ورشة عمل نيابية لتطوير الإطار التشريعي للنقل البحري

الرئيسية سياسة / Ecco Watan

الكاتب : المحرر السياسي
Jan 20 26|16:58PM :نشر بتاريخ

نظم مجلس النواب، بالتعاون مع معهد العلوم البحرية والتكنولوجيا، ورشة العمل التعريفية حول "تطوير الاطار التشريعي والمؤسسي للنقل البحري في لبنان"، في حضور وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني ووزير العدل عادل نصار ورئيس لجنة الأشغال والنقل سجيع عطية ورئيس لجنة الادارة والعدل جورج عدوان وعدد من النواب ومختصين بالشأن البحري.

زعتر 

افتتحت الورشة المديرة العامة للشؤون الخارجية في مجلس النواب كريستين زعتر معلوف، فرحبت بالحاضرين  "كل من موقعه ومقامه"،  آملة ان تشكل الورشة محطة أساسية في مسار وطني طال انتظاره". وقالت :" إن اجتماعنا اليوم من داخل البرلمان يحمل دلالة رمزية وعملية في آن معا. فمن هنا، من قلب السلطة التشريعية، نسلط الضوء باتجاه بحر لبنان، هٰذا الامتداد الأزرق الذي شكل عبر التاريخ نافذتنا إلى العالم، وعصبا أساسيا من أعصاب اقتصادنا الوطني".

أضافت :"من الناقورة إلى طرابلس، مرورا بصور وصيدا وبيروت وجونيه والبترون، يمتد هٰذا البحر ليجمع اللبنانيين، لا ليفصل بينهم. هو مساحة وحدة، وفرصة مشتركة، وثروة وطنية واعدة إذا ما أحسن التخطيط لها وتنظيمها واستثمارها.

إن قطاع النقل البحري ليس قطاعا تقنيا فحسب، بل هو رافعة اقتصادية حقيقية، ترتبط به التجارة، والسياحة، وفرص العمل، والأمن الغذائي، وحتى السيادة الوطنية. ولهٰذا يطلق عليه بحق «الذهب الأزرق»، لما يحمله من إمكانات كبرى غير مستثمرة بالشكل الكافي حتى اليوم".

وتابعت :"من هنا، تأتي أهمية هٰذه الورشة التي تجمع ممثلين عن السلطتين التشريعية والتنفيذية، والخبراء، وأصحاب الاختصاص، والمؤسسات المعنية، بهدف البحث الجدي في كيفية تفعيل وتطوير هٰذا القطاع، عبر تحديث الإطار التشريعي، وتعزيز البنية المؤسسية، ومواءمة القوانين مع المعايير الدولية، بما يخدم المصلحة الوطنية العليا.

إن طموحنا ألا تبقى هٰذه الورشة مجرد نقاش نظري، بل أن تشكل دينامية حقيقية تدفع باتجاه تحريك هٰذا الملف، ووضعه مجددا على سلم الأولويات الوطنية، وترجمته بخطوات عملية واضحة وقابلة للتنفيذ".

وختاما، توجهت زعتر بالشكر العميق إلى الأمين العام للمجلس عدنان ضاهر، "على احتضان هٰذه المبادرة ودعمها"، كما توجهت "بكل التقدير إلى لجنة الأشغال العامة والنقل، برئاسة النائب سجيع عطية، على دعمها الكامل لهٰذه المبادرة"، متقدمة ب"جزيل الشكر إلى معهد العلوم البحرية والتكنولوجيا – مارساتي  (MARSATI)، بشخص الدكتور إسطفان عسال". وحيت كل الفريق المنظم. 

كما أعربت عن شكرها رئيس مجلس النواب نبيه بري، لرعايته الكريمة ودعمه الدائم، متمنية "لأعمال هٰذه الورشة كل التوفيق والنجاح، وأن تثمر نقاشاتها توصيات عملية تشكل أساسا لمرحلة جديدة في مسار قطاع النقل البحري في لبنان، لما فيه خير وطننا واقتصادنا وأجيالنا القادمة".

 عسال

بعدها تحدث مدير معهد العلوم البحرية والتكنولوجيا اسطفان عسال فأشار إلى "ان الورشة هي منطلق لصياغة سياسة تشريعية بحرية"، لافتا إلى "موضوع بروتوكول اتفاقية سلامة الأرواح في البحار واتفاقية الإنقاذ البحري وتدوير السفن بطريقة سالمة وصديقة للبيئة"، مشددا على "تفعيل اللجنة الوطنية للسياسة البحرية واقرار قانون بحري موحد حديث وإنشاء هيئة نقل بحري مستقلة واستحداث هيئة وطنية مستقلة للتحقيق في الحوادث البحرية وفق المعايير الدولية".

واكد ان معهد العلوم البحرية يضع كامل امكاناته في هذا الاطار".

عطية

بعد ذلك، تحدث رئيس لجنة الاشغال العامة والنقل والطاقة والمياه سجيع عطية، فدعا إلى تحسين الموقع التجاري والإنمائي، مشددا على  "ضرورة صدور توصيات علمية واضحة لنستطيع ان نخرج بخطة عمل"، لافتا إلى "وجود شوائب في القوانين"، وقال:" علينا ان نواكب التكنولوجيا وعلينا كمجلس نواب ان نكون في المستوى المطلوب".

عدوان

ثم تحدث رئيس لجنة الادارة والعدل النائب جورج عدوان، فأشار إلى الاطار القانوني الاساسي والى نظام المرافئ والموانئ، معتبرا "ان الاطار التشريعي اللبناني متقادم وغير مدمج بالمنظومة الدولية الحديثة ويعاني من فراغ تشريعي في مجالات السلامة والأمن والبيئة وحوكمة المرافئ". وراى "ان الانتقال يجب ان يكون تشريعيا وليس اداريا ومؤسسيا لا ظرفيا ودعا لإعداد قانون حديث للنقل البحري او تعديل جذري لقانون التجارة البحرية واقرار قانون لحوكمة المرافئ".

وشدد على التطبيق العملي القائم على التعاميم والإجراءات، لافتا إلى "ان لبنان يطبق مضمون الاتفاقات الدولية واقعيا دون سند تشريعي متكامل ما يخلق فجوة بين الالتزام الدولي والبنية القانونية الداخلية".

نصار 

بعدها تحدث وزير العدل عادل نصار، وقال :"يُشكّل النقل البحري أحد الأعمدة الأساسية للتجارة الدولية والاقتصاد الوطني، ولا سيما بالنسبة لدولة كلبنان، الذي يتمتع بموقع جغرافي استراتيجي على ضفاف البحر الأبيض المتوسط، جعله عبر التاريخ حلقة وصل بين الشرق والغرب ومركزًا تجاريًا وبحريًا مهمًا في المنطقة".

أضاف :" في مركز رئيس مجلس النواب في عين التينة، نجد وراء مكتبه سفينة فينيقية محفورة على الخشب تشكل رمزاً عابراً للمجموعات لإلتصاق لبنان بالملاحة.

ولبنان عضو فاعل في المعاهدات الدولية لا سيما معاهدة Montego Bay والمحكمة الدولية للقانون البحري وعالج لبنان بالرغم من الظروف الصعبة مسألة الحدود البحرية إن كانت الحدود الجنوبية أو الحدود مع الدولة القبرصية".

وتابع :"قانون النقل البحري ليس مجرد مجموعة قواعد تقنية تنظم حركة السفن والبضائع، بل هو إطار قانوني متكامل يهدف إلى ضمان سلامة الملاحة، وحماية المصالح الاقتصادية، وتنظيم العلاقات بين مختلف الفاعلين في القطاع البحري، من دول، وشركات شحن، وموانئ، ومستوردين ومصدرين، فضلاً عن حماية حقوق الركاب والبحارة.

في لبنان، يكتسب قانون النقل البحري أهمية خاصة نظرًا لاعتماد الاقتصاد اللبناني على المرافئ البحرية في استيراد السلع الأساسية وتصدير المنتجات، وفي مقدمتها مرفأ بيروت ومرفأ طرابلس ومرافئ أخرى تلعب دورًا محوريًا في الأمن الاقتصادي والغذائي للبلاد".

ولفت نصار في كلمته الى "ان الأزمات التي مر بها لبنان، ولا سيما انفجار مرفأ بيروت واستغلال المرافئ من قبل قوى الأمر الواقع والتنافس على السيطرة عليها، أظهرت مدى الترابط الوثيق بين النقل البحري والأبعاد السياسية والجيوستراتيجية وإعادة سيطرة الدولة على الموانئ، عنصر أساسي لاسترداد مسؤولياتها إن كان أمام المجتمع أو فيما يتعلّق بالعلاقات الدوليّة".

وأشار الى "ان قانون النقل البحري في لبنان  يرتكزعلى مزيج من التشريعات الوطنية والالتزامات الدولية. فقد انضم لبنان إلى عدد من الاتفاقيات البحرية الدولية الأساسية، مثل اتفاقيات السلامة البحرية، ومنع التلوث البحري، وقواعد المسؤولية عن الأضرار، بما ينسجم مع مبادئ اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. ويعكس ذلك التزام لبنان بالقانون الدولي وبالمعايير العالمية التي تضمن حرية الملاحة البحرية وأمنها وعدالتها".

وأكمل نصار :" ومن الجوانب الجوهرية في قانون النقل البحري، تنظيم عقود النقل البحري، ولا سيما سندات الشحن، التي تُعد حجر الأساس في التجارة الدولية. فهذه السندات لا تنظم فقط عملية نقل البضائع، بل تحدد المسؤوليات القانونية للناقل والمرسل والمرسل إليه، وتساهم في الحد من النزاعات وتعزيز الثقة في المعاملات التجارية. كما يولي القانون البحري أهمية لمسؤولية الناقل البحري عن الأضرار أو التأخير، ضمن توازن دقيق بين حماية الشاحنين وعدم تحميل الناقلين أعباء مفرطة تعرقل حركة التجارة.

ولا يمكن الحديث عن قانون النقل البحري من دون التطرق إلى حماية البيئة البحرية. فالبحر يشكل ثروة وطنية يجب صونها للأجيال القادمة. من هنا، يفرض القانون البحري التزامات صارمة لمنع التلوث الناجم عن السفن، سواء بسبب تسرب النفط أو النفايات أو المواد الخطرة، ويؤكد على مبدأ المسؤولية والمساءلة عن أي ضرر يلحق بالبيئة البحرية اللبنانية.

إن تطوير قانون النقل البحري في لبنان واجب ملح ويتطلب اليوم مقاربة شاملة تقوم على تحديث التشريعات، وتدريب الكوادر الإدارية والقضائية، واعتماد التكنولوجيا الحديثة في إدارة المرافئ والملاحة وتنظيم التجارة والنقل البحري. كما يستدعي الأمر تعزيز التعاون مع المنظمات الدولية والدول الشريكة، بما يضمن مواكبة التطورات المتسارعة في قطاع النقل البحري العالمي".

وختم نصار :" إن قانون النقل البحري ليس مجرد أداة قانونية، بل هو ركيزة من ركائز السيادة الاقتصادية، وعنصر أساسي في إعادة بناء الثقة بلبنان كمركز بحري وتجاري. ومن خلال ترسيخ سيادة القانون في المجال البحري، يستطيع لبنان أن يحمي مصالحه الوطنية، ويعزز أمنه الاقتصادي، ويستعيد دوره الطبيعي على خريطة الملاحة والتجارة في شرق المتوسط".

رسامني

وكانت كلمة للوزير رسامني، أكد فيها ان  قال فيها "أن تطوير هذا القطاع الحيوي يبدأ من التشريع ويحمى بالرقابة البرلمانية". وقال :"يشكل قطاع النقل البحري ركيزة أساسية من ركائز الاقتصاد الوطني، وعنصرا سياديا في علاقة لبنان بمحيطه الإقليمي والدولي، وهو قطاع تتقاطع فيه السلامة مع التشريع، والالتزامات الدولية مع إدارة المخاطر، والتنمية الاقتصادية مع الحوكمة الرشيدة".

أضاف :"غير أن الواقع الحالي يفرض علينا الإقرار بأن الإطار التشريعي البحري اللبناني لم يعد يواكب التطورات الدولية المتسارعة، لا من حيث تحديث القوانين ولا من حيث سرعة مواءمتها مع الاتفاقيات البحرية، ولا سيما تلك الصادرة عن المنظمة البحرية الدولية (IMO). وقد أظهرت نتائج التدقيق الإلزامي أن التحدي لا يكمن في الانضمام إلى الاتفاقيات فحسب، بل في ترجمتها إلى تشريعات وطنية قابلة للتطبيق والتنفيذ والرقابة.

من هنا، يبرز الدور المحوري لمجلس النواب في تحديث القوانين البحرية وإقرار الأطر القانونية التي تمكن الإدارة المختصة من إنفاذ المعايير الدولية بكفاءة واستمرارية، بما يحفظ مصالح لبنان الاقتصادية ويحصن موقعه البحري.

وفي هذا السياق، تعمل وزارة الأشغال العامة والنقل على إعداد خطة استراتيجية للنهوض بقطاع المرافئ اللبنانية، ستعرض على مجلس النواب مرفقة بمسودة مشروع قانون حديث للمرافئ، إضافة إلى حزمة من القرارات والمراسيم التنظيمية الهادفة إلى تنشيط الاستثمار البحري، ولا سيما استقطاب سياحة اليخوت وزوارق النزهة".

واعتبر ان "هذه الورشة تشكل مساحة حوار ضرورية بين السلطة التشريعية، والإدارة المختصة، والمؤسسات الأكاديمية والتقنية، لتعزيز الدورين التشريعي والرقابي في قطاع حيوي كقطاع النقل البحري.

ختاما، توجه الوزير رسامني بالشكر إلى لجنة الأشغال العامة والنقل النيابية، ومعهد العلوم والتكنولوجيا البحرية (MARSATI)، وجميع المشاركين، متمنيا لأعمال هذه الورشة النجاح والتوفيق". 

جلسات

وعقدت الجلسة الاولى بعنوان التشريعات البحرية والمواءمة الدولية وتطوير الاطار التشريعي البحري الحديث. والجلسة الثانية كانت حول بناء القدرات التشريعية والآليات الفعالة لدعم الدور الرقابي والتشريعي للبرلمان في القطاع البحري .

ثم كان نقاش مفتوح بين الحاضرين.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : ايكو وطن-eccowatan