نداء الوطن: إسرائيل تفتح شهيتها شمال النهر و "الحزب" يهرب إلى الشارع

الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Jan 22 26|09:11AM :نشر بتاريخ

بين مطرقة الغارات الإسرائيلية التي تستبق خطة الجيش اللبناني شمال الليطاني، وسندان إصرار "حزب الله" على الاحتفاظ ببنيته العسكرية، تدفع القرى والبلدات الجنوبية ثمن هذا التعنت دمارًا وقتلًا وتهجيرًا. وفيما يجهد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون لإعلاء مفهوم الدولة، خاصة بعدما تكشف للبنانيين زيف منطق "المقاومة" وفشله الذريع في توفير الحماية للبنان أو ردع الاعتداءات، تشن "الممانعة" عبر بيئتها وإعلامها وجيوشها الإلكترونية حملات تخوينية ممنهجة ضد الرئيس والحكومة وكل من ينادي بحصرية القوة الشرعية.

في هذا السياق، كشفت مصادر سياسية لـ "نداء الوطن" أن العلاقة بين قصر بعبدا وحارة حريك بلغت حد القطيعة، مؤكدة غياب أي شكل من أشكال التواصل بين الجانبين منذ اندلاع الأزمة الأخيرة، التي فجّرها هجوم الأمين العام لـ "حزب الله" الشيخ نعيم قاسم على رئيس الجمهورية والحكومة. وأضافت المصادر أنه بعدما استشعر "الحزب" عجز حملات الترهيب السياسي عن كسر إرادة العهد أو ثنيه عن التمسك بسحب السلاح غير الشرعي، انتقل من "البلطجة الكلامية" إلى تحريك الشارع، في محاولة لفرض معادلات ميدانية بائسة شهدت بيروت في السابق فصولًا منها. إلى ذلك، وجهت مصادر أمنية عبر "نداء الوطن" تحذيرًا شديد اللهجة من مقامرة اللعب بنار الشارع، مؤكدة أن أي محاولة للإخلال بالأمن سترتد على محركيها، ولن تزيد الدولة إلا إصرارًا على بسط سلطتها. توازيًا، أوضحت المصادر أن التواصل الثابت والمستمر قائم بين الرئيس عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، في إطار ما تحكمه المواقع الدستورية والعلاقة الممتازة بين الرئيسين. أما مصير أي حوار ثنائي مع "حزب الله"، فيبقى رهن الأيام المقبلة، ولا سيما بعد أن تكون الرسائل الإعلامية المتشنجة لجماعة "الممانعة" قد استُنفدت".

إسناد سيادي لعون

في المقابل، كانت مواقف الرئيس عون الأخيرة، والتي أصرّ عليها أمس، خلال استقباله أعضاء السلك القنصلي، محط إشادة من القوى السيادية، إذ وصف رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع كلام الرئيس عون بـ "الواضح والمسؤول"، داعيًا كل القوى السياسية إلى الالتفاف حول البرنامج الذي طرحه عون، "لنصل في أقرب وقت ممكن إلى الدولة الفعلية التي طالما حلم بها اللبنانيون". وأيضًا، زار عضو "اللقاء الديمقراطي" النائب وائل أبو فاعور قصر بعبدا أمس، حيث أثنى على جهود رئيس الجمهورية "لحماية لبنان"، مؤكدًا دعم "اللقاء" له في مواقفه ومساعيه.

باسيل على خط بعبدا

في بعبدا، شكلت زيارة رئيس "التيار الوطني الحرّ" النائب جبران باسيل لرئيس الجمهورية، مفاجأة في توقيتها ودلالاتها؛ إذ كشفت مصادر عليمة أن الأخير تلقف إشارات عربية وازنة وواضحة، لا سيما من الرياض والدوحة، تضعه أمام حتمية مواكبة التوازنات الإقليمية الجديدة والاصطفاف خلف الرئيس جوزاف عون في معركة استعادة السيادة. وتعكس هذه الخطوة، وفق المصادر، "انعطافة سياسية" لباسيل الذي نادى من القصر الجمهوري بـ "وحدة السلاح تحت إمرة الجيش"، وهو موقف يتقاطع مباشرة مع المسارات العربية والدولية تجاه لبنان، وقد تكون له تداعيات على علاقة "التيار" السيّئة بـ "الحزب"، وخلط أوراق التحالفات الانتخابية.

الملف اللبناني وساعة الحسم

أما على خط "الميكانيزم"، فكشف مصدر دبلوماسي لـ "نداء الوطن" أن "السبب الرئيسي لتجميد اجتماعات اللجنة، يعود إلى التطورات الإقليمية المتسارعة، حيث تتجه الأمور في سوريا نحو الحسم لمصلحة وحدة الدولة أرضًا وشعبًا ومؤسسات، فيما يسلك ملف غزة مسارًا استثماريًا وإعماريًا يقوده مجلس السلام الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وفي الإطار نفسه، يتجه الملف الإيراني نحو "التطويع القسري" وفق النموذج العالمي الذي تقوده واشنطن. ووفق هذا التقدير، فإن الملف اللبناني لم يحن وقته بعد. إلا أنه قريب، لكن حين تدق ساعة الصفر، ستتدحرج الأمور بسرعة وبصورة إيجابية لمصلحة مشروع بناء الدولة وحدها، من دون "شركاء مضاربين"، على أن يجد المعاندون والممانعون للحل أنفسهم، مضطرين إلى التنفيذ بلا اعتراض.

وفي سياق متصل، علمت "نداء الوطن" أن "استراتيجية الأمن الوطني التي تعهّد رئيس الجمهورية بإنجازها في خطاب القسم، وأُدرجت في البيان الوزاري للحكومة، يتولى إعدادها الجيش اللبناني عبر لجنة متخصصة تستعين بخبرات متنوعة، وقد باتت هذه الاستراتيجية في مراحلها الأخيرة وقاربت على الإنجاز.

الجيش ملتزم حماية الحدود

في مسار الدعم الغربي للجيش اللبناني، عُقد أمس، في مبنى قيادة الجيش – اليرزة اجتماع لجنة الإشراف العليا على برنامج المساعدات لحماية الحدود البرية، بحضور قائد الجيش العماد رودولف هيكل، والسفير الأميركي ميشال عيسى والسفير البريطاني هايمش كاول والسفير الكندي غريغوري غاليغان، إلى جانب عدد من ضباط القيادة وقادة الوحدات، وأعضاء فريق العمل المشترك اللبناني - البريطاني - الأميركي، وفريق التدريب الكندي. وخلال الاجتماع، عُرضت المراحل المنفذة من البرنامج والخطوات المقبلة لتلبية حاجات الوحدات العسكرية المكلّفة بضبط الحدود الشمالية والشرقية ومكافحة التهريب والتسلّل غير الشرعي، والتحديات التي تواجهها هذه الوحدات وسط التطورات الراهنة. كما لفت السفراء المشاركون إلى أهمية دور الجيش في حفظ أمن لبنان واستقراره، منوّهين بمستوى احترافه ونجاحه، ومؤكدين ضرورة دعم المؤسسة العسكرية لتعزيز قدرتها على أداء مهماتها على كامل الأراضي اللبنانية. من جهته، شدّد العماد هيكل على "أن التزامنا حماية الحدود التزام نهائي، وقد بذلنا الكثير من الجهود والتضحيات لهذه الغاية، غير أن تحقيق هذا الهدف بفعالية يستلزم دعمًا عسكريًّا نوعيًّا، انطلاقًا من حجم التحديات القائمة على الحدود الشمالية والشرقية". وأكد أهمية المساعدات التي قدمتها السلطات الأميركية والبريطانية والكندية إلى الجيش، شاكرًا دعمها المتواصل في ظل الصعوبات الحالية.

ميدانيًا، التهبت منطقة شمال الليطاني، أمس، بسلسلة غارات إسرائيلية عنيفة استهدفت مباني ومواقع وبلدات عدة، أبرزها الكفور، جرجوع، قناريت، الخرايب وأنصار. حيث أدى استهداف المباني بعد إنذارات إسرائيلية بإخلائها، إلى نزوح سكاني كبير، وإصابة 19 شخصًا بجروح من بينهم إعلاميون.

وفي يانوح، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي عبر حسابه على "أكس"، أن "الجيش الإسرائيلي قضى على المدعو أبو علي سلامة، الذي كان يشغل منصب ضابط ارتباط لـ "حزب الله" في قرية يانوح جنوب لبنان، كان ينشط على تمكين "الحزب" من العمل داخل الحيّز المدني وفي الممتلكات الخاصة في القرية، وترسيخ بنى تحتية إرهابية في قلب المناطق المأهولة بالسكان المدنيين، من خلال الاستغلال المتعمّد والساخر للأهالي لخدمة أهداف حزب الله"، وفق بيان أدرعي. وأضاف أنه "في يوم 13/12/2025 وجّه الجيش الإسرائيلي طلبًا إلى آلية الإنفاذ للعمل ضد مستودع أسلحة تابع لـ "حزب الله" في قرية يانوح. وبصفته ضابط الارتباط في القرية، تلقى سلامة البلاغ من الجيش اللبناني ونقله إلى جهات أخرى في "حزب الله". وعند وصول الجيش اللبناني، منع عناصر "الحزب" قواته من تفكيك البنية التحتية، وذلك عبر خلق حالة تجمّع مكّنت "حزب الله" من نقل الوسائل القتالية من العقار".

وزعم أدرعي، أنه "في ختام الحدث، نسّق المدعو أبو علي سلامة مع الجيش اللبناني توثيق العقار على أنه خالٍ من الوسائل القتالية، وبذلك الادعاء بأن الموقع فارغ. وخلال نشاط الجيش اللبناني، أُخرجت من المجمع صناديق عدة مشبوهة عبر الباب الخلفي للعقار".

استهداف ممرات "الحزب"

أما شرقًا، فشن الطيران الحربي الإسرائيلي مساء أمس، غارات على منطقة محاذية للحدود اللبنانية داخل الأراضي السورية لجهة بلدة حوش السيد علي في قضاء الهرمل بالبقاع، وكان قد سبق الغارات تحليق مكثف للطيران في سماء البقاع الشمالي. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف طرق التهريب التابعة لـ "حزب الله" على الحدود بين سوريا ولبنان. وأفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" نقلًا عن مصادر، بأن سلاح الجو الإسرائيلي هاجم 4 معابر حدودية بين سوريا ولبنان.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : نداء الوطن