يعقوبيان: هل هي موازنة لبنان أو موازنة إيران؟
الرئيسية سياسة / Ecco Watan
الكاتب : المحرر السياسي
Jan 27 26|15:13PM :نشر بتاريخ
ايكو وطن- مجلس النواب- هالة الحسيني
قالت النائبة بولا يعقوبيان من داخل جلسة مجلس النواب لمناقشة وإقرار موزانة عام 2026: "كنتُ أحاول تحضير كلمة في الموازنة، حين صدر تصريح الشيخ نعيم قاسم، متحدثًا باسمنا جميعًا، باسم مجلس النواب والحكومة ورئيس الجمهورية والدولة اللبنانية، مؤكدًا أن لبنان لن يكون على الحياد في حال اندلاع حرب على إيران".
وأضافت: "وهنا اسأل أيّ موازنة اعدتها الحكومة؟ هل هي موازنة حرب أم موازنة سلم؟ موازنة مواجهة أم صمود؟ موازنة تحدٍّ أم بناء؟ بل، وبصراحة أكبر، هل هي موازنة لبنان أم موازنة إيران؟".
وتابعت: "لا توجد حكومة في العالم قادرة على إعداد موازنة لبلدٍ يُتَّخذ قراره الوطني خارج حدوده، وحدوده خارج سيطرته، وأحزابه فوق دستوره، ودويلته تصادر قرار دولته. ولا توجد دولة تفتقد إلى توازن السلطات، وتكون مؤسساتها منزوعة الوزن، تستطيع حكومتها إعداد موازنة فعلية. لا حكومة قرار الحرب والسلم ليس بيدها، يمكنها أن تقرر في الاقتصاد أو في السياسة".
وأردفت: "الأخطر، أنه لا يمكن الحديث عن موازنة في ظل واقع ما زالت فيه مافيا المصارف أقوى من المصرف المركزي، ومافيات السلطة فوق كل السلطات، وصوت السلاح أعلى من صوت الكلمة. لذلك، نحن أمام موازنة لبلدٍ عالق، ينتقل من مرحلة إلى أخرى على أمل الوصول إلى الأفضل، لكن كلما أطلّ الأمل برأسه، كانت السكاكين بانتظاره لنحره".
وأضافت يعقوبيان: "نقف اليوم أمام حكومة يدافع رئيسها عنها بالجملة، فيما تُتَّخذ قراراتها بالمفرّق. حكومة متضامنة تحت سقف “توافق الضرورة”، ويتم تحويلها إلى حكومات عند الضرورة. ولا أحد يحسد نواف سلام على موقعه أو موقفه في ظل هذه الشروط وهذه التركيبة. الدولة العميقة حاضرة في كثير من مفاصل الحكومة وقراراتها، وحاضرة في كل مسمار وبرغي في هيكل الدولة المتهالك بفعل الزبائنية التي احترفتها مافيا الحكم وحوّلتها إلى واقع طبيعي واحيانا ضروري".
وتابعت: "تنتقل وزارة الطاقة من الحزب الى الطاسناق إلى التيار إلى القوات ، ويبقى التقنين الثابت والعتمة في كل بيت لبناني ويحيا الموتير وينتعش ديك الحي. تتعاقب الأحزاب على وزارة الخارجية، وتبقى سياستنا الخارجية تُرسم خارج مؤسسات الدولة. يتغيّر حاكم المصرف المركزي، ويبقى اقتصاد البلد يُدار بإرادة قوى الأمر الواقع وكارتيل المصارف ومن يدفع يأمر. والأمثلة لا تُعدّ ولا تُحصى، وكلّها تؤكد بوضوح أننا لا نواجه سوى دمى على مسرحٍ ممنوع المسّ بخيوطه أو حتى كشفها. والطامة الكبرى أن هذه المافيا، إلى جانب امتداداتها في الجسم السياسي، تمددت إلى الإعلام، إلى درجة أن أي محاولة لنشر خبر أو رأي لا ينسجم مع مصالح “جمعية الحرامية” تُواجَه بالمنع والقمع، ننشر قبل أن ننشر، والحقيقة تستشهد على مذبح المصالح وما اكثرها".
وقالت: "السيّد الرئيس، قد تكون هذه الموازنة أفضل من سابقاتها، وهذا نتيجة جهد واضح بذلته الحكومة ولجنة المال والموازنة، لكن ذلك غير كافٍ. فعيب هذه الموازنة، كما سابقاتها، هو الاستمرار في الحلول الترقيعية وتركيب الطرابيش بدل اعتماد الحلول البنيوية والجذرية. فالموازنة تبقى جسدًا بلا روح إذا لم تؤسّس لخطة نهوض اقتصادية واجتماعية تُخرجنا من أزماتنا وتعالج مشاكلنا من جذورها. نحن لا ننكر أن الحكومة حصرَت إنفاقها ضمن الموازنة، وأوقفت السلف الاعتباطية الخارجة عن القانون، لكن في المقابل ما زال قطع الحساب غائبًا، ما يعني أن الرقابة والشفافية مفقودتان، وأن مخالفة المادة 87 من الدستور مستمرة".
وأردفت: "إن أرقام مشروع موازنة عام 2026 تفضح الإهمال المقصود تجاه السلطة القضائية، وإرادة تعطيلها بقرار سياسي واضح. فقد خُصِّص لصندوق تعاضد القضاة، الذي يستفيد منه نحو 900 قاضٍ بين عامل ومتقاعد، مبلغ 300 مليار ليرة لبنانية، فيما خُصِّص لصندوق تعاضد النواب، الذي يستفيد منه 128 نائبًا حاليًا وعدد محدود من النواب السابقين، مبلغ 1000 مليار ليرة. أما على صعيد البنود التشغيلية، فقد خُصِّص مبلغ 8.2 مليار ليرة للتجهيزات واللوازم المكتبية، أي ما يعادل 21 مليون ليرة سنويًا لكل محكمة، في حين خُصِّص للصيانة والتصليح مبلغ 19 مليار ليرة، أي نحو 400 مليون ليرة سنويًا لكل قصر عدل. في المقابل، تتجاوز الاعتمادات المخصصة لرئاستي الجمهورية والحكومة ولمجلس النواب هذه الأرقام بأضعاف".
وسألت يعقوبيان: "كيف يمكننا بناء دولة عادلة، فيما الموازنة المخصصة للسلطة القضائية، وهي سلطة يُفترض أن تكون مستقلة،لا تلبّي أبسط الاحتياجات؟ وأي عدالة نرجوها، فيما قصور العدل في وضع مزرٍ، تفتقر إلى أدنى مقومات العمل واحترام الكرامة الإنسانية؟ أهذا هو القضاء الذي نريده أن يحاسب ويعاقب ويعيد الحقوق؟".
وتابعت: "اليوم، تشلّ الإضرابات الإدارات العامة والقضاء، وتُعطَّل مصالح الناس. لماذا؟، لأن مطالب الموظفين لا تجد آذانًا صاغية. وهي مطالب بديهية، تبدأ بتصحيح الأجور وتحسين التقديمات، وصولًا إلى تقاعد كريم. هذه المطالب يجمع عليها العاملون في القطاع العام والمتقاعدون، وقد عبّرت عنها روابطهم، كما عبّرت عنها رابطة قدامى القوات المسلحة.
نطالب بمقاربة جدّية لهذه المطالب، تحفظ حقوق الموظفين وتصون مصالح الناس، وهو موقف عبّرت عنه في اجتماعات لجنة المال وطالبت وزير المالية بإعداد سلسلة رتب ورواتب جديدة، وإجراء الإصلاحات اللازمة في القطاع العام، لا سيما في ظل وجود وفر يمكن الاستفادة منه في هذا المجال".
وأضافت: "لا بدّ من التأكيد على ضرورة دعم التعليم الرسمي، وإنهاء بدعة التعاقد، بما يؤمّن استقرار المدرسة الرسمية لتلامذتها وهيئاتها التعليمية. كما ألفت النظر إلى موضوع مقلق متعلق بالسلامة العامة وهو مشروع شركة “كورال أويل” الهادف إلى إنشاء منشآت صناعية ضخمة لتخزين الغاز بكميات هائلة في منطقة برج حمود، من دون ترخيص من وزارة الصناعة، ومن دون إجراء دراسة للأثر البيئي، رغم أن التصميم التوجيهي للمنطقة، الصادر بالمرسوم رقم 9949/2013، يمنع هذا النوع من المشاريع. لكن يبدو أن النافذين أقوى من القوانين ومن إلزاميتها. ومرة جديدة بروح حزب بيجي حزب والقوي بيبقى قوي ولو من دون حق".
وختمت قائلة: "نحن لا نواجه فقط أزمات اقتصادية، وصعوبات، وعدوانًا إسرائيليًا، وتدخلات خارجية، بل نواجه ما هو أخطر من ذلك كله: الحكم غير الرشيد الذي بات أقوى من الرأي العام، وأكثر بطشًا من العدوان الإسرائيلي، وأكبر من الدولة… رغم أنه أصغر بكثير من أن يتمرّد على الأوامر والإملاءات الخارجية وان اتت من ابو عمر".
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا