افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم الأربعاء 11 مارس 2026
الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Mar 11 26|07:41AM :نشر بتاريخ
"الأخبار": السؤال الأكثر تداولاً في اليومين الأخيرين يتمحور حول مصير الجبهة اللبنانية في حال توقّفت الحرب على إيران. ويأتي ذلك على خلفية تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب، تحدث فيها عن اقتراب انتهاء العدوان على إيران، قبل أن تتبعها تصريحات إسرائيلية وتسريبات غربية تشير إلى وجود توجّه للفصل بين الجبهتين اللبنانية والإيرانية. وكان لافتاً ما نقلته صحيفة «فايننشال تايمز» عن أن «إسرائيل تستعد لحرب ممتدة في لبنان تتجاوز حرب إيران».
في الأثناء، تكاثرت التسريبات عن «نقاش أولي» يجري في العاصمة الأميركية حول ملف لبنان، وسط تأكيدات بأن الموفد توم برّاك، عاد ليتولى هذا الملف بالتعاون مع المبعوث ستيف ويتكوف. وتشير المعطيات إلى أن واشنطن لا تنوي منح أوروبا أو أي طرف دولي آخر فرصة لتأدية دور في هذا الإطار، مفضّلة الاعتماد على اتصالات مباشرة تجريها مع كل من لبنان وإسرائيل.
وكانت إسرائيل قد نعت مسار التفاوض مع الحكومة اللبنانية، معلنة عدم ثقتها بأي حلول دبلوماسية برعاية دولية. وترافق ذلك مع تسريبات صهيونية تفيد بأن تل أبيب قررت الإمساك بزمام المبادرة لإنهاء حزب الله، في ظل مؤشرات ميدانية توحي بالتحضير لعملية برية واسعة.
وقالت مصادر واسعة الاطّلاع لـ«الأخبار» إن «العدو حمّل الوسطاء رسالة واضحة مفادها أنه يفصل بين الجبهتين الإيرانية واللبنانية، وأنه بصدد استكمال عملياته العسكرية ضد حزب الله بمعزل عن مسار الحرب في المنطقة». ووفق المصادر، تؤكد إسرائيل أنها «لن تتراجع عن هدف توسيع المنطقة العازلة في جنوب لبنان بعمق سبعة كيلومترات، فضلاً عن اتخاذ قرار بالتوغّل في البقاع لتنفيذ عمليات خاصة تستهدف منشآت الصواريخ البالستية والمسيّرات». كما يتكرر في الأوساط الإسرائيلية الحديث عن أن وقف الحرب مع إيران سيعني انتقال كامل الثقل العسكري الإسرائيلي إلى الجبهة اللبنانية، في إطار مسعى إلى توسيع نطاق الاحتلال الميداني قبل الجلوس إلى طاولة المفاوضات.
وتبدو إسرائيل مرتاحة إلى الموقف الأميركي الفاتر إزاء ما يصدر عن لبنان الرسمي. ويردد مسؤولون في واشنطن أن الإحباط الأميركي يعود إلى ما يصفونه بـ«تضييع السلطة في لبنان فرصاً كثيرة خلال عام ونصف عام لتنفيذ التزاماتها بسحب سلاح حزب الله». وقد ارتفع منسوب التهديد الإسرائيلي بعدما لاحظت تل أبيب، وفق تقديراتها الميدانية، أن الحزب لا يزال يحتفظ بقدراته العسكرية، وأنه قادر على العمل جنوب نهر الليطاني، وعلى إطلاق الصواريخ وخوض القتال.
في هذا السياق، برزت زيارة السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري، في أول لقاء يحمل طابعاً عملياً بين الرجلين بعد مدة من «البرودة» والانتقادات غير المباشرة التي كان عيسى يوجّهها إلى رئيس المجلس. وقالت مصادر مطّلعة إن الزيارة «لم تكن إيجابية»، إذ شدّد عيسى على موقف بلاده الرافض لأي مبادرة سياسية قبل الشروع في نزع سلاح حزب الله، مؤكداً أن المطلوب أولاً أن يتولى الجيش اللبناني تنفيذ هذه المهمة قبل الدخول في أي نقاش آخر. وبحسب المصادر، نقل السفير الأميركي رسالة واضحة مفادها أن إسرائيل ستواصل عملياتها العسكرية بدعم أميركي كامل. وأوضحت المصادر أن عيسى حرص أيضاً على التأكيد على «عدم انتظار نتائج الحرب مع إيران، لأن لكل جبهة ظروفها الخاصة»، وأن الولايات المتحدة «غير مستعدة لتقديم أي غطاء سياسي لوقف الحرب ما لم يسبق ذلك تغيير داخلي في لبنان».
وللمرة الأولى، خرج عن بري موقف متمايز عن رئيسي الجمهورية والحكومة، حيث نُقل عنه بعد انتهاء اجتماعه بالسفير الأميركي أنه يتمسك بالعودة إلى القرار 1701 وبدور «الميكانيزم»، فيما حسمت واشنطن وتل أبيب أمرهما بعدم جدواها. وسبقَ عيسى إلى عين التينة مطلب أكثر خطورة، مفاده أن واشنطن لا تكتفي بالمطالبة بسحب سلاح الحزب، بل تريد من الدولة اللبنانية الذهاب إلى خطوة أبعد تقضي بحظر حزب الله بالكامل، وليس نشاطه العسكري فقط، عبر تصنيفه رسمياً «منظمة إرهابية».
في موازاة ذلك، كشفت معلومات أن الاتصال الذي جرى بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو كان «عاصفاً»، قبل أن يعلن السفير الإسرائيلي لدى فرنسا جوشوا زاركا أن «الحكومة اللبنانية لا تزال عاجزة عن تنفيذ التزاماتها وتخشى انزلاق البلاد نحو حرب أهلية»، مضيفاً أن إسرائيل «لا ترى مؤشرات على أن الجيش اللبناني يمضي في نزع سلاح حزب الله»، وأنه «لا يملك معلومات حول وجود قرار إسرائيلي بالتفاوض مع حكومة بيروت لإنهاء الحرب».
وفي السياق نفسه، اعتبرت رئيسة مركز «ألما» الإسرائيلي ساريت زهافي أنه «من غير المتوقع أن تتخذ الحكومة اللبنانية خطوات عملية لنزع سلاح حزب الله، رغم الانتقادات التي صدرت في بيروت للحزب في الأيام الأخيرة». ورأت أن «السلطات اللبنانية تخشى اندلاع حرب أهلية أكثر مما تخشى مواجهة إسرائيل»، مضيفة أن تنفيذ هذا المسار «يتطلب مواجهة مباشرة مع حزب الله، وهو ما لم تُبدِ الحكومة اللبنانية استعداداً للقيام به».
استخبارات غربية تريد التواصل مع حزب الله
علمت «الأخبار» أن دولتين أوروبيتين طلبتا، عبر وسطاء، التواصل مع «حزب الله» من أجل البحث في الوصول إلى صيغة تسوية للخروج من الوضع الراهن. وأرسلت الدولتان، بواسطة مديري الاستخبارات فيهما، رسائل أولية إلى الحزب في الأيام الأخيرة لطلب اللقاء، وأبدتا الاستعداد للقيام بمفاوضات مكوكية بين لبنان وكيان العدو. وفي المعطيات أن طالبَي الوساطة لم يتلقيا رداً بعد، وهو ما عُزي إلى الإجراءات المعقدة التي يعتمدها الحزب في التواصل.
يشار إلى أنه سبق لأجهزة استخبارات غربية أن طلبت الأمر نفسه، وتبين أنها نسقت الخطوة مسبقاً مع الجانب الأميركي، لكن حزب الله لم يجد منفعة من اللقاء معها.
"النهار": اتخذت العمليات الحربية الإسرائيلية أمس في الجنوب تحديداً، دلالات بالغة الخطورة مع بدء تفريغ البلدات ذات الغالبية المسيحية بما يثير احتمالات الاقتراب من التوغل البري الواسع للجيش الإسرائيلي وفرض المنطقة العازلة التي كثرت مؤشرات إقامتها. وواكب التطورات الميدانية في الجنوب واشتداد وتيرة الغارات الجوية على الضاحية الجنوبية ومناطق أخرى، انسداد ديبلوماسي لا يزال يطوّق جهود رئاستي الجمهورية والحكومة لتعبئة ديبلوماسية لدى الدول المعنية، ولكن باستثناء فرنسا التي صعّدت تحرّكها لبنانياً بطلب انعقاد مجلس الأمن الدولي اليوم، لا تزال هذه الجهود تصطدم بعدم الاستجابة المطلوبة.
وتقدّمت التطورات الميدانية صدارة المشهد أمس، إذ بينما ترفض معظم القرى المسيحية الحدودية الإخلاء غادر بعض أهالي علما الشعب القرية أمس، وتلقّى مختار رميش اتصالاً من الجيش الإسرائيلي أبلغه فيه أنه لا يمانع بقاءهم في قريتهم إلا أن عليهم إخراج عناصر "حزب الله" منها أو سيستهدفها. وعلى الأثر، غادر النازحون رميش، بناء على طلب البلدية. كما أن الجيش الإسرائيلي جدّد إنذاره إلى سكان الضاحية الجنوبية، فيما تنقّلت الغارات والاستهدافات الإسرائيلية بين الضاحية والقرى والبلدات الجنوبية، متسبّبة بسقوط قتلى وجرحى، كما جدّد الجيش الإسرائيلي تحذيره للسكان جنوب نهر الليطاني بإخلاء المنازل فوراً والتوجه إلى شمال نهر الليطاني.
وأجرى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي اتصالاً هاتفياً بوزير خارجية دولة الفاتيكان المونسنيور بول غالاغر، استعرض خلاله بالتفصيل الأوضاع الصعبة التي تعيشها القرى الحدودية في الجنوب. وطلب رجي تدخل الفاتيكان من أجل الحفاظ على الوجود المسيحي في تلك القرى.
وأكد الكاردينال غالاغر من جهته "أن الكرسي الرسولي يُجري جميع الاتصالات الديبلوماسية اللازمة لوقف التصعيد في لبنان ومنع تهجير المواطنين من أراضيهم".
أما في التحركات الديبلوماسية، فأكدت أمس الخارجية الفرنسية "أن قرار حزب الله بالانضمام للهجمات الإيرانية ضد إسرائيل غير مسؤول وعليه إنهاء عملياته وتسليم أسلحته". ودعت "إسرائيل للامتناع عن أي تدخل بري أو عملية عسكرية واسعة النطاق في لبنان".
وأعلنت الخارجية الفرنسية أنها طلبت عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم الأربعاء لبحث تصاعد العنف في لبنان.
وفي هذا الإطار، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، السفير الأميركي ميشال عيسى.
كما اجتمع رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام بعد الظهر في بعبدا، وتلقّى عون اتصالاً هاتفياً من الرئيس السوري أحمد الشرع أكدا خلاله "أن الظرف الدقيق الراهن يتطلب تفعيل التنسيق والتشاور بين البلدين، لا سيما لجهة ضرورة ضبط الحدود ومنع أي تفلّت أمني من أي جهة أتى".
وفي غضون ذلك، برز الدعم الذي أظهره مجدداً رئيس الجمهورية للجيش، في وجه الحملات التي يتعرض لها، إذ قام أمس بزيارة لليرزة التقى فيها وزير الدفاع وقيادة الجيش، حيث أعلن "أن الجيش اللبناني مؤسسة وطنية تخدم مصلحة لبنان واللبنانيين، وليس مصلحة أحد، لا الأحزاب، ولا الطوائف، بل مصلحة الوطن، وما تعرّض له الجيش وقائده من حملات غير مبرّرة، لن تترك أي أثر في أداء الجيش، قيادة وعسكريين، وليطمئنّ من يقف وراء هذه الحملات أن "سلّتهم رح تكون فاضية".
في المواقف الإسرائيلية من الحرب، شدّد وزير الخارجية الإسرائيلية جدعون ساعر على "أن إضعاف حزب الله يشكل مصلحة مشتركة لكل من إسرائيل ولبنان"، وأشار خلال لقائه مبعوثة الأمم المتحدة إلى لبنان، جانين هينيس-بلاسخارت، إلى "أن حزب الله انضم إلى الحرب نتيجة ضغط إيراني، كما انضم إلى الهجوم على إسرائيل في الـ8 من تشرين الأول 2023".
"الجمهورية": فيما لبنان ينتظر الردود العملية على المبادرة الرئاسية اللبنانية لوقف الحرب، استمرت إسرائيل في التصعيد الميداني والعسكري، غارات وضربات وإنذارات، توزعت بين الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، متسببة بسقوط مزيد من الشهداء والجرحى، وفي المقابل استمر مقاتلو «حزب الله» في صدّ محاولات إسرائيلية متكرّرة لاجتياح المنطقة الحدودية، وفي دكّ المنطقة الشمالية بصليات صاروخية متتالية. فيما برز حراك لافت للسفير الأميركي ميشال عيسى في اتجاه بعبدا وعين التينة، يُتوقع ان تتبلور نتائجه في أي وقت.
وقالت مصادر سياسية لـ«الجمهورية»، إنّ أخطر ما برز من مؤشرات في اليومين الأخيرين هو التحول الجذري في الاستراتيجية الإسرائيلية نحو التهديد بتحركات ميدانية دراماتيكية. فالتصريحات الصادرة عن تل أبيب لم تعد تكتفي بالتهديد، بل انتقلت إلى مرحلة «نعي التفاوض» مع الحكومة اللبنانية، معلنةً عدم ثقتها في أي حلول ديبلوماسية برعاية دولية. وسرّب الإسرائيليون أنّهم «أخذوا على عاتقهم زمام المبادرة لإنهاء حزب الله»، وهو ما يعني أنّ إسرائيل تجاوزت الدولة اللبنانية كطرف مفاوض وقرّرت الذهاب نحو الأسوأ، فيما عمليات التدمير مستمرة.
وتوحي المؤشرات الميدانية والسياسية، أنّ إسرائيل ربما تكون جدّياً في صدد التحضير لعملية برية واسعة، وانّها لم تعد تكتفي بالغارات الجوية. وهذا ما سيضع الجيش اللبناني والدولة و«حزب الله» على السواء أمام اختبار مصيري، في ظل انقسام داخلي حاد بلغ ذروته بموقف الرئيس جوزاف عون أول من أمس. وهذا ما استدعى مواقف دول عدة، ومنها فرنسا وإسبانيا، للتحذير من مخاطر مغامرة إسرائيل بالتوغل البري.
ووصفت المصادر اللحظة الحالية بـ«الانتظار الثقيل». فبينما تحاول السلطة السياسية شراء الوقت عبر طرح التفاوض والاستعداد لتلبية المطالب بحصر السلاح، تبدو الماكينة العسكرية الإسرائيلية ماضية في مشروعها.
السفير الأميركي
وفي سياق متصل، يُجري السفير الأميركي ميشال عيسى اتصالات بين واشنطن وبيروت لوقف الحرب، وهو زار أمس رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، في وقت نفت مصادر رسمية لـ«الجمهورية» ما يشيعه البعض من انّه نقل موقفاً أميركياً سلبياً من مبادرة رئيس الجمهورية لإنهاء الحرب الإسرائيلية على لبنان.
وأوضحت هذه المصادر، انّ رئيس الجمهورية أبلغ بنود مبادرته إلى عدد من عواصم القرار العربية والدولية، وهو ما زال ينتظر ردودها عليها. واكّدت انّ المسألة ليست في هذه العجالة التي يتخيّلها البعض، فالجهد الديبلوماسي في حالات من هذا النوع يستغرق وقتاً، والتجارب السابقة والقريبة خير دليل إلى ذلك.
وأشارت المصادر إلى انّ الرئيس عون مستاء جداً مما يُشاع من أجواء سلبية في وسائل إعلام وعلى مستوى بعض الأوساط السياسية، يُراد منها إحباط مبادرته، كما انّه مستاء من الحملات التي يتعرّض لها الجيش وقائده العماد رودولف هيكل. ولهذا السبب بادر أمس إلى زيارة وزارة الدفاع وقيادة الجيش في اليرزة، حيث التقى وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى، وقال إنّ «الجيش اللبناني مؤسسة وطنية تخدم مصلحة لبنان واللبنانيين، وليس مصلحة أحد، لا الأحزاب، ولا الطوائف، بل مصلحة الوطن، وما تعرّض له الجيش وقائده من حملات غير مبرّرة، لن تترك أي أثر في أداء الجيش، قيادة وعسكريين. وليطمئن من يقف وراء هذه الحملات انّ «سلّتهم رح تكون فاضية».
بعد ذلك انتقل عون ومنسى إلى مقر قيادة الجيش، حيث استقبلهما العماد هيكل في حضور رئيس الأركان العامة اللواء حسان عودة ومدير المخابرات العميد أنطوان قهوجي ومدير مكتب القائد العميد منصور زغيب. وعلى الأثر ترأس الرئيس عون اجتماعاً انضمّ إليه أعضاء المجلس العسكري، ونواب رئيس الأركان، ومديرا المخابرات والتوجيه، وعدد من الضباط الكبار.
وقال عون خلال الاجتماع، انّ «الجيش هو المؤسسة الوطنية الجامعة التي تحظى بثقة اللبنانيين»، منوّهاً بـ«التضحيات التي يقدّمها العسكريون في مختلف الظروف». وأكّد انّ زيارته اليوم تأتي للتعبير عن التضامن الكامل مع الجيش وقيادته، ورفضه الحملات التي تستهدفهما او تشكّك بوطنيتهما، فالجيش ليس طرفاً في التجاذبات السياسية، وحذار من أن يتحول مادة للسجالات الداخلية، ذلك انّ قوة الدولة تبدأ بقوة مؤسساتها وعلى رأسها الجيش». واضاف: «للأسف، انّ الاتهامات التي يتعرّض لها الجيش اليوم هي من أناس غير مسؤولين ولا يملكون اي حسّ وطنيّ، لأنّه لا يمكن لأحد ان يحب لبنان وسيادته ومصلحته وأن يتهجّم على الجيش». وسأل عون اصحاب الاتهام: «ماذا قدّمتم للجيش معنوياً ومادياً؟ تلاحقونه حتى على الرواتب الزهيدة التي يتقاضاها وتعملون على تخفيضها؟». تابع: «أدعو كل من يستسهل اتهام الجيش، إلى أن يجول في الجنوب والعاصمة والجبل والمناطق اللبنانية ليرى الأوضاع التي يعيش فيها الضباط والجنود، والتي يتحمّلونها من اجل وطنهم وأهلهم. انّ بذة الجيش هي بحدّ ذاتها رمز للشرف والوطنية، لذلك زيارتي اليوم هي للقول للمتّهِمين: إنّ اتهاماتكم لا فائدة منها ولا قيمة لها، لأنّ العسكريين متجذرون بالوطنية، ومهما عملتم هناك سدّ منيع لحماية هذه المؤسسة».
وتوجّه عون إلى الحاضرين قائلاً: «لا تتأثروا، ودعوا إنجازاتكم تتحدث عنكم، ما يحصل هو غيمة وستمضي كما غيرها، ومهما تحدثوا عن الجيش، فإنّ الشعب يقف إلى جانبكم ويقدّر جهودكم، لانّه لا يمكن لأي جيش في العالم أن يقوم بما تقومون به في ظل الأوضاع والظروف التي تعيشونها، لأنّه في رأيي، وبعيداً عن العاطفة، ما تؤدونه يفوق الطبيعة، هذا واقع عشته سابقاً وأعيشه اليوم معكم. لا يجب ان يكون هناك من تأثير لكل الحملات عليكم وعلى أدائكم، استمروا في القيام بواجبكم، كما عهدتكم، بضمير وشجاعة، فأنتم أكبر من كل الشائعات التي تطالكم مهما كان مضمونها، وانتم أوفياء للبنان على عكسهم، لانّهم يفضّلون الوفاء لمصالحهم الشخصية، وقد شاهدنا ما حصل في العام 1975، حيث كان الجيش اول مؤسسة تمّ استهدافها. واليوم، إذا كان هذا هو هدف من يستهدفكم، عن قصد او عن غير قصد، فلن يتحقق و«رح تكون سلّتهم فاضية».
وتابع عون: «إذا لا سمح الله، تعرّض الجيش للاهتزاز، فإنّ الوطن بأسره سيتعرّض للخطر. لا تستمعوا إلى من يشكّك بكم ويحاول تضليلكم، وانا سأقف سداً منيعاً عند التعرّض لهذه المؤسسة العسكرية ومن هو على رأسها، ومن يحلم بتغيير قائد الجيش إنما يستهدف المؤسسة العسكرية وليس شخص القائد، وهذا امر ممنوع. وعليكم أن تتمسكوا بتضامنكم ووحدتكم وعملكم بقلب واحد ويد واحدة». وأضاف: «أكرّر ما قلته مرّة خلال أحد لقاءاتي بالضباط: أنتم للشرف عنوان، والتضحية ميدانكم، وانتم الوفاء لكل لبنان». ولفت إلى انّ «الجيش يعمل وفق الدستور والقوانين وقرارات السلطة السياسية، وبالتالي فإنّ تنفيذ قرارات مجلس الوزراء يتمّ وفق الآليات الدستورية والإمكانات المتاحة، رافضاً تحميل الجيش مسؤوليات تتجاوز قدراته».
وشكر العماد هيكل لرئيس الجمهورية زيارته، وشدّد على انّ «الجيش لن يعمل الّا لما فيه مصلحة لبنان واللبنانيين، وسيكون سداً منيعاً في وجه أي فتنة داخلية يمكن ان تحصل». وقال: «نحن على اقتناع بأنّ ثوابت مدرسة الجيش واضحة ولن نحيد عنها، خصوصاً انّ هذه الثوابت تعززت يوم توليتم فخامة الرئيس هذه القيادة».
وكان الرئيس عون التقى بعد ظهر أمس رئيس الحكومة نواف سلام، وأجريا تقييماً للتطورات العسكرية وللإتصالات الجارية بحثاً عن السبل الآيلة إلى وقف العدوان الإسرائيلي على لبنان. وتطرقا إلى المبادرة التي اعلنها أمس الاول الرئيس عون، والتي تهدف إلى وضع حدّ للتصعيد ضدّ لبنان. وتناولا بالبحث الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لرعاية أوضاع النازحين، ولتلبية حاجات اللبنانيين في هذه الفترة الدقيقة.
السيسي والشرع
وتلقّى الرئيس عون إتصالاً من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي أكّد «دعم مصر للبنان حكومة وشعباً وجيشاً، وتضامن الشعب المصري مع الشعب اللبناني الشقيق في المعاناة التي يمرّ فيها». وقال انّ مصر قرّرت إرسال مساعدات إنسانية إلى لبنان لدعم الجهود المبذولة لرعاية شؤون النازحين، الذين إضطروا إلى مغادرة منازلهم بسبب الأعمال الإسرائيلية العدائية.
وتلقّى عون اتصالاً آخر من الرئيس السوري احمد الشرع، تداولا خلاله في التطورات الراهنة في المنطقة. واكّدا انّ الظرف الدقيق الراهن يتطلّب تفعيل التنسيق والتشاور بين البلدين خصوصاً لجهة ضرورة ضبط الحدود ومنع أي تفلت أمني من اي جهة أتى.
وكان عون اتصل بالبطريرك الراعي معزياً باستشهاد كاهن رعية القليعة الاب بيار الراعي «الذي كان مثالاً للصمود ولتمسك الجنوبيين بالبقاء في قراهم وبلداتهم».
وقال الراعي في بيان «إنّ استشهاد كاهنٍ مكرّس لخدمة الله وشعبه، وهو ثابت في رسالته الراعوية إلى جانب المؤمنين في زمن المحنة، يشكّل جرحًا عميقًا في قلب الكنيسة، ويكشف مجددًا المأساة التي يدفع ثمنها الأبرياء في دوامة العنف والحروب التي طالما حذّرنا منها ودعونا الجميع لتحييد وطننا عن مآسيها، والذهاب إلى التفاوض والحوار والديبلوماسية». واضاف: «إننا ندين بشدة كلّ اعتداء يطاول المدنيين ورجال الدين ودور العبادة والمنازل والمؤسسات، وكل شبر من أرض وطننا. ونرى في هذا الحدث المؤلم اعتداءً صارخًا على كرامة الإنسان وعلى قدسية الحياة، ونؤكّد أنّ استمرار منطق الحرب والسلاح لن يجلب للبنان والمنطقة سوى المزيد من القتل والدمار والتشرّد». ودعا «جميع المسؤولين في لبنان والمنطقة والمجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياتهم التاريخية، والعمل الفوري والجاد لوقف هذه الحرب العبثية التي تهدّد حياة الناس ومستقبل الوطن، خصوصاً أنّ موقف الدولة اللبنانية قد صدر واضحًا بغية تحييد لبنان عن حرب الإسناد لإيران، وقد تفرّد بقرار الاشتراك فيها «حزب الله»، وحتى الساعة نترقّب تنفيذ قرار الدولة والجيش اللبناني لمن غابت عنهم ضوابط الاعتراف بالدولة والقانون».
وختم: «لذلك نجدّد دعوتنا إلى تحييد لبنان عن صراعات المحاور والحروب الإقليمية، حفاظًا على رسالته كأرض لقاء وحوار وسلام. فلبنان لم يُخلق ليكون ساحةً للحروب، بل وطنًا للعيش المشترك ولرسالة الحرية والكرامة الإنسانية».
رؤساء الحكومة
في غضون ذلك، استقبل الرئيس بري رؤساء الحكومة السابقين نجيب ميقاتي، فؤاد السنيورة وتمام سلام، حيث تمّ البحث في تطورات الأوضاع العامة في لبنان، ولا سيما منها السياسية والميدانية، في ضوء مواصلة إسرائيل عدوانها على لبنان، وملف النازحين والتشريد القائم.
وحول الحلول المطروحة، أصرّ الرئيس بري لهذه الجهة على «الميكانيزم» كآلية وإطار لتنفيذ وقف الحرب.
وبعد اللقاء أذاع السنيورة باسم رؤساء الحكومة السابقين بياناً أعلن فيه «إدانة واستنكار جرائم الحرب المستمرة التي ترتكبها إسرائيل ضدّ لبنان واللبنانيين والمتمثلة بالقصف والقتل والتنكيل، والتدمير الهمجي، بما في ذلك الإنذارات المتكرّرة للبنانيين المقيمين في الجنوب ولسكان الضاحية الجنوبية لمدينة بيروت لتهجيرهم قسرياً إلى مناطق أخرى، وذلك تنفيذاً لما تعلنه إسرائيل من خطة لاجتياح أجزاء إضافية من لبنان». واضاف: «عبّرنا عن تعازينا بالشهداء الأبرياء وعن مواساتنا للجرحى والمصابين الذين سقطوا نتيجة الزجّ بهم في حرب لا دخل لهم بها. كما أعلنا عن تضامننا مع اللبنانيين الذين خسروا جنى عمرهم وأُجبروا على النزوح قسراً من منازلهم وقراهم وبلداتهم، وحيث باتوا يعانون الأمرّين».
وأكّد البيان «أهمية الحرص على تضامن جميع اللبنانيين مع أهلنا الصامدين في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، وفي أهمية تعزيز الجهود لتقديم العون والمؤازرة للتخفيف من معاناة من أجبرهم العدوان الإسرائيلي على النزوح عن منازلهم وقراهم وبلداتهم». وأعلن البيان «تأييدنا لقرارات الحكومة لجهة حصرية قرار الحرب والسلم. وتطبيق حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية على جميع أراضي الوطن». وأعلن «دعمنا الكامل للجهود التي يقوم بها فخامة الرئيس جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام وبتأييد من دولة الرئيس نبيه بري لدى جميع المراجع الدولية، الدول الصديقة والشقيقة، لوقف العدوان الإسرائيلي على لبنان، ومن ذلك تأييدنا للمبادرة الجديدة التي أطلقها الرئيس عون في الإجتماع الإفتراضي الذي نظّمه بعد ظهر البارحة رئيس المجلس الأوروبي ورئيسة المفوضية الأوروبية».
الموقف الإسرائيلي
من جهة ثانية، شدّد وزير الخارجية الإسرائيلية جدعون ساعر على «أنّ إضعاف «حزب الله» يشكّل مصلحة مشتركة لكل من إسرائيل ولبنان».
وأشار خلال لقائه مبعوثة الأمم المتحدة إلى لبنان، جانين هينيس-بلاسخارت، إلى «أنّ حزب الله انضمّ إلى الحرب نتيجة ضغط إيراني، كما انضمّ إلى الهجوم على إسرائيل في 8 من تشرين الاول 2023». وقال: «إنّ الهجمات التي انطلقت ضدّ إسرائيل من الأراضي اللبنانية خلال الأسبوع الأخير كانت أكثر من تلك التي انطلقت من الأراضي الإيرانية». وأضاف: «إنّ إسرائيل قرّرت هذه المرّة عدم إجلاء سكانها من بلدات الشمال، وأنّها ملتزمة بالقيام بكل ما يلزم من أجل حمايتهم». وأكّد «أنّ انتشار الجيش الإسرائيلي في منطقة الحدود أمر ضروري لمنع توغل قوات برية تابعة لحزب الله وإطلاق النار نحو المدنيين والبلدات الإسرائيلية».
"نداء الوطن": منذ أن اختارت عصابة "حزب الله" عن سابق إصرار وتصميم الموت في سبيل "خامنئي"، بلغ عدد النازحين منذ الأسبوع الماضي نحو 760 ألف شخص، إضافة إلى مئات الضحايا والجرحى. هذه الأرقام ليس لها أي "هزة ضمير" في وجدان الخارج عن القانون نعيم قاسم ولا طبعًا عند مشغليه في "الحرس الثوري". ومع تواصل الاستهدفات الإسرائيلية وعمليات الإخلاء لبلدات جنوبية، ووسط هذا الحفل الجنوني الذي فتحه "الحزب"، لم يعد لدى الدولة اللبنانية من أوراق سوى الخطة الرباعية التي أطلقها رئيس الجمهورية جوزاف عون.
ويُمثل "نداء الرئيس" تبدلًا نوعيًّا في ذهنية وعقيدة لبنان الرسمي. فإذا كان "الحزب" لا يزال ممسكًا بقرار الانتحار والخراب، فإن ورقة التفاوض التي تُهيّئ للسلام ستكون بيد الدولة وذلك بعد عقود من احتكار "الممانعة" قراري الحرب والسلم معًا. وعلمت "نداء الوطن"، أن بعبدا تنكب على وضع آلية للتفاوض المباشر في حال وافقت إسرائيل، وتنتظر الجواب عبر الولايات المتحدة رغم أن الأجواء غير إيجابية.
وفي خطوة كانت متوقعة، رفض الثنائي "أمل" و "حزب الله" مبادرة الرئيس عون. وقد تبلّغ السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، الرد السلبي من عين التينة، حيث أكد الرئيس نبيه بري تمسكه الحصري بآلية "الميكانيزم" القائمة كإطار وحيد لأي تفاهم. وأثارت هذه المواقف تساؤلات حول ما إذا كان بري يدفع باتجاه إطالة أمد الحرب والمخاطرة بدمار ما تبقى من الجنوب والبقاع والضاحية، بدلًا من السير في أي طرح جدي لوقف العمليات العسكرية.
في السياق ذاته، جاء موقف رئيس كتلة "الوفاء لإيران" النائب محمد رعد، ليضع المبادرة في خانة "الاستسلام"، معتبرًا أن الخيارات المتاحة تنحصر بين المواجهة أو الخضوع؛ وهو ما قرأ فيه مراقبون إغلاقًا تامًّا لأبواب الدبلوماسية المباشرة. وأثار هذا التقاطع بين رفض "الثنائي" ورفض تل أبيب المفاوضات تساؤلات: هل هو مجرد تلاقٍ موضوعي في المصالح، أم أن "الثنائي" يسعى لاحتكار ورقة التفاوض ومنع أي مرجعية رسمية أخرى من إدارتها؟
فتور غربي
في المقابل، تشير مصادر دبلوماسية غربية لـ "نداء الوطن" إلى فتور قوبلت به ورقة الرئيس الإنقاذية، لأسباب عدة، أبرزها أن المجتمع الدولي فقد ثقته بالدولة اللبنانية وبقدرتها على الفعل، وقد تكوّنت لدى العواصم الكبرى، قناعةٌ، بأن السلطة في بيروت "تتكلّم كثيرًا فيما تتصرف قليلًا"، وآخر دليل على ذلك، أن القرار الذي اتخذته الحكومة منذ أكثر من أسبوع، لم يُنفذ بعد، ولا تبدو قيادة الجيش اللبناني متحمسة لتنفيذه. أما العامل الثاني، فيتمثل في مسارعة رئيس كتلة عصابة "حزب الله" النيابية، النائب محمد رعد، إلى إلقاء كلمة متلفزة، وكأنه ندّ للرئيس عون، بدا فيها يرد على رئيس الجمهورية، محددًا شروطَ "دويلته" لوقف الحرب. أما العامل الثالث، تتابع المصادر، فهو اشتراط الورقة وقف الاعتداءات الإسرائيلية أوّلًا، بينما ترى تل أبيب أن الأولوية يجب أن تكون لجمع سلاح "حزب الله"، وبعدها، لكل حادث حديث.
نصيحة مستقبلية للبنان
في هذا السياق، دعا مصدر أميركي عبر "نداء الوطن" لبنان، إلى استلهام تجارب معاهدات السلام الناجحة في الأردن ومصر، والتي مكنت تلك الدول من تجاوز الأزمات الشديدة وتثبيت استقرارها الدائم، مشددًا على ضرورة التفكير الاستراتيجي في مرحلة "ما بعد الصراع". وبينما ترددت أنباء عن تواصل بيروت مع المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم براك، للتوسط مع الجانب الإسرائيلي، إلا أن الخارجية الأميركية أكدت أن سفيرها في لبنان ميشال عيسى، هو القناة الرسمية التي نقلت مقترح الرئيس عون للأطراف المعنية.
جرعة دعم للجيش
ووسط هذا العقم الدبلوماسي واستفحال الميدان، برز الدعم الذي أظهره رئيس الجمهورية للمؤسسة العسكرية، فقد أكد خلال زيارة قام بها أمس إلى وزارة الدفاع وقيادة الجيش، أن "الجيش اللبناني مؤسسة وطنية تخدم مصلحة لبنان واللبنانيين، وليس مصلحة أحد، لا الأحزاب، ولا الطوائف، بل مصلحة الوطن، وما تعرض له الجيش وقائده من حملات غير مبررة، لن تترك أي أثر في أداء الجيش، قيادة وعسكريين، وليطمئن من يقف وراء هذه الحملات أن "سلتهم ستكون فاضية".
تنسيق لبناني – سوري
أما على مستوى العلاقة مع سوريا، فتلقى الرئيس جوزاف عون اتصالًا هاتفيًا من الرئيس السوري أحمد الشرع تداولا خلاله في التطورات الراهنة في المنطقة. وأكد الرئيسان أن الظرف الدقيق الراهن يتطلب تفعيل التنسيق والتشاور بين البلدين لا سيما لجهة ضرورة ضبط الحدود ومنع أي تفلت أمني من أي جهة أتى. وعلمت "نداء الوطن" أن القنوات الدبلوماسية المفتوحة بين البلدين، قد أثمرت عن ضمانات سورية صريحة بعدم اتخاذ أي إجراءات أحادية، مع التأكيد على الالتزام بالتنسيق المشترك مع بيروت. ومع ذلك، لا تزال الهواجس الرسمية اللبنانية حاضرة تجاه احتمال إقدام "حزب الله" على فتح جبهة مواجهة مع سوريا، على غرار سيناريوات التصعيد مع إسرائيل وقبرص، ما قد يستدرج تدخلًا عسكريًا سوريًا في الساحة اللبنانية.
عجز ميداني
ميدانيًا، أشار خبير عسكري لـ "نداء الوطن" أن تراجع القدرات العسكرية لـ "حزب الله" بات جليًّا؛ فبعيدًا من البروباغندا الإعلامية، تُظهر القراءة الأمنية تآكلًا واضحًا في القوة الهجومية لـ "الحزب" وفشلًا في تثبيت معادلات الردع. وقد أدى هذا التقهقر إلى تحول المواجهة إلى معركة غير متكافئة ومن طرف واحد، حيث تميل موازين القوى على الأرض بشكل حاسم لصالح إسرائيل، وسط عجز ميداني للحزب عن إحداث أي تأثير عسكري ملموس".
وبينما يرفض معظم البلدات المسيحية الإخلاء، اضطرّ أهل علما الشعب أمس، لمغادرة بلدتهم بحسرة ووجع جرّاء الحرب التي ورّط بها "حزب الله" الجنوبيين واللبنانيين. وفيما تتواصل الجهود السياسية والدبلوماسية لمساندة صمود الأهالي، أجرى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي اتصالًا هاتفيًا بوزير خارجية دولة الفاتيكان المونسنيور بول غالاغر، طالبًا من الكرسي الرسولي التدخل والتوسط من أجل الحفاظ على الوجود المسيحي في تلك القرى. ومن جهته، أكد الكاردينال غالاغر أن الفاتيكان يُجري جميع الاتصالات الدبلوماسية اللازمة لوقف التصعيد في لبنان ومنع تهجير المواطنين من أراضيهم.
وفي رسالة دعم لافتة، كتب رئيس حزب "التجمع الوطني" اليميني في فرنسا جوردان بارديلا على حسابه عبر "أكس": "خواطرنا مع سكان القليعة ومع جميع اللبنانيين العالقين في أتون الحرب، بعد وفاة الأب بيار الراعي، الذي كان صوتًا للسلام والاعتدال". وأضاف: "جرّ لبنان، الضعيف أصلًا، إلى صراع ليس صراعه، يحمّل حزب الله مسؤولية كبيرة". وتابع: "وفاءً لدورها التاريخي، يجب على فرنسا أن تقف إلى جانب لبنان، وسيادته ووحدة أراضيه، وأن تعمل على نزع سلاح حزب الله والتوصل إلى وقف لإطلاق النار مع إسرائيل".
"اللواء": بقيت الحرب في يومها العاشر، في الواجهة، في ضوء الغارات الاسرائيلية والاغتيالات بالمسيَّرات وتدمير المنازل بالصواريخ الثقيلة، وآخرها غارات مكثفة على ضاحية بيروت الجنوبية، وصور والمدن الكبرى في قضاء النبطية وصولاً الى قرى جوار صيدا والزهراني، امتداداً الى منطقة الاوزاعي حيث استُهدفت دراجة نارية بمسيَّرة اسرائيلية.
وغابت عن المشهد الحركة الدبلوماسية، باستثناء المشاورات الجارية لإيجاد آلية تنفيذية للمبادرة التي اطلقها الرئيس جوزاف عون، وحظيت باهتمام لبناني واسع، وهو ما بحثه رؤساء الحكومات السابقون فؤاد السنيورة، ونجيب ميقاتي وتمام سلام خلال الزيارة الى عين التينة، والاجتماع مع الرئيس نبيه بري.
وأوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان مبادرة رئيس الجمهورية لوقف التصعيد ما تزال قائمة بانتظار نتائج الاتصالات بشأنها، ورأت انه من المبكر القول انها لن تشق طريقها طالما ان ما من مواقف نهائية بعد.
وفي المقابل تعتبر اوساط مراقبة انها أُجهضت بفعل تعنت مواقف الاطراف المعنية بالحرب.
الى ذلك، جاءت الزيارة التضامنية لرئيس الجمهورية لوزارة الدفاع وقيادة الجيش لتعزيز التأكيد ان الاتهامات التي تساق ضد الجيش وقائده العماد رودولف هيكل لن تطال من المؤسسة العسكرية، وأن العماد هيكل باقٍ في منصبه وأي استهداف له هو استهداف للوطن.
والابرز ما نقله عن الرئيس بري انه مصر على ان تكون الميكانيزم هي آلية واطار لتنفيذ وقف الحرب..
وهذا الموضوع بحثه الرئيس بري في عين التينة مع السفير الاميركي في لبنان ميشال عيسى، المكلف من ادارته بالسعي لإيجاد آلية لإنهاء الحرب في لبنان بين اسرائيل وحزب الله.
وحسب مصادر مطَّلعة فإن رئيس المجلس يُبدي عدم حماسه للمبادرة التي اطلقها الرئيس جوزاف عون لوقف الحرب عبر هدنة طويلة وانتشار للجيش اللبناني عند الحدود وفي نقاط التوتر، ثم الذهاب الى مفاوضات لإنهاء الحرب بين لبنان واسرائيل.
وذكرت المعلومات ان رئيس المجلس يتحفّظ على البند الرابع من المبادرة المتعلق بقبول التفاوض المباشر مع اسرائيل برعاية دولية.
وكرر المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب انه هو فقط الجهة الصالحة والمخولة نشر مواقف وبيانات ونشاط الرئيس نبيه بري،وبالتالي هو لم يدلِ بأي تصريح أو موقف لأي وسيلة إعلامية إطلاقاً.
وذلك رداً على mtv التي قالت ان الرئيس بري نعى مبادرة الرئيس جوزاف عون وانه قال: مش ماشي وما بقى في شي اسمه وقف اطلاق نار في لبنان.
وفي السياق، نُسب الى الدبلوماسي الاميركي الذي قد يُعهد اليه ادارة المفاوضات بين لبنان واسرائيل قوله: توقفوا عن الهراء.. فمن دون نزع سلاح حزب الله، لا شيء يمكن مناقشته.
وقالت المعلومات ان السفير عيسى قام بعدة اتصالات بين واشنطن وبيروت لوقف الحرب.
وذكرت ان عيسى زار بعبدا وحمل جواباً سلبياً من الادارة الاميركية بشأن المبادرة على اعتبار بأن لا ثقة بلبنان الرسمي، لجهة إقدام الجيش على نزع سلاح حزب الله.
وطلبت فرنسا عقد جلسة لمجلس الامن الدولي حول لبنان اليوم.
وطالبت الخارجية الفرنسية اسرائيل للامتناع عن اي تدخل برّي او عملية عسكرية واسعة النطاق في لبنان.
وادانت الخارجية قرار حزب الله غير المسؤول بالانضمام الى الهجمات الايرانية، ودعته الى وقف عملياته.
وعليه، لم تُفلح كل المبادرات في لجم الحرب المندلعة منذ نحو عشرة ايام، لا الفرنسية التي باشرها الرئيس ماكرون ولا المصرية ولا لاقت مبادرة الرئيس جوزاف عون حتى يوم امس اي رد اسرائيلي بإنتظار عودة ممثلة الامم المتحدة في بيروت جانين بلاسخارت من الكيان الاسرائيلي. حيث التقت وزير الخارجية الاسرائيلية جدعون ساعر، الذي قال بعد اللقاء: أن إضعاف حزب الله يشكل مصلحة مشتركة لكل من إسرائيل ولبنان والحزب انضم إلى الحرب نتيجة ضغط إيراني، كما انضم إلى الهجوم على إسرائيل في الـ8 من تشرين الاول 2023.
اضاف: إن الهجمات التي انطلقت ضد إسرائيل من الأراضي اللبنانية خلال الأسبوع الأخير كانت أكثر من تلك التي انطلقت من الأراضي الإيرانية. وإسرائيل قررت هذه المرة عدم إجلاء سكانها من بلدات الشمال، وأنها ملتزمة بالقيام بكل ما يلزم من أجل حمايتهم. وأكد ساعر أن انتشار الجيش الإسرائيلي في منطقة الحدود أمر ضروري لمنع توغل قوات برية تابعة لحزب الله وإطلاق النار نحو المدنيين والبلدات الإسرائيلية.
وبقيت شروط اسرائيل وحزب الله على حالها ما يحول دون اي تقدم سياسي ودبلوماسي. اما الاميركي فبدا منشغلا بحربه على ايران وحشد الاساطيل والقوات العسكرية في المنطقة وترك اسرائيل تفعل ما تشاء في لبنان.وذكرت معلومات قناة «الجديد» مساء أمس ان الرد الاميركي على مبادرة عون جاء سلبياً.
وعلمت «اللواء» من مصادر رسمية ان مبادرة الرئيس عون التفاوضية عمرها 24 ساعة وبحاجة لوقت لتتضح ابعادها وآلياتها وسبل تنفيذها، عبر مروحة الاتصالات التي يجريها الرئيس. بينما اشارت مصادر مطلعة ان الغرق في شكليات التفاوض بين لبنان واسرائيل لا مبرر له، فبين التفاوض المباشر أو غير المباشر فارق بسيط، وقد يكون المباشر افعل واكثر مردوداً لا سيما وانه سيتم – لو حصل- برعاية دولية وليس ثنائياً.
عون وسلام
مجمل التطورات ولا سيما المبادرة الاخيرة للرئيس عون، كانت على طاولة الاجتماع بين رئيسي الجمهورية والحكومة عون ونواف سلام، والمعطيات المتوافرة عن وقف العدوان الاسرائيلي على لبنان.
وتطرَّق الرئيسان الى اجراءات الحكومة لرعاية اوضاع النازحين وتلبية حاجات اللبنانيين في هذه الفترة الدقيقة.
ويعقد مجلس الوزراء، الحادية عشرة من قبل ظهر غد الخميس، جلسة في السراي الكبير لمتابعة البحث في الأوضاع المستجدة وتداعياتها على الصعد كافة سياسيا، أمنيا واجتماعيا، لا سيما تلك المرتبطة بموضوع النزوح.
وعلى صعيد الاتصالات، تلقى الرئيس عون اتصالا هاتفيا من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بحثا خلاله في التطورات الأخيرة في المنطقة، ومسار الإعتداءات الإسرائيلية على لبنان.وأبلغ الرئيس السيسي رئيس الجمهورية «دعم بلاده للبنان حكومة وشعبا وجيشا، وتضامن الشعب المصري مع الشعب اللبناني الشقيق في المعاناة التي يمر بها». وأعلم الرئيس السيسي الرئيس عون، بأن «جمهورية مصر العربية قررت إرسال مساعدات إنسانية الى لبنان لدعم الجهود المبذولة لرعاية شؤون النازحين، الذين اضطروا الى مغادرة منازلهم بسبب الاعمال الإسرائيلية العدائية».
وتلقّى عون بعد ظهر امس، اتصالا هاتفيا من الرئيس السوري الانتقالي احمد الشرع، تداولا خلاله في التطورات الراهنة في المنطقة . واكد الرئيسان «ان الظرف الدقيق الراهن يتطلب تفعيل التنسيق والتشاور بين البلدين لاسيما لجهة ضرورة ضبط الحدود ومنع اي تفلت امني من اي جهة اتى».
وجاء الاتصال بعدما اعلنت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري، «سقوط قذائف مدفعية على الأراضي السورية قرب بلدة سرغايا غرب دمشق، أطلقت من الأراضي اللبنانية»، بحسب وكالة «سانا».وقالت: أن «حزب الله هو من أطلق القذائف باتجاه نقاط للجيش العربي السوري قرب سرغايا، واشارت الى وصول تعزيزات للحزب إلى الحدود السورية اللبنانية، وأنها تقوم بالمراقبة وتقييم الموقف، ويتم التواصل مع الجيش اللبناني، ودراسة الخيارات المناسبة للقيام بما يلزم. وأن الجيش العربي السوري لن يتساهل مع أي اعتداء يستهدف سوريا».
والجدير بالذكر ان حزب الله قصف مكان الانزال الاسرائيلي قبل يومين في منطقة الحدود من جهة سرغايا القريبة من بلدتي جنتا والنبي شيث الحدوديتين مع سوريا.
دبلوماسياً، أجرى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي اتصالاً هاتفياً بوزير خارجية دولة الفاتيكان المونسنيور بول غالاغر، استعرض خلاله بالتفصيل المستجدات الراهنة في لبنان، والأوضاع الصعبة التي تعيشها القرى الحدودية في الجنوب.وطلب رجي من الفاتيكان التدخل والتوسط من أجل الحفاظ على الوجود المسيحي في تلك القرى، مشيراً إلى أنها تمسّكت في جميع الأحوال بالدولة ومؤسساتها العسكرية الرسمية مرجعاً وحيداً لها، ولم تحِد عن هذا الالتزام في أي ظرف من الظروف.
وأكد الكاردينال غالاغر من جهته أن الكرسي الرسولي يُجري جميع الاتصالات الدبلوماسية اللازمة لوقف التصعيد في لبنان ومنع تهجير المواطنين من أراضيهم، مؤكداً أن لبنان كان ولا يزال حاضراً في صلوات قداسة البابا.
وفي خطوة تضامنية مع الجيش اللبنانية وقيادته، زار الرئيس عون امس وزارة الدفاع وقيادة الجيش في اليرزة، واكد الرئيس ان زيارته «هي للتعبير عن التضامن الكامل مع الجيش وقيادته، ورفضه الحملات التي تستهدفهما او تشكك بوطنيتهما»، وقال: فالجيش ليس طرفاً في التجاذبات السياسية، وحذارِ من ان يتحول مادة للسجالات الداخلية، ذلك ان قوة الدولة تبدأ بقوة مؤسساتها وعلى رأسها الجيش.
واضاف: للاسف، ان الاتهامات التي يتعرض لها الجيش اليوم هي من اناس غير مسؤولين ولا يملكون اي حسّ وطنيّ، لأنه لا يمكن لأحد ان يحب لبنان وسيادته ومصلحته وأن يتهجَّم على الجيش، وسأل اصحاب الاتهام: ماذا قدمتم للجيش معنوياً ومادياً؟ تلاحقونه حتى على الرواتب الزهيدة التي يتقاضاها وتعملون على تخفيضها؟
وتابع: ادعو كل من يستسهل اتهام الجيش، الى ان يجول في الجنوب والعاصمة والجبل والمناطق اللبنانية ليرى الاوضاع التي يعيش فيها الضباط والجنود والتي يتحملونها من اجل وطنهم واهلهم. ان بزّة الجيش هي بحد ذاتها رمز للشرف والوطنية، لذلك زيارتي اليوم هي للقول للمتّهِمين: ان اتهاماتكم لا فائدة منها ولا قيمة لها، لان العسكريين متجذرون بالوطنية، ومهما عملتم هناك سد منيع لحماية هذه المؤسسة. والجيش يعمل وفق الدستور والقوانين وقرارات السلطة السياسية، وبالتالي فإن تنفيذ قرارات مجلس الوزراء يتم وفق الآليات الدستورية والإمكانات المتاحة، رافضاً تحميل الجيش مسؤوليات تتجاوز قدراته.
طعن بالتمديد اليوم
انتخابيا، يقدِّم تكتل لبنان القوي (التيار الوطني الحر) طعناً أمام المجلس الدستوري بقرار المجلس النيابي التمديد لنفسه اليوم الأربعاء الساعة العاشرة صباحاً.
وبعد نصف ساعة يقدّم وفد من نواب «تكتل الجمهوريّة القويّة» (القوات اللبنانية) مع نواب آخرين، طعناً أمام المجلس الدستوري، عند العاشرة والنصف من قبل ظهر اليوم.
كهربائياً، أشارت مؤسسة «كهرباء لبنان» أنها تتابع تطورات الوضع بشكل يومي ودقيق بالتعاون مع وزارة الطاقة والمياه، وتقوم في هذا الإطار، باتخاذ الإجراءات المناسبة بصورة مستمرة، كما تعمل على السياسة الإنتاجية والخطة التشغيلية لديها بما يتلاءم مع المعطيات المستجدة، وذلك بهدف ضمان استمرارية التغذية قدر الإمكان لا سيما للمرافق الحيوية الأساسية في لبنان (مطار بيروت الدولي، مرفأ، مضخات مياه، صرف صحي، قصور العدل، الإدارات والمرافق الأساسية في الدولة…)، وتجاوز هذه المرحلة الصعبة بأقل تأثير ممكن على كل من المرافق العامة والمواطنين.
وطمأنت بأن التغذية الكهربائية مستقرة، وتؤكد بأنها تواصل تقييم الوضع بشكل دوري واتخاذ ما يلزم من تدابير تشغيلية وتقنية للتكيف مع التحديات الراهنة لعبور هذه الأزمة».
في هذه الاثناء، استمرت المواجهات بوتيرة متصاعدة بين حزب الله واسرائيل، التي تلقت وابل صواريخ من الحزب ومن ايران. عدا استهداف مواقعها عند الحدود الجنوبية. كما استمرت الاتصالات المشبوهة بالداخل اللبناني حالمة تحذيرات بقصف هذه المنطقة او تلك، كما حصل امس في جونية والذوق، وفي عاليه التي تلقى فيها مول «كارفور» تهديدا بالقصف فتم اقفاله واقفال المؤسسات والمحلات المجاروة وقطع الطريق من سرايا عاليه صعودا. ولكن مصادر رسمية ابلغت «اللواء» ان هذه الاتصالات تأتي من داخل لبنان في اطار اثارة البلبلة، لا سيما في المناطق التي لجأ اليها نازحون من الضاحية الجنوبي والجنوب.
اما ميدانياً، استمر العدوان الاسرائيلي العنيف على لبنان، عبر عشرات الغارات على الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، التي وجهت اليها مجددا انذارا بالاخلاء بعد ظهر أمس، وما لبثت ان نفذت غاراتها تباعاً، فيما كانت بلدة النميرية عرضة لمجرزة ارتكبها الطيران المعادي بغارة على منزل في بلدة النميرية ادت الى استشهاد 8 افراد من عائلة حمدان ودمره لحظة تجمع العائلة، كما سقط 7 شهداء في طير دبا بغارات دمرت حيا سكنيا كاملا.. ووصل الاعتداء الى استهداف دراجة نارية مساء الى الاوزارعي ما ادى الى استشهاد مواطن.واعلن جيش الاحتلال اغتيال قائد «وحدة نصر» في الحزب حسن سلامة.
بالمقابل، واصل حزب الله استهداف مراكز حيوية في الكيان الاسرائيلي منها شركة تصنيع الاسلحة في عكا ومركز القيادة «مشما» في حيفا، وقاعدة «تسيبوريت» شرق مدينة حيفا والتي تبعد عن الحدود اللبنانيّة الفلسطينيّة 35 كلم،ومصنعًا عسكريًّا غرب مدينة صفد، ومستوطنة سعسع. عدا استهداف تجمعات جنود الاحتلال في اكثر من موقع في الخيام وعيترون ومركبا ومارون الراس والعديسة وحولا، حيث افادت وسائل إعلام إسرائيلية عن إطلاق صاروخ مضاد للدبابات من لبنان وأصاب دبابة ميركافا كانت محمّلة على ناقلة.عدا استهداف المستوطنات. وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية: أن الجيش الإسرائيلي أمر بإغلاق الطريق إلى كيبوتس منارة أمام الحركة ولا يمكن الدخول أو الخروج من المستوطنة في هذه المرحلة. كما أغلقت الطريق 886 من يفتاح إلى مرجليوت. كما ذكرت القناة 12 العبرية: ان الحكومة تُصادق تمديد الوضع الخاص في الجبهة الداخلية لنحو أسبوعين إضافيين.واعترف وزير المالية الاسرائيلي سموتريتش بإصابة ابنه بشظايا اخترقت كبده خلال هجوم قرب الحدود اللبنانية، بعد أن دخلت من ظهره وبطنه واستقرت في معدته.فيما افاد موقع «واللا» الإسرائيلي نقلا عن ضباط: أن الوحدة التابعة للحزب المتخصصة في تشغيل الطائرات المسيرة أعادت بناء نفسها.
وكشفت صحيفة «فايننشال تايمز» نقلاً عن مصادر مطلعة ان إسرائيل تتوقع أن تستمر العمليات العسكرية في لبنان لفترة أطول من الصراع مع إيران، في ظل تقديرات بأن المواجهة مع حزب الله قد تكون أكثر تعقيداً وتمتد زمنياً مشيرة الى ان هدف إسرائيل هو إلحاق ضرر بحزب الله بحيث لا يكون هناك خوف دائم من إجلاء سكان الشمال. كما أشارت المعلومات إلى وجود نقاشات داخل الأوساط العسكرية الإسرائيلية حول إمكانية إرسال قوات برية إلى سهل البقاع، إلا أنه لم يتم اتخاذ أي قرار نهائي بهذا الشأن حتى الآن. في الموازاة، أفادت المصادر بأن الجيش اللبناني انسحب من معظم مواقعه على طول الخط الأزرق في جنوب لبنان، بينما تسيطر إسرائيل حالياً على ما لا يقل عن 12 موقعاً متقدماً على الشريط الحدودي اللبناني.
الى ذلك، اعتبر وزير الخارجية الاسرائيلية جدعون ساعر على أن إضعاف حزب الله يشكل مصلحة مشتركة لكل من إسرائيل ولبنان واشار خلال لقائه مبعوثة الأمم المتحدة إلى لبنان، جانين هينيس-بلاسخارت، الى أن حزب الله انضم إلى الحرب نتيجة ضغط إيراني، كما انضم إلى الهجوم على إسرائيل في الـ8 من تشرين الاول 2023. وقال إن الهجمات التي انطلقت ضد إسرائيل من الأراضي اللبنانية خلال الأسبوع الأخير كانت أكثر من تلك التي انطلقت من الأراضي الإيرانية. وأضاف أن إسرائيل قررت هذه المرة عدم إجلاء سكانها من بلدات الشمال، وأنها ملتزمة بالقيام بكل ما يلزم من أجل حمايتهم. وأكد ساعر أن انتشار الجيش الإسرائيلي في منطقة الحدود أمر ضروري لمنع توغل قوات برية تابعة لحزب الله وإطلاق النار نحو المدنيين والبلدات الإسرائيلية.
وعلى الارض ترفض معظم القرى المسيحية الحدودية الاخلاء، وفي حين غادر بعض اهالي علما الشعب القرية امس، تلقى مختار رميش اتصالا من الجيش الاسرائيلي ابلغه فيه انه لا يمانع بقاءهم في قريتهم الا ان عليهم اخراج عناصر حزب الله منها والا سيستهدفها. وعلى الاثر، غادر النازحون رميش، بناء على طلب البلدية.
ليلاً: اشتباكات في عيترون
وليلاً، دارت اشتباكات واسعة بين مقاتلي حزب الله وقوة اسرائيلية عند اطراف بلدة عيترون (قضاء بنت جبيل) واستخدمت فيها الاسلحة الصاروخية والمدفعية.
كما شنت اسرائيل غارة على مركز الدفاع المدني في بلدة زوطر الشرقية.
وادت الغارة على بلدة قلاويه الى سقوط اربعة شهداء.
"الديار":
كل الأجواء الخارجـــية وتحديـــدا الاميركية، «لا تبشـر بالخير». هكذا اختصر دبلوماسي عربي المشهد اللبناني راهنا في ظل انسداد الأفق الدبلوماسي. فواشنطن تعتبر الى حدٍ ما أن السلطة اللبنانية لم تفِ بوعودها، واسرائيل ماضية في حربها بمعزل عما يحصل مع ايران، أما فرنسا فأقصى قدراتها ارسال المساعدات الإنسانية على متن فرقاطاتها، فيما دول الخليج «ملتهية بحالها»، اما الداخل اللبناني فيراوح دوامة القلق من اجتياح اسرائيلي من جهة وخوف من فتنة من جهة اخرى.
بيروت تنتظر
المطلعون على أجواء الإدارة الأميركية، يؤكدون أن المناخ السياسي في واشنطن لا يشجّع حالياً على ممارسة ضغط فعلي على إسرائيل للدخول في مفاوضات، في وقت تبدو فيه غير مستعجلة للتوصل إلى اتفاق، خصوصاً في ظل تراجع مستوى الثقة، حسب زعمها، بقدرة الدولة اللبنانية أو الجيش على ضبط الوضع في جنوب الليطاني، حيث ان المبادرات اللبنانية جاءت متأخرة، بعدما استبقت الحرب، أي محاولة جدية للتفاوض، ما جعل الكلمة حالياً للميدان أكثر منها للمسار السياسي.
فاذا كانت خارطة طريق رئيس الجمهورية، التي تقوم على وقف إطلاق النار، انسحاب القوات الإسرائيلية، ثم إطلاق مسار تفاوضي سياسي في قبرص، جاءت في وقت لا تبدو فيه الأطراف المعنيّة مستعدة للتجاوب معها، فإن طرح حزب الله بالعودة إلى صيغةٍ تشبه ما كان قائماً قبل العام 2000، أي انسحاب إسرائيلي مقابل هدنة وتبادل أسرى، يرفضها الاسرائيلي شأنها شأن رؤية رئيس مجلس النواب، بالعودة إلى الميكانيزم كإطار للحل ووقف الحرب، حيث تجزم المصادر بأن اتفاق تشرين 2024، بكل مندرجاته قد سقط، والبحث اليوم يجب أن يتمحور حول المعادلة الجديدة.
فشل المبادرات
وفي سياق المبادرات السياسية، كشفت اوساط دبلوماسية ان محاولة فاتيكانية للتواصل مع واشنطن، لتأمين وقف اطلاق النار مع لبنان لم تنجح في احداث اي خرق، رغم كل الضغط الذي مارسه البابا ليون الرابع عشر شخصيا، في مقابل غياب علني كامل ولافت للوسيط المصري، لرئيس المخابرات المصرية، اللواء حسن رشاد، الذي سوقت بلاده لمبادرة قيل يومها ان الثنائي الاميركي كوشنير - ويتكوف، يقف خلفها، قامت على مبدأ «احتواء السلاح».
غوتيريش في بيروت
وفيما يعقد مجلس الامن جلسة له اليوم، بناء لطلب فرنسي لبحث الوضع في لبنان، استبعدت مصادر دبلوماسية أن تخرج الجلسة باي جديد، في ظل مواقف واشنطن المتشددة، من جهة، وشد الحبال الأميركي الروسي الصيني الأوروبي، من جهة ثانية، كاشفة عن زيارة متوقعة للامين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الى بيروت يوم الجمعة، في إطار متابعته للتطورات الميدانية في لبنان، إضافة إلى الوقوف على واقع عمل قوات الطوارئ الدولية المنتشرة في الجنوب.
دعم رئاسي للجيش
في غضون ذلك برز الدعم الذي أظهره رئيس الجمهورية للمؤسسة العسكرية، في وجه الحملات التي يتعرض لها قائد الجيش العماد رودولف هيكل، حيث زار كل من وزارة الدفاع وقيادة الجيش، متحديا الداخل والخارج، بأن «ما حدا يفكر يغير قائد الجيش»، مؤكدة ان تحركات الجيش ومواقف قائده تحظى بغطاء كامل من بعبدا، وان التنسيق بين الاخيرة واليرزة كامل، حتى في ادق التفاصيل، داعية الى عدم نسيان ان رئيس الجمهورية، الذي كان قائدا للجيش، هو القائد الاعلى للقوات المسلحة.
وتابعت المصادر، أن الحملة المتصاعدة التي تستهدف العماد هيكل تشكل جزءا من مسار سياسي أوسع، منظم وممول هدفه التشكيك بدور الجيش وقيادته، هدفها الأساس رئيس الجمهورية، خاتمة بأن النقد السياسي حق مشروع، لكن تحويل الجيش إلى ساحة لتصفية الحسابات، أو هدف لحملات منظمة الايصال الرسائل، يحمل مخاطر تتجاوز الحسابات السياسية الضيقة، متخطية الخطوط الحمراء.
عون- الشرع
واذا كان قائد الجيش قد أثار في اجتماعه مع ضباط القيادة، مسالة الملف السوري من بوابة الحدود، فان التواصل السياسي الرسمي وغير الرسمي بين بيروت ودمشق لم يتوقف، وفي آخر معطياته اتصال هاتفي مطول بين الرئيسين اللبناني والسوري، حيث اكد الرئيسان ان الظرف الدقيق الراهن يتطلب تفعيل التنسيق والتشاور بين البلدين لاسيما لجهة ضرورة ضبط الحدود ومنع اي تفلت امني من اي جهة اتى.
بري – عيسى
في الحركة السياسية، وفيما زار الرئيس سلام قصر بعبدا، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، السفير الاميركي ميشال عيسى، بعد غياب لأكثر من شهر، شارحا أمامه رؤيته للحل، التي خلاصتها وفقا للمعلومات العودة إلى اتفاق وقف الأعمال العدائية وٱلياته، كما استقبل، الرؤساء السابقين للحكومة.
تطور نوعي
ميدانيا استمرت عمليات الاستطلاع الاسرائيلية بالنار، ورد حزب الله عليها بقوة، ناجحا في منعها من التوغل حتى الساعة. هذا وكشفت صحيفة معاريف الاسرائيلية عن تطور نوعي شهده ليل الاثنين- الثلاثاء، تمثل باطلاق صلية من الصواريخ يصل مداها الى 250 كلم، من منطقة البقاع مستهدفة منطقتي تل أبيب وغوش دان.
من جهتها، رأت صحيفة يديعوت احرونوت أن «إطلاق حزب الله لصواريخه على تل أبيب والمناطق الوسطى، مؤشرات على أن الحرب ستكون طويلة وشاقة، ولن تُحسم جواً أو قريباً».
حزب الله
تطورات تأتي بعيد تأكيد اوساط مقربة من حزب الله، إن ما يجري حالياً يعكس «واقعاً جديداً»، مضيفة أنه «لن يكون هناك أمن في تل أبيب أو حيفا أو شمال إسرائيل طالما يواصل جيش الإحتلال هجماته اليومية في لبنان»، مشيرة الى أن الحزب يخوض «حرب دفاع عن لبنان»، بهدف فرض معادلة ردع جديدة في مواجهة إسرائيل.
"الشرق": الصمت المطبق اميركياً واسرائيلياً ازاء مبادرة رئيس الجمهورية جوزاف عون الانقاذية، لا يُبشّر بالخير. فواشنطن التي لم تعد تُصدّق وعود الدولة اللبنانية بعدما ثبُت ان حزب الله لم يخرج من جنوب الليطاني ولن تتوسط لوقف الحرب ما دامت لم تلمس عملا لبنانياً جدياً لنزع سلاح الحزب وتقليم أظافره وحصره بالعمل السياسي ليس إلا، واسرائيل ماضية في حربها على الحزب الى حين القضاء عليه بمعزل عما يحصل مع ايران.
اما فرنسا فأقصى قدراتها عقد جلسة طارئة لمجلس الامن بشأن لبنان بطلب منها ومن دول أوروبية جارة اليوم لا يتوقع منها اكثر من مجرد مواقف، وقد اعلنت خارجيتها امس أن "قرار حزب الله بالانضمام للهجمات الإيرانية ضد إسرائيل غير مسؤول وعليه إنهاء عملياته وتسليم أسلحته"، علما ان الوساطة التي تقودها مع مصر للتهدئة لم تصل بعد الى اي نتيجة بحسب معلومات "المركزية"، ذلك ان حزب الله يشترط وقف اطلاق النار وانسحاب اسرائيل من الاراضي اللبنانية واعادة الاسرى، فيما تتمثل شروط اسرائيل بإعلان حزب الله نزع سلاحه وتسليمه الى الجيش اللبناني قبل اي شيء آخر. حتى الساعة ،تبقى واشنطن خارج هذه المعادلة تراقب عن بعد وتدعم تل ابيب، والرئيس نبيه بري يتطلع الى رعايتها.
رد بالنار
وفي انتظار اي ردود دولية من المعنيين، على المبادرة الرئاسية اللبنانية، لوقف الحرب، استمرت تل ابيب في التصعيد الميداني والعسكري وتنقلت غاراتها وضرباتها وإنذاراتها، بين الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت التي وجهت اليها مجددا انذارا بالاخلاء بعد امس، وما لبثت ان نفذت غاراتها تباعاً، فيما كانت بلدة النميرية تلملم اشلاء 8 من افراد عائلة واحدة من آل حمدان بعدما استهدف الطيران الحربي الاسرائيلي مبنى سكنيا في حي الغبرة في البلدة، ودمره لحظة تجمع العائلة.
بري – عيسى
في هذا الاطار، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، السفير الاميركي ميشال عيسى.
عون- الشرع
كما استقبل الرئيس عون رئيس الحكومة نواف سلام، وتلقى اتصالاً هاتفيا من الرئيس السوري احمد الشرع تداولا خلاله في التطورات الراهنة في المنطقة. واكد الرئيسان ان الظرف الدقيق الراهن يتطلب تفعيل التنسيق والتشاور بين البلدين لا سيما لجهة ضرورة ضبط الحدود ومنع اي تفلت امني من اي جهة اتى.
وسط هذه الاجواء، برز الدعم الذي أظهره رئيس الجمهورية للمؤسسة العسكرية، في وجه الحملات التي تتعرض لها. فزار امس وزارة الدفاع وقيادة الجيش في اليرزة.
مواجهة طويلة
في غضون ذلك، كشفت صحيفة "فايننشال تايمز" نقلاً عن مصادر مطلعة ان إسرائيل تتوقع أن تستمر العمليات العسكرية في لبنان لفترة أطول من الصراع مع إيران، في ظل تقديرات بأن المواجهة مع حزب الله قد تكون أكثر تعقيداً وتمتد زمنياً مشيرة الى ان هدف إسرائيل هو إلحاق ضرر بحزب الله بحيث لا يكون هناك خوف دائم من إجلاء سكان الشمال. كما أشارت المعلومات إلى وجود نقاشات داخل الأوساط العسكرية الإسرائيلية حول إمكانية إرسال قوات برية إلى سهل البقاع، إلا أنه لم يتم اتخاذ أي قرار نهائي بهذا الشأن حتى الآن.
مصلحة مشتركة
ليس بعيداً، شدد وزير الخارجية الاسرائيلية جدعون ساعر على أن إضعاف حزب الله يشكل مصلحة مشتركة لكل من إسرائيل ولبنان واشار خلال لقائه مبعوثة الأمم المتحدة إلى لبنان، جانين هينيس-بلاسخارت، الى أن حزب الله انضم إلى الحرب نتيجة ضغط إيراني، كما انضم إلى الهجوم على إسرائيل في الـ8 من تشرين الاول 2023. وقال إن الهجمات التي انطلقت ضد إسرائيل من الأراضي اللبنانية خلال الأسبوع الأخير كانت أكثر من تلك التي انطلقت من الأراضي الإيرانية. وأضاف أن إسرائيل قررت هذه المرة عدم إجلاء سكانها من بلدات الشمال، وأنها ملتزمة بالقيام بكل ما يلزم من أجل حمايتهم. وأكد ساعر أن انتشار الجيش الإسرائيلي في منطقة الحدود أمر ضروري لمنع توغل قوات برية تابعة لحزب الله وإطلاق النار نحو المدنيين والبلدات الإسرائيلية.
القرى المسيحية
على الارض، وبينما ترفض معظم القرى المسيحية الحدودية الاخلاء، وفي حين غادر بعض اهالي علما الشعب القرية امس، تلقى مختار رميش اتصالا من الجيش الاسرائيلي ابلغه فيه انه لا يمانع بقاءهم في قريتهم الا ان عليهم اخراج عناصر حزب الله منها والا سيستهدفها. وعلى الاثر، غادر النازحون رميش، بناء على طلب البلدية.
تأييد عون وسلام
في الاثناء، استقبل الرئيس بري الرؤساء السابقين للحكومة نجيب ميقاتي فؤاد السنيورة وتمام سلام حيث تم البحث في تطورات الأوضاع العامة في لبنان وخاصة السياسية والميدانية منها على ضوء مواصلة اسرائيل عدوانها على لبنان وملف النازحين والتشريد القائم، وحول الحلول المطروحة أصر الرئيس بري لهذه الجهة على الميكانيزم كآلية وإطار لتنفيذ وقف الحرب.واثر اللقاء تلا الرئيس السنيورة بياناً قال فيه: أعلنا تأييدنا لقرارات الحكومة لجهة حصرية قرار الحرب والسلم، وتطبيق حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية، على جميع أراضي الوطن، ودعونا إلى تأييد لبناني وطني جامع وكبير داعم لهذه القرارات، وأيضاً وبالتالي دعمنا لاتخاذ الإجراءات اللازمة للحؤول دون أن يتحمل لبنان المزيد من المخاطر والأكلاف البشرية والمادية والمعاناة الإنسانية. وأعلنا دعمنا الكامل للجهود التي يقوم بها فخامة الرئيس جوزاف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، وبتأييد من دولة الرئيس نبيه بري لدى جميع المراجع الدولية والدول الصديقة والشقيقة لوقف العدوان الاسرائيلي على لبنان. ومن ذلك، تأييدنا للمبادرة الجديدة التي أطلقها الرئيس عون في الاجتماع الافتراضي الذي نظمه بعد ظهر البارحة رئيس المجلس الأوروبي ورئيسة المفوضية الأوروبية. كما أكَّدنا على أننا نعوّل على حكمة الجميع في الحفاظ على وحدة اللبنانيين وتعزيزها في هذا الظرف الصعب، ولجمع الشمل الوطني ازاء الاخطار والمحن الراهنة والداهمة التي تواجه وطننا من أجل تحقيق الإنقاذ المنشود للبنان واللبنانيين".
"البناء": مضيق هرمز الذي فتح الباب أمام التراجع الأميركي خوفًا من الانعكاسات الاقتصادية العالمية، عاد ليصبح نقطة الاشتباك الأكثر حساسية. حيث التصريحات المتبادلة رفعت سقف المواجهة البحرية إلى مستويات غير مسبوقة. الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحدث عن استعداد البحرية الأميركية لتأمين الملاحة بالقوة إذا استمرّ تعطيل المضيق، ولوّح بإجراءات عسكرية مباشرة ضد أي تهديد للسفن. في المقابل أعلن قادة الحرس الثوري الإيراني أن أي محاولة لفرض ممر بحري بالقوة ستواجه برد مباشر، وأن أمن الملاحة لا يمكن فصله عن أمن إيران في الخليج. كما دخل حزب الله على خط المعادلة البحرية بتأكيده أن الحرب إذا اتسعت لن تبقى محصورة بجبهة واحدة، وأن استهداف الملاحة أو القواعد الأميركية في المنطقة قد يصبح جزءًا من الرد. هذا التصعيد المتبادل جعل هرمز يتحوّل من ورقة ضغط سياسية إلى عقدة الحرب الأساسيّة، حيث يلتقي الاقتصاد العالمي مع الحسابات العسكرية.
بالتوازي لم يعد الخطاب الأميركي والإسرائيلي يدور حول إسقاط النظام كهدف معلن مباشر، بل حول تحطيم القدرات وتحديد شروط نهاية الحرب. وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر قال في 10 آذار إن الحرب ستستمر حتى تقرر «إسرائيل» والولايات المتحدة أن الوقت بات مناسبًا لوقفها، وحدد أهدافها بتدمير البرنامجين النووي والصاروخي الباليستي وتهيئة ظروف داخلية ضد الحكم في طهران. والرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ قال في اليوم نفسه إن المطلوب هو «النتيجة النهائية» لا الجدول الزمني. وفي الميدان، أعلن البنتاغون الذهاب إلى اليوم «الأكثر كثافة» من حيث الضربات، وأن الولايات المتحدة نفذت منذ 28 شباط أكثر من 5000 ضربة داخل إيران ودمرت في البحر أكثر من 50 قطعة بحرية إيرانية ومواقع أخرى. وتقول مصادر متابعة بأن واشنطن وتل أبيب تسعيان إلى تعظيم المكاسب العسكرية قبل أي تسوية تتناول مستقبل الصواريخ الإيرانية وهرمز والقواعد الأميركية، وقطع الطريق على ربط الجبهات.
بالمقابل تظهر إيران سعياً واضحاً لإطالة أمد الحرب، والحفاظ على سخونة الوضع في مضيق هرمز لتفعيل السلاحين اللذين تعتقد أنهما يتكفلان بجلب الأميركي إلى طاولة التفاوض ضعيفاً، نفاد مخزون الذخائر الدقيقة وارتفاع أسعار النفط والغاز، وقد سبق لمسؤولين ودبلوماسيين أميركيين التأكيد أن حربًا مطوّلة مع إيران قد تؤخر إمدادات الدفاع الجوي الأميركية إلى حلفاء آخرين لأن الإنتاج محدود، ونقلت عن مسؤول دفاعي أميركي قوله: «لا نستطيع زيادة الإنتاج إلا بقدر معين». كما أن تقارير ميدانية تحدّثت عن تصميم الحملة الأميركية – الإسرائيلية أصلًا على تدمير مخزون الصواريخ الإيرانية قبل نفاد مخزون الصواريخ الاعتراضية. وفي هرمز، يكفي أن الشحن لا يزال شبه متوقف وأن خبراء الملاحة يرون أن إيران ما زالت تملك وسائل أذى فعالة رغم تدمير جزء كبير من بحريتها التقليدية، بينها الزوارق السريعة، والزوارق غير المأهولة، والغواصات الصغيرة، والألغام، وحتى وسائل انتحارية بحرية. معنى ذلك أن طهران تضغط في نقطتين معًا: الزمن لاستنزاف الدفاعات، والجغرافيا لدفع البحرية الأميركية إلى العمل من مسافة أبعد وأعلى كلفة. وصار الحديث عن «تنظيف مياه الخليج» بعد تنظيف البر الخليجي من الوجود الأميركي عنوان الخطة الايرانية، بينما الوقائع المؤكدة تقول إن واشنطن لم تستطع حتى الآن الوفاء بوعودها بإعادة الملاحة الآمنة، وإن الحرب في البحر ما زالت تميل لمصلحة التعطيل الإيراني لا مصلحة السيطرة الأميركية الكاملة.
لبنانياً، على إيقاع توتر سياسي مرتفع بين الحكومة والمقاومة، تواصل المقاومة إثبات حضور عسكري فعّال جنوبًا. حيث سياسيًا، خطان متصادمان بين الحكومة والمقاومة، بعدما أبدت رئاسة الجمهورية انفتاحًا على تفاوض مباشر لإنهاء الحرب والالتزام بقرار الحكومة بتثبيت احتكار الدولة للسلاح، بينما يرفض حزب الله نزع سلاحه بالقوة ويعتبر المعركة دفاعًا وجوديًا. فيما إسرائيليًا، يجري استثمار هذا الانقسام بالقول إن المشكلة ليست حدودًا أو وقف نار فقط، بل أمن «إسرائيل» الذي يشكل نزع سلاح المقاومة احد اركانه، لكن ترتيبات السيطرة على الجنوب اللبناني أو أغلب مساحته أهداف إسرائيلية معلنة. بينما عسكريًا في الجنوب، تتوافر وقائع مهمة عن الخيام وعيترون، حيث تحدثت وكالة رويترز عن عودة قوات الرضوان إلى الجنوب لمواجهة تقدم الدبابات الإسرائيلية، وذكرت الخيام مثالًا واضحًا على ذلك. وأفادت «لوريان توداي» عن اشتباكات عنيفة في الخيام، وقالت إن حزب الله أعلن تدمير ثلاث دبابات ميركافا خلال صدّ محاولة تقدّم قرب معتقل الخيام السابق، كما أعلن قصف مواقع وقوات إسرائيلية في جبل البلاط وخانق عيترون، إلى جانب هجمات صاروخية ومدفعية ومسيّرات على نقاط أخرى. ونقلت رويترز عن مصادر أمنية لبنانية أن القوات الإسرائيلية تقدّمت بمدرعات إلى بلدات إضافية في الجنوب الشرقي. بعدما أثبتت المقاومة أنها لا تدافع عن سلاحها بقدر ما تظهر للاحتلال ولسائر اللبنانيين في الحكم وخارجه جدوى هذا السلاح، وهي باعتراف الاحتلال ما زالت قادرة على تحويل التقدم الإسرائيلي إلى اشتباك مكلف وموضعي، أما الجدل الداخلي حول سلاح المقاومة فيدور خارج الوقائع الميدانية والسياسية التي تطرح سؤالًا مختلفًا. طالما أن «إسرائيل» تعلن بوضوح نيتها الاحتفاظ بأراضٍ لبنانية احتلتها خلال الحرب الأخيرة، وتحظى في ذلك بدعم أميركي واضح، بينما تبدو الدبلوماسية عاجزة حتى الآن عن توفير مسار فعلي لاستعادة هذه الأراضي. عند هذه النقطة يتغير السؤال: ليس كيف يمكن إرضاء واشنطن أو تل أبيب، بل كيف يمكن استعادة الأرض طالما أن الطريق الدبلوماسي مسدود. هنا تتحول المقاومة من موضوع جدل سياسي داخلي حول دور حزب أو سلاحه، إلى خيار وطني وجودي مرتبط باستعادة الأرض والسيادة.
في انتظار أي ردود دولية من المعنيين على المبادرة الرئاسية لوقف الحرب، استمرت تل أبيب في التصعيد الميداني والعسكري وتنقلت غاراتها وضرباتها وإنذاراتها، بين الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت التي وجهت إليها مجدداً إنذاراً بالإخلاء بعد الظهر، وما لبثت أن نفذت غاراتها تباعاً، فيما كانت بلدة النميرية تلملم أشلاء 8 شهداء من أفراد عائلة واحدة من آل حمدان، بعدما استهدف الطيران الحربي الإسرائيلي مبنًى سكنياً في حي الغبرة في البلدة، ودمره لحظة تجمع العائلة. كان «حزب الله» قد أعلن عن اندلاع اشتباكات عنيفة مع قوّاتٍ إسرائيليّةٍ حاولت التقدّم عند الأطراف الجنوبيّة لمدينة الخيام في جنوب لبنان.
وأعلن «حزب الله» في بياناتٍ أنّه استهدف ليلًا قاعدة «تسيبوريت» شرق مدينة حيفا. كما استهدف فجرًا تجمّعاتٍ لجنود العدوّ في منطقة الخانوق في بلدة عيترون، وفي مرتفع كحيل عند الأطراف الشرقيّة لبلدة مارون الرّاس، والموقع المستحدث في بلدة مركبا بصليةٍ صاروخيّة، وموقع المالكيّة قبالة بلدة عيترون الحدوديّة، ومربض مدفعيّةٍ قرب موقع المرج قبالة بلدة مركبا الحدوديّة، وقاعدة «تل هشومير»، وهي مقرّ قيادةٍ أركانيّةٍ جنوب شرق تلّ أبيب، وقاعدة «غيفع» للتحكّم بالمسيّرات شرق مدينة صفد، وثكنة يفتاح، والموقع المستحدث في جبل الباط في بلدة عيترون الحدوديّة، ومربض المدفعيّة في محيط موقع العبّاد. وأشار إلى أنّه «تصدّى لمحاولة تقدّمٍ نفّذتها قوّات العدوّ عند الأطراف الجنوبيّة لمدينة الخيام في محيط المعتقل»، لافتًا إلى أنّه استدرج قوّات العدوّ إلى كمينٍ عند الأطراف الجنوبيّة لمدينة الخيام، واستهدفها بالأسلحة المناسبة، بالإضافة إلى استهداف قوّةٍ معاديةٍ حاولت التسلّل باتجاه بلدة حولا الحدوديّة في موقع العبّاد. وأضاف أنّه استهدف بالصّواريخ تجمّعًا لقوّات الجيش الإسرائيليّ في مرتفع كحيل عند الأطراف الشرقيّة لبلدة مارون الرّاس الحدوديّة. كما أعلن «حزب الله» تنفيذ سلسلة هجماتٍ بعيدة المدى على أهدافٍ إسرائيليّة، شملت إطلاق صواريخ وقذائف مدفعيّةٍ على مواقع عسكريّةٍ استراتيجيّةٍ على الحدود وداخل «إسرائيل»، بالإضافة إلى استهداف تجمّعاتٍ عسكريّةٍ في منطقة عيترون جنوبيّ لبنان.
وكشفت صحيفة «فايننشال تايمز» نقلاً عن مصادر مطلعة أن «إسرائيل» تتوقع أن تستمر العمليات العسكرية في لبنان لفترة أطول من الصراع مع إيران، في ظل تقديرات بأن المواجهة مع حزب الله قد تكون أكثر تعقيداً وتمتدّ زمنياً، مشيرة إلى أن هدف «إسرائيل» هو إلحاق ضرر بحزب الله بحيث لا يكون هناك خوف دائم من إجلاء سكان الشمال. كما أشارت إلى وجود نقاشات داخل الأوساط العسكرية الإسرائيلية حول إمكانية إرسال قوات برية إلى سهل البقاع، إلا أنه لم يتم اتخاذ أي قرار نهائي بهذا الشأن حتى الآن.
وليس بعيداً، قال وزير الخارجية الإسرائيلية جدعون ساعر إن إضعاف حزب الله يشكل مصلحة مشتركة لكل من «إسرائيل» ولبنان وأشار خلال لقائه مبعوثة الأمم المتحدة إلى لبنان، جانين هينيس-بلاسخارت، إلى أن الهجمات التي انطلقت ضد «إسرائيل» من الأراضي اللبنانية خلال الأسبوع الأخير كانت أكثر من تلك التي انطلقت من الأراضي الإيرانية. وأضاف أن «إسرائيل» قرّرت هذه المرة عدم إجلاء سكانها من بلدات الشمال، وأنها ملتزمة بالقيام بكل ما يلزم من أجل حمايتهم. واعتبر ساعر أن انتشار الجيش الإسرائيلي في منطقة الحدود أمر ضروري لمنع توغل قوات بريّة تابعة لحزب الله وإطلاق النار نحو المدنيين والبلدات الإسرائيلية.
وعلى الخط السياسي استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، السفير الأميركي ميشال عيسى. إلى ذلك استقبل الرئيس بري الرؤساء السابقين للحكومة نجيب ميقاتي، فؤاد السنيورة وتمام سلام حيث تمّ البحث في تطورات الأوضاع العامة في لبنان وخاصة السياسية والميدانية منها على ضوء مواصلة «إسرائيل» عدوانها على لبنان وملف النازحين والتشريد القائم، وحول الحلول المطروحة أصرّ الرئيس بري لهذه الجهة على الميكانيزم كآلية وإطار لتنفيذ وقف الحرب. كما استقبل الرئيس عون رئيس الحكومة نواف سلام، وتناول اللقاء المبادرة التي أعلنها عون أمس والهادفة إلى وضع حد للتصعيد، إضافة إلى الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لرعاية أوضاع النازحين وتلبية حاجات اللبنانيين في ظل الظروف الراهنة. وتلقى اتصالاً هاتفياً من الرئيس السوري أحمد الشرع تداولا خلاله في التطورات الراهنة في المنطقة. وأكد الرئيسان أن الظرف الدقيق الراهن يتطلّب تفعيل التنسيق والتشاور بين البلدين لا سيما لجهة ضرورة ضبط الحدود ومنع أي تفلت أمني من أي جهة أتى.
وسط هذه الأجواء، برز الدعم الذي أظهره رئيس الجمهورية للمؤسسة العسكرية، في وجه الحملات التي تتعرّض لها. فقد أكد أن الجيش اللبناني مؤسسة وطنية تخدم مصلحة لبنان واللبنانيين، وليس مصلحة أحد، لا الأحزاب، ولا الطوائف، بل مصلحة الوطن، وما تعرّض له الجيش وقائده من حملات غير مبررة، لن تترك أي أثر في أداء الجيش، قيادة وعسكريين، وليطمئن من يقف وراء هذه الحملات أن «سلتهم رح تكون فاضية». كلام الرئيس عون، جاء خلال زيارة قام بها إلى وزارة الدفاع وقيادة الجيش في اليرزة استهلّها بلقاء وزير الدفاع اللواء ميشال منسى في مكتبه في الوزارة، حيث عرض معه الأوضاع العامة في البلاد والتطورات الأمنية الراهنة. وأكد الرئيس عون أن الجيش ليس طرفاً في التجاذبات السياسية، وحذار من أن يتحول مادة للسجالات الداخلية، ذلك أن قوة الدولة تبدأ بقوة مؤسساتها وعلى رأسها الجيش». وأضاف: للأسف، إن الاتهامات التي يتعرض لها الجيش اليوم هي من أناس غير مسؤولين ولا يملكون أي حسّ وطنيّ، لأنه لا يمكن لأحد أن يحب لبنان وسيادته ومصلحته وأن يتهجم على الجيش، وسأل أصحاب الاتهام: ماذا قدّمتم للجيش معنوياً ومادياً؟ تلاحقونه حتى على الرواتب الزهيدة التي يتقاضاها وتعملون على تخفيضها؟ وتابع: أدعو كل مَن يستسهل اتهام الجيش، إلى أن يجول في الجنوب والعاصمة والجبل والمناطق اللبنانية ليرى الأوضاع التي يعيش فيها الضباط والجنود والتي يتحمّلونها من أجل وطنهم وأهلهم. إن بزة الجيش هي بحدّ ذاتها رمز للشرف والوطنية، لذلك زيارتي اليوم هي للقول للمتّهِمين: إن اتهاماتكم لا فائدة منها ولا قيمة لها، لأن العسكريين متجذّرون بالوطنية، ومهما عملتم هناك سدّ منيع لحماية هذه المؤسسة. ولفت الرئيس عون إلى أن الجيش يعمل وفق الدستور والقوانين وقرارات السلطة السياسية، وبالتالي فإن تنفيذ قرارات مجلس الوزراء يتم وفق الآليات الدستورية والإمكانات المتاحة، رافضاً تحميل الجيش مسؤوليات تتجاوز قدراته.
وفيما طلبت الخارجية الفرنسية عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم لبحث التطورات المتسارعة وتصاعد العنف في البلاد. يلقي السفير أحمد عرفة كلمة باسم لبنان ستطالب وفق المعلومات التي جرى التداول بها في الساعات الماضية المجتمع الدولي بوضع لبنان تحت وصاية دوليّة لإنقاذه من الحرب.
وأجرى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي اتصالاً هاتفياً بوزير خارجية دولة الفاتيكان المونسنيور بول غالاغر، استعرض خلاله بالتفصيل المستجدات الراهنة في لبنان، والأوضاع الصعبة التي تعيشها القرى الحدودية في الجنوب. وأكد الكاردينال غالاغر من جهته أن الكرسي الرسولي يُجري جميع الاتصالات الدبلوماسية اللازمة لوقف التصعيد في لبنان ومنع تهجير المواطنين من أراضيهم، مؤكداً أن لبنان كان ولا يزال حاضراً في صلوات قداسة البابا.
"الشرق الأوسط": يختبر الجيش الإسرائيلي دفاعات «حزب الله» في جنوب لبنان، حيث يتوغل على مسافات قصيرة داخل الأراضي اللبنانية، رغم حشوده الكبيرة على الطرف الإسرائيلي من الحدود التي تُظهر الاستعداد لمعركة طويلة، وحقق تقدماً يناهز الكيلومتر الواحد في أطراف بلدة رب ثلاثين، فيما فشل هجوم على بلدة الخيام.
وخلافاً للحرب الماضية، فإن علامات تقدم بطيء لافت تَظهر في أداء الجيش الإسرائيلي، وقد يعود ذلك إلى أن مرحلة العمليات ستكون طويلة، ويتعزز ذلك بما ذكرته «صحيفة فاينانشال تايمز» حين نقلت عن مصادر أن إسرائيل تتوقع أن يستمر هجومها على لبنان مدة أطول من الصراع الجاري مع إيران، وأنها تستعد لشن حملة مطولة ضد «حزب الله» اللبناني. وأضافت المصادر أن هدف إسرائيل من الحملة هو إلحاق أضرار كبيرة بـ«الحزب»، بحيث لا يكون هناك خوف دائم لدى السكان في شمال إسرائيل من أي هجمات مستقبلية أو اضطرار للإخلاء.
عاملان يحددان الاندفاعة الإسرائيلية
وبدا أن الاندفاعة الإسرائيلية نحو التوغل في جنوب لبنان، ترتبط بعاملين؛ «الأول: تحسس دفاعات (حزب الله) في الجنوب، واختبار رد الفعل على أي تحركات مقابلة؛ وذلك لتحديد نقاط الهجوم والنقاط الرخوة»، وفق ما قال مصدر أمني في الجنوب لـ«الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أن الأمر الثاني «مرتبط باستراتيجية تقنين في الغارات الجوية، حيث تستهدف الغارات منصات إطلاق الصواريخ الموجهة إلى عمق إسرائيل، ومنصات إطلاق الصواريخ الموجهة المضادة للدروع؛ مما يتيح لإسرائيل جمع معلومات إضافية لتقليل الخسائر في الهجوم».
ولفت المصدر إلى أن محاولات التوغل التي بدأت منذ أسبوع «تعثرت؛ نتيجة التصدي لها في الخيام وعيترون والقطاع الغربي»، مضيفاً: «عملياً، لم يحدث تقدم كبير حتى الآن، خلافاً للتقديرات، بعد أن ظهر مقاتلو (حزب الله) في جنوب الليطاني مرة أخرى».
تقدم طفيف
ومنذ الأسبوع الماضي، حقق الجيش الإسرائيلي تقدماً طفيفاً على أكثر من محور في جنوب لبنان، لا سيما في كفركلا وجنوب الخيام ومنطقة عيترون ومارون الراس ومحيط جبل بلاط قرب راميا بالقطاع الغربي. وقالت مصادر أمنية في الجنوب إن التقدم الجديد لا يتجاوز الكيلومتر الواحد في كفرشوبا التي انسحبت الدبابات الإسرائيلية منها مرة أخرى (السفح الغربي لجبل الشيخ) وفي محيط العديسة (القطاع الشرقي)، حيث باتت القوات الإسرائيلية على مشارف رب ثلاثين الحدودية التي يجري التقدم إليها من جهة العديسة، بالتزامن مع قصف نفذته الدبابات المتوغلة في بلدة العديسة، واستهداف بلدة رب ثلاثين بالقذائف المباشرة.
وأفادت قناة «المنار» الناطقة باسم «حزب الله»، بتوغل عدد من دبابات «ميركافا» من بوابة الجدار في مسكفعام باتجاه المنازل في بلدة العديسة بغطاء ناري من الرشاشات والقصف المدفعي والغارات التي تنفذها الطائرات الحربية على بلدة الطيبة.
تجنب المرتفعات
وقالت المصادر إن التوغل على محور جنوب العديسة باتجاه رب ثلاثين، «يُراد منه تجنب المرتفعات التي تكشف القوات المتوغلة على المنظومات المضادة للدروع على المقلب الثاني من نهر الليطاني، لذلك؛ تجنب الجيش الإسرائيلي الصعود من كفركلا إلى تل النحاس باتجاه الطيبة، واختار الاحتماء بإحدى النقاط الخمس التي كان احتلها في الحرب الماضية وثبت مواقعه فيها؛ بغرض الالتفاف والتقدم باتجاه رب ثلاثين وجنوب الطيبة».
وتعدّ هذه النقطة أقرب المسالك من الحدود الإسرائيلية باتجاه مجرى نهر الليطاني، حيث تكشف تحركات الجيش الإسرائيلي عن أنه يسعى إلى الوصول إلى مجرى نهر الليطاني، والى الوديان الفاصلة بين عمق الجنوب والمنطقة الحدودية، لا سيما لجهة وادي السلوقي ووادي الحجير، والوصول إلى وادي زبقين في القطاع الغربي.
استعدادات المحور الغربي
وقالت مصادر ميدانية في مدينة صور لـ«الشرق الأوسط» إن التوغل في القطاع الغربي لا يزال محدوداً، وإنه اقتصر على توسع من نقطة جبل بلاط التي احتلها إسرائيل في الحرب الماضية، باتجاه العمق، لكنها أشارت إلى أن التحشيدات مقابل بلدة يارين، وإخلاء علما الشعب من السكان، أمر «يؤشر إلى محاولات لتوغل واسع من المنطقة يسعى إلى الوصول لوادي زبقين عبر طيرحرفا، والسيطرة على المنطقة الحرجية الواقعة شرق الناقورة»، رغم إقرار المصادر بأن التوغل لم يحدث بعد.
عمليات «حزب الله»
وأعلن «حزب الله» في بيانات أنه استهدف، ليلاً، قاعدة «تسيبوريت» شرق مدينة حيفا، كما استهدف تجمعات لجنود إسرائيليين في قرية عيترون، وعلى الأطراف الشرقيّة لبلدة مارون الراس، والموقع المستحدث في بلدة مركبا وفي موقع المالكيّة قبالة بلدة عيترون الحدوديّة، والموقع المستحدث في جبل الباط ببلدة عيترون الحدوديّة، إضافة إلى مربض المدفعيّة في محيط موقع «العبّاد»، ومربض آخر قرب موقع المرج قبالة بلدة مركبا.
وأشار إلى أنه «تصدى لمحاولة تقدّم نفّذتها قوّات العدوّ عند الأطراف الجنوبيّة لمدينة الخيام في محيط المعتقل». ولفت إلى أنه استدرج «قوات العدو إلى كمين عند الأطراف الجنوبيّة لمدينة الخيام، بالإضافة إلى استهداف قوة معادية حاولت التسلل باتجاه بلدة حولا الحدوديّة، في موقع (العبّاد)». وأضاف أنه استهدف بالصواريخ تجمعاً لقوّات الجيش الإسرائيلي في مرتفع كحيل عند الأطراف الشرقية لبلدة مارون الراس الحدوديّة. وأعلن بعد الظهر «أننا استهدفنا قاعدة (شمشون) غرب بحيرة طبريا بمسيرات انقضاضية».
قصف إسرائيلي في العمق اللبناني
في المقابل، كثف الجيش الإسرائيلي قصف الداخل اللبناني، واستهدف 30 مقراً لـ«مؤسسة القرض الحسن» وتم تدميرها بالكامل، كما جدد بعد الظهر إنذاره سكان الضاحية الجنوبية، وبدأ بعد بضع ساعات تنفيذ غاراته على «بنى تحتية لـ(حزب الله)» في هذه المنطقة، كما أعلن الجيش الإسرائيلي.
أما في الجنوب، فتوسعت دائرة القصف الجوي، وطالت نحو 50 قرية وبلدة، وكان الجيش الإسرائيلي وجه تهديداً إلى مبنيين في العباسية وحارة صيدا، قبل أن يستهدفهما، كما حذّر سكان جنوب لبنان الموجودين جنوب نهر الليطاني بإخلاء المنازل فوراً والتوجه إلى شمال نهر الليطاني.
"الأنباء" الالكترونية: الحرب الإسرائيلية على لبنان مستمرة للأسبوع الثاني على التوالي، فيما يخيّم عدم الوضوح على ما ستشهده المرحلة المقبلة. ويبدو أن المسألة معقدة، من جهة ارتباط ما يحصل بالحرب الإيرانية – الأميركية – الإسرائيلية، ومن جهة أخرى إصرار العدو الإسرائيلي على متابعة تحقيق هدفه بنزع سلاح "حزب الله" والقضاء على حضوره العسكري.
إلى ذلك، لا شيء واضحاً لجهة إلى متى ستستمر هذه الحرب، ولا لجهة الأطراف القادرة على الضغط على إسرائيل لوقف إطلاق النار، وسط مخاوف جدية من أن تكون بنود اتفاق وقف النار الموقّع في 27 تشرين الثاني 2024 قد سقطت والتهمتها نيران الحرب، لنكون أمام بنود جديدة واتفاق بمعايير مختلفة.
وفي سياق متصل، يبدو أن لبنان وحيد في هذه المواجهة، إذ إن المبادرات والوساطات الخارجية شبه غائبة، باستثناء المبادرة الفرنسية، ومن الواضح أن فرص نجاحها ضئيلة جداً. وبعد إطلاق رئيس الجمهورية جوزاف عون مبادرة جديدة من أربع نقاط لوقف التصعيد، قال رئيس الحكومة القاضي نواف سلام إن لبنان منفتح على أي صيغة مفاوضات وأي جهد يساهم في وقف التصعيد.
ومن هذا المنطلق، تبدو الخيارات أمام لبنان قليلة جداً، وجميعها مرّة، لا سيما أن الحل الأمثل يختصر في المفاوضات التي كانت سارية عبر لجنة "الميكانيزم"، ولا سيما بعد تطعيمها بمدنيين، ما أعطاها الصبغتين السياسية والعسكرية في آن.
وفي هذا الإطار، علمت "الأنباء الإلكترونية" أن واشنطن تتعاطى بجدية مع مبادرة الرئيس عون وتدرس تفاصيلها عبر سفيرها في لبنان ميشال عيسى، فيما تلعب سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوّض دوراً في ذلك، إذ بحثت تفاصيل المبادرة الرئاسية مع المسؤولين الأميركيين في واشنطن، على الرغم من اللامبالاة التي يظهرها العدو حتى الساعة، تحت قاعدة مفادها أن الحديث عن مبادرات لوقف الحرب ما زال مبكراً جداً.
عون إلى جانب الجيش
منذ أيام، يواجه الجيش اللبناني حملة مغرضة تستهدف قائده ودوره في حصر السلاح بيد الدولة، ما استدعى زيارة دعم من رئيس الجمهورية، وجّه خلالها رسالة حاسمة مفادها أنه سيقف سداً منيعاً في وجه أي تعرّض للمؤسسة العسكرية.
وأكد عون، خلال زيارة قام بها أمس إلى وزارة الدفاع وقيادة الجيش في اليرزة، أن الجيش "يعمل وفق الدستور والقوانين وقرارات السلطة السياسية، وبالتالي فإن تنفيذ قرارات مجلس الوزراء يتم وفق الآليات الدستورية والإمكانات المتاحة"، رافضاً "تحميل الجيش مسؤوليات تتجاوز قدراته".
وتأتي زيارة الرئيس عون استكمالاً لموقف الحزب التقدمي الاشتراكي الداعم للجيش، والذي لاقاه رئيس مجلس النواب نبيه بري بالتشديد على رفض المساس بالجيش وقائده.
إلى ذلك، أثنى مصدر خاص لـ"الأنباء الإلكترونية" على زيارة الرئيس عون، ووصفها بأنها في غاية الأهمية، لا سيما أنه ابن المؤسسة العسكرية، معتبراً أن عون "يدرك المطبات التي تعترض عمل الجيش، ويدرك أيضاً أن الواقع قد تغيّر، وبالتالي يُبنى على الشيء مقتضاه".
ورأى أن "هذه المرحلة الحساسة تستوجب أعلى درجات الدقة في التعامل مع الملفات المعقدة والحساسة، ومن ضمنها علاقة المؤسسة العسكرية بالقضايا الوطنية ومقاربتها لكيفية التعامل معها"، معتبراً أنه "في ضوء المتغيرات الكبرى التي تشهدها المنطقة ولبنان تحديداً، ليس مطلوباً من الجيش أن يقدم خطاباً ترضى عنه الأطراف السياسية بقدر ما هو مطلوب بناء خطاب وطني يراعي مقتضيات السيادة من جهة ومقتضيات الوفاق الوطني من جهة أخرى".
وأشار المصدر إلى أن هذه الحملة لا تساهم مطلقاً في تحصين المؤسسة العسكرية وتوفير المناخ المطلوب لها لتأدية مهام شاقة ملقاة على عاتقها، سواء في ما يتعلق بالعدوان الإسرائيلي أو المهام الأمنية الداخلية أو حماية الحدود الشرقية أو أي من المهمات الكبرى التي يتولاها الجيش في هذه المرحلة.
جنبلاط يستكمل جولته
ملف دعم الجيش، الذي وضعه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي في صلب مباحثاته مع الرؤساء والقوى السياسية، حضر في ميرنا الشالوحي، حيث زار النائب تيمور جنبلاط، على رأس وفد ضم نواباً من "اللقاء الديمقراطي" ومسؤولين من "التقدمي"، رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل.
وتم التوافق على دعم الجيش اللبناني وقرارات السلطة التنفيذية وتوجهاتها، إضافة إلى مسؤولية الدولة والمجتمع في احتضان أهلنا النازحين.
واتفق المجتمعون على "ضرورة تحصين الوضع الداخلي ورفض ما يمس بلبنان الكبير وصيغة العيش المشترك، واتفاق الطائف والشراكة".
وفي السياق، علمت "الأنباء الإلكترونية" أن "التقدمي" يستكمل اليوم الأربعاء جولاته بعقد مباحثات مع رئيس حركة الاستقلال النائب ميشال معوّض، ورئيس تيار المردة النائب طوني فرنجية.
الجنوب ومخاوف التهجير
في قراءة الواقع العسكري الميداني، يبدو أن لبنان أمام مخاطر التمدد العسكري الإسرائيلي، ومحاولة اقتطاع وقضم نقاط من حدوده، من الجنوب وصولاً إلى البقاع، الأمر الذي يؤرق الدولة اللبنانية واللبنانيين، في ظل التهجير الممنهج لمناطق بأكملها في الجنوب وإفراغها، وآخرها الإنذارات بإخلاء منطقة جنوب الليطاني كاملة وبلدة علما الشعب، واستهداف بلدة القليعة.
ولفت مصدر مراقب لـ"الأنباء الإلكترونية" إلى أن التهجير الممنهج للبنانيين يهدف أيضاً إلى الضغط داخلياً على الحكومة و"حزب الله" للتوصل إلى حل ما.
أعلى درجات الوعي
لا شك أن المهمة الموكلة إلى الجيش اللبناني تستوجب دعماً داخلياً سياسياً ومعنوياً، وتفويت الفرصة على العدو الإسرائيلي في زعزعة الاستقرار في لبنان على مختلف المستويات.
وفي هذا السياق، شدد مصدر مراقب لـ"الأنباء الإلكترونية" على ضرورة الابتعاد عن أي شيء يؤجج التوترات الداخلية، وخصوصاً في المناطق التي تستضيف النازحين، إذ إن العدو الإسرائيلي أكثر من يستفيد من ذلك، وهو الذي اعتاد سياسة تقليب الطوائف والمناطق على بعضها البعض.
وفي سياق متصل، أصدرت خلية الأزمة التابعة للحزب التقدمي الاشتراكي في عاليه بياناً توضيحياً عقب ورود رسائل تهديد إلى بعض المقيمين في مدينة عاليه. وأشار المصدر عينه إلى أن "المطلوب أعلى درجات الوعي في هذه الأوقات الصعبة، وعدم الانجرار وراء الشائعات وعدم إثارة البلبلة التي تهدف إلى زرع بذور الفتنة"، داعياً الأجهزة الأمنية إلى ملاحقة مثيري الاتصالات المشبوهة التي تطالب بإخلاء أبنية وتثير القلق بين الناس.
إقفال ملف المخطوفات
توقّف الحزب التقدمي الاشتراكي عند ما أُعلن عن إقفال ملف نساء السويداء "المخطوفات"، بعدما أقرّت الجهات نفسها التي ضخّمت هذا الملف لأشهر بأن بعض الأسماء المتداولة لم تكن موجودة أساساً، وأن عدداً من الحالات كنّ في منازلهن أو لدى أقاربهن، فيما عادت أخريات إلى بيوتهن أو جرى تحريرهن سابقاً.
وإذ رحّب "التقدمي" بهذا الإعلان، طالب في بيان بوقف التحريض والاستثمار السياسي فيه، مؤكداً أن القضايا الإنسانية لا يجوز تحويلها إلى أدوات في الصراعات.
وذكّر "التقدمي" بأنه كان قد توصّل إلى هذه الخلاصة منذ مدة، عقب متابعة جدية ومسؤولة للملف، من خلال جهود سياسية ودبلوماسية شملت اتصالات مع واشنطن وأنقرة وعمّان والرياض والدوحة ودمشق، إلا أنه لم يُعلن عنها في حينه.
"العربي الجديد": يتواصل التصعيد العسكري على الجبهة اللبنانية، مع تكثيف الغارات الجوية وتبادل القصف على طول الحدود، في وقت تتسع فيه رقعة المواجهات لتشمل اشتباكات مباشرة بين مقاتلي حزب الله وقوات جيش الاحتلال الإسرائيلي في عدد من المناطق الحدودية جنوبي لبنان. ويأتي ذلك في ظل تصاعد الضربات الجوية الإسرائيلية على بلدات الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت.
وفي الميدان، أعلن حزب الله استهداف قوة لجيش الاحتلال الإسرائيلي كانت تتقدّم باتجاه منطقة الخانوق في بلدة عيترون الحدودية بقذائف مدفعية، قبل أن تتطوّر المواجهة إلى اشتباكات مباشرة بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة، قال الحزب إنها لا تزال مستمرة. في المقابل، واصل الطيران الحربي الإسرائيلي شن غارات على عدد من البلدات الجنوبية، بينها برعشيت وشقرا وياطر في قضاء بنت جبيل، فيما أفادت وسائل إعلام لبنانية بإصابة عسكري في الجيش اللبناني من جراء غارة نفذتها مسيّرة إسرائيلية استهدفت دراجةً ناريةً في بلدة برعشيت.
وبالتوازي مع تصاعد العمليات العسكرية، تتزايد التداعيات الإنسانية على القرى الحدودية، إذ أخلت قوة الأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان "يونيفيل" السكان المتبقين من بلدة علما الشعب، بعد أن أصروا على البقاء رغم دعوات الإخلاء التي وجهها جيش الاحتلال الإسرائيلي. وأفاد مصدر في القوة الدولية بأن أكثر من ثمانين شخصاً غادروا البلدة التي أصبحت خاليةً من السكان، فيما رافقتهم قوات "يونيفيل" إلى خارج منطقة عملياتها، في مؤشر إضافي إلى تدهور الأوضاع الأمنية في المنطقة الحدودية.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا