وداعٌ مهيب للأب الشهيد بيار الراعي

الرئيسية سياسة / Ecco Watan

الكاتب : المحرر السياسي
Mar 11 26|20:48PM :نشر بتاريخ

إيكو وطن - الجنوب - ادوار العشي

بمأتمٍ مهيب ومواكبة أمنية من الجيش اللبناني، ودّعت بلدة القليعة ومنطقة مرجعيون،الشهيد الأب بيار الراعي، الذي قضى قبل يومين متأثًرًا بإصابته بنيران العدو الإسرائيليَّ. 
واستقبِل جمهور من المؤمنين والمحبين جثمان الراحل، بالتصفيق والزغاريد، ونثروا عليه الأرز والورود، أمام كنيسة سيدة الخلاص المارونية في جديدة مرجعيون، وفي محطات عدة وصولًا  إلى القليعة، حيث أُنزل النعش الأبيض، وحُمل على الأكف، ورقص به شباب البلدة، على وقع موسيقى فرقة حاصبيا، وأنغام ترانيم الجمعة الحزينة، فيما قُرِعَت الأجراس بحزن، وأُطلِقَت المفرقعات النارية، تحية وإجلالًا لروح الراحل، الذي استمات في الدفاع عن بلدته والمنطقة، حتى الرمق الأخير .

وكما في مرجعيون، إستقبل أهالي بلدة القليعة النعش وسط البلدة، وحملوه على الأكف سيرًا على الأقدام، وسط نثر الأرز والورود، وصولًا إلى كنيسة مار جرجس التاريخية، التي لفّها الحزن على "راعيها"، خادمًا للرب على مدى إثنتي عشرة سنة على مذبحها المقدس، وقد رُفعت صورة كبيرة للشهيد الأب الراعي على بابها.  

 وترأس مراسم الدفن النائب البطريركي المطران الياس نصار ممثلا البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، بحضور شقيقيه بسام وبشير، وشقيقاته هند، إبتسام، ومايا والأقارب، علمًا أنه لم يمضِ شهر على وفاة والدته مريم يوسف صقر في 12 شباط الفائت.
 وشارك في صلاة الجنازة لراحة نفسه، السفير البابوي في لبنان المونسنيور باولو بورجيا، رئيس أساقفة أبرشية صور المارونية المطران شربل عبد الله، مطران الجنوب المتروبوليت الياس كفوري، الشيخ وسام سليقا، ممثلًا شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبي المنى، لفيف من كهنة رعايا منطقتي مرجعيون وحاصبيا، النائبان ملحم خلف وغادة أيوب، وزيرالشؤون الإجتماعية السابق هكتور حجار، قائد اللواء السابع في الجيش اللبناني العميد الركن طوني فارس، قائد القطاع الشرقي في قوات "اليونيفيل" الميجور جنرال انطونيو بيرنال، مدير مكتب مخابرات مرجعيون العقيد حنا حليحل، رئيس بلدية القليعة حنا ضاهر، شخصيات إجتماعية وفاعليات المنطقة ورؤساء بلديات ومخاتير، ووفد كبير من أهالي بلدة دبل (ضيعة الأب الراحل) في قضاء بنت جبيل، وحشد غفير من أبناء القليعة وقرى وبلدات الجوار.

وخلال صلاة الجنازة، وصل قائد الجيش العماد رودولف هيكل على متن طوافة عسكرية حطت في مهبط المروحيات في ثكنة الشهيد اللواء فرانسوا الحاج في مرجعيون، لتقديم واجب العزاء لأهالي المنطقة. 

الرقيم البطريركي

وخلال مراسم الجنازة، التي ترأسها النائب البطريركي المطران الياس نصار، موفدًا من غبطة البطريرك الكردينال مار بشارة بطرس الراعي، تلا الخوري جورج يرق، الرقيم البطريركي باسم صاحب الغبطة، وجاء فيه:

البركة الرسولية تشمل سيادة أخينا المطران شربل عبدالله رئيس أساقفة صور، وكهنة الأبرشية، وأعزّاءنا بسّام ميلاد الراعي وشقيقيه وشقيقاته، إخوة المرحوم الخوري الشهيد بيار الراعي، وأبناء وبنات بلدتي دبل والقليعة المحترمين.

بالألم والأسى الشديدَين تلقّينا معكم خبر استشهاد عزيزكم وعزيزنا الخوري بيار الراعي، ابن بلدة دبل الحزينة، وكاهن رعيّة القليعة التي تبكي بالدموع راعيها الغيور والشجاع وصاحب الصفات الكهنوتيّة المفعمة بالفضائل الإلهية. لكنّنا برجاء قيامة المسيح فادينا نتطلّع إلى استشهاده المؤلم مشاركة في آلام الفداء، ونرافقه بالصلاة في عبوره إلى بيت الآب في السماء، حيث مقرّ الأبرار والشهداء. ولم يمرّ شهر على وفاة والدتكم.

إنّه بعد في الرابعة والخمسين من العمر، وهو في كامل نشاطه وعطاءاته في رعيّة مار جرجس - القليعة العزيزة، مع معاونه عزيزنا الخوري أنطونيوس عيد فرح. 

سيم كاهنًا سنة 2014 وانطلق في خدمته الراعوية في القليعة، معاونًا للمرحوم المونسنيور منصور الحكيّم، ثمّ عيّنه سيادة أخينا المطران شربل عبدالله كاهنًا للرعية منذ العام 2021، وقد وصفه لنا بكلماته الأبوية أنّه الأمين والغيور على تعاليم كنيسته الكاثوليكية، والأخ المحب دون تمييز لكل إخوته الكهنة. فدخل صلب الحياة الراعوية بمفتاح المحبة اللامشروطة، مرحًا مع الأطفال، واعدًا بالمستقبل الأفضل للشبيبة، وحصنًا منيعًا للعائلات ركن الكنيسة والمجتمع، حتى باتت رعية مار جرجس – القليعة أنموذجًا لرعية المسيح النابضة بالحياة.

هذا ما أهّل شهيدنا الغالي لخدمة أماكن عديدة كوكيل أسقفي في منطقة مرجعيون – حاصبيا، ومرشدًا لإقليم كاريتاس فيها. كما شغل منصب المسؤول عن الشؤون القضائية والقانونية في أبرشية صور كونه محاميًا للعدل والوثاق في محكمتنا الابتدائية الموحّدة. ووسّع نشاطه في خدمة المتألمين والمعوزين والمساجين فعمل مدة ثلاث سنوات في مرشدية السجون بغيرة رسولية واعية وواعدة وتضحية مباركة حتى النفس الأخير.

كلّنا نعلم معكم كيف اتّخذ الموقف الشجاع مع أهل بلدة القليعة الصامدة بالبقاء فيها، حفاظًا على أرضها من جهة، وشهادةً لرفضهم الحرب الهمجيّة بين حزب الله وإسرائيل التي يدفع ثمنها اللبنانيون المخلصون لوطنهم رغمًا عنهم من جهة ثانية. 

إنّا نصلّي معكم لكي يكون استشهاده فداءً عن أبناء القليعة العزيزة وكلّ لبنان واللبنانيين رافضي هذه الحرب، والراغبين في السلام العادل والشامل والدائم.

يشارك اليوم، مع أبرشيّة صور وأهالي دبل والقليعة، قضاة محاكمنا المارونية وموظّفوها القضائيّون والعاملون فيها، والمحامون، إذ يقيمون قدّاسًا لراحة نفسه يترأسه سيادة أخينا المطران حنّا علوان المشرف على محكمتنا الابتدائيّة الموحّدة التي يعمل فيها الشهيد الخوري بيار، بمشاركة صاحبي السيادة المطران مارون العمّار رئيس المحكمة البطريركيّة الاستئنافيّة، والمطران الياس سليمان المشرف على توزيع العدالة في محاكمنا المارونيّة.

وإنّا نوفد إليكم سيادة أخينا المطران الياس نصّار، نائبنا البطريركي السامي الاحترام، ليرأس بإسمنا الصلاة لراحة نفسه وينقل إليكم تعازينا الحارّة، سائلين له الراحة في الملكوت السماوي، ولكم العزاء، والتعويض على الكنيسة بكهنة قدّيسين.

المسيح قام!

عن كرسينا في بكركي، في 11 آذار 2026.

+ الكردينال بشارة بطرس الراعي.


 البابا يدعو للسلام

وكان البابا لاوون الرابع عشر قد نعى الأب الراعي عبر حسابه على منصّة "إكس": "تُقام اليوم في لبنان جنازة الأب بيار الراعي، كاهن الرعية الماروني في إحدى القرى القرى المسيحية، في ظل ما تشهده هذه القرى من ويلات الحرب مجددًا. أعبّر عن تضامني مع الشعب اللبناني في هذه المحنة العصيبة. كان الأب بيار راعيًا حقيقيًا، فما إن سمع بنبأ إصابة بعض أبناء رعيته في قصف، حتى سارع إلى تقديم العون دون تردد. نسأل الله أن يجعل دمه الذي سفكه بذرة سلام للبنان الحبيب".
 وأضاف البابا لاوون الرابع عشر: "فلنواصل الدعاء من أجل السلام في إيران والشرق الأوسط، لاسيما من أجل الضحايا المدنيين الكثيرين، بمن فيهم العديد من الأطفال الأبرياء. لعلّ دعاءنا يمنح العزاء للمتألمين، وبذرة أمل للمستقبل".

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : ايكو وطن-eccowatan