افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم الخميس 12 مارس 2026
الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Mar 12 26|07:23AM :نشر بتاريخ
"اللواء": سجلت الساعات الماضية، في مستهل الأسبوع الأخير من شهر رمضان المبارك سلسلة تطورات ميدانية وسياسية ودبلوماسية بما في ذلك جلسة لمجلس الأمن الدولي لمنع الاعتداءت الايرانية على دول مجلس التعاون الخليجي.
1- فعلى مستوى التصعيد، اصيب اللبنانيون واهل بيروت بذعر عند الساعة الخامسة فجراً عندما هاجمت اسرائيل شقة في عائشة بكار، في نقطة حيوية تقع بين مؤسسات اقتصادية ودينية واعلامية، وادت الى سقوط قيادي في حركة حماس هو احمد عبد الله مع ثلاثة مواطنين.
وارسلت اسرائيل حسب القناة 12 الاسرائيلية تهديداً صريحاً للبنان عبر دول غربية مفاده: «كبح جماح حزب الله وإلا سنهاجم منشآت وبنى تحتية مدنية».
بالتزامن، اعلن الرئيس الاميركي دونالد ترامب انه يجب التخلص من حزب الله بعدما شكل كارثة على لبنان، وذكر مسؤول امني اسرائيلي ان الولايات المتحدة قد تنضم الى الضربات ضد لبنان.
2- مضاعفة التصعيد ضد الضاحية الجنوبية، بحيث لاحظ المواطنون اهتزاز المنازل في المناطق القريبة، كالحازمية وبعبدا والشويفات.
٣- وفرضت تصريحات الرئيس الاميركي ترامب «انه يفكر بوقف الحرب على ايران لأنه لم يعد هناك من اهداف نقصفها»، انتقل الترقب الى انتظار موعد انتهاء الحرب سؤالاً: هل تتوقف الحرب الاسرائيلية على لبنان؟.
لكن المعلومات افادت عن استمرار الرفض الاسرائيلي اي تفاوض مع لبنان «قبل ان تضع الدولة اللبنانية حداً لحزب الله» كما قال مندوب كيان لاحتلال في الامم المتحدة، فيما استمر التشاور الرئاسي اللبناني حول آليات تنفيذ مبادرة الرئيس جوزاف عون وتوحيد الموقف الرسمي منها بعد المعلومات عن تحفظ الرئيس نبيه بري على البند الرابع منها حول التفاوض المباشر وتمسكه بآلية لجنة الميكانيزم والعودة الى تنفيذ اتفاق وقف الاعمال العدوانة. لكن نائب رئيس الحكومة طارق متري اعلن مساء امس: أن الحكومة لم تتلقّ أي رد حتى الآن على مقترحات رئيس الجمهورية بشأن الأوضاع في لبنان، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تدعو لبنان إلى الاستعجال في نزع سلاح حزب الله. وأن الحكومة تعتبر عمليات حزب الله والحرس الثوري ذريعة لاستمرار الاحتلال الإسرائيلي في اعتداءاته.
واضاف: أن سلوك إسرائيل يدل على عدم اهتمامها بتطبيق القرار 1701 واتفاق تشرين الثاني الماضي، معتبراً أن لجنة الميكانيزم فقدت معناها، وأن الولايات المتحدة لم تبذل جهداً كافياً لاستمرار اجتماعاتها.
والتقى بري امس مستشار رئيس الجمهورية أندرية رحال وتابع معه المستجدات الميدانية والسياسية والتطورات المتصلة بالعدوان الاسرائيلي. واستقبل ايضا رئيس الحكومة نواف سلام حيث جرى بحث لتطورات الاوضاع العامة والمستجدات السياسية والميدانية على ضوء مواصلة إسرائيل لعدوانها على لبنان وتداعياته على مختلف المستويات وملف النازحين، إضافة للجهود السياسية التي تبذل لوقف العدوان. وافادت المعلومات ان الرئيس بري على موقفه لجهة تفعيل عمل الميكانيزم والعودة إلى اتفاق وقف إطلاق النار وتنفيذ بنوده كاملة.
وصدر بيان كشف ان الرؤساء جوزاف عون واحمد الشرع وايمانويل ماكرون اجروا تقييماً للوضع الامني المتدهور في لبنان.
وقالت اوساط سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان سلسلة إتصالات أجراها رئيس الجمهورية بهدف منع التصعيد واذا كان هناك من تواصل لبناني – فرنسي رفيع المستوى للتدخل لوقف الحرب على لبنان والبدء بمفاوضات مباشرة مع اسرائيل، فإن الأجواء الأميركية تتحدث دعم هذا التوجه انما لا بد من نزع سلاح حزب الله اليوم قبل الغد.
واعربت عن اعتقادها انه اذا كانت خطوط التواصل مقطوعة مع حزب الله فذاك يعني انه ماض في إسناد إيران وسيصعب بالتالي إقناعه بالوصول الى حل لوقف النزيف الحاصل.
وأكدت ان مجلس الوزراء اليوم سيعيد تأكيد المواقف الرافضة لجر لبنان الى الحرب.
4- ومن الجنوب، اكد قائد الجيش العماد رودولف هيكل بعد تفقد قيادة لواء المشاة السابع في ثكنة فرانسوا الحاج في مرجعيون، وتقديم التعازي بكاهن رعية مار جرجس – القليعة الخوري بيار ميلاد الراعي، الذي استشهد نتيجة اعتداء اسرائيلي على البلدة، ان الجيش عازم «على بسط سلطة الدولة على جميع اراضيها عملاً بقرار السلطة السياسية وملتزمون بالمصلحة الوطنية العليا حفاظاً على وحدة لبنان، مضيفاً «المرحلة صعبة والتحديات كبيرة، لكن تبقى عزيمتنا وقوتنا وايماننا بقدسية مهمتنا وهي الاساس لنجاحنا.
كل الخيارات الإسرائيلية على الطاولة
5- وتوقع رئيس اركان الجيش الاسرائيلي ان تطول المواجهة مع حزب الله، اكثر من الفترة المحددة، وكشف ان جيشه نفذ سلسلة عمليات في بيروت.
وقال مسؤول اسرائيلي: وكل الخيارات مطروحة على الطاولة بشأن لبنان.
وليلاً، تحدثت مصادر اسرائيلية عن ان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو أمر بتوسيع الهجوم البري على جنوب لبنان.
6- بالمقابل اطلق حزب الله ما اسماه عملية «العصف المأكول».
وتحدثت القناة 14 «العبرية» عن اصابة «متانيئل كريغر» نائب قائد سرية في لواء «جعفاتي» بجروح خطيرة للغاية، من جراء صاروخ مضاد للدروع في جنوب لبنان، وقد فقد اطرافه السفلية نتيجة الانفجار.
وعلى صعيد عمليات الاغاثة عقد الرئيس سلام صباح امس اللقاء الوزاري الدوري في السراي الكبير، لمتابعة التطورات السياسية وخطة الاستجابة لمتطلبات النزوح والإغاثة. ثم انتقل الرئيس سلام والوزراء إلى غرفة وحدة إدارة الكوارث في السراي الكبير، واستمعوا إلى عرض من فريق الوحدة حول آخر الأرقام والمستجدات. وأعلن مرقص، عقب اللقاء، أن «سلام أشار خلال الاجتماع الى ضرورة تأمين المازوت الى مراكز استضافة النازحين والقرى الجنوبية الأمامية بالتعاون مع وزيري الطاقة والاقتصاد"، مشدّداً على «استمرار توفير الغذاء والمياه وسائر الخدمات، وتسهيل كيفية صرف الأموال اللازمة لسدّ الحاجات من الهيئة العليا للإغاثة وسواها من الجهات المختصة».
وأضاف:«كما تحدث كل من الوزراء في ما يعني عمل وجهود وزارته، ثم توجّه الجميع الى غرفة العمليات في السرايا للاطلاع على سير العمل وآليات التدخل والمساعدة وفق تعليمات رئيس الوزراء، وعلى توزيع النازحين حسب فئات معينة كالعمر والتوزيع الجندري والجغرافي الخ…، مع العلم أن هناك ٣٩ مركزًا لاستقبال النازحين لا يزال مفتوحاً ومراكز متبقية تتعدى المئة يمكن أن تفتح في المرحلة اللاحقة عند الاقتضاء».
طعن أمام المجلس الدستوري
نيابياً، تقدّم النواب غسان حاصباني ورازي الحاج ونزيه متى عن نواب تكتل «الجمهورية القوية» والنواب فؤاد مخزومي وأشرف ريفي وميشال معوض، بمراجعة طعن أمام المجلس الدستوري لإبطال القانون الرقم 41/2026 الصادر في 9 آذار 2026، المتعلّق بتمديد ولاية مجلس النواب بصورة استثنائية. ويستند الطعن إلى اعتبار أن التمديد يشكّل مخالفة لأحكام الدستور اللبناني ولمبدأ دورية الانتخابات، بالإضافة إلى تعارضه مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي تكرّس حق المواطنين في اختيار ممثليهم عبر انتخابات حرّة ودورية.
كما تقدم تكتل لبنان بالطعن أمام المجلس الدستوري لإبطال القانون الرقم 41/2026 الصادر في 9 آذار 2026، المتعلّق بتمديد ولاية مجلس النواب بصورة استثنائية والمنشور في ملحق العدد رقم 11 من الجريدة الرسمية تاريخ 03/09/2026 المطعون في دستوريته، وقد وقع الطعن رئيس التكتل النائب جبران باسيل والنواب سيزار ابي خليل، غسان عطالله، جورج عطالله، سامر التوم، شربل مارون، ادكار طرابلسي، جيمي جبور، ندى بستاني، نقولا صحناوي، أسعد ضرغام.
مجلس الأمن
وعقد مجلس الأمن جلسة طارئة لمناقشة الأوضاع في لبنان، داعيًا لوقف فوري للعنف في لبنان واحترام جميع الأطراف التزاماتها بموجب القانون الدولي، في ظل تأكيد الحكومة اللبنانية التزامها بتنفيذ حصر السلاح بيد الدولة وإطلاق القذائف من جنوب الليطاني يؤكد وجود مسلحين هناك.
وأعربت أكثر من 20 دولة الأربعاء عن قلقها في الأمم المتحدة إزاء تجدد الحرب بين إسرائيل وحزب الله، قبل اجتماع لمجلس الأمن مخصص للنزاع في الشرق الأوسط .وجاء في بيان قرأه السفير الفرنسي جيروم بونافون نيابة عن الدول الموقعة، «نحث إسرائيل على الامتناع عن أي هجوم ضد البنى التحتية المدنية والمناطق المكتظة بالسكان، وعلى احترام سيادة لبنان وسلامة أراضيه».
إلى جانب فرنسا، وقَّعت على البيان أرمينيا، النمسا، البحرين، كمبوديا، كرواتيا، قبرص، الدنمارك، إستونيا، فنلندا، ألمانيا، اليونان، الهند، إيرلندا، إيطاليا، مالطا، نيبال، مقدونيا الشمالية، بنما، بولندا، البرتغال، كوريا الجنوبية، إسبانيا وأوروغواي، كما ذكرت «فرانس برس».
وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر اعلن في كلمته أنّه «سيتم إطلاق نداء إنساني طارئ لمدة 3 أشهر لدعم الاستجابة في لبنان»، معتبراً أنّ «لبنان يواجه لحظة خطيرة للغاية تهدد البلاد والمنطقة بأسرها».
اما مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة فلوّح بإمكانية نزع سلاح حزب الله بالقوة.وقال:إن لبنان أمام خيارين واضحين: إما أن تنزع الحكومة اللبنانية سلاح حزب الله أو سنقوم نحن بذلك. وزعم «ان عناصر حزب الله تنتشر في مواقع تحت الأرض جنوب الليطاني وقد أطلق صواريخه منها»، مضيفاً:نحن مستعدون لإجراء حوار مع الحكومة اللبنانية لكن عليها وضع حد لـ«حزب الله».
ورأى:«أن إيران لا تعمل وحدها في المنطقة، بل تعتمد في استراتيجيتها على وكلاء ينشطون في عدد من الدول» .
وقد جدد الرئيس ايمانويل ماكرون امس القول: يجب على حزب الله وقف هجماته من لبنان إلى إسرائيل وتسليم أسلحته إلى القوات المسلحة اللبنانية، وعلى إسرائيل احترام السيادة اللبنانية وضبط النفس. فللإسرائيليين واللبنانيين الحق نفسه في العيش بسلام وأمان.
وقالت رئيسة الاتحاد الاوروبي اورسولا فوندر لاين عبر حسابها على منصة «إكس»: «لقد كان اتصالاً جيداً مع الرئيس جوزاف عون، عبّرتُ فيه عن تضامن أوروبا مع لبنان وشعبه. نحن قدّمنا 100 مليون يورو كمساعدات إنسانية، وأمس، سلّمنا أكثر من 40 طناً من الإمدادات، ونخطّط لتنظيم مساعدات إنسانية إضافية. أرحّب بقرار الحكومة حظر جميع الأنشطة العسكرية لحزب الله ودعوتها إلى إنهاء جميع الأعمال العدائية. يجب أن نضمن للبنان السيادة والاستقرار».
الاحتلال: غارات وقصف وشهداء
ميدانياً، واصل الاحتلال الاسرائيلي ارتكاب المجازر بغاراته على لبنان مستهدفا هذه المرة شقة سكنية في عائشة بكار بقلب العاصمة بيروت، اضافة الى الضاحية الجنوبية ومعظم قرى الجنوب وبعض قرى البقاع، وارتكب في كل بلدة تقريبا مجزرة بحق عائلات كاملة.
ونشرت وزارة الصحة العامة التقرير اليومي الصادر عن مركز عمليات طوارئ الصحة حول تطورات العدوان الإسرائيلي على لبنان، واشار التقرير الى ان «العدد الإجمالي للشهداء منذ 2 آذار حتى 11 آذار بلغ 634 شهيداً، وبلغ عدد الجرحى 1586 جريحاً. في يوم 11 آذار عدد الشهداء 64، وعدد الجرحى 142». هذا قبل مواصلة الغارات مساء على البقاع والجنوب وسقوط مزيد من اللشهداء.
في التقرير أيضا توزيع للعدد الإجمالي للشهداء والجرحى بحسب العمر والجنس مع خانة خاصة بالجهات الاسعافية والقطاع الصحي.
وأوضح وزير الصحة ركان ناصر الدين في مؤتمر صحافي مع وزير الشؤون الاجتماعية حنين السيد : سجّلت الاعتداءات على القطاع الصحي 22 حادثة. وأعلن توزيع الأدوية اللازمة على المراكز، داعياً المواطنين الذين يحتاجون إلى أدوية سرطانية للتواصل على الرقم 1214.
اما الوزيرة السيد فكشفت أن عدد النازحين المسجلين على المنصة بلغ 816 ألف شخص، بينهم 126 ألف نازح موزعون على 580 مركز إيواء. وشددت على أن الحكومة لن تقبل أن تنام أي عائلة في الطريق.
وأشارت السيد إلى وصول قافلة مساعدات من المملكة الأردنية عبر معبر المصنع تضم 25 شاحنة، إضافة إلى حزمة مساعدات من فرنسا عبر مطار بيروت بلغت 60 طنا، في إطار دعم النازحين ومراكز الإيواء.
بالمقابل، واصلت المقاومة الاسلامية استهداف مواقع وتجمعات جنود الاحتلال في عيترون وموقع المرج مقابل مركبا، وامطرت كيان الاحتلال مساء امس بوابل كثيف من الصواريخ، في عملية اطلقت عليها المقاومة اسم «عملية العصف الماكول».. وسُمع دوي انفجارات في "كريات شمونة" ومدينة حيفا، مع دوي صفارات الإنذار. واعلن الجيش الإسرائيلي: نواجه هجوماً مكثفاً في جبهة الشمال وغيّرنا الخطط في جبهة الشمال مع التصعيد الحالي، فيما تحدثت هيئة البث الإسرائيلية: «عن اطلاق نحو مائة صاروخ دفعة واحدة من لبنان باتجاه الجليل والجولان وحيفا،واصابة شخصين في الشمال، وتوجيه نحو مليون إسرائيلي بالدخول إلى الملاجئ». وتحدث اعلام العدو عما وصفه «هجوم هستيري من الحزب على الشمال»..وذكر اعلام العدو، أن مبنى في شمال إسرائيل أصيب جراء إطلاق صواريخ.ودعت «الجبهة الداخلية الإسرائيلية الإسرائيليين إلى الالتزام بالتعليمات الأمنية».
ومساء ردت اسرائيل بغارات كثيفة على الضاحية الجنوبية وقرى جنوبية عديدة.
واوضح المتحدث بإسم جيش الاحتلال افيخاي أدرعي: «في الدقائق الماضية أطلق حزب الله قذائف صاروخية نحو مناطق عدة في شمال إسرائيل، إلى جانب أعمال الاعتراض يهاجم سلاح الجو في هذه الأثناء منصات صاروخية وبنى تحتية إضافية لحزب الله في أنحاء لبنان.. وسنواصل ضرب حزب الله حتى يتم نزع سلاحه وسنرد بقوة كبيرة ضد كل تهديد على إسرائيل». وقال: الجيش الإسرائيلي أنه يواصل مهاجمة بنى تحتية «إرهابية» في قلب بيروت مستخدمًا نحو 200 ذخيرة من الجو والبحر.
وقال مسؤول إسرائيلي للقناة 12: الساعات الـ24 المقبلة ستؤثر على مسار المعركة مع حزب الله. ونقلت القناة عن كبار المسؤولين في إسرائيل: «أن هناك مؤشراً على أن توقيت إطلاق النار هذه المرة منسق بين إيران وحزب الله». حيث افيد عن اطلاق صواريخ من ايران نحو تل ابيب والصواريخ الاعتراضية تعترضها.
"النهار": إذا كان اليوم العاشر للحرب الجارية فوق أرض لبنان تميّز بأول تحرّك وموقف دولي من أجل لبنان صدر عن الأمم المتحدة بتحريك ودفع من فرنسا، فإن ذلك لم يحجب خطورة الوقائع المتدحرجة ميدانياً والتي تشكل مؤشرات مثيرة للخشيّة من المرحلة الآتية. هذه الوقائع التي يدقق فيها المعنيون الرسميون ويملكون البعض الكثير من معطياتها، باتت كافية لتنذر لبنان بأن هذه الحرب لن تضع أوزارها قريباً كما يتراءى للبعض. بل إن الأسوأ يتمثّل في المعطيات التي تقول إن الحرب اشتعلت "على الساعة الإيرانية" لأن "حزب الله" المسبّب للحرب جعل توقيتها على الساعة الإيرانية، ولكن نهاية الحرب لن تكون أبداً على توقيت نهاية الحرب على إيران بل ستتمادى إلى الأبعد والأطول، لأن التعامل الدولي والإقليمي مع الحرب في لبنان يختلف ويتمايز عن التعامل مع الحرب على إيران، ومعظم القلق نابع من التفويض الأميركي المفتوح لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للمضي قدماً في حربه في لبنان حتى تحديد أهدافه. وبرزت هذه المعطيات القاتمة مع اللامبالاة المتعمدة للإدراة الأميركية للمبادرة التي طرحها رئيس الجمهورية جوزف عون، فيما أسقطت إسرائيل كل رهان لبناني رسمي على لجم الحرب بطرح تفاوضي وتمضي قدماً في خططها العسكرية الحربية في لبنان. ومن هذا المنطلق يتخوّف المعنيون من حرب استنزاف طويلة المدى مقترنة بتنفيذ التوغّل البري الإسرائيلي قريباً لإعادة إقامة منطقة عازلة أو شريط حدودي بعمق يصل إلى عشرة كيلومترات.
وسط هذه الأجواء القاتمة وتصاعد الإنذارات والغارات الإسرائيلية على مناطق جنوبية وبقاعية والضاحية الجنوبية لبيروت، كما في بيروت الغربية مجدداً، أعربت أكثر من 20 دولة أمس عن قلقها في الأمم المتحدة إزاء تجدّد الحرب بين إسرائيل و"حزب الله"، قبل اجتماع لمجلس الأمن مخصص للنزاع في الشرق الأوسط. وجاء في بيان قرأه السفير الفرنسي جيروم بونافون نيابة عن الدول الموقعة: "نحث إسرائيل على الامتناع عن أي هجوم ضد البنى التحتية المدنية والمناطق المكتظة بالسكان، وعلى احترام سيادة لبنان وسلامة أراضيه". وأشار إلى أن الدولة اللبنانية اتخذت خطوات شجاعة للإيفاء بالتزاماتها المتعلقة بنزع سلاح حزب الله، وأن الحزب رفض التعاون مع الحكومة اللبنانية لبسط سيطرتها على كامل أراضيها. كما رحّب بمبادرة الرئيس اللبناني لإجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل لتحقيق التهدئة، داعياً "حزب الله" إلى وقف هجماته على إسرائيل وتسليم سلاحه إلى الحكومة.
وعقد مجلس الأمن جلسة طارئة لمناقشة الأوضاع في لبنان، داعيًا لوقف فوري للعنف واحترام جميع الأطراف التزاماتها بموجب القانون الدولي، في ظل تأكيد الحكومة اللبنانية التزامها بتنفيذ حصر السلاح بيد الدولة.
وأعلن وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر في كلمة، إن "لبنان يواجه لحظة خطيرة للغاية تهدّد البلاد والمنطقة بأسرها، وسيتم إطلاق نداء إنساني طارئ لمدة 3 أشهر لدعم الاستجابة في لبنان، الشعب اللبناني يمكن أن يكون أقوى من القوى التي تمزّقه إذا توقفت إيران وإسرائيل عن شن حروبهما". وأشار إلى أن نحو 84 ألف سوري وأكثر من 8 آلاف لبناني عبروا إلى سوريا منذ بداية التصعيد.
ولوّح مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة بإمكانية نزع سلاح "حزب الله" بالقوة، وقال: "إن لبنان أمام خيارين واضحين: إما أن تنزع الحكومة اللبنانية سلاح حزب الله أو سنقوم نحن بذلك". ولفت إلى أن حزب الله ينشط في جنوب نهر الليطاني وأطلق صواريخ من تلك المنطقة باتجاه إسرائيل.
في المقابل، أكد مندوب لبنان في الأمم المتحدة هادي هاشم أن "الشعب اللبناني لا يريد الحرب والحكومة لن تتراجع عن قراراتها وأوليتنا وقف الحرب ومن حقنا أن نعيش في سلام"، لافتاً إلى أن الحكومة عبّرت عن رفضها لإطلاق صواريخ "حزب الله" في اتجاه إسرائيل.
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مضى في حملته الداعمة للبنان، فجدّد تأكيد ضرورة أن يوقف حزب الله هجماته من لبنان إلى إسرائيل وتسليم أسلحته إلى القوات المسلحة اللبنانية، وأشار الى أن للإسرائيليين واللبنانيين الحق نفسه في العيش بسلام وأمان، وتزامن ذلك مع اعلانه إرسال طائرة محمّلة بمساعدات إنسانية إلى لبنان.
على الصعيد الداخلي، تكثّفت التحركات لتوحيد موقف أركان السلطة من مبادرة رئيس الجمهورية بعد تصاعد الكلام عن تباين بين بعبدا وعين التينة حولها. والتقى رئيس مجلس النواب نبيه بري مستشار رئيس الجمهورية أندريه رحال، ثم التقى رئيس الحكومة نواف سلام "حيث جرى بحث لتطورات الأوضاع العامة والمستجدات السياسية والميدانية على ضوء مواصلة إسرائيل لعدوانها على لبنان وتداعياته على مختلف المستويات وملف النازحين، إضافة للجهود السياسية التي تبذل لوقف العدوان". وأفادت معلومات أن الرئيس بري ليس ضد مبادرة الرئيس عون ولكنه يرى ضرورة أن تكون المفاوضات المقترحة عبر لجنة الميكانيزم والعودة إلى اتفاق وقف النار.
وبعد تعرّضه لحملة انتقادات حادّة، ردّ قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته التفقدية لقيادة لواء المشاة السابع في ثكنة فرنسوا الحاج – مرجعيون عليها، معتبرًا "أنّ حملات التجنّي لن تثني المؤسسة عن أداء واجبها". وقال: "نحن عازمون على بسط سلطة الدولة على جميع أراضيها عملًا بقرار السلطة السياسية، وملتزمون بالمصلحة الوطنية العليا حفاظًا على وحدة لبنان وأبنائه".
وودّعت أمس بلدة القليعة الحدودية راعيها الأب بيار الراعي الذي استشهد بقصف إسرائيلي بعد تسلّل مسلحين من "حزب الله" إلى البلدة وإطلاقهم النار في اتجاه الإسرائيليين. وأقيم في ساحة كنيسة مار جرجس- القليعة وداع حاشد بعد رتبة الصّلاة الجنائزيّة. وقدّم قائد الجيش العماد رودولف هيكل في بلدة القليعة العزاء باستشهاد كاهن رعية البلدة التي وصلها على متن مروحية، بينما طرد أهالي القرية النائب الياس جرادي الذي "انتخب تحت عنوان التغيير غير أنه وقف بقوة إلى جانب "حزب الله" وفتح الجبهات".
ولليوم الثاني تطرّق البابا لاوون الرابع عشر إلى الحادث، فكتب أمس على صفحته: "تُقام اليوم في لبنان جنازة الأب بيار الراعي، كاهن الرعية الماروني في إحدى القرى المسيحية بجنوب لبنان، التي تعيش هذه الأيام، مرة أخرى، مأساة الحرب. أنا قريب من الشعب اللبناني أجمع في هذه اللحظة من المحنة الشديدة. لقد كان الأب بيار راعيًا حقيقيًا، بقي دائمًا إلى جانب شعبه بمحبة وتضحية يسوع الراعي الصالح. فبمجرد أن سمع بإصابة بعض أبناء رعيته جراء قصف، ركض لمساعدتهم بدون تردد. ليجعل الرب من دمه الذي سُفك بذور سلام للبنان الحبيب".
على الصعيد الميداني، استمرت الغارات والإنذارات الإسرائيلية تتنقل بين الجنوب والضاحية الجنوبية، بعد أن وصلت فجراً إلى عائشة بكار مستهدفة شقة في مبنى سكني. وإذ أفيد أن المستهدف من حركة حماس ويدعى أحمد عبدالله، نفت "الجماعة الإسلامية" استهداف أحد مكاتبها أو كوادرها.
واستهدف الطيران الإسرائيلي سيارة رباعية الدفع في منطقة صف الهوا في بنت جبيل، ما أدى الى سقوط 3 قتلى، كما أغار على النبطية الفوقا والنبطية التحتا ما أدى الى سقوط قتيلين. وبعد الظهر وجّه المتحدث باسم الجيش إنذاراً عاجلاً إلى سكان لبنان في القرى التالية: مطرية الشومر، الخرايب، أرزي (صيدا) الزرارية، مزرعة الواسطة ومزرعة جمجم. وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة أن الغارات على البقاع أدت إلى الحصيلة التالية: تمنين التحتا: 7 شهداء و18 جريحا، وعلي النهري: 5 جرحى وقتيل، وجريحين في الغارة على زلايا، و5 قتلى و5 جرحى في الغارات على قانا، وقتيل و8 جرحى في الغارة على الحوش.
وأعلن وزير الصحة ركان ناصر الدين ارتفاع عدد الضحايا الى 634 والجرحى الى 1586 منذ بدء الحرب الإسرائيلية على لبنان.
"البناء": ثلاثة مسارات متداخلة ترسم ملامح المرحلة: مسار الوساطات الدولية التي تتحرك لوقف الحرب وسط تلميحات من الرئيس الأميركي دونالد ترامب بقرب انتهاء الحرب «لأنه لم يعد هناك شيء في إيران لنقوم بضربه»، ومسار المواجهة في مضيق هرمز وما حمله من تداعيات اقتصادية عالمية، خصوصاً بعد قيام زورقين مفخخين من البحرية الإيرانية باستهداف ناقلتي نفط عملاقتين واندلاع النيران فيهما، ومسار الجبهة اللبنانية حيث سقطت المبادرة الرئاسية تحت ضغط الرفض الأميركي والإسرائيلي واستمرار المواجهات العسكرية.
في المسار الأول، تكثفت خلال الأيام الأخيرة الوساطات الدولية بصورة لافتة. فقد أعلنت موسكو عبر وزارة خارجيتها عطفاً على الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أن روسيا «تجري اتصالات مكثفة مع جميع الأطراف لمنع اتساع الحرب في الخليج»، مؤكداً أن الحل يجب أن يكون سياسياً. وفي بكين، دعت وزارة الخارجية الصينية إلى «وقف التصعيد وضمان أمن الملاحة في الخليج»، مؤكدة أن الصين تتواصل مع عواصم المنطقة لمنع انزلاق الوضع نحو مواجهة أوسع تهدّد استقرار أسواق الطاقة. كما أعلن وزير الخارجية التركي حاقان فيدان أن أنقرة تجري اتصالات مع طهران وواشنطن وعدة عواصم إقليمية «لتجنب توسّع الحرب وتهيئة أرضية لوقفها». وفي القاهرة أكدت وزارة الخارجية المصرية أن الاتصالات مستمرة مع أطراف الأزمة «من أجل وقف التصعيد وضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز».
طهران لم تهرول لتلقف هذه المبادرات، بل تعاملت معها من منطلق قرارها بأن المطلوب إنهاء الحرب لا مجرد وقف إطلاق النار. فقد أكد مسؤولون إيرانيون أن إيران لا تبحث عن وقف إطلاق نار مؤقت بل عن إنهاء كامل للحرب. وفي هذا السياق قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن «أي مبادرة يجب أن تقود إلى إنهاء الحرب وليس إلى هدنة مؤقتة تعيد إنتاج أسبابها». كما شدّد على أن أمن الخليج يجب أن يكون بيد دول المنطقة وحدها. وتؤكد مصادر دبلوماسية أن الرؤية الإيرانية المطروحة في الوساطات تشمل تسوية شاملة تتناول البرنامج النووي وملف العقوبات والضغوط المرتبطة بالبرنامج الصاروخي وترتيبات الأمن الإقليمي في الخليج، إضافة إلى تثبيت السيادة الإيرانية في مضيق هرمز وقيام نظام أمني إقليمي بلا قواعد عسكرية أجنبية.
أما المسار الثاني فيدور حول مضيق هرمز الذي تحوّل إلى مركز الاشتباك الأخطر في الحرب. بعدما أعادت الهجمات التي طالت ناقلات النفط طرح سؤال أمن الملاحة الدولية وأسقطت عملياً الوعود التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب عندما أعلن أن البحرية الأميركية قادرة على ضمان عبور آمن للسفن. وكان ترامب قد قال إن القوات الأميركية «قضت على القوة البحرية الإيرانية التي تهدد الملاحة»، مؤكداً أن السفن التجارية ستعبر المضيق بأمان. لكن الوقائع التي تلت هذه التصريحات أظهرت استمرار الهجمات على ناقلات النفط وظهور الزوارق السريعة التابعة للحرس الثوري الإيراني في مسرح العمليات.
في المقابل، أكد قادة الحرس الثوري الإيراني أن أمن الملاحة في هرمز «لا يمكن فصله عن أمن إيران في الخليج». وقال قائد البحرية في الحرس الثوري إن «أي محاولة لفرض ممرات بحرية بالقوة ستواجه برد مباشر». كما أعلن المتحدث باسم الحرس الثوري أن إيران «قادرة على التحكم بمستوى الأمن في المضيق وفق ما تفرضه تطورات الحرب». هذه الوقائع دفعت الاقتصاد العالمي إلى الدخول مباشرة في معادلة الحرب، ومع تصاعد المخاوف من اضطراب الإمدادات بدأت عواصم اقتصادية كبرى تضغط باتجاه تسوية سريعة للأزمة، بعدما أصبح أمن المضيق عاملاً مؤثراً في استقرار الأسواق العالمية.
أما المسار الثالث فيتعلق بالساحة اللبنانية، حيث سقطت المبادرة الرئاسية في ظل تجاهل أميركي ورفض إسرائيلي واضحين. فقد تمسّكت واشنطن وتل أبيب برفض أي نقاش حول وقف إطلاق النار وربطتا أي حوار مع الدولة اللبنانية بشرط مسبق هو نزع سلاح المقاومة أولاً. هذا الموقف عبّر عنه مسؤولون إسرائيليون بصورة صريحة بعدما تورّط رئيس الجمهورية بمبادرة لا تتضمّن ما تضمّنه القرار 1701 باشتراط الانسحاب الإسرائيلي قبل أي تفاوض. فقد قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إن «الحرب في الشمال لن تتوقف قبل إزالة التهديد الصاروخي بالكامل». أما رئيس الأركان إيال زامير فقال إن الجيش الإسرائيلي «سيواصل العمليات حتى يتم تحييد قدرة حزب الله على تهديد الجليل».
في الداخل اللبناني، سقطت المبادرة، بعدما ظهرت كامتداد لنهج التنازلات المجانية عن الثوابت اللبنانية، حيث اعتبرت شخصيات سياسية أن النص تضمن إشارات إلى الاستعداد للتفاوض على مسائل تتصل بالسيادة اللبنانية، خصوصاً بعد إسقاط شرط الانسحاب الإسرائيلي المسبق من الأراضي المحتلة، وهو الشرط الذي يشكل أساس القرار الدولي 1701. وبذلك رأى هؤلاء أن المبادرة وجّهت ضربة للمرجعية التي طالما تمسك بها لبنان في مطالبة «إسرائيل» بتنفيذ القرار قبل أي ترتيبات أخرى.
على الأرض، أظهرت الوقائع الميدانية أن الغارات الجوية الإسرائيلية المكثفة على الضاحية الجنوبية وعلى مناطق واسعة من الجنوب لم تتمكّن من وقف إطلاق الصواريخ. فقد شهد يوم أمس، موجات صاروخية ضخمة للمقاومة تضمّنت إحداها 100 صاروخ خلال بضع دقائق رافقتها 20 طائرة مسيّرة ما أثار الذعر في مستوطنات الشمال ورفع منسوب النقمة على الحكومة وقيادة الجيش، كما نقلت القنوات العبرية، وجاءت الموجات المتتالية من الرشقات الصاروخية باتجاه شمال فلسطين المحتلة، بالتزامن مع مواجهات برية محدودة في بعض محاور الجنوب في ظل محاولات محدودة للتقدم البري لا تناسب حجم الحشد المعلن لقوات الاحتلال، وتشير تقديرات عسكرية إسرائيلية إلى أن استمرار إطلاق الصواريخ يعكس تعاظم القدرة النارية للمقاومة رغم الضربات الجوية ما يشير إلى فشل استخباريّ واضح.
ووجّه مقاتلو «حزب الله» رسالة إلى الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، قائلين: «من ثغور الكرامة، ثغور الدفاع عن الوطن الأبي، سلام عليك من بين زخّات الرصاص، وهدير الطائرات وصليل الراجمات، وصخب المدافع، وصرخة هيهات، نحن يا شيخنا رجالك الأشدّاء، أولو البأس الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، طوعُ بنانِكَ وإنفاذ أمرِكَ ووعدك بالثبات والفداء والإقدام… سر بِنا حيثُ شِئتَ، فلن تجد منا إلا عنفواناً وعزماً وصلابةً في مواجهةِ أعداء الله والوطن والإنسانية».
وتابعوا «مرنا يا أميننا فنلبّي، فها هي نفوسنا تقسم مع السيّد عباس والشيخ راغب على الجهاد الكربلائي؛ وها هي سيوفنا في معسكرك وتحت رايتك والقسم دین محفوز في أعناقنا، قبضة حسينية وبندقية. سلامنا لك، ولقيادتنا العسكرية المجاهدة، فقد بَلَغَنَا قولُها والتزمنا، أمرها، ونؤكّد لها جهوزيتنا العالية للتصدّي لكلّ عدوان على بلدنا وأبناء شعبنا العزيز والسلام كلّ السلام لشعب المقاومة العظيم، الأبي والشجاع، الصابرون الصامدون الأحرار، ولأخوة السلاح ورفاق الصمود والجهاد أبطال أفواج المقاومة اللبنانية أمل أبناء إمام المقاومة المغيب السيد موسى الصدر أعاده الله ورفيقيه».
وأعلن حزب الله في سلسلة بيانات تنفيذ مجموعة كبيرة من العمليات النوعية ضد مواقع ومستوطنات الاحتلال.
وفي بيان رقم 21، لفت إلى أنه رداً على العدوان الإسرائيلي المجرم الذي طال عشرات المدن والبلدات اللبنانيّة بما فيها ضاحية بيروت الجنوبيّة، وضمن سلسلة عمليّات العصف المأكول، وفي إطار التحذير الذي وجّهته المُقاومة لعددٍ من مستوطنات شمال فلسطين المحتلة، استهدف مجاهدو المُقاومة مستوطنة أفيفيم بسربٍ من المسيّرات الانقضاضيّة.
وفي بيان رقم 22، أعلن حزب الله استهداف مستوطنة شتولا بسربٍ من المسيّرات الانقضاضيّة.
وفي بيان رقم 23، أعلن الحزب استهداف مجمّع الصناعات العسكريّة التابع لشركة رفائيل شمال مدينة حيفا المحتلّة بسرب من المسيّرات الانقضاضيّة.
في المقابل واصل العدو الإسرائيلي عدوانه على لبنان، وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة في بيان، أن غارة العدو الإسرائيلي على بلدة شعث قضاء بعلبك أدت إلى استشهاد 8 مواطنين وإصابة 3 بجروح. وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة أن غارة العدو الإسرائيلي على بلدة تمنين التحتا قضاء بعلبك أدت في حصيلة نهائية إلى استشهاد 8 أشخاص وإصابة 17 بجروح.
وعلى وقع العدوان الإسرائيلي واحتدام المواجهات الميدانية، انعقد مجلس الأمن الدولي لمناقشة الوضع بين لبنان والاحتلال الإسرائيلي، وأعلن مندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة، أحمد عرفة، أن الحكومة اللبنانية ترفض إطلاق الصواريخ التي أعلن حزب الله مسؤوليته عنها في الثاني من آذار. وأضاف أن هذه العملية «تتناقض مع قرارات الحكومة بحصر قرار السلم والحرب بالدولة اللبنانية ورفض زجّ لبنان في الحرب الإقليمية». وأكد عرفة أن لبنان يجد نفسه «عالقاً في حرب لم يخترها بين «إسرائيل» وحزب الله».
وفي تصريحات سبقت الجلسة، قال السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون: «طالما أن هناك تهديداً ضدنا، فسنواصل التحرك» في لبنان. وأضاف: «يوجد خياران فقط: إما أن تتحرك الدولة اللبنانية لتفكيك الجهاز العسكري لحزب الله في جنوب لبنان، أو أنّ «إسرائيل» ستفعل ذلك».
ونقلت مصادر سياسية لـ»الجديد»، بأنّ لبنان لم يتلقّ أيّ رسائل خارجية تحمل تهديداً إسرائيلياً مباشراً باستهداف المرافق العامة ويقتصر الأمر على التصعيد المعلن.
وفي السياق، ذكر مصدر دبلوماسي غربي لـ»الجديد»، بأن رئيسي الجمهورية والحكومة بدآ بتشكيل وفد لبنان للتفاوض المباشر مع «إسرائيل»، ومن المقرّر أن يضمّ الوفد شخصية شيعية لا تمثل الثنائي الشيعي لكنها لا تستفزه. وأردف المصدر الدبلوماسي بأنه لا نستبعد أن يكون الاتصال الثلاثي مساء اليوم (أمس) بين الرؤساء الفرنسي واللبناني والسوري له علاقة بملف التفاوض المباشر. وأشار إلى أنّ الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وبالتنسيق مع دول كبرى يساهم في فكرة المفاوضات المباشرة التي اقترحها رئيس الجمهورية في مبادرته.
وفي المواقف الدولية، جدّد الرئيس إيمانويل ماكرون القول أمس إنه يجب على حزب الله وقف هجماته من لبنان إلى إسرائيل وتسليم أسلحته إلى القوات المسلحة اللبنانية، وعلى إسرائيل احترام السيادة اللبنانية وضبط النفس. فللإسرائيليين واللبنانيين الحق نفسه في العيش بسلام وأمان.
من جهته، أكد الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مشاركته في حوار ثلاثي ضمّ الرئيسين الفرنسي إيمانويل ماكرون واللبناني جوزاف عون، على دعم سورية الكامل لاستقرار وسلامة لبنان، ومساعي حكومة لبنان في استعادة السيادة وتعزيز الأمن ونزع سلاح حزب الله.
على المستوى السياسي الرسمي استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة مستشار رئيس الجمهورية أندريه رحال وتابع معه المستجدات الميدانية والسياسية والتطورات المتصلة بالعدوان الإسرائيلي. واستقبل أيضاً رئيس الحكومة نواف سلام حيث جرى بحث لتطورات الأوضاع العامة والمستجدات السياسية والميدانية على ضوء مواصلة «إسرائيل» لعدوانها على لبنان وتداعياته على مختلف المستويات وملف النازحين، إضافة للجهود السياسية التي تبذل لوقف العدوان. وأفادت المعلومات أن الرئيس بري على موقفه لجهة تفعيل عمل الميكانيزم والعودة إلى اتفاق وقف إطلاق النار وتنفيذ بنوده كاملة.
وعقد الرئيس سلام اللقاء الوزاري الدوري في السراي الكبير، لمتابعة التطوّرات السياسية وخطة الاستجابة لمتطلبات النزوح والإغاثة. ثم انتقل الرئيس سلام والوزراء إلى غرفة وحدة إدارة الكوارث في السراي الكبير، واستمعوا إلى عرض من فريق الوحدة حول آخر الأرقام والمستجدات. وأعلن مرقص، عقب اللقاء، أنّ «سلام أشار خلال الاجتماع إلى ضرورة تأمين المازوت الى مراكز استضافة النازحين والقرى الجنوبية الأمامية بالتعاون مع وزيري الطاقة والاقتصاد"، مشدّداً على «استمرار توفير الغذاء والمياه وسائر الخدمات، وتسهيل كيفية صرف الأموال اللازمة لسدّ الحاجات من الهيئة العليا للإغاثة وسواها من الجهات المختصة».
ووصلت أمس، إلى بيروت، طائرة مساعدات إنسانية فرنسية عبر المطار، وقافلة مساعدات أردنية من 25 شاحنة عبر معبر المصنع الحدودي. وعلى الأثر اتصل الرئيس عون بالعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني وشكره على المساعدات، كما اتصل سلام للغاية نفسها برئيس مجلس وزراء المملكة الأردنية الهاشمية جعفر حسان.
"الديار": يبدو أن الحرب على المسارين الايراني واللبناني تحولت حرب استنزاف لمختلف فرقائها مع تراجع الأهداف العسكرية التي كانت مرصودة وتفاقم التداعيات المباشرة وغير المباشرة على الجميع والتي طالت حتى الاقتصاد العالمي مع نجاح ايران باستخدام ورقة مضيق هرمز للضغط على كل القوى كما ورقة توسيع هجماتها لتطال دول الخليج التي باتت تضغط أكثر من أي وقت مضى على الولايات المتحدة لانهاء الصراع.
وكان لافتا خروج الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، ليعلن أن «الحرب مع إيران ستنتهي قريبا، لأنه لم يتبقَّ عملياً ما يمكن استهدافه»، قائلا لموقع «أكسيوس»: «بعض الأمور البسيطة... متى أردتُ إنهاءها، ستنتهي».
لكن لا يبدو أن اسرائيل مستعجلة كما الولايات المتحدة الأميركية لوقف الحرب، اذ أشارت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيليّة، إلى أنّ «رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو قال لقادة الحكومات المحليّة في اجتماع مغلق، إن إسرائيل تعمل على افتراض أنّ الحرب ستستمر بضعة أسابيع بدلًا من أيّام».
فصل المسارين اللبناني والايراني
وبغض النظر ما اذا كانت الحرب بين طهران من جهة وتل أبيب وواشنطن من جهة أخرى ستنتهي خلال أيام أو أسابيع، فإن ما هو محسوم حتى الساعة أن هناك قرارا أميركيا- اسرائيليا بفصل الجبهتين اللبنانية والايرانية، اذ تشير مصادر واسعة الاطلاع الى أن كل «المعطيات سواء الواردة من واشنطن أو تل أبيب تؤكد أن الحرب على لبنان وحزب الله من قبل اسرائيل ستتواصل حتى ولو توقفت الحرب على ايران، وسيكون هناك غطاء أميركي واضح لنتنياهو لمواصلة العمليات حتى القضاء نهائيا على حزب الله»، لافتة في حديث لـ«الديار» الى ان «اسرائيل تعتبر أنها اقترفت خطأ استراتيجيا بوقف الحرب عام 2024 اذ كان يفترض مواصلة القتال بوقتها، وهو خطأ تُردد أمام الموفدين الدوليين أنها لن ترتكبه مجددا».
وتلفت المصادر الى أن «عدم تجاوب تل أبيب مع مبادرة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون والقائلة بمفاوضات مباشرة مع اسرائيل للوصول لاتفاق لوقف النار، لا يعني انهيار المبادرة التي لا تزال مادة دسمة للنقاش الداخلي»، مضيفة: «لكن حتى الاجواء الواردة من اميركا لا توحي بحماسة واشنطن لوقف اطلاق النار في لبنان، فتداعيات المواجهة مع ايران يمكن وقفها بمجرد وقف الحرب عليها، لكن الحرب على حزب الله أقل كلفة على كل المستويات والمجتمع الدولي بات مقتنعا بوجوب انهاء وجود حزب الله المسلح لذلك لن يمانع المضي بهذه المعركة».
لكن ما تخطط له اميركا واسرائيل شيء، والوقائع على الأرض شيء آخر. اذ وبالرغم من القرار الاسرائيلي بتوسيع رقعة الدمار والتهجير لزيادة الضغط على بيئة المقاومة كما البيئات المضيفة، الا أن قدرات حزب الله العسكرية سواء بتوجيه ضربات موجعة الى الداخل الاسرائيلي وتهديد أمن مستوطني الشمال كما بصد التوغلات الاسرائيلية في القرى الحدودية، صدمت تل أبيب التي وبحسب المعلومات تعمل راهنا على تعديل خططها الميدانية للتعامل مع الواقع العسكري الراهن للحزب.
موقف حاسم من هيكل
ومن بين الخطط التي تدفع باتجاهها زيادة الضغط على الدولة اللبنانية والجيش اللبناني ليضغط بدوره على حزب الله، وهو أمر تبدو محسومة كيفية مقاربته من قبل الجيش اللبناني، بحيث لا نية على الاطلاق بخوض أي مواجهة مباشرة مع عناصر الحزب وان كان سيواصل وبما توفر تنفيذ القرارات السياسية التي اتخذتها الحكومة. هذا الموقف عبّر عنه بوضوح قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال تفقده قيادة لواء المشاة السابع في ثكنة فرنسوا الحاج في مرجعيون.
اذ قال بوضوح: «نحن عازمون على بسط سلطة الدولة على جميع أراضيها عملًا بقرار السلطة السياسية، وملتزمون بالمصلحة الوطنية العليا حفاظًا على وحدة لبنان وأبنائه»، مشددا على أنّ «الجيش هو الحل لخلاص لبنان، وضمانة وحدته» وعلى أن «حملات التجنّي لن تثني المؤسسة عن أداء واجبها».
وكان قائد الجيش توجه بطوافة تابعة للجيش اللبناني إلى بلدة القليعة لتقديم واجب العزاء باستشهاد كاهن رعية البلدة بيار الراعي.
هجوم متزامن من جنوب لبنان وإيران
هذا وشنّت إيران و«حزب الله» مساء أمس هجوماً صاروخياً متزامناً على إسرائيل، إذ أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن أكثر من مئة صاروخ أُطلقت من جنوب لبنان باتجاه الجليل الأعلى ومناطق في شمال الأراضي المحتلة، بالتزامن مع إطلاق صواريخ باليستية إيرانية نحو العمق الإسرائيلي، ما أدى إلى دوي صفارات الإنذار في مناطق واسعة وإطلاق منظومات الدفاع الجوي لاعتراض الصواريخ، في هجوم وصفته وسائل إعلام عبرية بأنه من أكبر الهجمات المنسقة منذ اندلاع المواجهة الحالية، ويهدف إلى إرباك الدفاعات الإسرائيلية عبر ضربات متزامنة من أكثر من جبهة.
في هذا الوقت، وبالتوازي مع مواصلة اسرائيل عدوانها على عدد كبير من المناطق اللبنانية مقابل استمرار عمليات حزب الله لصد التوغلات البرية، لفتت الزيادة السريعة بعدد النازحين، بحيث وبعدما كانت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد قد أعلنت صباح الأربعاء أن عدد الذين تسجلوا عبر المنصة التي أطلقتها الوزارة بلغ 780 ألف نازح 120 ألفا منهم يعيشون في مراكز الايواء، خرجت لتحديث الأرقام مساء متحدثة عن 816 ألف نازح يعيش 126 ألفا منهم في مراكز ايواء.
مجلس الأمن
وكانت أكثر من 20 دولة في الأمم المتحدة أعربت الأربعاء عن قلقها إزاء تجدد الحرب بين إسرائيل وحزب الله، وذلك قبيل اجتماع لمجلس الأمن مخصص للنزاع في الشرق الأوسط .وجاء في بيان قرأه السفير الفرنسي جيروم بونافون نيابة عن الدول الموقعة، «نحث إسرائيل على الامتناع عن أي هجوم ضد البنى التحتية المدنية والمناطق المكتظة بالسكان، وعلى احترام سيادة لبنان وسلامة أراضيه».
هذا وعقد مجلس الامن جلسة طارئة لمناقشة الأوضاع في لبنان، داعيًا «لوقف فوري للعنف في لبنان واحترام جميع الأطراف التزاماتها بموجب القانون الدولي».
وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر قال في كلمته:» لبنان يواجه لحظة خطيرة للغاية تهدد البلاد والمنطقة بأسرها وسيتم إطلاق نداء إنساني طارئ لمدة 3 أشهر لدعم الاستجابة في لبنان، الشعب اللبناني يمكن أن يكون أقوى من القوى التي تمزقه إذا توقفت إيران وإسرائيل عن شن حروبهما».
أما مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة فأشار الى أن «لبنان أمام خيارين واضحين: إما أن تنزع الحكومة اللبنانية سلاح حزب الله أو سنقوم نحن بذلك».
تطورات الحرب على ايران
أما على خط الحرب على ايران، فقد أعلنت طهران يوم أمس عن استهداف سفينتين حاولتا عبور مضيق هرمز، مشددة على وجوب الحصول على إذن رسمي من إيران قبل المرور عبر المضيق.
ولفت ما أعلنه نائب قائد حرس الثورة العميد علي فدوي عن امتلاكهم «صواريخ تطلق من تحت الماء وسرعتها 100 متر في الثانية وقد نستخدمها في الأيام المقبلة»، في وقت أفادت قوات الحرس الثوري الايراني عن تنفيذها الموجة التاسعة والثلاثين من عملية «وعد الصادق»، لافتة الى أنه «تم خلالها تدمير قواعد الجيش الأميركي في منطقة الخليج بواسطة أنظمة قادر متعددة الرؤوس، خرمشهر متعددة الرؤوس، وعماد».
هذا وأفيد بأن الدفاعات الخليجية تصدت لـ783 صاروخاً باليستياً و 2350 مسيّرة منذ بدء الحرب. وأعلنت السعودية عن التصدي لـ25 صاروخاً و 151 مسيّرة منذ بدء الحرب، وفي الإمارات أعلن عن التصدي لـ270 صاروخاً و 1475 مسيّرة، فيما أعلنت الكويت عن التصدي لـ239 صاروخاً و456 مسيّرة، في الوقت الذي تصدت قطر إلى 143 صاروخاً و 78 مسيّرة، والبحرين لـ106 صواريخ و177 مسيّرة، فيما تصدت سلطنة عُمان لـ13 مسيّرة.
"الأخبار": على وقع طلائع مسار دبلوماسي، أحادي الجانب، عبّرت عنه مبادرة رئيس الجمهورية جوزف عون قبل يومين، برز أمس كلام الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن لبنان مؤكداً نية «التخلص من حزب الله لأنه يشكل كارثة على لبنان». وقد اختصر ترامب بكلامه زبدة المطلوب أميركياً وإسرائيلياً، بالإصرار على أن يبدأ الجيش اللبناني تحركاً جدياً ضد مواقع الحزب قبل التجاوب مع أي مطلب لبناني.
هذا الضغط، دفع إلى تكثيف الحركة الداخلية، من لقاءات رئيس مجلس النّوّاب نبيه برّي ورئيس الحكومة نواف سلام، إلى زيارة مستشار رئيس الجمهوريّة أندريه رحال إلى عين التينة، ونقلت مصادر مطّلعة أن الاجتماعات ناقشت الرسالة الأميركية التي تبلغتها بيروت بشأن ضرورة أن يقوم الجيش بسحب سلاح حزب الله وحظر نشاطه العسكري، ثم الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل لعقد اتفاق شامل.
وبحسب المعلومات، جاء التحرك في اتجاه عين التينة بهدف توحيد الموقف ليكون رافعة لمبادرة عون، والتوافق حول تشكيل وفد لبناني مفاوض يضمّ شخصيات مدنية ودبلوماسبة تمثل الرؤساء الثلاثة، لكن رئيس المجلس رفض المقترح، مؤكداً تمسكه بآلية «الميكانيزم» والقرار 1701، وعدم الاستعجال في الذهاب الى تفاوض تحت النار، ووفق شروط أميركية قاسية لا يتحملها لبنان. علماً أن الجميع بات في صورة موقف حزب الله الذي يرفض أي وقف لإطلاق النار إلا بعد ضمان التزام العدو بكامل مدرجات اتفاق 27 تشرين الثاني 2024، وبصورة فورية وشاملة. فيما يركز الحزب جهوده على الميدان الذي يواجه فيه العدو مأزقاً ومفاجآت.
في هذه الأثناء، تبلّغ لبنان أن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش سيزور لبنان يوم الجمعة المقبل في زيارة تستمر لثلاثة أيام. ومن المقرر أن يعقد اجتماعات مع الرؤساء الثلاثة وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، كما سيزرو مقر قيادة القوات الدولية العاملة في لبنان وزيارة مواقعها في الجنوب، على أن يعقد اجتماعات مع مديري المؤسسات التابعة للأمم المتحدة العاملة في لبنان لمناقشة دورها في مواجهة نتائج الحرب. ومن المفترض أن يعقد غوتيريش مؤتمراً صحافياً يوم السبت لإعلان موقف الأمم المتحدة من التطورات.
وبحسب مصادر مطّلعة فإن الأمين العام للأمم المتحدة قد يكون على جدول أعماله، مشروع إعادة إحياء القرار 1701 عبر إصدار قرار جديد في مجلس الأمن، ينص في بنوده على وجود قوة دولية في جنوب لبنان، في خطوة مضادة للقرار الأخير الذي ينهي عمل القوة الدولية نهاية هذه السنة.
وتراهن الأمم المتحدة على اتصالات تجريها دول مشاركة في القوة الدولية مع الجهات اللبنانية والإسرائيلية من أجل الحصول على موافقة على بقاء القوة الدولية. ومن المستبعد النظر في مقترح أعدته المنسقة العامة جانين بلاسخارت لبقاء قوة أوروبية بغطاء دولي.
في هذا الوقت، تقدمت فرنسا خطوة إضافية لملاقاة الضغوط الأميركية والإسرائيلية على لبنان، فيما بدا أن كل الكلام الفرنسي الهادف إلى إظهار تمايز عن الولايات المتحدة، لا مكان لصرفه.
خصوصاً في مواجهة الإهمال الأميركي والإسرائيلي لكل ما تقوله العاصمة الفرنسية، وقناعتهما بأن فرنسا ليست مؤهلة لتأدية أي دور في لبنان. وكان لافتاً الموقف الذي أطلقه المبعوث الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان، وقال فيه «إن الجناح العسكري لحزب الله، وهو حزب سياسي، يُعتبر جماعة إرهابية ومرتبط بإيران بشكل دائم. وهو تدخل فوراً وبشكل متزامن ومترابط مع إيران». وأضاف أنه «سبق أن قلتُ مراراً إن الحزب اختار إيران على حساب لبنان وضد مصالح البلد الذي هو جزء منه. لكن الحزب يمثّل نحو مليوني شيعي. وهم ليسوا جميعاً أعضاء في الحزب، لكنهم إلى حدّ ما رهائن، بطريقة ما، لخيارات قادة الحزب، واليوم يتم تفعيل حزب الله من طرف الحرس الثوري الإيراني».
"الشرق": هي حرب اسرائيل على حزب الله في يومها العاشر ولبنان ما زال يدفع الثمن. الاتصالات الداخلية ومع الخارج لا تتوقف، بيد أن محاولات البحث عن حل يفرمل الحرب المدمرة، وسط خشية من تدحرجها نحو الاسوأ، ما زالت تراوح من دون اي بصيص نور في الافق او نافذة مفتوحة على مخرج يوقف اطلاق النار. اما الكلمة الفصل ففي واشنطن التي لم تقارب بإيجابية مضمون مبادرة الرئيس جوزاف عون الانقاذية، مشترطة افعالاً لا مجرد اقوالٍ، ولا عجب ما دام حزب الله يرفض اي تفاوض، ومثله الجانب الاسرائيلي الذي يحشد على الحدود ويبدو مُصمماً على انهاء حزب الله مهما كان الثمن، بمعزل عن حربه وواشنطن مع ايران.
نحو 30 دولة في الأمم المتحدة اعربت عن قلق عميق إزاء الأعمال العدائية في لبنان، وما بين المبادرات والاتصالات تمضي فرنسا في مساعيها للحل ومعها مصر وعدد من الدول، ببركة فاتيكانية، وقد جدد الرئيس ايمانويل ماكرون اليوم القول ان يجب على حزب الله وقف هجماته من لبنان إلى إسرائيل وتسليم أسلحته إلى القوات المسلحة اللبنانية، وعلى إسرائيل احترام السيادة اللبنانية وضبط النفس. فللإسرائيليين واللبنانيين الحق نفسه في العيش بسلام وأمان.
بري وسلام ورحال
وفيما تستكمل اسرائيل مسار ضرباتها الجوية بعنف على البلدات الجنوبية والبقاعية وضاحية بيروت الجنوبية وقد حوّلت احياء بأكملها الى اكوام من الدمار والركام، وبينما حركة الزيارات والاتصالات الرئاسية المحلية لا تهدأ لمحاولة التوصل الى اتفاق حول طرح ما، في ظل معلومات عن تباين في وجهات النظر بين بعبدا من جهة وعين التينة من جهة ثانية، التي لم تعجبها المبادرة التي اقترحها الرئيس عون الاثنين، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة مستشار رئيس الجمهورية أندريه رحال وتابع معه المستجدات الميدانية والسياسية والتطورات المتصلة بالعدوان الاسرائيلي. واستقبل ايضا رئيس الحكومة نواف سلام حيث جرى بحث لتطورات الاوضاع العامة والمستجدات السياسية والميدانية على ضوء مواصلة إسرائيل لعدوانها على لبنان وتداعياته على مختلف المستويات وملف النازحين، إضافة للجهود السياسية التي تبذل لوقف العدوان. وافادت المعلومات ان الرئيس بري على موقفه لجهة تفعيل عمل الميكانيزم والعودة إلى اتفاق وقف إطلاق النار وتنفيذ بنوده كاملة.
غارات وانذارات
في الميدان، استمرت الغارات والانذارات الاسرائيلية تتنقل بين الجنوب والضاحية الجنوبية، بعد ان وصلت فجرا الى عائشة بكار مستهدفة شقة في مبنى سكني. واذ افيد ان المستهدف من حركة حماس و يدعى أحمد عبدالله، نفت "الجماعة الإسلامية" في بيان، "ما أوردته بعض وسائل الإعلام عن استهداف احد مكاتبها أو كوادرها".
القليعة
وبينما واصل الحزب عملياته ضد الاراضي الاسرائيلية، ودّعت القليعة الحدودية شهيدها. فقد استُقبل جثمان الأب بيار الراعي عند الحادية عشرة قبل الظّهر في ساحة كنيسة مار جرجس- القليعة، حيث أقيمت رتبة الصّلاة الجنائزيّة بعد القداس الالهي. وازدانت البلدة بالشرائط البيض وصور الشهيد. وقدّم قائد الجيش العماد رودولف هيكل في بلدة القليعة واجب العزاء باستشهاد كاهن رعية البلدة التي وصلها على متن مروحية، بينما طرد اهالي القرية النائب الياس جرادي الذي "انتخب تحت عنوان التغيير غير انه وقف بقوة إلى جانب "حزب الله" وفتح الجبهات".
الاهتمام بالنازحين
وفي وقت بات اهالي القرى المسيحية الجنوبية الحدودية من المهجرين ايضا بعدما استقبل رئيس الجمهورية وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد واطلع منها على عمل الوزارة والإدارات المختصة والاهتمام بالنازحين نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية على المناطق اللبنانية، لا سيما لجهة الايواء وتوفير الادوية والغذاء، مع بدء وصول مساعدات عاجلة من عدد من الدول الشقيقة والصديقة.
مساعدات
ووصلت امس الى بيروت، طائرة مساعدات انسانية فرنسية عبر المطار، وقافلة مساعدات اردنية من 25 شاحنة عبر معبر المصنع الحدودي. وعلى الاثر اتصل الرئيس عون اتصل بالعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني وشكره على المساعدات، كما اتصل سلام برئيس مجلس وزراء المملكة الأردنية الهاشمية جعفر حسان، وتوجّه إليه بالشكر، وإلى الملك عبدالله الثاني.
طعن قواتي
سياسيا، تقدّم النواب غسان حاصباني وزاري الحاج ونزيه متى عن نواب تكتل "الجمهورية القوية" والنواب فؤاد مخزومي وأشرف ريفي وميشال معوض، بمراجعة طعن أمام المجلس الدستوري لإبطال القانون الرقم 41/2026 الصادر في 9 آذار 2026، المتعلّق بتمديد ولاية مجلس النواب بصورة استثنائية. ويستند الطعن إلى اعتبار أن التمديد يشكّل مخالفة لأحكام الدستور اللبناني ولمبدأ دورية الانتخابات، بالإضافة إلى تعارضه مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي تكرّس حق المواطنين في اختيار ممثليهم عبر انتخابات حرّة ودورية.
.. ومن لبنان القوي: من جانبه، تقدم تكتل لبنان بالطعن أمام المجلس الدستوري لإبطال القانون الرقم 41/2026 الصادر في 9 آذار 2026، المتعلّق بتمديد ولاية مجلس النواب بصورة استثنائية والمنشور في ملحق العدد رقم 11 من الجريدة الرسمية تاريخ 03/09/2026 المطعون في دستوريته، وقد وقع الطعن رئيس التكتل النائب جبران باسيل والنواب سيزار ابي خليل، غسان عطالله، جورج عطالله، سامر التوم، شربل مارون، ادكار طرابلسي، جيمي جبور، ندى بستاني، نقولا صحناوي، أسعد ضرغام.
"نداء الوطن": لا شيء يعلو فوق صواريخ "حزب الله" وعناده الانتحاري والتدميري نصرةً لإيران، سوى مواصلة إسرائيل حربها ضدّه والقضاء عليه مهما كان الثمن. وفي وقت جَدّد فيه أمين عام العصابة الخارجة عن القانون اللبناني، الشيخ نعيم قاسم بيعة الولاء والطاعة المطلقين لوليه ومرشده الأعلى الجديد مجتبى خامنئي، تبدو محاولات بعبدا والسراي لإطفاء الحرائق عبر المفاوضات مجرد ملاحقة للسراب.
وتشير مصادر رسمية لـ "نداء الوطن" إلى أن التصعيد الميداني الأخير، أتى ليرسم ملامح الرد، موحيًا بأن "الحزب" قد آثر الميدان على مبادرة عون عبر توسيع رقعة الاشتباك؛ في وقتٍ يرفض فيه الجانب الإسرائيلي المضيّ في أي مسار تفاوضي تحت وطأة التهديد القائم. وأمام هذا الانسداد، يتصاعد القلق الرسمي اللبناني من انزلاق الأمور نحو مواجهة شاملة، لا سيما مع تواتر المؤشرات التي تنذر باجتياح بري وشيك قد لا يتوقف عند حدود الليطاني أو المنطقة العازلة المفترضة بعمق 10 كيلومترات.
وتوازيًا مع إعلان "حزب الله" إطلاق "عمليات العصف المأكول" ضد إسرائيل، أشارت وكالة "رويترز" نقلًا عن "مسؤول دفاعي إسرائيلي كبير" إلى أن "حزب الله" وإيران شنا هجومًا صاروخيًا مشتركًا على شمال إسرائيل في أول هجوم منسق منذ بداية الحرب".
ومع استمرار الحشود العسكرية الإسرائيلية جنوبًا، وسط تقارير إعلامية إسرائيلية عن أن بنيامين نتنياهو يبحث في توسيع الهجوم البرّي، وإعلان "القناة "12 الإسرائيلية، أنها حذرت "حكومة لبنان عبر وسطاء كبح جماح "الحزب" أو سنهاجم منشآت مدنية" وأن "الاتجاه هو في توسيع العمليات في لبنان بشكل كبير"، ومع تجدد إنذارات أفيخاي أدرعي سكان الضاحية الجنوبية بضرورة الإخلاء الفوري وعدم الرجوع إليها، أعقبتها سلسلة غارات عنيفة، تنذر هذه التطورات بأيام أكثر سوداوية، لا تحكمها سوى معادلة "غالب أو مغلوب".
في السياق الحربي، علمت "نداء الوطن" أن "حزب الله" حشد عددًا كبيرًا من عناصره على امتداد الحدود الشرقية من جرود النبي شيت وصولًا إلى القاع والهرمل، تحسّبًا لأي تحرّك من الجانب السوري في ظل التحضيرات التي تجريها الإدارة السورية والخشية من أي تدخل داخل الأراضي اللبنانية.
اتصالات قمة بين لبنان فرنسا وسوريا
إزاء هذا الواقع الميداني الخطير الذي أرخى بثقله الأمني على المشهد السياسي العام، تتكثف المساعي والمبادرات الداخلية والدولية لإرساء حلّ للأزمة. إذ برز مساء أمس اتصال ثلاثي بين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون والرئيس السوري أحمد الشرع والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تشاور خلاله الرؤساء الثلاثة في الأوضاع الراهنة في لبنان والمنطقة في ضوء المستجدات الأمنية المتسارعة. وقيّموا ما يجري من تصعيد أمني واتفقوا على إبقاء التواصل في ما بينهم لمتابعة التطورات.
في هذا السياق، جدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دعوته لـ "حزب الله"، بضرورة وقف هجماته من لبنان إلى إسرائيل وتسليم سلاحه للجيش اللبناني"، مطالبًا في المقابل إسرائيل "باحترام السيادة اللبنانية وضبط النفس"، مؤكدًا في الإطار عينه "الحق المتساوي للشعبين اللبناني والإسرائيلي في العيش بسلام وأمان".
عين التينة تشذ عن بعبدا والسراي
وفيما تتقاطع بعبدا والسراي عند مبادرة "التفاوض المباشر"، وخروج عين التينة عن هذه السكة التي لا يملك لبنان الرسمي أي فرصة بديلة أخرى، بعد أن عرّى "حزب الله" بحربه الأخيرة الدولة من كل أوراقها، دفع برئيس الجمهورية جوزاف عون إلى إرسال مستشاره أندريه رحّال، إلى زيارة بري وأيضًا رئيس الحكومة نواف سلام، في محاولة لإقناع الرئيس نبيه برّي بأن المفاوضات هي قارب النجاة الوحيد المتاح.
في المقابل، تقول مصادر أخرى، إن عين التينة تعتبر أن الحديث عن مفاوضات لا يتجاوز عتبة الطرح الكلامي، طالما أن لا آذان صاغية لا في واشنطن ولا في تلّ أبيب. وتستند هذه الرواية إلى الجواب الأميركي السلبي الذي عاد به السفير الأميركي ميشال عيسى إلى المسؤولين اللبنانيين، لتدحض وجود كلامٍ جدّي عن المفاوضات. وتشير أيضًا إلى أن برّي لا يناقش مع زوّاره مسألة المفاوضات، بلّ يركّز على الوضع الداخلي الذي بات على قاب قوسين أو أدنى من الانفجار. وما زيارات سلام، ورؤساء الحكومات السابقين قبل ذلك، وكذلك مستشار رئيس الجمهورية، إلا في هذا الاتجاه.
طعن بالتمديد
سياسيًا، تقدّم النواب غسان حاصباني ورازي الحاج ونزيه متى عن نواب تكتل "الجمهورية القوية" والنواب فؤاد مخزومي وأشرف ريفي وميشال معوض، بمراجعة طعن أمام المجلس الدستوري لإبطال القانون الرقم 41/2026 الصادر في 9 آذار 2026، المتعلّق بتمديد ولاية مجلس النواب بصورة استثنائية. ويستند الطعن إلى اعتبار أن التمديد يشكّل مخالفة لأحكام الدستور اللبناني ولمبدأ دورية الانتخابات، بالإضافة إلى تعارضه مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي تكرّس حق المواطنين في اختيار ممثليهم عبر انتخابات حرّة ودورية.
القليعة تودّع راعيها
ليس بعيدًا عن مجريات الحرب وتداعياتها، ودّعت بلدة القليعة أمس، راعيها وشهيدها الأب بيار الراعي. وقدّم قائد الجيش العماد رودولف هيكل في بلدة القليعة واجب العزاء باستشهاد كاهن رعية البلدة التي وصلها على متن مروحية، بينما طرد أهالي القرية النائب الياس جرادي الذي "انتخب تحت عنوان التغيير غير أنه وقف بقوة إلى جانب "حزب الله" وفتح الجبهات. وفي لفتة فاتيكانية، قال البابا لاوون الرابع عشر في ختام مقابلته العامة في ساحة القديس بطرس: "تُقام اليوم (أمس) في القليعة جنازة الأب بيار الراعي، كاهن الرعية الماروني في إحدى القرى المسيحية في جنوب لبنان، التي تعيش هذه الأيام، مرة أخرى، مأساة الحرب"، مضيفًا: "أنا قريب من الشعب اللبناني أجمع في هذه اللحظة من المحنة الشديدة".
إنسانيًا، وصلت أمس إلى مطار رفيق الحريري الدولي، طائرة مساعدات إنسانية فرنسية عبر المطار، وقافلة مساعدات أردنية من 25 شاحنة عبر معبر المصنع الحدودي. وعلى الأثر اتصل الرئيس عون بالعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني وشكره على المساعدات.
"الأنباء" الالكترونية: ثمانية شهداء وواحد وثلاثون جريحاً حصيلة غارة إسرائيلية نفذتها مسيّرة تابعة لجيش العدو الإسرائيلي على إحدى أكثر المناطق اكتظاظاً بالمدنيين والنازحين في الرملة البيضاء في بيروت.
تطورات دراماتيكية شهدتها المواجهات بين حزب الله وإسرائيل ليل أمس حتى ساعات الفجر الأولى. فقد وسّعت إسرائيل هجماتها عقب إعلان حزب الله إطلاق عمليات "العصف المأكول"، التي أدّت إلى إطلاق أكثر من 150 صاروخاً باتجاه إسرائيل خلال أقل من ثلاث ساعات.
الردّ الإسرائيلي لم يتأخر. فعلى المستوى الكلامي، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن الردّ سيكون "الصاع صاعين"، أما ميدانياً فشهدت الضاحية الجنوبية لبيروت سلسلة غارات متتالية في وقت متقارب، قبل أن تمتد الاستهدافات إلى الرملة البيضاء، لتتوالى بعدها الضربات.
وفي ساعات الفجر الأولى، شُنّت هجمات متزامنة من لبنان وإيران باتجاه الأراضي الإسرائيلية. وفي موازاة التصعيد، يواصل المسؤولون الإسرائيليون عبر وسائل الإعلام القريبة من حكومة بنيامين نتنياهو التحذير من توسيع العمليات العسكرية، مع تحريض على استهداف منشآت مدنية لبنانية وتحميل الحكومة اللبنانية مسؤولية الهجمات، بالتوازي مع التهديد بإمكان تنفيذ اجتياح بري.
لبنان على قائمة اهتمامات ماكرون وغوتيريش
تزامناً مع التصعيد، خرج الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مطالباً إسرائيل بالامتناع عن شنّ أي هجوم بري على لبنان، في وقت دعا فيه حزب الله إلى وقف عملياته العسكرية، معتبراً أن إطلاق الصواريخ على إسرائيل في الثاني من آذار كان خطأً جسيماً أقحم لبنان في الحرب.
كلام ماكرون جاء عقب مباحثات مشتركة أجراها مع الرئيس اللبناني جوزاف عون والرئيس السوري أحمد الشرع، حيث أكد أن الرئيس عون، بدعم من حكومة الرئيس نواف سلام والجيش اللبناني، يواجه بشجاعة التهديدات التي تستهدف لبنان وأمنه ووحدته.
كما أشاد ماكرون بالتنسيق الرسمي بين لبنان وسوريا، مشيراً إلى أن الرئيس السوري يدعم جهود السلطات اللبنانية لاستعادة بسط سيطرة الدولة على أراضيها.
ويأتي هذا الموقف ليبدّد تحليلات تحدثت عن احتمال تدخل سوري مباشر في الملف اللبناني. وفي هذا السياق، أكدت مصادر في وزارة الدفاع السورية أن التحشدات العسكرية على الحدود مع لبنان تأتي في إطار إجراءات أمنية لضبط الحدود، مشيرة إلى استمرار التنسيق بين الجيشين السوري واللبناني.
وقبيل هذه المباحثات، بحث عضو اللقاء الديمقراطي النائب وائل أبو فاعور مع رئيس الجمهورية مبادرته لوقف الحرب، إضافة إلى إجراءات دعم الجيش اللبناني وتمكينه من القيام بمهامه في حفظ الاستقرار وتنفيذ قرارات الحكومة.
وفي السياق نفسه، أكد قائد الجيش العماد رودولف هيكل من قيادة لواء المشاة السابع في ثكنة فرنسوا الحاج في مرجعيون عزم الجيش على بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية تنفيذاً لقرار السلطة السياسية، مجدداً التزام المؤسسة العسكرية بالمصلحة الوطنية العليا حفاظاً على وحدة لبنان وأبنائه.
وقبيل انتقاله إلى بلدة القليعة لتقديم التعازي بكاهن رعية مار جرجس – القليعة الخوري بيار ميلاد الراعي، دعا هيكل العسكريين إلى اليقظة وعدم الانجرار خلف الشائعات التي تستهدف المؤسسة العسكرية.
وبالتزامن مع ذلك، استكمل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب تيمور جنبلاط، جولاته على القوى السياسية، حيث شدّد خلال لقاءاته مع رئيس حركة الاستقلال النائب ميشال معوض ورئيس تيار المردة النائب طوني فرنجية على أهمية وقوف جميع القوى السياسية خلف الجيش وقيادته وقرارات الحكومة اللبنانية، تطبيقاً لاتفاق الطائف الذي ينص على حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية.
وفي هذا الإطار، علمت "الأنباء الإلكترونية" أن مبادرة جنبلاط لن تقتصر على القوى السياسية، بل ستشمل أيضاً المرجعيات الروحية، في لحظة دقيقة من تاريخ لبنان تستدعي ضرورة التأكيد على الوحدة الوطنية، ودعم المؤسسة العسكرية، وإبقاء ملف النازحين في إطاره الإنساني الوطني.
وفي سياق متصل، علمت "الأنباء الإلكترونية" أن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش سيصل الجمعة إلى بيروت لإجراء مباحثات هادفة لوقف التصعيد القائم.
مضيق هرمز بين واشنطن وطهران
إقليمياً، وفيما يربط حزب الله مصير لبنان بما يجري في المنطقة، لا يقل المشهد الإقليمي تعقيداً. فالحرب تأخذ بعداً اقتصادياً ونفطياً متزايداً.
إيران اتهمت الولايات المتحدة وإسرائيل باستهداف مركب إسعاف بحري قرب مضيق هرمز بعد تعرضه لهجوم صاروخي. وفي المقابل، تستمر طهران في تعطيل حركة الملاحة في المضيق واستهداف بنى تحتية للطاقة، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الوقود عالمياً.
وفي هذا السياق، هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتوجيه ضربات أشد بكثير إذا أقدمت إيران على تعطيل نقل النفط الخام عبر مضيق هرمز، مؤكداً أن واشنطن تراقب الممرات البحرية عن كثب.
كما زعم ترامب أن الولايات المتحدة باتت تملك سيطرة كاملة على المجال الجوي الإيراني بعد تدمير القدرات العسكرية لإيران، مؤكداً أن بلاده قادرة على ضرب أهداف في طهران ومناطق أخرى. وأضاف: "إذا فعلنا ذلك، فسيكون من شبه المستحيل عليهم إعادة بناء بلادهم، وهذا ما لا نريده".
وختم ترامب بالإشارة إلى أن واشنطن تعرف أماكن ما وصفها بـ "الخلايا الإيرانية النائمة" داخل الأراضي الأميركية، مؤكداً أن السلطات تراقبها عن كثب.
"الشرق الأوسط": أعلن «حزب الله» اللبناني، مساء اليوم (الأربعاء)، إطلاق عملية أطلق عليها اسم «العصف المأكول» ضد إسرائيل، في تصعيد جديد هو الأكبر منذ تبادل القصف بين الجانبين، فيما شنت إسرائيل سلسلة غارات عنيفة على ضاحية بيروت الجنوبية.
وقال «حزب الله»، في بيان، إنه أطلق «عشرات الصواريخ» باتجاه شمال إسرائيل ضمن عملية عسكرية جديدة، وأضاف أن عملياته تأتي «ردا على العدوان الإسرائيلي المجرم الذي طال عشرات المدن والبلدات اللبنانيّة وضاحية بيروت الجنوبيّة، وضمن سلسلة عمليّات العصف المأكول».
ويأتي هذا الإعلان وسط موجة غارات إسرائيلية مكثفة على مواقع في بيروت وبنى تحتية تابعة لـ«حزب الله»، في الضاحية الجنوبية، فيما سجّلت مناطق الجليل شمال إسرائيل سقوط صواريخ اعتراضية.
من جانبه، قال «الحرس الثوري» الإيراني، اليوم، إنه نفذ عملية مشتركة مع «حزب الله» ضد إسرائيل.
إطلاق صواريخ من «حزب الله»
وقال الجيش الإسرائيلي إن «حزب الله» أطلق أكثر من 60 صاروخاً خلال رشقة استمرت نحو 40 دقيقة، بينما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، بينها «القناة 12»، أن نحو 100 صاروخ أُطلقت في أحدث رشقة من لبنان تجاه المجتمعات الشمالية، مشيرة إلى وجود مؤشرات على تنسيق توقيت إطلاق الصواريخ بين إيران و«حزب الله».
ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» عن «القناة 12»، قولها إن إسرائيل أرسلت تحذيراً إلى حكومة لبنان عبر الولايات المتحدة والدول الغربية، مفاده أنه إذا لم تقُم بيروت بالتحكم في «حزب الله»، فإنها ستستهدف البنية التحتية الوطنية.
سقوط صواريخ واعتراضها في الجليل
وأفادت الشرطة الإسرائيلية بأن قوات الأمن وخبراء المتفجرات يتعاملون مع عدة مواقع شهدت سقوط شظايا اعتراضية ومقذوفات في منطقة الجليل.
ولم تُسجل إصابات حتى هذه المرحلة، فيما لحقت أضرار مادية محدودة بالممتلكات.
مسؤول إسرائيلي: «حزب الله» وإيران شنّا هجوماً على الشمال
إلى ذلك، قال مسؤول دفاعي إسرائيلي كبير، بحسب «رويترز»، إن «حزب الله» وإيران شنّا هجوماً صاروخياً مشتركاً على شمال إسرائيل في أول هجوم منسق منذ بداية الحرب.
إنذار عاجل لسكان الضاحية
أعلن أفيخاي أدرعي، المتحدث باسم جيش الدفاع الإسرائيلي، على «إكس»، أن الجيش سيشنّ قريباً عمليات قوية جداً ضد منشآت «حزب الله» ومصالحه العسكرية ووسائله القتالية، «ردّاً على الجرائم الخطيرة التي ارتكبها الحزب».
ودعا أدرعي سكان الضاحية الجنوبية إلى الإخلاء الفوري حفاظاً على حياتهم وسلامتهم، مشيراً إلى أن الوجود بالقرب من أي بنية تحتية عسكرية تابعة لـ«حزب الله» يشكل خطراً مباشراً على السكان وأفراد عائلاتهم.
وقال أدرعي: «أخلوا المنطقة فوراً واحموا حياتكم، لا تعودوا إلى الضاحية الجنوبية حتى إشعار آخر».
غارات إسرائيلية على بيروت والضاحية
كذلك، قال أدرعي، في بيان على «إكس»، إن الجيش بدأ قبل قليل موجة غارات واسعة ضد بنى تحتية تابعة لـ«حزب الله»، في الضاحية الجنوبية لبيروت، وذلك بالتزامن مع إطلاق الحزب عملية «العصف المأكول».
وقال أدرعي إن عمليات الاعتراض ما زالت مستمرة، وإن الجيش سيواصل العمل بكل قوة ضد «حزب الله».
وأكّد أدرعي أن الجيش الإسرائيلي لن يسمح باستهداف المدنيين في إسرائيل، وأنه سيرد بقوة كبيرة على أي تهديد يطول الدولة ومواطنيها.
وفي بيان سابق، قال أدرعي على «إكس»، إن الجيش الإسرائيلي واصل شنّ موجات واسعة مستخدماً نحو 200 ذخيرة من الجو والبحر على مواقع في قلب بيروت، مستهدفاً بنى تحتية إرهابية مرتبطة بـ«حزب الله»، من بينها مخازن أسلحة، ومقرات قيادية مركزية، ومقر سلاح الجو التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني.
وأضاف: «حتى الآن، تم استهداف نحو 70 هدفاً إرهابياً في بيروت، بينها نحو 50 مبنى شاهقاً كان الحزب يستخدمها لأغراض عسكرية».
وأشار أدرعي إلى أن «الغارات أسفرت عن القضاء على عدد من العناصر الإرهابية البارزة، بينهم: أدهم عدنان العثمان، قائد تنظيم (الجهاد الإسلامي) الفلسطيني في لبنان، وزيد علي جمعة، المسؤول عن إدارة قوة النيران في (حزب الله) والمدفعية في جنوب لبنان، و5 قادة مركزيين في (فيلق لبنان) و(فيلق فلسطين) التابعين لـ(فيلق القدس) في (الحرس الثوري)».
"العربي الجديد": يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي شن غاراته على لبنان مستهدفاً مناطق في قلب العاصمة بيروت، في وقت تتسع فيه رقعة المواجهات لتشمل اشتباكات مباشرة على الحدود بين مقاتلي حزب الله وقوات جيش الاحتلال الإسرائيلي. وأعلن حزب الله في بيان الأربعاء، شنّ 24 عملية استهداف لقوات الاحتلال في شمال فلسطين، بما فيها عمليات تصدّ لتحركاته عند الحدود اللبنانية الفلسطينيية، شنّ جيش الاحتلال الإسرائيلي سلسلة غارات عنيفة استهدفت الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت.
وأعلنت وزارة الصحة العامة في لبنان، الأربعاء، أن حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي منذ 2 مارس/آذار الجاري بلغت 634 شهيداً و1586 جريحاً. وقالت الوزارة، في تقريرها اليومي الصادر عن مركز عمليات طوارئ الصحة حول تطورات العدوان، إن بين الشهداء 15 من العاملين في القطاع الصحي و91 طفلاً وطفلة. وأضافت أن حصيلة يوم 11 مارس وحده بلغت 64 شهيداً و142 جريحاً.
إلى ذلك، أعربت أكثر من 20 دولة، الأربعاء، عن قلقها في الأمم المتحدة إزاء تجدد المواجهات بين إسرائيل وحزب الله اللبناني، وذلك قبيل اجتماع مرتقب لمجلس الأمن الدولي مخصص لبحث تطورات الشرق الأوسط. وجاء في بيان تلاه السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون، نيابة عن الدول الموقعة: "نحث إسرائيل على الامتناع عن أي هجوم يستهدف البنى التحتية المدنية والمناطق المكتظة بالسكان، وعلى احترام سيادة لبنان وسلامة أراضيه".
"الجمهورية": زنار النار يزداد اشتعالاً من إيران إلى لبنان، وتمدّده بوتيرة أكبر وأسرع، تذخّر الميدان الحربي على امتداد المنطقة بمزيد من عوامل التدمير والتفجير، هو الاحتمال الأكثر واقعية وترجيحاً، حيث لا مؤشرات في الأفق القريب أو البعيد إلى دخول صنّاع الحلول والتسويات والصفقات، على خط النار، لقلب الصورة القائمة ونزع فتيل الحرب.
على المستوى اللبناني، على الضفة الأمنية، واقع متفجّر بصورة عنيفة من الجنوب إلى البقاع والضاحية الجنوبية، واما على المقلب السياسي، فمن جهة متابعة من قبل المستويات الرسمية لتطورات الأوضاع، ومن جهة ثانية، مبادرة من خارج سياق الأحداث، استبقت نشر قانون التمديد سنتين لولاية المجلس النيابي، تجلّت بمسارعة حزب «القوات اللبنانية» عبر كتلته النيابية (الجمهورية القوية) مع بعض حلفائه من النواب الذين يعتبرون أنفسهم سياديين وتغييريين، وكذلك تكتل «لبنان القوي»، إلى الطعن بهذا القانون امام المجلس الدستوري مطالبين بإبطاله.
حراك سطحي
الواقع الأمني في الجنوب، والاعتداءات الإسرائيلية المتلاحقة بصورة مكثفة على مختلف المناطق اللبنانية وصولاً إلى الضاحية الجنوبية التي استمرت في الساعات الأخيرة هدفاً لغارات تدميرية يشنّها الطيران الحربي الإسرائيلي على أحيائها، والتي طالت بالأمس العاصمة بيروت باستهداف إحدى الشقق في عائشة بكار.
هذه الأحداث التي تزامنت مع واقع سياسي ورسمي منقسم على ذاته، فرضت على الداخل، برغم انقساماته وتبايناته، ما وصفتها مصادر موثوقة لـ«الجمهورية»، «أولوية وقف العدوان الإسرائيلي قبل كل شيء، وطرق الأبواب الخارجية تلمّساً لدعم لبنان على تجاوز هذه المحنة».
وتحدثت المصادر عينها عن «مخاوف جديّة وكبرى تعتري المستويات الرسمية على اختلافها، من دخول لبنان إلى واقع خارج عن السيطرة، ولجوء إسرائيل إلى ممارسة ضغط كبير على الدولة اللبنانية، بتوسيع رقعة اعتداءاتها في لبنان، وخصوصاً انّ خط الوساطات والجهود الجدّية شبه مقطوع حتى الآن، وما حُكي عن وساطات لا يعدو أكثر من حراك سطحي».
لا تطمينات
ووفق معلومات موثوقة لـ»الجمهورية»، فإنّ الاتصالات التي جرت على أكثر من مستوى رسمي، مع العواصم الكبرى، إضافة إلى التواصل المباشر مع بعض السفراء، لم تلمس أي رغبة في الدخول على خط التهدئة في الوقت الحاضر، بل لم تبدَ للجانب اللبناني أي تطمينات، ما خلا تكرار عناوين عامة حول دعم لبنان واستقراره، وقرارات الحكومة التي اتخذتها في موضوع حصر السلاح، ولاسيما القرار الأخير بحظر الجناح العسكري لـ«حزب الله»، بالتوازي مع التشديد على اولوية ردع «حزب الله» ونزع سلاحه الذي تسبّب بالعدوان».
وإذا كان لبنان قد اكّد موقفه المبدئي الرافض للحرب والداعي إلى وقفها الفوري، ولاسيما عبر المبادرة التي طرحها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، وكذلك عبر تأكيد رئيس المجلس النيابي نبيه بري التمسك بلجنة «الميكانيزم» كآلية وإطار لوقف الحرب، فلبنان، كما تقول مصادر واسعة الإطلاع لـ«الجمهورية»، قدّم أقصى ما لديه، لوقف هذه الحرب، وعبّر عن رفض أكيد لها، ورغبة صادقة في إنهائها، وجرى التواصل مع «الميكانيزم» ومع رعاة «الميكانيزم»، ولكنه لم يلق أيّ اشارة تجاوب حتى الآن، من الجانب الآخر، بل بالعكس، قوبل بمزيد من التصعيد والإعتداءات». وتفترض المصادر عينها «انّ وضع لبنان قد ركن على الرفّ في الوقت الحاضر، وبات معلقاً حتى إشعار آخر، حيث انّ الاميركيين لا يبدون مستعجلين على ملف لبنان، حتى لا نقول إنّهم غير مكترثين، ويتركون حسم الأمر لإسرائيل التي اعلنت انّها ستواصل الحرب حتى القضاء على «حزب الله».
«كلنا مع وقف الحرب»
وخلافاً للأجواء التي ضخّها في الساعات الاخيرة عن ردود سلبية على مبادرة رئيس الجمهورية، من الأميركيين تحديداً، قال مسؤول رفيع لـ«الجمهورية» انّه يرفض التعليق على «خبريات الجرايد»، فكلنا نريد وقف الحرب، وإنقاذ البلد وإعادة الناس إلى بيوتها. فالوقت ليس وقت المماحكات او الخبريات الفارغة، من الأساس «ما حدا مع إطلاق الصواريخ، وكلنا ضدّ هذا الامر، طيب صار اللي صار، ووقعت الواقعة، فشو بنعمل، فتنا بالحرب، ولا احد يستطيع ان يقدّر مداها او تداعياتها وما قد ينتج منها، ولذلك، المرحلة الآن، ليست لنحاسب بعضنا البعض ونفوت بإشكالات وسجالات ونعمّق انقساماتنا اكثر، فلنترك كل هذه الامور «لبعدين»، واما الآن يجب وقف الحرب بأي وسيلة، الرئيس عون يبذل جهوداً في هذا الاتجاه، ويلاقيه الرئيس بري بجهود لتحقيق الهدف الذي نريده ونتفق عليه جميعاً، اي وقف الحرب وإنقاذ البلد».
يُشار في سياق التواصل والتنسيق بين الرئاستين الاولى والثانية، أوفد رئيس الجمهورية مستشاره العميد اندريه رحال إلى عين التينة حيث استقبله بري في حضور النائب علي حسن خليل، وتركز البحث على التطورات الميدانية، والجهود والاتصالات التي تجري على خطوط خارجية متعددة. والمواضيع نفسها بحثها رئيس المجلس مع رئيس الحكومة نواف سلام في مقر رئاسة المجلس في عين التينة، إضافة إلى موضوع النازحين، وضرورة توفير المستلزمات والضرورات لاحتواء هذه الكارثة.
ماكرون
إلى ذلك، جدّد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون دعوته إلى وقف الحرب، وقال: «إنّ احترام القانون الدولي يعني حماية السكان المدنيين. إنّ وضع مئات آلاف الأشخاص النازحين في لبنان يثير قلقًا بالغًا»، مشيراً إلى أنّ «فرنسا تقوم حاليًا بإيصال 60 طنًا من المساعدات الطارئة لهم، بدعم من CMA CGM، إضافةً إلى الجهود المبذولة مع الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الموجودة على الأرض».
وقال ماكرون: «يجب على «حزب الله» وقف هجماته من لبنان باتجاه إسرائيل وتسليم أسلحته إلى الجيش اللبناني. كما يجب على إسرائيل احترام السيادة اللبنانية والتحلّي بضبط النفس»، واكّد أنّ «للإسرائيليين واللبنانيين الحق نفسه في العيش بسلام وأمان. وهذا هو سبب الالتزام المستمر للقوات الفرنسية ضمن قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان منذ عام 1978». وخلص إلى القول: «فرنسا دولة موثوقة ومخلصة لأصدقائها».
اتصال ثلاثي
وفي السياق، وفيما شهدت الضاحية الجنوبية ليل أمس سلسلة غارات اسرائيلية، تلت اطلاق «حزب الله» دفعة كبيرة من الصواريخ على المستوطنات والعمق الاسرائيلي، افاد مكتب رئاسة الجمهورية بان «اتصالا ثلاثيا جرى مساء امس، بين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون والرئيس السوري احمد الشرع والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، تشاور خلاله الرؤساء الثلاثة في الاوضاع الراهنة في لبنان والمنطقة في ضوء المستجدات الامنية المتسارعة. وقيّم الرؤساء ما يجري من تصعيد امني واتفقوا على ابقاء التواصل في ما بينهم لمتابعة التطورات».
مجلس الأمن
إلى ذلك، عقد مجلس الأمن الدولي أمس جلسة طارئة لمناقشة الأوضاع في لبنان، ودعا إلى وقف فوري للعنف في لبنان واحترام جميع الأطراف التزاماتها بموجب القانون الدولي، في ظلّ تأكيد الحكومة اللبنانية التزامها بتنفيذ حصر السلاح بيد الدولة. وقال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر، إنّه «سيتمّ إطلاق نداء إنساني طارئ لمدة 3 أشهر لدعم الاستجابة في لبنان»، معتبراً أنّ «لبنان يواجه لحظة خطيرة للغاية تهدّد البلاد والمنطقة بأسرها». واكّد أنّ «الشعب اللبناني يمكن أن يكون أقوى من القوى التي تمزقه إذا توقفت إيران وإسرائيل عن شن حروبهما». ولوّح مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة بإمكانية نزع سلاح «حزب الله» بالقوة. وقال: «لبنان أمام خيارين واضحين: إما أن تنزع الحكومة اللبنانية سلاح «حزب الله» أو سنقوم نحن بذلك».
ووقّعت 24 دولة بياناً أعربت فيه عن قلقها إزاء تجدد الحرب بين إسرائيل و»حزب الله»، وحثت إسرائيل على «الامتناع عن أي هجوم ضدّ البنى التحتية المدنية والمناطق المكتظة بالسكان، وعلى احترام سيادة لبنان وسلامة أراضيه». والدول الموقّعة هي: فرنسا، أرمينيا، النمسا، البحرين، كمبوديا، كرواتيا، قبرص، الدنمارك، إستونيا، فنلندا، ألمانيا، اليونان، الهند، إيرلندا، إيطاليا، مالطا، نيبال، مقدونيا الشمالية، بنما، بولندا، البرتغال، كوريا الجنوبية، إسبانيا وأوروغواي.
هيكل: الجيش هو الحل
إلى ذلك، تفقَّدَ قائد الجيش العماد رودولف هيكل، امس، قيادة لواء المشاة السابع في ثكنة فرنسوا الحاج - مرجعيون، حيث اطّلع على الوضع العملاني في قطاع جنوب الليطاني، والتقى الضباط والعسكريين، منوّهًا بصمودهم وتضحياتهم وسط استمرار الاعتداءات الإسرائيلية التي تطال مناطق مختلفة من لبنان وتؤدي إلى وقوع شهداء وجرحى. كما أكّد أنّ الجيش هو الحل لخلاص لبنان، وضمانة وحدته، معتبرًا أنّ حملات التجنّي لن تثني المؤسسة عن أداء واجبها.
وقال: «نحن عازمون على بسط سلطة الدولة على جميع أراضيها عملًا بقرار السلطة السياسية، وملتزمون بالمصلحة الوطنية العليا حفاظًا على وحدة لبنان وأبنائه». مضيفاً: «إنّ البزة العسكرية التي تضمّ أبناء المؤسسة تنتمي إلى الوطن بمختلف مناطقه وأطيافه». ولفت إلى «أنّ المرحلة صعبة والتحدّيات كبيرة، لكنْ تبقى عزيمتنا وقوّتنا وإيماننا بقدسية مهمتنا هي الأساس لنجاحنا». وختم داعياً العسكريين إلى «اليقظة وعدم الأخذ بالشائعات التي تحاول النيل من المؤسسة».
البابا: قريب منكم
على صعيد جنوبي آخر، شُيّع في بلدة القليعة امس، الكاهن بيار الراعي الذي استُشهد جراء اعتداء اسرائيلي على البلدة، وكان لافتاً حضور العماد رودولف هيكل مراسم الدفن، وكذلك نعي البابا لاوون الرابع عشر للأب، حيث قال: «تُقام اليوم في لبنان جنازة الأب بيار الراعي، كاهن الرعية الماروني في إحدى القرى المسيحية بجنوب لبنان، التي تعيش هذه الأيام، مرّة أخرى، مأساة الحرب. أنا قريب من الشعب اللبناني أجمع في هذه اللحظة من المحنة الشديدة. لقد كان الأب بيار راعيًا حقيقيًا، بقي دائمًا إلى جانب شعبه بمحبة وتضحية يسوع الراعي الصالح. فبمجرد أن سمع بإصابة بعض أبناء رعيته جراء قصف، ركض لمساعدتهم من دون تردّد. ليجعل الرب من دمه الذي سُفك بذور سلام للبنان الحبيب».
تقدير إسرائيلي
وبالتزامن مع العمليات العسكرية العنيفة في المنطقة الحدودية، التي رافقتها محاولات توغّل اسرائيلية في اتجاه الاراضي اللبنانية، ولاسيما في بلدات الخيام وعيترون ومركبا والعديسة، ومواجهات قاسية بين الجيش الإسرائيلي وعناصر «حزب الله» على امتداد منطقة جنوب الليطاني، ركّز المحللون والمعلّقون الإسرائيليون على جبهة الشمال، وتلاقت تقديراتهم على انّه «في إسرائيل استعدوا لكل الاحتمالات، لكنهم فوجئوا بهجوم «حزب الله» وإطلاقه صواريخ على عمق إسرائيل منذ البداية». وبحسب القناة 12 العبرية، فإنّه «على الرغم من مرور عامين، كان هناك استخفاف بالمعلومات الاستخباراتية المتعلقة بـ«حزب الله» وتحليلها. وبعض القدرات التي قدّر الجيش الإسرائيلي بأنّ «قوات الرضوان» فقدتها، تبين أنّها لا تزال قائمة».
مجزرة فجراً
وبعد منتصف ليل امس، شن الطيران الحربي سلسلة غارات على الضاحية الجنوبية، ليوسع بعدها عدوانه في اتجاه بيروت، حيث استهدف بثلاثة صواريخ منطقة الرملة البيضاء، التي لجأ اليها نازحون من الضاحية الجنوبية والجنوب وافترشوا الرصيف البحري وأَووا في خيام على الاسمنت، ما ادى الى احداث مجزرة بين المدنيين ذهب ضحيتها عدد من الشهداء المدنيين (تحدثت معلومات عن سقوط ٨ شهداء) اضافة الى عشرات الجرحى.
حرب الإقليم
على المستوى الإقليمي، احتدام خطير في الحرب التي دخلت اسبوعها الثاني بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة وايران من جهة ثانية. وأخطر ما في هذه الجبهة، هو أنّ المجريات الميدانية والقصف المدمّر المتبادل سواء على طهران والمدن الايرانية، أو على المدن الإسرائيلية والقواعد العربية في المنطقة، تتفق تقديرات المحللين على انّها «تسبق بمسافات زمنية الجهود والمساعي الإقليمية والدولية لإنهاء هذه الحرب، ولكن من دون ان يعني ذلك خلو ساحة المواجهة من المفاجآت، التي قد تبرز في أي لحظة، أكان لناحية تمكن الولايات المتحدة من فرض وقائع ميدانية حاسمة على إيران، او لناحية إعلان وشيك من قبلها لإنهاء الحرب، خصوصاً انّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد بدأ بالحديث عن الانتصار في هذه الحرب». فيما اعلنت إسرائيل على لسان وزير دفاعها يسرائيل كاتس «انّ الحرب المشتركة مع الولايات المتحدة ضدّ ايران، ستستمر من دون اي سقف زمني، طالما كان ذلك ضرورياً، حتى نحقق جميع الأهداف، ونحدّد نتيجة الحملة».
وفيما نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين إسرائيليين، أنّ ترامب لن يعلن إنهاء الحرب على إيران قريباً، مقرّين بأنّ «الحرب قد لا تؤدي لانهيار النظام الإيراني».
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا