افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم السبت 14 مارس 2026
الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Mar 14 26|08:13AM :نشر بتاريخ
"النهار":
وسط تصعيد إسرائيلي متعدد الجوانب ميدانيا واعلاميا ونفسيا للحرب على حزب الله والضغط الأقصى على الدولة اللبنانية ، بدا من الصعوبة بمكان توقع أي انحسار في الحرب المتدحرجة عشية طيها الأسبوع الثاني منذ اندلاعها ، فيما اقتصرت الاختراق الوحيد للمناخات والأجواء الضاغطة الحربية على لبنان على زيارة التضامن مع الشعب اللبناني الذي بدأها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس لبيروت مطلقا منها نداء الإغاثة الإنسانية العاجلة التي يحتاج اليها لبنان في هذه الكارثة .
واذا كانت الوقائع الميدانية والحربية التي تلاحقت مقترنة بالتهديدات الإسرائيلية الجديدة والتي كان اخطرها التهديد "بتغيير قواعد الاشتباك" في استهداف كل أهداف إسرائيل في أي مكان من لبنان بلا إنذارات مسبقة ، فان الصورة القاتمة ديبلوماسيا تجسدت في اعتراف رئيس الجمهورية العماد جوزف عون بان مبادرته لم تلق أي رد بعد من الطرف الاخر ، علما انه يعني إسرائيل ولكن الطرف الاخر الثالث المعني مباشرة بتحديد جواب على مبادرة عون هو الإدارة الأميركية التي يبدو واضحا انها لا تتعامل بحماسة مع المبادرة لئلا يقال انها تتجاهلها حتى الان .
غير ان القناة 12 الإسرائيلية أفادت امس أن الوزير السابق رون ديرمر سيتولى إدارة المفاوضات مع الحكومة اللبنانية في حال انطلقت خلال الأسابيع المقبلة، وذلك إلى جانب مهامه المتعلقة بمتابعة الملف اللبناني خلال فترة الحرب.
وفي هذا المناخ القاتم والمنذر بأيام سيئة إضافية ربما تطول جدا بعد ، توجت زيارة غوتيريس بعد وصوله بساعات أمس إلى بيروت وجولته على الرؤساء الثلاثة في السرايا الكبير بعد الظهر بانعقاد مؤتمر إطلاق النداء الإنساني العاجل للبنان ٢٠٢٦، والهادف إلى تأمين تمويل بقيمة 325 مليون دولار أميركي لدعم لبنان، وهو إطارٌ متكامل لاستجابةٍ منسّقة، يعزّز في الوقت نفسه الأنظمة الوطنية التي سنحتاج إليها خلال الأزمة وبعدها. وذلك في حضور رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وسفراء الدول المانحة، وممثلين عن المنظمات الدولية ووكالات الأمم المتحدة ومعظم الوزراء اللبنانيين .
وفي الكلمة التي القاها الرئيس سلام في الموتمر حدد مجددا مواقف الحكومة من مجريات الوضع الذي بلغه لبنان ومن ابرز ما قاله : "دعوني أن أوكّد بوضوح لا لبس فيه: لبنان لم يختر هذه الحرب. العائلات التي اضطرت إلى مغادرة منازلها والنوم في الشوارع، أو في سياراتها، أو في مراكز إيواء مكتظة، لم تختر هذه الحرب. الأطفال الذين يستيقظون كل صباح على مشاعر الخوف من غارة مفاجئة قد تطال جاراً أو عابر سبيل أو مدرسة، لم يختاروا هذه الحرب. ولا يجوز أن يتحملوا عبء مُعاناة فُرضت عليهم. لا مبرر لاحتجاز شعب بأكمله رهينة.شعب لبنان ليس ساحة معركة. ومستقبل لبنان ليس أضراراً جانبية. إن وقفاً فورياً لإطلاق النار ليس خياراً سياسياً فحسب ، بل ضرورة إنسانية ملحّة. القتال يجب أن يتوقف. وعلينا حماية المدنيين، واحترام القانون الدولي الإنساني احتراماً كاملا.
إن حكومتي مصممة على استعادة سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، وعلى حصر السلاح بيد الدولة وحدها، وقد اتخذنا بالفعل خطوات حاسمة في هذا الاتجاه لضمان أن تكون الدولة وحدها صاحبة الحق الحصري في حمل السلاح
وعلى الصعيد الدبلوماسي، جددتُ التأكيد على استعداد لبنان استئناف المفاوضات مع إسرائيل تحت رعاية دولية وبمشاركة مدنية.
مع استمرار هذه الحرب، يقف لبنان اليوم على حافة هاوية إنسانية. ومن دون تعبئة سريعة وفعّالة للدعم الدولي، فإن التداعيات الإنسانية مرشحة للتفاقم بشكل كبير في الأيام والأسابيع المقبلة.
ومن هنا، فإنني أدعو المجتمع الدولي إلى الوقوف إلى جانب لبنان؛ ليس فقط بكلمات التضامن، على أهميتها، بل من خلال تحرك سياسي وإنساني حاسم. نعم، نحن بحاجة عاجلة إلى مساعدات إنسانية منسقة: من إمدادات طبية، وغذاء، ومأوى، ووقود لضمان استمرار عمل البنى التحتية الحيوية.
لكننا نحتاج أيضاً إلى جهد دبلوماسي متواصل لوقف التصعيد، وإلى دعم يعيد الاستقرار إلى لبنان، ويعيد إحياء الأمل بإمكانية تحقيق سلام عادل ودائم في منطقتنا"..
وبدوره أعلن الأمين العام للأمم المتحدة "أنا هنا اليوم في زيارة تضامن مع شعب لبنان. إن التضامن بالكلمات يجب أن يقترن بالتضامن بالأفعال. ولهذا يسعدني أن أنضم إليكم اليوم لإطلاق نداء إنساني عاجل بقيمة 325 مليون دولار أميركي لدعم شعب لبنان.هذه المساعدة مطلوبة بشكل طارئ. إن التصعيد العسكري في مختلف أنحاء المنطقة يخلّف خسائر فادحة، بما في ذلك في لبنان .فقد قُتل مئات المدنيين هنا في لبنان، بينهم عدد كبير من الأطفال. وقد اقتُلعت مجتمعات بأكملها من أماكنها.وانقلبت حياة الناس رأساً على عقب. وأصبحت أوامر الإخلاء تمتد اليوم إلى مناطق أوسع في البلد أكثر من أي وقت مضى".
وأما الرئيس عون فكان اعلن في كلمة أمام غوتيريس في بعبدا إنه "يجب وقف الاعتداءات الإسرائيلية وتحقيق وقف إطلاق النار للبحث في الخطوات التالية وفق المبادرة التي أطلقتها". ودعا إلى "الاهتمام بشؤون النازحين الذين قارب عددهم أكثر من 800 ألف نسمة"، مُقدراً "وقوف الأمم المتحدة إلى جانب لبنان ودعمها الدائم". واعتبر أنّ "استمرار الاعتداءات الإسرائيلية سوف يؤثر على الاستقرار في المنطقة كلها"، وأضاف: "لقد أبديتُ استعدادي للتفاوض، لكن حتى الآن لم نتلق جواباً من الطرف الاخر". وختم: "نتطلع إلى دعم المجتمع الدولي للبنان في هذه المرحلة الدقيقة".
من جهته، حضّ الأمين العام للأمم المتحدة "حزب الله واسرائيل على وقف إطلاق النار"، معتبراً أن "زمن المجموعات المسلحة ولّى. وهذا زمن الدول القوية". وقال: "أناشد بشدة.. حزب الله واسرائيل للتوصل الى وقف لإطلاق النار لوضع حد للحرب وتمهيد الطريق لإيجاد حل يسمح للبنان بأن يصبح بلدًا مستقلاً… تحتكر فيه السلطات استخدام القوة"
وخلال زيارة غوتيريس لعين التينة جدد الرئيس نبيه بري جدد أمامه التأكيد على "تمسك لبنان بالقرار الأممي 1701، والذي لا بديل عن قوات اليونيفيل لتطبيقه بمؤازرة الجيش اللبناني، داعياً إلى وجوب إلزام إسرائيل بوقف عدوانها وتطبيق إتفاق تشرين الثاني 2024 ".
وتلقى رئيس مجلس الوزراء نواف سلام مساء اتصالاً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، جدد خلاله دعم فرنسا للبنان على الصعيدين السياسي والإنساني، كما جرى التركيز على الجهود السياسية والدبلوماسية لوقف التصعيد
وفي مجريات الحرب سجل امس تصعيد غير مسبوق للتهديدات الإسرائيلية فأوردت هيئة البث الإسرائيلية بأن "مدينة بيروت لم تعد تُعتبر منطقة آمنة أو بعيدة عن الاستهداف، تماماً كما هو الحال في جنوب لبنان أو في منطقة الضاحية الجنوبية لبيروت، وذلك بعد استخدام حزب الله العاصمة اللبنانية كمنطقة للاختباء أو كنقطة لإدارة عملياته العسكرية .لذلك فإن الجيش الإسرائيلي سيضطر إلى توسيع نطاق عملياته العسكرية داخل العاصمة". كما لفتت هيئة البث إلى "أن الإنذارات المسبقة ما زالت تُعطى حالياً للسكان في بعض الحالات، إلا أنها حذّرت من أنه خلال فترة تتراوح بين خمسة إلى عشرة أيام سوف تتغيّر قواعد الاشتباك، بحيث قد ستُنفذ الضربات من دون إنذارات مسبقة في أي مكان يُعتقد بوجود عناصر أو نشاطات لحزب الله فيه، سواء كان موقعاً عاماً أو خاصاً. وختم البيان بالتأكيد أن استخدام بيروت كمنصة للعمليات العسكرية جعل العاصمة جزءاً مباشراً من ساحة المواجهة". وكان وزير الدفاع الإسرائيليّ يسرائيل كاتس أكد ، أنها "هذه ليست إلّا البداية وستدفع الحكومة والدولة اللبنانيّة ثمناً باهظاً".كما أشار إلى أن "الدولة اللبنانيّة ستخسر الأراضي وسنستهدف البنى التحتيّة التي يستخدمها "حزب الله".
واقترنت التهديدات بإلقاء الجيش الإسرائيلي مناشير فوق العاصمة بيروت. وورد في المنشور الأول: "أيها اللبنانيون، من أجل مصلحة الجميع من الأفضل ألا تمتلئ هذه الصفحات بالكلمات. لذلك عليكم نزع سلاح حزب الله . درع إيران". وتضمن المنشور رابطا على تطبيق "واتساب". وجاء في منشور ثانٍ تحت عنوان الواقع الجديد: "في ضوء النجاح الباهر في غزة تصل صحيفة الواقع الجديد إلى لبنان".
وعلى الأثر سارعت قيادة الجيش إلى اصدار بيان تحذيري جاء فيه : "في ظل الاعتداءات الإسرائيلية على مختلف المناطق اللبنانية، ألقت طائرة إسرائيلية منشورات ورقية فوق مدينة بيروت، تتضمن رمزًا لرابط (QR Code) يعود على تطبيق واتساب وآخر على منصة فايسبوك للتواصل مع وحدة الاستخبارات البشرية "الوحدة ٥٠٤" في الجيش الإسرائيلي التي تُعنى بتجنيد العملاء.تُحذر قيادة الجيش المواطنين من خطورة مسح الرمز والدخول إلى هذه الروابط لما ينطوي عليه من مسؤولية قانونية وخطر أمني، إضافةً إلى التمكّن من خرق الهواتف الخلوية والوصول إلى البيانات الشخصية".
اما ميدانياً، فتواصل التصعيد العنيف في الغارات مستهدفة مناطق مختلفة في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت بإنذارات او من دونها. وللمرة الاولى استهدفت منطقة برج حمود، حيث شنّ الطيران الإسرائيلي، فجرا غارة استهدفت شقّة في محلة النبعة- ميرنا الشالوحي، شارع الشويتر، ما أدى الى سقوط عنصر من "حزب الله" انتشلته الهيئة الإسلامية. كما أغار على شقة سكنية في منطقة بر الياس في البقاع الأوسط، استهدفت مسؤول "الجماعة الإسلامية" يوسف الداهوك. واستهدفت غارة من مسيرة اسرائيلية سيارة مركونة في منطقة الجناح في بيروت قرب BHV سابقا ، ولم يفد عن الشخصية المستهدفة. وأفيد بسقوط قتيل في الغارة وبأن السيارة مدنية وليست تابعة للهيئة الصحية. كما استهدفت مناطق أخرى منها العباسية قضاء صور.
"الأخبار":
حزب الله وحركة أمل جسدان منفصلان لكن الدم واحد. العبارة تختصر الكثير من الجهد لتوصيف العلاقة بين الثنائي، فكيف إن كانت لرئيس مجلس النواب نبيه بري.
مع انطلاق العدوان على لبنان فجر الثاني من آذار الجاري، علتِ الأصوات المشككة بمصير العلاقة بين الحزب والحركة، وتجدد الرهان على أن «صلية الصواريخ الستة» كفيلة بفك الارتباط بين الثنائي، مع كثير من التهويل، علماً أن الرئيس بري لم يدلِ بأي موقف أو تصريح حول ما حصل.
قيل الكثير عن عتب وعدم رضى وعن سوء تواصل. لكن المناخات التي روج إليها كثيرون سرعان ما تبدّدت، مع انطلاق التواصل المباشر بين رئيس المجلس وموفدين من الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، لوضعه في أجواء ما تقوم به المقاومة، وحجم استعداداتها للمواجهة، بعدما صار من الصعب تجاوز استمرار العدو في اعتداءاته، وفشل الحكومة في الوصول إلى أي التزام من قِبل العدو باتفاقية وقف الأعمال العدائية التي وقّعت عام 2024.
زائر عين التينة يكتشف سريعاً أن لا أثر لكل الحملات التي عملت جهات معادية للمقاومة على فرضها كواقع، إعلامياً وسياسياً، ويتأكد أن التواصل بين الطرفين مستمر وفعّال وعبر أكثر من قناة وعلى كل المستويات. وبحسب الزوار فإن رسائل مكتوبة تصل إلى رئيس المجلس من الأمين العام لحزب الله وهي تعدّت الخمس حتى اليوم، فضلاً عن عمل قنوات الاتصال المعتادة منذ العدوان الماضي، مباشرة معه أو مع معاونه السياسي النائب علي حسن خليل، ومع الوزير السابق محمد فنيش والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله حسين الخليل.
الخلاصة التي قد لا تلبي طموحات الساعين إلى ما يصفونه باستفراد حزب الله في الداخل، هي أن الرئيس بري مفوض ويقوم بالدور الذي قام به في عدوان 2006 بتفويض من السيد الشهيد حسن نصر الله آنذاك، وما قام به خلال معركة «أولي البأس» بتفويض من الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، وهذا الدور مستمر حتى الآن.
كما أن التواصل التفصيلي الدقيق تم بعد وقت قصير جداً من بدء العدوان. ويمكن القول إن الرئيس بري ليس بعيداً عن مستجدات الميدان، وهو يتابع جبهة الجنوب ومحاولات العدو للتوغل والاحتلال، ويبدو مرتاحاً لأداء المقاومين في الميدان، ولثبات النازحين رغم صعوبة الوضع.
التواصل مفتوح ودائم بين رئيس المجلس والأمين العام لحزب الله، ورفض لتمثيل الشيعة في وفد تفاوضي «لن يحصل إلّا على صورة»
وحدة الموقف بالنسبة إلى الثنائي هي الأهم في كل الظروف، فكيف في ظرف العدوان الخارجي المستمر منذ أكثر من 15 شهراً. وما يلتقطه زائر عين التينة، أيضاً، أنه حتى الآن، لا مكان للسياسة، ولا لشيء سوى الحرب: لا مبادرات ولا أي حراك ذو أهمية أو قيمة عملية من قِبل أي طرف. وحتى فرنسا، لا يبدو أن كلامها مسموع، وهي من دون أي تأثير، والجميع ينتظر نتائج الحرب.
أما في ما يتعلق بلهاث بعض أركان السلطة إلى استجداء التفاوض مع إسرائيل، فإن لرئيس المجلس رأيه المختلف. وهو يجزم أنه لم ولن يوافق على تسمية أي شخصية شيعية للمشاركة في وفد التفاوض الذي يسوّق له رئيس الجمهورية جوزيف عون، وعند سؤاله عن السبب يقول: «رح يوصلوا على قبرص، يتصوروا، بس الإسرائيلي ما رح يعطيهم شي، واللي عندي قلتو: وقف إطلاق النار، والانسحاب وبعدين منحكي، وهناك إطار «الميكانيزم» واتفاق 27 تشرين الثاني 2024، هذا هو السقف».
وتنقل مصادر مطّلعة على موقف الرئيسين عون وسلام أنه «سيّئ بقدر ما يظهر في الإعلام والتصريحات»، رغم محاولات حثيثة من قبل رئيس المجلس، لمنع أي قطيعة مع أركان السلطة، وخصوصاً مع الرئيس عون. ويبدو رئيس المجلس مرتاحاً إلى موقف الجيش اللبناني وقائده، وهو يعرف أن الجيش ليس بوارد الاستجابة إلى أي محاولة لجرّه إلى مواجهة مع أي مكوّن لبناني. ويبدو رئيس المجلس شديد التنبّه من محاولات البعض فرض سلوكيات وإجراءات على مستوى الدولة، من النوع الذي يذكّر بمناخات عاشها لبنان بعد الاجتياح الإسرائيلي عام 1982. إلا أنه يعوّل على وعي القوى السياسية كلها لمنع أي فتنة داخلية.
لا اتصالات جدّية
في هذه الأثناء، قال مصدر وزاري بارز «لا أرى نفقاً حتى أرى الضوء في نهايته»، وذلك في معرض تعليقه على مسار الاتصالات الجارية بشأن مواجهة العدوان الإسرائيلي على لبنان. ويؤكد أن الولايات المتحدة وإسرائيل لا تقدّمان إشارات على أي نوع من التجاوب مع المبادرات التي تقوم بها الحكومة أو التي أطلقها الرئيس عون.
وهذا ما أكدته مصادر دبلوماسية مطّلعة على بعض الاتصالات الجانبية الجارية مع العاصمة الأميركية. إذ أشارت إلى أن التواصل لا طابع رسمياً له، وأن هناك قنوات جانبية تتولى نقل بعض الأسئلة وبعض الأجوبة بين المراجع الرئاسية في لبنان وبين مسؤولين كبار في العاصمة الأميركية. لكن الحصيلة الواضحة، أن واشنطن لا تجد حتى الآن أي فكرة قابلة للتحول إلى خطة عمل، وأن البحث تناول فكرة أن يتم فصل جبهة لبنان عن جبهة الحرب ضد إيران، ولكن ليس هناك من معطيات تقود إلى نجاح هذه الفكرة.
الاتصالات السياسية مجمدة ومحاولة أميركية لفصل ملف لبنان عن الحرب ضد إيران لكن من دون أفكار جديدة
وقالت المصادر إن الأفكار التي يجري الحديث عنها، تعود إلى نفس القواعد السابقة، وهو ما يعطّلها مسبقاً، ذلك أن الأميركيين يعتقدون أن الوضع في لبنان يسمح لهم بفرض أجندتهم. لكن يبدو أن هناك مَن لفت انتباه الجانب الأميركي إلى أن أي اتفاق فعلي مع لبنان يحتاج إلى تسوية كبرى، تبدأ بإقرار إسرائيل التزام اتفاقية 27 تشرين الثاني 2024، لأن حزب الله أبلغ جهات رسمية وسياسية في لبنان أنه ليس بوارد القبول بأي وقف لإطلاق النار قبل تحقق هذا الشرط، وتوفير ضمانات أكيدة بوقف كل أنواع الاعتداءات وضمان انسحاب فوري وسريع لقوات الاحتلال من كل الأراضي اللبنانية وإطلاق فوري لسراح الأسرى في السجون الإسرائيلية.
أما بشأن زيارة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، فقد أشارت المصادر إلى أن المسؤول الأممي لا يملك أي معطيات مفيدة حول مسار المواجهات سواء في إيران أو بما خص لبنان، وأن البحث في إمكانية العودة إلى الأمم المتحدة لاستصدار قرار جديد يفرض على إسرائيل الانسحاب الكامل ويبقي على القوات الدولية، لا يبدو حاضراً بقوة، لكنه موجود لدى دول تتمثل في القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان. ولذلك ركز المسؤولون مع المسؤول الأممي على ملف المساعدات العاجلة للنازحين.
"الجمهورية":
لبنان في قلب النار، والاعتداءات الإسرائيلية تتدحرج بوتيرة خطيرة على مناطق لبنانية واسعة، وإسرائيل تتوعّد بمزيد من الاستهدافات، فيما المنطقة عالقة في حقل واسع من الإحتمالات المجهولة، والعالم بأسره يرصد اتجاهات الحرب المشتعلة بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة ثانية، وسط تعاظم المخاوف من امتداداتها وتداعياتها وارتداداتها ليس فقط على المنطقة، بل على المستويَين الإقليمي والدولي. وغموض المشهد الحربي، فرض ما بدا أنّه تصادم تقديرات المحلّلين والمعلقين، بين ترجيح استمرارها وطول أمدها واتساع رقعتها، وبين بلوغها خط النهاية وباتت قاب قوسَين أو أدنى من انتهائها.
أفق مسدود
الأفق اللبناني مسدود سياسياً على المبادرات والوساطات وجهود التهدئة، وخاضع أمنياً لتصعيد إسرائيلي خطير طالت مناطق لبنانية واسعة في الجنوب والبقاع، مخلّفاً دماراً رهيباً، وخصوصاً في الضاحية الجنوبية التي تعرّضت لعشرات الغارات التدميرية، وسقوط عشرات الشهداء والجرحى من المدنيِّين. وفي موازاة المواجهات الدائرة في المنطقة الحدودية بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي، التي تترافق مع استهدافات إسرائيلية متتالية للمناطق المدنية في العمق اللبناني، ورشقات صاروخية مكثفة من «حزب الله» على المستوطنات والعمق الإسرائيلي، وتهديدات أطلقها المستويان الأمني والسياسي في إسرائيل باجتياح واحتلال وتوسيع رقعة العدوان، وحشودات كبيرة على الحدود، بالتوازي مع حرب نفسية تجلّت أمس في إلقاء مناشير فوق العاصمة بيروت، تُظهّر فيها مشاهد غزة، وتدعو لمواجهة «حزب الله» ونزع سلاحه. فيما نقلت هيئة البث الإسرائيلية أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي طلب من الجيش تجهيز أهداف مدنية إضافية لاستهدافها. كما نُقل عن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس تهديده للحكومة اللبنانية بأنّها ستواجه استهدافاً للبُنى التحتية وفقداناً للأراضي حتى تنزع سلاح «حزب الله».
عون وغوتيريش
وسط تفاقم التصعيد، حضر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى بيروت، والتقى الرؤساء الثلاثة، وبدا جلياً أنّه لا يحمل مشروعاً محدَّداً أو مبادرة للحل، بل حمل تضامناً مع لبنان، ومناشدة لـ«حزب الله» وإسرائيل بالوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.
وأكّد غوتيريش في بعبدا: «متضامن بشكل كامل مع الشعب اللبناني، وأناشد بقوّة «حزب الله» وإسرائيل بوقف إطلاق النار ووقف الحرب، وتمهيد الطريق لايجاد حلّ يتيح الفرصة للبنان ليكون بلداً مستقلاً وله سيادة كاملة على أراضيه، حيث السلطة لها الحق الحصري. الوقت لم يعُد للمجموعات المسلحة، إنّه وقت الدولة القوية».
وأبلغ الرئيس عون غوتيريش أنّه «يجب وقف الإعتداءات الإسرائيلية وتحقيق وقف إطلاق النار، للبحث في الخطوات التالية وفق المبادرة التي أطلقتها»، مشدّداً على «ضرورة الاهتمام بشؤون النازحين الذين قارب عددهم أكثر من 800 ألف نسمة، ونقدّر وقوف الأمم المتحدة إلى جانب لبنان ودعمها الدائم».
وأشار إلى أنّ «استمرار الإعتداءات الإسرائيلية سيؤثر على الاستقرار في المنطقة كلها. أبديتُ استعدادي للتفاوض، لكن حتى الآن لم نتلقَّ جواباً من الطرف الآخر. نتطلّع إلى دعم المجتمع الدولي للبنان في هذه المرحلة الدقيقة».
بري
وفي عين التينة، أعرب غوتيريش عن أسفه وحزنه حيال النازحين، وأكّد «أنّ رسالتي واضحة للغاية بأنّه علينا أن نضع حداً لهذه الحرب، ويجب أن يحصل وقف إطلاق نار فوري. وندائي لكلا الطرفَين، دعونا نطبّق وقف إطلاق نار فوري ونوقف هذا العذاب الكبير للشعب اللبناني، ولنتأكّد جميعنا أنّه ضمن وقف إطلاق النار ستكون هنالك مفاوضات لضمان أنّ لبنان سيستعيد السيادة على أراضيه، وأن تُحترَم سيادته وفي الوقت عينه أن تتمكن الدولة اللبنانية بكامل مكوّناتها أن تكون دولة قوية، وتتمكن من ممارسة السيطرة على كل البلد».
وأمّا الرئيس بري، فجدّد أمام غوتيريش التأكيد على «تمسك لبنان بالقرار الأممي 1701، الذي لا بديل عن قوات «اليونيفيل» لتطبيقه بمؤازرة الجيش اللبناني»، داعياً إلى «وجوب إلزام إسرائيل بوقف عدوانها وتطبيق اتفاق تشرين الثاني 2024».
نداء إنساني
وفي السراي الحكومي خلال إطلاق النداء الإنساني العاجل مع غوتيريش، أكّد رئيس الحكومة نواف سلام على «استعداد لبنان استئناف المفاوضات مع إسرائيل تحت رعاية دولية وبمشاركة مدنية». ومشدّداً على أنّ «الحكومة مصمِّمة على استعادة الدولة سلطتها على كامل أراضيها وحصر السلاح بيدها وحدها».
المبادرة لم تسقط
على صعيد مبادرة الحل التي أطلقها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، كشفت مصادر دبلوماسية غربية أنّ هناك ترحيباً مبدئياً بمبادرة الرئيس اللبناني لفتح مسار تفاوضي مع إسرائيل، معتبرةً أنّها خطوة مفصلية وشجاعة قد تشكّل المدخل الفعلي لوقف الحرب وتفادي سقوط المزيد من الضحايا والدمار، بالإضافة إلى تمهيد الطريق أمام عودة النازحين إلى قراهم وبلداتهم، إذا ما أُخِذ بها.
وكشفت أنّ المجتمع الدولي ينظر بجدية إلى المبادرة الرئاسية، داعيةً رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى تأييدها ودعمها «اليوم قبل الغد». وأوضح مصدر دبلوماسي أنّ بلاده وعدداً من حلفائها لم يصدروا بعد موقفاً رسمياً من المبادرة الرئاسية، إلّا أنّ ذلك لا يعني رفضها، بل إنّ المبادرة تخضع حالياً لنقاش جدّي وسيتم التعامل معها في التوقيت المناسب.
حملة مشبوهة
من جهة أخرى، تؤكّد مصادر موثوقة لـ«الجمهورية» أنّ مسار المبادرة الرئاسية ينتظر نضوج الاتصالات الخارجية حولها، إلّا أنّ المريب هو تلك الأصوات المشبوهة، التي شرعت ببَث سمومها على رئيس الجمهورية، وإطلاق سهام التحامل على جهوده الرامية إلى وقف هذه الحرب. في الوقت الذي يسجَّل لرئيس الجمهورية حرصه على البلد، واندفاعه كأول المبادرين إلى تلمُّس حلول ومخارج من المأزق الخطير الذي دُفِع إليه لبنان.
وقمة التجنّي والإفتراء تجلّت ليس في الانتقاص من المبادرة، بل بالتشكُّك فيها ومحاولة تضمينها ما لا تتضمّنه ونسب طروحات كاذبة إلى رئيس الجمهورية، كمثل القول أنّه طلب هدنة لمدة شهر. فأقل ما يقال في هذه الإختلاقات والتدجيلات، إنّها كاذبة ومشبوهة، نابعة من غرف سوداء تريدها إرادات خبيثة تتوخّى خراب البلد، واستمراره في دوامة الحرب والدمار.
إلى ذلك، مبادرة الرئيس عون ما زالت مطروحة، والاتصالات لم تتوقف للدفع بها، وتجاوز العقبات من أمامها. وفي هذا الإطار، كشفت المصادر لـ«الجمهورية»، أنّ الانتظار حتى الآن مردّه إلى سببَين:
الأول، عدم التجاوب الإسرائيلي مع المبادرة، واشتراط إسرائيل بنزع سلاح «حزب الله» أولاً، وفق وزير الخارجية الإسرائيلية جدعون ساعر الذي أعلن أنّ «إسرائيل مستعدة للحوار مع الحكومة اللبنانية، لكنّ الحوار وحده لا يمكنه وقف إطلاق النار من الأراضي اللبنانية، وعلى الحكومة اللبنانية أن تقوم بما يجب عليها القيام به على مدى فترة طويلة».
الثاني، عدم توفّر إجماع لبناني على الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وهو الأمر الذي يعرقل حتى الآن اكتمال تركيبة الوفد اللبناني إلى المفاوضات (في قبرص كما تردّد). فحتى الآن هناك رفض من قِبل ثنائي «حركة أمل» و«حزب الله» الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وتجلّى هذا الرفض في عدم تسمية شخصية شيعية في عداد الوفد اللبناني. ولا يبدو أنّ الثنائي بصدد الموافقة على مثل هذا الأمر.
ومعلوم في هذا السياق ما أكّد عليه الرئيس بري، أنّ «الحل الأفضل يتجلّى بوقف الإعتداءات الإسرائيلية والعودة إلى لجنة «الميكانيزم» كآلية وإطار لوقف الحرب».
دعم فرنسي للمفاوضات
إلى ذلك، أكّد مصدر ديبلوماسي من العاصمة الفرنسية لـ«الجمهورية»، أنّ من الضرورة حصول حل عاجل في لبنان، ينجّيه من مخاطر كبرى تتهدّده إن استمر الوضع على ما هو عليه حالياً.
ولفت المصدر إلى «أنّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يجنّد إدارته لبذل جهود ومساعٍ متواصلة مع الجانبَين اللبناني والإسرائيلي لوقف الصراع القائم، ولهذه الغاية تحادث أكثر من مرّة مع المسؤولين في لبنان وإسرائيل، ولمس رغبة حقيقية لدى المسؤولين اللبنانيِّين بانتهاء الحرب، واستعدادهم لبلوغ تفاهمات تضمن سيادة لبنان وتوفّر السلام والاستقرار للجميع»، مشيراً إلى «تشدّد كبير لدى المسؤولين الإسرائيليِّين، الذين أعلنوا صراحة أنّ إمكانية التعايش مع «حزب الله» مستحيلة، ولا بُدّ من رفع خطره على أمن إسرإئيل».
ورداً على سؤال أوضح المصدر، إنّ «باريس تدين بشدة استهداف المدنيِّين، وكذلك استهداف بنى الدولة اللبنانية ومؤسساتها، وتدعم بقوّة مبادرة الرئيس اللبناني، وهي على استعداد لتسخير كلّ جهودها بما يسرّع جلوس اللبنانيِّين والإسرائيليِّين على طاولة المفاوضات، لأنّ استمرار الصراع ليس في مصلحة أي من الأطراف، لكن بمعزل عن كل ذلك، فقد آنَ الأوان لوضع حدّ لتفرّد «حزب الله» ومخاطرته بمصير لبنان، وتسبُّبه بالدمار الحاصل. الدولة اللبنانية اتخذت قرارها بنزع سلاح «حزب الله»، وهذا ما يجب أن يحصل في نهاية المطاف».
إلى ذلك، أفادت مصادر لوكالة «رويترز»، بأنّ «إسرائيل رفضت عرضاً تاريخياً من لبنان لإجراء محادثات مباشرة، واعتبرته متأخّراً جداً وغير كافٍ».
لا تعايش مع الحزب
في موازاة ذلك، فرض ارتفاع وتيرة التصعيد الإسرائيلي على لبنان، على المستويات الرسمية ما بدا أنّه سباق مع الوقت والأحداث في آن معاً، وخصوصاً مع ارتفاع وتيرة التهديدات الإسرائيلية باجتياح برّي للمنطقة الحدودية، بالتزامن مع توسيع دائرة اعتداءاتها في مختلف المناطق اللبنانية، بما يشي بأنّها تحاول أن تفرض أمراً واقعاً على لبنان وتطوّق الحكومة بضغوط، تخفيفها مشروط بالدخول بمواجهة مباشرة مع «حزب الله» لنزع سلاحه.
وعلى ما يقول مصدر حكومي لـ«الجمهورية»، «لا يمكن التسليم بالأمر الواقع الذي يفرضه «حزب الله» على لبنان، وذلك إنفاذاً لحسابات ومصالح إيران، وإذا ما تمعّنا بواقع البلد وكارثة النزوح التي تتفاقم، خصوصاً من قِبل ما يسمّيها الحزب بيئته التي تُشتَّت في كل أرجاء لبنان، وإذا ما نظرنا إلى حجم الدمار الذي خلّفه ردّ إسرائيل على إطلاق الصواريخ، والتهديدات الإسرائيلية لكل المستويات في الدولة باستهداف البنى التحتية وتوسيع مساحة الاعتداءات، نرى بوضوح شديد جسامة الخطيئة التي ارتكبها الحزب بحق لبنان، والجريمة الكبرى بحق بيئته، بما يؤكّد صوابية القرارات التي اتخذتها الحكومة، وتؤكّد بما لا يقبل أدنى شك أنّه لم يعُد في إمكان لبنان واللبنانيِّين التعايش مع سلاح «حزب الله» ومغامراته الكارثية على البلد كرمى لعين إيران».
يُشار إلى أنّ هذا الموقف الرسمي اللبناني ضدّ خطوات «حزب الله» مؤيَّد بموقف خارجي واسع، يشدّد على ردع الحزب، ويؤكّد على مصلحة لبنان كأولوية، التي لا يمكن أن تتحقق في ظل سلاح «حزب الله» الذي لا يشكّل تهديداً لأمن واستقرار للبنان فحسب بل لكل جيرانه. فهذا الأمر لا يمكن أن يستمر.
قاسم: مستعدون لمواجهة طويلة
إلى ذلك، أعلن الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، بمناسبة يوم القدس العالمي: «أعددنا أنفسنا لمواجهة طويلة وسيفاجأون في الميدان وسيرى العدو بأسنا وتهديداته لا تخيفنا. يجب إيقاف العدوان وليس إيقاف المقاومة. الكلمة الآن للميدان، ونحن نقاتل وواثقون بالنصر. الحل واضح، وهو إيقاف العدوان بشكل كامل، وانسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة بشكل كامل، والافراج عن الأسرى، وعودة الناس إلى قراهم وبدء الإعمار. هذا هو الحل لتتوقف المقاومة».
"الديار":
«لا صوت يعلو فوق صوت المعركة» وهدير الطائرات والبوارج والصواريخ على انواعها الفتاكة، يضاف اليها المجازر المتنقلة بحق المدنيين من صيدا الى الجنوب وبيروت والبقاع، الى الحرب النفسية والمناشير التحريضية على الفتنة فوق بيروت، الى التهديدات بقصف البنى التحتية من جسور وطرقات الى محطات الكهرباء والمياه ومعظم مرافق الدولة رغم التسريبات الرسمية عن حصول لبنان على ضمانات بعدم قصف مطار رفيق الحريري الدولي، كل هذه المشاهد تحصل منذ اسبوعين وسط انعدام اي «بصيص أمل» بوقف الحرب قريبا، لان حسابات ترامب ونتنياهو بحرب خاطفة على ايران لاسقاطها بدده الصمود الإيراني للأسبوع الثاني وتماسك القيادتين السياسية والعسكرية وفشل كل المحاولات لشيطنة الشعب الإيراني الذي رد امس بمسيرات حاشدة في يوم القدس العالمي بحضور اركان الدولة في شوارع طهران واصفهان وكل المدن الايرانية ونقلتها وسائل الاعلام العالمية، وتزامن ذلك مع تفويض المرشد الاعلى مجتبى خامنئي للحرس الثوري بادارة المواجهات واخذ القرارات، فايران وحسب كل المعطيات، اعدت العدة لحرب طويلة بعد استيعابها الضربة الأولى ولن تجلس على طاولة المفاوضات الا بعد رفع الحصار والعقوبات والتحكم بملفها النووي السلمي.
وفي المعلومات المسربة، ان الايام القادمة ستشهد جولات تصعيدية حول المعابر البحرية وتحديدا مضيق هرمز والجزر الايرانية، وسيتم الزج باسلحة فتاكة ومحرمة دوليا، وطالما ايران تتحكم بمضيق هرمز وأسعار النفط فان مأزق ترامب يتعمق يوما بعد يوم، وهذا يظهر من خلال تصريحاته المتناقضة و اطلاق المزيد من التهديدات دون اي تغيير في قواعد الاشتباك والسيطرة على الارض حتى الان، وهذا الامر سيكون له تاثيرات على الداخل الاميركي والانتخابات النصفية لمجلسي الكونغرس والشيوخ في تشرين، وفي المعلومات الايرانية، ان كل تهديدات ترامب التي ارسلها عبر بوتين ومسقط وتركيا لم تنجح بتغيير الموقف الايراني المتصلب ورفض اعطاء اي تعهدات للاميركيين بتسهيل مرور السفن عبر مضيق هرمز وعدم زرع الالغام.
وحسب المصادر الايرانية، فان ترامب ارسل عبر بوتين 3 رسائل للرئيس الايراني بشان وقف النار لم يكتب لها النجاح مما رفع من سقف تهديداته «بمحو ايران عن الخريطة في الايام القادمة».
تعزيز عسكري أميركي وتهديد اسرائيلي
وفي مؤشر إضافي على اتساع رقعة المواجهة واحتمال دخولها مرحلة أكثر تعقيداً، كشفت تقارير إعلامية غربية عن قرار وزارة الدفاع الأميركية إرسال قوة إضافية إلى الشرق الأوسط تضم مجموعة إنزال بحري مع وحدة من مشاة البحرية الأميركية، يقدّر عديدها بنحو خمسة آلاف من المارينز. وتضم هذه القوة سفن إنزال وحماية قادرة على تنفيذ عمليات سريعة في حال توسّع الصراع أو تهديد الملاحة الدولية.
وفي تطور لافت يعكس تصاعد التهديدات الإسرائيلية، نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مسؤول إسرائيلي قوله إن إسرائيل تستعد لشن هجوم قريب على المنشآت النووية في إيران، في خطوة قد تدفع المواجهة إلى مرحلة أكثر خطورة وتفتح الباب أمام تصعيد إقليمي واسع في الأيام المقبلة.
لبنان
اما الصورة في لبنان لا تختلف عن ايران مطلقا، وكل التهديدات بسحق واجتثاث حزب الله وقتل قياداته من قبل نتنياهو لم توقف عمليات اطلاق الصواريخ باتجاه فلسطين المحتلة، مما دفع قادة الجيش الاسرائيلي الى توسيع دائرة القصف خارج الجنوب والضاحية والبقاع الى بيروت وجبل لبنان والشمال وصولا الى كل الاراضي اللبنانية قريبا بهدف خلق مناخات الفتنة بين المقيمين والنازحين التي تغذيها قوى داخلية، ومن المتوقع تكثيف الغارات على بعض المناطق الحساسة طائفيا.
اما في الجنوب، فان ادارة حزب الله للمعارك الميدانية والصاروخية فاجات القيادات العسكرية الاسرائيلية والاميركية والاوروبية وتحديدا جنوب الليطاني، فعمليات استهداف المقاومين على خطوط المواجهة غابت كليا بعد ان عالج الحزب الثغرات الميدانية، كما فشل الطيران في استهداف منصات الصواريخ بعد كل «صلية» كما حصل بين 17 ايلول وموعد وقف اطلاق النار في 29 تشرين الثاني 2024 نتيجة ادخال تقنيات متطورة في عمليات التحرك والاختباء، حتى ان اسرائيل فشلت في الوصول الى اي قيادي جديد في حزب الله وتحديدا الذين يديرون المواجهات الحالية، بعد ان نجح الحزب في معالجة الخروقات في ملف الاتصالات بطرق لا يمكن الدخول اليها مجددا.
كلمة قاسم
وأكّد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، في كلمة لمناسبة يوم القدس العالمي، أنّ الحزب سيبقى إلى جانب فلسطين دعماً ومساندةً حتى التحرير الكامل، معتبراً أنّ ما شهدته المنطقة خلال الأشهر الماضية لم يكن وضعاً طبيعياً بل «عدواناً همجياً» استمر أكثر من عام. وأشار إلى أنّ المقاومة حذّرت مراراً من أنّ للصبر حدوداً، مؤكداً أنّ ما جرى يأتي في إطار «الدفاع المشروع» عن لبنان وشعبه وكرامته في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية.
وفي الشأن الداخلي، انتقد قاسم أداء الحكومة اللبنانية معتبراً أنها لم تتمكن من تحقيق السيادة أو حماية المواطنين، داعياً إياها إلى التوقف عن تقديم «تنازلات مجانية». وشدّد على أنّ المقاومة تبقى الخيار الأساسي لحماية لبنان، مؤكداً أنّ العدو الإسرائيلي لن يتمكن من تحقيق أهدافه وأن المقاومة أعدّت نفسها لمواجهة طويلة، مضيفاً أنّ التهديدات الإسرائيلية لن تغيّر المعادلة وأن «الكلمة في النهاية ستكون للميدان».
زيارة غوتيريش
خرقت زيارة الامين العام للامم المتحدة غوتيريش التضامنية اجواء القصف والدمار، ووضعه الرئيس عون في اجواء القرارات الحكومية الاخيرة واستعداد لبنان للمفاوضات المباشرة مع اسرائيل دون أن يلقى اي رد على دعوته حتى الان، وسمع غوتيريش الموقف نفسه في السرايا الحكومية مع توجيه الانتقادات العنيفة لحزب الله والتمسك بقرارات الحكومة الاخيرة، لكن الرئيس بري اكد للزائر الأممي تمسك لبنان باتفاق وقف النار في تشرين الثاني 2024 ولجنة الميكانيزم.
ويبقى السؤال الاساسي، ماذا يستطيع الوفد اللبناني المعني بالمفاوضات المباشرة مع «اسرائيل» ان يقدم من ضمانات في غياب المكون الشيعي الذي يدير المواجهات ضد الاسرائيليين، وفي المعلومات، ان الجانب الاميركي وتحديدا السفير ميشال عيسى متمسك بمشاركة الشيعة في المفاوضات ومن دونهم لامعنى لها.
الخلاصة الاكيدة لمسار الحرب، ان المنطقة ما بعد المواجهات الاميركية الاسرائيلية مع ايران وحزب الله لن تكون كما قبلها، وهناك منطقة جديدة وتوازنات مختلفة ستحدد مستقبل لبنان والمنطقة لعقود، لان الحرب الحالية قد تكون اخر الحروب في المنطقة وعنوانها الان «يا قاتل يا مقتول» الا اذا حصلت مفاجآت تفاوضية من قبل ترامب والجلوس على طاولة المفاوضات وهذا يتطلب تصعيدا جنونيا في الايام القادمة.
"نداء الوطن":
مع تصاعد وتيرة الضربات الإسرائيلية يراوح مكانه مسار المفاوضات المباشرة التي أعلن رئيس الجمهورية مجددًا التمسك به وكذلك رئيس الحكومة الذي تلقى اتصالًا من الرئيس الفرنسي جدد خلاله دعم فرنسا للبنان على الصعيدين السياسي والإنساني. كما جرى التركيز على الجهود السياسية والدبلوماسية لوقف التصعيد.
وعلمت "نداء الوطن" أن الملاحظات الإسرائيلية حول التفاوض مع لبنان نقلت عبر الأميركيين والوسطاء الذين يعملون على الموضوع وأبرزهم الفرنسيون، لكن الإسرائيليين لا يزالون على رفضهم البحث في هذا الملف الذي إذا حان أوانه يريدون مع الأميركيين أن يكون الوفد المفاوض على مستوى وزير خارجية.
وعندما يحين موعد المفاوضات، قد يلعب مسعد بولس دورًا كإحدى قنوات الوساطة بين حكومتي لبنان وإسرائيل بمباركة أميركية.
وفي موازاة ذلك، أبلغت مصادر لبنانية بارزة "نداء الوطن" أن عنصر القوة المتعلق بالمفاوضات التي طرحها الرئيس جوزاف عون هو أن الدولة تملك ورقتين: الورقة السياسية التي صدرت عن الحكومة في 2 آذار الجاري بحل جناحي "حزب الله" العسكري والأمني وورقة الدبلوماسية لناحية القبول بالمفاوضات المباشرة.
عيسى للدبلوماسي الإيراني: هل السفير مجتبى أماني عضو في "حزب الله"؟
من جهة ثانية، علمت "نداء الوطن" أن جانبًا من الكلام الذي سمعه القائم بأعمال السفارة الإيرانية في بيروت توفيق صمدي أمس، من أمين عام وزارة الخارجية عبد الستار عيسى بناءً على توجيهات وزير الخارجية يوسف رجي هو سؤاله "هل السفير الإيراني السابق مجتبى أماني الذي كان بحوزته "بيجر" هو عضو في "حزب الله" حتى يحمل هذا الجهاز"؟ كذلك سأله عن سبب وجود عباس نيلفروشان، معاون قائد العمليات في "الحرس الثوري" وقائد "فيلق قدس" في لبنان إلى جانب السيد حسن نصرالله أثناء الغارة التي أودت بالاثنين. وشدد عيسى على أن الاستدعاء ليس للمناقشة بل للتبليغ والطلب من صمدي تقديم ردود خطية رسمية على هذه المسائل وغيرها؟
وذكرت معلومات أخرى أن عيسى، واجه صمدي بجملة من التساؤلات الجدية إزاء التصريحات الصادرة عن السفارة الإيرانية في لبنان ومندوب إيران لدى الأمم المتحدة، ولا سيما الادعاء أن الإيرانيين الأربعة الذين استُهدفوا في أحد فنادق منطقة الحازمية يحملون صفة دبلوماسية، وأن وجودهم على الأراضي اللبنانية كان بعلم وزارة الخارجية اللبنانية ومعرفتها، وهو ما تنفيه الوزارة نفيًا قاطعًا وتعتبره مخالفًا للحقيقة. وقدم الأمين العام للقائم بالأعمال الإيراني سلسلة أمثلة تثبت عدم احترام إيران قرارات الحكومة اللبنانية، وآخرها البيان الصادر عن الحرس الثوري الإيراني الذي تحدث عن عمليات مشتركة مع "حزب الله".
ولكن طهران استمرت في وقاحتها الدبلوماسية فأعلنت أمس أن إطلاق عدد من الصواريخ والطائرات المسيّرة على إسرائيل، حصل بالتنسيق مع "حزب الله".
مؤتمر إغاثة النازحين
من جهة ثانية، عُقد في السراي الكبير بعد ظهر أمس مؤتمر "إطلاق النداء الإنساني العاجل للبنان 2026″، والهادف إلى تأمين تمويل بقيمة 308 ملايين دولار أميركي لدعم لبنان، وهو إطارٌ متكامل لاستجابةٍ منسّقة، يعزز في الوقت نفسه الأنظمة الوطنية التي سنحتاج إليها خلال الأزمة وبعدها. وتقدم الحضور رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وسفراء الدول المانحة، وممثلون عن المنظمات الدولية ووكالات الأمم المتحدة.
وأعلن الرئيس نواف سلام في كلمته أمام المؤتمر التأكيد على استعداد لبنان لاستئناف المفاوضات مع إسرائيل تحت رعاية دولية وبمشاركة مدنية.
وفي بعبدا، أعلن الرئيس عون خلال استقباله غوتيريش أن الحل الأفضل هو عبر المفاوضات ومن دون مساعدة لن يكون من الممكن الوصول إلى هذا الحل.
وشدد الأمين العام للأمم المتحدة على أنه "صديق للشعب اللبناني، وفي تضامن كامل معه". ودعا "حزب الله وإسرائيل، إلى وقف إطلاق النار، ووقف الحرب".
مناشير إسرائيلية فوق بيروت
ميدانيًا، استمرت وتيرة الغارات في البقاع والجنوب وبيروت وكان اللافت تفجير جسر الزرارية عند نهر الليطاني، ورمي مناشير فوق العاصمة، جاء فيها "من أجل مصلحة الجميع من الأفضل أن تمتلئ هذه الصفحات بكلمات. لذلك عليكم نزع سلاح "حزب الله". لبنان هو قرارك مش قرار غيرك".
قاسم: لا حل إلا بالمقاومة
من ناحيته أطل مساء أمس الأمين العام لعصابة "حزب الله" نعيم قاسم في كلمة متلفزة أكد فيها أن "المقاومة أعدّت نفسها لمواجهة طويلة"، وقال: "إن شاء الله سنفاجئهم في الميدان"، مشددًا على أنه "لا حل سوى بالمقاومة وإلا يتجه لبنان إلى الزوال".
"الأنباء":
تتزايد التهديدات الإسرائيلية ضد لبنان، مع دعوة رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو الجيش والمؤسسات الأمنية الإسرائيلية إلى توسيع بنك الأهداف ضد حزب الله، عبر ضرب البنى التحتية التابعة للدولة اللبنانية، والتي كان جيش العدو الإسرائيلي قد بدأ استهدافها فجر أمس بتدمير الجسور في الزرارية وطيرفلسيه والخردلي على مجرى نهر الليطاني، وذلك لفصل منطقة جنوب الليطاني عن شماله، تمهيداً للقيام باجتياح هذه المنطقة والبقاء فيها، واستكمال عملية الاجتياح إلى ما بعد الليطاني لمنع "حزب الله" من إطلاق صواريخه نحو شمال إسرائيل.
وجدّد نتنياهو تهديداته لحكومة لبنان، قائلاً إنها ستدفع ثمناً متزايداً حتى يتمكّن لبنان من سحب سلاح الحزب. وكانت الطائرات الإسرائيلية قد ألقت مناشير تحرّض اللبنانيين على دولتهم وتهدف لتجنيد عملاء في أجهزتها الاستخبارية، فيما نقلت "أكسيوس"، عن مسؤولين إسرائيليين وأميركيين قولهم إنّ تل أبيب تخطط لتوسيع عمليتها البرية في لبنان بشكل كبير، بهدف السيطرة على كامل المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني وتفكيك البنية العسكرية لحزب الله. وأضافت الصحيفة، إن حكومة نتنياهو كانت لا تزال تحاول احتواء التصعيد في لبنان من أجل إبقاء تركيزها على إيران، لكن هذا الحساب تغيّر عندما أطلق حزب اللّٰه أكثر من 200 صاروخ في هجوم واسع ومنسّق مع إيران.
قاسم
في هذا الوقت، أكّد أمين عام حزب الله نعيم قاسم أنّ حزبه مستمر في مواجهة إسرائيل ولن يتراجع عن دعمه لإيران رغم الضغوط والتصعيد العسكري. وشدد على أن الحزب يعتبر المعركة جزءاً من مواجهة أوسع في المنطقة، مؤكداً أن قدراته العسكرية لا تزال قائمة وأن أي توسع في العدوان الإسرائيلي سيقابله رد أكبر، معتبراً أن مقاتلي حزب الله مستعدّون "للالتحام المباشر" ، فيما سجلّت اشتباكات ليلية بين حزب الله وقوات الاحتلال الإسرائيلي في بلدة عيترون.
جنبلاط
وفيما كانت طائرة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش تحطّ في بيروت، استمرت كليمنصو محوراً للقاءات السياسية والوطنية والإنسانية. فبعد جولة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب تيمور جنبلاط على رأس وفد من "اللقاء الديمقراطي" على المسؤولين والمرجعيات السياسية بهدف ترسيخ الوحدة الوطنية والتضامن مع الجيش في هذه الظروف الدقيقة، استقبل الرئيس وليد جنبلاط أمس في دارته في كليمنصو رئيس حزب "الكتائب اللبنانية" النائب سامي الجميل، بحضور رئيس الحزب تيمور جنبلاط وعضو "اللقاء الديمقراطي" النائب وائل أبو فاعور.
وخلال اللقاء جرى البحث في آخر المستجدات السياسية والأمنية والاجتماعية، وفي أوضاع النازحين وجهود وقف النار. وكان تأكيد على أهمية دعم مبادرة رئيس الجمهورية جوزاف عون وقرارات الحكومة الأخيرة.
مصادر مواكبة للتطورات الأمنية في لبنان والمنطقة تحدثت لـ"الأنباء الإلكترونية" عن مخاطر المرحلة المقبلة في ظل التهديدات الإسرائيلية وتكثيف الغارات على الضاحية الجنوبية وبيروت والبقاع، فضلاً عما تقوم به إسرائيل في الجنوب من حشود عسكرية على طول الحدود مع لبنان، ونقل ألوية مدرّعة من غزة إلى الجبهة الشمالية، ما ينذر باجتياح بري وشيك لمنطقة جنوب الليطاني.
وتخوّفت المصادر من إطالة أمد الحرب وتداعياتها على الداخل اللبناني، بعد الارتفاع الحاصل في أسعار المحروقات وانعكاسه على معظم السلع الغذائية، وخصوصاً الخبز، بحيث ارتفع سعر الربطة إلى 20 ألف ليرة قابلة للزيادة. كما قفز سعر برميل المازوت من 150 دولاراً قبل الحرب إلى 225 دولاراً، وقارورة الغاز إلى 20 دولاراً.
عون
في مستهل زيارته إلى لبنان، التقى الأمين العام للأمم المتحدة رئيس الجمهورية في قصر بعبدا. وأكد الرئيس عون لغوتيريش أن السلام لا يمكن تحقيقه من طرف واحد، بل يتطلب موافقة طرفين عليه. وأشار إلى أنه يتطلع إلى السبل التي يمكن من خلالها وقف هذه الحرب، لأنها لا تهدد حياة أفراد فحسب، بل جميع المدنيين الأبرياء.
ورأى أن الأفضل أن يكون ذلك عبر المفاوضات، ومن دون مساعدة الأمم المتحدة لن يكون ممكناً الوصول إلى الحل، مشدداً على التزام الحكومة بحصرية السلاح بيد الدولة وامتلاك قرار السلم والحرب، ليس من أجل مصلحة أحد بل من أجل مصلحة كل اللبنانيين.
غوتيريش
من جهته، أكد الأمين العام للأمم المتحدة تضامنه الكامل مع الشعب اللبناني، ودعا بقوة حزب الله وإسرائيل إلى وقف النار ووقف الحرب، وتمهيد الطريق لإيجاد حل يضمن أن يكون لبنان بلداً مستقلاً.
واعتبر أن هذا الوقت ليس وقتاً للمجموعات المسلحة، بل وقت الدولة القوية، مشدداً على أنه يقف إلى جانب الجهود التي يبذلها الرئيس عون لخلق ظروف مناسبة لبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.
بري
وفي عين التينة، طالب رئيس مجلس النواب نبيه بري غوتيريش بإلزام إسرائيل بوقف عدوانها على لبنان، وتطبيق اتفاق السابع والعشرين من تشرين الثاني 2024، إلى جانب التمسك بالقرار 1701 وتنفيذه من قبل "اليونيفيل".
سلام
رئيس الحكومة نواف سلام شدد أمام غوتيريش على أنه لا مبرر لاحتجاز شعب بأكمله رهينة، وأن لبنان ليس ساحة معركة، وأن وقف النار ليس خياراً سياسياً بل ضرورة. وأكد أن حكومته مصممة على استعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها وحصر السلاح بيد الدولة، وقد اتخذت خطوات حاسمة في هذا الاتجاه.
ودعا المجتمع الدولي إلى الوقوف إلى جانب لبنان من خلال تحرك سياسي وإنساني حاسم.
وتلقى سلام مساء أمس اتصالاً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، جدّد خلاله دعم فرنسا للبنان على الصعيدين السياسي والإنساني، كما جرى التركيز على الجهود السياسية والدبلوماسية لوقف التصعيد.
"اللواء":
السؤال: متى تبدأ المفاوضات اللبنانية ــ الإسرائيلية بعدما بعث رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو برسالة الى الجهات الساعية لوقف النار من خلال تسمية شخصية مقرَّبة منه للتعامل مع الملف اللبناني خلال الحرب، بما في ذلك إدارة الاتصالات بشأنه مع الإدارة الأميركية وإدارة المفاوضات مع الحكومة اللبنانية إذا بدأت بالفعل في الأسابيع القريبة.
ونُسب ذلك إلى ما قاله مسؤولون أميركيون واسرائيليون كبار.
ولكن ماذا سيترتب عليها في الداخل، سواءٌ على المستويات الرسمية أو سواها.. وسط مسارات بالغة الخطورة للحرب..
في هذا السياق، أكدت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان موضوع التفاوض الذي جاء في مبادرة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مطروح على بساط البحث ويصلح للتطبيق في المرحلة المقبلة، لكن اسرائيل لن تُقدم على وقف اطلاق النار في ظل إصرار حزب الله على التصعيد، وأوضحت ان استعداد لبنان للمفاوضات المباشرة يصطدم حالياً بعدم وجود ضمانات محددة، وعلى الرغم من ذلك فإن المبادرة الرئاسية لن تُسحب من التداول، اذ ان ما من مبادرات ثانية في الإمكان ان تشكل حلا للتصعيد الراهن.
وكانت زيارة الأمين العام للأمم المتحدة اندرجت في اطار التضامن مع لبنان، وقد اطَّلع غوتيريش من رئيس الجمهورية على هذه المبادرة واستمع الى شرح حول نقطة التفاوض.
وأكد وزير الإعلام بول مرقص، أن رئيس الجمهورية جوزاف عون يقود جهودًا ديبلوماسية قوية من أجل وقف الحرب في لبنان، والدولة اللبنانية عرضت إمكان التفاوض بمشاركة مدنيين وبرعاية دولية، لكنها لم تلقَ جوابًا إسرائيليًا بعد.
وفي هذا الإطار تلقّى الرئيس نواف سلام اتصالاً من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، جدد خلاله دعم فرنسا للبنان على الصعيدين السياسي والانساني، فضلاً عن الجهود السياسية والديبلوماسية لوقف التصعيد.
وحسب مصادر دبلوماسية، فإن المجتمع الدولي منفتح على التفاوض، وهو مطلب أميركي دائم بصرف النظر عن توقيت تفعيله.
والأبرز على صعيد الجهود الدولية لوقف الحرب، ما أعلنه الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش من أنه «بإمكان الشعب اللبناني التعويل على الأمم المتحدة لوقف هذه المعاناة وهذا الكابوس..
خلال الزيارة التضامنية إلى لبنان، دعا غوتيريش حزب الله واسرئيل الى وقف الحرب، مشيراً إلى أن الوقت لم يعد للمجموعات المسلحة، بل إنه وقت الدولة القوية.. وشملت زياراته بعبدا وعين التينة والسراي الكبير.. ورافقه في جولته: جان بيار لاكروا، جنين هينيس بلاسخارت، الجنرال دوباتو إبايتارن عمران ريزا اليكس غيتاي، شيرين يايس،
وفي بعبدا، استمر اللقاء مع الرئيس جوزاف عون ساعة، ورأى رئيس الجمهورية أن الحل الأفضل هو عبر المفاوضات، ولكن من دون مساعدة الأمم المتحدة لن يكون من الممكن الوصول الى هذا الحل،مؤكداً ضرورة الإلتزام بقرارات الحكومة حصر السلاح بيد الدولة وامتلاك قرار السلم والحرب، ليس من أجل مصلحة أحد بل من أجل مصلحة لبنان واللبنانيين.
برِّي: القرار 1701
وفي عين التينة، جدد الرئيس بري أمام غوتيريش التأكيد على تمسك لبنان بالقرار الأممي 1701، والذي لا بديل عن قوات اليونيفيل لتطبيقه بمؤازرة الجيش اللبناني، داعياً إلى وجوب إلزام إسرائيل بوقف عدوانها وتطبيق إتفاق تشرين الثاني 2024 .
بدوره الأمين العام تحدث بعد اللقاء قائلاً :يؤسفني انني أرى هذه المعاناة الرهيبة التي يمر بها الشعب اللبناني المضياف والذي لطالما إستضاف نازحين فلسطينيين وسوريين ، إنه وضع مأساوي للغاية، ورسالتي واضحة للغاية ، ودعوتي وندائي لكلا الطرفين ،دعونا نطبق وقف اطلاق نار فوري ، ولنتأكد جميعنا أنه ضمن وقف اطلاق النار سيكون هنالك مفاوضات لضمان أن لبنان سيستعيد السيادة على أراضيه وأن يتم إحترام سيادته، وأن تتمكن الدولة اللبنانية بكامل مكوناتها أن تكون دولة قوية وتتمكن من ممارسة السيطرة على كل البلد .
وفي السراي الكببر التقى الرئيس نواف سلام، غوتيريش الذي شارك في مؤتمر إطلاق النداء الإنساني العاجل للبنان ٢٠٢٦، والهادف إلى تأمين تمويل بقيمة 325 مليون دولار أميركي لدعم لبنان، وهو إطارٌ متكامل لاستجابةٍ منسّقة، يعزّز في الوقت نفسه الأنظمة الوطنية التي سنحتاج إليها خلال الأزمة وبعدها، وذلك في حضور سفراء الدول المانحة، وممثلين عن المنظمات الدولية ووكالات الأمم المتحدة، والوزراء المختصين.
واشار رئيس الحكومة في كلمة الى غوتيريش الى « إن وجودكم بيننا يبعث برسالة تضامن قوية وواضحة في لحظة يواجه فيها بلدي أحد أخطر فصول تاريخه الحديث، وقال:«مجتمعنا أنهكته سنوات طويلة من الأزمات والصراعات المتواصلة يجد نفسه اليوم على حافة ما يفوق قدرته على الاحتمال، وقال : لبنان لم يختر هذه الحرب. وإن وقفاً فورياً لإطلاق النار ليس خياراً سياسياً فحسب، بل ضرورة إنسانية ملحّة.
واكد ان «الحكومة مصممة على استعادة سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، وعلى حصر السلاح بيد الدولة وحدها، وقال الرئيس سلام: «على الصعيد الدبلوماسي، جددتُ التأكيد على استعداد لبنان استئناف المفاوضات مع إسرائيل تحت رعاية دولية وبمشاركة مدنية». داعياً المجتمع الدولي الى الوقوف الى جانب لبنان.
وقالت وزير الشؤون الإجتماعية حنين السيد: أهمية هذا النداء الإنساني العاجل. انه ليس مجرد طلب تمويل، بل إطارٌ متكامل لاستجابة منسقة تحمي الناس اليوم، وتعزز في الوقت نفسه الأنظمة الوطنية التي سنحتاج إليها خلال الأزمة وبعدها.
مالياً، التقى الرئيس نواف سلام حاكم مصرف لبنان كريم سعيد، حيث جرى البحث في الآثار الاقتصادية العامة للحرب الدائرة في لبنان وتداعياتها على الأوضاع المالية والنقدية في البلاد. وأطلع الحاكم رئيس الحكومة على التدابير الاحترازية لضمان استمرارية السيولة في النظام المالي والمصرفي.
القائم الإيراني في الخارجية
دبلوماسياً، وبعدما استدعت وزارة الخارجية بشخص الوزير يوسف رجي امس القائم بالاعمال الايراني، حضر توفيق صمدي إلى وزارة الخارجية، وقابله الأمين العام للوزارة السفير عبد الستار عيسى، وواجهه بجملة من التساؤلات الجدية إزاء التصريحات الصادرة عن السفارة الإيرانية في لبنان ومندوب إيران لدى الأمم المتحدة، ولا سيما ادعاءهم أن الإيرانيين الأربعة الذين استُهدفوا في أحد فنادق منطقة الحازمية يحملون صفة دبلوماسية، وأن وجودهم على الأراضي اللبنانية كان بعلم وزارة الخارجية اللبنانية ومعرفتها، وهو ما تنفيه الوزارة نفياً قاطعاً وتعتبره مخالفاً للحقيقة. وقدم الامين العام للقائم بالأعمال الإيراني سلسلة أمثلة تثبت عدم احترام ايران لقرارات الحكومة اللبنانية، وآخرها البيان الصادر عن الحرس الثوري الإيراني الذي تحدث عن عمليات مشتركة مع حزب الله. وطالب الأمين العام بردود خطية رسمية على هذا التساؤل وغيره من النقاط المثارة.
قاسم: المعركة طويلة
وقال الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أن حزب الله في معركته هو في وضع دفاع. المعركة ليست من أجل أحد.. المعركة لبنانية وهي معركة ستطول.
وأطلق على المعركة الجارية تسمية «العصف المأكول».. ولاحظ أن الدبلوماسية لم تتمكن من تحقيق شيء.. واعتبر أن التقدم البرّي لن يكون لمصلحته، من خلال مواجهة العدو عن قرب، وهو ليس قادراً على ذلك.. وخاطب كاتس (وزير الدفاع الاسرائيلي) بالقول: لا تستطيع أن تفعل ذلك..
وأكد أن حزب الله أعد نفسه لمعركة طويلة الأمد.. وسيرى العدو بأسنا مشيراً إلى أننا أقوياء.. بالعدة التي هيأناها..
وقال رداً على تهديد نتنياهو بقتله: كفى من أجلي حارساً.. تهديدك بلا طعمة، ولا قيمة له.. وأنت عليك أن تخشى على نفسك.. وطالبه بإعلان عدد القتلى والجرحى، وأنت تريد أن تضلل الاسرائيليين.
وأشار إلى أن حزب الله هو السبب في ما يحصل بل العدوان الاسرائيلي - الأميركي هو الذي يخرب الاستقرار.. ويضعنا إما الإستسلام أو تستمر المقاومة..
وقال: لا يوجد في قاموسنا هزيمة أو استسلام. نحن مستعدون للآخر.. لن نتراجع.. هذه معركة وجودية..
وطالب بإيقاف العدوان، وليس إيقاف المقاومة ولن نمكِّن العدو من تحقيق أهداف (العدوان).
واعتبر أن الحل واضح: أوقفوا العدوان، والإفراج عن الأسرى وعودة الناس الى منازلهم..
وطالب الحكومة وقف مسلسل التنازلات داعياً إلى شيء من الدفاع، وعدم طعن المقاومة بظهرها.. المقاومة مستمرة، والكلمة للميدان..
دعم فرنسي للجيش
وعلى صعيد المساعدات، اعلنت السفارة الفرنسية في تغريدة للجيش الفرنسي: نقل معدات دعم للقوات المسلحة اللبنانية من فرنسا إلى لبنان بواسطة طائرة إيرباص A400M..وهي دليل على التزام القوات المسلحة الفرنسية إلى جانب شريكها اللبناني، المتأثر بشكل مباشر بالأزمة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا».
وجرى اتصال هاتفي بين وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى ووزيرة الجيوش الفرنسية كاترين ڤوتران. وشكر منسى «فرنسا على دعمها المستمر للبنان، ولا سيما للقوات المسلحة اللبنانية، وعلى المساعدات المقدمة إلى الدولة اللبنانية منذ بداية الأزمة، وخصوصًا المساعدات الإنسانية والطبية التي تصل تباعًا من فرنسا» .
وشدد منسى على «ضرورة الوصول لوقف فوري لإطلاق النار، ووقف الاعتداءات والغارات المتواصلة التي أدت إلى مجازر بحق اللبنانيين وسقوط ضحايا مدنيين ونزوح أعداد هائلة من السكان، مما يتيح أيضًا للجيش اللبناني القيام بمهامه ومتابعة تنفيذ الخطة الموضوعة لحصر السلاح غير الشرعي وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية».
كما أعرب منسى عن «الامتنان للجهود التي يبذلها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للحفاظ على استقرار الحدود اللبنانية – السورية، مؤكداً أن أي توتر على هذه الحدود من شأنه أن يشكل عبئاً إضافياً على الجيش اللبناني والحكومة اللبنانية».
ميدانياً، دفع الاحتلال بلواءين إلى ميدان الجنوب، بعدما أقدم على قطع الجسور التي تربط بين المناطق، لا سيما جسر الزرارية.
وليلاً بثت قناة 12 الاسرائيلية أن اسرائيل استجابت لطلب أميركي بعدم قصف مطار بيروت.
مع تصاعد العدوان اليومي الاسرائيلي على لبنان اعلن مركز طوارىء وزارة الصحة أن العدد الإجمالي للشهداء منذ 2 آذار حتى 13 آذار بلغ 773، وعدد الجرحى 1933. وسجل ارتفاع في عدد الشهداء والجرحى الأطفال من 98 أمس الاوةل إلى 103 شهداء أطفال أمس، والجرحى من 304 أمس الاول إلى 326 طفلا جريحا امس.
اما في تفاصيل الاعتداءات، فقد استهدفت منذ فجر الامس حتى ساعات الليل مناطق واسعة في اطراف بيروت لا سيما حيث استهدفت غارة من مسيرة اسرائيلية سيارة مركونة في منطقة الجناح في بيروت قرب BHV سابقا ، ولم يفد حتى الساعة عن الشخصية المستهدفة. وأفيد بسقوط قتيل في الغارة وبأن السيارة مدنية وليست تابعة اللهيئة الصحية. كما شن غارتين على المنطقة الواقعة خلف مستشفى سان جورج في سقي الحدث، فيما الثانية وقعت بالقرب من أوتوستراد السيد هادي.
كما شنّ الطيران الإسرائيلي، فجراً غارة استهدفت شقّة في برج حمود ما أدى الى سقوط عنصر من «حزب الله» .
ومساء أمس وجَّه العدو انذارا شاملا لمناطق الضاحية الجنوبية: حارة حريك. الغبيري .الليلكي .الحدث. برج البراجنة.تحويطة الغدير والشياح.
وفي الجنوب، شن العدو غارات على جسري الزرارية على نهر الليطاني وجسر طير فلسيه، وتم تدميرهما بحجة استخدامهما من قبل عناصر حزب الله لدخول جنوبي الليطاني. ودمّر وقطع حتى بعد ظهر امس طرقات: دبين – مرجعيون- الخيام- ابل السقي...والخردلي – النبطية- مرجعيون...وجسر وادي الحجير – القنطرة.
كما اغار العدو على الغازية قرب صيدا ما ادى الى استشهاد طفلين شقيقين واصابة عدد من المواطنين بجروح. وتسلّلَ عناصر من الجيش الاسرائيلي الى شبعا ونفذوا تفجيراً فيه فيما سقط شهيدان هما محمود عكرمة نصيف وهادي محمد كنعان عندما استهدفتهما مسيَّرة إسرائيلية عند أطراف بلدة شبعا.هذا الى جانب غارات على مناطق واسعة في الجنوب من الساحل حتى اعالي الريحان. مرورا بالنبطية والزهراني.
اما في بيروت فقد واصل الاحتلال تهديد الاحياء التي تتواجد فيها فروع لمؤسسة القرض الحسن، وآخرها امس في منطقة النويري- البسطة، فتم فورا اخلاء المنطقة وازيلت لافتة المؤسسة.
وألقى الجيش الإسرائيلي مناشير فوق العاصمة بيروت بعد خرقه جدار الصوت، حملت ارقام و«كود» وحدات المخابرات للإتصال بها. وقد ورد في المنشور الأول: «أيها اللبنانيون، من أجل مصلحة الجميع من الأفضل ألا تمتلئ هذه الصفحات بالكلمات. لذلك عليكم نزع سلاح حزب الله . درع إيران». وجاء في منشور ثانٍ تحت عنوان الواقع الجديد: «في ضوء النجاح الباهر في غزة تصل صحيفة الواقع الجديد إلى لبنان». وسقطت العلبة التي كانت تحمل المناشير من الطائرة الإســــــرائيلية على سيارة في شارع الحمرا تسببت بضرر كبير في صندوقها والابواب الخلفية.
ولاحقاً، صدر عن قيادة الجيش - مديرية التوجيه البيان الآتي: ألقت طائرة إسرائيلية منشورات ورقية فوق مدينة بيروت، تتضمن رمزًا لرابط (QR Code) يعود على تطبيق واتساب وآخر على منصة فايسبوك للتواصل مع وحدة الاستخبارات البشرية «الوحدة ٥٠٤» في الجيش الإسرائيلي التي تُعنى بتجنيد العملاء. تُحذر قيادة الجيش المواطنين من خطورة مسح الرمز والدخول إلى هذه الروابط لما ينطوي عليه من مسؤولية قانونية وخطر أمني، إضافةً إلى التمكّن من خرق الهواتف الخلوية والوصول إلى البيانات الشخصية.
و أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن مدينة بيروت لم تعد تُعتبر منطقة آمنة أو بعيدة عن الاستهداف، تماماً كما هو الحال في جنوب لبنان أو في منطقة الضاحية الجنوبية لبيروت، وذلك بعد استخدام حزب الله العاصمة اللبنانية كمنطقة للاختباء أو كنقطة لإدارة عملياته العسكرية.لذلك فإن الجيش الإسرائيلي سيضطر إلى توسيع نطاق عملياته العسكرية داخل العاصمة.
كما أشارت هيئة البث إلى «أن الإنذارات المسبقة ما زالت تُعطى حالياً للسكان في بعض الحالات، إلا أنها حذّرت من أنه خلال فترة تتراوح بين خمسة إلى عشرة أيام سوف تتغيّر قواعد الاشتباك، بحيث قد ستُنفذ الضربات من دون إنذارات مسبقة في أي مكان يُعتقد بوجود عناصر أو نشاطات لحزب الله فيه، سواء كان موقعاً عاماً أو خاصاً. وأن استخدام بيروت كمنصة للعمليات العسكرية جعل العاصمة جزءاً مباشراً من ساحة المواجهة».
وكان وزير الدفاع الإسرائيليّ يسرائيل كاتس أكد امس، أنها «هذه ليست إلّا البداية وستدفع الحكومة والدولة اللبنانيّة ثمناً باهظاً. الدولة اللبنانيّة ستخسر الأراضي وسنستهدف البنى التحتيّة التي يستخدمها حزب الله» .
اما في البقاع فأغار العدو على شقة سكنية في منطقة بر الياس في البقاع الأوسط، استهدفت مسؤول «الجماعة الإسلامية» يوسف الداهوك. كما شن غارات على جرد النبي شيث وعلى حي بدينا في مدينة الهرمل.
رد الحزب
وأعلن «حزب الله» في بيانات متتالية، انه «وفي إطار عمليّات يوم القدس، والتحذير الموجه لمستوطنة نهاريا شمال فلسطين المحتلّة، استهدفتها المُقاومة الإسلاميّة بصلية صاروخيّة». وأعلن أيضا ، استهداف مستوطنة كريات شمونة شمال فلسطين المحتلّة بسربٍ من المسيّرات الانقضاضيّة. وتجمّعًا لجنود جيش العدوّ الإسرائيليّ في في كسارة كفرجلعادي، بصلية صاروخيّة. استهداف قاعدة ميرون للمراقبة وإدارة العمليّات الجويّة شمال فلسطين المحتلّة، مرتين. بصلية صاروخيّة. ومستوطنة إيفن مناحيم بصلية صاروخيّة.
كذلك، أعلن «الحزب» أنه «في إطار عمليّات يوم القدس، استهدف مجاهدو المُقاومة الإسلاميّة، تجمّعاً جنود لجيش العدوّ الإسرائيليّ في معتقل الخيام ومحيطه، بصليتين صاروخيّتين. واستهداف تجمّع جنود لجيش العدوّ الإسرائيليّ في مستوطنة المطلّة، بصلية صاروخيّة. ثم قاعدة غيفع للتحكم بالمسيرات شرق مدينة صفد بصلية صاروخيّة.
وليلاً أدت غارة على حي الراهبات في النبطية الى سقوط 6 شهداء.
"البناء":
كان مشهد قادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية يتجوّلون في شوارع طهران وهم يشاركون شعبهم الذي خرج بالملايين لإحياء يوم القدس العالمي استجابة لنداء المرشد السيد مجتبى خامنئي، كافياً للرد على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن القضاء على كل شيء في إيران، مضيفاً "البحرية الإيرانية انتهت، وسلاحها الجوي لم يعد موجودًا… ولدينا قوة نارية لا مثيل لها وذخيرة غير محدودة ولدينا الوقت الكافي"، وبينما قال الأمين العام لمجلس الأمن القومي في إيران علي لاريجاني إن ترامب لا يعرف الشعب الإيراني ولا يفهمه، وقال مسؤولون إيرانيون إن الوقائع تكذب ترامب، فإذا كانت القوة الجوية الإيرانية قد انتهت كما يقول ترامب، فمن أين تأتي الصواريخ التي واصلت ضرب تل أبيب؟ فقد شهدت منطقة تل أبيب الكبرى موجات جديدة من الصواريخ البالستية والطائرات المسيّرة، مع دوي صفارات الإنذار في تل أبيب والقدس ومدن المركز، فيما تحدّثت تقارير عسكرية عن إطلاق مئات الصواريخ والمسيّرات منذ بداية الحرب، بينها أكثر من 200 صاروخ و120 طائرة مسيّرة باتجاه "إسرائيل" وفقاً لصحيفة وول ستريت جورنال. كما أفادت تقارير بأن بعض الصواريخ أصابت مناطق في تل أبيب وبني براك ورمات غان وبتاح تكفا، مع وقوع إصابات بينها حالة خطرة نتيجة رأس متشظٍ، كما قالت جيروزاليم بوست، أما الحديث عن انتهاء القوة البحرية الإيرانية فيظهر تناقضه في المكان الأكثر حساسية في العالم: مضيق هرمز. فهذا الممر الذي يمرّ عبره نحو خمس تجارة النفط العالمية دخل دائرة الخطر منذ الأيام الأولى للحرب. وتشير بيانات الملاحة إلى تراجع حركة السفن بشكل ملحوظ، حيث عبرت عشرات السفن فقط خلال الأيام الأخيرة بسبب المخاطر الأمنية وارتفاع تكاليف التأمين وفقاً لصحيفة الغارديان. وفي اقتصاد الطاقة لا يحتاج الأمر إلى إغلاق كامل للممر حتى يظهر تأثيره؛ يكفي أن يصبح المرور فيه محفوفًا بالمخاطر حتى تبدأ السوق بالتفاعل. وهذا ما حدث بالفعل. فقد قفزت أسعار النفط سريعًا متجاوزة عتبة 100 دولار للبرميل مع تصاعد التوتر في الخليج، كما قالت التايمز، لأن الأسواق تدرك أن أي اضطراب في هرمز يعني تهديدًا مباشرًا لإمدادات الطاقة العالمية. هنا يصبح النفط نفسه آلة فحص الكذب السياسي: فإذا كانت الملاحة آمنة كما تقول واشنطن، فلماذا ترتفع الأسعار؟ ولماذا تتردد شركات الشحن في العبور؟
وردّ المسؤولون على كلام ترامب عن ذخيرة لا تنفد ووقت لا ينتهي بالقول فلينظر إلى ما يقوله قادة الجيش والخبراء العسكريون عن خطر بلوغ الخط الأحمر في مخزون الذخائر الدقيقة وعن الوقت الداهم في الأسواق، قبل أن يتحدث عن ذخيرة لا تنفد ووقت لا ينتهي.
في لبنان، حملت أنباء ليل أمس معلومات عن محاولات تقدّم إسرائيلية على عدة جبهات من مارون الراس إلى الخيام، حيث دارت معارك بين المقاومة والاحتلال في شرق المدينة، بينما قدمت كلمة الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم في يوم القدس العالمي شرحاً مفصلاً لرؤية المقاومة، مؤكداً أن الذي فشل هو التفاوض وليس المقاومة وأن واجب الدولة منع الاحتلال لا قمع المقاومة، فقال إن المقاومة صبرت 15 شهرًا على الاعتداءات المتواصلة. وإن الضغوط السياسية والدبلوماسية لم تحقق تحرير الأراضي المحتلة. مضيفاً أن العدو حشد قواته على الحدود اللبنانية وهدّد باجتياح جديد، بينما نفذت المقاومة عملية استباقية وكان عنصر المفاجأة لصالحها، شارحاً أن هدف المواجهة هو الدفاع عن لبنان وحماية سيادته. والسعي لتحقيق التحرير الكامل وإطلاق الأسرى، مضيفاً أن الولايات المتحدة تضغط لإنهاء المقاومة ونزع سلاحها، بينما يسعى العدو لاحتلال الجنوب حتى نهر الليطاني. خاتماً بأن المقاومة ما زالت تقاتل في الخطوط الأمامية وتدمّر آليات العدو. وهي لذلك لن تخضع للضغوط وستواصل الدفاع عن لبنان.
وكشف الشيخ قاسم، في كلمة له بمناسبة يوم القدس العالمي عن أن «ثلاث مرات في ثلاث محطات اجتمعنا على مستوى القيادة وتشاورنا للردّ على العدوان، وكنّا نرى أنّ التوقيت غير مناسب، وكنّا مقتنعين بإعطاء فرصة إضافية ومقتنعين بأنّ الظروف لا تُلائم. وهناك جهات كانت تتصل بنا وتؤكّد أنْ نعطيها فرصة إضافية للمسار السياسي». وقال: «في الشهر الأخير كان النقاش «الإسرائيلي» بضرورة القيام بعمل كبير ضدّ لبنان لكنّ النقاش كان في التوقيت».
وتابع: «من ناحية، هو (العدو) يعتدي لمدة 15 شهراً ويبدو أنّه لن يتوقف، ومن ناحية ثانية قتل إمامنا وقائدنا، ومن ناحية ثالثة عندما تكون المعركة بالتزامن مع ما يحصل على إيران يمكن أنْ نضعف العدو. نحن واجهنا دفاعاً».
وتوجّه الشيخ قاسم إلى «البعض الذي يقول: «استفزّيتم العدو بهذه الصلية»، بالسؤال: «ألم يستفزكم الشهداء والجرحى والأسرى؟»، مضيفاً: «نعتبر أنفسنا في موقع الدفاع المشروع». قرّرنا أنْ نسمّي هذه العملية «معركة العصف المأكول» التي هي دفاع عن لبنان وكرامتنا وأرضنا ومواجهة العدو «الإسرائيلي» وتيمّناً بسورة «الفيل» في القرآن الكريم».
وفي حين شدّد على أن «لا حلّ سوى بالمقاومة وإلّا يتجه لبنان إلى الزوال»، قال الشيخ قاسم: «أخذنا الدروس والعبر من معركة «أولي البأس». نؤكّد أنّ العدو الآن لا يملك قدرة على تحقيق أهدافه». وأضاف: «أعددنا أنفسنا لمواجهة طويلة، وإنْ شاء الله سنفاجئهم في الميدان. تهديدات العدو لا تخيفنا».
وتابع قائلاً: «سيرى العدو بأسنا، واعلموا أنّ اندفاع شباب المقاومة الإسلاميّة قويّ جداً إلى درجة العشق الإلهي والتفاني في سبيل الله تعالى».
وتوجّه الشيخ قاسم إلى رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو بالقول: «يا نتنياهو الإمام علي يقول: «كفى بالأجل حارساً». لذلك، تهديدك باغتيالي بلا طعم ولا قيمة. أنت من عليك أنْ تخشى على نفسك».
وأضاف: «لا يوجد في قاموسنا لا هزيمة ولا استسلام. سنبقى في الميدان أقوياء كائناً ما كانت التضحيات والعطاءات. لن نتراجع لأنّ الأمر يتعلَّق بوجودنا. هذه معركة وجوديّة ليست معركة محدودة أو بسيطة». وتساءل الشيخ قاسم: «لو ليس هناك مقاومة ماذا كان سيفعل «الإسرائيلي»؟»، مجيباً: «كان سيدخل على بيوت النبي شيت بيتاً بيتاً ويقتلهم واحداً واحداً ويأخذ مَن يريد».
ورأى الشيخ قاسم أنّ «الحلّ واضح: وهو إيقاف العدوان بشكل كامل ولتنسحب «إسرائيل» من الأراضي المحتلة بشكل كامل وتُفرج عن الأسرى ويعود الناس إلى قراهم ويبدأوا الإعمار»، مشدّداً على أنّ «هذا هو الحلّ كي تتوقَّف المقاومة عن هذه المعركة أو عن هذه المواجهة». ودعا الحكومة إلى أنْ «تتخذ قراراً فيه شيء من التصدّي»، مخاطباً الحكومة بالقول: «ارفعوا صوتكم، أُلغوا بعض قراراتكم ضدّ المقاومة ولا تطعنوا المقاومة في ظهرها».
في غضون ذلك، تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية مستهدفة مناطق مختلفة من لبنان في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت بإنذارات أو من دونها، فيما ألمح الاحتلال إلى أنه سيوسّع ضرباته في العاصمة بيروت، حيث أعلنت هيئة البث الإسرائيلية بأنّ «مدينة بيروت لم تعد تُعتبر منطقة آمنة أو بعيدة عن الاستهداف، تماماً كما هو الحال في جنوب لبنان أو في منطقة الضاحية الجنوبية لبيروت»، وزعمت أنّ حزب الله يستخدم العاصمة اللبنانية كمنطقة للاختباء أو كنقطة لإدارة عملياته العسكرية، كما لوّحت بأنّ جيش الاحتلال سيبدأ بشن غارات من دون إنذارات.
ووفق خبراء ومحللين في الشؤون السياسية والعسكرية فإنّ «إسرائيل» تواجه مأزقاً كبيراً وحقيقياً على المستويين العسكري والسياسي، فلم تستطع تحقيق إنجازات عسكرية ولا أمنية بعد أسبوعين على الحرب والضربات التي استهدفت المدنيين العزل والمنازل والمؤسسات العامة والخاصة وتدّعي أنها بنى تحتية لحزب الله، بموازاة غياب أيّ فرصة لتحقيق الأهداف السياسية للحرب ولا تملك استراتيجية تفاوضية ـ سياسية لإنهاء الحرب وفق اتفاق جديد، ولذلك تدرس خيار العملية البريّة بعد فشل العمليات الجوية لمحاولة البحث عن إنجاز وصورة نصر تشكل مخرجاً للخروج من الحرب باتفاق لوقف إطلاق النار، فيما حزب الله أبدى صموداً هائلاً في الميدان على صعيد استهداف البنى التحتية العسكرية الإسرائيلية على طول الحدود وفي عمق الكيان الإسرائيلي وصدّ التوغلات وإلحاق الخسائر بالقوات المهاجمة، إلى جانب الاستمرار بإطلاق الصواريخ من مختلف الأنواع وعلى مختلف المناطق والمستوطنات في «إسرائيل» وبوتيرة تتراوح مختلفة تصل إلى أكثر من مئة صاروخ ومسيّرة يومياً». ويشير الخبراء لـ»البناء» إلى أنّ «إسرائيل» وبعد عجزها عن تحقيق الأهداف في المرحلة الأولى من الحرب، انتقلت إلى المرحلة الثانية للإسراع في تحقيق الأهداف، فبدأت باستهداف العاصمة بيروت وعدد من المناطق التي تعتبر خارج منطقة العمليات مثل عرمون والنبعة وصيدا، وبعض البنى التحتية للدولة اللبنانية (الجامعة اللبنانية وجسر الزرارية)، كرسالة تهديد لدفعها باتجاه نزع سلاح حزب الله والدخول باشتباك سياسي وعسكري مع حزب الله لإشغاله عن معركته مع «إسرائيل»، إضافة إلى توسيع دائرة التهجير عبر توجيه إنذارات إلى قرى جنوب نهر الزهراني وتقطيع أوصال الجنوب لقطع طرق الإمداد عن المقاومة لتحضير المسرح للاجتياح البري للوصول إلى نهر الليطاني للإعلان عن نصر عسكري للدخول بموقف تفاوضي أقوى في أي مفاوضات مقبلة».
وزعم وزير الحرب الإسرائيليّ يسرائيل كاتس أنها «هذه ليست إلّا البداية وستدفع الحكومة والدولة اللبنانيّة ثمناً باهظاً». كما أشار إلى أنّ «الدولة اللبنانيّة ستخسر الأراضي وسنستهدف البنى التحتيّة التي يستخدمها «حزب الله».
وادّعى المتحدّث باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي، في تصريح، أنّ «استهداف جسر الزرارية على نهر الليطاني، الّذي استخدمه عناصر «حزب الله» للانتقال من شمال إلى جنوب لبنان، والاستعداد للقتال في مواجهة الجيش الإسرائيلي، يُعدّ بمثابة رسالة إلى الدولة اللبنانية أيضاً، مفادها أنّنا سنهاجم كل بنية تحتيّة يستخدمها حزب الله داخل لبنان لاستهداف إسرائيل».
وأشارت مصادر سياسية لـ»البناء» إلى أنّ «تجاهل «إسرائيل» والولايات المتحدة مبادرة رئيس الجمهورية جوزاف عون لوقف الأعمال العدائية والتفاوض مع «إسرائيل»، تؤشر إلى أنّ «إسرائيل» تمهد لعمل ما لمزيد من الضغط العسكري والسياسي والتفاوضي مثل عملية عسكرية برية في جنوب لبنان أو توغل من الحدود السورية اللبنانية من الجهة الشرقية للإطباق على حزب الله، أو استهداف البنى التحتية اللبنانية مثل المطار والمرفأ والكهرباء والوقود لتحقيق هدفين: الضغط على الدولة اللبنانية لدفعها باتجاه تطبيق قراراتها ضدّ حزب الله، تأليب الرأي العام اللبناني على حزب الله وبيئته النازحة وتحميلهما مسؤولية الحرب والخراب ما يثير فوضى وتوتراً داخلياً بين مكوّنات المجتمع اللبناني، كما يؤشر تجاهل واشنطن للمبادرة اللبنانية إلى منحها الضوء الأخضر لـ»إسرائيل» لسبر أغوار عملية برية لاجتياح جنوب لبنان تكون نقطة مثالية للتفاوض وفق موازين قوى عسكرية وسياسية مناسبة لفرض الشروط الأميركية الإسرائيلية على لبنان وبموافقة وتسهيل من الحكومة اللبنانية هذه المرة».
ويحذر الخبراء في هذا الصدد من أنّ انتقال «إسرائيل» إلى استهداف البنى التحتية اللبنانية سينقل الحرب إلى مستويات كبيرة وحاسمة على مستويين: الأول قرار خارجي بتكريس الانقسام بين الدولة والمقاومة وبين مكونات المجتمع اللبناني، والثاني رفع حزب الله مستوى الردّ لتكريس معادلات وقواعد اشتباك جديدة، أيّ استهداف البنى التحتية والمرافق الحيوية ومحطات الكهرباء والغاز والنفط في «إسرائيل» وتحديداً في تل أبيب وحيفا وكل منطقة «غوش دان».
وللمرة الأولى استهدفت منطقة برج حمود، حيث شنّ الطيران الإسرائيلي، فجر أمس الأول غارة استهدفت شقّة في محلة النبعة ـ ميرنا الشالوحي، شارع الشويتر، ما أدى إلى سقوط شهيد. كما أغار على شقة سكنية في منطقة بر الياس في البقاع الأوسط.
أما في الضاحية الجنوبية لبيروت، فلم يتوقف العدوان؛ حيث استهدف الطيران الحربي محيط منطقتي سان تيريز والليلكي، ومنطقة الشويفات – العمروسية، تزامناً مع استهداف مسيرة صهيونية فجر الجمعة لسيارة في منطقة الجناح، ما أدى لاستشهاد شخص، بحسب بيان وزارة الصحة.
وفي مجزرة مروعة هزت بلدة أركي بقضاء صيدا، أعلن مركز عمليات طوارئ الصحة عن استشهاد 9 مواطنين بينهم 5 أطفال في حصيلة أولية، جراء غارة استهدفت البلدة، بينما طالت الغارات الصهيونيّة كلية العلوم في الجامعة اللبنانية بمنطقة الحدث، مما أسفر عن ارتقاء شهيدين داخل الصرح الجامعي.
وفي قضاء صور، ارتفعت حصيلة الشهداء عند مفترق معركة البص إلى شهيدين، فيما أدت الغارات على بلدتي باريش وعين إبل إلى استشهاد 6 مواطنين بواقع 3 شهداء في كل بلدة، وسط استمرار الغارات على كونين وحاريص وعدشيت والنبطية الفوقا التي استُهدف فيها منزل سكني بشكل مباشر.
ولم تسلم بلدة الدوير من آلة القتل الصهيونية الإجرامية، حيث دمرت غارة مبنى تقطنه عائلة سورية في طلعة الساحة، فيما تعرّضت بلدة عبّا لغارة استهدفت منزلاً في حي البيدر وأوقعت إصابات عدة، توازياً مع قصف مدفعي عنيف استهدف بلدة زوطر الشرقية وغارات جوية على أنصار وأراضٍ مفتوحة في حي الوادي. أعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة في بيان، أن غارة العدو الإسرائيلي التي استهدفت مباشرة نقطة مشتركة لجمعيتي الهيئة الصحية الإسلامية وكشافة الرسالة الإسلامية أدت إلى الحصيلة التالية: شهيد وجريحان من كشافة الرسالة الإسلامية وشهيد وثلاثة جرحى من الهيئة الصحية الإسلامية.
كما ارتقى 6 شهداء بينهم طفلة، بعدما أغار الطيران الحربي الإسرائيلي، على منزل لـ آل بسمة، في حي الراهبات في مدينة النبطية.
وأعلن مركز عمليّات طوارئ الصّحة التابع لوزارة الصّحة العامّة، في التقرير اليومي حول تطوّرات العدوان الإسرائيلي على لبنان، أنّ العدد الإجمالي للشّهداء منذ 2 آذار حتى 13 آذار بلغ 773، فيما ارتفع عدد الجرحى إلى 1933. وأشار إلى ارتفاع عدد الشّهداء الأطفال من 98 أمس الأول إلى 103 شهداء أمس، وعدد الجرحى الأطفال من 304 إلى 326.
وألقى جيش الاحتلال مناشير فوق العاصمة بيروت تتضمّن تحريضاً للبنانيين على المقاومة، إلا أنّ المواطنين لم يعيروها أيّ اهتمام. وحذّرت قيادة الجيش في بيان «المواطنين من خطورة مسح الرمز والدخول إلى هذه الروابط لما ينطوي عليه من مسؤولية قانونية وخطر أمني، إضافةً إلى التمكّن من خرق الهواتف الخلوية والوصول إلى البيانات الشخصية».
وفي إطار عمليات «يوم القدس» العالمي، نفّذ مجاهدو المقاومة في لبنان سلسلة عمليات مكثفة استهدفت تجمعات جنود العدو «الإسرائيلي»، محوّلين مواقع الاحتلال إلى ساحات من النار.
وفي إطار التحذير الذي وجّهته المُقاومة لمستوطنة كريات شمونة شمال فلسطين المحتلّة، استهدفها مجاهدو المُقاومة بسربٍ من المُسيّرات الانقضاضيّة، كما قصفت مستوطنة نهاريا، ودكت قاعدة ميرون للمراقبة وإدارة العمليّات الجويّة شمال فلسطين المحتلّة، بصلية صاروخيّة. واستهدفت قاعدة غيفع للتحكّم بالمسيّرات شرق مدينة صفد المحتلّة، بصلية صاروخيّة.
ونشر الإعلام الحربي في المقاومة مشاهد من عملية استهداف للمستوطنات التي سبق التحذير بإخلائها في شمال فلسطين المحتلة ضمن سلسلة عمليات العصف المأكول.
على المستوى السياسي، حطّ في بيروت الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وجال على الرؤساء الثلاثة. بداية زار رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون قصر بعبدا واكد أنه يزور لبنان للتضامن مع اللبنانيين في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد، معرباً عن أمله في أن تكون زيارته المقبلة للبنان في وقت يصبح فيه قرار الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية. وفي كلمة أمام غوتيريش، قال الرئيس عون إنه «يجب وقف الاعتداءات الإسرائيلية وتحقيق وقف إطلاق النار للبحث في الخطوات التالية وفق المبادرة التي أطلقتها». ودعا عون إلى «الاهتمام بشؤون النازحين الذين قارب عددهم أكثر من 800 ألف نسمة»، مُقدراً «وقوف الأمم المتحدة إلى جانب لبنان ودعمها الدائم». واعتبر عون أنّ «استمرار الاعتداءات الإسرائيلية سوف يؤثر على الاستقرار في المنطقة كلها»، وأضاف: «لقد أبديتُ استعدادي للتفاوض، لكن حتى الآن لم نتلق جواباً من الطرف الاخر». وختم: «نتطلع إلى دعم المجتمع الدولي للبنان في هذه المرحلة الدقيقة».
واستقبل رئيس مجلس النّواب نبيه بري في عين التينة غوتيريش والوفد المرافق، بحضور وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليّات السّلام جان بيار لاكروا، المنسّقة الخاصّة للأمم المتحدة في لبنان جينين هينيس بلاسخارت، قائد قوّات «اليونيفيل» في لبنان اللّواء ديوداتو أبانيارا، المنسّق المقيم للأمم المتحدة في لبنان منسّق الشّؤون الإنسانيّة عمران ريزا، والمستشار الإعلامي لبرّي علي حمدان.
وجدّد برّي وفق بيان لمكتبه الإعلامي التأكيد أمام غوتيرش، على «تمسّك لبنان بالقرار الأممي 1701، الّذي لا بديل عن قوّات «اليونيفيل» لتطبيقه بمؤازرة الجيش اللبناني»، داعياً إلى «وجوب إلزام «إسرائيل» بوقف عدوانها وتطبيق اتفاق تشرين الثّاني 2024».
كما زار غوتيريش السراي الحكومي واجتمع مع الرئيس نواف سلام الذي اعتبر أنّ «الوقف الفوري لإطلاق النار ضرورة ملحّة ولبنان مستعدّ للدخول في مفاوضات مع «إسرائيل» برعاية دولية».
"الشرق":
التصعيد الميداني في الذروة ولا من يفرمله. غارات تتناسل جنوبا وبقاعا وفي العاصمة تتوسع رقعتها يومياً مرفقة بسيل انذارات، يهدد الاسرائيلي بتوقفها بعد خمسة الى عشرة ايام وتغيير قواعد الاشتباك، ومهاجمة بنى تحتية ولا من يقول له "ما احلى الكحل بعيونك"، ويكاد عدّاد وزارة الصحة يعجز عن متابعة اعداد الشهداء والمصابين. فيما الاتصالات والجهود السياسية المحلية والدولية عاجزة عن فتح نافذة حل او مخرج يقي لبنان المزيد من السوء،
امين عام الامم المتحدة انطونيو غوتيريس حضر الى بيروت داعماً وأملاً لكنه خالي الوفاض، فلا مفتاح حلٍ في جيبه ولا مخرج ينسجه مع اي من الدول المهتمة بلبنان المتجه وفق التقديرات من سيء الى أسوأ.
تغيير قواعد الاشتباك
في هذا الاتجاه، أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن مدينة بيروت لم تعد تُعتبر منطقة آمنة أو بعيدة عن الاستهداف، تماماً كما هو الحال في جنوب لبنان أو في منطقة الضاحية الجنوبية لبيروت، وذلك بعد استخدام حزب الله العاصمة اللبنانية كمنطقة للاختباء أو كنقطة لإدارة عملياته العسكرية .لذلك فإن الجيش الإسرائيلي سيضطر إلى توسيع نطاق عملياته العسكرية داخل العاصمة. كما لفتت هيئة البث إلى أن الإنذارات المسبقة ما زالت تُعطى حالياً للسكان في بعض الحالات، إلا أنها حذّرت من أنه خلال فترة تتراوح بين خمسة إلى عشرة أيام سوف تتغيّر قواعد الاشتباك، بحيث قد ستُنفذ الضربات من دون إنذارات مسبقة.
مناشير وتحذير
من جانبه، ألقى الجيش الإسرائيلي مناشير فوق العاصمة بيروت. وصدر عن قيادة الجيش – مديرية التوجيه البيان الآتي: "في ظل الاعتداءات الإسرائيلية على مختلف المناطق اللبنانية، ألقت طائرة إسرائيلية منشورات ورقية فوق مدينة بيروت، تتضمن رمزًا لرابط (QR Code) يعود على تطبيق واتساب وآخر على منصة فايسبوك للتواصل مع وحدة الاستخبارات البشرية "الوحدة 504" في الجيش الإسرائيلي التي تُعنى بتجنيد العملاء.تُحذر قيادة الجيش المواطنين من خطورة مسح الرمز والدخول إلى هذه الروابط لما ينطوي عليه من مسؤولية قانونية وخطر أمني، إضافةً إلى التمكّن من خرق الهواتف الخلوية والوصول إلى البيانات الشخصية".
غوتيريش يجول ويأمل
في المقلب السياسي، حط في بيروت الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وجال على الرؤساء الثلاثة. بداية زار رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون قصر بعبدا واكد أنه يزور لبنان للتضامن مع اللبنانيين في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد، معربا عن أمله في أن تكون زيارته المقبلة للبنان في وقت يصبح فيه قرار الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية. وفي كلمة أمام غوتيريش، قال الرئيس عون إنه "يجب وقف الاعتداءات الإسرائيلية وتحقيق وقف إطلاق النار للبحث في الخطوات التالية وفق المبادرة التي أطلقتها". ودعا عون إلى "الاهتمام بشؤون النازحين الذين قارب عددهم أكثر من 800 ألف نسمة"، مُقدراً "وقوف الأمم المتحدة إلى جانب لبنان ودعمها الدائم". واعتبر عون أنّ "استمرار الاعتداءات الإسرائيلية سوف يؤثر على الاستقرار في المنطقة كلها"، وأضاف: "لقد أبديتُ استعدادي للتفاوض، لكن حتى الآن لم نتلق جواباً من الطرف الاخر". وختم: "نتطلع إلى دعم المجتمع الدولي للبنان في هذه المرحلة الدقيقة".
زمن ولّى
من جهته، حضّ الأمين العام للأمم المتحدة "حزب الله واسرائيل على وقف إطلاق النار"، معتبراً أن زمن المجموعات المسلحة "ولّى. وهذا زمن الدول القوية". وقال: "أناشد بشدة.. حزب الله واسرائيل للتوصل الى وقف لإطلاق النار لوضع حد للحرب وتمهيد الطريق لإيجاد حل يسمح للبنان بأن يصبح بلدًا مستقلاً… تحتكر فيه السلطات استخدام القوة". وكان غوتيريش وصل صباح اليوم إلى مطار رفيق الحريري الدولي، وكتب عبر منصة "أكس": "وصلت للتو إلى بيروت في زيارة تضامن مع الشعب اللبناني. لم يختر هذه الحرب، بل تم جرّه إليها. لن أدخر لا أنا ولا الأمم المتحدة أي جهد في السعي لمستقبل سلمي يستحقه لبنان وهذه المنطقة بشدّة".
وبعد بعبدا، زار غوتيريش والوفد المرافق عين التينة، واستقبله رئيس مجلس النواب نبيه بري. كما زار االسراي الحكومي واجتمع مع الرئيس نواف سلام، على أن يتم بعد اللقاء إطلاق النداء الإنساني العاجل، بحضور غوتيريش، وسفراء الدول المانحة، وممثلين عن المنظمات الدولية ووكالات الأمم المتحدة.
مذكرة رفض لإيران
دبلوماسياً، وبعدما استدعت وزارة الخارجية بشخص الوزير يوسف رجي اول امس القائم بالاعمال الايراني، حضر توفيق صمدي امس إلى وزارة الخارجية، وقابله الأمين العام للوزارة السفير عبد الستار عيسى، وواجهه بجملة من التساؤلات الجدية إزاء التصريحات الصادرة عن السفارة الإيرانية في لبنان ومندوب إيران لدى الأمم المتحدة، ولا سيما ادعاءهم أن الإيرانيين الأربعة الذين استُهدفوا في أحد فنادق منطقة الحازمية يحملون صفة ديبلوماسية، وأن وجودهم على الأراضي اللبنانية كان بعلم وزارة الخارجية اللبنانية ومعرفتها، وهو ما تنفيه الوزارة نفياً قاطعاً وتعتبره مخالفاً للحقيقة. وقدم الامين العام للقائم بالأعمال الإيراني سلسلة أمثلة تثبت عدم احترام ايران لقرارات الحكومة اللبنانية، وآخرها البيان الصادر عن الحرس الثوري الإيراني الذي تحدث عن عمليات مشتركة مع حزب الله. وطالب الأمين العام بردود خطية رسمية على هذا التساؤل وغيره من النقاط المثارة. وفي السياق ذاته، سُلِّم القائمُ بالأعمال الإيراني مذكرةً خطية رسمية أبلغت فيها الدولة اللبنانية الجانبَ الإيراني برفضها القاطع لأي تدخل في شؤونها الداخلية، مؤكدةً التزامها التام بأحكام القانون الدولي في شموليتها دون انتقائية أو ازدواجية، ومشددةً على أنها لن تقبل إلا بعلاقات قائمة على المساواة والندية مع طهران، أساسها الثابت احترام مبدأ عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى.
"الشرق الأوسط":
جدّد المسؤولون اللبنانيون خلال جولة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في بيروت الدعوة إلى وقف الحرب الإسرائيلية على لبنان، وفتح الطريق أمام حل سياسي، في حين شدد المسؤول الأممي على ضرورة التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار يمهد لمفاوضات تعيد الاستقرار والسيادة إلى البلاد، وأعلن عن إطلاق نداء إنساني عاجل بقيمة 325 مليون دولار لدعم لبنان.
عون: لم نتلقَّ جواباً على المبادرة
وأكد الرئيس عون خلال اللقاء أن «السلام لا يمكن تحقيقه من قبل طرف واحد، بل يتطلب موافقة طرفين عليه»، مشدداً على ضرورة البحث عن سبل لوقف الحرب في أقرب وقت ممكن؛ لأنها «لا تهدد حياة أفراد (حزب الله) فحسب، بل تهدد جميع المدنيين الأبرياء».
وأشار إلى أن لبنان «أُدخل في حرب ليست لنا»، محذراً من أن استمرارها سيؤدي إلى مزيد من الضحايا والنازحين والتدمير، الأمر الذي ينعكس سلباً على استقرار البلاد والمنطقة. ولفت إلى أن عدد الضحايا بلغ نحو 700 شخص، بينهم نسبة من النساء والأطفال، إضافة إلى نحو 800 ألف نازح.
وقال عون: «نحن نتطلع اليوم إلى السبل التي يمكن أن نوقف بها هذه الحرب في أقرب وقت ممكن»، مؤكداً أن «الحل الأفضل هو عبر المفاوضات؛ لأن مواصلة الحرب لن تؤدي إلا إلى مزيد من المآسي، ولكن من دون مساعدتكم لن يكون من الممكن الوصول إلى هذا الحل».
وأضاف أن لبنان أبدى «استعداداً للمفاوضات المباشرة وعلى أعلى المستويات»، لكنه أوضح أنه «لم يتلقَّ حتى الآن أي جواب على هذه المبادرة». ولفت إلى أن نجاح أي مسار تفاوضي يتطلب من إسرائيل «إعطاء شيء في المقابل مثل وقف مؤقت لإطلاق النار لكي نتمكن من إجراء المفاوضات»، متوجهاً إلى غوتيريش بالقول.
ملتزمون بحصر السلاح وقرار السلم والحرب
وذكر الرئيس اللبناني أن لبنان توصل عام 2024، برعاية الأمم المتحدة والولايات المتحدة وفرنسا، إلى اتفاق «وقف الأعمال العدائية»، إلا أن إسرائيل لم تلتزم به، ولا سيما في ما يتعلق بالانسحاب من النقاط اللبنانية خلال مهلة ستين يوماً، وانتشار الجيش اللبناني على طول الحدود، الأمر الذي كان من شأنه أن يسمح للدولة بالتعامل بفاعلية أكبر مع الوضع الأمني.
وشدد رئيس الجمهورية على التزام لبنان بقرار حصر السلاح بيد الدولة وامتلاكها وحدها قرار السلم والحرب، مؤكداً أن ذلك يأتي «ليس من أجل مصلحة أحد، بل من أجل مصلحة لبنان واللبنانيين»، وأن دعم الأمم المتحدة من شأنه أن يساهم في تسريع هذه الخطوة.
غوتيريش: الوقت للسلام والتفاوض وللدولة القوية
من جهته، أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش تضامنه الكامل مع الشعب اللبناني، قائلاً: «أنا هنا كصديق للشعب اللبناني، وفي تضامن كامل معه». وأضاف أن اللبنانيين يعيشون ظروفاً صعبة في وقت يتزامن فيه شهر رمضان مع فترة الصوم لدى المسيحيين، معتبراً أن «هذا الوقت يجب أن يكون وقتاً للسلام والتضامن».
ودعا غوتيريش الطرفين، «حزب الله» وإسرائيل، إلى «وقف إطلاق النار ووقف الحرب»، والعمل على «تمهيد الطريق لإيجاد حل يتيح الفرصة للبنان ليكون بلداً مستقلاً وله سيادة كاملة على أراضيه». وأضاف: «هذا لم يعد وقت المجموعات المسلحة، إنه وقت الدولة القوية».
برّي: متمسكون بالقرار «1701»
وفي إطار جولته على المسؤولين اللبنانيين، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه برّي، الأمين العام للأمم المتحدة والوفد المرافق في مقر الرئاسة الثانية، و«تناول الاجتماع تطورات الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة والمستجدات السياسية والميدانية، في ظل تصاعد العدوان الإسرائيلي على لبنان وتداعياته على مختلف المستويات، ولا سيما ملف النزوح وتهجير مئات آلاف اللبنانيين قسراً من منازلهم، إضافة إلى دور قوات (اليونيفيل) وما تتعرض له من اعتداءات إسرائيلية»، بحسب بيان لرئاسة البرلمان.
وجدد برّي أمام غوتيريش التأكيد على تمسك لبنان بالقرار الأممي «1701»، مشدداً على أنه «لا بديل عن قوات (اليونيفيل) لتطبيقه بمؤازرة الجيش اللبناني»، وداعياً المجتمع الدولي إلى التحرك من أجل «إلزام إسرائيل بوقف عدوانها وتطبيق اتفاق تشرين الثاني (نوفمبر) 2024».
نداء إنساني من السراي الحكومي
ومن السراي الحكومي أُطلق «النداء الإنساني العاجل للبنان 2026»، في حضور غوتيريش ورئيس الحكومة نواف سلام وممثلين عن المجتمع الدولي، وسط تحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية نتيجة التصعيد العسكري في البلاد، وإعلان الأمم المتحدة خطة دعم عاجلة بقيمة 325 مليون دولار لمساعدة المتضررين خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.
وقال سلام إن لبنان يمر بمرحلة بالغة الخطورة، مشيراً إلى أن «بلدي يواجه أحد أخطر فصول تاريخه الحديث»، وأن «الشعب اللبناني يجد نفسه مرة أخرى في مرمى النيران في صراع لم يختره ولم يرده». وأوضح أن التصعيد العسكري في الأسابيع الأخيرة أدى إلى نزوح واسع؛ إذ «أُجبر أكثر من تسعمائة ألف إنسان على النزوح من بيوتهم والبحث عن ملجأ». وأضاف أن قرى وبلدات كاملة في جنوب لبنان أُفرغت من سكانها، في حين «تحولت المدارس إلى مراكز إيواء، والمستشفيات تعمل فوق طاقتها».
وشدد سلام على أن «وقفاً فورياً لإطلاق النار ليس خياراً سياسياً فحسب، بل ضرورة إنسانية ملحّة»، مؤكداً أن «لبنان لم يختر هذه الحرب». كما أشار إلى أن الجيش اللبناني «فكك أكثر من خمسمائة موقع عسكري ومستودع أسلحة جنوب نهر الليطاني»، وأن الحكومة قررت «حظر جميع الأنشطة العسكرية والأمنية لـ(حزب الله) ولجميع الجهات غير الحكومية».
"العربي الجديد":
في وقت كانت فيه مقاتلات الاحتلال الإسرائيلي تمضي في شنّ غارات على مناطق مختلفة من لبنان وتوجّه مزيداً من أوامر الإخلاء، أُطلق من السراي الحكومي في العاصمة بيروت "النداء الإنساني العاجل للبنان 2026"، الذي يهدف إلى تأمين تمويل دعم بقيمة 308.3 ملايين دولار أميركي لدعم البلاد. أتى ذلك بعد ظهر اليوم الجمعة، بحضور رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، وسفراء الدول المانحة، وممثلين عن المنظمات الدولية ووكالات الأمم المتحدة، وعدد من الوزراء اللبنانيين.
وأُطلق هذا النداء على خلفية تقارير لبنانية وأممية تفيد بتأثّر نحو 1.3 مليون شخص من العدوان الإسرائيلي المتواصل منذ الثاني من مارس/ آذار الجاري، مع العلم أنّ ثمّة تقديرات تبيّن أنّ 14% من سكان لبنان صاروا نازحين وقد هجّرتهم آلة الحرب الإسرائيلية، فيما 14% من مساحة البلاد هُدّدت بأوامر إخلاء إسرائيلية. يُذكر أنّ بيانات وزارة الصحة العامة اللبنانية أفادت بسقوط 773 شهيداً وبإصابة 1.933 آخرين بجروح، حتى اليوم الجمعة.
غوتيريس: مئات المدنيين قُتلوا هنا في لبنان
وأعلن الأمين العام للأمم المتحدة: "نحن نطلق اليوم نداءً إنسانياً عاجلاً بقيمة 308.3 ملايين دولار أميركي لدعم شعب لبنان"، مشدّداً على أنّ "هذه المساعدة مطلوبة بصورة طارئة". وتحدّث غوتيريس عن التصعيد العسكري في مختلف أنحاء المنطقة الذي يخلّف خسائر فادحة، بما في ذلك في لبنان، مبيّناً أنّ "مئات المدنيين قُتلوا هنا في لبنان" وأنّ "من بينهم عدداً كبيراً من الأطفال".
وأوضح غوتيريس أنّ "النداء الإنساني العاجل الذي نطلقه اليوم سوف يسهم في الحفاظ على المساعدات المنقذة للحياة وتوسيع نطاقها في خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، بما يشمل الغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية والتعليم والحماية وخدمات حيوية أخرى". ولفت إلى أنّ "نجاح هذا النداء يعتمد على توفير التمويل السريع والمرن، وعلى ضمان تمكّن العاملين في المجال الإنساني من الوصول بأمان إلى من هم في أمسّ الحاجة إلى المساعدة"، مشدّداً على وجوب أن "يُظهر العالم لشعب لبنان أقوى أشكال الدعم في هذه الساعة العصيبة من الخطر والحاجة العميقة".
سلام: لبنان يواجه أحد أخطر فصول تاريخه الحديث
في كلمته خلال إطلاق "النداء الإنساني العاجل للبنان 2026"، قال رئيس الوزراء إنّ "لبنان يواجه أحد أخطر فصول تاريخه الحديث، وهذه لحظة بقاء بالنسبة إليه"، مضيفاً إلى أنّ "الحروب الحديثة أخذت تمحو القواعد التي كانت تضبط النزاعات في الماضي، وعندما تنهار هذه الحدود ما من مكان آمن". وأشار سلام إلى أنّ "التمييز بين المقاتلين والمدنيين، وهو حجر الأساس في القانون الدولي الإنساني، بات مهدداً وصار أقلّ وضوحاً".
وشدّد سلام على أنّ "لبنان لم يختر هذه الحرب"، وأنْ "لا مبرّر لاحتجاز شعب بأكمله رهينة؛ فشعب لبنان ليس ساحة معركة ومستقبل لبنان ليس أضراراً جانبية". أضاف أنّ "وقفاً فورياً لإطلاق النار هو ضرورة إنسانية ملحّة". وجدّد سلام التأكيد أنّ حكومته مصمّمة على استعادة سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، وعلى حصر السلاح بيد الدولة وحدها، مشيراً إلى أنّ الجيش اللبناني فكّك أكثر من 500 موقع عسكري ومستودع أسلحة في جنوب نهر الليطاني، وذلك في إطار خطّة شاملة تهدف إلى حصر السلاح تحت سلطة الدولة وحدها. وتابع أنّ التدابير الأمنية والرقابية عُزّزت عند الحدود، وفي "مطار رفيق الحريري الدولي ببيروت"، وعلى الطرقات الحيوية.
وأكمل رئيس الوزراء، في كلمته نفسها، أنّ حكومته اتّخذت كذلك "قراراً واضحاً بحظر كلّ الأنشطة العسكرية والأمنية لحزب الله ولكلّ الجهات غير الحكومية، لبنانيّة كانت أم غير لبنانية، مع دعوة كلّ الأطراف إلى تسليم أسلحتها إلى الدولة، وحصر العمل السياسي من ضمن الأطر الدستورية والقانونية". كذلك جدّد سلام إعلان "استعداد لبنان استئناف المفاوضات مع إسرائيل، تحت رعاية دولية وبمشاركة مدنية".
وأشار سلام إلى أنّه "مع استمرار هذه الحرب، يقف لبنان اليوم على حافة هاوية إنسانية"، مبيّناً أنّه "من دون تعبئة سريعة وفعّالة للدعم الدولي، فإنّ التداعيات الإنسانية مرشّحة للتفاقم بصورة كبيرة في الأيام والأسابيع المقبلة". وقد دعا "المجتمع الدولي إلى الوقوف إلى جانب لبنان، من خلال تحرّك سياسي إنساني حاسم".
السيّد: الأزمة تطاول نحو 1.3 مليون إنسان
من جهتها، أفادت وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية حنين السيّد، في خلال إطلاق "النداء الإنساني العاجل للبنان 2026"، بأنّ عدد النازحين يقارب اليوم مليون شخص، فيما التقديرات تشير إلى أنّ هذه الأزمة تطاول نحو 1.3 مليون شخص. أضافت أنّ الأطفال يمثّلون نحو نصف الأشخاص المتأثّرين بهذه الأزمة، فيما تمثّل النساء والفتيات أكثر من نصفهم.
وشدّدت السيّد على أنّ "النداء الإنساني العاجل ليس مجرّد طلب تمويل"، إنّما هو "إطار متكامل لاستجابة منسّقة تحمي الناس، وتعزّز في الوقت نفسه الأنظمة الوطنية التي سنحتاج إليها في خلال الأزمة وبعدها".
رضا: استجابتنا المشتركة ترتكز على 3 أولويات استراتيجية
بدوره، أكّد منسّق الشؤون الإنسانية لدى الأمم المتحدة في لبنان عمران رضا "تأثّر نحو 1.3 مليون شخص من هذه الأزمة، بحسب تقديراتنا المشتركة"، مضيفاً أنّه "من بين هؤلاء، نزح ما يصل إلى مليون شخص في داخل لبنان، وعبر ما يقارب 100 ألف شخص الحدود في اتّجاه سورية"، مبيّناً أنّ "هذه الأرقام تؤكد حجم الأزمة وأبعادها الإقليمية".
وأوضح رضا أنّ "استجابتنا المشتركة ترتكز على ثلاث أولويات استراتيجية"، أولاها "تقديم المساعدات المنقذة للحياة، على مستوى مختلف القطاعات وفي الوقت المناسب، للمتأثرين بالأعمال العدائية، خصوصاً العائلات النازحة المقيمة في مراكز الإيواء والمجتمعات المضيفة والمناطق المتأثرة بالنزاع". أمّا الأولوية الثانية، وفقاً لرضا، فهي "تعزيز حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، استناداً إلى القانون الإنساني الدولي وقوانين حقوق الإنسان، وذلك على نحوٍ راسخ". وتابع أنّ الأولوية الثالثة هي "دعم الاستجابة السريعة واستئناف تقديم الخدمات الأساسية في المناطق المتأثّرة بالتصعيد، بهدف ضمان استمرار عمل الأنظمة الأساسية على الرغم من الأزمة".
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا