افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم الاثنين 16 مارس 2026
الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Mar 16 26|07:19AM :نشر بتاريخ
"النهار": تبدو الأيام المقبلة وتحديداً الفاصلة عن عيد الفطر أشبه بالمرحلة الاختبارية الحاسمة لسباق اتّخذ طابعاً شديد السخونة في الساعات الثماني والأربعين الماضية، ما بين تقدم مؤشرات العملية البرية الإسرائيلية في جنوب لبنان والجهود الديبلوماسية المحمومة للجم اندفاعات الاجتياح بإحياء عملية تفاوضية قد تكون الأولى التي تكتسب طابعاً مباشراً بين لبنان وإسرائيل منذ المفاوضات التي أدت إلى اتفاق 17 أيار 1983. وعلى رغم رجحان كفة الخيار العسكري الذي أكثر ما تمثّل في التقدم اللافت للآلة الإسرائيلية في بلدة الخيام أمس فإن، ذلك لم يبدّد تماماً الغموض الواسع الذي غلّف مصير مشروع المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية بعدما بات المادة الرئيسية للإعلام اللبناني والإسرائيلي وبعض الإعلام الأميركي في الساعات الأخيرة، بما لا يمكن معه تجاهل تزخيم الاتصالات الجارية بكثافة في الكواليس على وقع تسمية مسؤولين إسرائيليين وإميركيين لإدارة ملف هذه المفاوضات المحتملة، كما تسمية الرئاسة اللبنانية لمعظم أعضاء الوفد اللبناني الذي ستناط به مهمة التفاوض حين تكتمل التفاهمات على المفاوضات موعداً ومكاناً وجدول أعمال. غير أن المعطيات التي تسارعت في الساعات الأخيرة بدت حاسمة لجهة استبعاد أي موعد مستعجل أو مبكر لانطلاق سيناريو المفاوضات قبل جلاء أساسي للاتجاهات العسكرية والميدانية الإسرائيلية في الجنوب ولبنان أولاً، وبتّ العقدة اللبنانية الجوهرية المتصلة بممانعة واضحة للفريق الشيعي بتسمية أحد ضمن الوفد المفاوض وتالياً رفض المفاوضات قبل وقف النار على الأقل. وهو الأمر الذي لم يبدّده تلطيف رئيس مجلس النواب نبيه بري لموقفه الرافض ضمناً لتركيب الوفد المفاوض أو الشروع في المفاوضات، إذ اعتبر "أنّ موقفه إيجابي تجاه مبادرة رئيس الجمهورية جوزف عون ومساعيه، وأمّا تسمية شيعي في الوفد المفاوض من عدمه، فرهن وقف إطلاق النار". ولم يكن الموقف الإسرائيلي ليترك أدنى شك في عدم ترك الآمال اللبنانية والمساعي الفرنسية الداعمة بقوة لمبادرة الرئيس عون تأخذ مداها، إذ إن تل أبيب أسقطت أولوية التفاوض أمام أولوية نزع سلاح "حزب الله" ومضيها في العمليات الميدانية والغارات وعمليات الاغتيال في الشقق السكنية، معلنة في الوقت نفسه في تطور تصعيدي خطير أن لديها اتّجاه إلى إلغاء الاتفاق الحدودي البحري بين لبنان وإسرائيل.
تزامن ذلك مع تطور ميداني شكّل المؤشر الأقوى على تطوّر العملية البرية وتمثّل في وصول الجيش الإسرائيلي إلى ساحة الخيام مع تقدم رتل من الآليات من تلة الحمامص في اتجاه البلدة، فيما تتواصل الغارات الإسرائيلية اليومية شاملة الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت.
وإذ نقلت وسائل إعلام عن مسؤولين أن إسرائيل نقلت قوات برية ومدرّعة إضافية إلى الحدود الشمالية، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلية أن بلاده لا تنوي إجراء محادثات مباشرة مع الحكومة اللبنانية في الأيام المقبلة. وقال: "نتوقع من الحكومة اللبنانية اتّخاذ خطوات جادة لمنع حزب الله من إطلاق النار على إسرائيل". كما أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أكد أمس "أننا نقوم بأمور لا أستطيع الإفصاح عنها الآن، لكننا نقوم بأمور تُلحق ضرراً بالغاً بإيران، حتى اليوم، ولبنان أيضاً" وفق تعبيره.
من جهتها، أفادت وكالة الصحافة الفرنسية بأن إسرائيل تنفي أي توجّه لديها لإجراء محادثات مباشرة مع لبنان لإنهاء الحرب. وأطلق وزير الطاقة الإسرائيلي تهديداً بقوله: "اتفاقية الغاز مع لبنان ولدت في ظروف غير شرعية ويجب اتّخاذ إجراءات لإلغائها".
في غضون ذلك، أفاد مسؤولون إسرائيليون وأميركيون، أن إسرائيل تخطّط لتوسيع عمليتها البرية في لبنان بشكل كبير، بهدف السيطرة على كامل المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني وتفكيك البنية العسكرية لـ"حزب الله". وقد بدأت ترجمة هذا الاتّجاه تتضح مع تقطيع الأوصال جنوبا بالإغارات على عدد من الجسور الحيوية التي يبدو استهدافها مؤشراً ميدانياً أساسيا لإطلاق عملية برية حين تحدّد لها الساعة الصفر، علماً أن الاحوال الجوية الراهنة قد تملي التريّث في تحرّك بري واسع.
في الملف التفاوضي كانت المعلومات المثيرة للاهتمام تلك التي أوردتها صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية السبت، والتي قالت بحسب مصادرها، إن ممثلين عن إسرائيل ولبنان من المتوقع أن يعقدوا جولة محادثات خلال الأيام المقبلة، في إطار مساعٍ لبحث التطورات الأمنية بين الجانبين. ونقلت الصحيفة عن أحد المصادر أن الوزير الإسرائيلي السابق رون ديرمر، الذي كلّفه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بمتابعة الملف اللبناني، قد يجري مفاوضات مباشرة مع ممثلين لبنانيين. كما أشارت إلى أن الولايات المتحدة تشارك في هذه المبادرة، حيث يقود جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الجهود من جانب واشنطن.
وأما المعلومات الأكثر أهمية، فتمثلت في ما أورده موقع أكسيوس الأميركي من ان الحكومة الفرنسية صاغت مقترحًا لإنهاء الحرب في لبنان، يتطلب من الحكومة اللبنانية اتخاذ خطوة غير مسبوقة تتمثل في الاعتراف بإسرائيل، وأن المقترح يقضي بأن يعلن لبنان استعداده لفتح مفاوضات حول اتفاق دائم لعدم الاعتداء مع إسرائيل، وبعد توقيع اتفاق عدم الاعتداء ستنسحب إسرائيل من خمسة مواقع في جنوب لبنان تسيطر عليها قواتها منذ تشرين الثاني 2024. وأوضح الموقع أن إسرائيل والولايات المتحدة تقومان حاليًا بمراجعة المقترح، فيما وافقت الحكومة اللبنانية على الخطة كأساس لمحادثات السلام. ويأتي ذلك في ظل قلق عميق من أن الحرب المتجددة، التي اندلعت بعد هجمات صاروخية شنّها حزب الله على إسرائيل، قد تؤدي إلى تدمير البلاد. ولكن وزارة الخارجية الفرنسية سارعت إلى إصدار بيان نفت فيه هذه المعلومات وأعلنت أنه "لا يوجد خطة فرنسية".
وقالت: "لقد دعمت فرنسا انفتاح السلطات اللبنانية على إجراء محادثات مباشرة مع إسرائيل، واقترحت تسهيلها. وسيعود إلى الأطراف المعنية، والأطراف وحدها، تحديد جدول أعمال هذه المناقشات".
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عرض علناً استضافة محادثات مباشرة لوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان في باريس.
وفي الأصداء الداخلية البارزة للحرب الجارية، ركز البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي عظته أمس على إبراز "ثبات أهلنا في الجنوب في أرضهم رافضين هجرتها، وهم يرفضون هذه الحرب، بل يريدون الحياة في أرضهم بكرامة وسلام مع الجميع، ونحن نؤيّدهم". وقال: "نذكر الذين اضطروا إلى ترك بيوتهم وأراضيهم وبلداتهم جرّاء هذه الحرب المدمّرة عبثيًّا والمرفوضة رسميًّا وشعبيًّا. أناس تهجّروا من بيوتهم فجأة، تركوا ذكرياتهم، تركوا الأرض التي عاشوا عليها وتعبوا فيها، وحملوا أولادهم وأطفالهم وقلقهم وساروا في طرقٍ لا يعرفون إلى أين تقودهم. عائلات لبنانية من مسيحيين ومسلمين غادرت قراها تحت وطأة الخطر، لا تعرف متى تعود، ولا تعرف أين سيكون بيتها المؤقت، ولا تعرف أي مستقبل ينتظر أبناءها. ولهؤلاء نقول: أنتم لستم وحدكم. الكنيسة معكم، والوطن معكم، وضمير الإنسان الحر معكم، وكل قلب مؤمن يشعر بوجعكم ويعرف أن الطريق مهما طال لا يمكن أن يسلب منكم حق العودة إلى أرضكم وكرامتكم". وأضاف: "في هذه الظروف الصعبة، يجدر بنا جميعًا حماية الدولة ورئيسها وجيشها وقائده. فالوقت العصيب وقت دفاع لا وقت أحكام مسبقة، ووقت مزيد من الثقة لا التنكيل. فجميعهم يعملون بحكمة وشجاعة ودراية ومعرفة لخفايا الأمور أكثر من غيرهم. وهم جديرون بالتقدير والتشجيع، وتقييم جهودهم وتضحياتهم، واحترام إمكانياتهم. وفي وقت الحرب الضروس لا مجال لتغيير القادة، كما تعلّمنا الحكمة".
يشار إلى ان وزارة الصحة العامة أفادت في التقرير اليومي الصادر عن مركز عمليات طوارئ الصحة أن العدد الإجمالي للشهداء منذ 2 آذار حتى 15 آذار بلغ 850، وعدد الجرحى 2105. وسجّل التقرير ارتفاعاً في عدد الشهداء الأطفال إلى 107.
"الجمهورية": خلافاً لكل ما يُشاع ويُقال هنا وهناك، لم يتلقّ لبنان الرسمي أي ردّ إسرائيلي إيجابي على مبادرة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون لوقف الحرب، في وقت اكّدت أوساط معنية لـ»الجمهورية»، انّ إسرائيل التي تقف خلف التسريبات المتفائلة بانعقاد المفاوضات المباشرة مع لبنان، يبدو انّها تخطّط لتحقيق إنجازات عسكرية في الميدان قبل الجلوس إلى طاولة المفاوضات، ولذلك تحاول عسكرياً احتلال منطقة جنوب الليطاني كاملة، وفرض شروط قاسية على لبنان.
قالت مصادر مواكبة لـ«الجمهورية»، إنّ الكلام الإسرائيلي على المفاوضات مع لبنان ليس في الواقع سوى دخان للتمويه على دخان الحرب التي يمضي الإسرائيليون في تصعيدها، إذ واصلوا أمس ضرباتهم العنيفة من الجنوب إلى الضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع الغربي، وارتكبوا مجازر جديدة بحق المدنيين. ولكنهم، في الموازاة، تقدّموا على الأرض إلى وسط بلدة الخيام، حيث دارت معارك عنيفة في مواجهتهم. وكذلك على الخط المؤدي إلى الطيبة، حيث أعلن «حزب الله» تدمير دبابة «ميركافا». وقد واصل «الحزب» في المقابل، إطلاق الصواريخ على شمال إسرائيل والمناطق القريبة في داخلها.
وهذا المناخ الميداني المتفجّر، ترافق مع موقف لوزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر، يقود عملياً إلى إسقاط كل الاتصالات التي ظهرت بنحو مفاجئ قبل يومين، بين بيروت وباريس وتل أبيب، بهدف إطلاق مفاوضات مباشرة في العاصمة الفرنسية بناءً على مشروع أعدّته، وكشفت بعض خطوطه بشكل غير رسمي. فقد أعلن ساعر صراحة، أنّ حكومته لا تخطّط حالياً لمفاوضات مباشرة مع لبنان في الأيام المقبلة. وقال: «نتوقع من الحكومة اللبنانية اتخاذ خطوات جادة لمنع «حزب الله» من إطلاق الصواريخ على إسرائيل».
وفيما أفادت «أ ف ب» أنّ إسرائيل تنفي أي توجّه لديها لإجراء محادثات مباشرة مع لبنان لإنهاء الحرب، لوحظ أنّ الإسرائيليين عمدوا في اليومين الأخيرين إلى توزيع كثير من السيناريوهات عبر الإعلام، عن احتمالات التفاوض مع لبنان وطبيعته وأهدافه، ومن ذلك ما بثته إذاعة الجيش الإسرائيلي عن أنّ الوزير السابق للشؤون الاستراتيجية رون ديرمر زار الرياض و«ناقش تسوية محتملة لوقف النار مع لبنان». ولكن لا تأكيد من أي مصدر معني لهذه الأنباء.
وفي غضون ذلك، أعلن وزير الطاقة الإسرائيلية، انّ حكومته تدرس إلغاءَ اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع لبنان.
ولكن تلفزيون «الجديد» نقل عن مصادر أميركية قولها «إنّ الجانب الإسرائيلي لا يعارضُ مبدأ المحادثات، لكنه غيرُ مستعدٍ لها في الوقت الراهن، وإلى حين فرضِ سيطرةِ الجيش اللبناني كاملةً جنوبِ الليطاني وجعلهِ منطقةٍ خالية من حزب الله». وبحسب المصادر نفسها «فإنّ الحزب عاد إلى جنوب النهر، وينبغي على الحكومة إجراء المقتضى بحقه واتخاذ قرار واضح وإجراءات عملية على أرض الواقع». وذكر «الجديد»، انّه وربطاً بهذه المعلومات «فإنّ الإدارة الأميركية قد ترفع مستوى تمثيلها على طاولة التفاوض إلى تكليف مسعد بولس كبير مستشاري ترامب الملف اللبناني، في حال نضجت ظروف المفاوضات ووصلت الأمور إلى نقطة الجدّية».
مسؤولان إسرائيليان
إلى ذلك، نقلت وكالة «رويترز» عن مصدرين إسرائيليين، أنّ لبنان وإسرائيل يستعدان لعقد محادثات مباشرة خلال الأيام المقبلة، في خطوة قد تشكّل أول اتصال من هذا النوع منذ اندلاع الحرب المرتبطة بالمواجهة الأميركية ـ الإسرائيلية مع إيران.
وأوضح المسؤولان الإسرائيليان، حسب الوكالة، أنّ المحادثات المحتملة تهدف إلى التوصل إلى ترتيب أمني أوسع، يتضمن معالجة ملف سلاح «حزب الله». ويأتي ذلك في ظل ضغوط دولية متزايدة لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق المواجهة إلى حرب أوسع في المنطقة.
وفي هذه الأثناء، كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن استعدادات عسكرية وسياسية داخل إسرائيل لإمكانية توسيع العمليات العسكرية في لبنان، وسط بحث حكومي في خطة لتعبئة غير مسبوقة لقوات الاحتياط قد تصل إلى نحو 450 ألف جندي.
وبحسب تقرير لهيئة البث الإسرائيلية «كان»، انّ الحكومة الإسرائيلية تستعد لمناقشة طلب قدّمه الجيش الإسرائيلي والمؤسسة الأمنية، للمصادقة على تعبئة واسعة لقوات الاحتياط، في إطار الاستعداد لاحتمال تنفيذ عملية برية في لبنان. ووفق التقرير، فإنّ الطلب لا يزال في مرحلته الأولية داخل المؤسسة العسكرية، لكن من المتوقع أن يُعرض قريباً على الحكومة وعلى أعضاء لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، للحصول على الموافقة الرسمية.
ويشير التقرير إلى أنّ الحدّ الأقصى الحالي لتعبئة قوات الاحتياط في إسرائيل يبلغ 260 ألف جندي، وذلك وفق قرار حكومي صدر في كانون الثاني الماضي. ونصّ على أنّ هذا العدد مطلوب «من أجل استمرار عمليات الجيش الإسرائيلي في ساحات القتال المختلفة، ولتخفيف العبء عن القوات النظامية».
وأفادت هيئة البث الإسرائيلية، أنّ إسرائيل تدرس أيضاً توسيع «منطقة العازل» في جنوب لبنان بشكل كبير، وهي مسألة يجري بحثها حالياً مع الإدارة الأميركية.
نتنياهو
وظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في فيديو بعد انتشار شائعات خلال الأيام السابقة عن اغتياله. وقال نتنياهو، مخاطبًا شخصاً يقوم بتصويره: «هل تعتقد أنّهم لا يقولون على الإنترنت إنّ نتنياهو قد مات؟». وأشار بيده إلى المصور، قائلًا: «هل تريد عدّ الأصابع؟ هل يمكنك أن ترينا؟». وأكّد: «نحن نقوم بأمور لا أستطيع الإفصاح عنها الآن، لكننا نقوم بأمور تُلحق ضرراً بالغاً بإيران، حتى اليوم، ولبنان أيضاً»، وفق تعبيره.
البابا والشرق الاوسط
في هذه الأجواء، طالب البابا لاوون الرابع عشر، بوقف إطلاق النار في الشرق الأوسط، موجّهاً كلامه بشكل مباشر إلى القادة الذين شنّوا الحرب في إيران، بحسب «سكاي نيوز عربية».
ونقلت وكالة «أسوشيتد برس» عن البابا قوله: «بالنيابة عن مسيحيي الشرق الأوسط وجميع النساء والرجال ذوي النيات الحسنة، أناشد المسؤولين عن هذا النزاع وقف إطلاق النار، حتى تفتح قنوات الحوار من جديد. فالعنف لا يمكن أن يؤدي أبداً إلى العدالة والاستقرار والسلام الذي ينتظره الشعب».
عون وتبون
وجرى اتصال مساء أمس بين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون والرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، عرضا خلاله الأوضاع الراهنة في ضوء التطورات الاخيرة. وأكّد الرئيس الجزائري وقوف بلاده إلى جانب لبنان في هذه الظروف الدقيقة التي يمرّ فيها، واضعاً إمكانات الجزائر للتخفيف من معاناة اللبنانيين، نتيجة الأوضاع الامنية المتدهورة.
وشكر الرئيس عون لتبون عاطفته ومواقف الجزائر الداعمة دائماً للبنان وللشعب اللبناني.
«اليونيفيل»
من جهة ثانية، أعلنت قوات «اليونيفيل» العاملة جنوباً في بيان، أنّ قواتها «تعرّضت اليوم (أمس) لإطلاق نار، يُرجّح أنّه من قبل مجموعات مسلحة غير تابعة للدولة، في 3 حوادث منفصلة، أثناء قيامها بدوريات حول مواقعها في ياطر وديركيفا وقلاوية، وقد وقع إطلاق النار في ياطر على مسافة قريبة وصلت إلى 5 أمتار من قوات حفظ السلام. أما مصدر إطلاق النار في الحادثتين الأخريين فكان على بُعد نحو 100 متر و200 متر على التوالي. ردّت دوريتان بإطلاق النار دفاعًا عن النفس، وبعد تبادل قصير لإطلاق النار استأنفت الدوريات أنشطتها المخططة. ولم يُصب أي من أفراد قوات حفظ السلام».
وأضافت: «إنّ وجود أسلحة خارج سيطرة الدولة ضمن منطقة عمليات «اليونيفيل» يشكّل انتهاكًا لقرار مجلس الأمن الدولي 1701. ومن غير المقبول استهداف قوات حفظ السلام التي تنفّذ مهمات مكلّفة بها من قبل مجلس الأمن».
وختمت: «نذكّر بشدة جميع الأطراف بواجباتها بموجب القانون الدولي لضمان سلامة وأمن موظفي الأمم المتحدة في كل الأوقات، واتخاذ جميع التدابير اللازمة لمنع إلحاق الأذى بالمدنيين. إنّ أي هجوم على قوات حفظ السلام التابعة لليونيفيل يشكّل انتهاكًا خطيراً للقانون الدولي الإنساني وللقرار 1701، وقد يرقى إلى جريمة حرب».
"الأخبار": في اليوم السادس عشر للحرب، تبدو إيران أكثر قدرة على ضبط إيقاع المواجهة، فيما يلوّح دونالد ترامب بإعلان النصر رغم تعقيدات الميدان، وسط تشدّد إيراني وتوتّر في أسواق النفط مع استمرار اضطراب الملاحة في مضيق هرمز.
بدت إيران، في اليوم السادس عشر للحرب، في موقع المتحكّم بمسارها، فيما الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ورغم أنه قد يكون مستعداً لإعلان النصر، إلا أنه يواجه تحدّياً متمثلاً في أن طهران قد يكون لها رأي آخر. وبالفعل، عبّر عن الرأي المذكور وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الذي قال إن "بلاده لم تطلب وقفاً لإطلاق النار ولا حتى التفاوض، ولا ترى سبباً للتحدّث مع الأميركيين". ويأتي هذا في الوقت الذي يُتوقّع فيه أن تُفتتح أسواق النفط اليوم في أجواء من التوتّر، وذلك بفعل استمرار إغلاق مضيق هرمز، الذي استغاث ترامب بالدول المستفيدة من تدفق النفط من مثل الصين واليابان والهند، للمساهمة في تأمينه، معترفاً ضمناً بعجزه عن القيام بهذه المهمة.
وفي هذا الإطار، اعتبرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية أن "أسبوعين من القتال لم يحقّقا الأهداف الأوسع التي أعلنها ترامب أحياناً؛ فالنظام المتشدّد في طهران لا يزال في السلطة، كما أنه يثير اضطراباً في أسواق النفط العالمية عبر خنق الممرّ الملاحي الحيوي الذي يسمح بتصدير النفط والغاز من الخليج". وبحسب دبلوماسيين ومحللين غربيين، فإن "قادة البلاد قد يكونون أكثر حماسة من أي وقت مضى للتسابق نحو امتلاك سلاح نووي، فيما لا تزال إيران تسيطر على ما تعتقد الولايات المتحدة والدول الحليفة أنه 440 كيلوغراماً من اليورانيوم عالي التخصيب، الأمر الذي يمنح النظام ورقة إضافية في معركته للدفاع عن نفسه والصمود في وجه الهجوم الأميركي - الإسرائيلي".
ويشكّل هذا الوضع "تحدياً لقدرة ترامب على إنهاء الحرب، في وقت يواجه فيه ضغوطاً متزايدة من داخل حزبه لإعادة التركيز على الاقتصاد قبل انتخابات التجديد النصفي"، بحسب "واشنطن بوست" أيضاً، التي أفادت بأن أسعار البنزين ارتفعت بنسبة 25 في المئة منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل قصف إيران، فيما يواجه المزارعون ارتفاع تكاليف الأسمدة، ويتزايد عدد قتلى الجنود الأميركيين. وفي المقابل، أثبتت "إيران قدرتها على مهاجمة السفن التي تحاول عبور مضيق هرمز، ما يجعل من غير الواضح ما إذا كان وقف الحرب من جانب واحد من قبل الولايات المتحدة كافياً لخفض أسعار الطاقة. كما شكّل القصف الإيراني تحدّياً كبيراً لدول الخليج التي كانت تقليدياً حليفة لواشنطن وتستضيف قواعد عسكرية أميركية" وفقاً للصحيفة.
ومن جهته، أكد كبير الديموقراطيين في لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الأميركي، مارك وارنر، لشبكة "سي بي إس" الأميركية، أنه ليس واثقاً من تحقيق أهداف الحرب التي أعلنتها إدارة ترامب، في تعبير واضح عن هاجس الفشل الذي لا يتردّد صداه في الولايات المتحدة فحسب، بل يمتدّ إلى إسرائيل أيضاً. إذ اعتبرت "هيئة البث" هناك أنه "يجب إعادة تقييم أهداف الحرب في إيران، فنحن لا نتقدّم بالوتيرة المخطّط لها سابقاً"، مشيرةً إلى أن "صعوبة دفع الشعب الإيراني إلى الخروج بأعداد كبيرة إلى الشوارع تمثل أحد التحديات"، مضيفة أن "واشنطن وتل أبيب تخطّطان لخطوات إضافية كبيرة داخل إيران قد تؤثّر على مسار الحرب".
أما الموقف الإيراني، فبدا أكثر تشدّداً من ذي قبل، وعبّر عنه عراقجي بالقول، في مقابلة شبكة "سي بي إس"، إن طهران "لم تطلب وقف إطلاق النار أبداً أو حتى التفاوض"، مضيفاً "أننا مستعدون للدفاع عن أنفسنا مهما طال الأمر حتى يقتنع ترامب بأن الحرب غير شرعية ولا نصر فيها. نحن أقوياء بما يكفي، ولا نرى سبباً للتحدّث مع الأميركيين". وأكد الوزير الإيراني أن "أراضي دول الخليج تُستخدم لمهاجمة إيران، وهناك أمثلة عديدة"، موضحاً "أننا نستهدف الأصول والمنشآت والقواعد العسكرية الأميركية فقط". وبيّن "أننا لم نغلق مضيق هرمز. وسبب عدم إبحار السفن هو انعدام الأمن الناجم عن العدوان الأميركي. تلقّينا طلبات من عدد من الدول الراغبة في تأمين ممر آمن لسفنها، والقرار يعود إلى قواتنا العسكرية".
في هذا الوقت، ومع الاستعداد لافتتاح أسواق النفط اليوم في أجواء من التوتر، سعى الأميركيون والغربيون إلى بث رسالة طمأنة، إلا أنه لا يبدو أن لديهم جديداً، بعد فشل محاولات سابقة قادها ترامب شخصياً في ذلك. ونقلت شبكة "فوكس نيوز" عن وزير النقل الأميركي، شون دوفي، القول إن "الولايات المتحدة جاهزة على صعيد تقديم تأمينات للسفن العابرة لمضيق هرمز"، في الوقت الذي ذكر فيه وزير الداخلية الأميركي، دوج بورجوم، للشبكة، أن واشنطن "تبحث مع شركائها تحديد الجهات الراغبة في المشاركة في قوة لضمان حرية الملاحة".
وفي المقابل، اعترف وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، بمحدودية ما يمكن أن تقوم به واشنطن لخفض أسعار النفط؛ إذ أكد لشبكة "إيه بي سي" أنه "لا ضمانات على الإطلاق بشأن مدة الاضطرابات في مجال الطاقة خلال الحروب"، معتبراً أن "ارتفاع أسعار البنزين يأتي في سبيل غاية من شأنها أن تغيّر المشهد الجيوسياسي في العالم".
كذلك، نقلت صحيفة "فايننشال تايمز" عن مسؤول القول إن "وزراء الخارجية الأوروبيين سيبحثون إمكانية توسيع مهمة أسبيدس البحرية لتشمل مضيق هرمز"؛ علماً أن تلك المهمة أطلقها الاتحاد الأوروبي في 19 شباط 2024 لحماية الملاحة الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن والمناطق المحيطة، إلا أنها فشلت في ذلك الحين في تحقيق الغاية من إنشائها. وبالفعل، شكّك وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، في إمكان توسيع نطاق "أسبيدس"، ووصف هذه الخطوة بأنها "غير فعّالة".
"نداء الوطن": تحرّكت عجلة التحضيرات للمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل منذ إطلاق رئيس الجمهورية جوزاف عون مبادرة في هذا الاتجاه الأسبوع الماضي. وقال مسؤولان إسرائيليان مساء أمس وفق «رويترز»، إنه من المتوقع أن تعقد إسرائيل ولبنان محادثات خلال الأيام المقبلة بهدف التوصّل إلى وقف دائم لإطلاق النار يُفضي إلى نزع سلاح «حزب اللّه».
بري إلى بعبدا؟
وفي السياق، رجّحت معلومات لـ «نداء الوطن» أن يزور رئيس مجلس النواب نبيه بري بعبدا هذا الأسبوع، وسيكون ملف التفاوض و «العضو الشيعي» في الوفد اللبناني المفاوض، محور اللقاء مع الرئيس جوزاف عون.
وتقول مصادر سياسية إن الرئيس عون سيصرّ على أن تتم عملية التسمية في أسرع وقت ليكون لبنان جاهزًا في حال جاء الضوء الأخضر من تل أبيب.
قبل بعبدا علمت «نداء الوطن» أن موضوع تمنع الرئيس بري عن تسمية العضو الشيعي في وفد التفاوض مع إسرائيل سيكون محور اللقاء الذي يجمعه قبل ظهر اليوم في عين التينة مع السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو. وأفيد بأن الرسالة الفرنسية المغلفة بصيغة نصيحة ستركز على وجوب الإسراع في تسمية الشخصية الشيعية لأن الوقت ليس لصالح لبنان.
ضوء أخضر أميركي للإسرائيلي
وتشير معلومات إضافية لـ «نداء الوطن» إلى أن كلّ الأجواء المحيطة بالتفاوض سلبية والوضع «مكربج» إذ إن الإسرائيلي يعتبر أنه لم يحن الوقت بعد وأولويته تجريد «حزب اللّه» من سلاحه بينما لا يزال بري حتى الساعة على موقفه الرافض تسمية عضو شيعي في الوفد.
مسؤول ملف لبنان الإسرائيلي في السعودية
بالتزامن، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أمس ردًا على سؤال، عمّا إذا كانت أنباء أوردتها وسائل إعلام إسرائيلية عن استعداد إسرائيل لإجراء محادثات مباشرة مع لبنان، قال: «الإجابة هي لا».
وذكرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية السبت الماضي، نقلًا عن مصدرين مطلعين، أن من المتوقع أن تجري إسرائيل ولبنان محادثات مباشرة في الأيام المقبلة.
وأوردت إذاعة الجيش الإسرائيلي أمس أن الوزير السابق رون ديرمر، المقرب من رئيس الوزراء نتنياهو، زار السعودية الأسبوع الماضي لاستكشاف مبادرة جديدة لإجراء محادثات دبلوماسية مع لبنان تبدأ بعد انتهاء الحملة العسكرية الحالية على «حزب اللّه». ولم يرد متحدث باسم نتنياهو بعد على طلب من «رويترز» للتعليق.
واللافت أن وزير الطاقة إيلي كوهين، ناقش في المجلس الوزاري الأمني المصغر، إلغاء اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين إسرائيل ولبنان المبرمة في 2022، لكن لم يُتخذ أي إجراء حتى الآن.
وأوردت القناة 12 الإسرائيلية أنه تمّت المصادقة على خطة حرب تستمرّ لـ 3 أسابيع إضافية على الأقلّ. وقالت: «لا قرار باستهداف بنى تحتية لبنانية إلّا إذا استخدمت ضد إسرائيل».
الخطة الفرنسية
وسبق هذه التطوّرات نشر موقع أكسيوس قبل أيام تقريرًا جاء فيه أن الحكومة الفرنسية أبلغت مقترحًا لإنهاء الحرب في لبنان يتطلّب من الحكومة اللبنانية اتخاذ خطوة غير مسبوقة بالاعتراف بإسرائيل، حسبما أفادت ثلاثة مصادر مطلعة على التفاصيل لموقع أكسيوس. وقامت إسرائيل والولايات المتحدة بمراجعة الاقتراح.
لكن بموجب الاقتراح الفرنسي، ستفتح إسرائيل ولبنان مفاوضات - بدعم من الولايات المتحدة وفرنسا - بشأن «إعلان سياسي» يتمّ الاتفاق عليه خلال شهر واحد.
«حزب اللّه» يطلق النار على «اليونيفيل»
ميدانيًا، أعلنت «اليونيفيل» في بيان أن قواتها «تعرّضت أمس لإطلاق نار، يُرجّح أنه من قبل مجموعات مسلّحة غير تابعة للدولة، في 3 حوادث منفصلة أثناء قيامها بدوريات حول مواقعها في ياطر ودير كيفا وقلاويه».
وقالت: «إن وجود أسلحة خارج سيطرة الدولة ضمن منطقة عمليات اليونيفيل يشكل انتهاكًا لقرار مجلس الأمن الدولي 1701. ومن غير المقبول استهداف قوات حفظ السلام التي تنفذ مهام مكلفة بها من قبل مجلس الأمن».
"البناء": تركزت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران عند حدود التصعيد الكميّ للغارات والمزيد من الوحشية فيها باستعادة لمشاهد حرب الإبادة التي عرفها قطاع غزة على مساحة 360 كلم مربع لسنتين، بينما تستعد إيران للتأقلم مع هذا الاستهداف لكن على مساحة مليون و600 ألف كلم مربع ومقدرات دولة قادرة، وتواصل إيران ما بدأته بتفكيك البنى التحتية الأميركية المقامة خلال نصف قرن في دول الخليج، حيث تستمر الصواريخ والطائرات المسيّرة بالوصول إلى حيث يتموضع الخبراء الأمنيون والتجهيزات التقنية الأميركية إضافة للقواعد العسكرية، فيما أدخلت صواريخ نوعية إلى لائحة الصواريخ التي تستهدف بها عمق كيان الاحتلال، وتصيب الكثير من مؤسساته الحساسة وسط تعتيم إعلامي، بدأت تخترقه بعض الصور لما تخلفه الصواريخ الإيرانية من دمار خصوصاً في تل أبيب، بعدما نجحت إيران بنقل الحرب من ساحة الأهداف العسكرية المتقابلة إلى مضيق هرمز، حيث تمسك عبره بخناق الاقتصاد العالمي مع حرمان السوق النفطية العالمية من خمس الاستهلاك وثلث السوق التجارية، وقد نجحت بالحفاظ على الإمساك بسلم سعر برميل النفط فوق الـ 100$ رغم قرار الدول السبع الكبار استخدام 400 مليون برميل من الاحتياطي، ثم قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفع الحظر والعقوبات عن بيع النفط الروسي، وصولاً إلى التهديد بقصف منشآت إيران النفطية في جزيرة خرج، وهو ما هدّدت إيران بأن الردّ عليه سوف يعني تدمير كل منشآت النفط في الخليج، وانتهى الأمر ليل أمس بترامب إلى الإعلان عن الشروع بتشكيل حلف دولي لتأمين عبور ناقلات النفط من مضيق هرمز، لكن أصوات شركات النفط ارتفعت بالدعوة لإنهاء الحرب سريعاً، وسوق الطاقة سجل ارتفاعاً في سعر البرميل من 103$ الى 106$.
في المنطقة بقي التصعيد الإسرائيلي على جبهة لبنان بمزيد من الغارات التي توزعت على الضاحية الجنوبية وقرى ومدن الجنوب، وكانت أهمها الغارات على مدينة بنت جبيل، وبقيت الحشود التمهيدية للعملية البرية في تزايد توّجها إعلان حكومة الاحتلال استدعاء 400 ألف جندي من الاحتياط، بينما كانت المقاومة ترفع وتيرة نيرانها نحو عمق الكيان وتطلق عشرات الصواريخ والطائرات المسيرة نحو مستوطنات شمال فلسطين المحتلة، وحافظت على ثبات وصمود في معارك ضارية تخوضها مع جيش الاحتلال على امتداد البلدات والقرى الحدودية وتنجح باستهداف المزيد من دبابات الميركافا.
على الصعيد السياسي بقي السجال حول قرار قبول المشاركة في التفاوض مع حكومة الاحتلال قبل تنفيذ وقف إطلاق النار وتحقيق الانسحاب من النقاط التي تمّ احتلالها خارج الخط الأزرق، وكان لبنان وفقاً لاتفاق وقف إطلاق النار يتمسك بالتفاوض غير المباشر بعد تثبيت وقف النار وتحقيق الانسحاب، وجاءت مبادرة رئيس الجمهورية تعرض التفاوض بعد وقف النار دون أن تشترط تحقيق الانسحاب قبل التفاوض، ليليها السعي لتشكيل وفد مفاوض للمشاركة في مفاوضات قبل وقف النار والانسحاب، ما يعني إسقاط القرار 1701 واتفاق وقف إطلاق النار والقبول بالطلب الأميركي الإسرائيلي بالتفاوض سعياً لاتفاق جديد، ينبع الحديث عنه من سعي «إسرائيل» بدعم أميركي لاقتطاع جزء من الأرض اللبنانيّة باسم منطقة عازلة ومنطقة اقتصادية وسط إعلان إسرائيلي صريح برفض الانسحاب من النقاط المحتلة، ما طرح سؤالاً بقي بلا جواب، هو لماذا يقع لبنان في مصيدة سوف تجلب رفع التصعيد للضغط على التفاوض وفق نظرية التفاوض تحت النار وسط إعلان إسرائيلي بالفصل بين مسار العمل العسكري والتفاوض؟
على وقع التصعيد العسكري المتواصل، تتداخل التطورات الميدانية مع تحركات سياسية ودبلوماسية تحاول منع انزلاق المواجهة إلى مرحلة أكثر اتساعاً. فالغارات الإسرائيلية التي تطال الضاحية الجنوبية لبيروت والجنوب، وما رافقها من سقوط شهداء، تقابلها عمليات عسكرية ينفذها الحزب ضد مواقع إسرائيلية على الحدود، في مشهد يعكس ارتفاع مستوى الاشتباك.
وفي موازاة هذا التصعيد، تتكثّف الاتصالات الدوليّة لفتح نافذة سياسيّة قد تقود إلى هدنة تمهّد لمسار تفاوضي حول مستقبل الحدود الجنوبية وترتيبات ما بعد الحرب، في ظل ضغوط دولية لتعزيز دور الجيش في الجنوب وتطبيق مقتضيات القرار الدولي. وبين الميدان الذي يفرض إيقاعه العنيف، والدبلوماسية التي تحاول التقاط لحظة تهدئة، يقف لبنان أمام مرحلة دقيقة تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع رهانات التسوية السياسية.
وفي الميدان، شنّت الطائرات الحربيّة الإسرائيليّة، صباح أمس، غارةً على الضاحية الجنوبيّة لبيروت، فيما استهدفت غارةٌ جويّة، فجرًا، بلدة القطراني في قضاء جزّين، كما استهدف الطيران المسيّر شقّةً في منطقة شرحبيل في قضاء صيدا.
وأفادت معلوماتٌ بأنّ الغارة التي استهدفت شقّةً سكنيّةً في «مبنى بهلوان» في منطقة شرحبيل في مدينة صيدا، فجرًا، أسفرت عن استشهاد وسام طه، وهو قياديٌّ في حركة «حماس» وشقيق الناطق الرسمي باسم الحركة في لبنان جهاد طه.
وبحسب المعطيات، أطلق العدو صاروخين موجّهين باتجاه المبنى، ما أدّى إلى أضرارٍ كبيرةٍ في الشقّة المستهدفة واندلاع حريقٍ في المكان.
وأعلنت وزارة الصّحّة سقوط سبعة شهداء وثمانية مصابين في غارتين إسرائيليّتين على حارة صيدا والقطراني.
كما صدر عن مركز عمليّات طوارئ الصّحّة بيانٌ أعلن أنّ غارة العدوّ الإسرائيلي على حيّ الراهبات في مدينة النبطيّة،، أدّت، في حصيلةٍ نهائيّة، إلى استشهاد سبعة مواطنين، بينهم أربعة أطفال، وإصابة خمسةٍ بجروح.
وشنّ طيران العدوّ الإسرائيلي غارةً فجرًا استهدفت بلدة الطيبة، ترافقت مع قصفٍ مدفعيٍّ عنيفٍ للبلدة، فيما سجّل قصفٌ مدفعيٌّ متقطّع استهدف وادي السلوقي ومحيط بلدتي قبريخا وتولين.
وعملت فرق الدفاع المدني على انتشال مصابين جروحهما متوسّطة، جرّاء الغارة التي استهدفت منزلًا في بلدة مجدل سلم.
في المقابل، قال «حزب الله» إنّ مقاتليه نفّذوا سلسلة عمليّاتٍ عسكريّة استهدفت تجمّعاتٍ للجيش الإسرائيلي في مواقع حدوديّة، بينها ثكنة «أفيفيم»، وموقعٌ قرب العديسة، ونقطةٌ مقابلةٌ لبلدة ميس الجبل، مشدّدًا على أنّ الهجمات تأتي ردًّا على ما وصفه بـ»العدوان الإسرائيلي المجرم» الذي طال عشرات المدن والبلدات اللّبنانيّة والضاحية الجنوبيّة لبيروت.
وفيما أفيد أن قوات العدو الإسرائيلية تقدمت بريًا إلى وسط بلدة الخيام، حيث دارت مواجهات عنيفة، فيما أعلن «حزب الله» تدمير دبابة «ميركافا» في مشروع الطيبة، وواصل من جهته إطلاق الصواريخ على شمال الأراضي المحتلة والمناطق القريبة في الداخل.
ويأتي هذا التّصعيد في وقتٍ تشير فيه تقديراتٌ إسرائيليّة إلى أنّ الجيش الإسرائيليّ يستعدّ لاحتمال توسيع عمليّاته داخل لبنان، بما في ذلك سيناريو دخولٍ برّيٍّ قد تشارك فيه عدّة فرقٍ عسكريّة في جنوب البلاد، بالتزامن مع تحرّكاتٍ سياسيّة ودبلوماسيّة لوقف الحرب.
أكدت مصادر عسكرية أن القرار حتى الآن يقضي ببقاء الجيش اللبناني في بلدة شبعا، مع إجراء إعادة تموضع في إحدى النقاط ضمن نطاق البلدة.
وكان قد عُقد لقاء في مبنى بلدية شبعا، ضمّ أهالي البلدة وفعالياتها ومخاتيرها ومشايخها، حيث جرى التأكيد على دور الجيش في حفظ الأمن والاستقرار، وشدّد المجتمعون على تمسّكهم الكامل بشرعية الدولة اللبنانية ومؤسساتها، وعلى رأسها الجيش اللبناني، الذي كان وما زال صمّام الأمان لأبناء البلدة والحاضر بين أهله وناسه في مختلف الظروف والتحديات.
وفي ظل ما يتمّ تداوله عن احتمال انسحاب الجيش اللبناني من شبعا وأطرافها، عبّر المجتمعون عن قلقهم الشديد إزاء هذا الأمر، مؤكدين رفضهم أي خطوة من هذا النوع، لما يشكّله وجود الجيش من عنصر طمأنينة أساسي لأبناء البلدة وضمانة للحفاظ على الأمن والاستقرار.
وفي هذا السّياق، يجري تداول مقترحاتٍ لبدء هدنةٍ تمهّد لمفاوضاتٍ تتناول انسحاب القوات الإسرائيليّة من الأراضي اللّبنانيّة ومسألة سلاح «حزب الله». ويعمل لبنان على تشكيل وفدٍ للتفاوض مع «إسرائيل»، وفي ظل استمرار التصعيد على الجبهة الجنوبية، تبدو المساعي الدبلوماسية لفتح مسار تفاوضي بين لبنان و«إسرائيل» معلّقة على جملة شروط ومعطيات ميدانية لم تنضج بعد. فبحسب مصادر أميركية، لا يعارض الجانب الإسرائيلي من حيث المبدأ فكرة إجراء محادثات مع لبنان، إلا أنه لا يزال غير مستعد للدخول فيها في الوقت الراهن، مفضّلاً انتظار ما يصفه بـ«خطوات عملية» من قبل الحكومة اللبنانية تُظهر جدية في التعامل مع الوضع القائم على الحدود.
وتشير هذه المصادر إلى أن أي إجراءات لبنانية من شأنها إظهار القدرة على ضبط الوضع في الجنوب، ولا سيما وقف عمليات القصف وإرساء قدر أكبر من الاستقرار الأمني، قد تشكّل مؤشراً إيجابياً يفتح الباب أمام تفعيل المسار التفاوضي. وفي هذا السياق، يبرز مطلب تعزيز سيطرة الجيش اللبناني على منطقة جنوب نهر الليطاني، بل وعلى كامل الجنوب، في ظل ما تقول المصادر إنه استمرار إطلاق القذائف من مناطق متعددة هناك.
وتضيف المصادر أن حزب الله عاد إلى مناطق جنوب الليطاني من دون أن تتمكن أي جهة من منعه فعلياً، معتبرة أن المسألة باتت تتطلب قراراً واضحاً من الحكومة اللبنانية حيال استمرار قتال الحزب في الجنوب.
وقال مسؤولٌ لبنانيٌّ لوكالة «فرانس برس» إنّ «المفاوضات مطروحة، والتّحضيرات جاريةٌ لتشكيل الوفد»، من دون تحديد موعدٍ أو مكانٍ لانطلاقها، فيما دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى إجراء «محادثاتٍ مباشرة» بين بيروت وتل أبيب، معربًا عن استعداد باريس لتسهيلها واستضافتها.
في وقتٍ أكّد الأمين العامّ للأمم المتّحدة أنطونيو غوتيريش، من بيروت، أنّ «القنوات الدّبلوماسيّة» ما تزال متاحةً لاحتواء التّصعيد.
"اللواء": مع بداية الأسبوع الثالث من الحرب بين إسرائيل وحزب الله، احتدم الوضع الميداني، على الرغم من الطقس البارد والممطر على محاور «التقدم المعادي» عند القرى الحدودية حيث دارت معارك عنيفة في بلدة الخيام، واستمرت اسرائيل باستهداف الآمنين في منازلهم من الجنوب الى الضاحية الجنوبية، مروراً بضواحي مدينة صيدا.
في هذا الوقت ما يزال لبنان ينتظر جواباً أميركياً، أو إسرائيلياً حول مبادرة الرئيس جوزاف عون للتفاوض المباشر، بهدف إرساء صيغة متطورة لإنهاء الحرب وتحقيق الإنسحاب، لكن القناة 13 الإسرائيلية سجلت «تقديرات عسكرية اسرائيلية بأن الحرب ستستمر مع إيران لأسابيع، ومع لبنان لأشهر..
لكن مسؤولين اسرائيليين رجحوا أن تعقد محادثات بين اسرائيل ولبنان في الأيام القليلة المقبلة.
وتحدثت مصادر دبلوماسية عن احتمال تكليف المستشار الرئاسي الأميركي مسعد بولس تمثيل الولايات المتحدة في المفاوضات.
وفي إطار الدعم والتضامن مع لبنان، تم مساء امس، اتصال بين الرئيس عون والرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، عرض خلاله الرئيسان الأوضاع الراهنة في ضوء التطورات الاخيرة.
وأكد الرئيس الجزائري للرئيس عون وقوف بلاده إلى جانب لبنان في هذه الظروف الدقيقة التي يمرُّ بها، واضعاً امكانات الجزائر للتخفيف من معاناة اللبنانيين، نتيجة الأوضاع الأمنية المتدهورة.
وشكر الرئيس عون للرئيس تبون عاطفته ومواقف الجزائر الداعمة دائماً للبنان وللشعب اللبناني.
ووصف البابا لاوون الرابع عشر الوضع في لبنان بأنه مقلق جداً.
الى ذلك، ما زالت عملية التفاوض بين لبنان والكيان الاسرائيلي غير ناضجة بسبب اصرار الاحتلال الاسرائيلي على عدم وقف العدوان وعلى اقامة منطقة عازلة في الجنوب والقضاء على كل مقدرات حزب الله، اضافة الى موقف الرئيس نبيه بري ومن خلفه حزب الله بعدم التفاوض قبل وقف العدوان، وبالتالي عدم تسمية اي مندوب شيعي ضمن الوفد المفاوض.
في سياق متصل، أعلن رئيس مجلس النواب نبيه برّي في تصريح تلفزيوني، أنّ موقفه إيجابي تجاه مبادرة رئيس الجمهورية جوزاف عون ومساعيه، وقال «أمّا تسمية شيعي في الوفد المفاوض من عدمه فرهن وقف إطلاق النار». كما نقل عنه قوله: أي إيجابية من قبله في موضوع التفاوض ومبادرة رئيس الجمهورية جوزاف عون بتحقيق شرطين أساسيين: أولهما وقف إطلاق النار، وثانيهما عودة النازحين، رافضاً الخوض في أي تفاصيل قبل أوانها.
وقلّلت مصادر متابعة مما ذكرته صحيفة «هآرتس» السبت بحسب مصادرها، إن ممثلين عن إسرائيل ولبنان من المتوقع أن يعقدوا جولة محادثات خلال الأيام المقبلة، في إطار مساعٍ لبحث التطورات الأمنية بين الجانبين. ونقلت أن الوزير الإسرائيلي السابق رون ديرمر، الذي كلفه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بمتابعة الملف اللبناني، قد يجري مفاوضات مباشرة مع ممثلين لبنانيين. كما أشارت إلى أن الولايات المتحدة تشارك في هذه المبادرة، حيث يقود جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الجهود من جانب واشنطن.
وفي السياق نفسه، عرض الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون استضافة محادثات مباشرة لوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان في باريس أو قبرص.
ولاحقاً، حسم وزير الخارجية الإسرائيلية جدعون ساعر الموقف بالقول ظهر امس: «إن بلاده لا تنوي إجراء محادثات مباشرة مع الحكومة اللبنانية في الأيام المقبلة.ونتوقع من الحكومة اللبنانية اتخاذ خطوات جادة لمنع حزب الله من إطلاق النار على إسرائيل».
كما أفادت وكالة «فرانس برس» امس، بأن إسرائيل تنفي أي توجُّه لديها لإجراء محادثات مباشرة مع لبنان لإنهاء الحرب. وقبل ذلك، قال رئيس الاركان الاسرائيلي إيال زامير: إن إيقاف القتال الآن خطأ ونحن مستعدون حتى عيد الفصح بخطط قتال وما زال هناك آلاف الأهداف.
وجاء موقف الوزير الاسرائيلي ليؤكد معلومات اميركية عن موافقة مبدئية اسرائيلية على التفاوض لكن اسرائيل ليست مستعدة للتفاوض الآن، فيما تحدث مندوب قناة «الجديد» في واشنطن عن عودة الاهتمام الاميركي بالملف اللبناني وتحضيرمسودة إتفاق على ثلاث مراحل تسعى اليه الادارة الاميركية، تقوم المرحلة الاولى منه على وقف اطلاق النار وتسليم سلاح حزب الله وانسحاب اسرائيل من النقاط المحتلة. والمرحلة الثانية تقوم على انتشار واسع للجيش اللبناني في كامل الجنوب مع رقابة دولية على التنفيذ. والمرحلة الثالثة تقوم على مفاوضات حول الحدود البرية ومزارع شبعا وتوقيع اتفاق عدم اعتداء.
بالتوازي، المصادر المتابعة عن قرب للموضوع قالت لـ «اللواء»: مبادرة الرئيس عون هي الاساس والمنطلق في اي تفاوض امني ثم سياسي لاحقاً، ولبنان غير معني بالتسريبات طالما لم يتسلم اي ورقة او اقتراح تفصيلي رسمي من الجهات المعنية برعاية المفاوضات، وقد يكون هناك من يعمل على نسف المفاوضات لأنها لا ترضي مطالب اسرائيل، ويُسرّب معلومات متناقضة او غير صحيحة لا سيما حول التوصل الى سلام مع اسرائيل لخلق مشكل داخلي لبناني تتحجَّج به اسرائيل لرفض التفاوض واستكمال مشروعها لإنهاء حزب الله اذا استطاعت، عدا عن انه لم يتحدد بالضبط مكان التفاوض باريس او قبرص، ولم يتحدّد الموعد بشكل رسمي ولا برنامج التفاوض.
واوضحت المصادر: ان منطلق لبنان للتفاوض يبدأ اولاً بالتوصل الى هدنة عسكرية ووقف العدوان وبضمانة الدول الراعية، واذا وافقت اسرائيل على الهدنة ووقف العدوان يحصل اول اجتماع سواء في باريس او قبرص، لبحث مبادرة الرئيس ذات البنود الاربعة المعروفة، ومنها البحث تدريجيا في مسألة سلاح حزب الله وحصر السلاح بيد الدولة، على ان تتم بالمقابل خطوة اسرائيلية إيجابية بالتزامن مع ما يقوم به لبنان. ومثل هذه المفاوضات الامنية قد تطول شهرا او شهرين فليس من السهل اقناع حزب الله بترك سلاحه والعدوان والتهديد مستمرَيْن.
وقالت: اذا نجحت المفاوضات الامنية وتوقف العدوان وتوافرت الضمانات بعدم تكراره، يمكن البحث في الجانب السياسي المتعلق بعقد اتفاق ينهي حالة الحرب وسلاح حزب الله، وضمان امن الحدود من الجانبين. لكن من المبكر عن اتفاق سلام او تطبيع في ظل الوضع الاقليمي القائم. وخلصت المصادر الى القول: هذا ما وافق عليه لبنان، وأي كلام آخر لا مكان له عند لبنان.
وكان موقع «أكسيوس» الاميركي قد ذكر: ان الحكومة الفرنسية صاغت مقترحًا لإنهاء الحرب في لبنان يتطلب من الحكومة اللبنانية اتخاذ خطوة غير مسبوقة تتمثل في الاعتراف بإسرائيل بطلب من الكيان الاسرائيلي. وتقوم إسرائيل والولايات المتحدة حالياً بمراجعة المقترح. وإن فرنسا تقترح انتشار الجيش اللبناني جنوب الليطاني بموازاة انسحاب إسرائيل خلال شهر. المقترح الفرنسي يتضمن التزاماً من لبنان بمنع الهجمات ضد إسرائيل من أراضيها. كما يتضمن تنفيذ خطة لبنان لنزع سلاح الحزب وحظر نشاطه العسكري. وتلتزم إسرائيل ولبنان باستخدام آلية المراقبة تقودها الولايات المتحدة.
أضافت معلومات أكسيوس: إن قوات «اليونيفيل» ستتولى التحقق من نزع سلاح حزب الله جنوب نهر الليطاني فيما سيشرف ائتلاف من الدول بتفويض من مجلس الأمن الدولي على عملية نزع سلاح الحزب في بقية أنحاء لبنان.المقترح يقضي أيضاً بأن يعلن لبنان استعداده لفتح مفاوضات حول اتفاق دائم لعدم الاعتداء مع إسرائيل وبعد توقيع اتفاق عدم الاعتداء ستنسحب إسرائيل من خمسة مواقع في جنوب لبنان تسيطر عليها قواتها منذ تشرين الثاني 2024.
ولاحقاً ليل السبت، أعلنت الخارجية الفرنسية، أن لا خطة فرنسية لوقف الحرب بين إسرائيل وحزب الله، وأن مبادرة الرئيس اللبناني على طاولة البحث وتحظى بترحيب دولي وأوروبي. وأن فرنسا تدعم انفتاح السلطات اللبنانية على محادثات مباشرة مع إسرائيل واقترحت تسهيلها، ويعود الى لبنان واسرائيل فقط تحديد جدول أعمال هذه المحادثات.
كما نقلت معلومات صحافية عن مصادر أميركية واسرائيلية أن لا وقف لإطلاق النار قبل قيام لبنان بتجريد حزب الله بالكامل من سلاحه والفرصة أعطيت ولم تطبّق.
رؤساء الحكومات: دعم جهود عون وسلام
سياسياً، أبلغ رؤساء الحكومات السابقين: نجيب ميقاتي، فؤاد السنيورة وتمام سلام الرئيس نواف سلام دعم الجهود التي يبذلها الرئيس عون والحكومة اللبنانية برئاسة نواف سلام في العمل لإيجاد حل متعدد الجوانب.
وأكد الرئيس السنيورة على إدانة واستنكار تعاظم العدوان الاسرائيلي الذي بلغ حدا غير مسبوق، من ارتكاب جرائم الحرب الانسانية بحق اللبنانيين عامة واهالي الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت على وجه الخصوص.
أضاف: عبَّرنا عن إدانتنا لما قامت ولاتزال تقوم به إيران من استهداف عدواني على الدول العربية الشقيقة في الخليج العربي والعراق والأردن، وكذلك للدولة الصديقة تركيا، وهي الدول التي كانت تسعى للحؤول دون نشوب هذه الحرب.
كما توقفنا ملياً أمام فداحة المخاطر الناجمة عن الاستمرار في الزجّ بلبنان في مغامرات عسكرية انتحارية لا قِبَلَ للبنان واللبنانيين بها، ويبدو أن هذا التوريط لايزال مستمراً في الاتجاه ذاته، وهو ما يوجب ضرورة التصدّي الوطني الجامع لهذا التوجُّه من أجل المسارعة لإنقاذ لبنان.
بالمقابل، رفض حزب الله مبادرة الرئيس عون بالمطلق في صيغتها الحالية وتوقيتها..
واكدت مصادر قيادية في الثنائي الشيعي ان لا تفويض شيعيا لرئيس الجمهورية للسير في مبادرته بشكلها الحالي، وهناك ارتياب من التوقيت الذي طرحت فيه، مشيرة الى وجود ما يشبه «الحرم السياسي» على اي تفاوض مباشر مع العدو الإسرائيلي.
غوتيريش لوقف الحرب
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش، خلال مؤتمر صحفي عقده في فندق فينيسيا، قبل مغادرته بيروت، حزب الله إلى أن يحترم قرار الحكومة بتكريس إحتكار الدولة للسلاح، ومن الضروري أن تحترم اسرائيل سيادة لبنان وسلامة أراضيه، داعياً إلى وجوب «أن تتوقف الحرب»، وأكد أن لا حل عسكرياً، الحل الوحيد هو الدبلوماسية والحوار والتنفيذ الكامل لميثاق الأمم المتحدة وقرار مجلس الأمن.
وكان قائد الجيش العماد رودولف هيكل استقبل في مكتبه في اليرزة أمس غوتيريش، يرافقه: وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام Jean-Pierre Lacroix، المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان Jeanine Hennis – Plasschaert، رئيس وقائد بعثة قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان – اليونيفيل اللواء Diodato Abagnara، وتناول البحث الأوضاع العامة والتطورات في لبنان والمنطقة. وجرى التشديد على ضرورة تطبيق القرارات الدولية، ولا سيما القرار ١٧٠١، والالتزام باتفاق وقف الأعمال العدائية، وتطبيق الجيش خطته. كما أعرب العماد هيكل عن تقديره لجهود الأمين العام Guterres، وثمّن دور اليونيفيل، مشيرًا إلى «أهمية التعاون والتنسيق بينها وبين الجيش في ظل الأوضاع الدقيقة الحالية». كذلك أكّد الحاضرون» دعمهم الكامل للمؤسسة العسكرية ودورها خلال المرحلة المعقدة الراهنة».
وتعرضت أمس، حسب بيان لليونيفيل، 3 دوريات تابعة لها لإطلاق نار، في حوادث منفصلة في الجنوب، ورجحت أن تكون جاءت من قبل مجموعات مسلحة غير تابعة للدولة اللبنانية.
إلغاء اتفاقية الحدود البحرية
وفي تطور، سبق التلميحات الاسرائيليلة إليه، قال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين: إن الحكومة الإسرائيلية تدرس إلغاء اتفاقية ترسيم الحدود البحرية، التي تم التوصل إليها مع لبنان في عام 2022 لتسوية نزاع حدودي بحري في منطقة غنية بالغاز في البحر المتوسط.
ورأى كوهين، في مقابلة مع إذاعة الجيش الإسرائيلي، أن «الاتفاقية، التي أبرمتها حكومة سابقة، لم تكن اتفاقية حقيقية، بل كانت وثيقة استسلام ولدت في ظروف غير شرعية ويجب اتخاذ إجراءات لإلغائها».
وأشار كوهين، إلى «أنه بموجب الاتفاقية حصل لبنان على كامل المنطقة المتنازع عليها، مقابل تعهد غامض بتحسين أمن إسرائيل، وهو تعهد لم يتم الالتزام به على الإطلاق».
الوضع الميداني
ميدانياً، تواصل العدوان الاسرائيلي اليومي مستهدفا قرى الجنوب من الساحل الى اقصى الشرق، والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت. ونقلت وسائل إعلام عن مسؤولين ان إسرائيل نقلت قوات برية ومدرعة إضافية إلى الحدود الشمالية مع لبنان وسط معلومات عن نيتها توسيع الهجوم البرّي شمالا بإتجاه نهر الليطاني. وتم توجيه انذارات لإخلاء عدد من قرى الجنوب واحياء الضاحية. وإرتفعت وتيرة الغارات مساء امس على كامل اقضية الجنوب تقريباً.
ونشرت وزارة الصحة العامة التقرير اليومي الصادر عن مركز عمليات طوارئ الصحة حول تطورات العدوان الإسرائيلي على لبنان. وجاء في التقرير أن العدد الإجمالي للشهداء منذ 2 آذار حتى بعد ظهر15 آذار بلغ 850، وعدد الجرحى 2105. وسجل التقرير ارتفاعا في عدد الشهداء الاطفال إلى 107.
وجرت منذ ليل امس الاول وحتى صباح امس، معارك عنيفة بين قوات الاحتلال وبين مقاتلي المقاومة في مدينة الخيام، استمرت نحو 7 ساعات، تخللتها غارات معادية عنيفة وقصف بالفوسفوري الحارق، وترافقت بعد الظهر مع أنباء عن وصول جيش الاحتلال الاسرائيلي إلى ساحة الخيام مع تقدم رتل من الآليات من تل الحمامص في اتجاه المدينة. وتحرك آليات الجيش الاسرائيلي من وطى الخيام بإتجاه الحي الشرقي للمدينة بغطاء من القصف المدفعي.كما دارت مواجهات في اكثر من موقع مع محاولات العدو التوغل في بعض القرى.
واعلنت المقاومة استهداف دبابة ميركافا إسرائيلية بصاروخ موجَّه في مشروع الطيبة واحتراقها. كما اعلنت استهدافها تجمّعًا لآليّات الجيش الإسرائيليّ في خلّة العقصى بسرب من المسيّرات الانقضاضيّة وتجمعاً في خلة المحافر في خراج بلدة العديسة. كما قصفت المقاومة دشمة يتحصن فيها جنود الاحتلال في موقع جبل بلاط. وموقع هضبة العجل شمال مستوطنة كفاريوفال بصليات صاروخية.
كما اعلنت عن استهداف منظومة الدفاعات الجوية في معالوت ترشيحا.وعن استهداف مستوطنة نهاريا بالصواريخ. واستهداف مجمّع الصناعات العسكريّة التابع لشركة رفائيل شمال منطقة الكريوت في تل ابيب بصلية صاروخيّة.ومساء أمس اعلنت قصف ثكنة كيلع قاعدة تسنوبار اللوجستية في هضبة الجولان المحتل. وثكنة افيفيم قرب الحدود. وقصف بصاروخ نوعي قاعدة «بلماخيم» الجوية جنوب تل أبيب والتي تبعد عن الحدود 140 كم. واعلنت المقاومة عن قصف قاعدة ميرون للمراقبة وإدارة العمليات الجوية شمال فلسطين المحتلة، مرتين.
واعلن الاعلام العبري عصر امس، «إطلاق عدد كبير من الصواريخ من جنوب لبنان في اتّجاه إسرائيل، وان الحزب لا يتوقف عن إطلاق النار على الشمال. وقصف صاروخي من لبنان على طبريا.
وليلاً، شنت الطائرات الحربية الاسرائيية غارات على بلدة شبريحا، صور، والقليلة والجبل الرفيع والكفور وتول.
وفي قضاء بنت جبيل، استهدفت الغارات بلدة حانين، وبلدة كفرا وعيتا الشعب وياطر، كما شن العدو غارات على العيشية والقنطرة وزبدين (في النبطية) وفي مرجعيون.
"الديار": بعد أيـام من الانشغال اللبنـــــاني الرســــمي، بالاستــتعداد لخيار التفاوض مع «اسرائيل» لوقف الحرب، وبنقاشات داخلية حول الوفد الواجب تشكيله، ومن سيضم وأين ستُعقد هذه المفاوضات، خرج وزير الخارجية الإسرائيلية يوم أمس الأحد ليعلن صراحة، أن بلاده لا تنوي إجراء محادثات مباشرة مع الحكومة اللبنانية في الأيام المقبلة.
ويأتي هذا الموقف بمثابة رد صريح على مبادرة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، الذي دعا لمفاوضات مباشرة لوقف الحرب، كما ردا على الجهود الفرنسية المبذولة في هذا المجال، والتي أكدت باريس مؤخرا أنها لا ترتقي لتكون خطة، أو مبادرة واضحة المعالم والبنود.
الثنائي مُمتعض
وتعتبر مصادر «الثنائي الشيعي» أن «لبنان الرسمي وضع نفسه مجددا في موقع لا يُحسد عليه، بحيث أظهر نفسه «كمستقتل» على التنازل للتفاوض مع «اسرائيل»، فيما قامت هي بما تقوم به عادة، لجهة رفض التجاوب مع تنازلاته سعيا للمزيد منها». وشددت المصادر لـ«الديار» على أن موقف «الثنائي» كان حاسما، وعبّر عنه بوضوح رئيس المجلس النيابي نبيه بري بقوله، أن وقف النار وعودة النازحين الى قراهم، يفترض أن يسبق التفاوض الذي أصر أيضا على وجوب أن يبقى محصورا بلجنة الميكانيزم». وأضافت المصادر:»بينما نحاول كثنائي أن نفاوض من موقع قوة، يصر بعض المسؤولين اللبنانيين أن يفاوضوا من موقع ضعف».
من جهتها، اعتبرت مصادر رسمية لبنانية أن «المفاوضات عالقة راهنا في الميدان، بحيث أن حزب الله يرى أنه لا يزال قويا، وقادرا على خوض المواجهة وبخاصة في البر، وفي المقابل يبدو أن «تل أبيب» حاسمة بموضوع انهاء الجناح العسكري للحزب بالكامل، من خلال الضربات والاغتيالات التي تنفذها، ما يجعل جلوس الطرفين على الطاولة للتفاوض أمرا صعبا بالوقت الراهن».
وأشارت المصادر لـ«الديار»:»رئاسة الجمهورية أطلقت مبادرتها حقنا للدم، ولوقف الحرب وآلة القتل والدمار الاسرائيلية، وهي متمسكة بها ، وتعتبر أنه عاجلا أم آجلا سيتم السير بها، لأن كل الحروب تنتهي بالجلوس على الطاولة للتفاوض.. وهي تعتقد أن لبنان الرسمي يفترض أن يكون جاهزا لذلك، من هنا العمل على تشكيل الوفد المفاوض».
ويواكب لبنان الرسمي بحراكه هذا، حراكا اقليميا دوليا يتركز حول اليوم التالي بعد الحرب. اذ أفادت إذاعة جيش العدو الإسرائيلي، بأن «مبعوث رئيس الوزراء الإسرائيلي رون ديرمر ، زار السعودية مؤخرا وتحدث مع مسؤولين كبار هناك، حول مبادرة متجددة للتوصل إلى تسوية في لبنان»، لافتة الى أن هذه الاتصالات تدور حول «اليوم التالي» بعد استنفاد القتال ضد حزب الله».
ووفق الإذاعة، يشارك في المفاوضات إلى جانب السعوديين، الحكومة اللبنانية والبيت الأبيض والرئاسة الفرنسية.
حزب الله غير مكترث بالتفاوض
ويبدو واضحا أن حزب الله لا يكترث راهنا لكل ما يحكى عن مبادرات وطروحات تلحظ استسلامه، باعتبار أن آدائه الميداني يوحي بكثير من الأوراق التي يلعبها تباعا، والتي ستحسّن شروطه التفاوضية. اذ يواصل الحزب صد الهجومات الاسرائيلية المتواصلة برا، ويخوض معارك ضارية خاصة في بلدة الخيام، التي استخدم فيها العدو الاسرائيلي في الساعات الماضية كل أنواع الأسلحة ، من دون القدرة على تحقيق تقدم فعلي في المدينة. كما لجأ الحزب الى تصعيد كمّي ونوعي بعملياته، اذ أعلن تباعا استهداف مجمّع الصناعات العسكريّة التابع لشركة رفائيل شمال منطقة الكريوت ، كما قاعدة بلماخيم الجوّيّة جنوب «تل أبيب»، والتي تبعد عن الحدود اللبنانيّة 140 كلم «بصاروخ نوعيّ».
وطال قصف المقاومة أيضا «تجمّعا لآليّات جيش العدوّ الإسرائيليّ، في خلّة العقصى في خراج بلدة العديسة الحدوديّة بسرب من المسيّرات الانقضاضيّة، ودبّابة ميركافا في مشروع الطيبة بصاروخ موجّه ، وقد شوهِدت تحترق». كما استهدف المقاومون ثكنة كيلع في الجولان السوري المحتل ، وقاعدة تسنوبار اللوجستيّة في الجولان المحتل.
بالمقابل، واصلت «اسرائيل» في الساعات الماضية قصفها للقرى والبلدات اللبنانية، وتركزت الغارات يوم أمس بشكل أساسي على الجنوب وطالت النبطية، صور، صيدا كما البقاع الغربي والضاحية الجنوبية لبيروت. وفي تقريرها اليومي، أعلنت وزارة الصحة العامة ارتفاع العدد الإجمالي للشهداء منذ 2 آذار حتى 15 آذار، ليبلغ 850 وعدد الجرحى 2105، مسجلة ارتفاعا في عدد الشهداء الاطفال إلى 107.
حرب اميركا - ايران
ويبدو أن ما يسري على المواجهة بين حزب الله و»اسرائيل»، يسري على المواجهة بين ايران من جهة ، والولايات المتحدة الاميركية و»اسرائيل» من جهة أخرى، بحيث تراجع أيضا الحديث عن مفاوضات واحتمال وقف نار قريب، فيما يبدو التوجه الايراني هو لمحاولة اغتيال رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو.
ويوم أمس، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لـ»سي بي إس»، إن طهران «لم تطلب وقف إطلاق النار قط ولم تطلب حتى التفاوض»، وأضاف: «مستعدون للدفاع عن أنفسنا مهما طال الأمر، حتى يقتنع ترامب بأن الحرب غير شرعية ولا نصر فيها»، فيما توعّد الحرس الثوري الإيراني، بـ«مطاردة» نتنياهو و«قتله». وقال الحرس إنه «إذا كان هذا المجرم قاتل الأطفال على قيد الحياة، فسنستمر بالعمل على مطاردته وقتله بكل قوة».
كذلك أعلن الحرس الثوري، انه أطلق امس الاحد الموجة الـ54 من عملية «الوعد الصادق- 4»، والتي استخدم فيها أسلحة نوعية لم تستخدم من قبل، من بينها صاروخ «سجّيل» البالستي. وقال في بيان إنه نفذ بنجاح هجمات على مراكز قيادة العمليات الجوية الإسرائيلية ومراكز صنع القرار، وبنية تحتية فعّالة في الصناعات العسكرية والدفاعية، ونقاط تجمع للقوات العسكرية، باستخدام صواريخ سجيل الإستراتيجية التي تعمل بالوقود الصلب.
ووفقا لوكالة أنباء الطلبة الإيرانية شبه الرسمية، فإن صاروخ سجيل هو أحدث صاروخ باليستي إيراني، وهو قادر على التحليق بسرعة تتجاوز 17 ألف كيلومتر في الساعة، ويبلغ مداه 2500 كيلومتر.
في هذا الوقت، يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب مواقفه المتناقضة. فبعد اعلانه الاسبوع الماضي أن الحرب على ايران اقتربت من نهايتها، أعلن يوم أمس رفضه في الوقت الحالي، إبرام أي اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران، مشيراً إلى أن «طهران تسعى للتوصل إلى تسوية لإنهاء الحرب، ولكنني لا أرغب في ذلك، لأن شروطها المطروحة ليست جيدة بما فيه الكفاية بعد». وشدد على أن «أي اتفاق مستقبلي يجب أن يضمن تخلي إيران بشكل كامل عن برنامجها النووي».
"الأنباء" الالكترونية: في اجتماع حزبي عُقد عشيّة الذكرى التاسعة والأربعين لاستشهاد المعلّم كمال جنبلاط، حيّا الرئيس وليد جنبلاط "الشهيد الكبير وشهداء الغدر الذين سقطوا ظلمًا وعدوانًا من الأبرياء في الجبل".
وقال: "إذا كانت قد مرّت على هذه المناسبة تسعةٌ وأربعون عامًا، وقد مرّت سريعًا، إلا أنّ العام الماضي شهد، بعد ثمانيةٍ وأربعين عامًا، سقوط نظام الاستبداد في الشام، فنالت غالبية الشعب السوري حقّها، وكذلك غالبية الشعب اللبناني ممّن قتلهم أو حاول قتلهم النظام السوري السابق".
وتابع جنبلاط: "في نهاية المطاف، هناك محكمة عادية وأخرى إلهية، وبعد المسيرة الطويلة، نحيّي جميع شهداء الحزب التقدمي الاشتراكي والمناصرين، إلا أنّ مسيرة الاستشهاد من أجل لبنان والجنوب لم تنتهِ بعد. فنحيّي كل من سقط دفاعًا عن الجنوب وعن أرض لبنان، ونحبّ كل شهداء لبنان أيًّا كانت انتماءاتهم، لأنهم في النهاية يدافعون عن أرض لبنان، حتى وإن اختلفنا معهم في بعض التوجّهات".
الحزب التقدمي الاشتراكي الذي يستكمل اليوم الاثنين جولاته على المسؤولين والقوى السياسية والروحية بزيارتين إلى البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، والمطران بولس مطر، توقّف في بيان صادر عنه أمس الأحد عند ذكرى استشهاد المعلم كمال جنبلاط. وقد شدّد على أولوية التضامن الوطني والعمل لاستعادة منطق الدولة ومؤسساتها وقرارها، بعيدًا عن ربط مصير لبنان بصراعات الآخرين.
وجدّد "التقدمي" التمسّك بسيرة كمال جنبلاط ومسيرته وفكره، فهو الذي أكّد أن لبنان وُجد ليكون بلد العقلانية والحرية، وأنه لا يستطيع أن يكون دولة تابعة لأحد، بل دولة سيّدة مستقلة، داعيًا إلى إبعاد لبنان عن صراعات المنطقة. كما أشار إلى أهمية التمسّك بما أرساه اتفاق الطائف وضرورة تمسّك لبنان بالقرارات الدولية مهما كان الواقع، لاسيّما اليوم في ظل الحرب المستمرة.
الحرب طويلة
وفي السياق، وبعد أسبوعين من الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، تبدو الصورة ضبابية أمام إمكانية تلمّس أي معطيات حول المدى الزمني لاستمرار هذه الحرب، أو على الأقل ما إذا كانت ستبقى محصورة في نطاقها الحالي.
حتى إن الرفض المعلن من جانب طهران وواشنطن لتفاوض يوقف الحرب يدلّ على أن الصراع العسكري لن ينتهي في القريب العاجل، إذ تبدو الصورة كعضّ الأصابع، أو من يصرخ أولًا. فبالرغم من تلقّي إيران ضربات موجعة منذ بدء الحرب، إلا أنها ما زالت تلعب على عامل الوقت في إطالة أمد الحرب، مستفيدة من تعطيل الملاحة في الخليج العربي لشلّ الاقتصاد العالمي، بغية خلق حالة ضغط دولي على الولايات المتحدة لدفعها إلى وقف الهجمات والشروع في مفاوضات ستحاول من خلالها طهران فرض شروط معيّنة، أقلها التمسّك ببرنامجها النووي.
أما الجانب الأميركي، الذي لن يكون قادرًا على التراجع رغم إخفاقه حتى اليوم في انتزاع استسلام إيراني سريع، فسيعمل على تعميق ضرباته وزيادة وتيرتها للتعجيل في تحقيق الأهداف المعلنة وغير المعلنة، وإرغام إيران على الاستسلام. ومن هنا يصعب حتى الآن التكهن بمسار الحرب ونهايتها.
محاولات لبنان الرسمي وقف الحرب
أما لبنانياً، فالوضع مختلف تمامًا، وهذا ما استدعى من القيادة اللبنانية تحرّكًا حثيثًا بمساعدة أصدقاء لبنان لمحاولة إيجاد مخرج ما يفضي إلى وقف العدوان الإسرائيلي، واستكمال العمل على بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها وحدها. وفي هذا السياق جاءت مبادرة رئيس الجمهورية جوزاف عون لإجراء مفاوضات مباشرة برعاية دولية، يأمل منها لبنان وقف العدوان وإعادة الهدوء.
غير أنّ هذه المبادرة بحاجة إلى ضمانات أميركية لا تزال غير متوافرة من جهة، مع عدم رغبة إسرائيلية من جهة ثانية. إذ أفادت "وكالة الصحافة الفرنسية" بأن إسرائيل تنفي أي توجّه لديها لإجراء محادثات مباشرة مع لبنان لإنهاء الحرب. ولعل ما نشره موقع "أكسيوس" الإخباري الأميركي أمس الأول من زعم عن وجود اقتراح فرنسي لمفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، وما تضمنه من بنود وأفكار، أهمها اعتراف لبنان بإسرائيل، لا يخلو من شبهة إثارة البلبلة وإفشال المبادرة اللبنانية. وقد أتى النفي الفرنسي لما نشره موقع "أكسيوس" ليعيد الأمور إلى نصابها.
البابا
وفي المواقف، طالب البابا لاون الرابع عشر بوقف النار في الشرق الأوسط. ونقلت وكالة "أسوشيتد برس" عن البابا قوله: "بالنيابة عن مسيحيي الشرق الأوسط وجميع النساء والرجال ذوي النوايا الحسنة، أناشد المسؤولين عن هذا الصراع وقف إطلاق النار، حتى تُفتح قنوات الحوار من جديد. فالعنف لا يمكن أن يؤدي أبدًا إلى العدالة والاستقرار والسلام الذي ينتظره الشعب".
تبون
ومساء أمس، جرى اتصال هاتفي بين الرئيس عون ونظيره الجزائري عبد المجيد تبون، عرضا خلاله الأوضاع الراهنة في ضوء التطورات الأخيرة. وأكد الرئيس الجزائري للرئيس عون وقوف بلاده إلى جانب لبنان في هذه الظروف الدقيقة التي يمر بها، واضعًا إمكانات الجزائر للتخفيف من معاناة اللبنانيين نتيجة الأوضاع الأمنية المتدهورة.
وفي السياق، علمت "الأنباء الإلكترونية" أن الحكومة اللبنانية تعمل على خط تأمين منازل جاهزة للنازحين، أي تلك المعروفة بـ pre-fabricated houses، كي تكون الحلّ أمام تفاقم أزمة النزوح والحاجة الملحّة لتأمين مساكن لائقة للنازحين الذين يفترش بعضهم الطرقات في العاصمة بيروت، بمشهدٍ أقلّ ما يُقال فيه إنه لا يحترم أدنى مقومات حقوق الإنسان.
"الشرق": في مقابل التحشيد الاسرائيلي على الحدود الجنوبية، المترافق مع حديث متعاظم في الاعلام العبري عن اقتراب ساعة التوغل العسكري جنوب الليطاني، وفي وقت يتصدى مقاتلو حزب الله لاي محاولة توغل، وبينما تستمر الضربات في الضاحية الجنوبية وفي العاصمة "التي لم تعد مكانا آمنا" بحسب تل ابيب، على وقع تحذيرات طالت حركة الشاحنات المدنية على الساحل اللبناني، واستمرار مسلسل الاغتيالات المتنقلة بالطيران المسير، وآخرها في صيدا امس، لا تزال مساعي لبنان الرسمي لوقف النار والذهاب الى مفاوضات مباشرة، تراوح مكانها، وجهودُ الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، تتعثر، بفعل رفض اسرائيل والولايات المتحدة من جهة، واصرار الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم على مواصلة القتال والحرب.
فرنسا مستعدة
في سياق المساعي الدولية لمحاولة اسكات المدافع اذا، والتي تبدو باريس تنشط عليها وحيدة، حتى الساعة، ومعها الى حد ما، الاممُ المتحدة، أشار ماكرون الى "أنني أجريتُ مباحثات مع الرئيس عون، ورئيس الوزراء سلام، ورئيس مجلس النواب بري. ويجب بذل كل ما من شأنه الحيلولة دون انزلاق لبنان إلى الفوضى. وعلى حزب الله أن يوقف فورًا نهجه التصعيدي. وعلى إسرائيل أن تتخلى عن أي هجوم واسع النطاق، وأن توقف غاراتها المكثفة، في وقتٍ فرّ فيه بالفعل مئات الآلاف من السكان من القصف. وقد أبدت السلطة التنفيذية اللبنانية استعدادها للدخول في محادثات مباشرة مع إسرائيل. وينبغي أن تكون جميع مكوّنات البلاد ممثَّلة فيها. وكتب على منصة "أكس" وفق نصّ وزعته السفارة الفرنسية: على إسرائيل أن تغتنم هذه الفرصة للشروع في محادثات والتوصل إلى وقف لإطلاق النار، وإيجاد حلٍّ دائم، وتمكين السلطات اللبنانية من تنفيذ التزاماتها بما يعزّز سيادة لبنان. وفرنسا مستعدة لتيسير هذه المحادثات من خلال استضافتها في باريس.
موقف بري
وفي حين تحدثت مصادر وزارية عن اقتراب التفاوض اللبناني الاسرائيلي، لكن لم يجرِ الاتفاق على الترتيبات بعد، وسط تأكيد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، السبت، من بيروت بأن "القنوات الديبلوماسية" متاحة لوقف الحرب.
وقالت المصادر إن الاتفاق على عقد اجتماع تم، لكن لم يتم تحديد موعد اللقاء ولا مكانه، وذلك بوجود دعوتين لاستضافة الاجتماع من قبرص وفرنسا. وقالت المصادر إنه لم يُحسم بعد ما إذا كان الرئيس نبيه بري سيوافق على إرسال مندوب شيعي إلى الاجتماع، بالنظر إلى أن وفد المفاوضات لا يتضمن أي ممثل شيعي.
لكن الرئيس بري ربط في تصريح لـ صحيفة «الشرق الأوسط» أي إيجابية من قبله في موضوع التفاوض ومبادرة رئيس الجمهورية جوزاف عون بتحقيق شرطين أساسيين: «أولهما وقف إطلاق النار، وثانيهما عودة النازحين»، رافضاً الخوض في أي تفاصيل «قبل أوانها».
ويرفض بري المشاركة في مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، الا بعد وقف الحرب، داعياً إلى تثبيت وقف إطلاق النار قبل الشروع بأي خطوة أخرى. ونُقل عن بري أنه متمسك بآلية «الميكانيزم»، والقرار «1701» لإنهاء الحرب. كما نقل عن برّي قوله إنّ موقفه إيجابي تجاه مبادرة رئيس الجمهورية جوزاف عون ومساعيه، وقال: «أمّا تسمية شيعي في الوفد المفاوض من عدمه، فرهن وقف إطلاق النار».
هيكل وغوتيريش
وبينما اعلن الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش اول امس ان ساعة الدولة بسلاح واحد وجيش واحد، دقت، استقبل قائد الجيش العماد رودولف هيكل في مكتبه – اليرزة اليوم، غوتيريش، يرافقه: وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام Jean-Pierre Lacroix، المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان Jeanine Hennis – Plasschaert، رئيس وقائد بعثة قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان – اليونيفيل اللواء Diodato Abagnara، وتناول البحث الأوضاع العامة والتطورات في لبنان والمنطقة. وجرى التشديد على ضرورة تطبيق القرارات الدولية، ولا سيما القرار 1701، والالتزام باتفاق وقف الأعمال العدائية، وتطبيق الجيش خطته. كما أعرب العماد هيكل عن تقديره لجهود الأمين العام Guterres، وثمّن دور اليونيفيل، مشيرًا إلى "أهمية التعاون والتنسيق بينها وبين الجيش في ظل الأوضاع الدقيقة الحالية". كذلك أكّد الحاضرون "دعمهم الكامل للمؤسسة العسكرية ودورها خلال المرحلة المعقدة الراهنة".
التعنّت الاسرائيلي
هذه الاجواء الايجابي بدددها امس وزير الخارجية الإسرائيلية اذا اكد أن بلاده لا تنوي إجراء محادثات مباشرة مع الحكومة اللبنانية في الأيام المقبلة.
وقال: "نتوقع من الحكومة اللبنانية اتخاذ خطوات جادة لمنع حزب الله من إطلاق النار على إسرائيل".
من جهتها، أفادت "أ ف ب" بأن إسرائيل تنفي أي توجه لديها لإجراء محادثات مباشرة مع لبنان لإنهاء الحرب.
ومن جهته، أعلن وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، أننا ندرس إلغاء اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع لبنان.
ترحيب إماراتي
وفي المواكبة الديبلوماسية للتطورات اللبنانية، وفيما الخارج يستعجل حصر السلاح، اكد سفير دولة الإمارات لدى الجمهورية اللبنانية فهد الكعبي، أن "دولة الإمارات ترحّب بقرار الحكومة اللبنانية القاضي بحظر الأنشطة الأمنية والعسكرية لحزب الله، واعتباره تنظيماً خارجاً عن إطار الشرعية، مع إلزامه بتسليم سلاحه إلى الدولة اللبنانية"، مؤكداً أنّ هذه الخطوة تُمثل "محطة محورية في مسار ترسيخ الأمن والاستقرار الوطني".
"العربي الجديد": تكافح المستشفيات اللبنانية في الجنوب والشرق من أجل توفير الرعاية الصحية الطارئة، وسط غارات إسرائيلية عنيفة، ونقص في الأدوية والمستلزمات الطبية والمحروقات، ونزوح الكوادر.
رغم شحّ الموارد الحيوية وتقلص الكادر الطبي والتمريضي وخطر الاستهداف الإسرائيلي، تُواصل المستشفيات اللبنانية في محافظتَي الجنوب والبقاع عملها. غير أنّ استمرار الحرب وغياب الدعم يضعها أمام اختبار قاسٍ، قد يحدد قدرتها على الصمود خلال الأيام المقبلة. وأجلت مستشفيات عدّة في الضاحية الجنوبية لبيروت مرضاها إلى مستشفيات أخرى في محافظتَي بيروت وجبل لبنان، عقب إنذارات إسرائيلية بالإخلاء، ما أسفر عن وفاة مريضتَين.
ويواصل جيش الاحتلال استهداف القطاع الصحي منذ تجدد العدوان الإسرائيلي على لبنان في 2 مارس/آذار الماضي، وصولاً إلى توجيه إنذار باستهداف سيارات الإسعاف بزعم استخدامها من قبل حزب الله.
تضمّ مدينة صور (جنوب) أربعة مستشفيات، هي مستشفى جبل عامل، ومستشفى حيرام، والمستشفى اللبناني الإيطالي، ومستشفى صور الحكومي، وهي تعمل بشكل شبه طبيعي، مع التركيز على أقسام الطوارئ والعمليات. يقول الطبيب في المستشفى اللبناني الإيطالي، إبراهيم فرج، لـ"العربي الجديد"، إنّ "واقع المستشفى اليوم يشبه الواقع الذي كان عليه خلال الحرب الإسرائيلية في عام 2024. لا توجد موجة ضغط في أعداد الجرحى بالمعنى الفعلي، كما أن المخزون كافٍ، لأن غالبية المواطنين غادروا المنطقة، ولم يبقَ سوى ما يقارب 20% من السكان".
ويضيف فرج: "جدول مواعيد غسل الكلى ما زال مبرمجاً، ولم يُنقل المرضى إلى مستشفيات مدينة صيدا. نزح عدد من الكادر التمريضي والعاملين، لكن هناك على الدوام أطباء وممرضون، وأستبعد إخلاء المستشفيات في هذه المرحلة، لا سيّما أن العديد من كبار السن ما زالوا في المنطقة. وسنظل موجودون طالما هناك مواطنون في المنطقة، لكنّنا نأمل ألا نستقبل عدداً كبيراً من الجرحى".
ويلفت إلى أن مستشفى صلاح غندور في بنت جبيل خُصّص للعمليات الإسعافية الأولية، ومن ثم يُنقل الجرحى إلى مدينة صور. وحول أوضاع المستشفى المحاذي للقرى الحدودية، اكتفى مديرها الطبيب علي شلهوب، بالقول إنّ "المستشفى بخير".
تقتصر خدمات مستشفيات لبنانية عدة على الطوارئ والجراحات الأولية، وقرار الإخلاء غير وارد رغم أن العدو يعتبرها هدفاً عسكرياً
يقع مستشفى تبنين الحكومي في قضاء بنت جبيل ضمن منطقة جنوب الليطاني، ويصف مديره الطبيب محمد حمادي، الوضع بأنّه شبيه بحال الجنوب، إذ يقتصر العمل على أقسام الطوارئ والعمليات الجراحية والعناية الفائقة. ويوضح لـ"العربي الجديد": "لدينا ستّة مرضى فقط، ومخزون المواد الأولية والطبية مؤمّن لثلاثة أشهر، لكننا على تواصل مع وزارة الصحة العامة ومجلس الجنوب واللجنة الدولية للصليب الأحمر، من أجل إمدادنا بالمستلزمات الكافية حال حدث نقص في المخزون. نحن مستشفى حكومي، وغير مطلوب إخلاؤه لأنّنا محيّدون عن العمليات العسكرية".
بدوره، يؤكد مدير مستشفى حيرام في صور، الطبيب سلمان عيديبي، لـ"العربي الجديد" أنّ المستشفى تحوّل إلى مركز طوارئ متخصّص في معالجة جرحى الحرب، إلا أنّ نحو 10% من أقسام المستشفى تواصل استقبال مرضى من الأهالي الذين لم يغادروا صور. موضحاً أن قدرتهم على الصمود في ما يخص المستلزمات الطبية والمواد الأساسية ترتبط بأعداد الجرحى، لافتاً إلى أنّ "المواد المتوفرة تكفي لأسبوعين أو ثلاثة".
وتبلغ القدرة الاستيعابية لمستشفى حيرام مائة سرير، إلا أنّ عدداً كبيراً من موظفي المستشفى والكادر التمريضي اضطروا إلى مغادرة المدينة. ويعمل المستشفى حالياً بنحو مائة موظف موزّعين بين أطباء وممرضين وموظفي الصيانة والتنظيف، فيما يبلغ العدد الفعلي للعاملين في المستشفى في الأيام العادية 250 موظفاً.
تضم مدينة النبطية (جنوب) ثلاثة مستشفيات، هي مستشفى النبطية الحكومي، ومستشفى الشيخ راغب حرب الجامعي، ومستشفى النجدة الشعبية، وهي تكتفي باستقبال جرحى الحرب، فيما تعاني من نقصٍ في الأطباء.
وتكشف مديرة مستشفى النجدة الشعبية، منى أبو زيد، لـ"العربي الجديد"، أنّ خطة الطوارئ ما زالت مُفعّلة منذ الحرب الإسرائيلية الماضية، وتقول: "تستقبل المنطقة منذ اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 جرحى الاستهدافات الإسرائيلية المستمرة في القرى التابعة لقضاء النبطية والجوار. بعد القصف الفوسفوري في جنوبي لبنان، تدرّبنا بالتعاون مع جهات دولية على معالجة الحروق، وما زلنا نتّبع الخطة ذاتها".
وتضيف أبو زيد: "يواجه مستشفى النجدة الشعبية تهديدات عديدة، أبرزها النقص في المحروقات، والمخزون يكفي لثلاثة أسابيع فقط في حال لم تصل الإمدادات، إضافة إلى نقص اللوازم التي تحتاجها أقسام العناية الفائقة، مثل الأوكسجين، كما يعاني المستشفى نقصاً في الطواقم الطبية، إذ يعمل حالياً بعشرة أطباء فقط، وسط غياب أطباء جراحة العظام، فيما يجري تبادل الأطباء بين المستشفيات الثلاثة الموجودة في مدينة النبطية. أمّا عدد الممرضين فيبلغ 49 ممرّضاً، بعدما كان العدد 120 ممرّضاً، إذ اضطر القسم الأكبر منهم إلى النزوح".
وعن إنذارات الإخلاء التي طاولت مستشفيات الساحل وبهمن وبرج البراجنة في الضاحية الجنوبية لبيروت وكذلك مستشفيي بنت جبيل الحكومي وميس الجبل الحكومي في الجنوب خلال الأيام الماضية، تقول أبو زيد: "الإخلاء غير وارد في المرحلة الحالية. نعيش كل يوم بيومه، ونقيّم الأوضاع بالتنسيق مع وزارة الصحة العامة، لكننا أمام عدو غادر يعتبر المستشفيات هدفاً عسكرياً".
في الوقت الحالي، يستقبل مستشفى النجدة الشعبية جرحى الحرب، وقد تحوّل عمليّاً إلى مستشفى ميداني يقتصر عمله على قسم الطوارئ والعناية الفائقة، كما يشهد العمليات الجراحية الأولية للجرحى، على أن يُنقلوا لاحقاً إلى مستشفيات أخرى في مدينة صيدا والعاصمة بيروت، ولا سيّما الحالات التي تتطلب وقتاً أطول للتعافي. كما جرى تحويل مرضى غسل الكلى إلى مستشفيات صيدا.
يُعدّ مستشفى النبطية الحكومي من أكبر مستشفيات المدينة، وهو أيضاً مخصّص لاستقبال جرحى الحرب، ويعمل فيه حالياً 70 ممرّضاً و15 طبيباً من اختصاصات الجراحة العظمية، والقلب، وجراحة الدماغ، إضافة إلى أطباء الصحة العامة والطوارئ.
يقول مدير المستشفى، الطبيب حسن وزنة، لـ"العربي الجديد": "جرى إخلاء المستشفى من الحالات غير الطارئة، ومن مرضى السرطان وغسل الكلى، وتحويلهم إلى مستشفيات صيدا وبيروت. ارتفع عدد الإصابات في الأيام الماضية من جراء الغارات الإسرائيلية، وغالبية الإصابات تُقدَّم لها الجراحات اللازمة، ثم تُنقل إلى مستشفيات العاصمة، ولا سيّما إصابات الأطفال الذين نرسلهم إلى مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت. ننسّق مع مستشفى النجدة الشعبية بشكل دائم، وجميع الأطباء يتنقّلون بين المستشفيين، ونعاني من نقص أطباء التخدير، إذ يوجد ثلاثة أطباء تخدير موزعين بين المستشفيين".
على صعيد تأمين المواد الأولية والمحروقات، يضيف وزنة: "نخشى من توقف أصحاب محطات المحروقات عن تزويدنا بها بحسب خطورة الوضع، وصعوبة الوصول إلى المنطقة، والمخزون المتوفر لدينا يكفي 12 يوماً. تأخرت الاعتمادات المالية من قبل وزارة الصحة العامة، لكننا لا نتذمّر، فنحن في حالة حرب، وعلينا تحمّل الظروف القائمة. نخشى فقط من تزايد عدد الإصابات بسبب بقاء العديد من المواطنين في مدينة النبطية وجوارها نتيجة الوضع الاقتصادي المتردي، وعدم قدرتهم على تحمّل تكاليف استئجار منازل في مناطق أخرى".
ويتابع: "لم نتعرض حتى اليوم لتهديد مباشر، لكنني لا أستطيع إجبار العاملين والطاقم الطبي على البقاء في حال وصل تهديد مباشر إلى المستشفى".
من شرقي لبنان، يقول مدير مستشفى دار الأمل الجامعي في منطقة دورس (قضاء بعلبك)، الطبيب محمد علام لـ"العربي الجديد": "رغم التهديد بإخلاء المنطقة، لكنّنا لم ولن نترك المستشفى، فلدينا 70 مريضاً يعتمدون على الأجهزة الطبية أو في العناية الفائقة، ولا يمكن أن نخاطر بحياتهم، وفي حال قرّرنا الإخلاء سيؤدي ذلك إلى وفاة العديد منهم. هناك مخاوف من انقطاع الوقود، والمخزون يكفينا لمدة أسبوع، ونخشى توقف أصحاب المحطات عن تزويدنا بالوقود، وتوقف المورّدين عن إمدادنا باللوازم الطبية. تبلغ القدرة الاستيعابية للمستشفى 235 سريراً، فيما عدد موظفيه 700 ممرّض وعامل، لكنّ كثيرين منهم اضطروا إلى النزوح، ولم يتبقَ سوى 110 موظفين".
بدوره، يرفض مدير عام مستشفى بعلبك الحكومي، الطبيب عباس شكر، الإخلاء، معتبراً أنّه "وصفة انتحار"، ويقول لـ"العربي الجديد": "هناك مسؤولية تجاه المرضى، ولا سيّما أننا مستشفى حكومي يقدّم الخدمات الطبية والعلاجية بشكل مجاني في حالة الحرب، لكنّنا نتخوّف من انقطاع المستلزمات الطبية والأدوية، وقد نضطرّ إلى النزول بأنفسنا إلى بيروت لتأمينها حال توقَّف المورّدون عن المجيء إلى منطقتنا بسبب خطر القصف الإسرائيلي، فيما كمية الوقود تكفي لأيام معدودة، ونأمل ألا نتعرض لأزمة. يضمّ المستشفى نحو 80 مريضاً، وتتراوح قدرته الاستيعابية بين 115 و150 سريراً".
يستقبل مستشفى رياق في قضاء زحلة، أعداداً كبيرة من جرحى الاستهدافات الإسرائيلية في منطقة البقاع. ويشير مدير المستشفى، الطبيب محمد عبد الله، إلى أنّه استقبل خلال الأيام الأخيرة 75 جريحاً و46 شهيداً، علماً أنّ جميع حالات الجرحى تُعالج على نفقة وزارة الصحة، والتي تتأخر بدفع مستحقات المستشفيات.
ويضيف عبد الله لـ"العربي الجديد": "كلّ المواد الأساسية ارتفعت أسعارها، ما يدفع أصحاب محطات المحروقات إلى رفع الأسعار أيضاً، فضلاً عن مطالبتهم بكلفة تأمين للقدوم إلى المنطقة. المستلزمات الطبية والمحروقات المتوفرة تكفي لأسبوعين فقط، والوضع أصعب من حرب 2024. في الحرب السابقة كانت المؤسسات الطبية الدولية تؤمّن المستلزمات، وتقدّم لنا التبرعات، أما اليوم فلا أحد يقدّم المساعدة، ولا نعلم إن كنّا سنصمد لوقت طويل".
ويؤكد أن "المستشفى تحول أيضاً إلى مركز نزوح للأطباء والممرضين الذين ينامون فيه لعدم قدرتهم على التنقّل عبر الطرقات التي لم تعد آمنة. لدينا أكثر من 250 موظفاً وممرضاً يحتاجون إلى مستلزمات غذائية، وإلى تأمين احتياجاتهم الأساسية، ولا يمكننا إخلاء المستشفى تحت أي ظرف، فلدينا واجب إنساني. نستقبل الجرحى المدنيين، وتبلغ القدرة الاستيعابية للمستشفى 275 سريراً".
"الشرق الأوسط": أعادت الاشتباكات في محيط بلدة الخيام وبلدات حدودية طوال ليل الأحد، الحديث عن أهمية هذه البلدة والاستعدادات الإسرائيلية للاجتياح البري، وسط تصاعد الغارات والقصف الذي طال البقاع والجنوب محيط صيدا.
وشهدت الحدود اللبنانية الجنوبية تصعيداً ميدانياً لافتاً مساء السبت، مع إعلان «حزب الله» خوض اشتباكات مباشرة مع الجيش الإسرائيلي داخل مدينة الخيام الحدودية، بالتزامن مع سلسلة عمليات استهداف لمواقع وتجمعات للجنود الإسرائيليين على طول الحدود.
وفيما لم يعلن «حزب الله» عن عدد عناصره الذين قتلوا في المواجهات، أفادت بيانات صادرة عنه بأن مقاتليه استهدفوا قوة إسرائيلية حاولت إخلاء دبابة مدمرة قرب المدخل الشرقي لبلدة الطيبة بالصواريخ الموجهة والقذائف المدفعية، واستهداف تجمعات للجنود الإسرائيليين قرب بوابة فاطمة في كفركلا.
الخيام في قلب المعركة
وبينما يأتي هذا التصعيد المتبادل بالتزامن مع المعارك الدائرة في محيط الخيام، التي تبقى النقطة الأكثر حساسية في أي سيناريو محتمل لتوغّل بري إسرائيلي في جنوب لبنان، يرى مدير المنتدى الإقليمي للاستشارات والدراسات العميد الركن المتقاعد خالد حمادة أن المعطيات المتداولة حول ما يجري مقابل الحدود الجنوبية خلال الأيام الأخيرة لا تشير إلى استعدادات إسرائيلية لتنفيذ عملية برية واسعة في جنوب لبنان، معتبراً أن الحديث عن حشود عسكرية لا يكفي وحده لتأكيد القرار بذلك، وأشار إلى أن تقييم الوضع الميداني بدقة يحتاج عادة إلى صور جوية ومراقبة ميدانية مباشرة، وهو ما لا يتوفر بالكامل في الوقت الراهن.
ويشير حمادة لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «القوات التي تستعد لعملية برية لا تبقى أياماً عدّة محتشدة على الحدود بانتظار التنفيذ، بل تتحرك تحت غطاء ناري كثيف وضمن خطة مناورة واضحة، مضيفاً: «إذا كانت هناك قوات محتشدة منذ أربعة أيام من دون تقدم فعلي، فهذا يعني أن الأمر لا يندرج بالضرورة في إطار التحضير لعملية برية واسعة وشيكة».
أهمية الخيام الاستراتيجية
وفيما يتعلق بالاشتباكات الدائرة في محيط بلدة الخيام، فيشدد حمادة على أن المنطقة تتمتع بأهمية عسكرية خاصة، موضحاً أن «تلة الخيام، الممتدة بين تلة الحمامص ومحيط ما كان يعرف بمعتقل الخيام، تُعد من أبرز النقاط الحاكمة في القطاع الشرقي من الجنوب». وأضاف: «هذه التلة تشرف على مساحات واسعة، من بينها سهل مرجعيون ومناطق قبل السقي والقطاع الشرقي، ولذلك فإن السيطرة عليها مسألة ذات أهمية عسكرية كبيرة».
وأشار إلى أن الإمساك بهذه التلة ليس أمراً سهلاً؛ نظراً لاتساعها وطبيعتها الجغرافية التي تمتد لنحو كيلومترين تقريباً وتوفر مواقع ممتازة لاستخدام الأسلحة ومراقبة التحركات في محيطها. وقال: «لهذه الأسباب تبقى التلة هدفاً دائماً لمحاولات السيطرة أو منع الطرف الآخر من استخدامها».
استطلاع بالنار
ورأى حمادة أن ما يجري حالياً يندرج في إطار «استطلاع دائم بالنار وعمليات محدودة للسيطرة على النقاط الهامة»، أكثر مما هو مقدمة لعملية اجتياح بري شامل، مضيفاً: «إسرائيل تسعى أساساً إلى التأكد مما إذا كان (حزب الله) يعزز وجوده في هذه التلة أو يحاول استخدامها نقطة انطلاق لعمليات تسلل أو مساندة هجمات محدودة عبر الحدود». ورأى أنّ «السيطرة على الخيام بحد ذاتها لا تُعد اجتياحاً برياً بالمعنى العسكري، بل محاولة لتعزيز السيطرة بالنار على جزء هام من القطاع الشرقي إلى جانب السيطرة على نقاط حدودية أخرى تحاول إسرائيل منع (حزب الله) من التمركز فيها أو استخدامها للضغط العسكري».
لا شيء محسوماً
في المقابل، وفي ظل التطورات الميدانية، تعتبر مصادر محلية أنه وانطلاقاً من الوقائع تبقى فرضية التوغّل البري المحدود أو الواسع قائمة، مشيرة في الوقت عينه إلى أن طبيعة المواجهات على الحدود الجنوبية غالباً ما تتبدل سريعاً تبعاً لتطور العمليات العسكرية أو الحسابات السياسية والعسكرية لدى الطرفين، ما يجعل أي تقدير ميداني عرضة للتعديل في حال قررت إسرائيل توسيع نطاق عملياتها».
إنذارات إخلاء في الضاحية والجنوب
في غضون ذلك، يتواصل التصعيد العسكري الإسرائيلي على لبنان، مع غارات جوية وقصف مدفعي استهدفا مناطق عدة في الجنوب والبقاع، في وقت وجّه فيه الجيش الإسرائيلي إنذاراً جديداً لسكان عدد من أحياء الضاحية الجنوبية لبيروت لإخلائها فوراً.
وفي سياق التحذيرات نفسها لكن في قضاء النبطية في جنوب لبنان، دعت بلدية بلدة أنصار الأهالي إلى إخلاء البلدة بشكل مؤقت، بعد تهديدات إسرائيلية طالت عدداً من قرى المنطقة، رغم أن البلدة لا تُعد من البلدات الحدودية المباشرة. وأبلغت البلدية في بيان لها أهالي البلدة، بأن مركز الدفاع المدني اللبناني في بلدة الدوير تلقى اتصالاً من الجيش الإسرائيلي يطلب فيه إخلاء عدة قرى، من بينها بلدة أنصار، ما دفعها إلى دعوة السكان للمغادرة كإجراء احترازي.
استهداف قيادي في «حماس» في صيدا
وفجر الأحد، استهدفت غارة إسرائيلية شقة في مبنى سكني في منطقة الشرحبيل شرق مدينة صيدا. وأفادت المعلومات بأن المستهدف في الغارة هو القيادي في حركة «حماس» وسام طه، وهو من أبناء مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين وشقيق الناطق باسم الحركة في لبنان جهاد طه. وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن الغارة أدت في حصيلة أولية إلى مقتل شخص وإصابة ثلاثة أطفال بجروح.
غارات متواصلة
ميدانياً، شن الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات استهدفت العدوسية – الزهراني، وحرج الشقيف – جبل الرويس في النبطية، وبلدات بلاط وجبشيت وتولين وبورة وهبي في حي المشاع في النبطية والنبطية الفوقا، إضافة إلى طريق عام صور – العباسية، وكفرا، وعيتيت، ويحمر الشقيف، والشرقية في قضاء النبطية.
كما تعرّضت أطراف عيتا الشعب ورامية وحرج البويضة – مرجعيون وبلدة دبين لقصف مدفعي إسرائيلي، فيما استهدفت غارة فجراً بلدة الطيبة بالتزامن مع قصف مدفعي عنيف. كما شُنّت سلسلة غارات على أطراف يحمر وقليا وزلايا في البقاع الغربي.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا