البناء: ترامب منشغل بمضيق هرمز ونتنياهو يمهد لنهاية الحرب… وإيران لحرب طويلة ليل الصواريخ الإيرانية الثقيلة بعد إحراق مصفاة حيفا… وإصابة طائرة أف 35 المقاومة على الخط الأمامي وصواريخها تهجر الشمال… وخطاب ذرائعي لسلام

الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Mar 20 26|09:09AM :نشر بتاريخ

 

بدأت ملامح الإعياء تظهر على الأداء الأميركي والإسرائيلي في الحرب على إيران، ولم يعد الحديث عن الفشل في إدارة أزمة الطاقة المتصاعدة عالمياً، ورفض دول العالم الحل العسكري المحفوف بالمخاطر لتجاوزها، وبدأ الحديث عن حلول لا يمكن وضعها إلا في خانة رسائل التهدئة الأميركية مع إيران، رغم كل التعجرف في الخطاب العسكري عن الإنجازات، حيث بدا حديث الرئيس الأميركي دونالد ترامب واستجابة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو عن الامتناع عن استهداف منشآت البنية التحتية الإيرانية في مجال الطاقة من جهة، وما أعلنه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت عن رفع العقوبات عن شراء النفط الإيراني المحمول على ظهر ناقلات في البحار والمقدّر بـ 140 مليون برميل، لا تقلّ عائداته عن 14 مليار دولار، بمثابة رسائل يجري تسويقها عبر الوسطاء طلباً لتهدئة أزمة الطاقة التي تملك إيران مفاتيح تصعيدها والدفع بسعر النفط والغاز إلى الأعلى كما ثبت في الأيام الماضية، وجاء ظهور نتنياهو الإعلامي لتبديد الشائعات حول إصابته أو مقتله، ليعطي الانطباع بأن الحرب تقترب من نهايتها، حيث غاب الحديث عن إسقاط النظام وتقدّم الحديث عن إنجازات تحققت في الحرب تكفي لإعلان النصر، لكن فرحة نتنياهو لم تكتمل حي تحمل أول استطلاع للرأي بعد خطابه يشير إلى أن نتنياهو وحلفاءه لن يتمكنوا من تجميع أكثر من 50 مقعداً في أي انتخابات قادمة مقابل 70 مقعداً للخصوم، بينما كانت إيران ترمي بصواريخها الثقيلة في خمس موجات متتالية على رأس الكيان، بعدما أحرقت مصفاة حيفا وقطعت عنها الكهرباء، وجاء نجاح الدفاعات الجوية الإيرانية بإصابة طائرة أف 35، ليدحض كل الحديث عن السيطرة الجوية المطلقة لأميركا و"إسرائيل" على أجواء إيران، حيث يقول الخبراء باستحالة امتلاك جزيرة منعزلة لفعالية الدفاع الجوي والقدرة على النشاط تعني وجود شبكة متكاملة، وقد أعلنت إيران أنها أصابت مصفاة حيفا بصاروخ بالستي من نوع نصرالله، وأنها أصابت الطائرة المتطوّرة بصاروخ دفاع جويّ من نوع نصرالله أيضاً.

لبنانياً، بينما أكدت المعلومات الآتية من الجنوب كذب الادعاءات الإسرائيلية التي تروّج لها بعض القنوات العربية واللبنانية عن تقدّم بعمق عشرة كيلومترات عن الحدود، حيث تدور المعارك في قلب مدينة الخيام وحيث المقاومة قامت بتدمير ست دبابات ميركافا في بلدة الطيبة، بينما مئات صواريخ المقاومة تنجح بتهجير مستوطنات شمال فلسطين المحتلة مجدداً، جاء كلام رئيس الحكومة نواف سلام عن توريط المقاومة للبنان بالحرب لأسباب إقليمية أقرب إلى الذرائعي والتبريري، مع ما يراه اللبنانيون من فعالية ما تقوم به المقاومة بعد خمسة عشر شهراً من التوغل الإسرائيلي بلا رادع، وبعدما رأى اللبنانيون سقوط نموذج التحييد في زمن التوحش الأميركي والإسرائيلي في ظل تحوّل دول الخليج التي بنيت اقتصاداتها على نظرية التحييد وقد صارت ساحة حرب، بينما ما يسمّيه رئيس الحكومة بنزع الذرائع يقدّم مثالاً على الفشل في الخليج بما لا يقبل الجدل.

وعلى وقع استمرار العدوان الإسرائيلي على لبنان، والردّ الميداني والصاروخي الكبير لحزب الله، خطفت زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إلى لبنان الأضواء وتنقل بين المقار الرئاسية ناقلاً دعم بلاده للبنان وأمنه واستقراره من دون أن يحمل مبادرة جدية ومتكاملة تحظى بدعم دولي لا سيما أميركي – إسرائيلي، ووضع بارو المسؤولين اللبنانيين وفق معلومات «البناء» بمضمون الجهود الدبلوماسية التي تقوم بها بلاده مع الدول الفاعلة ومع «إسرائيل» لوقف الحرب على لبنان والهجمات من قبل حزب الله والذهاب إلى تفاوض مباشر مع «إسرائيل» من أجل تطبيق القرار 1701 واتفاق وقف إطلاق النار ونشر الجيش والقوات الدولية على الحدود وتطبيق قرارات الحكومة بما خصّ سلاح حزب الله. إلا أنّ بارو وفق المعلومات سمع آراء القيادات اللبنانية ولاحظ وجود تباين في الموقف بين بعبدا والسراي الحكومية وعين التينة، بين مَن يريد التفاوض مع «إسرائيل» وبين مَن يرفضه، لكن الموقف اللبناني موحّد لجهة رفض التفاوض مع «إسرائيل» تحت النار والتمسك بوقف العدوان كشرط للتفاوض.

ونفت أوساط سياسية رسمية لـ»البناء» وجود مبادرة فرنسية بل مجرد اقتراحات للحلّ، حيث إنّ الجانب الفرنسي يحاول إحداث خرق في الجدار المقفل في الوقت الضائع، لكن والجانب اللبناني يدركان أنّ الكلمة للأميركي والإسرائيلي إلى جانب الميدان، فلا الأميركي منح الضوء الأخضر لإنهاء الحرب في ظلّ انشغاله في الحرب على إيران والمأزق الذي لا يعرف الرئيس ترامب كيفية الخروج منه، ولا الإسرائيلي ناضج لوقف النار في ظلّ وجود مصلحة لرئيس الحكومة الإسرائيلية بالاستمرار بالحرب لكي يكون شريكاً في أي تسوية تحفظ له مكانته السياسية وحصانته القضائية.

ونقل الزائر الفرنسي إلى رئيس الجمهورية جوزاف عون تحيات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وخلاصة التحرك الذي يقوم به لوقف التصعيد العسكري في لبنان في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية والقتال على أراضيه.

وجدّد رئيس الجمهورية أمام ضيفه التأكيد على ضرورة وقف إطلاق النار، وتوفير الضمانات اللازمة لنجاحه من قبل الأطراف المعنية، معتبراً أن المبادرة التفاوضية التي أعلنها لا تزال قائمة، لكن استمرار التصعيد العسكري يعيق انطلاقتها، الأمر الذي يفرض وقفاً للأعمال العدائية لإيجاد المناخات المناسبة للتفاوض، وهو أمر غير متوفر حالياً نتيجة اتساع العمليات الحربية وتدمير القرى والبلدات في الجنوب ووقوع مئات الضحايا والجرحى وأكثر من مليون نازح، وأشار إلى أنه متى توقف إطلاق النار، يصبح في الإمكان تفعيل آلية التفاوض في أيّ مكان يتمّ الاتفاق عليه لأن المهم هو وقف التصعيد.

واستقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة وزير الخارجية الفرنسية والوفد المرافق، بحضور السفير الفرنسي لدى لبنان هيرفيه ماغرو والمستشار الإعلامي لرئيس المجلس النيابي علي حمدان، وتناول اللقاء تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة والمستجدات السياسية الميدانية على ضوء مواصلة «إسرائيل» عدوانها على لبنان.

وشكر بري فرنسا ورئيسها إيمانويل ماكرون على مساعيهما وجهودهما التي تبذل لوقف العدوان على لبنان ودعمهما لسيادته ووحدته على كل كامل أراضيه، مؤكداً أن «تطبيق الاتفاق الذي أُنجز في تشرين 2024 بوساطة أميركية وفرنسية والتزام «إسرائيل» به ينهي العدوان ويعيد النازحين والأساس في ذلك تفعيل آلية عمل الميكانيزم كإطار للمراقبة والتطبيق والتفاوض».

بدوره أشار وزير الخارجية الفرنسي، في تصريح، إلى أنه التقى في بيروت النازحين الذين تتولى رعايتهم «السترات الحمراء» التابعة لمنظمة مالطا. وقال: «تضامناً مع الشعب اللبناني الذي تمّ إقحامه في حرب لم يخترها، نضاعف مساعداتنا الإنسانية إلى لبنان، لتصل إلى 17 مليون يورو».

وردّ رئيس الحكومة نواف سلام على كلام القيادي في حزب الله محمود قماطي من دون أن يسمّيه، ولفت إلى أن «هذه الحرب لم تكن حرب اللبنانيين ولا خيارهم وبالأخص لم تكن حرب أهل الجنوب الذين يدفعون مرة جديدة الثمن الأكبر، وما أصاب الجنوب والبقاع وبيروت وضاحيتها لم يصب مناطق بعينها بل أصاب لبنان كله».

وأضاف «لا يجوز بعد اليوم قلب الوقائع أو رمي المسؤولية على الدولة فيما الدولة لم تكن هي من اتخذ قرار الإسناد الأول ثم الإسناد الثاني فجاءت النتيجة مزيداً من الخراب وتُركت الدولة واللبنانيون لتحمّل المسؤولية».

وتوجه سلام، في حديث لـ «CNN»، إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالقول «نؤكد استعدادنا للدخول فوراً في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل». ورأى أن «أميركا شريك استراتيجي للبنان، وترامب أكثر شخص قادر على لعب دور حاسم في إنهاء الحرب».

وفي المواقف الدولية، قال الاتحاد الأوروبي في بيان «يجب على «إسرائيل» وقف عملياتها في لبنان فالوضع الإنساني في لبنان كارثي بالفعل، مع استمرار نزوح جماعي لأكثر من مليون شخص، أي ما يُعادل 25% من إجمالي السكان اللبنانيين. يدفع المدنيون الثمن الأكبر، لا سيما من حيث الخسائر البشرية، التي بلغت نحو 900 شخص، من بينهم أكثر من 100 طفل، وفقاً لوزارة الصحة اللبنانية».

وفي حين أدان قرار حزب الله إقحام لبنان في هذه الحرب، ورفضه تسليم الأسلحة، واستمراره في شنّ هجمات عشوائية ضد «إسرائيل»، اعتبر الاتحاد الأوروبي أنّ «الهجمات على المدنيين والبنية التحتية المدنية والعاملين في مجال الرعاية الصحية ومرافقها، فضلاً عن قوات اليونيفيل، غير مُبرّرة وغير مقبولة، ويجب أن تتوقف فوراً». وقال: «نُرحّب بدعوة السلطات اللبنانية إلى مفاوضات مباشرة مع «إسرائيل»»، ودعا إلى «التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الرقم 1701 من جميع الأطراف، وندعم جهود الحكومة اللبنانية لنزع سلاح حزب الله وإنهاء أنشطته العسكرية».

بدورها، دعت المنسقة الأممية في لبنان جانين بلاسخارت عبر «اكس» إلى «وقف الأعمال العدائية. يجب أن يكون الحوار لإعادة تأكيد سيادة لبنان ووحدة أراضيه، وتمكين الناس من العودة إلى ديارهم وإعادة بناء حياتهم، هدفاً مشتركاً».

وبعد اجتماع وزاري تشاوري في الرياض، أعاد المجتمعون «التأكيد على دعم أمن واستقرار ووحدة الأراضي اللبنانية، وتفعيل سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، ودعم قرار الحكومة اللبنانية بحصر السلاح بيد الدولة. كما دانوا عدوان «إسرائيل» على لبنان، وسياستها التوسعية في المنطقة».

ميدانياً، وبموازاة الهزيمة التي مُني بها العدو الإسرائيلي في بلدة الطيبة الجنوبية إثر تدمير المقاومين دبابات «إسرائيلية» بالجملة، واصل عدوانه الهمجي على لبنان، حيث يرتكب المجازر ويعمل على تدمير القرى والمدن، في مشهد يعكس وحشيته وإجرامه.

ولم يوفر العدوان الجسم الصحافي والإعلامي، فبعد اغتيال الإعلامي الزميل محمد شري وزوجته في منزلهما في بيروت، أصيب مراسل قناة «روسيا اليوم» ستيف سويني ومصوّره بهجوم إسرائيلي على منطقة القاسمية في جنوب لبنان.

وعلى وقع احتدام المواجهات لا سيما في بلدتي الخيام والطيبة وبينما جدّد جيش الاحتلال إنذاره لسكان جنوب الزهراني، شنّ الطيران الإسرائيلي غارتين على طريق ترابية مجاورة لقعقعية الجسر. وشنّ غارةً على جسر القاسمية (الجسر الداخلي)، في الموقع نفسه الذي استُهدف يوم أمس الاول، ما أدّى إلى إصابة صحافيين بجروح طفيفة. كما استهدف محطة كهرباء السلطانية التي تغذّي معظم بلدات قضاء بنت جبيل.

وأعلنت وزارة الصحة العامة أن العدد الإجمالي للشهداء منذ 2 آذار حتى 19 آذار بلغ 1001، وعدد الجرحى 2584. وسجلت الساعات الأربع والعشرون الأخيرة استشهاد 33 شخصاً، وارتفاع عدد الشهداء من العاملين الصحيين منذ بدء العدوان إلى 40.

في المقابل واصلت المقاومة تصدّيها البطوليّ للتوغلات الإسرائيلية في الجنوب حاصدة المزيد من الدبابات والقتلى والجرحى في صفوف جنود وضباط جيش الاحتلال، وصعّدت بإطلاق صواريخها كماً ونوعاً ومدى جغرافياً على كيان الاحتلال، وسط تعتيم مطبق ورقابة عسكرية مشددة على الخسائر ونشر المشاهد المصورة، ونشر الإعلام الحربي في حزب الله، مشاهد من عمليّة استهداف «آليات مدرّعة تابعة لجيش العدو الإسرائيلي في مرتفع الفقعاني شمال بلدة الطيبة جنوب لبنان».

كما نشر مشاهد من عمليّة استهداف قاعدة شمشون التابعة للجيش الإسرائيلي غرب بحيرة طبريا بسربٍ من المُسيّرات الانقضاضيّة». وتضمّنت المشاهد حديثاً لأحد مقاتلي «حزب الله» أثناء التحضير لتفيذ عملية الاستهداف قال فيه: «حتماً سننتصر».

وأكد المدير العام السابق للأمن العام اللبناني اللواء عباس إبراهيم في مقابلة مع قناة «المنار» أنّ أداء المقاومة على المستوى العسكري «أكثر من ممتاز»، لافتاً إلى أنّ المفاجأة تكمن بوجود مَن يقاتل على الحافة الأمامية. وأوضح أنّ منطقة جنوب الليطاني «نظيفة فعلاً» بوجود مَن يدافع عنها، مشدّداً على أنّ إيران لا تتخلى عن حلفائها ولن تسمح بالاستفراد بهم، مرجّحاً أنّ الحرب لن تنتهي إلا بوقف إطلاق النار على كلّ الجبهات.

وأضاف إبراهيم أنّ الرهان على هزيمة الشيعة هو رهان خاطئ، معتبراً أنّ هزيمتهم تعني هزيمة لبنان، متسائلاً عن دور الحكومة التي لم تُدِن العدوان، في حين تواصل إدانة حزب الله رغم استمرار الأخير في الدفاع عن لبنان.

على صعيد آخر، أكد حزب الله، في بيان، نفيه القاطع والمطلق لكلّ ما صدر عن وزارة الداخلية الكويتية من ادّعاءات واتهامات باطلة بشأن وجود أيّ خلايا أو شبكات أو أيّ مخططات مزعومة له داخل دولة الكويت. وشدّد الحزب، على أنه «ينفي مرة أخرى هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً، يؤكد من جديد حرصه الكبير على أمن واستقرار وسلامة دولة الكويت وشعبها الشقيق».

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : البناء