البناء: ترامب يمدد 5 أيام للتهديد بتدمير منشآت الطاقة الإيرانية ويتحدث عن اتفاق وشيك

الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Mar 24 26|08:07AM :نشر بتاريخ

 بعدما وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهديداً مرفقاً بمهلة 48 ساعة بتدمير البنية التحتية لإنتاج الطاقة في إيران، عاد وقبل انتهاء المهلة بساعات يعلن تمديدها لخمسة أيام مع الكشف عن فرصة لاتفاق وشيك مع إيران ينهي الحرب ويضمن الاستقرار، لكن الخبراء والوسطاء يقولون، لم يُمدّد دونالد ترامب مهلة التهديد خمسة أيام لأنه اقترب من اتفاق، بل لأنه وصل إلى الجدار الذي اسمه سوق الطاقة. كل محاولات التهدئة التي سبقت فشلت: السحب من الاحتياطيات، التساهل مع تدفق النفط الروسي، وغضّ النظر عن بعض قنوات النفط الإيراني، وحتى استدعاء الحلفاء للمشاركة في "فتح المضيق" لم ينتج قدرة فعلية على كسر المعادلة. وعندما أقتربت لحظة تنفيذ تهديد ضرب منشآت الطاقة الإيرانية، كان واضحًا أن الضربة لن تبقى إيرانية – أميركية، بل ستتحول فورًا إلى حرب على الطاقة في الإقليم كله، لأن طهران أعلنت بوضوح أن الردّ سيكون على منشآت الطاقة والملاحة والتكنولوجيا في الخليج، بما يعني تعميم الظلام وتعطيل الإنتاج خلال وقت قياسي، وضرب منصات الغاز والنفط ومحطات الكهرباء في "إسرائيل"، وصولًا إلى ما وصفته بإعادة البنية التحتية في "إسرائيل" إلى "ما قبل العصر الصناعي". هنا لم يعد السؤال: مَن ينتصر عسكريًا؟ بل: كيف سينفجر سعر النفط؟ لأن الخبراء يجمعون أن أي انزلاق من هذا النوع سيدفع البرميل إلى قفزة متسارعة تبدأ من عتبة 200 دولار وقد تلامس 300 وما فوق. لذلك جاء خطاب "الاتفاق الوشيك" كأداة لشراء الوقت، لا كتعبير عن واقع تفاوضي، ولم يتأخر السوق عن تلبية طلب ترامب فقال كلمته فورًا: تراجع السعر من نحو 115 إلى حدود 95، مع قابلية للهبوط نحو 90 خلال يومين إذا استمرّ مناخ التهدئة. هذه هي وظيفة الأيام الخمسة: هدنة للسوق يختبر فيها ترامب كيف يمدّد الهدوء، قصيرًا أو طويلًا، قبل أن يقرر إن كان سيعود إلى حافة الانفجار أو يكتفي بإدارته.

في القراءة المتداولة داخل دوائر المتابعة، لا يقتصر هدف ترامب على تهدئة السوق عبر "إبرة" الأيام الخمسة، بل يتجاوز ذلك إلى إعادة تموضع سياسي مزدوج يخاطب به "إسرائيل" والرأي العام الأميركي معًا. خطاب "تحقيق الأهداف" في لحظة الاستعداد لصفقة غير واضحة المعالم بعد، يفتح الباب أمام مخرج وسط قد لا يكون نصرًا حاسمًا ولا هزيمة، بل هدنة مُقنّعة بعنوان تنظيم وضع مضيق هرمز. في هذه الصيغة، تستطيع واشنطن الاحتفال بـ"فتح المضيق" كإنجاز استراتيجي، فيما تحصل إيران على مكسب بديل: تكريس دورها في إدارة المرور البحري وربما فرض رسوم عبور بدل التعويضات المباشرة ورفع شامل للعقوبات. لكن هذه الصيغة، رغم إغرائها، لا تحل المعضلة بل تعيد توزيعها: فإذا ذهب ترامب إلى هدنة هرمز أو اتفاق يراعي الشروط الإيرانية، يواجه أزمة مع "إسرائيل" التي سترى نفسها تدفع ثمن إنهاء الحرب دون تحقيق أهدافها الكاملة؛ وإذا عاد إلى تنفيذ التهديد، ينفجر سوق الطاقة ويصبح الثمن عالميًا واقتصاديًا يتجاوز القدرة على الاحتمال. هكذا يبقى ترامب عالقًا بين خيارين أحلاهما مُرّ: إرضاء السوق على حساب "إسرائيل"، أو إرضاء "إسرائيل" على حساب السوق، فيما كل الاحتمالات تقود إلى واقع أكثر تعقيدًا لا إلى حل نهائي.

لبنانيًا، يتقدّم المشهد على خطّين متوازيين: ما يُقال رسميًا وما يُرسم بالنار. في موقف واضح، أدان رئيس الجمهورية جوزاف عون نسف جسور الليطاني بوصفه تصعيدًا خطيرًا يستهدف البنية التحتية المدنية ويقطع أوصال الجنوب عن عمقه، محذرًا من أن ما يجري يتجاوز الضغط العسكري إلى محاولة فرض وقائع جغرافية تمهّد لمنطقة عازلة. هذا التوصيف لا يأتي من فراغ، بل من قراءة لتسلسل الأفعال: استهداف المعابر، تدمير الطرقات الحيوية، والانتقال من ضربات موضعية إلى تخريب ممنهج لشبكة الربط الداخلي، بما يعني عمليًا إعادة رسم الخريطة تحت النار لا على طاولة التفاوض. في موازاة الميدان، جاء لقاء الرئيس جوزف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ليؤكد أن القراءة الرسمية لما يجري ليست متباينة بل متقاطعة عند خط واحد: ما يحصل على الأرض هو محاولة فرض وقائع جديدة تتجاوز القرار 1701 وتدفع نحو منطقة عازلة بالقوة. اللقاء لم يكن بروتوكوليًا، بل حمل طابع تنسيق سياسي – سيادي، كما قالت مصادر متابعة للقاء، حيث جرى التأكيد على رفض تحويل تدمير الجسور والبنى التحتية إلى أمر واقع، وعلى أن أي نقاش حول الترتيبات الأمنية لا يمكن أن يبدأ قبل وقف العدوان والانسحاب، لا العكس كما تحاول "إسرائيل" فرضه، خصوصاً أن دور بري، من موقعه التفاوضي والتاريخي في إدارة ملفات الجنوب برز في النقاش، في ظل الحديث عن وساطات ومحاولات طرح صيغ ترتبط بالليطاني. حيث كان التشديد على أن لبنان لن يدخل أي مسار تفاوضي تحت النار، وأن ما يُطرح من عناوين مثل "تنظيم الوضع جنوب الليطاني" أو "إعادة الانتشار" لا يمكن فصله عن مسألة الاحتلال نفسه. وقالت المصادر إن اللقاء عكس أيضًا قناعة مشتركة بأن المرحلة دقيقة، وأن الرهان الإسرائيلي يقوم على الضغط العسكري لتوليد تنازلات سياسية، وهو ما يجب إحباطه عبر تثبيت الموقف الرسمي، حيث شكّل لقاء عون – بري رسالة داخلية وخارجية في آن واحد: داخليًا بتأكيد وحدة الموقف بين الرئاستين الأولى والثانية، وخارجيًا بأن لبنان، رغم الضغوط، لن يتعامل مع الوقائع التي تُفرض بالنار كمسلمات قابلة للتفاوض، بل كأسباب إضافية للتمسك بالثوابت، في وقت يتكامل فيه هذا الموقف السياسيّ مع مشهد ميداني مفتوح على مزيد من التصعيد.

في المقابل، تكشف البيانات الإسرائيلية الوجه الآخر للمشهد. تصريحات بتسلئيل سموتريتش حول "ضرورة تثبيت حدود شمالية جديدة حتى الليطاني" ليست زلة سياسية بل تعبير مباشر عن هدف الحرب في الجبهة اللبنانية: نقل خط التماس من الحدود إلى عمق الجنوب وفرض واقع أمني دائم يتجاوز منطق القرار 1701. وعندما تترافق هذه التصريحات مع تفجير الجسور وتسريع عمليات الهدم قرب الحدود، يصبح الربط بين القول والفعل واضحًا: ما يُعلن سياسيًا يجري تنفيذه ميدانيًا، ولو تدريجيًا، تحت عنوان "الأمن".

في الميدان، ترد المقاومة بلغة مختلفة: استمرار الاشتباك وتصاعده رغم القصف والتدمير. بياناتها تشير إلى عمليات يومية تستهدف تجمعات وآليات ومواقع عسكرية إسرائيلية، مع استخدام مكثف للصواريخ والوسائط النارية، وتأكيد أن الجبهة لا تزال مفتوحة وأن محاولات فرض الوقائع لم تُنجز أهدافها. الحصيلة، كما تعكسها الوقائع، ليست حسمًا إسرائيليًا ولا انكفاءً للمقاومة، بل توازن نار يمنع تثبيت أي معادلة نهائية حتى الآن. وبين جسر يُنسف وتصريح يرسم حدودًا جديدة وعملية تعيد تثبيت الاشتباك، يتضح أن ما يجري في الجنوب ليس تمهيدًا لتهدئة، بل صراع يخوضه لبنان عبر المقاومة ميدانياً ومحاولات تصويب مسار الدولة سياسياً مع عدوان مفتوح يضغط على جغرافيا الجنوب وعبره لبنان.

وفيما فاجأ الرئيس الأميركي العالم بإعلانه تأجيل الضربات العسكرية ضدّ مواقع الطاقة والكهرباء الإيرانية لمدة خمسة أيام، وإجراء محادثات مع الجمهورية الإسلامية في إيران للتوصل إلى اتفاق، مقابل نفي أكثر من مصدر رسمي إيراني مزاعم ترامب وإبقاء اليد على الزناد والاحتكام للميدان، بقيت الجبهة اللبنانية – الإسرائيلية على سخونتها، في ظلّ رفع المقاومة وتيرة عملياتها العسكرية الصاروخية والالتحام الميداني والتصدي لتوغلات قوات الاحتلال على طول الشريط الحدودي.

ودعت مصادر سياسية عبر «البناء» إلى ترقب مآلات الجبهة الأميركية – الإيرانية وما إذا كان إعلان ترامب يحمل انفراجات جدّية باتجاه التوصل إلى اتفاق يشمل ملفات الاشتباك الأميركي – الإيراني في المنطقة، أو فشل المفاوضات والعودة إلى الحرب، مشيرة إلى أنّ أيّ اتجاه ستسلكه الحرب بين واشنطن وطهران ستنعكس على المشهد الإقليمي برمّته ومن ضمنه ملف الحرب بين إسرائيل وحزب الله نظراً للترابط بين الجبهتين الإيرانية واللبنانية ضدّ «إسرائيل». ولفتت المصادر إلى أنه من المبكر الحديث عن مفاوضات بين لبنان والحكومة الإسرائيلية على اتفاق لوقف إطلاق النار وتسوية نقاط النزاع في ظلّ رفض «إسرائيل» لوقف النار قبل تحقيق أهداف الحرب بالقضاء على سلاح حزب الله وفرض منطقة عازلة لضمان أمن مستوطنات الشمال وفق ما أعلن وزير المالية الإسرائيلي، مقابل رفض الحزب التراجع أو وقف النار قبل التزام جيش الاحتلال باتفاق 27 تشرين الثاني 2024 والقرار 1701 والانسحاب إلى الحدود الدولية ووقف الاعتداءات واستعادة الأسرى. وتوقعت المصادر أن يطول أمد الحرب لأسابيع إضافية حتى لو توقفت الحرب الأميركية – الإيرانية مؤقتاً.

وفيما علمت «البناء» أنّ سفارات دول أجنبية في لبنان سألت أكثر من جهة سياسية وأمنية وإعلامية لبنانية عن إمكانات حزب الله العسكرية ومدى صموده في المواجهات على الحافة في ظلّ احتدام المعارك والقصف الإسرائيلي العنيف وتقطيع أوصال الجنوب، وكيف استطاع الحزب ترميم نفسه وتعزيز قدراته في ظلّ العمليات العسكرية الجوية والبرية الإسرائيلية المتواصلة منذ 8 تشرين الأول 2023 حتى الثاني من آذار الحالي إلى جانب انتشار الجيش اللبناني وقوات اليونفيل منذ عام ونيّف؟

وكان وزير الماليّة الإسرائيليّ بتسلئيل سموتريتش قال: «كما نسيطر على 55 في المئة من غزة علينا أن نفعل ذلك في لبنان، وهذه الحرب ستنتهي بانتصار مبهر عندما لا يبقى النظام الإيرانيّ معادياً ولا حزب الله، رؤيتي أن يصبح نهر الليطاني هو الحدود بيننا وبين لبنان».

سياسياً، عرض رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون صباح أمس، مع رئيس مجلس النواب نبيه بري خلال لقاء في قصر بعبدا، الأوضاع العامة في البلاد في ضوء التطورات الأمنية الراهنة. وتوقف الرئيسان عند التصعيد الإسرائيلي واستهداف الجسور التي تربط الجنوب ببقية المناطق اللبنانية وما يمكن أن يرتب ذلك من تداعيات. كما تطرق الرئيسان عون وبري إلى الأوضاع الاجتماعية والإنسانية الصعبة التي نشأت عن نزوح نحو مليون مواطن جنوبي من البلدات والقرى التي تعرّضت للقصف والتدمير. وقيّم الرئيسان إيجابياً الاحتضان الشعبي للنازحين والمتابعة التي تؤمّنها لهم الإدارات الرسمية والهيئات الإنسانية والاجتماعية. وشدّد الرئيسان عون وبري على الوحدة الوطنية والتضامن بين اللبنانيين في هذه الظروف الدقيقة وأهمية الحفاظ على السلم الأهلي وعدم التأثر بالشائعات التي تطلقها الجهات التي لا تريد الخير للبنان، لا سيّما أن ثمة إجماعاً وطنياً على رفض التجارب القاسية الماضية، وخصوصاً رفض العودة إلى الحرب الأهلية.

وبعد اللقاء سئل الرئيس بري عن طبيعة الاجتماع فقال إنه تمّ تقييم الأوضاع من مختلف جوانبها. وعندما سئل الرئيس بري إذا كان مطمئناً للوضع الداخلي أجاب: «بوجود فخامة الرئيس أنا مطمئن».

ووصفت أوساط مطلعة لـ»البناء» اللقاء بين عون وبري بـ»الجيد»، وهو اللقاء الأول بينهما منذ اندلاع الحرب في الثاني من آذار الماضي، وقد جاءت زيارة رئيس المجلس إلى بعبدا بعد موقف رئيس الجمهورية أمس الأول بإدانة استهداف الجسور في الجنوب ودعوته مجلس الأمن والدول الفاعلة إلى الضغط على «إسرائيل» لوقفها اعتداءاتها على لبنان، كما جاء بعد تصعيد إسرائيلي باتجاه البنى التحتية في الجنوب، والجدل والتوتر الطائفي والسياسي الذي أحاط بتحضير مبانٍ في الكرنتينا لاستقبال نازحين. ووفق الأوساط فإنّ العنوان الأهمّ للقاء هو تعزيز صمود النازحين بحال طال أمد الحرب والتصدي لأيّ محاولة لإثارة الفتنة، وتأكيد تعزيز الوحدة الوطنية لمواجهة العدوان الإسرائيلي وتداعياته المحتملة اليوم وبعد نهاية الحرب.

وكشف مصدر نيابي في فريق الثنائي الوطني لـ»البناء» أنّ الأفق مقفل حتى الساعة ولا تطورات جديدة على صعيد التفاوض لوقف إطلاق النار، فلا مبادرات ولا حتى اقتراحات ولا موفدين إلى لبنان خلال الأسبوع الحالي، والرهان على الميدان حتى ظهور خيط الحرب الأميركية – الإيرانية الأبيض من خيطها الأسود. وشدّد المصدر على أنّ اللقاءات والاتصالات على الخطوط الرئاسية «شغالة» على مدار الساعة لتعزيز المناعة الداخلية ووأد أي فتنة تعمل لها جهات خارجية وداخلية عبر ضخ ونفخ إعلامي وسياسي في بوق التفرقة، إلى جانب تأهّب رئاسي وتهيئة الساحة لتلقف أيّ انفراجات من بين غبار الحرب الأميركية – الإيرانية وترجمتها بخطوات على صعيد التفاوض لوقف إطلاق النار. ولاحظ المصدر النيابي تراجعاً في اندفاعة رئيسي الجمهورية والحكومة باتجاه تنفيذ قرارات الثاني من آذار ضد المقاومة، لأسباب عدة أبرزها تطورات الميدان، والرفض الشعبي اللبناني والسياسي للتفاوض المباشر مع العدو خاصة خلال العدوان، وتجاهل «إسرائيل» للمبادرة اللبنانية والردّ بالنار والتوسّع والمجازر، وكذلك عدم اكتراث الأميركيين لنداءات عون وسلام السياسية والتفاوضية.

واستقبل الرئيس عون رئيس الحكومة نواف سلام وأجرى معه تقييماً للأوضاع الراهنة من مختلف جوانبها لا سيما التصعيد الإسرائيلي المستمرّ وقصف الجسور وعزل منطقة الليطاني عن بقية المناطق اللبنانية. وتمّ خلال اللقاء متابعة الإجراءات التي تتخذها الحكومة لرعاية النازحين وتأمين مراكز إيواء لاستيعابهم وتوفير حاجاتهم. وتم الاتفاق بين الرئيسين عون وسلام على ضرورة تعزيز الأمن في العاصمة. وبعد اللقاء قال سلام «أنا على تواصل يومي مع فخامة الرئيس ونعمل جميعاً لوقف الحرب في أسرع ما يمكن».

وزار بعبدا أيضاً قائد الجيش العماد رودولف هيكل والرئيس السابق للحزب الاشتراكي وليد جنبلاط ومعه رئيس اللقاء الديموقراطي تيمور جنبلاط.

وكان عون أدان «استهداف «إسرائيل» البُنّى التحتية والمنشآت الحيوية في جنوب لبنان وتدميرها، ولا سيَّما جسر القاسمية على نهر الليطاني وغيره من الجسور». وقال في بيان، «إنّ هذه الاعتداءات تشكِّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة لبنان، وتُعتبَر مقدّمة لغزو برّي طالما حذّر لبنان عبر القنوات الدبلوماسية من الانجرار إليه».

وشدّد على أنّ «استهداف جسور نهر الليطاني، الشريان الحيوي لحركة المدنيين، يُعَدُّ محاولة لقطع التواصل الجغرافي بين منطقة جنوب الليطاني وسائر الأراضي اللبنانية ويُعيق وصول المساعدات الإنسانية، ويندرج ضمن مخططات مشبوهة لإقامة منطقة عازلة، وتثبيت واقع الاحتلال، والسعي إلى التوسُّع «الإسرائيلي» داخل الأراضي اللبنانية».

ودعا الرئيس عون المجتمع الدوليّ، ولا سيّما الأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن، إلى «تَحمُّل مسؤولياتهم واتخاذ إجراءات فورية لردع «إسرائيل» عن تنفيذ هذا الهجوم».

ميدانياً، واصل العدو «الإسرائيلي» اعتداءاته اليومية على لبنان من جنوبه إلى بقاعه وجدّد عدوانه على الضاحية الجنوبية لبيروت بسلسلة غارات طالت بئر العبد وحارة حريك وبرج البراجنة بعد توجيه إنذارات مساء أمس.

وقد أغار فجر أمس، على مبنى في بلدة الشهابية الجنوبية ما أدّى إلى ارتقاء شهيد و4 جرحى. كما أغار فجراً مستهدفاً بلدتَي شقرا وعيناثا، واستهدف جسر الدلافة الذي يربط النبطية بحاصبيا والبقاع الغربي، كما طال قصف عبّارتَين في القاسمية والمطرية وسجلت غارة على منزل في جويا. واستهدف العدو جسر القعقعية الذي يربط منطقة النبطية بوادي الحجير وقطاع الغندورية ودمّرته بالكامل، وأفيد عن قطع اوتوستراد صيدا ـ صور عند برج رحال بسبب غارة. وأغار الطيران الإسرائيلي على جسر صيدا صور محلة برج رحال، للمرة الثالثة منذ أمس الأول. وأغار طيران حربي على بلدة الطيري في قضاء بنت جبيل وطريق النهر في اتجاه الزرارية، وعلى منزل في جويا.

وتزامن ذلك مع قصف مدفعيّ مركّز على مدخل الناقورة القريب من المقر العام لـ»اليونيفيل» ما أدى إلى أضرار دون وقوع إصابات في صفوف القوة الدولية.

في المقابل أعلن حزب الله عن سلسلة بيانات عسكرية حول عمليات التصدي لتحركات العدو «الإسرائيلي» عند الحدود اللبنانية الفلسطينية، أبرزها ثكنة دوفيف التابعة لجيش العدوّ الإسرائيليّ مقابل بلدة يارون الحدوديّة بصليةٍ صاروخيّة وسربٍ من المُسيّرات الانقضاضيّة. وقصف تجمعاً لجنود جيش العدوّ الإسرائيليّ في ثكنة أفيفيم مقابل بلدة مارون الراس الحدوديّة بسربٍ من المُسيّرات الانقضاضيّة، وثكنة زرعيت بصليةٍ صاروخيّة.

وفي إطار ‏التحذير الذي وجّهته المُقاومة لعددٍ من مستوطنات شمال فلسطين المحتلة، استهدف المجاهدون مستوطنة كريات شمونة بصليةٍ صاروخيّة. وضربت قاعدة جبل نيريا التابعة لقاعدة ميرون للمراقبة وإدارة العمليّات الجويّة شمال فلسطين المحتلّة بصلية صاروخية.

كما نشر الإعلام الحربيّ للمقاومة إسقاط مُسيّرة «هرمز 450 – زیك» للعدو في أجواء بنت جبيل.

في المواقف الدولية، حذر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون «إسرائيل» من مخاطر عملياتها البرية في لبنان، خلال افتتاحه معرضاً مخصصاً لمدينة جبيل الأثرية في معهد العالم العربي في باريس، بحضور وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة.

وقال ماكرون «في زمن الشقاق الديني، وفيما يسعى البعض لدفعنا نحو حروب متصاعدة، وفي وقت يحاول آخرون إقناعنا بأنّ الأمن لا يتحقق إلا بغزو الجار الذي نخشاه، يذكّرنا لبنان بأمر واحد: قوة العالميّة»، مشيراً إلى «قوة القانون الدوليّ».

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : البناء