"خياراتٌ صعبة وسيّئة".. هكذا تُحلل الصحف الغربية مسار الحرب على إيران

الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Mar 25 26|06:56AM :نشر بتاريخ

تباينت مواقف الصحف الغربية تجاه الحرب التي تشنّها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، لكنها تتفق معظمها على تقييم نتائج الحرب وتداعياتها بعد ثلاثة أسابيع من انطلاقها، مشيرة لمأزق إستراتيجي طويل الأمد.

"Foreign Affairs" الأميركية 

في مجلة Foreign Affairs، أشار إيلان غولدنبيرغ، نائب الرئيس الأول وكبير مسؤولي السياسات في مؤسسة "جيه ستريت"، إلى أن هذا الصراع يمثّل نسخة مختلفة من المستنقع الذي عانت منه واشنطن في أفغانستان والعراق وفيتنام، حيث تكبّدت الولايات المتحدة تكاليف باهظة على الصعيد الاقتصادي والبشري، ولم تحقق أهدافها السياسية بشكل حاسم.

ويوضح غولدنبيرغ أن الاختلال في موازين القوى يصب في صالح الطرف الأضعف، إذ يمكن لإيران تحقيق "نصر" بمجرد البقاء وإلحاق خسائر محدودة لكنها مؤثرة بالاقتصاد العالمي والأسواق النفطية.
   
ورأى أن أي محاولة أميركية للاستيلاء على اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب في أنفاق أصفهان ستكون معقدة وخطرة للغاية، وتتطلب عمليات برية واسعة، مع مواجهة مباشرة لعشرات الآلاف من الجنود الإيرانيين في مواقع محصنة.

كذلك، الهجوم على جزيرة خارك، الممر الرئيسي لصادرات النفط الإيراني، ينطوي على مخاطر عالية، إذ قد يؤدي إلى تصعيد إيراني يعطّل الأسواق العالمية، كما أظهرت الردود الإيرانية على الضربات السابقة في حقل غاز جنوب فارس.

واعتبر أن دعم الولايات المتحدة لجماعات المعارضة الداخلية في إيران، بما في ذلك الأكراد والبلوش وفصائل أخرى، سيحمل مخاطر إشعال حرب متعددة الأطراف، مع تدخل تركيا وباكستان ودول أخرى، مما يخلق بيئة فوضوية لا يمكن السيطرة عليها، وهو ما سيكون كابوسا إستراتيجيا للولايات المتحدة.

واستدرك: الولايات المتحدة فوجئت بصمود النظام الإيراني رغم اغتيال قادته، بما في ذلك المرشد الأعلى علي خامنئي، وتعيين نجله مجتبى خامنئي كخليفة له، مما عزّز نفوذ العناصر "المتشددة" داخل النظام، وجعل أي تغيير داخلي سريع أمرا شبه مستحيل.

وأضاف أن المحاولات الأميركية لإضعاف القدرات العسكرية الإيرانية التقليدية، مثل الصواريخ والطائرات المسيّرة والألغام البحرية، لم تمنع طهران من تهديد المنشآت الحيوية أو تعطيل المرور عبر مضيق هرمز.

وذكّر بأن التاريخ الأميركي في العراق وأفغانستان وفيتنام يُظهر أن التصعيد العسكري عادة ما يزيد التعقيد الإستراتيجي ويصعّب السيطرة على الوضع، مع ارتفاع التكاليف البشرية والاقتصادية، دون تحقيق نصر سياسي واضح.

ويتابع: تجربة العراق أظهرت أن الاحتلال الأميركي خلق بيئة لصعود الجماعات المسلحة، بينما أعادت تجربة أفغانستان التأكيد على صعوبة مواجهة التمرّد دون سيطرة شبه كاملة على الأراضي والأمن المحلي.

واعتبر غولدنبيرغ أن الخيار الأكثر حكمة الآن هو خفض التصعيد وإدارة الأضرار. يشمل ذلك إعلان أن الأهداف العسكرية الأساسية قد تحققت، مثل إضعاف القدرات الإيرانية المحددة، مع تأكيد عدم دعم هجمات مستقبلية إلا إذا هاجمت إيران شركاء واشنطن الإقليميين أو استأنفت برنامجها النووي. لافتًا إلى أن هذا النهج قد يتيح للمجتمع الدولي الضغط على إيران لتقليل التصعيد، ويحدّ من المخاطر الاقتصادية والسياسية على الولايات المتحدة وحلفائها.

 وإذ أشار إلى أن الهجمات المتقطعة على مضيق هرمز أو المنشآت النفطية والخدمية، سيكون لها تأثيرًا اقتصاديًا ونفسيًا كبيرًا على الولايات المتحدة وحلفائها، أوضح أن المعارك الجوية والبحرية والضربات المحددة لن تُطيح بالنظام الإيراني الراسخ، ولن تُعطّل القدرات التقليدية لطهران بشكلٍ كامل، وحتى اعتراض 90% من الهجمات الإيرانية قد يترك 10% متبقية، وهي كافية لتغيير موازين السوق والمناخ السياسي.


Independent البريطانية

وكشف سام كيلي، محرر الشؤون الدولية في صحيفة Independent عن حدود القوة الأميركية عندما منح ترامب فترة "توقف" لمدة 5 أيام عن تهديد تدمير نظام الطاقة الإيراني.

وأضاف: هذا التوقف منح ترامب فرصة لإعادة التفكير في كيفية الخروج من المأزق الذي وضعته له طهران، وهو مؤشر واضح على أن القوة الأميركية ليست مطلقة كما يفترض ترامب.

ورأى أن إيران ردّت على تهديد ترامب بشكلٍ مدروس، مؤكدة أن أي هجوم على منشآتها سيواجه ردًا مماثلا، سواء على محطات الطاقة أو مضيق هرمز أو المنشآت الحيوية لدول المنطقة. لافتًا إلى أن طهران حاولت تعديل خطابها لتجنّب اتهامات بارتكاب جرائم حرب، وهو ما يُظهر فهم النظام الإيراني العميق لقيود الحرب وحرصه على استغلال التهديد الأميركي لكسب الوقت وإظهار التفوق الأخلاقي.


The economist البريطانية

ويحدد جيسون بالمر وغريغ كارلستروم من مجلة The economist أربعة خيارات أمام ترامب، ويصفان هذه الخيارات بأن جميعها سيئ، وهي: الحوار، أو الانسحاب، أو الاستمرار في الحرب، أو التصعيد.

ويرى بالمر وكارلستروم أن الحوار صعب بسبب انعدام الثقة وتباعد المطالب، بينما الانسحاب قد يترك إيران مسيطرة على مضيق هرمز، مستمرة في تهديد الأمن الإقليمي وأسواق الطاقة.

والاستمرار في الحرب قد يقلل الهجمات الإيرانية جزئيًا لكنه لن يحقق نصرًا حاسمًا، أما التصعيد فيحمل مخاطر كبيرة قد تؤدي إلى فوضى إقليمية وحرب مفتوحة.


وبتفق الكُتاب في المصادر الثلاثة، على أن الولايات المتحدة وجدت نفسها في حرب دون خيارات جيدة، لأن أي مسار عسكري مباشر أو غير مباشر محفوف بالمخاطر، والتصعيد قد يؤدي إلى فوضى مستمرة، بينما الانسحاب الكامل يترك إيران مسيطرة وقادرة على تهديد مصالح واشنطن.

ورأوا أن الخيار الأكثر منطقية هو وقف المزيد من التصعيد وإعادة تقييم إستراتيجية الحرب، مع محاولة الحفاظ على الاستقرار الإقليمي والاقتصاد العالمي، قبل أن يتحول صراع محدود إلى مستنقع طويل الأمد يصعب الخروج منه.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : وكالات