البناء: مهلة ترامب تتآكل دون أفق التوصل إلى اتفاق… وترجيح الإعلان عن تمديد ثانٍ «إسرائيل» تحترق بالصواريخ الانشطارية… من حيفا إلى ديمونة مروراً بتل أبيب وزير الخارجية يسحب اعتماد السفير الإيراني… والحكومة على كفّ عفريت
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Mar 25 26|08:39AM :نشر بتاريخ
تتآكل مهلة الأيام الخمسة التي أعلنها دونالد ترامب دون أن تظهر أي مؤشرات جدّية على اقتراب اتفاق. الوقائع المتوافرة تشير إلى فجوة واسعة بين ما تقوله واشنطن عن "نقاط اتفاق كبرى" وما تؤكده طهران والوسطاء عن استمرار الخلاف حول جوهر الملفات، خصوصًا البرنامج النووي والصواريخ الباليستية وربط التهدئة بساحات متعدّدة. الاتصالات الجارية ليست مفاوضات مباشرة بقدر ما هي تبادل رسائل عبر وسطاء، ما يجعل التمديد الأول مجرد شراء للوقت، ويضع التمديد الثاني كخيار مرجّح لتفادي الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة لا يمكن ضبطها.
الخطر الذي فرض التمديد لم يتراجع. إغلاق مضيق هرمز، واستهداف منشآت الطاقة، والانعكاسات الفورية على أسعار النفط والأسواق، كلها عناصر تجعل أي عودة إلى التصعيد الكامل مغامرة مكلفة. هنا تضيق خيارات ترامب: اتفاق بشروط تقبلها إيران يعني خسارة صورة "النصر" داخليًا، وأزمة مع "إسرائيل" التي سقط رهانها على الحسم؛ والتصعيد يعني الانخراط في حرب طاقة عالمية. لذلك، يبدو "نصف الحل" – هدنة أو ترتيب مرحلي – مخرجًا ممكنًا، لكنه يحتاج وقتًا، ما يعزّز فرضية التمديد الثاني.
بالتوازي تتسع دائرة الضربات الإيرانية المباشرة وغير المباشرة، حيث سُجّلت موجات شملت صواريخ ذات رؤوس انشطارية استهدفت مساحات واسعة، وسُجّل سقوط في مناطق من حيفا وتل أبيب ومحيط ديمونة. كما استُخدمت طائرات مسيّرة هجومية وصلت إلى عمق الأراضي المحتلة، بعضها أصاب أهدافًا لوجستية. في البحر، استمر تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، مع تسجيل حوادث استهداف لسفن وارتفاع كبير في تكاليف التأمين، ما انعكس مباشرة على تدفقات النفط والغاز. هذه الوقائع، الميدانية والاقتصادية، تظهر أن الضغط الإيراني لم يبقِ المواجهة محصورة، بل وسّعها جغرافيًا ووظيفيًا.
ميدانيًا، على الجبهة مع لبنان، تظهر الوقائع تعثّرًا بريًا واضحًا رغم ضراوة الغارات. خلال الأيام الأخيرة، نفّذت وحدات إسرائيلية محاولات تقدم محدودة في محاور حدودية، أبرزها في محيط الخيام وكفركلا، لكنها واجهت اشتباكات مباشرة وإطلاق صواريخ مضادة للدروع أدت إلى تدمير آليات وإجبار الوحدات على التراجع. في المقابل، كثّف سلاح الجو الإسرائيلي غاراته على القرى الحدودية والبنية التحتية، مع تسجيل عشرات الغارات يوميًا، من دون أن ينجح ذلك في وقف إطلاق الصواريخ أو منع استهداف المواقع العسكرية الإسرائيلية على طول الجبهة. بيانات الجيش الإسرائيلي نفسها أشارت إلى استمرار إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان، وإلى إخلاء بلدات في الشمال، ما يعكس استمرار التهديد رغم حجم النيران الجوية.
لبنانيًا، كان الحدث بالموقف المفاجئ عبر قرار لوزير الخارجية بسحب اعتماد السفير الإيراني ما فجّر انقسامًا داخليًا حادًا، وضع الحكومة في دائرة الخطر المباشر، كما قالت مصادر متابعة للملف الحكومي قالت إن انسحاب الوزراء الشيعة من الحكومة وارد جداً ما لم تتم عملية تراجع سريعة عن قرار الوزير. ما يعني عمليًا تهديد توازن الحكومة وربما إدخالها في مسار شلل أو سقوط سياسي. في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، يتحول أي اهتزاز داخلي إلى عامل مضاعف للمخاطر، خصوصًا مع ارتباط الساحة اللبنانية المباشر بتداعيات الحرب.
يواجه لبنان مرحلة دقيقة وحساسة، مع تصاعد العدوان الإسرائيلي على أراضيه الجنوبية وتوسع الغارات الجوية على مناطق متعددة من البلاد. والنزوح الكبير للمدنيين والدمار الواسع في القرى والمدن يعكس حجم التحديات الأمنية والإنسانية، في الوقت نفسه، تستمر الجهود الدبلوماسية الإقليمية والدولية لمنع التصعيد، وسط تعقيدات داخلية تزيد من صعوبة إدارة الأزمة، خصوصاً في ما يتعلق بالتفاوض على وقف الأعمال العدائية وآليات ضبط الحدود.
وفي تصعيد خطير قال وزير الحرب الإسرائيليّ يسرائيل كاتس إنّ "مئات آلاف سكّان جنوب لبنان، الذين نزحوا شمالاً، لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني حتّى يتمّ ضمان الأمن لسكّان الشّمال"، مضيفاً أنّ "جميع الجسور الخمسة التي كان يستخدمها حزب الله لنقل العناصر والأسلحة فوق نهر الليطاني قد جرى تفجيرها"، وأنّ الجيش الإسرائيليّ "سيسيطر على الجسور المتبقّية والمنطقة الأمنيّة الممتدّة حتّى نهر الليطاني". قائلاً: "سنسيطر على المنطقة الأمنية حتى نهر الليطاني ولن نسمح بوجود صواريخ في لبنان".
وفي صيدا، استهدف الطّيران الحربيّ الإسرائيليّ منزلاً في مخيّم الميّة وميّة، قضاء صيدا، يعود إلى المسؤول في حركة "حماس" سليم عقل، ما أدّى إلى سقوط ثلاثة شهداء. وتوسّع نطاق الغارات الإسرائيليّة الأولى ليشمل عدداً من القرى والبلدات في الجنوب، فضلاً عن استهداف محطّات "الأمانة" في النّبطيّة وعددٍ من القرى الجنوبيّة. وسقط عددٌ من الشّهداء والجرحى في سلسلة ضرباتٍ إسرائيليّةٍ طالت مناطق لبنانيّةً عدّة، من بشامون إلى بلدات قضاء صور، وسط استمرار القصف بوتيرةٍ مرتفعة. واستهدفت غارةٌ إسرائيليّة، شقّةً سكنيّةً في منطقة بشامون، قضاء عاليه. يأتي هذا الاستهداف بعد أن شنّ الطّيران الحربيّ الإسرائيليّ ما لا يقلّ عن سبع غاراتٍ على الضّاحية الجنوبيّة ليل الاثنين الثلاثاء، استهدفت مناطق بئر العبد، والرّويس عند أطراف المنشية، وحارة حريك، وأوتوستراد السّيّد هادي نصرالله، وسان تيريز، وبرج البراجنة، والكفاءات.
في المقابل، جدّد "حزب الله" قصفه مواقع عسكريّةٍ وتجمّعاتٍ لجنود الجيش الإسرائيليّ، وأعلن، قصف تجمّعٍ لجنودٍ إسرائيليّين متمركزين في منطقة بوّابة فاطمة في بلدة كفركلا جنوبيّ لبنان. وقال إنّ عناصره استهدفوا أيضاً مرابض مدفعيّةً لجيش الاحتلال في مستوطنة سعسع بسربٍ من المسيّرات الانقضاضيّة، إضافةً إلى استهداف رادارٍ عسكريٍّ جنوب مستوطنة معالوت. كما هاجم حزب الله"، بالمسيّرات الانقضاضيّة، ثكنة ليمان شمال مستوطنة نهاريا، وسُمِع كذلك دويّ صفّارات الإنذار في بلداتٍ عدّةٍ في الجليل الغربيّ، واعلنت وسائل إعلام إسرائيلية أن حزب الله أطلق أكثر من 20 صاروخاً وعدداً من الطائرات بدون طيار باتجاه الجليل الأعلى.
في وقت تكثّف فيه باريس جهودها الدبلوماسية لتفادي الاخطر، أجرى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اتصالاً بالرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، مطالباً بوقف الهجمات فوراً واحتواء التصعيد في لبنان والمنطقة.
ومع ذلك لم تسجل أي مؤشرات على خرق دبلوماسي، فالجهود المتواصلة لم تنجح بعد في كبح التصعيد أو فتح ثغرة في جدار الأزمة. ويزيد الانقسام الداخلي تعقيد الوضع، خصوصاً في ملف التفاوض مع "إسرائيل"، حيث يتمسك رئيس مجلس النواب نبيه بري بآلية لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية ("الميكانيزم")، ويرفض تسمية ممثل عن الطائفة الشيعية ضمن الوفد اللبناني، دون أي تقدم ملموس حتى الآن.
أعلن وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، أن بلاده تجدد إدانتها لإجتياح "إسرائيل" جنوب لبنان كما تدين الهجمات على بيروت.
وأبلغ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون المستشار الدفاعي الأعلى للمملكة المتحدة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الأميرال إدوارد ألغرين، خلال استقباله في قصر بعبدا، بحضور السفير البريطاني في لبنان هاميش كاول، أن الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان أوقعت أكثر من ألف شهيد ومئات الجرحى، وأدّت إلى تهجير نحو مليون لبناني، فضلاً عن الدمار الواسع الذي طال البلدات والقرى.
وأكد عون أن لبنان لا يمكنه خوض حروب الآخرين على أرضه، مشيراً إلى أن هذا الموقف حدّده مجلس الوزراء في قراره الصادر قبل أسابيع. وشدّد على أن القرارات الحكومية المتعلقة بحصرية السلاح وقرار السلم والحرب نهائيّة ولا رجوع عنها، لكونها تنسجم مع الدستور واتفاق الطائف وخطاب القسم والبيان الوزاري.
واعتبر أنه كان بالإمكان تفادي الحرب لو التزمت "إسرائيل" بدعوات لبنان والدول العربية والمجتمع الدولي للانسحاب من الأراضي التي احتلتها عام 2024، واحترام الاتفاق الذي تمّ التوصل إليه برعاية أميركية وفرنسية.
وأوضح عون أن مبادرة التفاوض التي أطلقها قبل أيام لا تزال قائمة وقد حظيت بدعم إقليمي ودولي، داعياً إسرائيل إلى التجاوب مع مساعي وقف إطلاق النار وتفعيل المبادرة. ورأى أن استهداف الجسور يهدف إلى عزل مناطق جنوب الليطاني عن سائر الأراضي اللبنانية، لما لذلك من تداعيات سلبية.
وأشار إلى أن لقاءاته مع المسؤولين والأحزاب تهدف إلى تعزيز الاستقرار الداخلي وتحصين الوحدة الوطنية، مؤكداً ثقته بتماسك اللبنانيين في مواجهة التحديات.
من جهته استعرض وزير الدفاع الوطني ميشال منسى خلال الاجتماع الوزاري التطورات العسكرية، بما في ذلك الاعتداءات الإسرائيلية والوضع على الحدود اللبنانية – السورية، إضافة إلى الأحداث الأمنية المتفرقة. وتطرق الاجتماع إلى جهود الوزارات المختلفة، خصوصاً الاقتصاد، الاتصالات، الأشغال العامة والنقل، والزراعة، لضمان توفير مادة المازوت لمراكز استضافة النازحين ومعالجة الوضع المالي الناتج عن تداعيات الحرب، بالإضافة إلى تواصل وزير الإعلام مع وسائل الإعلام لدرء خطاب الكراهية.
أكد وزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار بعد اجتماع مجلس الأمن الداخلي المركزي أن "الحكومة تواكب التطورات في الجنوب، من بينها الاعتداءات والتوغل الإسرائيلي، وهذه التحديات نتجت عنها أزمات متعددة، من بينها نزوح كبير إلى مناطق أكثر أمناً، والجهد الأكبر يتركز في بيروت وجبل لبنان، الأجهزة الأمنية والدولة حاضرة وتتخذ الإجراءات اللازمة وتواكب حركة النزوح".
وشدّد على أن "الأجهزة الأمنية تعمل على أمن اللبنانيين والنازحين وتعزيز الحضور الأمني من خلال أجهزة المعلومات والمخابرات لمواكبة ما يحصل على الأرض، بالإضافة إلى الحضور باللباس العسكري الذي يؤمن نوعاً من الاطمئنان".
وأضاف: "الأجهزة الأمنيّة تواكب عمليات الإسعاف والإنقاذ لتأمين أمن النازحين والمجتمعات ومدينة بيروت تحظى دائماً باهتمام مضاعف وهناك حضور كبير لأجهزتنا في جبل لبنان أيضاً".
وأكد أنه "من غير المقبول تواجد السلاح في مراكز الإيواء وأعطينا توجيهات واضحة وسيكون هناك تدخّل في أي حالة تقتضي تدخّل القوى الأمنيّة وقد حصل عدد من التوقيفات في عدد من مراكز الإيواء وعلى الطرق عند الضرورة".
وشهدت الساحة اللبنانية جدلاً واسعاً عقب قرار وزارة الخارجية والمغتربين اللبنانية سحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني محمد رضا شيباني وإعلانه شخصاً غير مرغوب فيه، ما فجّر أزمة سياسية داخلية بسبب تضارب الروايات حول كيفيّة اتخاذ القرار.
وتشير معلومات إلى أنّ القرار تمّ بالتنسيق مع رئيس الحكومة نواف سلام، فمصادر رسمية نفت موافقة رئيس الجمهورية جوزاف عون، مؤكدة أنّه أُبلغ فقط بنيّة توجيه إنذار للسفير لا طرده، ما جعله يتفاجأ بالخطوة ويعتبرها غير مقبولة. وقد برّرت الحكومة خطوتها باتهامات تتعلّق بنشاط الحرس الثوري الإيراني في لبنان، بما في ذلك الإشراف على عمليات عسكرية، ودخول ضباط إيرانيين بجوازات مزورة، والمساهمة في إعادة هيكلة حزب الله بعد حرب 2024. في بيانها، استندت وزارة الخارجية إلى اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، معتبرة أنّ السفير خالف المادة 41 عبر التدخل في الشؤون الداخلية وعقد لقاءات خارج الأطر الرسمية، مؤكدة أن القرار لا يعني قطع العلاقات مع إيران بل إجراء دبلوماسي بحقه. لكن مصادر سياسية أثارت إشكالية قانونية، معتبرة أن لبنان لم يكن قد قبل أوراق اعتماد السفير بعد، ما يجعل قرار طرده موضع شك قانوني وقد يُفسَّر كخطوة نحو قطع العلاقات.
القرار قوبل أيضاً باعتراض من حزب الله وحركة أمل، اللذين طلبا من السفير عدم المغادرة وعدم الامتثال لقرار وزارة الخارجية اللبنانية. وصدر بيان عن حزب الله اعتبر فيه أن خطوة الخارجية تمثل رضوخاً لضغوط خارجية، مؤكداً تمسكه بالعلاقات اللبنانية – الإيرانية، ورافضاً أي مسار من شأنه الإضرار بها. واعتبر النائب حسن فضل الله ان قرار الخارجية خطوة تضرّ بمصالح لبنان وعلاقاته، متوقعاً التراجع عنه، ولم تستبعد وزيرة البيئة تمارا الزين انسحاب وزراء الثنائي من الحكومة على خلفية طرد السفير الإيراني، علماً أن هذا القرار سيحضر على طاولة مجلس الوزراء الخميس في السراي، وهناك اتصالات مكثفة لتراجع الحكومة عن هذه الخطوة التي اتخذها وزير الخارجية.
وفي تطوّرٍ لافت، عاش سكّان كسروان حالةً من البلبلة بعد سماع دويّ انفجارٍ في الأجواء، قبل أن يتبيّن أنّ الانفجار ناتجٌ من تفتّت صاروخٍ في الجوّ وتساقط شظايا في عددٍ من المناطق، وسط معلوماتٍ متضاربةٍ حول طبيعته ومكانه الدّقيق.
وفيما أشارت بعض المعطيات إلى أنّ الصّاروخ كان يستهدف السّفارة الأميركيّة، نقلت أكسيوس عن مسؤول أميركي، أن الصاروخ الإيراني الذي سقط في لبنان كان موجّهاً إلى دولة أخرى على الأرجح قبرص.. ونقلت رويترز عن مصادر، أن اعتراض الصاروخ الإيراني فوق المجال الجوي اللبناني نفذته سفينة بحرية أجنبية متمركزة قبالة السواحل اللبنانية.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا