البناء: ترامب يشتري الوقت مجدداً لتهدئة السوق واستكمال الاستعدادات… وحل جزئي؟
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Mar 27 26|08:06AM :نشر بتاريخ
لا تبدو مهلة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجديدة انعطافة تفاوضية بقدر ما تبدو اعترافًا جديدًا بأن التهديد الذي أطلقه لا يستطيع تنفيذه بالسقف الذي رسمه لنفسه. الوقائع المتوافرة حتى مساء الخميس 26 آذار/مارس 2026 تقول إن ترامب أعلن وقفًا مؤقتًا لضرب منشآت الطاقة الإيرانية لمدة 10 أيام، وقال إن المحادثات «تسير بصورة جيدة جدًا»، بينما نقلت رويترز عن مسؤول إيراني كبير أن المقترح الأميركي المؤلف من 15 نقطة عُدَّ في طهران «أحادي الجانب وغير عادل»، وأن الدبلوماسية لم تنتهِ لكن الهوة الجوهرية ما زالت قائمة. قبل ذلك بيومين كان ترامب يتحدث أيضًا عن «تقدم» وعن «تنازل مهم» يسعى إليه، بما يعني أن رواية البيت الأبيض تقوم على تضخيم مناخ التقدم، فيما الرواية الإيرانية لا تزال تتحدث عن عرض منحاز لا يلبّي المطالب الأساسية. هذا التناقض وحده التفسير للارتباك حيث يبدو أن الأساس هو سعي واشنطن لنيل مهلة جديدة كي تؤخر لحظة الاختيار الصعب بين حرب أعلى كلفة وبين تسوية أدنى من الوعود التي بيعت لـ"إسرائيل" والرأي العام الأميركي.
مصادر تتابع مسار الحرب والتفاوض تضع الأمور بين عدة احتمالات، الاحتمال الأول هو تمديد إضافي مقنّع تحت عنوان استمرار البحث، لأن الإدارة الأميركية لا تملك ضمانة بأن أي تصعيد جديد سيبقى مضبوطًا في سوق الطاقة والملاحة. الاحتمال الثاني هو تسوية جزئية أو هدنة تقنية تتصل بالطاقة والممرات البحرية وبعض الترتيبات النووية المؤقتة من دون اتفاق نهائي شامل. أما الاحتمال الثالث فهو العودة إلى التصعيد، لكنه الاحتمال الأعلى مخاطرة على ترامب نفسه، لأن رويترز أشارت إلى أن الحرب رفعت أسعار النفط بنحو 40%، وقفزت شحنات الغاز المسال إلى آسيا بنحو 67%، كما صعد النفط إلى 108 دولارات للبرميل يوم الخميس مع تجدّد التشاؤم حول فرص وقف النار. لذلك لا يبدو التمديد الثاني علامة قوة، بل علامة مأزق: لا اتفاق ناضجًا، ولا حربًا مضمونة النتائج، بل وقت يُشترى بعبارات متفائلة لا تسندها الوقائع الإيرانية.
في لبنان يتكثف المشهد عند تقاطع مسارين متعاكسين: تعاظم فاعليّة خيار المقاومة جنوبًا مقابل تعثر المسار السياسي – الدبلوماسي في إنتاج أي اختراق. على الأرض، "إسرائيل" انتقلت من خطاب «العملية المحدودة» إلى إعلان أكثر صراحة: وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قال إن الجيش سيسيطر على الجنوب حتى الليطاني باعتباره «منطقة أمنية»، أي أن الهدف الفعلي بات احتلال شريط واسع من الأرض اللبنانية لا مجرد الضغط العسكري العابر. حيث سلاح المقاومة الذي صوّرته الحكومة سبباً لمواصلة العدوان يسفر عن وجهه وأهدافه ويقول إن التخلص من سلاح المقاومة ليس إلا ممراً لتحقيق الهدف، والهدف هو احتلال جنوب الليطاني، لكن هذا الإعلان نفسه يحمل معنى معاكسًا أيضًا، بعدما قال كاتس إن العملية البرية وسيلة لحماية الشمال من هجمات حزب الله التي قالت "إسرائيل" إنها تضاعفت مرات بفعل العملية البرية نفسها، حيث بلغت معدلًا لا يقل عن 100 صاروخ ومسيّرة يوميًا ووصلت إلى وسط "إسرائيل". ووصل تأثيرها أمس، إلى حد تأليب مستوطني الشمال على الحكومة والجيش في كيان الاحتلال، وبعد أسابيع من الحرب، ما زالت المشكلة الأصلية قائمة، أمن الشمال لم يُستعد، بل إن الحرب نفسها صارت موضع مساءلة داخلية إسرائيلية لأن كلفتها تتزايد من دون حسم سياسي أو أمني واضح.
في المقابل، فشل المسار الدبلوماسي اللبناني في إقناع "إسرائيل" أو من يقف خلفها بأي انسحاب أو وقف اعتداءات، حيث بدا واضحاً أن عرض الرئيس جوزاف عون للدخول في مفاوضات مباشرة مع "إسرائيل" لم يجد آذانًا صاغية، رغم ذهابه بعيدًا في عرض الاستعداد للتفاوض على إنهاء الحرب. واليوم عاد عون نفسه ليقول إن عدم تجاوب "إسرائيل" مع مبادرته «يبقي الوضع العسكري متدهورًا ويزيد من معاناة اللبنانيين». هذا هو بيت القصيد: كل ما عُرض سياسيًا لم ينتج وقفًا للنار ولا وقفًا للاحتلال ولا أوقفً تدمير الجسور والبنى التحتية، بينما ما يفرض نفسه في الميدان هو أن الاحتلال بات يواجه مشكلة فعلية ناجمة عن استمرار المقاومة، لا عن البيانات والرهانات على الأميركيين والأوروبيين.
كل هذا المناخ الداخلي المأزوم تصاعد مع بروز خطر الانفجار الحكومي الداخلي. بعدما انعقدت جلسة مجلس الوزراء بغياب وزراء «الثنائي» اعتراضًا على قرار إبعاد السفير الإيراني، فيما جرى تجنب مناقشة القرار مباشرة داخل الجلسة، لكن من دون التراجع عنه. هذا يعني أن الحكومة دخلت فعلًا منطقة اختبار الميثاقية والتماسك، لكن من دون أن تكون الأمور قد وصلت بعد إلى لحظة الكسر النهائي. حيث تشير المعطيات إلى أن مقاطعة وزراء «الثنائي» لا تعني حتى الآن قرارًا بالاستقالة، وأن باب العودة إلى الجلسات المقبلة ما زال مفتوحًا إذا فُتحت تسوية أو صيغة تبريد. إلا أن الخطر واضح: إذا استمر الضغط الأميركي الداخلي على الحكومة لتشديد الاشتباك مع المقاومة في لحظة يظهر فيها الجنوب أن خيار المقاومة أكثر فاعلية من خيار الاسترضاء، فإن الحكومة تتحول بنفسها إلى ساحة اشتعال داخلي. لذلك يصبح السؤال المركزي: هل تتراجع الحكومة خطوة إلى الخلف وتبحث عن مخرج وسطي، أم تذهب إلى اختبار قوة قد ينتهي إلى شلل سياسي وميثاقي واسع؟
لكن يبدو أن الضغط الأميركي يطال كل سلطات المنطقة الضعيفة، لحسم مواقفها في الخندق الأميركي من الحرب ولو كان إسرائيلياً محرجاً، حيث الوقائع تتوزع بين بيروت ورام الله كساحتين لارتداد الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران داخل بنى السلطة نفسها. في بيروت، الوقفة أمام السفارة الإيرانية لم تكن مجرد تجمع تضامني، بل منصة لإعلان اعتراض سياسي حاد على قرار الخارجية، حيث قال نائب رئيس المجلس السياسي لحزب الله الوزير السابق محمود قماطي من أمام السفارة لوزير الخارجية يوسف رجي: «بدلًا من أن تشكر إيران، إذا كنت لا تريد الشكر، اخرس واسكت»، وأضاف أن قرار الوزارة «لن يُنفّذ ولن يخضع له الشعب اللبناني»، معتبرًا أن من اتخذه «أصغر من أن يفرض مثل هذه الخطوة». أما في في رام الله، فقد جاء الحدث الموازي باعتقال الأمن الوقائي الناشط والقيادي عمر عساف. المعطيات الواردة من رام الله تقول إن توقيفه تمّ بعد استدعائه على خلفية إصدار بيان وقّعته أكثر من 200 شخصية ومؤسسة فلسطينية من الوطن والشتات، ندّد بالحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران ولبنان واعتبرها امتدادًا لحرب الإبادة في غزة والضفة، والمطالبة بإغلاق القواعد العسكرية الأجنبية في المنطقة. في المقابل، بررت المؤسسة الأمنية الفلسطينية الاعتقال بأن البيان تضمّن «إساءات ومزايدات على الدول العربية الشقيقة» وأنه لا يعبّر عن «الموقف الوطني الفلسطيني المسؤول». هذا التبرير بحد ذاته يكشف طبيعة اللحظة: لم يعد الأمر مجرد اختلاف رأي حول إيران، بل انتقال جزء من السلطة الفلسطينية إلى ملاحقة خطاب يرفض الحرب على إيران إذا تعارض ذلك مع التموضع السياسي الرسمي. بينما بدأت بيانات التنديد بالخطوة فلسطينياً عربياً تؤشر لحملة تضامن قد تنطلق بعد يوم الأحد الموعد المتوقع لعرض عساف أمام النائب العام، وتوجّه محاميه بتقديم طلب إخلاء السبيل بكفالة، فيما تستعدّ عشرات الشخصيات العربية والعالمية لإطلاق تحرّك ضاغط يشمل مخاطبة المؤسسات القانونية والحقوقية الأممية والبرلمانية، ووقفات احتجاجية أمام السفارات والجاليات الفلسطينية في العالم للتدخل لإنهاء التوقيف التعسفي لعساف، والمجموعات التي تقيم تشاوراً بنيها لتنظيم الحراك الداعم لعساف هي تلك المنضوية في الحراك الداعم لغزة وفلسطين ومنها شبكة كلنا غزة كلنا فلسطين التي يحتل فيها عساف موقعاً قيادياً وقد سبق وشارك من ضمنها في اعتصام عن الطعام لنصرة غزة في 120 مدينة عبر العالم في شهر أيلول من العام الماضي.
وأشار الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، في بيان، إلى أنه «لم يعد خافياً على أحد بوجود مشروع أميركي – إسرائيلي خطير هو «إسرائيل» الكبرى، التي تقوم على الاحتلال والتوسع من الفرات إلى النيل بما فيها لبنان. وأنَّ العدوان الإسرائيلي الأميركي على لبنان لم يتوقف في 27/11/2024، ولم يلتزم العدو الإسرائيلي بالاتفاق، بل استمرّ بعدوانه بشكل متواصل على مدى خمسة عشر شهراً».
ولفت قاسم في رسالة مكتوبة إلى أنه «اتضح أننا أمام خيارين إما الاستسلام والتنازل عن الأرض والكرامة والسيادة ومستقبل أجيالنا، وإما المواجهة الحتمية ومقاومة الاحتلال لمنعه من تحقيق أهدافه»، وقال إنَّ «التوقيت اختارته المقاومة للردّ على العدوان، والدفاع على لبنان فوَّت على العدو الاسرائيلي فرصة مفاجأتنا، ومنعَته من أن يستفرد بلبنان، وأسقطت كل ادّعاءات الذرائع لأنَّ الصلية الصاروخية لا تستدعي حرباً، بل لا معنى للذرائع مع استمرار العدوان خمسة عشر شهراً».
وأضاف: «أعدّت المقاومة العدّة المناسبة، وأثبتت فعاليتها وجدارتها، وقدّم الشباب المجاهد المضحّي أروع ملاحم البطولة والشرف والوطنية والكرامة، وهم مصمّمون على الاستمرار بلا سقف، ومستعدون للتضحية بلا حدود، وهم الآن رمز الوطنية الساطع، ونور التحرير القادم». وتابع: «أما شعب المقاومة فهم الأشرف والأنبل على وجه الأرض، نزحوا كمساهمة في الجهاد وتحمّلوا كمضحّين ومقاومين، وقدّموا فلذات أكبادهم بفخر ورضى، وعانوا بعيداً عن بيوتهم وحياتهم الطبيعية أكبر المعاناة ليصنعوا المستقبل الحر والشريف لوطنهم وأبنائهم».
ولفت إلى أنه «عندما تُطرح حصرية السلاح تلبية لمطلب «إسرائيل» مع استمرار الاحتلال والعدوان، فهي خطوة على طريق زوال لبنان وتحقيق حلم «إسرائيل» الكبرى. وعندما يُطرح التفاوض مع العدو الإسرائيلي تحت النار فهو فرض للاستسلام وسلب لكلّ قدرات لبنان، فضلاً عن التفاوض بالأصل مرفوض مع عدو يحتل الأرض ويعتدي يومياً».
وأوضح قاسم أنّ «الوحدة الوطنية تُيئِس عدوّنا من احتلال بلدنا. الوحدة الوطنية تمكننا أن نقطع هذه المرحلة الأليمة بالتضامن والتكافل ما يساعد على أن نبني بلدنا معاً. الوحدة الوطنية ألا تتخذ الحكومة قرارات تخدم المشروع الإسرائيلي – ولو لم ترد ذلك – لكن النتيجة لمصلحة «إسرائيل». الوحدة الوطنية أن تعود الحكومة عن قرارها بتجريم العمل المقاوم والمقاومين».
وفي سياق آخر، جدّد حزب الله للمرة الثالثة نفيَه المطلق للاتهامات والافتراءات الصادرة عن وزارة الداخلية الكويتية بحقه، وأكد في بيان أنّ تلك الادعاءات الملفّقة بعيدة كلّ البعد عن الواقع وعارية تماماً عن الصحة وأنه لا وجود لحزب الله داخل دولة الكويت أو أي دولة أخرى.
ووضعت مصادر في فريق المقاومة إعلان السلطات الكويتية وبعدها الإماراتية عن خلايا لحزب الله في البلدين، في إطار الضغط السياسيّ بتوقيت مشبوه ومريب بالتزامن مع العدوان الإسرائيلي على لبنان، مشيرة لـ»البناء» إلى أنّ هذه الاتهامات عمل أجهزة استخباريّة موجّهة إسرائيلياً لصناعة ملفات «غبّ الطلب» السياسي لتخديم السياسات الخارجيّة في إطار الحرب النفسية والإعلامية على المقاومة وبيئتها وتتلاقى مع الحرب العسكرية الإسرائيلية والحصار الاقتصادي والضغط السياسي الأميركي على لبنان. وتساءلت المصادر لماذا لم تعلن السلطات الكويتية والإماراتية عن أسماء وأدلة وشهود أو عن التحقيقات الأمنية والقضائية مع الأشخاص المعتقلين؟ ولماذا لم تسلّم الملف الأمني والقضائي كاملاً إلى السلطات اللبنانية المعنية لدرسها والتدقيق فيها؟ ولماذا سارعت وزارة الخارجية اللبنانية إلى تبني الرواية والاتهام وإصدار موقف سياسي ضد حزب الله قبل تسلّم الملف والتحقيق والتدقيق فيه؟» وختمت المصادر بأنّ هذه السياسة التي يتّبعها وزير الخارجية هي جزء من السياسات التي تتبعها حكومة نواف سلام المعادية للمقاومة وللبنان وشعبه والتي تخدم السياسات الأميركية والمشروع الإسرائيلي التوسعي.
وكان مجلس الوزراء انعقد أمس، برئاسة سلام في ظل مقاطعة الوزراء الشيعة باستثناء وزير التنمية الإدارية فادي مكي الذي بدّل موقفه وفضّل حضور الجلسة!
ووفق معلومات «البناء» فإنّ الوزير مكي تلقى اتصالات من الرئيس نبيه بري طالباً منه عدم حضور الجلسة فتعهّد بذلك، لكنه عاد وبدّل موقفه وحضر الجلسة بعد تأكيدات تلقاها من رئيسي الجمهورية والحكومة بعدم اتخاذ مجلس الوزراء قرارات في هذه الجلسة فأرسل رسالة إلى الرئيس بري لإبلاغه بأنه سيحضر الجلسة.
وأشار مكي بعد الجلسة في بيان، إلى أنّه «في ظلّ الأزمة الوجوديّة الّتي يمرّ بها لبنان، المطلوب تعزيز حضور الدّولة، وتغليب منطق المسؤوليّة الوطنيّة على أيّ اعتبار آخر. فالمؤسّسات الدّستوريّة، وفي طليعتها مجلس الوزراء، تبقى الإطار الطبيعي لاتخاذ القرار الوطني، خصوصاً في أوقات الأزمات».
وأشارت أوساط وزارية لـ»البناء» إلى أنّ الجلسة لم تطرح موضوع قرار وزارة الخارجية طرد السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني، ولا مقاطعة الوزراء الشيعة الأربعة، ولا في المفاوضات لوقف إطلاق النار، بل اقتصر البحث بملف النازحين وكيفية مواجهة تداعيات الحرب في ظلّ توسع النزوح والكلفة الاقتصادية والاجتماعية والمخاطر الأمنيّة.
ووفق معلومات «البناء» فإنّ الوزير رجّي تباهى وتبختر أمام زملائه بما يدّعيه أنه إنجاز طرد السفير الإيراني، وبدا تحملق زملائه في القوات اللبنانية وفق مصادر سياسية بمثابة استعراض قوة بتسجيل هدف سياسي في مرمى رئيس الجمهورية وانتصار على رئيس المجلس النيابي وحزب الله، وأصدروا سلسلة تصريحات استفزازية ضدّ إيران لا قيمة لها إلا باستدراج الفتنة إلى الداخل لإراحة «إسرائيل»، فيما لم ينطقوا ببنت شفة حول العدوان الإسرائيلي لا خلال الشهر الحالي ولا العام ونصف العام الماضيين.
ولفتت مصادر «البناء» إلى أنّ المشاورات الرئاسية لم تتوقف لمحاولة إيجاد تسوية للأزمة السياسية والحكومية الناشئة عن قرار الخارجية بطرد السفير الإيراني، وتجري دراسة مخرج قانوني قبل نهار الأحد المقبل، وسط تأكيد أوساط الثنائي الوطني بأنّ السفير الإيراني لن يغادر لبنان والقضية ليست قضية سفير بل تمادي بعض الحكومة بقرارات عدائيّة تستدرج الفتنة. ووفق معلومات «البناء» فإنّ وسطاء عملوا على خط بعبدا – عين التينة لإيجاد صيغة ما، وقد طرحت عدة اقتراحات لكن وزير الخارجيّة أصرّ على قراره ورفض التراجع عنه فيما بدا رئيس الحكومة غير متحمّس للتراجع عن القرار في ظلّ ضغوط يتعرّض لها من الخارج.
وقال سلام وفق بيان لمجلس الوزراء تلاه وزير الإعلام بول مرقص: «يهدّدنا وزير الدفاع الإسرائيلي تكراراً بأن «إسرائيل» تنشط لاحتلال المنطقة الواقعة جنوبي الليطاني، كما يضيف وزير المالية أنه سيطالب بضمّ المنطقة الواقعة جنوبي الليطاني إلى «إسرائيل». لقد قامت «إسرائيل» بتفجير أكثرية الجسور الواقعة على نهر الليطاني بمسعىً لفصل هذه المنطقة عن بقية الأراضي اللبنانية. ترافق ذلك عملية تهجير جماعي لسكان المدن والقرى الواقعة جنوبي الليطاني وعملية قضم يومي للأراضي وهدم منازلها وأحياناً بتجريفها بالكامل وكأنها إشارة أن لا عودة للمدنيين لمنازلهم في القريب العاجل». ولفت سلام إلى أننا «نعتبر هذه الأفعال والأقوال، تحت أي عنوان كان مثل الحزام الأمني أو المنطقة العازلة، أمر خطير للغاية يهدّد سيادة لبنان وسلامة أراضيه وحقوق أبنائه، كما يتناقض تماماً مع القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة، لذلك أطلب من وزير الخارجية والمغتربين القيام فوراً بتقديم شكوى أمام مجلس الأمن بهذا الخصوص، كما أني سأتواصل مباشرة مع أمين عام الأمم المتحدة فور انتهاء هذه الجلسة للهدف عينه».
وانشغل الوسط الرسمي باستقبال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في زيارة للبنان تستمر يوماً واحداً يجري خلالها محادثات مع المسؤولين اللبنانين.
وأكد عبد العاطي من بعبدا ضرورة الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية وأنّ مصر تقف دائماً إلى جانب لبنان، لافتاً إلى أنّه نقل رسالة من الرئيس المصري بأنّ مصر تدين الانتهاكات الإسرائيلية ضدّ أمن وسيادة واستقرار لبنان. وشدّد على أنّ مصر تسخّر كلّ اتّصالاتها مع الفرقاء الإقليميين والدوليين للعمل على خفض التصعيد ومنع تدهور الأوضاع ولدينا اتصالات على مختلف المسارات ونرفض وندين أيّ توغل برّي إسرائيلي. وأكد أنّ «التوغل الإسرائيلي في جنوب لبنان مرفوض وهو انتهاك واضح للمواثيق الدولية». وقال: «نؤكّد أهمية تمتين مؤسسات الدولة اللبنانية ومنها الجيش اللبناني كي يفرض سلطته على كامل الأراضي اللبنانية ووضع السلاح تحت سلطة الدولة». أضاف «نتمسك بالمفاوضات وننقل الرسائل بين الجانبين الأميركي والإيراني مع أطراف دولية أخرى ونؤكد ضرورة وقف الحرب على إيران ونتحرك دبلوماسياً لتحقيق ذلك».
وجال عبد العاطي، يرافقه سفير مصر في لبنان علاء موسى، في مراكز إيواء النّازحين في منطقة الجناح، وتفقّد روضة عمر الأنسي الرّسمية المختلطة، حيث يقطن العديد من الأطفال والمسنّين. وأكّد خلال الزّيارة «تضامننا الكامل مع من اضطرّوا للنّزوح القسري في لبنان تحت هذا القصف جرّاء العدوان الإسرائيلي، ونؤكّد الأهميّة البالغة بالاحتواء، إذ نعوّل على حكمة القيادات اللّبنانيّة وحكم الشعب اللبناني في الحفاظ على السّلم الأهلي والتضامن والتآزر في ما بينهم، لتجاوز هذه الظّروف الدّقيقة الصّعبة».
وتلقّى رئيس الجمهوريّة جوزاف عون اتصالاً هاتفيّاً من نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير، وعرض معه الأوضاع الرّاهنة في البلاد، في ضوء التطوّرات العسكريّة الرّاهنة.
وأكّد الرّئيس الألماني «وقوف بلاده إلى جانب لبنان وشعبه في الظّروف الصّعبة الّتي يمرّ بها، واستعداد ألمانيا لمساعدة لبنان في مختلف المجالات لإنهاء معاناة الشعب اللبناني». وأعلن «دعم بلاده للمبادرة التفاوضيّة الّتي أطلقها الرّئيس عون لوقف التصعيد»، مبدياً «استعداد ألمانيا للمساعدة في هذا الإطار»، ومشيراً إلى أنّ «بلاده سترسل مساعدات إنسانيّة عاجلة للنّازحين الّذين اضطرّوا إلى ترك منازلهم نتيجة الأعمال العسكريّة».
ميدانياً، واصل العدو الإسرائيلي عدوانه على لبنان، ونفذ سلسلة غارات على الجنوب، ما أدّى إلى سقوط المزيد من الشهداء والجرحى.
وأعلنت وزارة الصحة العامة أنّ العدد الإجمالي للشهداء منذ 2 آذار حتى 26 آذار ارتفع إلى 1116، كما ارتفع عدد الجرحى إلى 3229.
وزعم قائد المنطقة الشّماليّة في جيش الاحتلال اللّواء رافي ميلو، خلال تقييم للوضع من داخل جنوب لبنان، «أنّنا وسّعنا العمليّة البرّيّة خطوةً إضافيّةً، بهدف توسيع نطاق منطقة التأمين المتقدّمة وأنّنا نعمل وفق خطّة منظّمة من أجل ضرب العدو ودفعه إلى الوراء وإبعاد التهديد، بما يضمن حمايةً أفضل لسكان الشّمال».
في المقابل، واصلت المقاومة الدفاع عن لبنان وشعبه، وأصدرت سلسلة بيانات عسكرية حول عمليات التصدي لتحركات العدو «الإسرائيلي» عند الحدود اللبنانية الفلسطينية، وكذلك عمليات استهداف مواقع جيش العدو وقواعده وانتشاره ومستوطناته في شمال فلسطين المحتلة. ونشرت مشاهد من عملية استهداف المقاومة دبّابة ميركافا تابعة للعدو في موقع مركبا.
وتكبّدت القوات «الإسرائيلية» خسائر كبيرة في العديد والعتاد المدرع خلال مواجهات مع المقاومة الإسلامية في محور الطيبة – القنطرة جنوب لبنان خلال الساعات الماضية، ما أدى إلى تعطّل تقدمها في المنطقة. ووفق مصادر ميدانية فإنّ المواجهة الرئيسية بدأت أمس الأول مع تقدّم سرية مدرعات «إسرائيلية» من 10 دبابات «ميركافا» تحت جنح الظلام ضمن تشكيل طولي، قبل أن تتعرّض لاستهداف مباشر، تركز على الجزء الأوسط من القوة، ما أدى إلى فصل مقدمتها عن مؤخرتها وإرباك منظومة القيادة والسيطرة. وأظهرت المواجهات قدرة رماة الدروع على التعامل مع الغطاء الدخاني المستخدم من الجانب «الإسرائيلي»، عبر استخدام وسائل توجيه متطورة مكّنتهم من إصابة الأهداف بدقة. وقالت غرفة عمليات المقاومة الإسلامية في بيان وزعته إن الاشتباك ترافق مع قصف مواقع قيادية «إسرائيلية» مستحدثة داخل الأراضي اللبنانية في مشروع الطيبة ورب ثلاثين والعويضة، ما أدى إلى تعطيل الإسناد الناري وإعاقة عمليات الإجلاء ووصول التعزيزات.
وبحسب غرفة عمليات المقاومة، أسفرت المواجهات عن تدمير عشر دبابات وجرافتين، في ضربة وُصفت بالقاسية للواء السابع المدرّع، أحد أبرز التشكيلات المدرّعة في الجيش «الإسرائيلي»، وسط مؤشرات على فشل أنظمة الحماية النشطة في التصدّي لكثافة النيران.
كذلك، شهدت المعركة انسحاباً للقوات «الإسرائيلية» تحت النار، مع ترك عدداً من الآليات في أرض المواجهة، ما يعكس تراجع السيطرة العملياتية في الميدان.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا