البناء: مهلة ترامب الممددة لم تنفع في تهدئة الأسواق… والعد التنازلي لجولة تصعيد جديدة
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Mar 28 26|07:46AM :نشر بتاريخ
لم ينفع تمديد مهلة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لاستهداف منشآت الطاقة الإيرانية ما لم يفتح مضيق هرمز، وبدلاً من أن يُنتج عن تمديد مضاعف من 5 إلى 10 أيام هدوءاً مضاعفاً في السوق، حافظ السوق على القلق وسجل ارتفاعات واضحة في سعر برميل النفط الذي يقترب من سعر الـ 110 دولارات مجدداً، لأن صدقيّة الرئيس ترامب تراجعت بعيون السوق ولم تعُد وصفاته لقرب التوصل إلى اتفاق تلقى الاهتمام في ظل وقائع تقول إن لا حلول في الأفق وأن التمديد مجرد عملية بهلوانية لشراء الوقت، بينما يتقدم المشهد على إيقاع تراجع مسار التفاوض لمصلحة تثبيت خيار الحرب. ولذلك عادت تصريحات ترامب إلى النبرة التصعيدية بقوله: "إذا لم تلتزم إيران فستُسحق بشكل لم تشهده من قبل"، مع إقراره بأنه "أقل تفاؤلاً" بإمكان التوصل إلى اتفاق، ما يعكس انتقال الخطاب الأميركي من إدارة الوقت إلى التهديد المباشر. بينما في الميدان، تتواصل الوقائع المتصلة: صواريخ ومسيّرات إيرانية تصل إلى تل أبيب وغوش دان وتخلّف قتلى وجرحى وأضراراً مادية، مقابل استمرار القصف الإسرائيلي الذي سجل تصاعداً مع استهداف المنشآت الصناعية الإيرانية، فيما يتصاعد الحديث داخل أميركا و"إسرائيل" عن توسيع العملية البرية، ما يربط عملياً التمديد السابق باستكمال الجهوزية لا بانتظار تسوية.
في هذا السياق، رفعت "إسرائيل" مستوى الاشتباك بنقل النار إلى الداخل الإيراني عبر استهداف منشآت صناعية محددة: كان أبرزها انفجارات في مجمّع شاهين شهر الصناعي في أصفهان، وتفعيل دفاعات جوية وانفجارات في بارتشين شرق طهران، ونشاط دفاعي في محيط نطنز الصناعي، مع حرائق موضعية أُخمدت وفق الرواية الإيرانية واستمرار العمل في المواقع. وقالت البيانات الإسرائيلية إن الضربات طالت مرافق مرتبطة بالمسيّرات والإلكترونيات العسكرية، فيما ترتبت على هذا التصعيد تبعات سياسية مباشرة، حيث كان قد أعلن أن إيران تستعد لتسليم ردها على البنود الأميركية الخمسة عشر، ليعلن لاحقاً أن إيران تعيد تقييم الموقف في ضوء الغارات الإسرائيلية المنسقة مع أميركا والتي خرقت مفهوم تمديد التهديد، لأن الاستهداف طال منشآت للطاقة، وبالفعل لم يصدر رد إيراني على بنود ترامب الخمسة عشر، مع مؤشرات تأجيل التعاطي الرسمي معها، بما يواكب تداعيات الضربة ورسم توجّهات المرحلة القادمة في ضوء ذلك.
إيران، بالمقابل، ترفع مستوى الجهوزيّة لمواجهة أوسع، مع رسائل واضحة حول أي سيناريو بري. تصريحات عسكرية اليوم تؤكد أن "الأرض الإيرانية ستكون مقبرة للغزاة" وأن القوات "في أعلى درجات الجهوزية واليد على الزناد"، بالتوازي مع استمرار إطلاق الصواريخ وتفعيل الدفاعات الجوية داخل البلاد. من جهتها، أعلنت صنعاء الجهوزية للدخول في المواجهة، ما يُضيف معطى ميدانياً إقليمياً إلى مسار التصعيد القائم.
في لبنان، تبقى الأزمة الحكومية مقفلة بلا مخارج، مع تمسّك الثنائي، بقيادة الرئيس نبيه بري، بأن الحكومة هي مَن صنعت الأزمة وعليها إيجاد الحل، بينما ميدانياً تفرض الجبهة الجنوبية إيقاعها: عمليات على محاور القنطرة والطيبة واستهداف دبابات ميركافا بصواريخ موجهة، ورشقات باتجاه المطلة وكريات شمونة، تقابلها غارات جوية وقصف مدفعي كثيف على الخيام وعيتا الشعب ومارون الراس. فيما التطورات تتفاعل داخل الرأي العام الإسرائيلي، حيث تتواصل تصريحات رؤساء مستوطنات الشمال بأن العودة غير ممكنة، ما يربط مباشرة بين نتائج الميدان وضغط الداخل.
وأعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أنّ «وزير خارجية إيران عباس عراقجي أجرى اتصالاً هاتفياً مع رئيس مجلس النواب نبيه حيث تبادلا خلاله وجهات النظر حول تداعيات العدوان العسكري الأميركي والكيان الصهيوني على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وكذلك الاعتداءات الواسعة للكيان المحتل على لبنان».
وقدّم عراقجي خلال الاتصال «تقريراً عن آخر التطورات المرتبطة بالعدوان الأميركي ـ الصهيوني على بلادنا، وردود القوات المسلحة المشروعة والحاسمة، مشيداً بمواقف رئيس مجلس النواب اللبناني الداعمة للوحدة الوطنية في لبنان. كما أكد مجدّداً دعم إيران المبدئي لسيادة لبنان ووحدة أراضيه، واعتبر أنّ الحفاظ على التماسك الداخلي وتعزيزه يُعدّ من الضرورات في ظلّ الظروف الحساسة الحالية لمواجهة مؤامرات العوامل الخارجية ضد مصالح المجتمع اللبناني».
وبحسب بيان الخارجية الإيرانية، فمن جهته، قدّم بري «شرحاً حول آخر أوضاع الهجمات التي يشنّها الكيان الصهيوني على لبنان وتداعياتها»، معتبراً أنّ «هدف هذا الكيان هو تدمير البنى التحتية الحيوية في لبنان، إضافة إلى التهجير القسري للمواطنين اللبنانيين من مناطقهم». وأكد الجانبان خلال هذا الاتصال الهاتفي «أهمية تعزيز وتطوير العلاقات بين البلدين».
وكانت الخارجية الإيرانية أدانت الهجوم الذي نفذه جيش الاحتلال الإسرائيلي على مقر إقامة عدد من الدبلوماسيين الإيرانيين في بيروت، ما أسفر عن مقتل 4 منهم. واعتبرت أنّ «هذه الجريمة الإرهابية، التي تمّ التخطيط لها وتنفيذها استمراراً للأعمال العدوانية وجرائم هذا الكيان ضدّ الشعب الإيراني، تُظهر الذات الخبيثة لكيان الاحتلال وتعارضه الجوهري مع المعايير القانونية والإنسانية الأساسية، بما في ذلك مبدأ حصانة الدبلوماسيين وضرورة احترام السيادة الوطنية للدولة المضيفة».
وكان صالون الاستقبال في السفارة الإيرانية في بئر حسن غصّ بالوفود العلمائية والبلدية والاختيارية والتربوية والنقابية والنسائية والهيئات الشبابية والكشفية والفاعليات المتعددة إلى جانب الوفود الشعبية، والتي أتت متضامنة مع السفير الإيراني الدكتور محمد رضا شيباني، ومستنكرة ومندّدة بقرار وزير الخارجية اللبناني ضدّ السفير.
ومن المتوقع أن تشهد السفارة الإيرانية المزيد من الوفود السياسية والشعبية المتضامنة مع السفير اليوم وللطلب من السفير شيباني عدم المغادرة والبقاء في لبنان. ولا يستبعد خبراء عسكريون وسياسيون أن يكون استهداف محطة الأمانة في الأوزاعي قرب مبنى السفارة الإيرانية رسالة تحذير أمنية للوفود التي تقصد السفارة للتضامن مع السفير الإيراني.
وأشارت مصادر سياسية متابعة لأزمة طرد السفير الإيراني لـ»البناء» الى أنّ الاتصالات والمشاورات السياسية مستمرة لا سيما على خط بعبدا – عين التينة، إلى جانب اتصالات بين رئاسة الحكومة ووزارة الخارجية لمحاولة إيجاد مخرج قانونيّ للأزمة المستجدة وتفادي تحوّلها إلى أزمة سياسية وحكومية ووطنية. وأكد مصدر وزاري لـ»البناء» أنه سيُصار إلى إيجاد حلّ للأزمة قبل مطلع الأسبوع، كاشفاً عن اتصالات رئاسية جدية لبلوغ هذا الهدف. إلا أنّ معلومات «البناء» تؤكد أن وزير الخارجية أصرّ على قراره ورفض التراجع عنه. كما أنّ رئيس الحكومة لم يتلقف حتى الساعة أيّاً من الحلول والاقتراحات التي عرضها الوسطاء. كما تحدثت مصادر «البناء» عن ضغوط تمارسها سفارات غربية وخليجية في لبنان على الحكومة اللبنانية لثنيها عن أيّ تراجع تحت التهديد بوقف الدعم السياسي والمالي والاقتصادي للحكومة وللدولة اللبنانية.
ومن الاحتمالات التي يسوّق لها الفريق المعادي للمقاومة وإيران، هو عدم تراجع الحكومة عن قرارها مقابل عدم تنفيذ القرار من قبل السفير الإيراني، ويعود الوزراء الأربعة الممثلون لحركة أمل وحزب الله عن قرار مقاطعة جلسات الحكومة. إلا أنّ معلومات «البناء» تكشف أنّ قرار طرد السفير الإيراني لن يكون قراراً يتيماً بل هو قرار تمهيدي ستعقبه سلسلة قرارات ضدّ السفارة الإيرانية في بيروت تحت ذرائع متعدّدة ستصل إلى قطع العلاقات مع إيران لتفجير أزمة داخلية مع ثنائي أمل والحزب ضمن خطة لدفع وزراء الحزب للاستقالة ودفع شارع الثنائي إلى الشارع وإشعال توترات أهلية داخلية تؤسّس لفتنة بعد نهاية الحرب.
في المقابل تشدّد أوساط مطلعة في فريق الثنائي إلى أنّ قرار وزارة الخارجية سيبقى حبراً على ورق ولن ينفذ، مشيرة لـ»البناء» رفض المقترح المطروح الذي يقضي بتعيين سفير إيراني جديد في لبنان مكان السفير شيباني، مؤكدة أن السفير الحالي لن يغادر لبنان مهما كان الثمن، وكافة الخيارات مطروحة أمام الثنائي للتحرّك لمواجهة قرار رجّي والقرارات المعادية للمقاومة، مضيفة: من يعتقد أنّ المقاومة منشغلة في القتال على الحدود يمكن ليّ ذراعها في الداخل بقرارات «طفيليّة» فهو واهم والأيام ستثبت قوة المقاومة على الحدود لتغيير المعادلة مع العدو الإسرائيلي وفي تغيير المعادلة السياسية والحكومية الداخلية.
وكان رئيس الجمهورية جوزاف عون استقبل أمس، الوزير فادي مكي وعرض معه لآخر التطورات. وبعد اللقاء قال الوزير مكي: «استعرضنا آخر المستجدات في ضوء مشاركتي في جلسة مجلس الوزراء، وكانت مناسبة للتأكيد على أن المرحلة تفرض التضامن الداخلي وتعزيز حضور الدولة وتغليب المسؤولية الوطنية. الأولوية اليوم هي لمواجهة العدوان الإسرائيلي المستمر، واحتضان النازحين، وتكثيف كافة الجهود لوقف الحرب، مع التأكيد على السلم الأهلي والحوار الداخلي». أضاف: «أكّدت أن لا خيار لنا إلا الدولة ومؤسساتها الشرعية، وأنّ لبنان اليوم بأمسّ الحاجة إلى قرارات تُوحِّد لا تُفرِّق. وأعبّر عن كامل ثقتي بما يقوم به فخامة الرئيس، بالتنسيق مع دولة رئيس مجلس النواب ودولة رئيس مجلس الوزراء.»
وفي حديث متلفز، قال مكي: «حصل اتصال بيني وبين الرئيس برّي وتمنى عليّ عدم حضور جلسة مجلس الوزراء لكني لم أعده بذلك وقبل دخولي أبلغت مستشار الرئيس برّي بأني سأحضر الجلسة».
وعلمت «البناء» أنّ الوزير مكي وبحال لم تتمّ معالجة أزمة طرد السفير الإيراني وتمّت الدعوة الى جلسة لمجلس الوزراء لاتخاذ قرارات، قد لا يحضر الجلسة وسيتضامن مع الوزراء الأربعة الآخرين الذي قاطعوا الجلسة. كما علمت أنّ مكي أبلغ الرئيسين عون وسلام اعتراضه على قرار الخارجية طرد السفير وأنّ القرار كان خاطئاً وليس في أوانه ولا يخدم المصلحة الوطنية، مطالباً بالتراجع عنه.
ميدانياً، شهد لبنان، لا سيما المناطق الجنوبية والبقاعية، سلسلة غارات جوية مكثّفة نفذها طيران العدو الحربي ومسيّراته، استهدفت عدداً كبيراً من البلدات، ما أسفر عن ارتقاء شهداء وسقوط جرحى ودمار واسع في الممتلكات.
وشنّ الطيران الحربي غارات على مدينة النبطية وبلدات كفر رمان، حبوش، النبطية الفوقا، وزوطر الشرقية. كما استهدفت غارات منطقة التابلاين بين بلدتي حبوش وكفر رمان. كذلك تعرّضت بلدة شوكين لغارة جوية. وفي قضاء جزين، أغار طيران العدو على بلدة الريحان. كما أنذر العدو بلدة سجد في إقليم التفاح قبل استهدافها.
كما تعرّضت بلدات عيناتا، حداثا، حاريص، والطيري لغارات جوية معادية، كما استُهدفت مدينة بنت جبيل بغارة فجريّة. وأسفرت بعض الغارات عن مواجهات ميدانية في المنطقة.
واستهدفت غارة إسرائيلية محطة الأمانة في منطقة المريجة في الضاحية الجنوبية لبيروت.
وأعلنت «اليونيسف» أنّ أكثر من 370 ألف طفل أجبروا على مغادرة منازلهم في لبنان ونزح زهاء 20 في المئة من السكان، كما قُتِل ما لا يقلّ عن 121 طفلاً وأُصيب 399، جرّاء الحرب، ودعت بشكل عاجل إلى إتاحة المساعدات الإنسانية لجميع المحتاجين. وأفاد مسؤول في هيئة الأمم المتحدة للمرأة، بأنّ ربع النساء والفتيات في لبنان أُجبرنَ على الفرار من منازلهنّ.
وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة في بيان، أنّ «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة البزاليّة في البقاع الشماليّ أدّت إلى استشهاد سيدة حامل بتوأم وإصابة سبعة مواطنين بجروح».
وأعلنت وزارة الصحة العامة في التقرير اليومي أنّ العدد الإجمالي للشهداء منذ 2 آذار حتى 27 آذار ارتفع إلى 1142، كما ارتفع عدد الجرحى إلى 3315.
فيما أعلن جيش الاحتلال أنّه «إذا لم تفكك حكومة لبنان سلاح حزب الله سنفعل نحن ذلك»، أفادت قناة «المنار»، عن «مواجهات بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة داخل مدينة الخيام»، بين حزب الله والجيش الإسرائيلي. وأكدت إطلاق «صلية صاروخية جديدة باتجاه قوات الجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في القطاع الشرقي».
ونشر الإعلام الحربي للمقاومة مشاهد من عملية استهداف المقاومة الإسلامية دبّابة ميركافا في محيط بلدة القوزح، وفيديوات أخرى تحاكي عمليات المقاومة ضد الاحتلال.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا