محذرًا من تهوّر أبعاد الحرب الدينية.. مؤرّخ بريطاني يصف"هيغسيث" بـ"وزير الإنتقام الإلهي"
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Apr 07 26|05:00AM :نشر بتاريخ
حذّر الكاتب والمؤرخ البريطاني تيم ستانلي من تصاعد النزعة الدينية المؤدلَجة داخل الخطاب السياسي الأميركي.
ورأى أن الخطاب الديني يدفع السياسات الخارجية نحو مزيد من التصعيد، خصوصًا عندما تُفهم النزاعات الدولية باعتبارها جزءًا من صراع كوني ذي أبعاد دينية، وليس مجرد خلافات سياسية قابلة للحل.
ولفت إلى التداخل الفاضح بين الدين والسياسة في الخطاب الأميركي الإسرائيلي تجاه إيران. مشيرًا إلى أن الإدارة الأميركية، لا تستند فقط إلى حسابات إستراتيجية، بل إلى قراءات لاهوتية مثيرة للجدل داخل التيار الإنجيلي اليميني.
وشدد في مقاله المنشور عبر صحيفة التلغراف، على أن فهم هذا البعد الديني ضروري لتفسير سلوك الإدارة الأميركية، لافتًا لحضور أفكار تعتبر التاريخ مسارًا إلهيًا له غاية نهائية تتمثل في عودة المسيح، مما يضفي على الصراعات الدولية طابعًا عقائديًا يتجاوز الواقعية السياسية.
ووصف الكاتب وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث بأنه "وزير الانتقام الإلهي"، مشيرًا إلى اجتماع صلاة داخل البنتاغون دعا فيه الله أن "يجعل كل رصاصة تصيب هدفها ضد أعداء البِر وأمتنا العظيمة"، وقارن فيه بعض القساوسة الرئيس دونالد ترمب بالمسيح، أو بملِك من العهد القديم أنقذ اليهود من فارس القديمة.
وأشار "ستانلي" إلى أن بعض الشخصيات الدينية المقرّبة من دوائر الحكم تُقدِّم تفسيرا للأحداث العالمية بوصفها جزءًا من "مخطط إلهي"، تحتل فيه إسرائيل موقعًا مركزيًا باعتبارها مسرحًا لنبوءات كبرى.
وهكذا يُنظر لأي تهديد لإسرائيل على أنه تهديد لمسار مقدس، مما يبرر مواقف متشددة تصل إلى حد تدمير الخصم، حتى لو حمل ذلك مخاطر كارثية واسعة.
ويُذكّر الكاتب في مقاله بأن هذه الأفكار ليست جديدة بل تضرب جذورها إلى ما بعد الإصلاح البروتستانتي، حين سعت جماعات دينية إلى قراءة النصوص المقدسة بوصفها دليلاً عمليا لتوجيه السياسة وبناء الدول.
ويربط أيضًا، بين هذه الرؤية وبين نشأة الولايات المتحدة نفسها، حيث صورتها بعض الجماعات الدينية "أمة مختارة" أو "مدينة فوق تل"، مما عزّز لاحقا نزعات القومية الدينية.
وعليه، ينبّه الكاتب من هذه المعتقدات التي تحولت_منذ سبعينيات القرن الماضي_ إلى قوة سياسية مؤثرة، خاصة مع اتساع قاعدة الإنجيليين في المجتمع الأميركي. وهو ما يظهر تأثيره في دعم سياسات خارجية متشددة، وفي خطاب ديني يميل إلى تمجيد القوة والهيمنة، أكثر من التركيز على القيم التقليدية للمسيحية مثل الرحمة والتواضع.
وانتقد ستانلي ما أطلق عليه تسمية "مسيحية القوة" التي تتبناها شخصيات في الإدارة الأميركية، في توظيف الدين لتبرير العنف والحروب، مع تغييب البعد الأخلاقي الذي يدعو إلى التضحية ونصرة الضعفاء، مما يعكس انحرافًا عن جوهر الرسالة المسيحية، التي أعادت تعريف القوة باعتبارها قدرة على الصبر والتواضع لا الهيمنة.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا