الأنباء: إسرائيل تؤكد أنها لا تتقن إلا لغة المجازر… وجنبلاط من السراي: الحاجة إلى موقف لبناني موحّد

الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Apr 09 26|07:16AM :نشر بتاريخ

ما إن أُعلن فجر الثلاثاء التوصل إلى اتفاق هدنة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، تمتد لأسبوعين، حتى خرج العدو الإسرائيلي بإعلامه وسياسييه ومعلّقيه غاضباً متحدثاً عن "هزيمة". 

الإعلام الأميركي، الذي كان أكّد نقلاً عن الرئيس ترامب أن الأخير بحث وقف النار مع رئيس حكومة العدو قبل وقت قليل من منشور ترامب الذي فيه أعلن الاتفاق، عاد وتحدث عن مباحثات جديدة صباح الثلاثاء قبيل صدور بيان عن مكتب نتنياهو ينفي ما أكده الوسيط الباكستاني والسلطات الإيرانية بأنّ اتفاق الهدنة الأميركي الإيراني يشمل الجبهة اللبنانية المشتعلة. 

ما هي إلا ساعات قليلة، وفي تصعيد غير مسبوق منذ اندلاع الحرب في الثاني من آذار الماضي، شنّ الجيش الإسرائيلي عدوانًا واسع النطاق على بيروت والضاحية وجبل لبنان والبقاع والجنوب، مستهدفًا خلال 10 دقائق، أكثر من 56 بلدة ومنطقة، ما أدى، وفق حصيلة ثانية، إلى استشهاد 182 شخصًا وسقوط نحو 890 جريحًا، في وقت امتلأت فيه المستشفيات بالمصابين وسط ضغوط هائلة على القطاع الصحي، الذي استنفر كافة طواقمه للاستجابة إلى الكارثة. الغارات استمرت في دفعة ثانية، مترافقة مع مواقف إسرائيلية تصعيدية خطيرة قوامها التهجم على حزب الله والدولة اللبنانية، في مشهد رأى فيه البعض محاولة من العدو الهروب إلى الأمام لإسكات الأصوات التي وصفت الاتفاق الأميركي الإيراني بالمضرّ لدولة الاحتلال بحكومتها المتطرفة التي تثبت كل يوم أنها لا تؤمن لا بسلام ولا تحترم أي اتفاق، ولا تفهم لغة التفاوض أو الدبلوماسية.

تحركات لبنانية

على المستوى السياسي، تكثفت الاتصالات والمواقف التي دانت مجازر العدو. فقد أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أنّ استمرار هذه السياسات العدوانية لن يؤدي إلا إلى مزيد من التوتر وانعدام الاستقرار، في وقتٍ أحوج ما يكون فيه الجميع إلى التهدئة واحترام الالتزامات. من جهته، أجرى رئيس مجلس النواب نبيه بري سلسلة اتصالات مع جهات دولية وسفراء معنيين، ناقلًا الوقائع المرتبطة باستمرار الاعتداءات الإسرائيلية وعدم الالتزام بأي مسار تهدئة مطروح. أما رئيس الحكومة نواف سلام، فتابع الاتصالات مع الأطراف الدولية، مشددًا على أولوية وقف إطلاق النار فورًا، والعمل على تأمين دعم عاجل للبنان في مواجهة التداعيات الإنسانية.

جنبلاط-سلام 

وفي هذا السياق، كان الاجتماع الذي جمع الرئيس وليد جنبلاط ورئيس الحكومة نواف سلام في السراي الحكومي، حيث دار البحث حول تصاعد الحرب الإسرائيلية وخطورة المرحلة الراهنة، مع التأكيد على ضرورة التمسّك بموقف لبناني موحد في مواجهة العدوان. كما تم التشديد على أهمية التنسيق على مستوى الرؤساء الثلاثة، بما يعزز القدرة على إدارة الأزمة داخليًا وخارجيًا. وتناول الاجتماع أيضًا الأعباء المتزايدة الناجمة عن أزمة النزوح وضرورة تنظيم وتطوير الاستجابة لهم، إلى جانب التشديد على الحفاظ على الوحدة الوطنية في هذه الظروف الدقيقة، ومواكبة الاتصالات الدولية الجارية بهدف إنقاذ لبنان ومنع انزلاقه إلى مزيد من التدهور.

مواقف دولية

دوليًا، تصاعدت المواقف الداعية إلى وقف التصعيد. فقد أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي اتصل بالرئيس جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، عن قلقه البالغ إزاء ما يجري في لبنان، داعيًا إلى وقف فوري لإطلاق النار، ومؤكدًا أن استقرار لبنان يشكل عنصرًا أساسيًا في أمن المنطقة، وأن وقف النار لا بدّ من أن يشمل لبنان ليكون مستداماً. كما شدد على ضرورة حماية المدنيين وعدم استهداف البنى التحتية، مشيرًا إلى استمرار المساعي الفرنسية بالتنسيق مع شركاء دوليين لدفع الحلول الدبلوماسية.

بدوره، دعا الأمين العام للأمم المتحدة إلى ضبط النفس ووقف العمليات العسكرية فورًا، محذرًا من مخاطر الانزلاق نحو مواجهة أوسع قد تهدد الأمن الإقليمي برمته. وأكد أنها تشكل خطرا جسيما على الهدنة الأميركية الإيرانية، مشيراً إلن أنّ الأمم المتحدة تتابع الوضع عن كثب، وتعمل على تكثيف الاتصالات مع مختلف الأطراف لتفادي مزيد من التصعيد، مشددًا على ضرورة احترام القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين.

إسلام آباد 

في موازاة ذلك، وفيما إسرائيل خرقت الاتفاق حتى قبل انطلاق المفاوضات، تتجه الأنظار إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، حيث من المرتقب أن تنطلق جولة مفاوضات جديدة غدًا في محاولة لدفع مسار التهدئة بين الأطراف المعنية، وسط آمال بأن تفضي هذه الجهود إلى تثبيت وقف لإطلاق النار واحتواء التوتر المتصاعد. غير أن المعطيات الميدانية حتى الآن لا توحي بقرب انفراج، في ظل استمرار الغارات واتساع رقعة المواجهة، ما يبقي لبنان أمام مرحلة مفتوحة على كل الاحتمالات.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : جريدة الأنباء الالكترونية