البناء: إيران تربح معركة ضم لبنان إلى اتفاق وقف النار: ترامب يوافق وسلام يستلحق سيناريو تفاوضي لبناني إسرائيلي يلتقي على سلاح المقاومة… ماذا عن الأرض؟ المقاومة تخوض عمليات بطولية دفاعاً عن بنت جبيل والخيام والاحتلال يتراجع

الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Apr 10 26|07:37AM :نشر بتاريخ

حاولت واشنطن اللعب بالتفاهمات التي نشأ على أساسها اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، خصوصاً في التنصل من ربط لبنان بالاتفاق، كما أكد الوسيط الباكستاني سواء بلسان رئيس الحكومة أو وزير الخارجية أو قائد الجيش وصولاً إلى السفير الباكستاني في واشنطن الذي كان يحمل الرسائل، وكان مسعى واشنطن من التنصل يهدف لمنح "إسرائيل" تفويضاً مفتوحاً في المشرق مقابل حصر الإنجاز الإيراني في رسم المشهد الإقليمي الجديد في منطقة الخليج، وتعويض "إسرائيل" عن إحباطها من الاتفاق الأميركي الإيراني بتحصيل مكاسب موازية لحساب "إسرائيل" بإطلاق يدها خصوصاً في لبنان، لكن الرد الإيراني جاء مفاجئاً لجهة الاستعداد لسقوط الاتفاق ما لم تتم العودة إلى الالتزام بربط لبنان بالاتفاق، وبدأت فوراً بإغلاق مضيق هرمز بعدما فتحته بعد إعلان التوصل للاتفاق، وفق صيغة كتبها وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي بتغريدة أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب نشرها، وتقول يمكن للسفن عبور مضيق هرمز بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية، وكانت رسالة إقفال هرمز كافية لتقول لواشنطن إن طهران لا تأبه لسقوط الاتفاق والعودة إلى الحرب ما لم تتم إعادة الاعتبار لهذا البند الجوهري من الاتفاق. ومع الاستباحة الوحشية لطيران جيش الاحتلال للعاصمة اللبنانية خرجت عواصم عالمية مثل باريس ولندن وسيدني تنادي بربط لبنان باتفاق وقف إطلاق النار. ومثلما استظلت واشنطن في التنصل من الاتفاق بموقف رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام الذي رفض أن يفاوض أحد غير الحكومة عن لبنان، في إشارة للموقف الإيراني، عاد ترامب يستظل بموقف معاكس لسلام يدعو فيه عبر اتصال برئيس الوزراء الباكستاني لربط لبنان بالاتفاق، ونقلت العديد من وسائل الإعلام الأميركية مواقف متلاحقة منقولة عن الرئيس ترامب حول دعواته "إسرائيل" للتهدئة ثم الحديث عن التزام "إسرائيلي" بخفض التصعيد، وصولاً لما نقلته شبكة سي بي اس الأميركية عن ترامب بقبول شمول الاتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان، وهو ما أكدته مصادر متطابقة تابعت الموقف الأميركي، بينما كانت إيران تبلّغ باكستان رفضها الانضمام إلى التفاوض قبل إعلان وقف إطلاق النار في لبنان.

من مؤشرات وتداعيات هذا الانتصار الإيراني الكبير، كانت المسارعة لتحريك مسار كان حتى الأمس ميتاً، هو مسار التفاوض اللبناني الإسرائيلي بحثاً عن سقوف سياسية لما بعد وقف إطلاق النار، وبينما أعلنت مصادر لبنانية أن السفير سيمون كرم سوف يترأس الوفد اللبناني وأعلنت تل أبيب أن السفير الإسرائيلي في واشنطن سوف يترأس وفد الكيان يعاونه وزير الشؤون الاستراتيجية المستقيل رون ديرمر، كان السؤال الأهم عن السقف السياسي للتفاوض وهل هناك إمكانية لرسم سقف مشترك بين الطرفين اللذين يتلقيان على نزع سلاح المقاومة، وفقاً لحديث نتنياهو عن هدف التفاوض وورقة رئيس الجمهورية، لكنهما يختلفان على التفاوض قبل وقف النار أم بعده، وحول سؤال الأرض والاحتلال، فهل التفاوض لضمان انسحاب الاحتلال من الأرض، كما يعلن لبنان الرسمي أم لتشريع هذا الاحتلال، كما يريد نتنياهو؟

في الميدان كانت المقاومة تقدّم جوابها العملي، ومضمونه أن الاحتلال لا يخرج من الأرض إلا بالقوة، وهذا ما حدث في المواجهات البطولية التي خاضتها المقاومة في مدينتي بنت جبيل والخيام الحدوديتين، حيث فرضت المقاومة على الاحتلال التراجع من النقاط التي تقدم إليها في أحياء الخيام وفي أطراف مدينة بنت جبيل، بينما كانت صواريخ المقاومة تستهدف مستوطنات الشمال الفلسطيني المحتل بكثافة وتصل إلى عمق الكيان وصولا إلى أشدود.

وعلى وقع العدوان الإسرائيلي الكبير والغادر على لبنان وأدّى إلى استشهاد وجرح الآلاف في يوم واحد، وفي ظلّ تنكّر الأميركيين لشمول لبنان ضمن اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، مقابل تأكيد إيراني – باكستاني عكس ذلك، أعلن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في توقيت مريب موافقته على المفاوضات مع لبنان. وأكدت وكالة «رويترز» للأنباء، نقلاً عن مسؤول، أن وزارة الخارجية الأميركية ستستضيف، الأسبوع المقبل، اجتماعاً لمناقشة مفاوضات وقف إطلاق النار مع «إسرائيل» ولبنان. وفيما انتقد رئيس الوزراء الفرنسي موقف رئيس حكومة لبنان حيال شمول لبنان وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، دعا عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب علي فياض، في تصريح له، الحكومة اللبنانية إلى «التمسك بوقف إطلاق النار كشرط مسبق قبل الانتقال إلى أي خطوة لاحقة».

وذكّر النائب فياض بـ»موقفنا الرافض لأي مفاوضات مباشرة بين لبنان والعدو الإسرائيلي، وضرورة التمسك بالثوابت الوطنية وفي مقدمتها الانسحاب الإسرائيلي وإيقاف الأعمال العدائية وعودة السكان إلى قراهم وبلداتهم».

وفيما زار سلام عين التينة للقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري وبحث معه التطورات وتداعيات الحرب وموضوع حصر السلاح في بيروت الإدارية بيد الدولة إلى جانب ملف اتفاق إطلاق النار وفق معلومات «البناء»، يزور سلام الولايات المتحدة خلال اليومين المقبلين، في زيارة وضعتها مصادر «البناء» إلى جانب موقفه بأنّ لبنان وحده يفاوض، في إطار حجز مكان له على طاولة المفاوضات بعدما جرى تهميش الحكومة اللبنانية من قبل الأميركيين الذين وافقوا بحسب الإيرانيين والباكستانيين على ضمّ لبنان إلى اتفاق الهدنة من دون حتى إبلاغ نواف سلام وحكومته.

ورأت مصادر سياسية لـ»البناء» أنّ إعلان نتنياهو قبوله بالتفاوض مناورة تفاوضية ـ وخدعة سياسية تُخفي أهدافاً خفية أبرزها احتواء الضغط الأميركي عليه لوقف إطلاق النار في لبنان، والالتفاف على الضغوط الدولية، ومحاولة فصل الملف التفاوضي اللبناني عن طاولة المفاوضات الأميركية – الإيرانية في باكستان، واستغلال وقف الجبهة الإيرانية لتركيز الجهد العسكري الإسرائيلي على لبنان والاستفراد بحزب الله خلال وقت الهدنة والتفاوض خلال الأسبوعين المقبلين. وربطت المصادر بين توقيت موافقة نتنياهو على التفاوض وبين موعد الجلسة الأولى للتفاوض الأميركي – الإيراني. وتضيف المصادر أن «إسرائيل» تناور في مطلب التفاوض، بدليل توقيتها المريب ووضع نتنياهو في بيانه شروطاً تعجيزية للتفاوض مثل القضاء على سلاح حزب الله وتحقيق أمن الشمال والسلام.

ونقلت القناة 13 العبرية عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قوله إن نتنياهو سيخفض وتيرة القتال في لبنان.

في المقابل أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن محادثات إنهاء الحرب مرهونة بالتزام أميركي بوقف إطلاق النار على جميع الجبهات وخاصة لبنان، موضحة أن «وقف الحرب في لبنان جزء لا يتجزأ من تفاهم وقف إطلاق النار المقترح من قبل باكستان».

وفي سياق ذلك، أعلن مندوب باكستان في مجلس الأمن الدولي عاصم افتخار أحمد أنه لا يعلم لماذا ظهر التباس بشأن شمول لبنان باتفاق وقف إطلاق النار، لأنه كان جزءاً من البيان بشكل واضح، مؤكداً أنه «يجب ألا نسمح لشيء بالوقوف في طريق المحادثات الأميركية الإيرانية لأنها مهمة جداً»، فيما كشف مكتب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام طلب دعم إسلام أباد لوقف فوري للهجمات التي تستهدف لبنان وشعبه خلال مكالمة هاتفية. وأضاف المكتب في بيان، أن شريف قال لسلام «باكستان تشارك في جهود مخلصة للسلام في المنطقة، وبهذه الروح ستعقد محادثات سلام بين إيران والولايات المتحدة».

واعتبر وزير الدفاع الباكستاني خواجة محمد آصف أن «إسرائيل شر ولعنة على البشرية»، مشيراً إلى أنه «بينما تجرى محادثات السلام ترتكب إبادة جماعية في لبنان».

وبعد ساعات على العدوان الدموي على لبنان، أعلن نتنياهو أن «تل أبيب لن توقف القتال في لبنان حتى إعادة الأمن لسكان الشمال وتجريد «حزب الله» من سلاحه وتحقيق اتفاق سلام، مشيراً إلى أن «الإنجازات الكبيرة التي تحققت ضد إيران ومحور الشر أدّت إلى تغيير تاريخي في مكانة «إسرائيل» في المنطقة». ولفت إلى أنه «وجهت المجلس الوزاري المصغر لبدء مفاوضات مباشرة مع لبنان بعد طلبات من حكومته لبدء مفاوضات سلام».

كما أعلن رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير، بحسب ما ذكر موقع «واللا» العبري، أن «ساحة قتالنا الرئيسة هي لبنان والهدف إزالة التهديد المباشر لسكان الشمال».

وأعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريش أنّ «هناك مساراً سياسياً في لبنان سيؤدي إلى توسيع حدودنا حتى نهر الليطاني». كما أكد مصدر إسرائيلي، لـ»آي نيوز» العبرية، أن المحادثات المباشرة بين «إسرائيل» ولبنان ستعقد في العاصمة الأميركية واشنطن يوم الثلاثاء المقبل.

الى ذلك، أعلنت وحدة إدارة مخاطر الكوارث في رئاسة مجلس الوزراء، في تقريرها اليومي للوضع الرّاهن بسبب توسّع العدوان الإسرائيلي على لبنان، حتى السّاعة الخامسة من بعد ظهر أمس، أنّ «العدد الإجمالي لمراكز الإيواء الّتي تمّ فتحها هو 682 مركزاً في مختلف المناطق اللّبنانية». وأشارت إلى أنّ «إجمالي عدد النّازحين المسجّلين في مراكز الإيواء وصل إلى 139,673 نازحاً، فيما ارتفع العدد الإجمالي للعائلات النّازحة في مراكز الإيواء إلى 36,568. كما بلغ العدد التراكمي للشّهداء 1888 والجرحى 6092 (منهم 303 شهداء و1150 جريحاً من أمس الأول الأربعاء)، في حين وصل عدد الأعمال العدائيّة إلى 6445».

وتفقد قائد الجيش العماد رودولف هيكل منطقة جنوب الليطاني في زيارة أحاطتها السرية التامة. واستهلّ جولته عند جسر القاسمية الذي تعرّض لعدوان إسرائيلي، حيث اطّلع على الأضرار التي لحقت به. وقد أعلن الجيش لاحقاً، أن وحدة مختصة منه تمكّنت من فتح جسر القاسمية البحري ـ صور بالكامل بالتعاون مع الدفاع المدني وجمعيات أهلية، عقب استهدافه باعتداء إسرائيلي بتاريخ 8/4/2026، وقد تَمركزت إحدى الوحدات العسكرية في محيط الجسر. كما زار قائد الجيش ثكنة بنوا بركات في صور، والتقى قائد قطاع جنوب الليطاني العميد الركن نيكولاس تابت وعدداً من الضباط، واطّلع منهم على مجريات الأوضاع الأمنية والاعتداءات الإسرائيلية في المنطقة.

دولياً، تلقى رئيس الجمهورية اتصالاً هاتفياً من أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، قدّم خلاله تعازيه والشعب القطري الشقيق بضحايا الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على لبنان، معرباً عن تضامن دولة قطر مع لبنان في الظروف الصعبة التي يمرّ بها، واستعدادها للمساعدة في كل ما يؤدي إلى وقف التصعيد العسكري، لا سيما لجهة شمول لبنان في اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة الاميركية وإيران.

وأعرب الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس خلال اتصال مع رئيس الجمهورية، عن إدانة بلاده للاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على لبنان والتي شملت أمس أحياء في العاصمة والضواحي والجبل والبقاع إضافة إلى الجنوب. وتمّ خلال الاتصال التداول في التطورات الأخيرة في لبنان والمنطقة والسبل الآيلة إلى إعادة الاستقرار إلى دولها، وما يمكن لقبرص التي ترأس الاتحاد الأوروبي راهناً أن تقوم به لدعم لبنان. بدوره، دان وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو بشدة الغارات الإسرائيلية واسعة النطاق على لبنان وهي لا تطاق وغير مقبولة، مشيراً إلى أنّ «اتفاق وقف النار يجب أن يشمل لبنان بلا تأخير». أما السفير المصري علاء موسى الذي تابع مع رئيس مجلس النواب نبيه بري المستجدات السياسية والميدانية، فقال من عين التينة اليوم «وضعت دولته في أجواء ما تقوم به مصر من جهد فيما يخصّ محاولة إيقاف إطلاق النار في لبنان». أما الاتحاد الأوروبي فقال: حزب الله جر لبنان للحرب وعليه نزع السلاح.

والتأم مجلس الوزراء في القصر الجمهوري. وبعد الجلسة، خرج رئيس الحكومة نواف سلام، الذي كان اجتمع إلى رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون قبل الجلسة كما زار عين التينة، ليعلن أنه: سنداً لوثيقة الطائف وقرارات الحكومة وحفاظاً على سلامة المواطنين يُطلب إلى الجيش والقوى الأمنية المباشرة بتعزيز بسط سلطة الدولة في محافظة بيروت وحصر السلاح بالقوى الشرعيّة واتخاذ التدابير بحق المخالفين. وأعلن أيضاً «التقدم بشكوى أمام مجلس الأمن غداة تصعيد «إسرائيل» الخطير».

وأكد رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون «أنّ الاتصالات التي نقوم بها، مع عدد من أصدقاء لبنان في العالم، نطالب فيها بإعطاء فرصة كما أعطيت للولايات المتحدة الأميركية وإيران لوقف إطلاق النار والذهاب إلى المفاوضات، والضغط في اتجاه ان يكون لبنان جزءاً من اتفاق وقف إطلاق النار لكي ننطلق في المفاوضات». أضاف: «النقطة الأساسية الثانية هي أننا دولة لها كيانها وموجودة، والدولة هي التي تفاوض، ولا نقبل بأن يفاوض أيّ أحد سوانا. فنحن لنا القدرة والإمكانيات للتفاوض، وتالياً لا نريد أن يفاوض أي أحد عنا. هذا امر لا نقبل به».

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : البناء