جعجع: لبنان يعيش الفصل الأخير من الجور والطغيان

الرئيسية سياسة / Ecco Watan

الكاتب : المحرر السياسي
Apr 18 26|20:01PM :نشر بتاريخ


 أكد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أن "لبنان يعيش الفصل الأخير من أربعة عقود من الجور والطغيان، ولو أن بعض الجهات تصرّ على تجاهل الواقع والمنطق".


وشدد على أن "المرحلة الأصعب قد مرت والبلاد باتت قريبة من الوصول إلى يوم جديد يليق بتضحيات الشهداء ويؤمن مستقبلًا أفضل للأجيال"، مؤكدًا "التطلع إلى قيام وطن فعلي ومستقبل مزدهر".


هذه المواقف أطلقها جعجع خلال إحياء حزب "القوات اللبنانية" في منطقة زحلة، ذكرى شهدائه في قداس احتفالي ترأسه مطران أبرشية زحلة المارونية جوزاف معّوض في كنيسة "سيدة زحلة.


وحيّا جعجع الحضور خاصًا بالذكر المطران معوّض على ترؤّسه لهذه الذّبيحة الإلهيّة وسائر الأساقفة ورجال الدّين الّذين أعطونا بركتهم بمشاركتهم هذا القدّاس.

وقال: "هذه المناسبة ليست مجرّد ذكرى، بل هي رأس سنةٍ، رأس سنة المقاومة اللّبنانيّة الحقّة في زحلة، نتوقّف فيها ليس أبدًا للبكاء على الأطلال، بل لأخذ العبر وتجديد عهدنا لزحلة وللبنان بأنّنا على العهد باقون، أحرارًا أشدّاء يأبون الخضوع والانصياع، دائمًا أبدًا مرفوعي الرّأس، نحو العلا يسيرون بتصميمٍ لا يلين".


أضاف: "إنّ عدالة السّماء أكيدة بالنّسبة لنا، لكنّ الله أعطانا أن نعيش أيضًا عدالة الأرض. أين هو حافظ الأسد؟ وأين هو بشّار الأسد؟ وأين هو النّظام الأمنيّ القمعيّ السّوريّ اللّبنانيّ؟ أين هو قاسم سليماني، ومن كان فوقه، ومن كان تحته؟ أين هو محور الممانعة؟ لقد ذهبوا جميعًا، ومن بقي منهم ينتظر وقف إطلاق نارٍ من هنا أو هدنةً من هناك. لقد ذهبوا جميعًا وبقينا نحن لبنانيّين أقحاحًا، أحرارًا لا ينال من صمودهم وعزيمتهم لا جماعة "صمودٍ وتصدٍّ" ولا "محور ممانعةٍ"، مهما بلغ ظلمهم وجورهم وإجرامهم. وبعد، نحن في الفصل الأخير من جورٍ وطغيان أربعة عقودٍ مضت".


وتابع: "إنّ البعض في لبنان مصرّ حتّى الموت بتجاهل كلّ ما له علاقة بالواقع أو بالمنطق. لقد عشنا ليل الخميس الجمعة الماضي مشهدًا يعبّر بأفضل شكلٍ ممكنٍ عن ذلك، مشهد ليس بإمكان أيّ عقلٍ بشريٍّ أن يفسّره أو يفكّ رموزه أو يستوعبه. بعد حوالي خمسة وأربعين يومًا من الموت والخراب والدّمار والمآسي المتناسلة الّتي خلّفت ما فوق الألف ومئتي ضحيّةٍ وما فوق الثمانية آلاف شهيد حيّ وما فوق العشرين قريةً مدمّرةً بالكامل وما فوق الأربعين ألف شقّةٍ سكنيّةٍ لم تعد صالحةً بأيّ شكلٍ من الأشكال للسّكن، والّتي خلّفت حوالى مليون نازحٍ، ومستشفياتٍ مخرّبةٍ، ومدارس معطّلةٍ، وسنةً تربويّةً لعشرات الآلاف من الشّابّات والشّباب في مهبّ الرّيح، والّتي خلّفت ضررًا اقتصاديًّا مدمّرًا، عطّل عشراتٍ لا بل مئات القطاعات جزئيًّا أو كلّيًّا. والّتي... والّتي... والّتي... بعد هٰذا كلّه، جاء البعض ليحتفل بالنّصر. جاء البعض ليحتفل بالنّصر على أشلاءٍ وجراحٍ وبقايا الوطن؟".


واستطرد "هٰذه كانت آخر حلقةٍ في سلسلة خطواتٍ وأعمالٍ للمقاومة وتصاريح ومقالاتٍ ومواقف وأطروحاتٍ في السّنوات الأربعين الأخيرة، والّتي أدّت إلى ما نحن فيه من كوارث ومآسي. عندما تتعطّل لغة المنطق، يتعطّل كلّ شيءٍ، من هنا نفهم لماذا كانت كثير من الأشياء في وطننا معطّلةً، لا بل عاطلةً في العقود الأخيرة. ولماذا، بالرّغم من نشاطٍ ومثابرةٍ وجهود اللّبنانيّين ما زلنا ندور في الحلقة المفرغة إيّاها، كلّه بفضل منطق "المقاومة" الّذي يجافي كلّ منطقٍ آخر. فآخر تجلّيّات منطق المقاومة: إنّ حزب الله لن يتخلّى عن سلاحه قبل وقف إطلاق نارٍ حقيقيٍّ، وقبل الانسحاب الإسرائيليّ، وقبل عودة الأسرى، وقبل عودة النّازحين، وقبل إعادة الإعمار. لهؤلاء أقول: أصلًا لولا حزب الله وسلاحه لما كنّا بحاجةٍ لوقف إطلاق نارٍ، ولولا حزب الله وسلاحه لما كان هناك احتلال إسرائيليّ، ولولا حزب الله وسلاحه لما كان لدينا أسرى، ولولا حزب الله وسلاحه لما كان لدينا نازحون، ولولا حزب الله وسلاحه، لما كنّا بحاجةٍ لإعادة إعمارٍ. وتوضيحًا أكبر للواقع والحقيقة، انطلاقًا من تجارب السّنوات الأخيرة، طالما سلاح حزب الله موجود سنبقى دائمًا في حالة حروبٍ لا تنتهي، وسيبقى لنا أراضٍ محتلّة، وسيبقى لنا أسرى، وسنبقى بحاجةٍ لإعادة إعمارٍ، وسنبقى شحّاذين طول عمرنا لا سمح الله فقط لإعادة إعمار ما تسبّب حزب الله بهدمه، ومن دون أيّ إعمارٍ فعليٍّ، ومن دون أيّ تقدّمٍ فعليٍّ، ومن دون دولةٍ فعليّةٍ، ومن دون مستقبلٍ لأولادنا، وأكاد أقول من دون وطنٍ. رحم الله امرأً عرف حدّه فوقه عنده".


وقال: "عسى أن يتوقّف جماعة حزب الله عند ما نقوله وتقوله أكثريّة اللّبنانيّين، اللّهمّ إذا كانوا هم أصحاب القرار، وأصبحنا تقريبًا جميعًا على يقينٍ بأنّ القرار في مكانٍ آخر، خارج لبنان. ليلنا بدأ بالجلاء، وكما أنّ الفجر لا يبذغ فجأةً ما بين لحظةٍ وأخرى، بل بشكلٍ تدريجيٍّ، فإنّ فجرنا أيضًا يبذغ بشكلٍ تدريجيٍّ. ونحن نعمل بكلّ قوانا ليكون بذوغه أسرع، ولنا في كلام فخامة رئيس الجمهوريّة البارحة خير دليلٍ على ذلك. إذ قال لهم فخامة الرّئيس: كفى، كفى متاجرةً بلبنان واللّبنانيّين، كفى حروبًا في خدمة الآخرين، أقربين كانوا أم بعيدين. حان وقت الدّولة، فلا حياة فعليّةً لمجموعةٍ بشريّةٍ من دون الدّولة".


وتابع جعجع: "كلّي ثقة بأنّ الأصعب قد مرّ علينا ولم يبق أمامنا سوى القليل لكي نصل إلى يومٍ جديدٍ، بلون عيون شهدائنا الّذين نكرّمهم اليوم، وبلون عيون صبايانا وشبابنا ليكون لهم غد أفضل، وطن فعليّ ومستقبل زاهر إن شاء الله".


وتوجّه إلى زحلة قائلًا: "لم تبخل يومًا بشيءٍ في سبيل المقاومة اللّبنانيّة الحقّة، في سبيل لبنان الّذي نؤمن به، آخر مآثرك، وليس آخرها، كيف محضت ثقتك في الانتخابات البلديّة الأخيرة لمن أثبتت الأيّام أنّهم أهل الثّقة، بالرّغم من كلّ الاصطفافات غير الطّبيعيّة الّتي حصلت، بقيت معنا سيّدة زحلة وحدها، وطبعًا كانت "قدّن كلّن. وبالفعل أثبتت بلديّة زحلة أنّها أوّلًا وأخيرًا لكلّ الزّحلانة، وثانيًا أنّها صاحبة قرارٍ عند الصّعاب والملمّات. فهنيئًا لزحلة ببلديّتها الّتي هي انعكاس صادق لواقعها، وهنيئًا لنا جميعًا بزحلة".

المطران معوض

هذا وألقى المطران معوض عظة أكد فيها أن "شهداء القوات اللبنانية اختلطت دماؤهم بدماء رفاق لهم دفاعًا عن زحلة، ولا سيّما في عام 1981، حيث أسهموا في جعلها عنوانا للصمود والعيش الحر، من هنا، تشكّل ذكراهم حافزا للتمسك بالقيم الوطنية، وفي مقدمتها السيادة والحرية والعيش بسلام وحق تقرير المصير".


و..شدّد على "أهمية التحلي بالحكمة في ظل الظروف الراهنة للحفاظ على السلام الداخلي في المجتمع اللبناني"، مؤكدًا وجوب "عدم المساومة على شرعية الدولة أو سيادتها". 
وأشار إلى أهمية ثقافة الذاكرة التي "دعا إليها البابا لاوون الرابع عشر في رسالته لليوم العالمي للسلام مطلع عام 2026 بعنوان السلام معكم"، معتبرا أن هذه الثقافة "تستحضر أحداث الماضي وتمنح مزيدا من الحكمة في مواجهة الحاضر وتعزز التصميم على طلب السلام".


واعتبر أن "استعادة السلام في لبنان وترسيخه تتطلب قيام الدولة بكل مقوماتها، ولا سيّما أنها (الدولة) تمثل الجميع وتشكل مرجعية لهم، ويتشارك في إدارتها جميع المكونات اللبنانية، لافتًا إلى أن من أبرز ميزات الدولة سيادتها التي تتجلى ببسط سلطتها القانونية والأمنية والعسكرية على كامل الأراضي اللبنانية، وضبط الانتظام العام عبر القوى الشرعية". 
وقال: "تتجسد سيادة الدولة في القرار السياسي وقرار الحرب والسلم وحصره بيدها، وكذلك في قرار المفاوضات والدبلوماسية، مؤكدًا أن خيار الدولة اللبنانية اليوم هو خيار الدولة بدل خيار الحرب وما يرافقه من قتل ودمار، لافتًا إلى أن سيادتها تظهر أيضا عبر قضاء عادل ومتجرد واعتماد الحوكمة".

منيّر

وعقب القداس، أكد  منسق المنطقة في "القوات" آلان منيّر "أن المناسبة تقام في حضرة الشهادة تحت عنوان "عدالة السماء والأرض"، مشددًا على "الإيمان بعدالة السماء لأن الله عادل ولأن دم الشهداء لا يضيع وصرخة المظلوم لا تهمل وأن كل دمعة أم محفوظة في ميزان الحق".

وتلا النيات في القداس الذي شاركت فيه "كشافة الحرية"، النائبان عقيص وإسطفان، سليم غزالة، ميشال فتوش، موريس أبو زيدان، إيلي جبور وعليا الصبّوري.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : ايكو وطن-eccowatan