"الديار": مُفاوضات اسلام أباد تحسم المواجهة الأميركيّة ــ الإيرانيّة توسيع «تل أبيب» عمليّاتها جنوباً يُهدّد استمرار الهدنة
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Apr 20 26|07:16AM :نشر بتاريخ
تهدد العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة جنوبي البلاد بالرغم من الهدنة الشاملة، التي أعلنت ليل الخميس الجمعة الماضي، بعودة القتال بين «إسرائيل» وحزب الله، الذي كان حاسما وواضحا أنه لن يقبل بتكرار سيناريو العام 2024 ،حينما التزم هو باتفاقية 27 أكتوبر الشهيرة، وواصلت «إسرائيل» انتهاكاتها على مدار 15 شهرا.
وتشير كل المعطيات إلى أن الحزب أعد العدة لعودة القتال ، خاصة بعد إبلاغ أهالي القرى الجنوبية كما الضاحية الجنوبية لبيروت ،بوجوب استعدادهم للعودة إلى مراكز الإيواء.
ولعل ما يؤكد أن العدو الإسرائيلي يدفع الأمور إلى الانفجار مجدداً، هي تهديدات وزير الدفاع يسرائيل كاتس، بأن «إسرائيل» ستستخدم «كامل قوتها» في لبنان، رغم الهدنة مع حزب الله، إذا تعرّض جنودها للتهديد، مكرراً أنها ستدمّر المنازل التي تتهم الحزب باستخدامها في القرى الحدودية. وقال: «أوعزت ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى «الجيش الإسرائيلي» لاستخدام كامل القوة، سواء على الأرض أو من الجو، حتى خلال الهدنة، من أجل حماية جنودنا في لبنان من أي تهديد».
وأضاف أن «الجيش تلقى أوامر بإزالة المنازل في القرى القريبة من الحدود التي كانت من جميع النواحي، تُستخدم كنقاط «تمركز إرهابية» تابعة لحزب الله، وهددت المجتمعات الإسرائيلية». وتزامنت تصريحات كاتس مع إقرار الناطق باسم جيش العدو أفيخاي أدرعي أن «خمس فرق عسكرية إلى جانب قوات سلاح البحرية، تعمل حاليا وبشكل متزامن جنوب خط الدفاع الأمامي في جنوب لبنان، لتدمير البنى التحتية التابعة لحزب الله في المنطقة ،ومنع تهديد مباشر على بلدات الشمال».
لا صبر استراتيجي بعد اليوم
وتؤكد مصادر مطّلعة على موقف حزب الله أنّه «لن يقبل تحت أي ظرف بالعودة إلى سياسة «الصبر الاستراتيجي»، معتبرةً أنّ «الظروف تبدّلت كلياً بعد الحرب الأخيرة، لا سيما في ضوء ما يعتبره وطهران انتصاراً في الجولة السابقة من المواجهات».
وتلفت المصادر لـ»الديار» إلى أنّ الحزب «منح مهلةً لأهالي القرى الجنوبية وسكان الضاحية، كما لعناصره، لإعادة ترتيب أوضاعهم استعداداً لجولة جديدة من القتال، انطلاقاً من قناعته بأنّ «الطرف الإسرائيلي» غير مستعد للسير بشروط المقاومة لإنهاء الحرب»، لافتة الى أنّ «استمرار احتلال «إسرائيل» لأجزاء من الأراضي جنوب الليطاني، والعمل على توسعها خلال فترة الهدنة، يشكّل بحد ذاته مؤشراً واضحاً على نيتها الذهاب نحو التصعيد، لا نحو التسوية كما يروج لبنان الرسمي، الذي يستعد لجولة أولى من المفاوضات المباشرة في واشنطن».
وبحسب المعلومات فإن «ما هو محسوم من قبل رئاسة الجمهورية اللبنانية حتى الساعة، هو تعيين السفير السابق سيمون كرم رئيسا للوفد اللبناني المفاوض في واشنطن، الذي سيضم معاونا له وممثل عن قيادة الجيش». وتشير مصادر مطلعة لـ»الديار» الى أنه «يتم راهنا الانتهاء من وضع اللمسات الأخيرة على الملفات وطريقة مقاربتها»، كاشفة أن «التوجه هو لعقد اجتماع تحضيري ثان هذا الأسبوع في واشنطن ، للتفاهم على تشكيلة الوفدين اللبناني و»الاسرائيلي»، وتحديد موعد ومكان انعقاد الاجتماع التفاوضي المباشر الأول».
أفخاخ مميتة
وبالعودة الى التطورات العسكرية والميدانية، التي ترسم أطر أي تفاوض مقبل، فقد لفتت الاصابات التي أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي في اليومين الماضيين بصفوف جنوده، نتيجة انفجار عبوات ناسفة بهم. وأفاد جيش العدو يوم أمس بـ»مقتل الرّقيب أوّل (احتياط) ليدور بورات البالغ من العمر 31 عاما في جنوب لبنان «، مشيرا إلى أنّ «بورات كان مقاتلا في الكتيبة 7106 التابعة للواء الإقليمي 769» موضحا أنه «خلال الحادث الّذي قُتل فيه بورات، أُصيب جندي آخر بجروح خطيرة، وأربعة بجروح متوسّطة، وأربعة بجروح طفيفة»، لافتا إلى أنّه «تمّ إجلاء الجنود الجرحى لتلقّي العلاج الطبّي في المستشفى، وتمّ إبلاغ عائلاتهم».
وذكرت إذاعة جيش العدو أنّ بورات ووحدته كانوا يعملون في كفركلا، عندما دهست جرّافة عسكريّة من طراز «D-9»، عبوة ناسفة تابعة لحزب الله، ممّا أدّى إلى انفجارها. وأفادت بأنّ «الجيش الإسرائيلي» يُجري حاليا تحقيقا حول وقت زرع المتفجّرات، وإذا كان هناك انتهاك لوقف إطلاق النّار الحالي.
وتزامن الاعلان عن تفاصيل هذا الحادث، ما اعتبرته وسائل اعلام اسرائيلية أن ما زرعه حزب الله من عبوات ناسفة مخفية في المناطق التي يحتلها «الجيش الإسرائيلي» في جنوب لبنان تحول إلى «فخ مميت» لقواته.
وأشارت صحيفة «معاريف» الى أنه «خلال الساعات الـ24 الماضية، قُتل عسكريان إسرائيليان ، وأُصيب 12 آخرون في حادثتين منفصلتين، نتيجة انفجار عبوات ناسفة في ما تُعرف بـ»المنطقة الصفراء» جنوبي لبنان.
وأعلن جيش العدو عن إصابة 690 عسكرياً بجروح، 42 منهم خطيرة و96 متوسطة منذ بداية العملية العسكرية في لبنان، ومنهم 37 عسكرياً خلال الـ 24 ساعة الماضية.
جولة مفصلية
في هذا الوقت، وبالتوازي مع ترنح الهدنة في لبنان، يُنتظر أن تحسم جولة جديدة من المفاوضات في اسلام أباد يوم غد، مصير الهدنة الأميركية- «الاسرائيلية» التي تنتهي يوم الاربعاء. الا ان خبرا اوردته مساء امس وكالة «رويترز» ، عن ان ايران ترفض المشاركة في الجولة الثانية من المحادثات مع اميركا، بدد كل الاجواء الايجابية التي اشاعها الطرفان الأميركي والايراني امس، والتي كانت مترافقة مع تهديدات عالية النبرة في حال فشل التفاوض. فأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن وفداً سيصل إلى إسلام آباد مساء الغد (الاثنين) لإجراء مفاوضات، مشيراً إلى أن واشنطن تطرح «اتفاقاً عادلاً ومعقولاً للغاية»، معرباً عن أمله في أن يقبله الإيرانيون، وإلا «فستدمر أميركا كل محطة كهرباء وكل جسر في إيران». وقال ترامب لشبكة «إيه بي سي نيوز»، إن نائبه جيه دي فانس لن يقود الوفد الأميركي في محادثات جديدة متوقعة مع إيران في باكستان، عازياً ذلك إلى مخاوف أمنية.
بدوره، قال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إن «المحادثات التي جرت في الآونة الأخيرة مع الولايات المتحدة أحرزت تقدماً، لكن لا تزال هناك خلافات حول القضايا النووية ومضيق هرمز» ، فيما أعلن العميد مجيد موسوي قائد القوات الجوفضائية في «الحرس الثوري» الإيراني إن «إيران تحدّث حالياً وتعيد تزويد منصات الإطلاق بالصواريخ والطائرات المسيرة بسرعة أكبر مما كانت عليه قبل الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل».
وقالت مصادر مطّلعة لـ»الديار» إنّ الجولة المنتظرة من المفاوضات الإيرانية–الأميركية ستكون مفصلية بخلاف سابقاتها، بحيث إنّ عدم التوصل إلى اتفاق خلالها ، سيعني عملياً انهيار الهدنة والعودة إلى المواجهات، التي يُرجَّح أن تكون أكثر حدّة واتساعاً.
ولفتت إلى أنّ «التقديرات تشير إلى أنّ مختلف الأطراف باتت تتعامل مع هذه الجولة على أنّها الفرصة الأخيرة لتفادي التصعيد، في ظلّ مؤشرات متزايدة على استعداد ميداني وعسكري لمواجهة محتملة».
سلام في باريس
في هذا الوقت أفيد عن تحرك رئيس الحكومة نواف سلام باتجاه لوكسمبورغ ومن بعدها فرنسا، حيث يعقد سلسلة لقاءات أبرزها مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
وأعلنت الرئاسة الفرنسية امس الأحد أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيستقبل رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الثلاثاء، في ظل وقف إطلاق النار بين «إسرائيل» وحزب الله، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».
وأكد قصر الإليزيه أن «هذه الزيارة ستكون فرصة لرئيس الدولة، ليؤكد مجدداً التزامه بالاحترام الكامل والشامل لوقف إطلاق النار في لبنان، ودعم فرنسا لوحدة أراضي البلاد، ولإجراءات الدولة اللبنانية لضمان السيادة الكاملة والشاملة للبلاد، وحصرية السلاح». وسيناقش المسؤولان أيضاً «الدعم الإنساني للنازحين، ومواصلة الإصلاحات الاقتصادية والمالية الضرورية لترسيخ سيادة لبنان، وإعادة إعماره، واستعادة ازدهاره».
وتأتي زيارة سلام بعد مقتل جندي فرنسي من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل). وأشارت مصادر مطلعة إلى أن سلام يعمل لكي يحمل معه نتائج أولية للتحقيقات بحادثة مقتل الجندي الفرنسي، أو أقله فهو سيحمل وعوداً بتحديد هوية القتلة وسوقهم إلى العدالة.
وكان أفاد المكتب الاعلامي لسلام أنه يتوجّه إلى لوكسمبورغ للقاء وزراء خارجية الاتحاد يوم الثلاثاء، بدعوة من الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية السيدة كايا كالاس.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا