البساط: لوضع خطة ما بعد الحرب بمساندة مالية خارجية

الرئيسية اقتصاد / Ecco Watan

الكاتب : المحرر الاقتصادي
Apr 20 26|18:53PM :نشر بتاريخ

أكد وزير الاقتصاد الدكتور عامر البساط في حوار مع "العربي الجديد"، إن لقاءات وفد لبنان الرسمي في العاصمة الأميركية واشنطن، في إطار اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، التي استمرت لنحو أسبوع، كانت "مثمرة وهناك تجاوب من قبل جميع الشركاء العالميين وإيجابية بالتعاون مع الملف اللبناني".

وأشار البساط إلى أن "الوفد قدم خلال اجتماعاته تقريرا بالتقديرات الأولية للخسائر الناجمة عن الحرب الإسرائيلية على لبنان"، وقال: "هناك ثلاثة عناصر يجب التوقف عندها في هذا المجال: العنصر الأول كلفة الإغاثة، على صعيد ملف النازحين، ومراكز الايواء، وتأمين المياه والاحتياجات الأساسية، والمساعدات النقدية، هذه تدخل في إطار الكلفة الطارئة، خاصة بوجود ما يفوق مليون نازح، منهم حوالي مئة وأربعين ألفا في مراكز الإيواء، لكن كدراسة أولية للكلفة، فهي تصل إلى حوالي تسعين مليون دولار في الشهر".

أضاف: "العنصر الثاني متصل بالخسائر الاقتصادية الشاملة، وهذه لها جوانب عدة وعامة، مثل الشركات التي أقفلت أبوابها بفعل الحرب، والخسائر التي مُنيت بها المطاعم، والقطاعات السياحية، ونزوح أصحاب المؤسسات وتعليق أنشطتهم، وغير ذلك من الانعكاسات، هذه نسميها الصدمة الاقتصادية، من دون أن ننسى أيضا الغلاء الذي يحصل، خاصة من خلال ارتفاع أسعار المحروقات الذي يلحق الأذى الكبير بالمستهلك، وربطا بهذا كله، فإن تقديراتنا الأولية بخسائر بين خمس وسبع بالمئة من الإنتاج المحلي، خلال خمسة أسابيع".

وتابع: "أما العنصر الثالث فهو الدمار الشامل الذي حصل جراء الحرب، وهذا لا نزال بصدد تقييمه، فالأمر يحتاج إلى وقت وظروف أمنية مناسبة، كونه يحتم إجراء مسح جغرافي وميداني وبواسطة الأقمار الصناعية وغير ذلك، لكن من الواضح أن الرقم ضخم، أي بمليارات الدولارات، فالدمار واسع وكبير على مستوى العديد من المناطق، سواء في قسم من البقاع أو الجنوب أو الضاحية الجنوبية لبيروت، ومناطق أخرى تعرضت لاعتداءات إسرائيلية بنسب متفاوتة".

وردا على سؤال حول مدة التعافي التي يحتاجها لبنان، في حال جرى تثبيت الهدنة ووقف إطلاق النار بشكل دائم، قال البساط: "تشير دراسات عالمية إلى أن التعافي يمكن أن يكون سريعا ولو أن الخسائر كبيرة جدا، باعتبار أن الناس تعود إلى بيوتها، والشركات تعيد فتح أبوابها، ما يخلق نوعا من الحركة، لكن الأساس أن يتحوّل التعافي السريع إلى تعاف ونمو مستدام، وذلك يتطلب عاملين أساسيين: الأول، وضع خطة استراتيجية للتعامل مع الحرب وتوابعها، بما في ذلك ملفا إعادة الإعمار والإسكان، ومساعدة الشركات المتضررة و"المتوجعة" والنازحين والبيئات المضيفة الحاضنة، التي تكلفت كثيرا بهذه الفترة، والثاني، الإصلاحات".

أضاف: "منذ العام الماضي، بدأنا رزمة إصلاحات، وهذه يجب ألا ننساها، ولو أن الأولويات تغيرت بفعل الحرب، وتداعياتها، فلا نمو وتعافي طويل المدى إذا لم تنفذ إصلاحات على صعيد القطاع المصرفي والقطاعات الحيوية، مثل الكهرباء، والاتصالات، والبنى التحتية، وغيرها. وإذا انتهت الحرب، ونرجو ذلك، سيكون هناك نوع من التعافي، لكن حتى يكون ذلك مستداما، من الضروري أن يكون هناك خطة لما بعد الحرب بمساندة مالية خارجية، وبمواصلة تنفيذ رزمة الإصلاحات".

وعن تفاصيل اجتماعات واشنطن، قال وزير الاقتصاد: "إن الرسالة كما كانت منذ تأليف الحكومة برئاسة الرئيس نواف سلام (فبراير/ شباط 2025)، لا تزال نفسها، بأن هناك نية واضحة وجدية بمساعدة لبنان، اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا، وبأهمية هذا البلد بالنسبة إلى العالم، لكن من الطبيعي أن يُقابل ذلك قيام لبنان بواجباته من ناحية تنفيذ الإصلاحات السياسية والاقتصادية".

أضاف: "إن ما اختلف في الرسالة اليوم، هو مدى التفهّم الواضح للمرحلة الاستثنائية التي يمر بها لبنان، من ناحية الإغاثة والحماية الاجتماعية والتفاعل مع الآثار الشنيعة للحرب، الأمر الذي يزيد من إرادتهم بمساعدة البلد، في ظل معرفتهم بوضعه، والصدمة التي يمر بها".

وتابع: "نقاشاتنا كانت مكثفة بالدرجة الأساس مع البنك الدولي، فهو دائما المفتاح الأول للمساعدة الاقتصادية بفترات الحرب وما بعدها، كذلك اللقاءات مع صندوق النقد الدولي كانت مهمة جدا، مع العلم أن النقاشات كانت بدأت قبل فترة، لكن التطورات المتسارعة، خاصة بعد الحرب التي اندلعت في الثاني من مارس/آذار الماضي، تحتم إعادة قراءة الوضع الاقتصادي، وهم يساعدوننا أيضا بإعادة تقييم الوضع الاقتصادي بعد الحرب، كذلك تحدثنا إلى الدول الصديقة، سواء من الأميركيين والأوروبيين، أو من أشقائنا العرب، والصناديق، ومؤسسات الدراسات، وغير ذلك".

وتطرق البساط الى "القرض الذي جرى التوقيع عليه باسم الدولة اللبنانية مع البنك الدولي بقيمة مئتي مليون دولار أميركي لدعم برنامج "أمان"، وهو ما يمول مساعدات نقدية مباشرة لذوي الاحتياجات، بمن فيهم النازحون"، مشيرا إلى أن "هذا قرض جديد، وحكي كذلك عن إعادة النظر ببعض القروض التي جرت الموافقة عليها، والغرض منها، وذلك لمواكبة الأولويات الجديدة للدولة اللبنانية في مسار التعافي وإعادة الإعمار، كما الإغاثة، والمساعدة للقطاع الخاص، لا سيما الشركات الصغيرة، وبالتالي، هناك قروض موجودة لكن تحتاج إعادة موضعة لتواكب هذه الأولويات".

وعن الشروط الدولية المطلوبة من أجل دعم ومساعدة لبنان، قال: "إن عودة الأمن والاستقرار ووقف الحرب أمر مهم جدا للبنان ولمسار المساعدات الخارجية، والهدنة الحاصلة اليوم مهمة جدا لنعود إلى طريق التعافي ونأمل أن تستمر وتتثبت، وليس سرا أن هناك اجماعا وطنيا وحكوميا على أهمية استعادة الدولة سيادتها على كل أراضيها، وعلى مرافقها وحدودها، واحتكارها قرار الحرب والسلم، وحصرية السلاح بيدها، هذه ليست شروطا خارجية، بل قناعة لبنانية حكومية تعكس مطلبا وطنيا، وطبعا المساعدات الخارجية تتلاقى مع هذا المسار".

أضاف: "كذلك، فإن الإصلاحات الاقتصادية أمر ضروري، فالعالم لن يساعدنا إذا لم نساعد أنفسنا. إن التطورات الأخيرة التي حصلت، والتي أوصلت منتصف ليل الخميس - الجمعة إلى وقف إطلاق النار في لبنان لمدة عشرة أيام، في مهلة قابلة للتمديد، والمباحثات الدولية التي تحصل، وزيارة رئيس الوزراء نواف سلام الأوروبية، وغيرها من المعطيات، قادرة على تأمين الاستقرار وفتح الباب لاستكمال رزمة الإصلاحات، وهذه كلها حتما تساعد بحصول لبنان على الدعم والمساعدات التي يحتاجها".

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : ايكو وطن-eccowatan