نداء الوطن: سلام يحشد "الظهير" الأوروبي لتدعيم خط التفاوض
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Apr 22 26|06:09AM :نشر بتاريخ
عشية انطلاق الجولة الثانية من المفاوضات المباشرة بين بيروت وتل أبيب في واشنطن غدًا، تتجه الأنظار إلى ما سيؤول إليه الكباش الأميركي – الإيراني، وما إذا كان "حزب الله" سينساق إلى الغرق في مستنقعات انتحارية جديدة.
وبين خيار الحرب الذي فرضه "محور الممانعة" على لبنان ومسار الاستقرار والسلام الذي تنشده الدولة اللبنانية، تبقى دبلوماسيتها طوق النجاة الوحيد للبنانيين. هذا الحراك الذي يقوده رئيسا الجمهورية والحكومة جوزاف عون ونواف سلام تجاه القوى الدولية الصديقة، اكتسب دفعًا إضافيًا أمس مع الجولة الأوروبية لسلام؛ الهادفة إلى حشد "ظهير" دولي وازنٍ يدعم الخيار الدبلوماسي ويحصّن موقف لبنان الرسمي.
من لوكسمبورغ، وأمام مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي، رسم الرئيس سلام خارطة طريق خلاصية، معربًا عن تطلعه لأن يكون وقف إطلاق النار الساري منذ الأربعاء "مستدامًا"، ومدخلًا لإنهاء "حروب الوكالة" التي أثقلت كاهل اللبنانيين. وشدد سلام على أن الدبلوماسية هي "تعبير عن مسؤولية وطنية" تهدف لاستعادة السيادة كاملة، مؤكدًا أن الحرب التي اندلعت في الثاني من آذار عقب مقتل علي خامنئي كانت خيارًا "لم يسعَ إليه لبنان"، وأن الخروج منها يمر حصرًا عبر "احتفاظ الدولة بقرار الحرب والسلم" والمضي قدمًا في نزع سلاح "حزب الله".
هذا الزخم الدبلوماسي انتقل إلى الإليزيه، حيث التقى سلام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، حيث دعا الأخير إلى "تمديد الهدنة بين لبنان وإسرائيل لانطلاق المفاوضات، مؤكدًا أن بلاده ستقف إلى جانب لبنان في المراحل المقبلة.
وشدد ماكرون في مؤتمر صحافي مشترك مع سلام على وجوب توسيع نطاق الهدنة في لبنان للسماح بالاستقرار المستدام، معتبرًا أن الاستقرار في لبنان لن يتحقق من دون انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية ونزع سلاح حزب الله".
من جانبه، جدد سلام موقف لبنان الرسمي والشرعي وقال "واجهنا حربًا فرضت علينا"، مؤكدًا "أننا سنواصل اتباع مسار الدبلوماسية من خلال محادثات مباشرة مع إسرائيل". بالتوازي لفت سلام إلى أن "الأولوية هي للتحضير لمؤتمر دولي لإعادة الإعمار والنهوض".
ورأى أن مؤتمر دعم الجيش والأجهزة الأمنية اللبنانية بات ضرورة ملحة اليوم ولبنان يحتاج إلى 500 مليون يورو لمواجهة الأزمة الإنسانية في الأشهر الستة المقبلة. وتابع سلام: "لا دولة وسيادة بوجود أكثر من جيش على أراضي الدولة ولا نسعى إلى مواجهة مع حزب الله لكننا لن نسمح له بترهيبنا".
وفي السياق، كانت الرئاسة الفرنسية اعتبرت في بيان أن "المنطقة العازلة" التي فرضها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان "موقتة"، من دون أن تطالب بإلغائها فورًا، مؤكدة في الوقت ذاته وجوب احترام "وحدة الأراضي" اللبنانية "في ختام المفاوضات" مع إسرائيل.
دعم عربي لخيار التفاوض
أما على خط المواكبة العربية وتحديدًا السعودية للملف اللبناني، تقول مصادر خليجية مطلعة لـ "نداء الوطن" إن التنسيق مستمر بين الرياض والدولة اللبنانية حتى يصل لبنان إلى بر الأمان، وذلك من خلال شبك الجهود لتمديد الهدنة وإنجاح المفاوضات المباشرة بين بيروت وتل أبيب، وقد حضر هذان الملفان في صلب الزيارة التي قام بها في الساعات الماضية إلى المملكة، مستشارُ رئيس الجمهورية العميد أندريه رحال، الذي وضع القيادة هناك في أجواء المسار التفاوضي والتحضيرات الدولية المواكبة له. وقد عرض رحال موقف لبنان الثابت من القضايا الجوهرية، وفي مقدمها نزع السلاح، بسط سلطة الدولة، وتعزيز التضامن مع الحاضنة الخليجية. وفي السياق ذاته، أجرى الرئيس عون اتصالًا بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وضعه خلاله في صورة الاستعدادات اللبنانية لخوض غمار المفاوضات؛ حيث أثنى بن سلمان على خطوات عون الجريئة، مؤكدًا استعداد المملكة الكامل لدعم الدولة اللبنانية وتشجيعها على استكمال مسار استعادة سيادتها.
قبرص تعرض استضافتها
وعلى جبهة التفاوض اللبناني - الإسرائيلي، صرح الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس لـ "أسوشيتد برس" أن بلاده مستعدة لاستضافة المحادثات، مستشهدًا بعلاقة قبرص الممتازة والثقة التي تتمتع بها في المنطقة. وأشار إلى أنه "سيناقش هذا العرض مع الرئيس اللبناني خلال قمة الاتحاد الأوروبي المقررة في وقت لاحق من هذا الأسبوع".
وبالعودة إلى مسألة وقف إطلاق النار، أبدى مصدر رسمي، عبر "نداء الوطن"، تخوفه من أن يؤثر انهيار الهدنة بين إيران والولايات المتحدة على الساحة اللبنانية، حتى لو نجحت الدولة في تمديد الهدنة القائمة. وأشار المصدر إلى أن الخشية تكمن في لجوء "حزب الله" إلى إعادة تنشيط جبهة الجنوب إسنادًا لـ "الجمهورية الإسلامية" في حال تجدد الصدام الأميركي - الإيراني، على غرار ما حدث في الثاني من آذار الماضي؛ نظرًا لتأكيد "الحزب" الدائم على ارتباطه العضوي بإيران ورفضه خسارة الأخيرة لـ "الورقة اللبنانية" كأداة ضغط تستعملها في مفاوضاتها وحروبها.
في السياق، أكد المصدر أن لبنان سيشارك غدًا في الجلسة التحضيرية للمفاوضات متمسكًا بمطلب تمديد وقف إطلاق النار، مشيرًا إلى وجود بوادر تجاوب أميركي مع هذا المطلب، شريطة التزام "الحزب" بالحياد وعدم الانخراط في أي مواجهة إقليمية جديدة. وعُلم أيضًا، أن السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى سيحضر اللقاء المرتقب.
خرق ميداني جنوبًا
ميدانيًّا، وفيما تخوض الدولة اللبنانية معركة دبلوماسية في واشنطن وأوروبا لتثبيت وقف إطلاق النار، أصدر "حزب الله" أمس بيانًا، أشار فيه إلى أنه "دفاعًا عن لبنان وشعبه، وردًّا على الخروقات الفاضحة والموثقة للجيش الإسرائيليّ"، استهدف "مربض مدفعيّة للجيش الإسرائيليّ في مستوطنة كفرجلعادي، مصدر القصف المدفعيّ الأخير باتجاه بلدة يحمر الشقيف، بصليةٍ صاروخيّة وسرب من المسيّرات الانقضاضيّة". في المقابل، كتب السفير الإسرائيلي في واشنطن يخيئيل لايتر عبر "إكس": بينما تعمل إسرائيل والولايات المتحدة بلا كلل من أجل مستقبل أفضل لإسرائيل ولبنان، ينتهك حزب الله وقف إطلاق النار"، مضيفًا: "سندافع عن أنفسنا ضد أولئك الذين يسعون إلى التشويه والقتل ومنع السلام".
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا