الديار: «طلاق» بين الرئاسة الأولى وحزب الله... ماذا بعد؟

الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Apr 28 26|06:41AM :نشر بتاريخ

 وقع «الطلاق» بين الرئاسة الاولى وحزب الله، وبلغت العلاقـة مرحلة الــلاعودة..الســـجال غير المباشر بين رئيس الجمهورية جوزاف عون، والامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، تجاوز الخلاف على وجهات النظر بشأن ملفات داخلية، يمكن تجاوزها عبر قنوات الحوار السابقة.

الهوة كبيرة بين الطرفين، وقد بلغ تبادل الاتهامات الذروة في مشهد غير مسبوق في العلاقة بين الطرفين، ما يطرح اكثر من علامة استفهام حول طبيعة المشهد السياسي والامني المرتقب في البلاد، مع تزايد الضغوط الاميركية والاسرائيلية على الحكومة اللبنانية، لتحويل اقوالها الى افعال بشأن نزع سلاح حزب الله، فيما السباق على اشده بين مساري التفاوض في واشنطن واسلام اباد، وسط تصعيد اسرائيلي يهدد بسقوط «الهدنة الهشة»، حيث يتعمق مأزق العدو جنوبا امام العجز عن مواجهة تكتيكات حزب الله.

وقد توسعت اعتداءات الاحتلال بالامس، لتشمل البقاع للمرة الاولى منذ اعلان وقف النار، وبموافقة اميركية مسبقة، كما اعلن «الاسرائيليون»، الذين يدعون ان الرئيس الاميركي دونالد ترامب «يكبل» حركة جيشهم، فيما جنودهم تحولوا الى اهداف سهلة في «المستنقع» اللبناني.

ما هي تداعيات السجال؟

ووفق مصادر مطلعة، ترك السجال غير المباشر بين بعبدا وحارة حريك، تأثيراته المباشرة على نتائج الحراك السعودي الاخير، الذي افضى الى اتفاق على عقد لقاء رئاسي ثلاثي في القصر الجمهوري.

وقد ارتفع مجددا نسق الاتصالات على خط الرياض بيروت، بالامس، لمحاولة انقاذ الاجتماع المفترض اليوم، بعد ان «تفرملت» زيارة رئيس مجلس النواب نبيه بري الى بعبدا امس، حيث كان يفترض ان ينضم الى الاجتماع رئيس الحكومة نواف سلام، للاتفاق على استراتيجية موحدة تقوم على لملمة الوضع الداخلي، والاتفاق على استراتيجية التعامل مع ملف التفاوض.

وفيما تؤكد تلك المصادر، ان الامور باتت شديدة التعقيد، لكنها لم تستبعد ان يعقد اللقاء، اذا نجح السعوديون في اعادة تهدئة الاجواء المتشنجة، وسط انزعاج واضح لدى المملكة من التصعيد الكلامي المستجد. ويطرح السجال الكثير من الاسئلة حول طبيعة المرحلة المقبلة، وسط مخاوف من تداعيات خطيرة في «الشارع»!؟

مرحلة شديدة الخطورة

وفي هذا السياق، لفتت مصادر «الثنائي» الى ان موقف رئيس الجمهورية جوزاف عون بالامس ليس عابرا، فهو يعكس حالة الانقسام العميق في البلاد على مسألة جوهرية، لا على تفصيل عابر في السياسة الداخلية، وهو يظهر بداية مرحلة شديدة الخطورة.

وفي هذا الاطار، تحدثت تلك الاوساط عن وقع سلبي لهذا السجال في «عين التينة»، حيث كان رئيس مجلس النواب يعول على الاجواء الايجابية، التي عملت السعودية على اشاعتها في البلاد، وهو اذا كان يتعامل بايجابية مع كلام الرئيس عن سقف التفاوض الذي هو اتفاق الهدنة، ونفيه ان يكون لبنان قد قدم اي التزامات يتحدث عنها «الاسرائيليون». علما ان بري لا يزال عند مواقفه المعلنة، بعدم الذهاب الى التفاوض الا بعد وقف النار، والانسحاب الاسرائيلي، وعودة السكان الى قراهم، وتحريرالاسرى.

السجال غير المباشر

تجدر الاشارة الى ان الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم رفض في بيان التفاوض المباشر، ودعا فيه السلطة ان تتراجع عن خطيئتها مؤكدا انه «لا يمكن لها أن تستمر وهي تفرّط بحقوق لبنان، وتتنازل عن الأرض وتواجه شعبها المقاوم..

في المقابل، شدد الرئيس عون على أن ما يقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية. وقال «واجبي هو ان اتحمل مسؤولية قراري واقود بلادي على طريق الخلاص، ضمن الثوابت التي أكدت عليها، وهدفي هو الوصول الى انهاء حالة الحرب مع «إسرائيل»، على غرار اتفاقية الهدنة.

ووفق مصادر مطلعة على الاجواء في بعبدا، فان كلام الرئيس لم يكن ردا على كلام الشيخ قاسم، بل كان مضمون الكلام معدا مسبقا، لكن التوقيت اوحى بذلك.

هذا ما يطرحه الايرانيون حول لبنان؟

وفي خضم هذا الانقسام الداخلي على مسألة وطنية بهذه الخطورة، اكدت مصادر ديبلوماسية ان ما يحصل في الداخل اللبناني، لا يمكن فصله عن المسار الاقليمي، حيث «الكباش» على اشده بين طهران وواشنطن، وثمة سباق واضح للاستحواذ على الملف اللبناني.

وبينما تسعى الولايات المتحدة لفصله عن مسار «اسلام اباد» عبر تسريع الخطوات الثنائية بين لبنان «واسرائيل»، لا تزال ايران تضعه ضمن اولويات التفاوض، وطرحها بات اكثر وضوحا في هذا السياق، حيث تشير المعلومات الى ان ما يطرحه الايرانيون في اي اتفاق مستقبلي صفقة شاملة تشمل لبنان، وتتضمن انسحابا اسرائيليا تاما من الاراضي اللبنانية خلال اسبوعين من توقيع الاتفاق، مقابل ضمانات امنية، لا اتفاق سياسي.

تآكل «الردع الاسرائيلي»

ميدانيا، وسعت قوات الاحتلال من اعتداءاتها جنوبا، وسجلت غارة هي الاولى منذ وقف النار على مرتفع الشعرة في محيط بلدة النبي شيت.

في المقابل، ارتفع مستوى السجال في «اسرائيل»، في ظل تزايد القتلى والجرحى في صفوف جنود الاحتلال، وتحدثت وسائل اعلام اسرائيلية عن تآكل «الردع الاسرائيلي»، خصوصا ان قوات العدو مقيدة، ولا تستطيع ضرب الضاحية وبيروت، بينما يستعيد حزب الله المبادرة.

وتساءل المعلقون الاسرائيليون، ما الجدوى في البقاء في جنوب لبنان، وسكان الشمال يعودون الى الملاجىء، والجنود باتوا عالقين في «المصيدة»؟! ولا يجدون حلا للضربات القاتلة التي شنها حزب الله عبر مسيرات يبلغ مداها 15 كلم، وهي تشكل تحديا قاتلا للقوات الاسرائيلية. كما برزت دعوات الى الخروج من وقف النار، والعودة الى الحرب الشاملة، للخروج من المأزق الحالي.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : الديار