افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم الأحد 24 مايو 2026
الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
May 24 26|06:24AM :نشر بتاريخ
النهار:
أبت إيران عشية "ذكرى التحرير" الزائف إلا أن تذكّر بوصايتها ونفوذها، بل وتوجيهها المباشر لذراعها في لبنان، في عز ترقب الأنباء عن احتمال التوصل إلى مذكرة نيات أو تفاهم بينها وبين الولايات المتحدة.
مع أن الأنباء المتواترة بكثافة أمس عن اقتراب الاختراق المتمثل بالتوصل إلى مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران بوساطة باكستانية - قطرية، كان يُفترض أن تشد أنظار اللبنانيين إلى ما يمكن أن يتركه هذا التطور من تداعيات مباشرة أو غير مباشرة على حالة الحرب المتواصلة بين إسرائيل و"حزب الله" تحت عنوان هدنة زائفة، فإن لبنان ظل في "عالَمه" غارقاً في التصعيد المتواصل الذي عبر الجنوب إلى البقاع وراشيا والبقاع الشمالي.
وغلبت، في هذا السياق، انطباعات ساخرة من جهة ودراماتيكية من جهة أخرى عشية ذكرى ما يسمى عيد التحرير غداً الاثنين، إحياءً لذكرى الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب في 25 أيار 2000. إذ فيما تقتصر المناسبة على عطلة رسمية شاملة، تغرق البلاد في أخطر تداعيات الحرب الإسرائيلية التي استدرجها إليها "حزب الله" إسناداً لإيران، ويشهد الجنوب ما لم يسبق له أن شهده من كوارث تدميرية ومحو معالم عشرات البلدات والقرى واحتلال مساحة شاسعة منه، وتهديد لبنان برمته بتداعيات متدحرجة. وإذا كان خيار المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة شكّل، بإقرار معظم الداخل والخارج، الخيار الحتمي الأفضل والمتاح للبنان للتوصل إلى استراتيجية إنقاذ وخروج من الكارثة الراهنة، فإن ذلك لا يحجب الحراجة والدقة والأخطار التي يواجهها لبنان في رحلة التفاوض، وسط تنامي الضغوط الهائلة على السلطة لتنفيذ قراراتها الذاتية نفسها المتصلة بحصر السلاح بيد الدولة، وبالتالي نزع سلاح "حزب الله".
في أي حال، أبت إيران عشية "ذكرى التحرير" الزائف إلا أن تذكّر بوصايتها ونفوذها، بل وتوجيهها المباشر لذراعها في لبنان، في عز ترقب الأنباء عن احتمال التوصل إلى مذكرة نيات أو تفاهم بينها وبين الولايات المتحدة. وفي هذا السياق، وزّع إعلام "حزب الله" نص رسالة تلقاها الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي شدد فيها على أنه "منذ اللحظة الأولى التي تدخلت فيها بعض دول المنطقة كوسيط بقصد خفض التوتر بين الجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة الأميركية، طرحت إيران ربط وقف إطلاق النار في لبنان بأي اتفاق، وهذا الموضوع الهام حتى يومنا هذا بقي بمثابة مبدأ لا ريب فيه، وهو من جملة المطالب المحقة للحكومة الإيرانية وشعبنا البطل، وسيبقى كذلك". وختم لافتاً إلى أنه في "آخر مقترح قدمته الجمهورية الإسلامية عبر الوسيط الباكستاني بهدف إيقاف الحرب بشكل دائم ومستقر، تم التأكيد على مطلب شمول لبنان في وقف إطلاق النار".
أما في الميدان، فاشتد عصف الغارات الإسرائيلية الكثيفة التي سجلت توسعاً لافتاً بين البقاع الشمالي وراشيا والجنوب، وانسحب الجيش الإسرائيلي بعد الظهر من محيط الطريق بين راشيا الفخار والماري بعد التوتر الذي شهدته المنطقة، فيما عادت الطريق سالكة أمام حركة المواطنين والسيارات بشكل طبيعي، وسط استمرار حالة الحذر والترقب على طول المحور الحدودي.
وكانت دورية تابعة للجيش الإسرائيلي قد قامت بعملية تفتيش داخل الكاراجات والمحال المحيطة بمكان الغارة التي استهدفت سابقاً الطريق بين بلدتي راشيا الفخار والماري، وسط استنفار وتحليق لطائرات الاستطلاع في أجواء المنطقة. وشهدت المنطقة حالة ترقب حذر بالتزامن مع استمرار التحركات العسكرية الإسرائيلية على طول المحور الحدودي.
وفي وقت تحدثت فيه القناة 12 العبرية عن مطالبة "قادة عسكريين القيادةَ السياسية بحسم موقفها بين اتفاق مع لبنان أو توسيع حرية العمل العسكري"، صعّد الجيش الإسرائيلي من عملياته وقصفه، حيث طالت غاراته البقاع ليل الجمعة - السبت. ووجّه الجيش الإسرائيلي بعد الظهر إنذاراً عاجلاً بالإخلاء إلى سكان لبنان الموجودين في البلدات والقرى التالية: النبطية التحتا، كفر تبنيت، زبدين (النبطية)، عربصاليم، كفر رمان، حبوش، بلاط (مرجعيون)، دير كيفا، حاروف، وجبشيت، ثم أنذر بعد نحو ساعة سكان بلدات المحمودية ومليخ وشبيل والقطراني وحومين الفوقا، مطالباً إياهم بالإخلاء الفوري.
وقبل الإنذارين، لفّ حزام ناري بلدة حبوش، وأفيد عن سقوط قتيل في إحدى الغارات. كما استهدفت غارة سيارة على طريق القاسمية، متسببة بسقوط إصابات. وشن الطيران الحربي غارات عنيفة على منطقة جل البحر في محيط صور، واستهدفت الغارات العباسية والبرج الشمالي والبازورية وشقرا. وأدت غارات إسرائيلية على منطقة البقبوق قرب صور إلى وقوع إصابات كبيرة في صفوف عمال سوريين. كما سقط خمسة ضحايا وخمسة جرحى ومفقودين في غارة على صير الغربية، فيما قصف الجيش الإسرائيلي يحمر الشقيف، ما تسبب باندلاع حريق.
وكان الطيران الحربي الإسرائيلي قد شنّ خمس غارات على البقاع الشمالي قبيل منتصف الليل، مستهدفاً منطقة النبي سريج في جرود بلدة بريتال عند سفوح السلسلة الشرقية، كما شن غارة سادسة على جرود السلسلة الشرقية في قضاء بعلبك.
وفي وقت نفذ فيه حزب الله أيضاً سلسلة عمليات ضد الجيش الإسرائيلي، قال الجيش الإسرائيلي: "هاجمنا خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية أكثر من 85 بنية تحتية وهدفاً تابعاً لحزب الله".
الديار:
قبل ايام قليلة من الاجتماع الامني المقرر في 29 الجاري في البنتاغون، بين الوفدين العسكــريين اللبــــناني و«الاسرائيلي» برعاية اميركية، ومشاركة مسؤولين في وزارة الحرب الاميركية، وسع العدو الاسرائيلي في الثماني والاربعين ساعة الماضية تصعيده، وشن سلسلة غارات عنيفة على مدن وقرى ومناطق في الجنوب والبقاع، ادت الى سقوط المزيد من الشهداء والجرحى في صفوف المدنيين.
وردت المقاومة على هذه الاعتداءات بسلسلة عمليات بالصواريخ والمسيرات والمحلقات المتفجرة، استهدفت مواقع وتجمعات جنود وآليات العدو في المناطق الجنوبية المحتلة، وفي الجليل الغربي والاعلى، لا سيما في رأس الناقورة وكريات شمونة، ما ادى الى وقوع اصابات عديدة ومؤكدة في قوات الاحتلال.كما استهدفت المقاومة القبة الحديدية في ثكنة راميم في الجليل، وحققت فيها اصابة مباشرة ومؤكدة.
وتركزت الغارات في البقاع ليل اول امس على مناطق في جرود بريتال والنبي شيت، وحلق الطيران الحربي المعادي والمسير فوق بيروت والجبل والبقاع والجنوب، ووصل الى الشمال.
وكان العدو ارتكب جريمة جديدة مستهدفا المسعفين في دير قانون النهر، ادت الى استشهاد عدد منهم، شيعوا امس في مدينة صور على وقع الغارات التي استمرت على المدينة.
وواصلت «اسرائيل» امس، عمليات انذار وتهجير اهالي القرى الجنوبية شمالي الليطاني، التي شملت عددا من قرى قضاء جزين.
تناغم اميركي – «اسرائيلي» للضغط على لبنان
وقالت مصادر مطلعة لـ«الديار»، ان التصعيد الاسرائيلي لم يتوقف خلال ما سمي بهدنة الـ45 يوما ، مشيرة الى ان توسيعه في الساعات الماضية، يهدف الى الضغط على لبنان عشية اجتماع البنتاغون، ثم جولة المفاوضات المقررة في 2و3 حزيران المقبل.
واعربت المصادر عن اعتقادها بان «اسرائيل» ستواصل رفع وتيرة تصعيدها، لممارسة المزيد من الضغط على لبنان ، مشيرة الى ان العقوبات الاميركية الاخيرة تصب في الاطار نفسه.
وعما اذا كانت العقوبات الاميركية ستنعكس على الوفد العسكري، اكدت المصادر ان الوفد ذاهب الى اجتماع البنتاغون مزود بتوجيهات وتعليمات واضحة، تتمحور حول مطلب تثبيت وقف اطلاق النار ، ولا يمكن ان يحيد عنها.
وخلصت المصادر الى القول ان اجواء المفاوضات الجارية حتى الآن، في ظل عدم تثبيت وقف النار، لا تبعث على التفاؤل.
ماذا يحمل الوفد العسكري الى اجتماع البنتاغون ؟
وعشية الاجتماع الامني في البنتاغون في 29 الجاري، قال مصدر مطلع على اجواء المفاوضات لـ«الديار»: «ان الوفد العسكري يحمل معه ملفا متكاملا، وان الامر الاساسي والاول الذي سيركز عليه، هو المطالبة بتثبيت وقف اطلاق النار قبل اي شيء آخر، وانه من دون تحقيق هذا المطلب لا يمكن القيام باي شيء آخر».
وحول ما يتردد حول تشكيل غرفة عمليات لبنانية – «اسرائيلية» مشتركة باشراف الجانب الاميركي، او تشكيل قوة خاصة من الجيش اللبناني تتولى مهمة ازالة سلاح حزب الله في الجنوب، اكد المصدر المطلع ان هذين الامرين لم يطرحا على لبنان رسميا، وانهما غير واردين . وان الوفد العسكري اللبناني مزود بـ 3 نقاط بنود اساسية، تضاف على مطلب تثبيت وقف اطلاق النار، وهي:
1 - سيطرح ويشرح الوفد العسكري ماذا جرى وماذا فعل الجيش اللبناني منذ بدء انتشاره في الجنوب، بعد اتفاق وقف النار في تشرين عام 2024، وكيف عمل في اطار تنفيذ الاتفاق المذكور بكل التفاصيل وما انجزه، عكس ما يحكى او يروج البعض . وكذلك الصعوبات التي واجهها في مهمته، واولها استمرار الاحتلال الاسرائيلي للنقاط الخمس، الذي اعاق مهمة انتشار الجيش اللبناني حتى الحدود، وبسط كامل سلطته على الجنوب .
2 - سيؤكد الوفد ان الجيش اللبناني نفذ انتشاره في الجنوب، وقام بمهامه بامكانيات محدودة، وفي غياب معلومات حول مخابئ الاسلحة والانفاق، وانه على عكس ما تزعم «اسرائيل» بان الجيش كان عالما او قادرا وتجاهل بعض المخابئ، بدليل انه قدم اكثر من 12 شهيدا والعديد من الجرحى، اثناء تفجير الاسلحة او تفكيكها وتفكيك الالغام ايضا، وهذا كله موثق لدى قيادة الجيش او لجنة الميكانيزم.
3 - سيتناول الوفد العسكري اللبناني موضوع المساعدات، التي وعد بها الجيش اللبناني ولم يتم الوفاء بها، وبالتالي حاجته الى المعدات والتجهيزات المختلفة واللازمة للقيام بمهماته. وفي هذا الامر لم يحصل الجيش على المساعدات، التي وعد بها في كل المراحل.
واضاف المصدر المطلع ل»الديار « ايضا، ان هذه النقاط الثلاثة سيطرحها الوفد العسكري اللبناني في اجتماع البنتاغون، الى جانب المطلب الاول والاساسي تثبيت وقف اطلاق النار، وان ليس لديه شيئ اخر.
وخلص الى القول ان المفتاح في البحث هو تثبيت وقف اطلاق النار، وان هذه هي التوجيهات للوفد العسكري اللبناني.
ما هي الرسائل الاميركية من العقوبات الاخيرة؟
من جهة اخرى، تواصلت تفاعلات وردود الافعال على قرار العقوبات الاميركية، الذي طاول نوابا ومسؤولين في حزب الله وحركة امل، ولاول مرة ضابطين في الجيش اللبناني والمديرية العامة للامن العام.
وتوقفت مصادر بارزة عند هذه العقوبات وتوقيت اعلانها، فاشارت لـ«الديار» الى «انها تندرج في اطار محاولة الضغط على لبنان بشكل عام»،عشية المفاوضات الامنية والسياسية في29 الجاري في البنتاغون، وفي 2 و3 حزيران في الخارجية الاميركية.
وقالت ان «مثل هذه العقوبات على نواب من امل وحزب الله وسياسيين لبنانيين ليست جديدة، وهي تندرج في اطار الضغط على الثنائي الشيعي، وتطاول في الوقت نفسه اعضاء في المؤسسة الدستورية الام وتمس السيادة».
واضافت ان «الرسالة الخطيرة هي استهداف مسؤولين في الدائرة الضيقة للرئيس نبيه بري، وهي رسالة واضحة تهدف الى الضغط عليه، بسبب مواقفه ورفضه للمفاوضات المباشرة من جهة، والى فك العلاقة بين الثنائي الشيعي. كما انها تستهدف دوره الوطني في حماية الاستقرار العام في البلاد». واوضحت في هذا المجال ان «مثل هذه الرسائل خبرها الرئيس بري في كل المراحل الصعبة والخطيرة، وانه ليس الرجل الذي يتأثر بمثل هذه القرارات والضغوط والممارسات».
بري يستغرب
ونقل زوار عين التينة عن الرئيس بري استغربه للاجراءات الاميركية ضد مسؤولين في حركة امل، مشيرا الى «لوبي يمعن في بعض الدوائر الاميركية في الضغط والتحريض». واكد مرة اخرى الرهان على الاتفاق الاميركي - الايراني في وقف النار في لبنان.
ورأت المصادر ان «الرسالة الثالثة الاخطر، هي تناول العقوبات لاول مرة احد ضباط الجيش وآخر في الامن العام»، مشيرة الى «انها تشكل ضغطا مباشرا على المؤسسة العسكرية والجهاز الامني، وتدخلا سافرا في نظامهما وعملهما». لكن المصادر رأت ان عقوبة ضابطين «لا تعني تهديدا لقائد الجيش او مدير عام الامن العام، وليس بالضرورة يستهدفهما بصورة مباشرة».
واضافت المصادر ان «هذه العقوبات تعتبر رسالة ضغط اميركية، لتقديم تنازلات في اجتماع البنتاغون المقبل، ولمحاولة فك التواصل او الارتباط بين المؤسستين والثنائي امل وحزب الله، وهذه المحاولة تشكل مخاطر على المؤسسة العسكرية، الامر الذي يجب التعامل معها بكل مسؤولية».
وفي الاطار نفسه، استبعدت مصادر رسمية ان تطاول العقوبات الاميركية مسؤولين في قيادة الجيش، مشيرة الى انه في حال توسع مثل هذه العقوبات بهذا الشكل مع من سيتحدثون او يتعاطون.
مصدر في الثنائي والموقف من القرار الاميركي
من جهة ثانية، اعرب مصدر في الثنائي الشيعي لـ«الديار» عن الاستياء الشديد من عدم بحث مجلس الوزراء العقوبات الاميركية، واتخاذ موقف منها، وقال « ان تجاهل هذا الموضوع الخطير الذي طاول المؤسستين العسكرية والامنية في مجلس الوزراء، والاكتفاء ببيان الجيش والامن العام هو هروب من المسؤولية، ومحاولة دفن الرؤوس في الرمال تجاه الاعتداء الاميركي على مؤسسات الدولة وعلى السيادة اللبنانية».
واشار الى «ان هذه العقوبات والضغط على المؤسسة العسكرية، يندرج ايضا في اطار محاولة دفعها الى التخلي عن موقفها ودورها الوطني، والصدام مع مكون سياسي ووطني اساسي في البلاد، واثارة الفتنة، ويستهدف الاستقرار والسلم الاهلي».
محاولات لحلحلة قانون العفو بعد عيد الاضحى
على صعيد آخر، يتوقع ان تنشط المشاورات والمداولات في اقتراح قانون العفو مجددا بعد عيد الاضحى، لمحاولة تعزيز الاطار التوافقي عليه، وتسهيل مناقشته واقراره في الهيئة العامة.
والمعلوم ان اللجان النيابية المشتركة كانت توصلت في جلستها الاخيرة الى صيغة نهائية، من دون تسجيل اعتراضات نيابية. وبناء عليه ادرج اقتراح القانون وفق هذه الصيغة على جدول اعمال الجلسة التشريعية العامة، التي دعا اليها الرئيس نبيه بري يوم الخميس الماضي، الى جانب عدد كبير من اقتراحات ومشاريع القوانين الاخرى، لكن الاحتجاجات التي سجلت في الشارع، والتي رافقها تحريض طائفي ومذهبي، ادت الى تأجيل الرئيس بري الجلسة، حرصا على تامين اجواء التوافق الوطني على هذا القانون.
وعلمت «الديار» من مصادر نيابية مطلعة، انه بعد تأجيل الجلسة التشريعية جرت اتصالات ومداولات، وعقد اجتماع تشاوري بين عدد من النواب، للبحث في بندين او ثلاث في الاقتراح، للاتفاق على تعديلات اضافية عليها، وبقي النقاش مفتوحا حولها.
واضافت المصادر ان هناك رغبة بالاستمرار في المشاورات لحسم هذا الموضوع، لكن من الصعب ان التفاهم او التوافق على هذه البنود او النقاط هو في متناول اليد. ولفتت الى ان النقاش حول اقتراح قانون العفو لم يتناول منذ البداية اسماء محددة، بقدر ما تركز على تحديد حالات العفو وشروطها والاستثناءات، وعلى عناصر تخفيض العقوبات، وحل قضية الموقوفين منذ فترة طويلة.
واوضحت المصادر النيابية لـ«الديار» انه من السابق لأوانه تحديد موعد حسم الخلاف حول قانون العفو، وبالتالي حسم موعد الجلسة العامة.
وفي الاطار نفسه، قال احد النواب الذين وقعوا اقتراح القانون، والذي شارك في المشاورات الاخيرة لـ«الديار»: «هناك محاولات لحلحلة العقد الباقية في اقتراح القانون، وان النقاش يتركز على بندين:
- موضوع الحق الشخصي الذي حفظته صيغة اللجان المشتركة لذوي الضحايا.
- موضوع اخلاء سبيل الموقوفين، مع الاشارة الى ان صيغة اللجان تضمنت اخلاء سبيل الموقوفين فوق 14 سنة سجنية.
وتوقع المصدر ان تتكثف الاتصالات والاجتماعات بعد عيد الاضحى، لمعالجة التحفظات والخلافات الباقية، من اجل التوصل الى صيغة توافقية نهائية، تؤدي الى دعوة الرئيس بري الى جلسة تشريعية عامة، لمناقشة جدول اعمالها الذي تقرر في اجتماع هيئة مكتب المجلس. وحول مسألة بعض السجناء الاسلاميين ومنهم الشيخ احمد الاسير، قالت مصادر نيابية لـ«الديار» ان «قضية الاسير وغيره من المحكومين، يخضعون في القانون المطروح الى المواد والبنود المتعلقة بتخفيض العقوبات، وان اطلاق سراحهم بشكل مباشر او فوري غير ممكن، لان مثل هذا الاجراء يحتاج الى قانون عفو شامل، يقضي بتبييض السجون، وهذا لم يطرح في الاصل».
واضافت المصادر ان «الاسير على سبيل المثال محكوم بالاعدام، وهناك تمييز للحكم، فاذا اسفر التمييز عن تخفيض عقوبته الى المؤبد، فان خروجه من السجن يتم بعد حوالي السنتين، باعتبار ان صيغة الاقتراح التي تم التوصل اليها، تقضي بتخفيض المؤبد الى 17 سنة سجنية، اي ما يقرب الـ13 سنة فعلية، وبما انه مسجون منذ 11 عاما، يمكن اطلاق سراحه بعد سنتين. اما في حال لم يميز حكمه، وبقي محكوما بالاعدام، فان تخفيض هذا الحكم وفق صيغة الاقتراح التي تم التوصل اليها يصبح 28 سنة هجرية، اي حوالي 21 سنة فعلية، ويعني هذا ان اطلاق سراحه يتم بعد حوالي عشر سنوات.
من جهة ثانية، اعربت المصادر عن خشيتها من استمرار الخلافات حول قانون العفو لفترة طويلة، مشيرة الى ان هناك قوانين ملحة ومهمة مدرجة على جدول اعمال الجلسة العامة، يجب مناقشتها واقرارها، ومنها زيادة رواتب القطاع العام والمتقاعدين، لذلك من الضروري حسم هذا الموضوع، وان لا تنعكس تداعياته وازمته على مسار التشريع بشكل عام.
الأنباء:
في وقت تواصل فيه إسرائيل تصعيد عدوانها العسكري على لبنان، مستهدفة القرى الجنوبية والبقاع الغربي في استمرار لسياسة التدمير، تتجه أنظار المنطقة والعالم نحو الساعات القليلة المقبلة. وتأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة وسط تقارير دبلوماسية استثنائية تكشف عن خطة دولية غير مسبوقة لإعلان "اتفاق سلام نهائي وشامل" بين الولايات المتحدة وإيران، قد يُنهي القتال على مختلف الجبهات.
كواليس صفقة الأحد الكبرى
وفي الإطار، كشفت صحيفة "واشنطن تايمز" الأميركية أن واشنطن وطهران شارفتا على وضع اللمسات الأخيرة لاتفاق سلام شامل، وسط توقعات بالإعلان الرسمي عنه بحلول ظهر الأحد.
ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن مسودة الاتفاق الأولية تم التوافق عليها فجر السبت، وتُعرض حالياً على قيادتي البلدين للمصادقة النهائية. وفي حال نجاحها، ستتحول الهدنة الهشة المستمرة منذ ستة أسابيع إلى سلام دائم، رغم استمرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب في التلويح بالخيار العسكري.
ويأتي ذلك في وقتٍ لا تزال فيه آلية تخفيف العقوبات، ومستقبل البرنامج النووي الإيراني، وكيفية إعادة فتح مضيق هرمز المغلق بمعظمه منذ اندلاع الحرب في 28 شباط الماضي، تشكّل أبرز العقد العالقة على طاولة المفاوضات.
إطلاق نار قرب البيت الأبيض واستنفار أمني
بالتزامن، شهد محيط البيت الأبيض في واشنطن حادثاً أمنياً استنفر الأجهزة الأميركية، بعدما وقع إطلاق نار قرب إحدى النقاط الأمنية التابعة لجهاز الخدمة السرية.
وأكد مدير مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي (FBI) وقوع الحادث، مشيراً إلى أن عناصر المكتب يشاركون في التحقيقات ويقدّمون الدعم الميداني لجهاز الخدمة السرية.
وأعلنت الخدمة السرية الأميركية لاحقاً مقتل المسلح الذي بادر بإطلاق النار على عناصرها قرب البيت الأبيض مساء السبت، فيما أُصيب أحد المارة خلال تبادل إطلاق النار، من دون الكشف عن وضعه الصحي.
وأوضح البيان أن عناصر الخدمة السرية ردّوا على مصدر النيران بعد استهدافهم عند نقطة تفتيش أمنية، ما أدى إلى إصابة المشتبه به ونقله إلى المستشفى حيث فارق الحياة متأثراً بجروحه.
وفي وقت سابق، كتب مدير الـFBI كاش باتيل على منصة "إكس" أن عناصر من المكتب الفدرالي موجودون في مكان الحادثة ويقدّمون الدعم لجهاز الخدمة السرية عقب إطلاق النار قرب البيت الأبيض.
اختراق أمني: تنسيق استخباراتي يطيح "داعش"
على المقلب الأمني الإقليمي، أثمر التنسيق المشترك بين الاستخبارات التركية والسورية عن توقيف عشرة أشخاص ينتمون إلى تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، بعدما انضموا إليه بين عامي 2014 و2017.
وبحسب وسائل إعلام تركية رسمية، فإن الموقوفين بينهم شخص يُشتبه بارتباطه بمنفذي هجوم محطة قطار أنقرة عام 2015، إضافة إلى عنصرين متهمين بالتخطيط لهجمات ضد الجنود الأتراك المنتشرين في شمال سوريا.
نداء الوطن:
الترقب سيد الموقف في الساعات القليلة المقبلة. فبعد أسابيع من المراوحة والتهديدات المتبادلة، تبدو الولايات المتحدة الأميركية وإيران، وأكثر من أي وقت مضى، على مفترق طرق، إمّا توقيع اتفاق سلام طويل الأمد أو استئناف الحرب.
القرار بيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي ينتظر العالم أجمع ردّه على ما وصفته مصادر "رويترز" باتفاق إطار مقترح سينفذ على ثلاث مراحل هي إنهاء الحرب رسميًا وحلّ الأزمة في مضيق هرمز وإتاحة المجال لإجراء مفاوضات خلال 30 يومًا للتوصل إلى اتفاق أوسع قابل للتمديد.
هذه الأجواء تزامنت مع حديث أميركي – إيراني – باكستاني، عن إحراز تقدم "مشجّع" في المحادثات. فيما نقل موقع "أكسيوس" عن ترامب قوله إنه سيناقش مسودة الاتفاق الأحدث مع مستشاريه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر ونائبه جاي دي فانس، وبعدها "إمّا أن نتوصل إلى اتفاق جيّد، أو سأدمّرهم تدميرًا شاملًا".
وبالفعل لم يتأخر ترامب في إطلاق سلسلة مشاورات مع فريق عمله ومستشاريه وعدد من قادة دول المنطقة، مشيرًا إلى أن اللمسات الأخيرة توضع على الاتفاق.
في الغضون، استبق كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف، ردّ الرئيس الأميركي، بمواقف تصعيدية، حيث أشار إلى أنه أبلغ قائد الجيش الباكستاني عاصم منير خلال محادثات في طهران بأن الولايات المتحدة ليست طرفـًا صادقـًا في المفاوضات وأن إيران لن تتنازل عن "حقوقها"، مضيفـًا أن القوات المسلحة الإيرانية أعادت بناء قدراتها خلال وقف إطلاق النار، وإذا استأنفت الولايات المتحدة الحرب، فإن العواقب ستكون "أكثر دمارًا".
وبانتظار المنحى الذي سيسلكه ملف التفاوض الأميركي – الإيراني، يقف لبنان على عتبة اجتماع مفصلي في البنتاغون يوم الجمعة المقبل في إطار جولات المحادثات اللبنانية – الإسرائيلية التي ترعاها واشنطن.
ورغم نجاح الجانب اللبناني الرسمي في فصل ملف لبنان عن ملف إيران، إلا أن مصدرًا سياسيًا متابعًا أشار لـ"نداء الوطن" إلى أن المحادثات بين واشنطن وطهران، مهما كانت نتائجها قد ترخي بثقلها على لبنان، وتحديدًا على ملف التفاوض مع إسرائيل، فالتوصل إلى اتفاق طويل الأمد، ربما يشتمل على قرار يلزم إيران بالتخلّي عن دعم أذرعها في المنطقة، ومن بينها "حزب الله"، الذي سيجد نفسه مجبرًا على تسهيل مسار التفاوض وحتى التعاون في ملف تسليم سلاحه إلى الدولة. أما إذا ذهبت الأمور نحو خيار تجدّد الحرب، فقد يرفع "الحزب" وتيرة عملياته العسكرية، ويعيد إدخال لبنان في أتون مواجهة جديدة، ليستمرّ بذلك في عرقلة المفاوضات لمباشرة.
هذه التطورات السياسية، واكبتها أخرى ميدانية، حيث قال الجيش الإسرائيلي إن أحد جنوده قُتل بعد ظهر الجمعة قرب الحدود مع لبنان، ليرتفع عدد القتلى في صفوفه إلى 22 منذ بداية الحرب مع "حزب الله".
وفيما تواصلت الغارات الإسرائيلية طوال يوم السبت على مناطق عدة في الجنوب اللبناني، وكثف "الحزب" عملياته باتجاه شمال إسرائيل، أعلن الجيش اللبناني، أن إحدى ثكناته في مدينة النبطية جنوب لبنان تعرضت لاستهداف إسرائيلي، ما أسفر عن إصابة أحد العسكريين بجروح متوسطة.
من جهة أخرى، استقبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، في قصر بعبدا، حاكمَ مصرف لبنان الدكتور كريم سعيد، واطلع منه على اجواء ومداولات اجتماع مجلس محافظي صندوق النقد العربي، وهنأه على انتخابه رئيسًا لهذا المجلس. واعتبر عون أن هذا الإنجاز يحمل دلالةً بالغة الأهمية، لا سيما في المرحلة الدقيقة التي يجتازها لبنان على طريق نهوضه الاقتصادي وإصلاح منظومته المالية، مشيرًا إلى أن هذا الانتخاب يُجسّد ثقةً عربية راسخة بالكفاءة اللبنانية، ويُرسّخ حضور لبنان الفاعل في المؤسسات المالية الإقليمية".
أما سعيد فأكد أنه سيحمل في هذه المسؤولية الجديدة صورة لبنان ومصلحته، وسيعمل على توطيد العلاقات مع المؤسسات المالية العربية بما يخدم مسيرة الانتعاش الاقتصادي ويُسهم في استعادة الثقة بالاقتصاد اللبناني الذي يعاني من تداعيات الحرب الراهنة.
العربي الجديد:
في وقت قال فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب السبت، إن التفاوض بين إيران والولايات المتحدة على اتفاق قطع شوطاً كبيراً، كشف مصدر في الخارجية الباكستانية لـ"العربي الجديد"، عن أبرز بنود المقترح الباكستاني الأخير لإنهاء الحرب بين أميركا وإيران. وتضمن ما يلي:
1. تمديد وقف إطلاق النار مدة 60 يوما.
يأتي تمديد وقف إطلاق النار في إطار ترتيبات مؤقتة بانتظار التوصل إلى اتفاق نهائي.
2. فتح مضيق هرمز ورفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.
وبحسب ما ذكر المصدر، فإنه تم التوافق على هذه النقطة، إذ ستبقى القوات الأميركية والإيرانية في مواقعها الحالية، فيما سيسمح بعبور السفن.
3. رفع القيود عن الأموال الإيرانية المجمدة.
أفاد المصدر الباكستاني خلال حديث مع "العربي الجديد"، بأنه لم يتم الوصول إلى توافق نهائي، رغم ما شهده هذا الجانب من تطور ملحوظ.
4. شمول لبنان في الاتفاقية.
وتشير المعلومات في هذا الجانب، إلى أنه تم التوافق على هذه النقطة، إذ سيتم وقف إطلاق النار في لبنان، مع دعم واشنطن وطهران الحوار بين لبنان وإسرائيل.
5. الملف النووي الإيراني
ستتم مناقشة القضية النووية في المرحلة الثانية من الحوار، وهو ما تم التوافق عليه بالفعل. وينص المقترح الباكستاني على أن تبدأ المحادثات بشأن النووي الإيراني مع الولايات المتحدة، من حيث توقفت.
وتسعى باكستان إلى أن يحمل التفاهم اسم اتفاقية أو معاهدة "إسلام أباد"، وأن تُوقَّع في العاصمة الباكستانية، إلا أن الأطراف لم تتوصل بعد إلى توافق بشأن هذه المسألة. وقال المصدر إن باكستان تأمل أن يزور الرئيس الأميركي دونالد ترامب البلاد من أجل المشاركة في مراسم توقيع الاتفاق. وكان ترامب قد قال السبت، إن التفاوض بين إيران والولايات المتحدة على اتفاق يشمل فتح مضيق هرمز "قطع شوطا كبيرا"، لكنه لفت إلى أنه لم يتم التوصل بعد إلى "صيغة نهائية". وجاء في منشور لترامب على منصته تروث سوشال: "لقد قطع التفاوض على اتفاق شوطا كبيرا، بانتظار التوصل إلى صيغة نهائية بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية، ودول أخرى عدة". وتابع: "إضافة إلى عناصر أخرى عدة في الاتفاق، سيتم فتح مضيق هرمز".
من جهتها، قالت وكالة أنباء "فارس"، إن تفاصيل النصوص المتبادلة تُظهر أن مضيق هرمز سيظل تحت الإدارة الإيرانية الكاملة في حال التوصل إلى أي اتفاق محتمل، نافية صحة ما ورد في تدوينة ترامب بهذا الخصوص. ونقلت الوكالة عن مصدر مطلع قوله، إن إيران وافقت فقط على إعادة أعداد السفن العابرة إلى مستويات ما قبل الحرب، مشدداً على أن ذلك لا يعني أبداً "حرية الملاحة" أو العودة إلى وضع ما قبل الحرب؛ حيث ستبقى سيادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية قائمة على إدارة المضيق، وتحديد المسارات والمواعيد وآلية العبور، إضافة إلى صلاحية إصدار التراخيص.
وفي ما يتعلق بالملف النووي، أضاف المصدر أن ترامب كان قد اشترط سابقاً إدراج البرنامج النووي الإيراني كجزء لا يتجزأ من أي اتفاق، إلا أن إيران لم تقدم أي تعهدات في هذا الصدد، ولم يتم طرح الملف النووي للنقاش في هذه المرحلة على الإطلاق.
الشرق الأوسط:
يقف لبنان على بعد أيام من اجتماع المسار الأمني-العسكري بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي في 29 مايو (أيار) الجاري في البنتاغون، استعداداً لاستئناف الجولة الرابعة من المفاوضات المباشرة بين البلدين في 2 و3 يونيو (حزيران) المقبل برعاية وزارة الخارجية الأميركية، وعلى جدول أعمالهما إصرار لبنان على تثبيت وقف النار تمهيداً للبحث في البنود الأخرى، أبرزها تبادل الأفكار بين الوفدين -وبمشاركة أميركية- حول الاتفاق الأمني لإنهاء حال الحرب بينهما بانسحاب إسرائيل من الجنوب بضمانة أميركية، في مقابل تعهّد لبنان بحصرية السلاح بيد الدولة، وأساسه التزام «حزب الله» بوضع سلاحه بعهدتها.
ومع أن واشنطن تشترط التلازم بين نزع سلاح «حزب الله» وإلزام إسرائيل بجدول زمني للانسحاب حتى الحدود الدولية، فإن لبنان لا يزال يتمسك بموقفه بحصرية السلاح، ولن يتراجع عنه، وهذا ما يُطبق الحصار على الحزب، ولن يكون من مفاعيل سياسية إيجابية للمذكرة التي رفعها للمجتمعين الدولي والعربي، طالباً التحرك لوقف النار، كونه يدرك سلفاً أنه لن يجد من يتجاوب معه ما لم يتعهد بتسليم سلاحه، كما يقول مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، باستثناء إيران.
تجاوب واشنطن مشروط بالتزام «حزب الله»
ولفت المصدر الوزاري إلى أن رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون لم ينقطع عن التواصل مع الولايات المتحدة للضغط على إسرائيل لوقف النار، وكشف أن تجاوب واشنطن مشروط بإعلان «حزب الله» التزامه بحصرية السلاح، على أن يُطبق على مراحل، وأن يكون هو البادئ بالتجاوب مع وقف النار، ما يقوّي موقفه، ويسقط ذرائع إسرائيل، ويضع الراعي الأميركي أمام تعهده بوقف الأعمال العدائية لئلا تستمر المفاوضات تحت ضغط إسرائيل بالنار.
وكشف أن الطلب من الحزب وقف النار كان موضع بحث بين عون ورئيس الحكومة نواف سلام ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، لكن إدراج وزارة الخارجية الأميركية اسمي مسؤولين بحركة «أمل» -أحمد بعلبكي وعلي صفاوي- على لائحة العقوبات أدى إلى إحداث حالة من الإرباك، رغم التعويل على دور بري لإقناع الحزب بالتجاوب.
وأكد أن عون لا يزال يكثف جهوده لوقف النار بتواصله مع سفيرة لبنان لدى أميركا ندى حمادة معوض، والسفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى للوقوف على ما آلت إليه اتصالاتهما لوقف النار من جهة، ولاستيضاح الظروف منهما حول فرض الخزانة الأميركية عقوبات على مسؤول دائرة التحليل في المديرية العامة للأمن العام العميد خطار نصر الدين، ومسؤول مكتب مخابرات الجيش في الضاحية الجنوبية سامر حمادة، إضافة إلى بعلبكي، وصفاوي.
معاقبة الوسيط؟
ومع أنه لم يصدر أي تعليق عن بري بخصوص بعلبكي وصفاوي، مكتفياً بالبيان الذي أصدرته حركة «أمل»، واعتبرت فيه أن القرار يستهدف بالدرجة الأولى دورها السياسي، فإن مصادرها لـ«الشرق الأوسط» تسأل: كيف يُطلب على أعلى المستويات المحلية والدولية والعربية من بري التوسط لدى «حزب الله»، فيما تفرض الخزانة الأميركية عقوبات على من يكلفهما بالتواصل معه، والمقصود بهما معاونه السياسي النائب علي حسن خليل، وأحمد بعلبكي الذي يُعتبر في عداد الحلقة الضيقة المحيطة برئيس المجلس النيابي؟
وقال المصدر إن إصرار عون على ملاحقة فرض العقوبات عليهم كانت وراء تجنُّب مجلس الوزراء في جلسته يوم الجمعة البحث في قرار الخزانة الأميركية من خارج جدول أعماله، مع أن شموله بعلبكي وصفاوي هو بمثابة رسالة أميركية موجّهة إلى بري على خلفية عدم تأييده المفاوضات المباشرة، وربط المسار اللبناني بما ستؤول إليه المفاوضات الإيرانية-الأميركية، مع أن بري يتمايز عن حليفه بعدم تأييده لإسناده غزة، وإيران، وتصدّيه لاستخدام الشارع، وموافقة الوزراء المحسوبين عليه على قرارات مجلس الوزراء، وأبرزها المتعلقة بفرض الحظر على الجناح العسكري لـ«حزب الله».
إطباق الحصار على «حزب الله»
ورأى أن العقوبات من وجهة نظر واشنطن تهدف إلى إطباق الحصار على «حزب الله»، والضغط لفك ارتباط «أمل» به، وقطع أي تواصل بين الحزب والأجهزة الأمنية والعسكرية، مع أنها كانت السباقة في اتخاذ تدابير بالتوازي مع إقرار مجلس الوزراء الخطة التي وضعتها قيادة الجيش لتطبيق حصرية السلاح على مراحل، بدءاً من نشره في جنوب نهر الليطاني. وأكد أنها أوقفت العمل ببطاقات تسهيل المرور التي كانت ممنوحة لـ«حزب الله»، وقننت إعطاء رخص حمل السلاح.
وقال المصدر إن الأجهزة المعنية بدأت تتشدد في تطبيق هذه الإجراءات فور تبنّي الحكومة للمرحلة الثانية من حصرية السلاح التي نصت على استيعابه في المنطقة الممتدة من شمال النهر حتى الحدود الدولية للبنان مع سوريا، وتقضي بمنع حمله، واستخدامه، أو التنقل به. ولفت إلى أن علاقة الدولة بـ«حزب الله» هي الآن غير ما كانت عليه طوال عهد رئيس الجمهورية السابق العماد ميشال عون، وهذا ما برز بإقفال الخط العسكري الذي يربط سوريا بلبنان، وضبط عمليات التنقل بين البلدين، وتقنين الدور الذي كان موكلاً لوحدة الارتباط والتنسيق في «حزب الله» وفيق صفا، وهذا ما تلتزم به المؤسسات الأمنية.
تقويض الوجود الإيراني
وتوقف أمام علاقة الدولة بإيران، وقال إن الحكومة اتخذت إجراءات مشددة للحد من تغلغل «الحرس الثوري الإيراني» إلى لبنان بعد ثبوت مقتل عدد من خبرائه العسكريين أثناء وجودهم إلى جانب القيادات التي اغتالتهم إسرائيل، وأبرزها أميناه العامان السابقان حسن نصر الله، وهاشم صفي الدين.
وأكد أنه تم ترحيل العشرات من خبراء «الحرس الثوري الإيراني» المكلفين بالإشراف على إعادة ترتيب الوحدات القتالية في «حزب الله» بعد الضربات التي تلقاها بإسناده لغزة، وقال إن ترحيلهم تلازم مع إلغاء الأجواء المفتوحة بين إيران ولبنان، وعدم السماح للطيران الإيراني بالهبوط في مطار رفيق الحريري الدولي لتفادي إنذار إسرائيل باستهدافه، والتشدد إلى أقصى الحدود في منح سمات الدخول للإيرانيين ممن يودون الحضور للبنان.
وكشف أن المديرية العامة للأمن العام منحت منذ تاريخ البدء في تطبيق الإجراءات 4 سمات دخول فقط لإيرانيين، بخلاف ما كان معمولاً به في السابق بإعطائهم إياها فور وصولهم إلى المطار، بذريعة وجود اتفاق يقضي بالتعامل بالمثل مع اللبنانيين.
وأضاف المصدر أن العلاقات السياسية على المستوى الرسمي تكاد تكون مقطوعة بين البلدين، وهذا ما يكمن وراء عدم مجيء وفود إيرانية رسمية إلى بيروت، وكانت تتذرع بالتواصل مع الحكومة لتبرير الهدف الأساسي للقاء قيادة «حزب الله».
منع طهران من التدخل بلبنان
وقال إن الاتصالات بين البلدين تدخل منذ فترة طويلة في إجازة، وربما قبل قرار الحكومة سحب أوراق اعتماد السفير الإيراني المعين لديها محمد رضا شيباني، واعتباره غير مرغوب فيه، وهو يقيم حالياً في السفارة الإيرانية في بيروت، ولا يمكنه مغادرتها إلا في حال توجهه للمطار للسفر إلى طهران. وأكد أن العهد والحكومة على موقفهما بمنع طهران من التدخل في شؤون لبنان الداخلية، وكان لهما مواقف حادة، رداً على تدخلها، في سياق إصرارهما على فصل المسار اللبناني عن الإيراني، ومضيهما في المفاوضات المباشرة للتأكيد على عدم ربطهما بين المسارين، وذلك رغم تطمينات وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي لبري و«حزب الله» بأن لبنان سيكون مشمولاً بأي اتفاق يمكن التوصل إليه مع واشنطن.
وفي هذا السياق، سأل المصدر: طالما أن إيران تتمسك بعدم الفصل بين المسارين، فلماذا لم تطلب من الولايات المتحدة الضغط على إسرائيل لوقف النار أسوة بما هو حاصل على الجبهة الإيرانية؟ وأكد أن مجرد استمرار المفاوضات المباشرة يعني حكماً أنه لا مجال للربط بين المسارين بإصرار من الحكومة، وبرفض من الإدارة الأميركية.
وعليه فإن العلاقات اللبنانية-الإيرانية تمر حالياً بحال من الفتور، ولا يمكن تجاوزها ما لم تقرر إيران وقف تدخلها في الشأن الداخلي، واسترداد سفيرها غير المرغوب فيه، فيما لا يزال لبنان يراهن على تدخل واشنطن، كما تعهدت، لإلزام إسرائيل بوقف النار، وإن كانت تشترط أن يكون «حزب الله» هو البادئ.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا