الأنباء: فصول المحنة الكبرى تتوالى.. وجنبلاط يحذر من تكرار تجربة أوسلو
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Jun 06 26|06:30AM :نشر بتاريخ
بانتظار الترجمة العملية على أرض الواقع لاتفاق وقف إطلاق النار الذي وصفه رئيس مجلس النواب نبيه بري بـ"المفخخ"، وفي وقت دعا فيه الرئيس وليد جنبلاط إلى تحديد الإطار النهائي للتفاوض وعدم الوقوع مجدداً في فخ البيانات المشتركة التي تجمع التناقضات، يبدو واضحاً أن اتفاق واشنطن تضمن الكثير من الثغرات ومواطن الغموض التي قد تعرقل طريقه إلى التنفيذ.
وانطلاقاً من أحداث وتجارب تاريخية مماثلة، وبهدف عدم تكرار أخطاء الماضي، جاء تحذير جنبلاط من خطورة وضع لبنان على سكة "التفاوض من أجل التفاوض" إذا لم تكن الأهداف النهائية واضحة ومحددة منذ البداية. ولتوضيح فكرته، استحضر جنبلاط تجربة اتفاق أوسلو الذي أُبرم بين طرف يملك الأرض والقوة العسكرية، أي إسرائيل، وطرف واقع تحت الاحتلال، أي منظمة التحرير الفلسطينية، ما جعل قدرة الفلسطينيين على فرض تنفيذ الالتزامات الإسرائيلية محدودة إلى حد بعيد.
غير أن التحذير من تجربة أوسلو لا يقتصر على اختلال موازين القوى فحسب، بل يتعداه إلى التنبيه من مخاطر الانخراط في مفاوضات طويلة ومفتوحة من دون تحديد واضح للنتائج النهائية أو توفير ضمانات جدية للتنفيذ، بما يسمح بتغيير الوقائع على الأرض خلال فترة التفاوض.
وهذا ما حصل فعلياً خلال المرحلة الانتقالية التي أعقبت توقيع اتفاق أوسلو. فهذه المرحلة كان يفترض أن تستمر خمس سنوات فقط تمهيداً للتوصل إلى تسوية نهائية، إلا أنها تحولت إلى واقع استمر أكثر من ثلاثة عقود من دون قيام الدولة الفلسطينية الموعودة. بل إن كثيرين يعتبرون أن الوقائع التي فُرضت على الأرض خلال تلك الفترة جعلت تحقيق هذا الهدف أكثر صعوبة من أي وقت مضى.
ومن هنا جاء تحذير جنبلاط من أن يتحول التفاوض إلى مسار مفتوح بلا أفق واضح، بحيث يصبح قسم من الجنوب اللبناني وتراثه وتاريخه وشعبه "في خبر كان"، تماماً كما انتهت أجزاء واسعة من الأراضي الفلسطينية إلى واقع مختلف عما كان مطروحاً عند انطلاق العملية التفاوضية.
في السياق، وبحسب مصادر متابعة، فان كلاً من "حزب الله" واسرائيل لا يسعيان للوصول الى وقف تام ونهائي لاطلاق النار، وقد عبّر عن ذلك كل من رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو، والأمين العام لـ "حزب الله" الشيخ نعيم قاسم. فنتنياهو يعتبر أن وقف إطلاق النار قبل تخلي "حزب الله" عن سلاحه هو إنتصار للحزب خصوصاً بعد إدخال المسيرات المفخخة الذكية الى الحرب، وقد أثبت الجيش الإسرائيلي عجزه عن التصدي لها، ولذلك قد يستمر بالحرب معوّلاً على موقف "حزب الله" الرافض للمفاوضات المباشرة وما قد ينتج عنها من مقررات.
وأشارت المصادر عبر "الأنباء الالكترونية" الى أن "حزب الله" ليس مستعداً للدخول في أية تسوية مع إسرائيل، لا تكون إيران شريكاُ أساسياً فيها بإعتبار أن الحزب جزء أساسي من الحرس الثوري الإيراني، ووجود ضباط من الحرس الثوري الى جانبه في هذه الحرب لم يعد مجرد شك، بل على العكس، وهو ما ظهر في الغارة التي نفذتها إسرائيل منذ حوالي الشهر ونصف الشهر، على أحد الفنادق في منطقة الروشة وأسفرت عن مقتل ثلاثة منهم. وفي المقابل، فإن نتنياهو يرى أن إطالة أمد الحرب يخدم مستقبله السياسي رغم إزدياد حجم المعارضة ضده، فالحرب من وجهة نظره تخدم أهداف اسرائيل التوسعية. وفي السياق، أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن نتنياهو أكد خلال إجتماع المجلس الوزاري المصغر أن إتفاق وقف إطلاق النار مع لبنان لم يكتمل بشكل نهائي حتى الآن.
عون: قاسم لا يمثل الشعب اللبناني
في مواقف غير مسبوقة حملت رسالة مباشرة لكل من طهران و"حزب الله"، أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أن اللبنانيين سئموا من الحرب بين لبنان واسرائيل، وأن لبنان لا يمكن أن يبقى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، أو ورقة ضغط في المفاوضات الدولية. وقال في حديث لمحطةCNN ، إن إيران لا تحاول مساعدة لبنان، معتبراً أن اللبنانيين هم من يدفع ثمن الصراعات القائمة في المنطقة. وشدد على أن مصالح لبنان لا تتوافق مع مصالح ايران، وأن استخدام لبنان كورقة ضغط في المفاوضات مع الولايات المتحدة أمر غير مقبول. وأشار الى أن الشيخ نعيم قاسم لا يمثل الشعب اللبناني، لافتاً الى أن لبنان خاض مفاوضات شاقة مع اسرائيل، والإتفاق الأخير قد يفتح الباب أمام سلام عادل ودائم.
وأجرى الرئيس عون اتصالاً بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان شكره فيه على وقوف المملكة الى جانب لبنان، وتمنى عليه إعادة فتح أسواق المملكة أمام المنتجات الزراعية والصناعية نظراً لأهميتها. فوعد الأمير محمد بإعطاء توجيهاته في هذا الشأن.
بري يعترض ويوافق
أبدى الرئيس بري في بيان، إعتراضه على بنود إتفاق وقف إطلاق النار، الذي وصفه بـ"الهجين" و"المفخخ في بدايته"، معتبراً أنه "كان يمكن النظر اليه بإيجابية لو تضمن وقفاً شاملاً لإطلاق النار من دون شروط". وقال إنه يوافق على نقطتين أساسيتين فقط: الأولى أن يكون وقف إطلاق نار كاملاً وشاملاً من دون قيد أو شرط، براً وبحراً وجواً، ومن دون تجريف ولا هدم. الثانية: إنسحاب "حزب الله" من جنوب الليطاني بالتوازي مع إنسحاب إسرائيل من المناطق التي احتلتها.
سلام: على ايران أن ترحم جنوبنا
أكد رئيس الحكومة نواف سلام، خلال مؤتمر "إطلاق النداء الإنساني العاجل الثاني للبنان"، الذي عقد في السراي، أننا "اخترنا، طريق التفاوض، لأنه الخيار الأقل كلفة على لبنان وأهله، والأقصر إلى تأمين انسحاب إسرائيل وعودة الناس إلى ديارهم". وقال: "بفضل مساعي الدولة اللبنانية، وجهود أشقائنا العرب، وبتفهم أميركي، نجحنا في الوصول الى تفاهم على وقف لإطلاق النار في لبنان، غير أن اللبنانيين فوجئوا أمس بأن يكون الحرس الثوري الإيراني أول الرافضين لذلك، قبل أي طرف آخر. وهذا تأكيد جديد على أن هذه الحرب ليست حربنا، وأنها لا تخاض من أجلنا، بل على أرضنا وعلى حساب أهلنا".
ورأى أن "الجنوب يدفع وأهله، مرة أخرى، ثمن قرار لم يتخذوه، وحرب ليست حربهم"، داعياً إيران الى "أن ترحم جنوبنا وأن تتوقف عن التعامل معه ومع أهله كمجرد ورقة لتحسين شروط مفاوضاتها". وشدد على "أننا أصحاب وطن يأبى أن يتحول الى صندوق بريد لرسائل الآخرين، أو ميداناً مفتوحاً لحروبهم. لبنان ليس ورقة على طاولة أحد، والجنوب ليس جبهة احتياطية لأحد".
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا