سلام ورسامني يضعان حجر الأساس لمطار القليعات في خطوة إنمائية كبيرة
الرئيسية سياسة / Ecco Watan
الكاتب : المحرر السياسي
Jun 06 26|12:40PM :نشر بتاريخ
ايكو وطن- الشمال- محسن السّقال
رعى رئيس الحكومة نواف سلام حفل وضع حجر الاساس لاطلاق العمل بمطار الرئيس رينه معوض في القليعات في عكار.
وشهدت المناسبة لحظة رمزية مؤثرة مع هبوط الطائرة التي أقلّت رئيس الحكومة نواف سلام وعقيلته والوفد المرافق على مدرج المطار، حيث استُقبلت وفق التقاليد المعتمدة عالمياً برشاشات المياه التي شكّلت قوساً احتفالياً فوق الطائرة، في مشهد عكس أهمية الحدث التاريخي الذي طال انتظاره. كما فرش السجاد الاحمر من الطائرة الى مكان اقامت الاحتفال، وما إن ترجل سلام من الطائرة حتى بدت على وجهه ابتسامة عريضة لم تفارقه طوال جولته في المطار، في إشارة إلى حجم الإنجاز الذي تحقق بعد سنوات طويلة من المطالبة بإعادة إحياء هذا المرفق الحيوي.
في خطوة وُصفت بالتاريخية نحو تعزيز البنية التحتية للنقل الجوي في لبنان وتنمية المناطق الشمالية، وُضع حجر الأساس لانطلاق الأعمال التنفيذية في مطار الرئيس رينيه معوض في القليعات – عكار، بحضور السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، ووزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار، ووزير الدفاع الوطني ميشال منسى، ووزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، إلى جانب عدد كبير من النواب والقيادات الروحية والأمنية والعسكرية ورؤساء البلديات والاتحادات البلدية وفعاليات اقتصادية واجتماعية وحشد من أبناء المنطقة.
وشكّل الاحتفال محطة مفصلية في مسار إعادة تشغيل المطار وتطويره ليصبح مرفقاً حيوياً يساهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والسياحية والاستثمارية، ويؤمّن فرص عمل جديدة لأبناء عكار والشمال، فضلاً عن دوره في تخفيف الضغط عن مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت وتعزيز قدرات لبنان اللوجستية والنقلية.
وأكد المتحدثون خلال المناسبة أهمية المشروع باعتباره مشروعاً وطنياً وإنمائياً بامتياز، يعكس التزام الدولة اللبنانية بتطوير مرافقها العامة وتحقيق التنمية المتوازنة بين المناطق، مشددين على أن إعادة تأهيل مطار القليعات تمثل ركيزة أساسية للنهوض الاقتصادي في الشمال وفتح آفاق جديدة أمام الاستثمار والسياحة والتبادل التجاري.
بداية النشيد الوطني ومن ثم كلمة ترحبية من عرفة الاحتفال ففيلم وثائقي عن المطار والتحديات التي رفقت اعادة تسغيله الى اهمية الاقتصادية والانمائية.
بعد ذلك القى الرئيس سلام كلمة أكد فيها أن "إعادة العمل بمطار الرئيس معوض هو قرار سياسي ألّا تبقى عكّار خارج الأولوية الوطنية وأقول لأهل الجنوب إنّ معاناتكم هي معاناتنا جميعاً، مشددا على استكمال تطبيق الطائف الذي يتطلب أن تقوم الدولة ببسط سلطتها على كامل أراضيها وحصر قرار الحرب والسلم بيدها وانسحاب إسرائيل من لبنان وإعادة الإعمار وتحرير الجنوب".
وأكد على "إعادة الحياة الى المطار من خلال هذا اليوم التاريخي المتمثل باطلاق أعمال تأهيل مطار القليعات خطوة في صلب الإنماء المتوازن وهذا المطار ليس بديلاً عن مطار رفيق الحريري الدولي"، وقال: "نلتقي اليوم في عكّار، في مطار الرئيس الشهيد رينيه معوّض، في لحظة تحمل أكثر من معنى. نلتقي في شمال البلاد، لكن عيوننا وقلوبنا تبقى ايضاً مشدودة الى الجنوب".
وأضاف: "فرسالتي الأولى اليكم، مثلما ان دولتكم لا تتخلّى عن واجبها في تثبيت حق لبنان في أرضه وسيادته وامن ابنائه، فهي لا تهمل مسؤوليتها في الانماء وتحقيق النهوض الاقتصادي والعدالة الاجتماعية.
وتابع: "فمن عكّار، من هذه الأرض الخصبة، ومن بين أهلها الطيّبين، أوجه تحية اكبار الى كل قرية وبلدة ومدينة جنوبية، وأقول لأهلها ان معاناتكم هي معاناتنا جميعاً".
وقال: "فكما ان لا استقرار في لبنان طالما بقي الجنوب مهدداً، فهو لن يتعافى إذا بقيت عكار مهملة، والبقاع محروماً".
وأضاف: "لسنا هنا أمام مدرج والى جانب طائرة مدنية ومشروع قاعة ركاب جديدة فحسب، بل نحن هنا أمام قرار سياسي وإنمائي ووطني بامتياز: ألاّ تبقى منطقة عكّار خارج اولويات الدولة الإنمائية".
وتابع سلام: "رغم ما قدمته الى الوطن، لا سيما بانخراط الالاف من ابنائها في قواته المسلحة واستشهاد العديد منهم، عانت عكّار، على مدى عقود، من الحرمان والتهميش وضعف الاستثمار في البنى التحتية والخدمات وفرص العمل. وهذا ليس توصيفًا إنشائيًا، بل واقع تؤكده الأرقام".
وقال: "فمحافظة عكّار سجّلت أعلى معدّل فقر بين المحافظات اللبنانية، بنسبة بلغت ٦٢ في المئة، مقارنة بـ٣٣ في المئة على المستوى الوطني. وسجّلت أيضًا أدنى نسبة مشاركة للسكان في النشاط الاقتصادي وسوق العمل، بمستوى لا يتجاوز ٣٥ في المئة، مقارنة بـ٤٣ في المئة على المستوى الوطني. كما تظهر المؤشرات إلى أن نحو ربع سكان المحافظة هم عاطلون عن العمل.
والاهم ان خلف هذه الأرقام قصص عائلات، وشباب وشابات في قرى وبلدات انتظرت طويلًا أن يصلها الإنماء، لا كوعود موسمية، بل كسياسات عامة ومشاريع فعلية".
وأضاف: "ومن هنا، فإن إطلاق أعمال تأهيل وتشغيل مطار الرئيس رينيه معوّض في القليعات ليس مشروعًا استثماريًا فحسب، بل هو خطوة في صلب الإنماء المتوازن، وفي صلب العدالة بين المناطق، وفي صلب مسؤولية الدولة تجاه مواطنيها".
وتابع: "عندما مثلت حكومتنا أمام مجلس النواب، قلنا في البيان الوزاري بوضوح إنّ الحكومة ستعمل على تشغيل مطار رينيه معوّض في القليعات لأهميته الإنمائية. ولم تكن هذه العبارة هامشاً في نص ... كانت التزامًا أمام اللبنانيين".
وأضاف: "اليوم نحن هنا لنقول إن هذا الالتزام بدأ يتحوّل إلى واقع. والاهم، ان التزامنا في البيان الوزاري بالنهوض بالشمال وعكّار اتى من ضمن رؤية متكاملة، لا تقتصر على تشغيل مطار الرئيس رينيه معوّض في القليعات، بل من خلال أربع ركائز استراتيجية، شملت ايضاً تفعيل المنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس، واستكمال مشروع معرض الرئيس الشهيد رشيد كرامي الدولي، وتطوير مرفأ طرابلس. وكل هذه الملفات قطعنا فيها خطوات عملية، كما تعلمون".
وقال: "في آذار من العام الماضي، جئنا إلى هذا المطار. هبطنا على مدرجه بمروحية تابعة للجيش اللبناني، وجددنا التزام الحكومة إعادة تشغيله للأغراض المدنية، ووقّعنا اتفاقًا مع شركة دار الهندسة لإعداد مخطط توجيهي ومن ثم دراسة جدوى أولية، وقد قدّمتها الدار لنا مشكورة مجاناً. بعد ذلك ورغم الأزمات وتراكم الملفات، تابعنا العمل على الجوانب القانونية والإدارية. أُُعدّ دفتر شروط. أطلقت المزايدة وفق الأصول. وفاز بها صاحب العرض الأكثر تنافسية".
وتابع: "واليوم، أتينا إلى القليعات لنضع حجر الأساس لهذه الورشة، على متن طائرة تجارية، في رسالة واضحة أن هذا المطار لم يعد فكرة مؤجلة، بل مسارًا بدأ يتجسد فعلاً.
ورهاننا ان يفتح تشغيل هذا المطار أمام عكّار والشمال فرصًا جديدة في العمل، والخدمات، والنقل والشحن، والتجارة والسياحة".
وشدد على أن "هذا المطار ليس بديلًا عن مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت. فلبنان يحتاج إلى بنية جوية حديثة ومتكاملة، كما يحتاج إلى ربط مناطقه بالدورة الاقتصادية الوطنية. وقريباً، بإذن الله، تكون الرحلات من هذا المطار قد انطلقت، فلا تبقى عكار منطقة على أطراف الوطن، بل مركزاً اقتصادياً فاعلاً فيه، وبوابة من بوابات لبنان على الشقيقة سوريا ومحيطه العربي، لا بل على العالم الأرحب".
وأردف:" لمطار القليعات رمزية تتجاوز الإنماء والاستثمار. هذا المكان ليس مجرد منشأة نعيد تأهيلها. هذا المكان هو جزء من الذاكرة السياسية والدستورية للبنان. فبعد انتهاء اجتماعاتهم في مدينة الطائف، وعودة النواب من المملكة العربية السعودية، انعقد في ٥ تشرين الثاني ١٩٨٩ مجلس النواب هنا، في مطار القليعات. وهنا أُقرّت في صيغتها الدستورية "وثيقة الوفاق الوطني" التي باتت معروفة باتفاق الطائف. وهنا انتُخب الرئيس رينيه معوّض رئيسًا للجمهورية، قبل أن يُغتال بعد أيام قليلة وهو يحاول أن ينقل لبنان من حالة الحرب إلى السلم الاهلي. ولهذا يحمل هذا المطار اسمه.
لذلك، فإن إعادة الحياة إلى مطار الرئيس رينيه معوّض ليست فقط إعادة تشغيل مرفق عام، هي أيضًا استعادة لمعنى الدولة".
وأضاف سلام: "استعادة لذاكرة الطائف، لا كوثيقة جامدة، بل كمشروع سياسي لم يكتمل بعد".
وأكد سلام أن "الطائف قال إنّ الإنماء المتوازن، ثقافيًا واجتماعيًا واقتصاديًا، هو ركن أساسي من أركان وحدة الدولة واستقرار النظام، وهذا ما نعمل على تحقيقه اليوم. ونحوّل الإنماء المتوازن من عبارة في وثيقة دستورية إلى ورشة عمل، ومن وعد مؤجل الى مشروع قيد التنفيذ. لكن استكمال الطائف لا يكون بالإنماء وحده، ولا يكون باللامركزية الإدارية الموسعة وحدها، وسائر الإصلاحات التي تأخر تنفيذها طويلاً".
استكمال تطبيق الطائف يتطلب أيضًا ان تقوم الدولة، ببسط سلطتها على كامل أراضيها بقواها الذاتية، كما اتى حرفياً في نص هذا الاتفاق، وبحصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة، وبانسحاب إسرائيل من كل الأراضي اللبنانية، وبعودة الأمن والاستقرار إلى الجنوب، وبإعادة الإعمار.
فمسار الطائف هو مسار الدولة السيدة، الحامية والضامنة لكل اللبنانيين.
وهو مسار الإصلاح.
ومسار الإنماء المتوازن.
وهذا هو مسارنا الذي أكدنا عليه في بياننا الوزاري ... ولن نتراجع عنه.
وختم:" اسمحوا لي في الختام ان أشكر كل من ساهم في إنجاح مغامرة إعادة تشغيل هذا المطار، واخص بالذكر وزارة الأشغال العامة والنقل، الجيش اللبناني، الهيئة الناظمة للطيران المدني، المديرية العامة للطيران المدني، كل الجهات الرقابية والإدارية والأمنية المعنية، دارالهندسة.
وأوجّه تحية خاصة إلى أبناء عكّار، الذين انتظروا طويلًا، وصبروا طويلًا، والاهم انهم تمسكوا بحقهم في الإنماء والعدالة والكرامة، فتحقق هدفهم اليوم في إعادة الحياة الى مطار رينه معوض.
كلمة أخيرة: من القليعات، كما انطلقت قبل عقود محطة سياسة مفصلية في تاريخ الجمهورية، نطلق اليوم رسالة جديدة: لا مناطق منسية بعد الآن، ولا إنماء مؤجلاً بعد اليوم. دولة واحدة، وفرص واحدة، ومستقبل واحد لكل اللبنانيين.
مبروك لعكّار.
مبروك للشمال.
ومبروك للبنان.
بدوره، قال الوزير رسامني: "مطار الشهيد رينيه معوّض لكلّ لبنان وإعادة العمل به تؤكّد أنّ الدولة قادرة على تحويل المشاريع المقبلة إلى إنجازات ملموسة عندما تتوفّر الإرادة".
وأضاف: "إنّ هدفنا أن يدخل المطار حيّز التنفيذ بعد بضعة أسابيع لتنطلق بداية مرحلة للنقل الجوي في لبنان نحو مرسين واسطنبول ودبي".
كما أكد رسامني أن "هدفنا أن نقرب المسافات بين اللبنانيّين وأن يجد أهلنا في الشمال أفقاً أوسع وأن تعود الإستثمارات".
وفي الختام وعلى وقع الدبكة اللبنانية والزفة واطلاق المفرقعات النارية تم ازاحة الستار عن لوحة تذكارية كتب عليها "في عهد فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزاف عون وبرعاية وحضور رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام وبحضور وزير الأشغال العامّة النقل الاستاذ فايز رسامني تمّ الإطلاق الرسمي لمشروع تطوير وتشغيل مطار رينيه معوض القلعيات".
وفي نبذة عن المطار
يقع مطار الرئيس رينيه معوّض في منطقة القليعات بمحافظة عكار، على بعد نحو 25 كيلومتراً شمال مدينة طرابلس. وقد أُنشئ في الأصل كقاعدة جوية عسكرية خلال أربعينيات القرن الماضي، وكمطار تحاري لنقل البضائع قبل أن يحمل اسم الرئيس الراحل رينيه معوض تكريماً له. ويُعد ثاني أكبر مطار في لبنان من حيث المساحة بعد مطار رفيق الحريري الدولي، وقد طُرحت على مدى سنوات مشاريع عدّة لإعادة تأهيله وتشغيله كمطار مدني وتجاري، نظراً لموقعه الإستراتيجي القريب من الحدود السورية والمرافئ البحرية الرئيسية في شمال لبنان.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا