نداء الوطن: جولة عيسى: إيضاح وإقناع وطمأنة للدور الأميركي
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Jun 09 26|06:33AM :نشر بتاريخ
بينما كانت الصواريخ تتقاطع فوق سماء لبنان، وتتزايد المخاوف من الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة بين إسرائيل وإيران، أثبتت واشنطن، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، أنها الجهة الوحيدة القادرة على صناعة الوقائع ورسم حدود الاشتباك، واضعة حدًا لمسار تصعيدي كانت طهران تدفع المنطقة إليه بلا حساب. فالجمهورية الإسلامية التي تحولت خلال السنوات الماضية إلى قوة تدير شبكة أزمات متنقلة، من بغداد إلى دمشق، ومن غزة إلى جنوب لبنان، وجدت نفسها أمام واقع جديد يكشف حدود قدرتها على فرض المعادلات بالقوة أو الاستمرار في سياسة حافة الهاوية إلى ما لا نهاية.
وفي السياق، كشف مصدر سياسي رفيع لـ "نداء الوطن" أن طهران سعت من خلال هذه الجولة القتالية ذات الطابع الاستعراضي إلى تحقيق أهداف تتجاوز البعد العسكري المباشر، وفي مقدمتها محاولة دفع الإدارة الأميركية إلى إعادة النظر في تشديد الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، والذي يتسبب بخسائر مالية فادحة للاقتصاد الإيراني، فضلًا عن السعي إلى تليين الموقف الأميركي حيال ملف الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج.
وبحسب المصدر، فإن الهدف السياسي والإعلامي الموازي تمثل في توجيه رسالة إلى البيئة الشيعية في لبنان مفادها أن إيران نجحت في فرض معادلة جديدة عنوانها أن أي استهداف للضاحية الجنوبية لبيروت سيُقابل برد صاروخي إيراني على إسرائيل.
إلا أن النتائج، وفق المصدر نفسه، جاءت معاكسة تمامًا للتوقعات الإيرانية. فواشنطن لم تُبدِ أي تبدل في سياساتها أو في مستوى ضغوطها الاقتصادية، فيما جاء الرد الإسرائيلي قاسيًا بما يكفي لإسقاط مفاعيل الرسائل السياسية التي حاولت طهران تسويقها داخليًا وإقليميًا.
أهمية استثنائية لجولة عيسى
بالتوازي، اكتسبت الحركة الدبلوماسية الأميركية في بيروت أهمية استثنائية فجولة السفير الأميركي ميشال عيسى على الرؤساء الثلاثة حملت رسائل واضحة مفادها أن المجتمع الدولي يقف خلف الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، وأن المرحلة المقبلة يجب أن تكون مرحلة تثبيت السيادة وترسيخ سلطة الدولة، لا تكريس واقع الدويلات. وما صدر عن السفير الأميركي بعد لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري عكس إصرارًا أميركيًا واضحًا على حماية الاستقرار ومنع تحويل لبنان إلى صندوق بريد للصراعات الإقليمية، بالتوازي مع دعم المسار الذي يقوده رئيس الجمهورية جوزاف عون لإعادة الاعتبار للدولة وحصرية القرارين الأمني والعسكري بمؤسساتها الشرعية.
وفيما حضر مسار المفاوضات اللبنانية - الأميركية - الإسرائيلية خلال لقاء عيسى مع الرئيس عون، نوّه السفير بالمواقف الأخيرة لرئيس الجمهورية وبأداء الوفد اللبناني المفاوض، معتبرًا أن ما جرى أخيرًا يشكل رسالة سياسية بالغة الدلالة، ومؤكدًا أن الإدارة الأميركية تولي الملف اللبناني أهمية خاصة في هذه المرحلة الدقيقة.
أما بعد لقائه الرئيس بري، وردًا على سؤال حول إمكان التوصل إلى وقف لإطلاق النار وما إذا كان رئيس المجلس موافقًا عليه، ولا سيما أن بيانه الأخير لم يوحِ بذلك، أجاب عيسى: "سيكون هناك وقف لإطلاق النار، وقرارنا أن يكون شاملًا، لكن كان هناك بعض الأمور التي احتاجت إلى توضيح وقد أوضحناها".
وعما إذا كان قد حصل على تعهد من الرئيس بري بشأن التزام "حزب الله" بوقف إطلاق النار، قال: "الرئيس بري أعطاني جوابًا، وسنرى لاحقًا. الأهم أن تعرفوا أننا نحاول قدر المستطاع الوصول إلى وقف لإطلاق النار". كما أشار إلى أن المنطقة التجريبية ستكون مفتوحة أمام أبنائها الذين سيعودون إليها، وستكون تحت حماية الجيش اللبناني ولن تتعرض لأي قصف إسرائيلي.
المعادلة لم تتغير
وفي قراءة لنتائج الجولة، علمت "نداء الوطن" أن الرئيس بري اقتنع بالعرض المفصل والإيضاحات التي قدمها السفير الأميركي. وأوضح مصدر مطلع أن الولايات المتحدة أبلغت السلطات الدستورية اللبنانية، عبر سفيرها، أن المعادلة المعتمدة لم تتغير، وأن أي حديث عن قواعد اشتباك جديدة لا يعكس الواقع القائم.
وتقوم هذه المعادلة على الربط بين الضاحية الجنوبية وشمال إسرائيل، من دون أن يشمل ذلك الجنوب اللبناني الذي يبقى خاضعًا لمسار مختلف يرتبط مباشرة بالتفاهمات الأمنية والعسكرية التي يجري العمل عليها.
ورأى المصدر أن هذا الموقف الأميركي يتقاطع مع المسار التفاوضي الجاري في واشنطن، حيث بات الوصول إلى وقف شامل ونهائي لإطلاق النار في الجنوب مرتبطًا بالموافقة على مخرجات الجولة الرابعة من المفاوضات. وتشير الخلاصات المتداولة إلى ترتيبات أمنية تبدأ بسحب السلاح من منطقة جنوب الليطاني وإبعاد مقاتلي "حزب الله" عنها بصورة نهائية، تمهيدًا لمرحلة أوسع من تثبيت الاستقرار.
وفي إطار الحرص الأميركي على فصل المسارات، أكدت وزارة الخارجية الأميركية أن المحادثات بين إسرائيل ولبنان منفصلة عن المفاوضات مع إيران، وأن الحكومة اللبنانية وحدها هي الممثل الشرعي للشعب اللبناني، فيما لا يزال "حزب الله" يشكل العائق الأساسي أمام التوصل إلى اتفاق بين لبنان وإسرائيل.
عون: نعول على ترامب لإحداث خرق
واستكمالًا للمواقف السيادية الحاسمة، أكد الرئيس جوزاف عون في الجزء الثاني من مقابلته مع شبكة CNN استعداده للاستمرار في المفاوضات مع إسرائيل برعاية أميركية، لأنه لا يملك خيارًا آخر، في محاولة للاستفادة من الرغبة الشخصية للرئيس ترامب في إنهاء هذا الصراع، معوّلا عليه وعلى فريقه لإحداث خرق حقيقي.
وشدد عون على أن مناصري "حزب الله" هم مواطنون لبنانيون لهم الحق في العيش بكرامة، ولكن تحت حماية الدولة اللبنانية. وأضاف أنه إذا رفض الحزب تسليم سلاحه أو التفاوض مع الحكومة، فإنه سيتحمل المسؤولية أمام جمهوره وأمام اللبنانيين.
وفي ما يتعلق بالتخوف من مواجهة عسكرية داخلية مع الحزب، أوضح رئيس الجمهورية أن هناك مفهومًا عسكريًا يعرف بـ "التحضير لساحة القتال"، لا يعني بالضرورة نشر الدبابات والمدفعية، بل إعداد الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تزيل الأسباب الموجبة لوجود السلاح خارج الدولة، وعندها يصبح الانتقال إلى المراحل اللاحقة ممكنًا. وأشار إلى أن العمليات العسكرية لا تشكل سوى جزء محدود من هذه الاستراتيجية، فيما يبقى الجزء الأكبر مرتبطًا بالمعالجات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وردًا على سؤال بشأن رسالته إلى الإيرانيين، أكد عون أن لبنان يسعى إلى إقامة علاقات جيدة مع إيران تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، مضيفًا: "إذا أردتم التحدث معنا فأهلًا وسهلًا، لكن من دون أي تدخل، لأن لبنان دولة ذات سيادة وحكومة ذات سيادة".
كما رفض بصورة قاطعة تصريحات الحرس الثوري الإيراني الرافضة للمسار الجاري، معتبرًا أن إيران لا تزال تنظر إلى لبنان بوصفه ورقة تفاوض تستخدمها في حواراتها مع الولايات المتحدة الأميركية.
تكتل الجمهورية القوية يدعم سلام
وفي موازاة ذلك، وضمن إطار الدعم السياسي للمسار الذي تنتهجه الحكومة لاستعادة الدولة سيادتها الكاملة، التقى وفد من تكتل "الجمهورية القوية" رئيس الحكومة نواف سلام. وأكدت النائب ستريدا جعجع بعد اللقاء أن لبنان وصل إلى هذه المرحلة نتيجة سنوات طويلة من مصادرة قرار الدولة وتوريطه في حروب وصراعات لا علاقة للبنانيين بها، معتبرة أن ما يجري اليوم ليس مجرد خيار سياسي عابر، بل فرصة تاريخية لوضع لبنان على سكة الدولة الفعلية.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا