النهار: المبارزة تتصاعد بين "المنطقة الأمنية" و"البند الإيراني"… جولة المفاوضات الخامسة أمام فرصة اختراق متقدّم؟
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Jun 19 26|06:42AM :نشر بتاريخ
على رغم انتفاء أيّ طابع مفاجئ لمجريات التطورات المتصلة بواقع لبنان عقب توقيع مذكرة التفاهم الأميركي الإيراني ونشر نصها الرسمي النهائي، اتّخذ "التموضع" اللبناني لجولة التفاوض الخامسة في واشنطن التي ستنعقد الاثنين المقبل لثلاثة أيام دلالات استثنائية للغاية، نظراً إلى ما يمكن أن يشكّله تقدّم بارز أو اختراق مهم على المسار التفاوضي اللبناني الإسرائيلي في هذه الجولة من انعكاسات، من شأنها أن تنزع ورقة توظيف الملف اللبناني من يد إيران والمضي قدماً في إثبات استقلالية المسار اللبناني.
ذلك أن هذا البعد تجسّد بقوة أمس عندما بادرت إسرائيل إلى ترجمة رفضها التزام ما نص عليه التفاهم الأميركي الإيراني في لبنان، من خلال إجراءات ميدانية ونشر خريطة محدثة للمنطقة العازلة الموسّعة في جنوب لبنان. وبدا الأمر كأنّه يختصر منازلة بين تكريس المنطقة العازلة و"البند الأول" في التفاهم الأميركي الإيراني الذي يلحظ وقف النار والعمليات العسكرية على كل الجبهات بما فيها لبنان، ويبقي الأمر على التباس كبير حيال الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب بما يسفه مزاعم سابقة حيال ضمان إيران للانسحاب الإسرائيلي.
وبين مطرقة التوظيف الإيراني وسندان الترسيخ الإسرائيلي للواقع الميداني على حاله، اتّخذت الاستعدادات اللبنانية لمواجهة هذا التطور الحارق الجديد ذروة أهميتها المفصلية، خصوصاً أنها تزامنت مع مناخ الاستعدادات لقيام رئيس الجمهورية جوزف عون بزيارة لواشنطن ولو لم يتم تحديد موعدها بعد.
وفي السياق، ترأس رئيس الجمهورية بعد ظهر أمس اجتماعاً في قصر بعبدا، ضمّ قائد الجيش العماد رودولف هيكل ورئيس الوفد المفاوض السفير السابق سيمون كرم وأعضاء الوفد العسكري والفريق الاستشاري المواكب للمفاوضات. وتم خلال الاجتماع تقييم التطورات الأخيرة في لبنان والمنطقة، ومنها توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، والتحضيرات الجارية لعقد الجولة المقبلة من المفاوضات اللبنانية- الأميركية- الإسرائيلية في واشنطن، والتي من المقرّر أن تعقد في 23 و24 و25 حزيران الجاري.
وأفادت المعلومات الرسمية أن الرئيس عون زوّد الوفد المفاوض بتوجيهاته المرتكزة على ثوابت الموقف اللبناني، لجهة الوقف النهائي لإطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي تحتلها، وانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية وعودة الأسرى اللبنانيين وإطلاق مسيرة الإعمار.
أما صورة الوضع الناشئ عن تداعيات التفاهم الأميركي الإيراني على الصعيد اللبناني، فارتسمت معالمها الواضحة مع نشر نصّ مذكرة التفاهم والتي نص البند الأول منها على الآتي: "تتعهّد الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية وحلفاؤهما في الحرب الدائرة، من خلال توقيع مذكرة التفاهم هذه، وقفاً فورياً ودائماً للعمليات العسكرية على كل الجبهات، بما في ذلك في لبنان، وتتعهّد من الآن فصاعداً ألا تبادر إلى أي حرب أو أي عملية عسكرية بعضها ضد بعض، وأن تمتنع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها بعضها ضد بعض، وبضمان سلامة أراضي لبنان وسيادته. وسيؤكد الاتفاق النهائي الوقف الدائم للحرب على كل الجبهات، بما في ذلك في لبنان، وعلى الأحكام الأخرى الواردة في هذه الفقرة".
وصعّدت إسرائيل نبرتها أمس، فأكّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، "أننا سنعيد الأمن للشمال، وهذا يتطلب الحفاظ على المنطقة الأمنية في لبنان، وعلينا ألا ننسحب من هناك". وبرز في المقابل موقف لنائب الرئيس الأميركي جي دي فانس حيال لبنان، إذ قال، "نتوقع من "حزب الله" إلا يطلق صواريخ ومسيّرات على إسرائيل، ومن إسرائيل أن لا تذهب إلى التصعيد المفرط في لبنان". وأضاف: "ما نريد أن نراه هو أن تتمكن الحكومة اللبنانية والممثلون المنتخبون للشعب اللبناني من فرض الأمن والسيطرة على جنوب لبنان، بحيث لا يكون "حزب الله" قد استولى على البلاد، وعندها لا يشعر الإسرائيليون بالتهديد ولا تقوم إسرائيل تالياً بمهاجمة جنوب لبنان أو بيروت".
وكان إعلام إسرائيلي أفاد أن نتنياهو أكد للرئيس الأميركي دونالد ترامب عدم انسحاب إسرائيل من المنطقة الأمنية في جنوب لبنان ما دامت الاعتبارات الأمنية تقتضي ذلك. ونقلت "رويترز" عن مسؤول إسرائيلي مقرّب من نتنياهو قوله، إن إسرائيل تجري مفاوضات معقدة وعنيدة مع واشنطن بشأن وجودها في جنوب لبنان. وأضاف، "أن إسرائيل لا تنوي التراجع عن مواقفها بشأن وجودها العسكري في جنوب لبنان".
بدورها، نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن مصادر إسرائيلية، أن الجيش الإسرائيلي طالب القيادة السياسية بضرورة الحفاظ على حرية العمل في جميع الأراضي اللبنانية، مشدداً على أهمية الاحتفاظ بمنطقة عازلة والإصرار على تفكيك السلاح في جنوب لبنان. وأضافت أن الجيش سيعرض على القيادة السياسية توصيات خاصة بالملف اللبناني في أعقاب التفاهم الذي تم التوصّل إليه بين واشنطن وطهران.
ونشر الجيش الإسرائيلي أمس خريطة قال إنّها لـ"المنطقة التي تعمل فيها قواته في جنوب لبنان". وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي: "بناءً على الحاجة العملياتية ينتشر الجيش الإسرائيلي في المنطقة الأمنية الواقعة حوالى 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية". وأضاف: "لقد انتشر الجيش الإسرائيلي في منطقة العمل في جنوب لبنان ويواصل العمل لإزالة التهديدات وتحسين الدفاع عن سكان الشمال". أما إذاعة الجيش الإسرائيلي، فأعلنت "أننا سنستمر في السيطرة على المنطقة الأمنية في لبنان، وإزالة التهديدات".
وفي الميدان، وبينما طلب الجيش الإسرائيلي من الجيش اللبناني وسكان لبنان تجنّب الوصول إلى المنطقة الأمنية، استهدفت مسيَّرة إسرائيلية سيارة عند دوار كفرتبنيت أدت الى وقوع قتيل وجريح. وأغار الطيران المسيّر الإسرائيلي على بلدة حداثا، من دون تسجيل إصابات. وبعد الظهر أفيد عن إطلاق الجيش الإسرائيلي نيراناً باتجاه الجيش والأهالي في حداثا. وألقت مسيّرة إسرائيلية قنبلة على بلدة بيت ياحون، وأفيد بوقوع إصابتين. كما طال القصف المدفعي الاسرائيلي أطراف بلدة النبطية الفوقا. ونفّذ منذ الصباح أعمال تجريف في بلدة الخيام.
في سياق داخلي آخر، سُجل موقف بارز لحزب الكتائب اللبنانية الذي رفض "الطرح القائم على تدخل سوري مباشر، ويعتبر أن هذا المسار يجب أن يتم ضمن إطار واضح يحترم السيادة اللبنانية ويعزّز دور المؤسسات الشرعية، وبمواكبة ودعم من شركاء لبنان الإقليميين والدوليين، بما يخدم مصلحة الدولة اللبنانية وحدها". وأكد الحزب "أن لبنان يعمل اليوم على فتح صفحة جديدة في علاقاته مع سوريا، قائمة على الاحترام المتبادل لسيادة الدولتين، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والتعاون البنّاء في الملفات ذات الاهتمام المشترك. ومن هذا المنطلق، فإن العلاقة اللبنانية – السورية التي نتطلع إليها يجب أن تقوم على الشراكة بين دولتين مستقلتين، لا على التدخل العسكري أو السياسي من أي طرف في شؤون الطرف الآخر". ونوّه حزب الكتائب في هذا السياق بـ"الموقف الذي عبّر عنه الرئيس السوري أحمد الشرع برفضه دعوات التدخل العسكري في لبنان، بما يعكس احتراماً لسيادة لبنان واستقلاله ويؤسّس لعلاقات سليمة بين البلدين".
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا