"بروتوكول SS7"... كيف كشف مواقع الجنود الأميركيين خلال الحرب مع إيران؟

الرئيسية دوليات / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Jul 14 26|09:34AM :نشر بتاريخ

كشف تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز" أن جهات مرتبطة بإيران شنت حملة سيبرانية واسعة خلال الحرب الأخيرة لتعقب مواقع الجنود والمتعاقدين الأميركيين في الشرق الأوسط، مستغلة ثغرات في شبكات الاتصالات وتقنيات الإعلانات الرقمية لتحديد أماكن وجودهم، في تطور أثار مخاوف داخل الولايات المتحدة بشأن أمن القوات المنتشرة في المنطقة.

وبحسب التقرير، استهدفت محاولات التتبع شبكات الهواتف المحمولة في عدد من دول الشرق الأوسط قبيل الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران أواخر شباط/فبراير الماضي، واستمرت خلال الأيام الأولى من الحرب، عندما ردت طهران بهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة استهدفت قواعد ومنشآت أميركية في المنطقة.

واستند التقرير إلى بيانات مشروع Mobile Surveillance Monitor البحثي، التي أظهرت تعرض شبكات الاتصالات الإقليمية لموجة من طلبات التتبع المعروفة باسم SS7 Pings، وهي تقنية تستغل ثغرة قديمة في بروتوكولات الاتصالات الخلوية لتحديد الموقع التقريبي للهواتف أثناء تجوالها خارج شبكاتها الأصلية.

ورجح مسؤولون خليجيون، وفق التقرير، أن تكون إيران أو حلفاؤها قد استغلوا اتفاقيات التجوال مع شركات الاتصالات المحلية لمحاولة تحديد مواقع العسكريين الأميركيين، فيما قال مسؤول أميركي، طلب عدم الكشف عن هويته، إن جهات مرتبطة بطهران استخدمت أيضاً قواعد بيانات تجارية خاصة بالإعلانات الرقمية لتعقب هواتف في إقليم كردستان العراق.

وقال الباحث في مختبر "Citizen Lab" للأمن السيبراني، غاري ميلر، إن إيران تمتلك القدرات اللازمة للحصول على معلومات آنية عن مواقع الهواتف، مضيفاً أنه سيكون من "المستغرب جداً" ألا تكون قد استخدمت بروتوكول SS7 أو وسائل مماثلة لتعقب المستخدمين الأميركيين في المنطقة.

وأشار التقرير إلى أن هذه الأساليب ربما ساعدت في تحديد مواقع بعض الأهداف التي تعرضت لهجمات إيرانية، بينها فنادق في العراق والبحرين كانت تستضيف أفراداً من الجيش الأميركي ومتعاقدين مدنيين، رغم أن الخبراء شددوا على أن عمليات الاستهداف اعتمدت أيضاً على مصادر استخباراتية أخرى، مثل المراقبة البشرية ومنشورات مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي شهادة أمام الكونغرس في نيسان/أبريل الماضي، أكد قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) تلقي "تقارير تهديد متعددة" بشأن استغلال خصوم الولايات المتحدة لبيانات المواقع التجارية من أجل مراقبة أو استهداف العسكريين الأميركيين في مسرح العمليات.

وقال السيناتور الديمقراطي رون وايدن إن هذه قد تكون المرة الأولى التي يستخدم فيها خصوم الولايات المتحدة بيانات المواقع التجارية لاستهداف القوات الأميركية خلال حرب، محذراً من أن هذه الثغرات تشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي.

من جهتها، أكدت القيادة المركزية الأميركية أنها اتخذت "إجراءات غير مسبوقة لحماية القوات"، لكنها رفضت الخوض في تفاصيلها، بينما شدد مسؤول أميركي على أن الادعاءات التي تربط بين تعقب الهواتف ونجاح الهجمات الإيرانية "لا تعكس الوقائع بصورة دقيقة".

وأوضح التقرير أن بعض محاولات التتبع المحبطة أمكن ربطها بمشغل اتصالات إيراني، ما اعتبره خبراء مؤشراً على استهداف أجهزة محددة وليس عمليات مسح عشوائية.

كما كشف أن وزارة الدفاع الأميركية لا تزال تعاني من ثغرات تتعلق بالهواتف التي يستخدمها العسكريون، إذ أشار تقرير لمفتش عام البنتاغون عام 2024 إلى أن الوزارة لم تغلق بعد هذه الفجوة الأمنية، فيما حذر خبراء من أن الهواتف الذكية تولد كماً هائلاً من البيانات الرقمية التي يمكن استغلالها لتحديد الموقع والعلاقات الشخصية وحتى أنماط الحركة اليومية.

وفي ضوء هذه المخاوف، أعلن عضو لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب الأميركي، بات هاريغان، عزمه تقديم مشروع قانون يمنع شركات التكنولوجيا من بيع "البصمة الرقمية" لموظفي الحكومة الأميركية، محذراً من أن استمرار استغلال هذه البيانات قد يؤدي إلى "نتائج كارثية" على الأمن القومي.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : وكالات