مذكرة تفاهم بين وزارة الزراعة وجمعية حماية الطبيعة في لبنان

الرئيسية اقتصاد / Ecco Watan

الكاتب : المحرر الاقتصادي
Apr 03 25|15:57PM :نشر بتاريخ

 وقعت وزارة الزراعة وجمعية حماية الطبيعة في لبنان (SPNL) اليوم، في خطوة مهمة لتعزيز جهود حماية البيئة ، مذكرة تفاهم في مقر الوزارة. 

ويمثل هذا الاتفاق مرحلة جديدة من التعاون تهدف إلى الحد من الصيد غير المشروع والاتجار بالحياة البرية في جميع أنحاء البلاد.

تشكل مذكرة التفاهم هذه علامة فارقة في الجهود المستمرة للبنان لتطبيق القوانين البيئية، وحماية الأنواع المهددة بالانقراض، ومكافحة الأنشطة غير القانونية المتعلقة بالحياة البرية. 

ويؤكد التعاون بين وزارة الزراعة وSPNL الالتزام المشترك بمستقبل أكثر استدامة وتنوعا بيولوجيا.
 
 عقد الحدث برعاية وزير الزراعة الدكتور نزار هاني، وجمع شركاء وطنيين ودوليين بارزين، من بينهم أسعد سرحال( مؤسس ورئيس جمعية "حماة الحمى" الدولية ومدير عام SPNL - شريك BirdLife في لبنان)، وأكسل هيرشفيلد (رئيس منظمة CABS الدولية)، المهندس مالك غندور( رئيس منتدى البيئة اللبناني)، كمال أبو عاصي( منسق تنفيذ المشاريع في محمية أرز الشوف) وفادي غانم (رئيس اللجنة الوطنية للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة في لبنان.
 
في كلمته الترحيبية، شدد رئيس مركز الشرق الأوسط للصيد المستدام (MESHC) أدونيس الخطيب، على "أهمية إشراك الصيادين كحماة للطبيعة، وتحويلهم من جزء من المشكلة إلى أطراف فاعلة في الحل".
 
وقد تم تسليط الضوء على وحدة مكافحة الصيد غير المشروع (APU) كمبادرة رائدة بالتعاون مع SPNL وCABS، حيث عملت عن كثب مع القوى الأمنية والقضاة البيئيين لمكافحة الانتهاكات والحد من تجارة الطيور غير القانونية. 

ومن خلال حملات التوعية، والمراقبة الميدانية، والتعاون في تطبيق القانون، ساعدت الوحدة في استعادة مناطق بيئية رئيسية كانت تُعرف سابقًا كمراكز لانتهاكات بيئية.
 
كما أكد الحدث "أهمية اتفاقية سايتس (CITES) كإطار توجيهي لتنظيم تجارة الحياة البرية. وقد تم تقديم التزام لبنان بهذه الاتفاقية كركيزة أساسية للتعاون الوطني والدولي من أجل الحفاظ على التنوع البيولوجي للأجيال القادمة.

وأشاد رئيس CABS أكسل هيرشفيلد، ب"التقدم المحرز مؤخرا"، لكنه دعا إلى "تشديد تنفيذ القانون، وخصوصا في المناطق الشمالية من لبنان". وأكد "ضرورة سد الثغرات القانونية وتعزيز التعاون العميق بين السلطات والمجتمعات ومؤسسات المجتمع المدني".
 
وقد شاركت رئيسة وحدة مكافحة الصيد غير المشروع وممثلة CABS في لبنان السيدة شيرين بو رافول، بتجارب من العمليات الميدانية لمكافحة الاتجار بالحياة البرية، بما في ذلك مراقبة الأسواق والمداهمات المشتركة مع القوى الأمنية. وأكدت "الطبيعة الخطرة لهذا العمل، وجددت استعداد الفريق للتعاون مع جميع الأطراف الملتزمة بالحفاظ الفعلي على البيئة".
 
من جهته، وصف المدير العام لـ SPNL، أسعد سرحال، مذكرة التفاهم بأنها "خطوة عملية لتنفيذ التزامات لبنان بموجب الاتفاقيات البيئية الدولية، بما في ذلك CITES، واتفاقية التنوع البيولوجي والتعهد الوطني بحماية 30 في المئة من أراضي لبنان بحلول عام 2030. وقال: "هذه المذكرة ليست مجرد إعلان، بل هي خارطة طريق ملزمة للعمل المشترك في التوعية، والتدريب، وتطبيق القانون، والمشاركة المجتمعية – لا سيما مع الصيادين والنساء والمزارعين". 

كما جدد التزام SPNL بتمويل تنفيذ المذكرة بالكامل، وكشف عن مبادرة موازية لإنشاء مناطق صيد مسؤولة محددة علميًا، تضمن حماية الأنواع والحفاظ على سبل عيش المجتمعات المحلية. 
وأضاف:"نعمل منذ أكثر من أربعة عقود، بالشراكة مع BirdLife International، على حماية التنوع البيولوجي وتفعيل مبدأ الحمى كممارسة مجتمعية مستدامة". 
 
وشدد على "أن هذه المذكرة تتضمن خطة شاملة تشمل التوعية والرقابة والتدريب وتمكين المجتمعات المحلية، وبخاصة النساء، الصيادين، والمزارعين. وقال :"الممارسات غير القانونية في الصيد لم تعد فردية، بل تهديدات وجودية لأنظمتنا البيئية واقتصادنا وهويتنا الثقافية". 
 
وأوضح "أن الجمعية بدأت بالفعل بتنفيذ بنود الاتفاق من خلال وحدة مكافحة الصيد الجائر بالتنسيق مع الوزارات والأجهزة الأمنية". 
 
كما كشف عن توجه لإحياء مبادرة إنشاء "مناطق مخصصة للصيد المسؤول" بالتعاون مع وزارة البيئة، تستند إلى دراسات علمية لضمان استدامة الطرائد، وسلامة الصيادين، وتنفيذ قانون الصيد البري بطريقة فعالة وواقعية. 

وختم سرحال: "SPNL تتحمل كامل تكاليف تنفيذ هذه المذكرة، لأننا نؤمن أن حماية البيئة مسؤولية جماعية تبدأ بمبادرات شجاعة كالتي نشهدها اليوم".
 
وزير الزراعة
وفي كلمته شدد وزير الزراعة الدكتور نزار هاني، على "أهمية الدور الذي تلعبه وزارة الزراعة في الحفاظ على البيئة، كونها مسؤولة عن جميع الغابات الواقعة خارج نطاق المناطق المحمية، إضافة إلى دورها في تنظيم الصيد البحري، الذي لا يقل أهمية عن الصيد البري، والذي يشهد العديد من ممارسات الصيد الجائر، ولكن غير المرئية غالبا، لأنه يتم داخل المناطق البحرية".
 
وأشار إلى "أن هناك جهودا كبيرة تبذل من أجل الحفاظ على الأنواع البحرية في لبنان، لا سيما الأسماك، التي تشكل موردا معيشيا لأكثر من مئة ألف عائلة لبنانية، غالبيتها تعيش تحت خط الفقر. وقد أحرزنا تقدما مهما على صعيد تطوير شبكة المحميات البحرية، التي من شأنها الإسهام في استدامة وتطوير قطاع الصيد البحري، وحماية الأنواع البحرية وضمان تكاثرها واستمراريتها".
 
وأضاف الوزير هاني: "أن لبنان انضم إلى غالبية الاتفاقيات الدولية المعنية بالحفاظ على الأنواع، لا سيما اتفاقية "سايتس"، واتفاقية "الطيور المهاجرة"، واتفاقية "التنوع البيولوجي"، وغيرها من الاتفاقيات. ونأمل من منظمة CABS الدولية لمكافحة إبادة الطيور، ان تزور لبنان في المستقبل لا لكي تشهد على أعمال القتل العشوائي للطيور المهاجرة، بل للاحتفال معنا لمناسبة عبورها الموسمي السلمي فوق الأراضي اللبنانية".
 
ونوه هاني بأهمية القانون رقم 47 (حماية الحيوانات والرفق بها) الصادر عام 2017، وأكد "أن الوزارة تعمل على إصدار جميع المراسيم التطبيقية والناظمة لهذا القانون، الذي يشكل الترجمة الوطنية لمفاعيل اتفاقية "سايتس"، كونه ينظم عملية الاتجار بالحيوانات والنباتات. ومن بين هذه المراسيم، الشراكة مع القطاع الأهلي، على غرار الاتفاقية التي نحن بصدد توقيعها اليوم مع جمعية حماية الطبيعة في لبنان".
 
أضاف :"فمثل هذه المذكرات تعد جزءا لا يتجزأ من الشراكة الهامة مع منظمات المجتمع المدني الفاعلة والنشطة، لا سيما تلك العاملة في مجالات البيئة والزراعة والتنمية، وجميع هذه المذكرات تخدم أهداف تطبيق القانون رقم 43/2017، وتعزز الوعي والرقابة، وتسهم في حماية الأنواع البحرية والبرية وسائر الحيوانات والنباتات".
 
وأمل الوزير هاني "أن نصل إلى مرحلة نتمكن فيها من إنشاء تصنيف وطني للأنواع المهددة بالانقراض محليا، بهدف حمايتها أو تنظيم الاتجار بها، لضمان عدم اندثارها. وهناك توصية دولية بضرورة التكامل بين حماية المناطق الطبيعية والمناطق الزراعية، إذ إن الزراعة تعد في صلب الممرات البيئية التي تربط بين المناطق المحمية، والتي يعمل على ربطها من خلال مشروع "بيوكوكنت"، الممول من الاتحاد الأوروبي.
 
وتنتقل الطيور عبر هذه الممرات والمناطق، ما يجعل المناطق الزراعية الواسعة في لبنان موائل مهمة جدًا لمختلف الثدييات والطيور والأنواع الأخرى".
 
وختاما، نوه الوزير هاني ب"أهمية توقيع مذكرة التفاهم مع جمعية حماية الطبيعة في لبنان"، آملا "أن نعمل جميعا على تطبيق بنودها كافة".

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : ايكو وطن-eccowatan