البناء: كاتس عن غارات على صنعاء: استهدفنا قادة كباراً… واليمن: كذاب والردّ آت
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Aug 29 25|08:31AM :نشر بتاريخ
احتفلت تل أبيب بإنجاز عسكريّ أمنيّ ضخم أعدّت له طيلة شهور مضت، وجلس وزير الحرب يسرائيل كاتس يتصدّر الصورة مع رئيس الأركان أيال زامير وهما يعطيان الأوامر بشن الغارات على صنعاء التي قال كاتس إنها تستهدف قادة يمنيين كباراً، متوعداً حركة أنصار الله بالمزيد وبأن يد الانتقام الإسرائيلية لا تخطئ وتستطيع الوصول إلى مَن تشاء، ولم يمر وقت طويل حتى انجلى الغبار وخرج الإعلام اليمني بلسان مدير وكالة سبأ والشخصية السياسية والاعلامية اليمنية القيادية نصر الدين عامر ليعلن أن كاتس كذاب، وأن القيادات اليمنية السياسية والعسكرية بألف خير وتتابع مسؤولياتها، وأن الرد اليمني آتٍ ولن يتأخر.
الخيبة الإسرائيلية الاستخبارية تلاقت مع الخيبة العسكرية أمام الذهول الذي تسبب به الصاروخ اليمني الفرط صوتي المتعدد الرؤوس الذي أصاب مواقع عديدة في كيان الاحتلال أول أمس، ولا زالت أصداء الصدمة التي أحدثها تتردد بين الخبراء العسكريين وقادة الجيش والأجهزة الأمنية، كمعضلة لا حل لها.
بالتوازي شهدت العلاقات الإيرانية الأوروبية تطوراً بارزاً طغى على مساعي التفاوض التي كانت قد بدأت بين إيران والترويكا الأوروبية المكوّنة من ألمانيا وبريطانيا وفرنسا، كشركاء في الاتفاق النووي مع إيران ضمن صيغة خمسة زائد واحد، حيث كشفت وكالة رويترز عن رسالة وقعتها الدول الثلاث تدعو لتفعيل آلية العقوبات الأممية على ايران، على خلفية اتهامها بالخروج عن التزاماتها في الاتفاق الموقع عام 2015 والذي تنتهي مفاعيله نهاية شهر أيلول القادم مع بلوغه مدة السنوات العشر المنصوص عليها في الاتفاق، ورد نائب المندوب الروسي في مجلس الأمن على الطلب الأوروبي بالقول إن لا قيمة قانونية لهذا الطلب لأن أوروبا خرجت عملياً من الاتفاق منذ إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب الانسحاب منه عام 2018، عندما لم تنفذ ما يوجبه الاتفاق عليها، وهو ما تقوله إيران وتؤيدها فيه روسيا والصين اللتان تدعوان للعودة إلى التفاوض لإحياء اتفاق 2015 وتمديد مفاعيله، وفي طهران بدأت المشاورات لبلورة رد على القرار الأوروبيّ قال بعض النواب في مجلس الشورى الإيراني إنه يجب أن يكون إعلان إيران الانسحاب من اتفاقية الحدّ من انتشار الأسلحة النووية.
لبنانياً، حدث ما لم يكن ضمن التوقعات حتى شهور مضت، حيث اشترط مجلس الأمن الدوليّ مع تمديد مهام قوات اليونيفيل إنهاء مهامها بعد 16 شهراً في نهاية العام 2026، وفقاً لنص فرنسيّ سعى لتجنب الفيتو الأميركيّ المنسّق مع كيان الاحتلال الذي وقف وراء إنهاء مهام اليونيفيل علناً، وبخلاف الطلب اللبناني بالتجديد التلقائي كما كل مرة، ورغم الترحيب اللبناني بالتمديد الذي تضمّن مطالبة “إسرائيل” بالانسحاب إلى ما وراء الخط الأزرق، كان السؤال المقلق للبنان هو سبب الإصرار الإسرائيلي والدعم الأميركي على إنهاء مهام اليونيفيل، وسط الحديث عن منطقة عازلة تريد “إسرائيل” إقامتها على أرض عشرات القرى الحدودية بعدما دمّرتها، وتريد منع أهلها من العودة، ما يستدعي تعديل الوضعية القانونية للجغرافيا الحدودية التي تتمركز في الكثير من نقاطها قوات اليونيفيل.
وتوجه رئيس مجلس النواب نبيه بري بالشكر لأعضاء مجلس الأمن على التصويت بالإجماع بتمديد مهام قوات اليونيفل لولاية جديدة.
وأشار الرئيس الى أن “47 عاماً من وجود قوات حفظ السلام في منطقة جنوب الليطاني شهوداً وشهداء على التزام لبنان واللبنانيين وخاصة أبناء الجنوب بالشرعية الدولية وقراراتها التي تحفظ وتصون حقوقهم في أرضهم وسيادتهم حتى الحدود الدولية”.
وأضاف بري: “على أمل الوصول إلى إجماع دولي آخر يضع حداً للاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان وآخرها مساء اليوم (أمس) والتي أدت إلى سقوط شهيدين من الجيش اللبناني وجرح آخر، إجماع يلزم إسرائيل بتنفيذ القرار 1701 وتطبيق كامل بنود وقف إطلاق النار”.
وكان مجلس الأمن الدولي قرر تمديد مهمة قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام في جنوب لبنان “يونيفيل” لمرة أخيرة مع وضع برنامج لانسحابها العام 2027، الأمر الذي طالبت به “إسرائيل” والولايات المتحدة.
ونص قرار المجلس الذي تم تبنيه بالإجماع على “تمديد تفويض اليونيفيل لمرة أخيرة حتى 31 كانون الأول 2026 والبدء بعملية تقليص وانسحاب منسقة وآمنة اعتباراً من 31 كانون الأول 2026 ضمن مهلة عام واحد”. ويتضمن قرار التمديد دعوة “إسرائيل” لسحب قواتها من شمال الخط الأزرق و5 مواقع في الأراضي اللبنانية.
وتلقى الرئيس جوزيف عون اتصالاً هاتفياً من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وشكره على الجهد الذي بذله وأسفر عن التوافق للتمديد للقوات الدولية (اليونيفيل) حتى نهاية العام 2027. وأكد الرئيس ماكرون للرئيس عون أن الخطة التي سيضعها الجيش لتنفيذ قرار حصريّة السلاح تلقى دعماً أوروبياً ودولياً واسعاً وينبغي أن تتسم بالدقة.
في غضون ذلك، لم يسجل المشهد السياسيّ أي جديد بعد مغادرة الوفد الأميركي بيروت خالي الوفاض سوى الإحباط وخيبة الأمل التي خيّمت على رئيس الحكومة وفريقه الوزاري، وفق ما تشير مصادر سياسيّة لـ”البناء” حيث كان سلام يتوقع أن يأتي الوفد الأميركي بخطوة كي تعزّز موقف الحكومة ورئيسها بتبرير القرارات المشؤومة التي اتخذتها بحصرية السلاح وتكليف الجيش بهذه المهمة حتى قبل عرض الورقة الأميركية على “إسرائيل” وأخذ موافقتها! وبالتالي أوقعت الحكومة نفسها في مأزق كبير من الصعب الخروج منه في ظل إحكام القبضة الخارجية على الحكومة ورئيسها لن يستطيع رئيسا الجمهورية والحكومة التراجع، وبالوقت نفسه لا يمكنهما إكمال المسار في ظل رفض “إسرائيل” أي خطوة، ولا حزب الله والرئيس بري سيقدمون خطوة واحدة بعد الآن قبل التزام إسرائيلي كامل بالانسحاب من كامل الأرض المحتلة ووقف الخروقات وإعادة الاسرى، بخاصة بعدما ربطت “إسرائيل” أي خطوة من جانبها بنزع سلاح حزب الله، وأقرّ برّاك بعدم وجود ضمانات بأن تلتزم “إسرائيل” بالورقة الأميركية حتى بعد نزع السلاح، ما يعني وفق المصادر أن البلد مقبل على أزمة كبرى في الأسابيع المقبلة.
ونفت مصادر إعلامية ما تمّ تداوله عن زيارة مرتقبة للموفدة الأميركية السابقة مورغان اورتاغوس الى بيروت في حال حصولها على جواب إيجابي من “إسرائيل”.
ونقل مقربون من الرئيس بري عنه لـ”البناء” أن أبواب الحل أقفلت بعدما تراجع الأميركيون عن وعودهم للرئيس بري الذي كان قد اتفق مع توماس برّاك في زيارته ما قبل الأخيرة على خريطة متكاملة ومنهجية ومتزامنة للحل ينتظر تنفيذها موافقة إسرائيلية على خطوات تبدأ بها ثم يقابلها لبنان بالبدء بتنفيذ خطة الجيش اللبناني. ولفت الرئيس بري وفق المقرّبين أن إسرائيل تتحمّل مسؤولية إجهاض الحل، بالتشارك مع الأميركيين الذين لم يبذلوا الجهود المطلوبة والكافية للضغط على “إسرائيل” للالتزام. وشدد بري بحسب المقربين على أن “الكرة الخارجية الآن في الملعب الإسرائيلي – الأميركي، أما الكرة الداخلية في ملعب رئيسي الجمهورية والحكومة ومجلس الوزراء، ونحن منفتحون على الحلول وإخراج الحكومة من الشرنقة التي وضعت نفسها فيها، لكن هناك ثوابت وخطوط حمر لا يمكن تجاوزها وأهمها حماية الجنوب والمقاومة لمواجهة الاحتلال والدفاع عن النفس وحماية الجيش اللبناني والوحدة الوطنية وعدم التنازل عن الحقوق السيادية ورفض أي شروط إسرائيلية على لبنان”. ويشير رئيس المجلس الى أن “المشهد أصبح أكثر تعقيداً عن الأسابيع الماضية، والخيارات ضيقة جداً لكن الحكومة وفق المنطق أصبحت بحل من أمرها من تطبيق قراراتها طالما أن “إسرائيل” رفضت تقديم خطوة واحدة؟”.
وأفيد أنّ الرئيس برّي قال إنه يريد أن يكون الجيش اللبناني “العروس يلي ما حدا بدقّ فيها”. كما قال “من يضرب الجيش اللبناني بوردة “كلب ابن كلب”، مؤكداً “هذا موقف ثنائي “أمل” وحزب الله”.
وأشارت معلومات “البناء” الى أن بعض المراجع الرسمية طلب وساطة عربية وقطرية تحديداً للتفاوض بين لبنان و”إسرائيل” بدل وساطة أميركا التي تحولت الى فريق ينحاز الى “إسرائيل” ضد لبنان. وعلمت “البناء” أن الجيش اللبناني سيضع خطته التي تبدأ باستكمال تسلم السلاح من حزب الله في جنوب الليطاني، ثم يقسم شمال الليطاني إلى البقاع الغربي والبقاع وصولاً الى الحدود اللبنانية السورية والضاحية الجنوبية وبيروت، ويجري التنفيذ تدريجياً، لكن سيشترط ذلك بتعزيز قدرات وإمكانات الجيش لتنفيذ المهمة، ثانياً الحصول على توافق سياسي وحكومي ووطني على الخطة، انسحاب “إسرائيل” الكامل ووقف الخروقات، وضع مشروع لدعم وتسليح الجيش اللبناني لتمكينه من الدفاع عن الحدود، وأخيراً وضع استراتيجية دفاع وطني. وشددت مصادر سياسية وعسكرية لـ”البناء” الى أن “لا يمكن تطبيق خطة الجيش من دون التفاهم مع فريق المقاومة وبشكل خاص حزب الله وحركة أمل”، وحذرت المصادر من فتنة بين الجيش والمقاومة لا تخدم سوى العدو الإسرائيلي، وقد تكون “إسرائيل” تعمل على حصول هذه الفتنة كمقدمة للحرب الأهلية في لبنان.
ونعت قيادة الجيش الملازم أول الشهيد محمد إسماعيل والمعاون أول الشهيد رفعت الطعيمي اللذين استشهدا بتاریخ ٢٨ / ٨ /٢٠٢٥ جراء انفجار مسيّرة تابعة للعدو الإسرائيلي أثناء الكشف عليها، وذلك في بلدة الناقورة.
وعبّر رئيس الجمهورية جوزاف عون عن ألمه الشديد بالحادث، وأشار بعد اطلاعه من قائد الجيش العماد رودولف هيكل على تفاصيل الحادث المؤلم، إلى أن “الجيش يدفع مرة أخرى بالدم ثمن المحافظة على الاستقرار في الجنوب، وهذا هو الحادث الرابع الذي يستشهد فيه عسكريون منذ بدء انتشار الجيش في منطقة جنوبي الليطاني وقد تزامن مع تمديد مجلس الأمن للقوات الدولية العاملة في الجنوب “اليونيفيل “ ودعوة المجتمع الدولي “إسرائيل” لوقف اعتداءاتها والانسحاب من الأراضي التي تحتلها وتمكين الجيش اللبناني من استكمال بسط سلطته حتى الحدود الدولية”.
وزار وفد من تكتل “لبنان القوي” برئاسة النائب جبران باسيل، قائد الجيش العماد رودولف هيكل في مقر قيادة الجيش في اليرزة، وأبلغه تأييده لأي خطة يضعها الجيش، مؤكداً “الوقوف إلى جانب القيادة العسكرية في مساعيها لترسيخ سيادة الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية”. وأكد التكتل خلال اللقاء “دعمه الكامل للمؤسسة العسكرية وقيادتها في المرحلة الدقيقة التي يمر بها لبنان، وما تستلزمه من مهمات في حفظ الأمن والاستقرار وحماية لبنان”.
على صعيد آخر، أعلنت قيادة الجيش في بيان أنه واستكمالًا لعملية تسلُّم السلاح من المخيمات الفلسطينية، تسلَّمَ الجيش كمية من السلاح الفلسطيني في منطقة جنوب الليطاني، وذلك من مخيمات الرشيدية والبص وبرج الشمالي – صور، تنفيذًا لقرار السلطة السياسية، وبالتنسيق مع الجهات الفلسطينية المعنية. شملت عملية التسلُّم أنواعًا مختلفة من الأسلحة، وقذائف وذخائر حربية متنوعة، وقد تسلمتها الوحدات المختصة في الجيش، على أن تتواصل عملية التسليم خلال المراحل المقبلة.
وبعد ردة الفعل اللبنانية المدوية على كلام الموفد الأميركي توم برّاك المهين بحق لبنان والصحافيين، حاول التخفيف من حجم الإهانة بكيل الغزل السياسي بلبنان وموقعه وطبيعته وجماله، واعتبر في تصريح أنّه “استخدم كلمة animalistic ولكن ليس بطريقة مهينة”، لافتاً الى “أنني فقط كنت أسأل: هل يمكننا أن نهدأ؟ هل يمكننا أن نجد بعض التسامح واللطف؟ نعم، لنكن متحضرين”.
ولفت برّاك، الى أن “لبنان هو القلب، هو النجم الشمالي اللامع. هنا في لبنان لدينا الموقع التاريخي الوحيد في العالم المتعدد التخصصات والمتعدد الأديان، لكن السلام يبدو وكأنه وهم».
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا