الديار: لاوون الرابع عشر في لبنان: رسالة أمل ورجاء وقيامة عيسى يفاجئ بيروت و«اللامركزية» تجمع جعجع وباسيل هيكل يعود من هولندا وباريس على خط اليرزة ـ واشنطن
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Nov 30 25|08:35AM :نشر بتاريخ
يقف لبنان الذي اعتاد العواصف السياسية والأمنية، اليوم أمام حدث مختلف. ففي لحظة نادرة يتوحد فيها اللبنانيون، ولو مؤقتا، تحت سقف رجاء واحد، استيقظت طرقات بيروت التي اعتادت ضجيج السياسة وصوت الاحتجاجات، على استعدادات غير اعتيادية: انتشار أمني غير مسبوق، تجهيزات لوجستية دقيقة، واستنفار كامل لوزارات الدولة واداراتها، تحسبا لاي طارئ، ، فيما استعادت أحياء العاصمة شيئا من حركتها الضاجة بالحياة. أما شعبيا، فتأرجح بين ترقّب يلامس الأمل، وفضول يراقب الرمزية الكبرى لوصول شخصية تحمل معها خطاب سلام في بلد أنهكته الانقسامات، حيث تبحث الحسابات السياسية عن التقاط صورة أو انتزاع موقف.
وفيما العيون شاخصة نحو المطار، الذي يصله «الرجل الابيض» قرابة الرابعة عصرا، يبقى الجو العام أقرب إلى هدنة وجدانية يعيشها اللبنانيون مع أنفسهم، كأنهم ينتظرون نفحة تطمئن القلوب وتعيد شيئا من الراحة إلى وطن اعتاد القلق أكثر مما اعتاد الطمأنينة. فالكل في حالة انتظار وترقب تشكل مزيجا من رهبة الزيارة وثقل الظروف التي يعيشها البلد، ما جعل الساعات المتبقية خليطا من سياسة ودين، أمل وقلق، والاستعدادات بالمخاوف الفعلية.
زيارة، وإن كانت روحية في عنوانها، إلا أن وقعها السياسي لا يمكن تجاهله في بلد يتقاطع فيه المحلي مع الإقليمي، وتتحرك فيه الملفات الكبرى على وقع أي إشارة أو موقف. فمن المطار إلى القصر الجمهوري، ومن بكركي الى الواجهة البحرية، تعمل فرق التنظيم كالساعة، تدقق في التفاصيل، وتعيد مراجعة البروتوكولات، في وقت لم تهدأ فيه الاتصالات بين المسؤولين، وسط معلومات عن تنسيق دولي واسع لضمان مرور الحدث بسلاسة وأمان.
اما في خلفية المشهد، فالبعض يرى في الزيارة فرصة لالتقاط الأنفاس ولإيصال رسائل طمأنة إلى الداخل والخارج، بينما يقرؤها آخرون كاختبار لقدرة الدولة على إدارة حدث عالمي في ظل الأزمات المتراكمة. هكذا، تبدو الساعات الأخيرة محملة بانتظار صامت، وبسؤال لا يقل أهمية عن الحدث نفسه: هل ينجح لبنان في تحويل زيارة قداسته إلى محطة أمل، أم سيكون مجرد رحلة لبلد يبحث عن معجزة سياسية واقتصادية؟
في كل الاحوال هي اللحظات التي تسبق فتح الباب الكبير، حيث يقف وطن بأكمله على عتبة مشهد قد يعيد إليه شيئا من هيبته، أو يفضح هشاشته أكثر.
رسالة حزب الله للبابا
غير ان الساعات التي ستحتجب خلالها الاهتمامات بالسياسة والخطر المتأتي من اسرائيل، لتتحول الى متابعة خطوات بابا السلام وما يحمل معه من رسائل كما ما سيتلقى منها، بدأت طلائعها مع رسالة مفتوحة وجهها اليه حزب الله الذي قدم فيها رؤيته للحرب على غزة والاعتداءات الاسرائيلية على لبنان ورفض التدخل الخارجي في شؤونه كما الوصاية عليه ودور الفاتيكان المتوقع لجهة ادانة الظلم.
فقد صدر عن الحزب بيان حمل طابع الرسالة السياسية، وجه فيه التحية إلى البابا قائلا، «حضرة الحبر الأعظم للكنيسة الكاثوليكية في العالم، البابا لاوون الرابع عشر، الكلّي الاحترام، تحية طيبة وبعد»، مؤكدا «الترحيب الكامل والتقدير العالي» لمقامه وللزيارة التي خص بها لبنان، البلد الذي عد البيان أنه «جميل بما حباه الله من موقع جغرافي، وتنوع طائفي منتظم، في إطار عيش واحد وتوافق عام، هما سمتان ضروريتان لاستقرار نظامه السياسي وأمنه الوطني».
وتابعت الرسالة «كما أننا نلتزم بحقنا المشروع في رفض التدخل الأجنبي، الذي يريد فرض وصايته على بلدنا وشعبنا، ومصادرة قراره الوطني وصلاحيات سلطاته الدستورية. وإذا كانت عقيدتنا تؤكد أن أنصار يسوع المسيح عيسى بن مريم، هم رسل محبة وحفظ حقوق واحترام للإنسان، فإننا نعول على مواقف قداستكم في رفض الظلم والعدوان، اللذين يتعرض لهما وطننا لبنان على أيدي الصهاينة الغزاة وداعميهم. هذا ما نودعكم إياه خلال الزيارة، التي تعبرون فيها للبنانيين جميعا عن اهتمامكم ومحبتكم وتعاونكم، والتي نتمنى لمقامكم فيها الراحة والسلامة؛ راجين من الله سبحانه أن يمن على المظلومين في العالم بالعدل والأمان والفرج مع أطيب التمنيات».
هذا وعلم ان كشافة المهدي ستشارك في المراسم الشعبية لاستقبال قداسة البابا عبر فعاليات تنظمها اثناء مرور موكب قداسته عند اطراف الضاحية الجنوبية.
عيسى يتصدر المشهد
غير ان الانهماك بالتحضيرات لم يحجب المواقف السياسية، وتحديدا تلك التي اطلقها السفير الاميركي في بيروت ميشال عيسى، والتي جاءت لافتة في شكلها، اذ صدرت عبر صحيفة «هآرتس»، وفي توقيتها، عشية اجتماع «الميكانيزم»، برئاسة مورغان اورتاغوس هذه المرة، والتي ستحمل معها رسائل اسرائيلية عسكرية واضحة، وغداة الجولة التي نظمتها قيادة جنوب نهر الليطاني، في ظل التضارب حول حقيقة موقف الادارة الاميركية من الملف اللبناني، كما في مضمونها، اذ اعتبر:» إسرائيل تقدّر بنفسها احتياجاتها الأمنية وتتخذ كل الخطوات التي تراها مناسبة للدفاع عن مواطنيها»، مشيرا إلى أن «لا حاجة إلى حصول إسرائيل على إذن من الولايات المتحدة من أجل الدفاع عن مواطنيها». ولفت إلى أن «تفكيك سلاح حزب الله والتنظيمات الإرهابية الأخرى خطوة أساسية لضمان السلام»، كاشفا ان ادارة بلاده «تحثّ لبنان على تنفيذ قرار نزع سلاح حزب الله كونه خطوة ضرورية لمستقبل البلاد».
مواقف السفير عيسى، وضعتها مصادر سياسية في اطار التصعيد «الكلامي» ورفع منسوب الضغوط على السلطة اللبنانية، حتى الساعة، من قبل الادارة الاميركية، متخوفة من ان يكون كلامه نسفا لمبادرة رئيس الجمهورية «الخماسية» التي اطلقها عشية عيد الاستقلال، والتي ترتكز عليها المبادرة المصرية، في صيغتها المعدلة، كاشفة ان الساعات المقبلة قد توضح الكثير من الامور والنقاط الغامضة، مع فتح الخطوط مع السفارة في عوكر، للوقوف على خلفيات الكلام.
كلام جعجع
غير ان تصريح السفير الاميركي، لم يكن وحده نجم المواقف، اذ تقدم الى الواجهة ايضا، حوار رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، مع صحيفة «لوفيغارو»، حيث اكد ان «الخطر كبير جدا على لبنان، وان اصدقاءه التقليديين غير قادرين على الضغط على تل ابيب»، مشيرا الى ان المطلوب « اعادة النظر في البنية المؤسساتية والسياسية للدولة اللبنانية» مدرجا الللامركزية الادارية في هذا السياق، ليتقاطع بذلك مع كلام رئيس التيار الوطني الحر من عكار، والذي اكد فيه ان «اللامركزية الادارية هي التي تؤمن الحقوق»، وهو ما دفع بالمصادر السياسية الى اعتبار ما تقدم معطوفا على تصريحات السفير عيسى، مؤشرا لما قد يكون عليه اتجاه السفن اللبنانية، خلال الاسابيع المقبلة.
تفاؤل حذر؟
غير ان اوساط وزارية وديبلوماسية، اكدت أن ما بعد زيارة البابا إلى لبنان، سيكون كما قبلها، لجهة التزام الجميع بسقف قواعد الاشتباك الحالية، في وقت يواصل فيه الجيش تنفيذ خطة «حصر السلاح» جنوب نهر الليطاني، كاشفة انه بعيدا عن كل ما رافق زيارة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي الأخيرة إلى بيروت، من لغط و»نقل كلام» حول حرب إسرائيلية وشيكة، فان الايام المقبلة ستشهد حركة ديبلوماسية باتجاه بيروت، بهدف تحديد خريطة طريق للجم أي تدهور أمني، بين حدي، السعي لوقف الاعتداءات الإسرائيلية، وتسريع خطة حصر السلاح بيد الشرعية اللبنانية.
وتتابع الاوساط، نقلا عن مسؤول رفيع، ان التهويل بحتمية الحرب، يندرج في سياق الحرب النفسية التي تمارسها تل ابيب، بالتزامن، ضد السلطة والشعب اللبنانيين، ملمحة إلى أن الضغط بالنار والاعتداءات اليومية، يمكن ان يكون وسيلة تفاوض، من أجل تحقيق المكاسب الديبلوماسية، ما يطرح أكثر من احتمال حول ما ينتظر لبنان في الأسابيع المقبلة، خصوصا ان الوزير المصري اكد امام شخصية رفيعة ان «احدا في العالم لا يمكنه الجزم حول ما يمكن ان تقوم به اسرائيل»، مؤكدة ان عبد العاطي، لم «يهول كما انه لم يطمئن» المعنيين.
جلسة للحكومة الخميس
وفي اطار غير بعيد، يعقد مجلس الوزراء جلسة عند الساعة الثالثة من بعد ظهر الخميس المقبل، في القصر الجمهوري لبحث المواضيع في جدول الأعمال والبالغ عددها 20 بنداً، وأبرزها عرض قيادة الجيش التقرير الشهري حول خطة حصر السلاح في المناطق اللبنانية كافة، والتي يتوقع الكثيرون ان يكون لها تاثيرها على صعيد التسوية التي يعمل عليها في ما خص تطويق ذيول الغاء مواعيد قائد الجيش في واشنطن، والتي ادت الى الغائه لزيارته.
وفيما علم ان قائد الجيش زار خلال اليومين الاخيرين، هولندا، وفقا لجدول مواعيد محدد مسبقا، خلافا لما كان تردد عن انه موجود في باريس تمهيدا لانتقاله الى واشنطن، اكدت مصادر متابعة ان الكواليس السياسية والأمنية في بيروت تشهد حركة اتصالات مكثفة، في محاولة لاحتواء تداعيات الالغاء، وهي خطوة أثارت الكثير من الأسئلة في لحظة إقليمية دقيقة، اذ وفقا للمعلومات المتوافرة، فإن الاتصالات المستمرة تجري على أعلى المستويات لإعادة ترتيب المشهد، وقد دخلت فرنسا بثقلها الدبلوماسي على خط المعالجة، ساعية إلى تبديد الالتباسات وإعادة تفعيل الزيارة باعتبارها جزءا من المسار الطبيعي للعلاقة بين المؤسسة العسكرية اللبنانية والقيادات الأميركية.
وتتابع المصادر بان التحرك الفرنسي يأتي انطلاقا من حرص باريس على منع أي اهتزاز في «توازن حساس»، يتعلق بالدعم الدولي للجيش اللبناني، خصوصا أن زيارة قائد الجيش تعد محطة أساسية في سياق التعاون العسكري ومتابعة برامج المساعدات التي تشكل عنصرا حيويا لاستقرار المؤسسة، مشيرة إلى أن باريس تتولى نقل الرسائل، وإعادة صياغة مقاربة مشتركة تضمن عدم تسييس الملف أو تحويله إلى نقطة خلاف إضافية في الداخل اللبناني أو بين بيروت وواشنطن، وسط قناعة مشتركة بأن استمرار التعاون مع الجيش اللبناني هو حاجة دولية وإقليمية، وليس مجرد تفصيل بروتوكولي، خصوصا مع بدء عملية سحب وحدات من قوات الطوارئ الدولية المنتشرة الجنوب، حيث تمارس اسرائيل ضغوطا كبيرة على عدد من الدول المشاركة لتسريع انسحابها.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا