البناء: استعجال نتنياهو لموعده مع ترامب يمنح المصداقية للحديث عن إيجابية المفاوضات إيران تخوض عملية تعبوية داخلية وخارجية لتأكيد خطابها التفاوضي تحسباً للحرب زيارة سلام للجنوب تفتتح مرحلة تعاون برعاية الجيش الذي لا يرى المقاومة إرهاباً
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Feb 09 26|09:35AM :نشر بتاريخ
أثار استعجال رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لموعده مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ليوم بعد غد الأربعاء بدلاً من الخميس في 19 شباط الحالي، والاستجابة الأميركية السريعة للطلب، قلقاً في المنطقة من تعديل في الخيارات الأميركية لصالح عودة فرضية الحرب على الطاولة، بعدما بدأ أن الاستعجال يأتي بدافع قلق إسرائيلي من صدقية الحديث الأميركي والإيراني حول إيجابية المسار التفاوضي، وخشية نتنياهو من أن تسفر المفاوضات فعلاً إلى اتفاق نووي لا مكان فيه للتفاوض على البرنامج الصاروخي لإيران، الذي وصفه بيان لحكومة نتنياهو بالخطر الأهم على مستقبل «إسرائيل» والذي يتقدم على خطر الملف النووي الايراني، بينما في واشنطن تستمر إشارات الارتياح إلى المسار التفاوضي، خصوصاً أن واشنطن فعلت كل ما تستطيع لفرض معادلة كل شيء أو لا شيء وجاء الجواب الإيراني النهائي بـ «فليكن لا شيء إذن»، يضع واشنطن أمام الخيار الصعب بالذهاب إلى حرب شديدة المخاطر وبلا أي ضمانات لتحقيق الأهداف. والسؤال في واشنطن الذي ينتظر جواب نتنياهو هو عن تقدير مخاطر الحرب التي دفعت قبل شهر بنتنياهو لطلب صرف النظر عن حرب أميركية كانت وشيكة، وكانت سبباً لطلب نتنياهو وساطة روسية لتحييد «إسرائيل» عن تداعيات حرب أميركية إسرائيلية، والمعادلة بالنسبة لواشنطن بين تفاوض ممكن حول الملف النووي وحرب مكلفة وغير مضمونة النتائج تنتج عن التمسك بالتفاوض على البرنامج الصاروخي هي السير بالتفاوض.
القلق من نتائج زيارة نتنياهو ليس عائداً فقط إلى القلق من ما قد يحمله نتنياهو من خيارات انتحارية للحرب كالدعوة لاستخدام النووي التكتيكي الذي بدأ التداول به خياراً في بعض الكواليس السياسية والإعلامية، بل أيضاً إلى السطوة والنفوذ والحسابات الانتخابية التي تحضر لصالح نتنياهو في مثل هذه الحالات.
إيرانياً، بدأت كل مستويات القيادة الإيرانية حملة تعبوية داخلية وخارجية لتثبيت الخيارات والثوابت الإيرانية، لضمان إجماع داخلي وتفهم دول الجوار والحلفاء في روسيا والصين لخيارات إيران إذا سارت المفاوضات إيجاباً، أو إذا عادت الأمور إلى التصعيد واحتمالات الحرب، حيث كانت لافتة بصورة خاصة كمية ونوعية إطلالات وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي، وقد تضمنت نقاشاً مفصلاً لكل الفرضيات وشرحاً لفلسفة التفاوض، وحسابات المخاطر بين التخلي عن الثوابت واحتمالات الحرب.
في لبنان، كانت الأنظار جنوباً، إلى أن خطفتها سلسلة انهيارات المباني في طرابلس وما حدث أمس، من كارثة جديدة ذهب ضحيتها تسعة مواطنين حسب أرقام منتصف الليل بينما عمليات رفع الأنقاض لم تنته بعد، وفي الجنوب كانت زيارة رئيس الحكومة نواف سلام محاطاً بنواب ثنائي حركة أمل وحزب الله، تشمل قرى وبلدات ومدناً عدة لليوم الثاني، وتلقى تفاعلاً شعبياً توزع بين الترحيب والتمنيات والانتقادات، وبدا سلام متفاعلاً معها بإيجابية، على خلفية ما صنعته تجربة إقرار الموازنة العامة بعد انقلاب القوات اللبنانية وتبني الثنائي للموازنة وضمان حمايتها نيابياً، خصوصاً بما تضمنته الموازنة من بنود مخصصة للجنوب يضاف إليها ما خصصه قرض البنك الدولي لإعادة بناء البنى التحتية، وكل ذلك يجري تحت عباءة مناخ إيجابي بين مؤسسات الدولة وجمهور المقاومة نتج عن موقف قائد الجيش رودولف هيكل في واشنطن برفض تصنيف المقاومة إرهاباً.
في ظلّ مشهد إقليمي بالغ التعقيد، تعود الأنظار هذا الأسبوع إلى الداخل، حيث يفرض ملف السلاح شمال الليطاني نفسه بنداً ضاغطًا على جدول الأعمال السياسي. فبعد زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى واشنطن، سيزور الأخير الرؤساء الثلاثة قبل جلسة مجلس الوزراء. وتقول أوساط سياسية إن المعطيات المتوافرة تشير إلى أن الرهان على تطورات إقليمية كبرى، ولا سيما الضربة العسكرية التي كانت متوقعة على إيران، فقد جدواه. فمسار المفاوضات المفتوح، حتى تحت الضغط العسكري، مرشّح لأن يطول، ما يفرض على لبنان مقاربة ملفاته الداخلية بمعزل عن حسابات الانتظار، وبمنطق يوازن بين متطلبات السيادة ومقتضيات السلم الأهلي.
من هنا، يبدو أن التوجّه نحو جلسة هادئة لمجلس الوزراء حضر فيها قائد الجيش عارضًا خطته لحصر السلاح شمال الليطاني. وتقول مصادر سياسية واسعة الاطلاع إن أي قرار سيصدر عن الحكومة سيأخذ في الاعتبار، كأولوية قصوى، تفادي أي اشتباك أو توتر داخلي، ومنع انزلاق البلاد إلى مواجهة لا يحتملها الوضع الاقتصادي ولا الاجتماعي.
في المقابل، لا يمكن فصل هذا المسار عن الإشارات الصادرة عن حزب الله، والتي توحي بحسب الأوساط بليونة محسوبة ضمن سقف واضح، ما يفتح المجال أمام مخرج سياسي مدروس، تُدار فيه الخلافات على نار هادئة، وبحسابات دقيقة تحفظ التوازنات الداخلية.
أما حياتياً، فلم ينهَر مبنى التبانة في طرابلس وحده، بل انهارت معه صورة الحكومة الحالية التي عجزت، منذ تولّيها مسؤولياتها، عن اتخاذ أبسط الإجراءات الوقائية لحماية أرواح المواطنين. تسعة ضحايا سقطوا حتى اللحظة، لا لأن الخطر كان مجهولًا، بل لأن التحذيرات من الأبنية الآيلة إلى السقوط بقيت حبرًا على ورق، فيما استمرّ الإهمال الرسميّ والتقاعس التنفيذي، لتدفع طرابلس مرة جديدة ثمن دولة لا تتحرّك إلا بعد وقوع الكارثة. تجدّدت نكبة طرابلس بانهيار مبنى في التبانة أدى إلى سقوط 9 ضحايا وثمانية جرحى وإذ لا تزال عمليات الإنقاذ متواصلة، وتم سحب عدد من المواطنين، فيما لا يزال البعض الآخر تحت الأنقاض بانتظار نجاح جهود الإسعافات، تقرّر إخلاء أبنية مجاورة للمبنى المنهار حفاظًا على سلامة السكان. وأعطى أن وزير الصحة العامة الدكتور ركان ناصر الدين توجيهاته بمعالجة الجرحى المصابين على نفقة الوزارة مئة في المئة. وقال المكتب الإعلامي للوزير إن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع للوزارة يتابع منذ لحظة حصول الحادث، بالتنسيق مع الجهات الإسعافية المعنية، ويواكب تطورات أعمال رفع الأنقاض التي لا تزال مستمرة لإنقاذ الذين لا يزالون عالقين تحت الأنقاض.
وتابع رئيس الجمهورية العماد جوزف عون مع وزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار، مجريات انهيار المبنى، وتلقى تباعاً التقارير عن عملية رفع الأنقاض وإنقاذ مَن كان في المبنى، طالباً من الأجهزة الإسعافية كافة الاستنفار للمساعدة في عمليات الإنقاذ، وتأمين الإيواء لسكان المبنى، والمباني المجاورة التي أخليت تحسباً لأي طارئ. فيما طلب وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار الذي زار طرابلس ليلاً، من المديرية العامة للدفاع المدني والمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي إعطاء التوجيهات العاجلة لفرقهما الميدانية للتوجّه فورًا إلى موقع المبنى المنهار في منطقة التبانة في طرابلس، والمشاركة في عمليات البحث والإنقاذ. وكان رئيس الحكومة نواف سلام أوعز إلى الأمين العام للهيئة العليا للإغاثة العميد بسام نابلسي الذي كان برفقته بقطع زيارته في الجنوب والتوجّه فورًا نحو طرابلس لتنسيق جهود الإغاثة. وأكد أن الحكومة على كامل الجهوزية لتقديم بدلات الإيواء لكل سكان المباني المطلوب إخلاؤها وكذلك توفير الأموال الضرورية للمباشرة بتدعيم الأبنية المطلوب تدعيمها فوراً، وفق ما تمّ الاتفاق عليه في الاجتماع الذي عقدناه في السراي الكبير لهذه الغاية منذ أسبوعين. وأصدر رئيس مجلس النواب نبيه بري بياناً أعلن فيه التضامن والمؤازرة مع أبناء مدينة طرابلس الفيحاء في مواجهة الحرمان. ودعا بري كافة السلطات والوزارات المعنية الى اعتبار ملف ترميم وتدعيم الأبنية الآيلة إلى السقوط في طرابلس قضية وطنية بامتياز، فلم يعُد جائزاً التلكؤ في معالجتها تحت أي ظرف من الظروف على الإطلاق لجهة التدعيم والترميم وتأمين الإيواء والتعويض للعائلات المتضررة بأقصى سرعة .
في المقابل، علت أصوات منددة بما حصل، فقال النائب أشرف ريفي إنّ «الحد الأدنى هو تقديم الاستقالة من مجلس النواب إذا لم نتمكّن من معالجة هذه المشكلات في طرابلس إذ لن نكون شهود زور أمام ما يؤذي أهلنا»، بينما قال النائب فيصل كرامي: «طرابلس تعيش مأساة حقيقة وكل قطرة دم تسقط تقع على عاتق الدولة والحكومة وأطالب بالاستقالة الفورية لهذه الحكومة التي تقاعست عن أداء مسؤولياتها تجاه المدينة».
وبالعودة إلى الشأن السياسي، فقد أنهى رئيس الحكومة نواف سلام جولته التي استمرت يومين في الجنوب بافتتاح السوق التجارية البديلة في النبطية. سلام أشار إلى «أننا نتابع المساعي مع الأفرقاء الدوليين من أجل وقف الأعمال العدائية الإسرائيلية وإعادة الأسرى». واعتبر سلام أن «إعادة البناء ليس مشروع حجر، بل إن الحياة تعني أن تعود الحركة وأن يترسخ الناس في أعمالهم وتتواصل القرى ببعضها»، لافتاً إلى أن «النبطية ليست فقط عاصمة إدارية، بل قلب ثقافي واقتصادي».
أكد سلام استعداد الدولة لتحمّل مسؤولياتها تجاه المواطنين الجنوبيين، سواء لجهة الإعمار، وإنهاء الاحتلال وإعادة الأسرى، والحفاظ على الأمن والاستقرار. زيارة تاريخية في لحظة حساسة، تحمل ما تحمله من أبعاد من جهة، ووعود من جهة ثانية، وعد بها سلام أهالي الجنوب للبدء بعملية النهوض بالقرى التي وصفها سلام بالمنكوبة كما كفركلا. وحيّا سلام الجيش، ولكنه لفت إلى أن «الدولة لا تقتصر على الجيش إنما على القانون والمؤسسات والحماية الاجتماعية والخدمات لمواطنيها»، مشيراً إلى أن «مجلس الجنوب جزء أساسي من الدولة».
أمنياً، سجل تحليق لمسيّرات إسرائيلية في عدة بلدات جنوبية، بالتزامن مع زيارة رئيس الحكومة إلى الجنوب، في جولته لليوم الثاني. وفي أجواء حولا حلّقت مسيّرة من دون صوت، وكذلك حلق الطيران المسيّر فوق بلدات جويا والمجادل.
تزامنت هذه الأحداث مع تصريح لوزير الخارجيّة الإسرائيلي جدعون ساعر، باعتباره أن «الأمن والاستقرار لن يستتب في لبنان مع وجود جيش حزب الله».
شنّ وزير الحرب الإسرائيلي السابق يوآف غالانت هجوماً مباشراً وحادّاً على رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، بعد تصريحات الأخير التي هاجم فيها رؤساء المؤسسة الأمنية واتّهمهم بتعطيل التحركات الهجومية فاتهمه بالكذب ومحاولة تحريف الحقائق على حساب الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك».
ونشرت صحيفة العدو «يديعوت أحرونوت» تقريراً تطرقت فيه إلى حديث غالانت، واعتبرت أنه «تمثلت إحدى أكثر النقاط إثارةً للجدل في ردّ غالانت على ما يتعلّق باغتيال الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله. وخلافاً لرواية نتنياهو بأنه هو من حضّ على التحرك، قدّم وزير الحرب السابق صورة معاكسة حيث أشار إلى رفض نتنياهو في اجتماع «الكابينيت» المنعقد يوم 25 أيلول 2024 طرح المسألة للتصويت، وذلك على الرغم من ضمان الأغلبية في الحكومة، والتحذير الصريح من رئيس جهاز «الشاباك» بأن نصر الله قد يغادر الملجأ ويهرب في المستقبل القريب.
ووصف غالانت كيف أعلن نتنياهو أن القضية لن تناقَش إلّا بعد عودته من الولايات المتحدة، ثم استقل الطائرة وسافر إلى واشنطن. ووفقاً لغالانت، جاءت نقطة التحوّل بعد يوم واحد فقط، فبعد نشر أخبار عن محادثات وقف إطلاق النار في لبنان وتهديدات من وزراء الائتلاف بحل الحكومة، عقد نتنياهو اجتماعاً هاتفياً، ووافق على توصية غالانت مع الرئيس السابق لهيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي الجنرال هرتسي هاليفي.
وأكد غالانت أن «عملية الاغتيال نفسها نفّذت بتوجيهٍ منه من مركز القيادة في تل أبيب بالاشتراك مع كبار قادة الجيش، بينما كان نتنياهو في الولايات المتحدة، ولم يتلقّ أي تحديث هاتفي إلا بعد نجاح العملية».
أمّا الخبر اللافت أمس، فكان من الكويت حيث أعلنت لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة تحت الفصل السابع، والخاصة بمكافحة الإرهاب ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل، إدراج ثمانية مستشفيات لبنانية ضمن القائمة الوطنية المعتمدة لدى جميع الشركات والمؤسسات المالية في دولة الكويت. وتتولى اللجنة إدراج أي شخص يُشتبه، استناداً إلى معطيات معقولة، بارتكابه أو محاولته تنفيذ عمل إرهابي، أو بالمشاركة فيه أو تسهيله، وذلك إما بمبادرة منها أو بناءً على طلب من جهة أجنبية مختصة أو جهة محلية.
وإذ لم يصدر أي تعليق من جهة رسمية لبنانية، استغربت وزارة الصحة «البيان الصادر عن دولة الكويت في شأن إدراج 8 مستشفيات لبنانية على القائمة الوطنية للإرهاب، في وقت لم تتلقَ وزارة الصحة العامة أي مراجعة أو إبلاغ من أي جهة كويتية حول هذا الأمر». وأكدت في بيان «تفاجؤها بهذا التصنيف الذي يعتبر سابقة لا تتناسب مع الأسلوب الذي درجت الكويت على اعتماده، والذي يتسم عادة بالأخوة والدبلوماسية والمحاولات الدؤوبة لتقريب وجهات النظر، علماً بأن للكويت مشاريع مشتركة متعددة مع الوزارة في مجال الصحة، وقد كانت من أبرز الدول التي وقفت إلى جانب النظام الصحي في الأزمات المتتالية التي مر بها لبنان». وأشارت الوزارة إلى أن «المستشفيات التي أشار إليها البيان هي مستشفيات مسجلة في نقابة المستشفيات الخاصة في لبنان وتقوم بدورها في تقديم العلاجات والخدمات الصحية لكل اللبنانيين من دون استثناء، وهي جزء أساسي من النظام الصحي اللبناني الذي يكابد باللحم الحي ليحقق الاستمرارية ولا يتلكأ عن مهماته الصحية والإنسانية».
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا