الجمهورية: أسبوع الحسم في المرحلة الأولى... وقلق من تصعيد إسرائيليّ قريب

الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Jan 05 26|09:28AM :نشر بتاريخ

خطف الأضواء في عطلة نهاية الأسبوع الحدث الفنزويلي الذي تمثل بالعملية العسكرية الأميركية التي انتهت باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، ووضعت فنزويلا والأزمة في البحر الكاريبي أمام احتمالات شتى، سيكون لها انعكاساتها على العالم ومنه لبنان وإيران والشرق الأوسط عموماً، حيث انّ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اكّد امس، أنّ الأهداف الأميركية في فنزويلا «تشمل القضاء على صلات فنزويلا بكلٍّ من إيران وحزب الله». ولذلك سيترقّب لبنان والعالم في قابل الأيام، ما سيؤول إليه الحدث الفنزويلي، وبالتالي ما سيكون عليه التصرّف الأميركي على المستويين الإقليمي والدولي، خصوصاً انّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب بدأ يهدّد دولاً جديدة بعد فنزويلا بالمصير نفسه.
يدخل لبنان الأسبوع الاول من السنة الجديدة في مرحلة ترقّب سياسي وأمني دقيق، حيث تتقاطع الملفات الداخلية مع الضغوط الخارجية، وتبقى الساحة مفتوحة على احتمالات متعددة، من التهدئة الحذرة إلى التصعيد السياسي المبطّن.
ويبرز في الصدارة ملف حصرية السلاح بيد الدولة، الذي يعود إلى طاولة مجلس الوزراء الخميس المقبل، مع عرض تقرير للجيش اللبناني حول ما أُنجز في جنوب الليطاني كمرحلة أولى. فهذا الملف لا يُقرأ بمعزل عن المناخ الدولي الضاغط، ولا عن الإنقسام الداخلي المزمن حول مفهوم السيادة ودور الدولة، ما يجعل أي نقاش فيه محفوفًا بالحساسيات والتجاذبات.
اما ديبلوماسيًا، فسيشهد لبنان حراكًا لافتًا للموفدين العرب والغربيين، في محاولة لإبقاء خطوط التواصل مفتوحة ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع، خصوصاً على الحدود الجنوبية في ظل استمرار الخرق الإسرائيلي اليومي لوقف إطلاق النار والقرار الدولي الرقم 1701، وسط مخاوف من تصعيد كبير قد يعيد خلط الأوراق في لحظة إقليمية شديدة التوتر.
قلقٌ من تصعيد
وعلى أهمية الملفات المنتظرة مع انطلاق السنة الجديدة، ولا سيما منها مصير الانتخابات النيابية وقانون الفجوة المالية، فإنّ الهاجس الأكبر يبقى ملف الجنوب والاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية، والقلق من احتمال لجوء إسرائيل إلى تصعيد عسكري في المدى القريب، وفق ما يرشح من تهديدات عبر مسؤولين ووسائل إعلام إسرائيلية، آخرها ما أوردته أمس صحيفة «معاريف» عن احتمال منح الولايات المتحدة ضوءاً أخضر لإسرائيل، لكي تنفّذ عملاً عسكرياً قريباً ضدّ لبنان، على خلفية «تقصير» الحكومة اللبنانية في التعاطي مع ملف نزع سلاح «حزب الله». وهذه الذريعة سعى رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى تسويقها في لقائه الأخير مع الرئيس دونالد ترامب في فلوريدا.
وإذ بحث مجلس الوزراء الإسرائيلي في هذا الملف أمس، فإنّ المجلس المصغر، أي «الكابينت»، سيناقش مع القادة العسكريين خطة لتصعيد وشيك في لبنان، مع إبقاء الباب مفتوحاً لاحتمال حصول تدخّل بري أيضاً، وفق ما أوردت وسائل إعلام إسرائيلية، بعد عودة نتنياهو من اللقاء مع ترامب. ولكن، وفق بعض التحليلات، فإنّ أي تدخّل بري لا يعني تنفيذ توغل أو اجتياح لمنطقة جنوبية، وإنما سيُترجَم بتقديم سلاح الدبابات والمدفعية دعماً لمهمات ينفذها سلاح الجو.
أسبوع مفصلي
في غضون ذلك، يبدو انّ هذا الاسبوع سيكون مفصلياً حكومياً وعسكرياً وانتخابيًا مع عودةِ الحراك السياسي، من اجتماعِ لجنةِ «الميكانيزم» إلى جلسة مجلس الوزراء الحاسمة في موضوع خطة الجيش والمرحلة الثانية، مروراً بالمهل المرتبطة بالملف الانتخابي وتعديلات قانون «الفجوة المالية».
ومن المنتظر أن تشهد جلسة الخميس مقررات حاسمة عسكرياً، خصوصاً انّه خلال قمة ترامب- نتنياهو الأسبوع الماضي، كان الرئيس الاميركي واضحاً بقوله، إنّه ينتظر ما ستقوم به الحكومة اللبنانية، وسط إصرار إسرائيلي- أميركي على تسليم كل السلاح من الباليستي مروراً بالمسيّرات ووصولاً إلى الأسلحة الخفيفة، وهو معطى يرتبط مباشرة بمؤتمر دعم الجيش الذي لا يزال حتى اللحظة رهينةَ هذه الشروط ومن دون تحديد مكانه أو زمانه، وربطاً بتأجيل زيارات الموفدين الدوليين إلى لبنان وفي مقدّمهم الموفد الفرنسي جان ايف لودريان.
ونقلت قناة «الجديد» عن مصادر سياسية، أنّ اجتماع «الميكانيزم» بعد غد يوم الأربعاء عسكريٌ بامتياز. فمع غياب الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس والموفد الفرنسي لودريان، بات محسوماً أنّ كلاً من السفير الأميركي ميشال عيسى ورئيس الوفد اللبناني المفاوض السفير السابق سيمون كرم ومعهما الموفد المدني الإسرائيلي لن يشاركوا في اجتماع اللجنة، فيما تحدثت مصادر ديبلوماسية عن أنّ هدف الاجتماع هو ترتيب الآلية الأمنية في جنوب الليطاني، ولكنها تخوفت من أن يكون لبنان مقبلاً على تصعيد إسرائيلي وترجمةٍ لتهديداتِ الأسابيعِ الماضية.
الكتيبة الإندونيسية تغادر
وإلى ذلك، يزور لبنان اليوم وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا، ليتابع مهمّات قوات «اليونيفيل»، ويلتقي عدداً من المسؤولين اللبنانيين. إذ إنّه بعد مغادرة الكتيبة التركية البحرية والكتيبة اليونانية من قوات «اليونيفيل»، ستغادر اليوم الكتيبة البحرية الأندونيسية من مرفأ بيروت، في إطار استكمال التحضيرات لإنهاء مهام «اليونيفيل» نهاية عام 2026.
تقرير إسرائيلي
وفي غضون ذلك، ذكرت قناة «I24 news» الإخبارية الإسرائيلية في تقرير لها «أنّ إسرائيل تراقب جنوب لبنان، وتُقدّر أنّ الجهود المبذولة لتفكيك «حزب الله» غير كافية. وينتظر الجيش الإسرائيلي والمؤسسة الأمنية تعليمات من القيادة السياسية في ضوء تسليح الحزب والتهديدات القادمة من الحدود الشمالية». وأوضح التقرير «انّ إسرائيل تواصل مراقبة التطورات في جنوب لبنان من كثب، بالتوازي مع مناقشة أمنية يجريها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع كبار الوزراء ورؤساء المؤسسة الدفاعية، بهدف دراسة الخطوات المحتملة في ضوء تسليح «حزب الله» والتهديدات القادمة من الحدود الشمالية. وستتناول المناقشة أيضًا تأثير عملية نزع السلاح المتوقعة على جنوب البلاد، والردّ العسكري المحتمل. وبسبب المناقشات الأمنية، فقد أُلغي اجتماع كان مقرّراً هذا الأسبوع بين وزير الداخلية يوسي فوكس ووزير الخارجية أفيخاي شتيرن في كريات شمونة، وسيُؤجل إلى موعد لاحق.
وذكر التقرير انّها «وفقًا للتقديرات، من المتوقع أن تُعلن الحكومة اللبنانية قريباً عن نزع سلاح جنوب البلاد. إلّا أنّ الرسالة الإسرائيلية التي نقلها وزير الخارجية جدعون ساعر اليوم (أمس) إلى المبعوثة الخاصة للأمم المتحدة إلى لبنان، جانين هينيس بلاسخارت، تُشير إلى فجوة كبيرة بين التوقعات والواقع على الأرض. إذ إنّ جهود الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني لنزع سلاح «حزب الله» غير كافية على الإطلاق، لا سيما في ضوء مساعي التنظيم لتسليح وإعادة تأهيل نفسه بمساعدة إيران».
ونقلت القناة عن مصدر أمني إسرائيلي قوله، إنّ «حزب الله ليس مهتمًا حقًا بنزع السلاح. قد يوافق على بعض شروط المرحلة الثانية، ولكن حتى لو حدث ذلك، فهو مجرد وسيلة أخرى لإعادة تأهيل التنظيم».
وبحسب التقرير «ينتظر الجيش الإسرائيلي والمؤسسة الدفاعية تعليمات من القيادة السياسية بشأن الخطوات التالية، بينما يدرسان إمكانية زيادة الوجود العسكري، والاستعداد لخطة استجابة سريعة، وتقييم حالات التصعيد على الحدود الشمالية. كما تركّز التقييمات على الآثار المحتملة لنزع سلاح الجنوب على نشاط «حزب الله» وتزايد التهديدات لإسرائيل.
استمرار الاعتداءات
في إطار الخرق اليومي لوقف اطلاق النار، استهدفت مسيّرة إسرائيلية أمس، سيارة على طريق عين المزراب الواقعة بين بلدتي خربة سلم والجميجمة - قضاء بنت جبيل، ما أدّى إلى سقوط شهيدين أحدهما يدعى علي رزق من بلدة حولا الذي صادف مروره في المكان لحظة وقوع الغارة، اما الشهيد الذي كان داخل السيارة المستهدفة فلم تتوفر أي معلومات رسمية مؤكّدة حتى الآن حول هويته.
إلى ذلك، تعرّضت منطقة المحافر عند أطراف بلدة عيترون لقصف بعدد من القنابل الحارقة. فيما تسلّلت قوة مشاة إسرائيلية إلى حي تلة العاصي شرق بلدة ميس الجبل، فحرّك الجيش اللبناني قوة في اتجاه المنطقة. وسُمع دوي انفجارات قوية في حي «المعاقب» في بلدة حولا الحدودية، وتبين انّها نجمت عن إلقاء طائرة مسيّرة إسرائيلية من طراز «كواد كابتر» قنابل متفجّرة على المنطقة وسط تحليق كثيف للطيران الإسرائيلي.
اجتماع سوري- اسرائيلي
من جهة ثانية، أفاد موقع «أكسيوس» وقناة «سكاي نيوز عربية»، انّ مسؤولين سوريين وإسرائيليين رفيعي المستوى سيجتمعون في باريس اليوم «لاستئناف المفاوضات بشأن اتفاقية أمنية جديدة». ومن المتوقع أن تستمر المحادثات ليومين بمشاركة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، إلى جانب مجموعة من المفاوضين الإسرائيليين من ضمنهم المستشار العسكري رومان غوفمان، الذي تمّ ترشيحه لقيادة جهاز الاستخبارات (الموساد)، ومستشاره بالوكالة لشؤون الأمن القومي جيل رايش.
وجاء استئناف المحادثات نتيجة مباشرة لطلب ترامب من نتنياهو، خلال لقائهما الأخير في فلوريدا. وحسب موقع «أكسيوس»، انّ ترامب قال لنتنياهو إنّ «المفاوضات يجب أن تستمر للتوصل إلى اتفاق قريباً»، وهو ما وافق عليه رئيس وزراء إسرائيل، لكنه شدّد على «ضرورة أن يحافظ أي اتفاق على الخطوط الحمر الإسرائيلية»، بحسب مصدر الموقع.
وفي مجال آخر، أشار نتنياهو إلى أنّ «الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أكّد لي أنّ نزع سلاح «حماس» شرط أساسي لتنفيذ خطته المكونة من 20 بندًا، ولم يبد أي تنازل في هذا الشأن»، في ظل مواصلة إسرائيل خرق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
ولفت، خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة الإسرائيلية، إلى «أننا نقف متضامنين مع نضال الشعب الإيراني ومع تطلعاته إلى الحرّية والعدالة»، مضيفًا: «من المحتمل أننا أمام لحظة حاسمة يستطيع خلالها الشعب الإيراني تقرير مصيره»، وذلك بعد أن شهدت إيران احتجاجات على الأوضاع الاقتصادية.
وذكر نتنياهو، أنّ «الحكومة الإسرائيلية تدعم التحرك الأميركي الحازم في فنزويلا»، بعد اعتقال السلطات الأميركية الرئيس الفنزويلي.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : جريدة الجمهورية