الجمهورية: إيران لأفضل علاقات... ولبنان لوقف التدخّلات وبعد المرحلة الأولى: باريس ترحّب وإسرائيل تصعّد
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Jan 10 26|09:16AM :نشر بتاريخ
غداة إعلان لبنان رسمياً انتهاء مهمّة الجيش اللبناني في تنفيذ قرار الحكومة بحصر السلاح في منطقة جنوب نهر الليطاني، فرضت إسرائيل زنّاراً نارياً بسلسلة غارات جوية غاية في العنف على عدد من المناطق اللبنانية في الجنوب والبقاع، بما يعزّز المخاوف من أن تكون هذه الإعتداءات الواسعة، رسالة تصعيدية تستهدف بصورة مباشرة مهمّة الجيش، وتستبطن نوايا عدوانية ضاغطة على لبنان في هذه المرحلة، لخلق واقع يفرض نزع سلاح «حزب الله» ليس فقط جنوب النهر، بل في كل لبنان.
البارز في الساعات الأخيرة، ترحيب فرنسا على لسان رئيسها إيمانويل ماكرون بـ«التصريحات المُشجّعة الصّادرة عن السلطات اللبنانية بشأن استعادة حصرية الدولة للسلاح»، مؤكّداً أنّه «يجب المضي قُدماً في هذه العمليّة بحزم، وستكون المرحلة الثانية من الخطة حاسمة». وتابع: «إنّ على جميع الجهات الإلتزام التام باتفاق وقف إطلاق النار، ويجب استعادة سيادة لبنان كاملةً. إنّني أُقدّم دعمي الكامل لرئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الوزراء نواف سلام، ويمكن للشعب اللبناني الاعتماد علينا. وفرنسا ستبقى، إلى جانب شركائها، مُلتزمة التزاماً كاملاً بدعم لبنان وقوّاته المسلّحة. وسيُعقد مؤتمر دولي قريباً في باريس، لتزويدها بالوسائل العمليّة لضمان هذه السيادة». وسبق ذلك، دعوة وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو، السلطات اللبنانية إلى المضي قُدماً بحزم في عملية حصر السلاح، من خلال إطلاق المرحلة الثانية من الخطة، لترسيخ سلطة الدولة وأمن السكان بشكل دائم. كما تدعو فرنسا إسرائيل إلى ضبط النفس، والامتناع عن أي عمل قد يُؤدّي إلى تصعيد التوترات».
الكرة في ملعبهم
وإذا كان لبنان قد أكّد التزامه الكلّي باتفاق وقف الأعمال العدائية، وأدّى المطلوب منه من خطوات تنفيذية لقرار حصر السلاح في المنطقة الحدودية، فإنّ الكرة، وعلى ما يقول مسؤول رفيع لـ«الجمهورية»: «باتت في ملعب سائر الأطراف المعنية بهذا الاتفاق، ولا سيما لجنة «الميكانيزم» وراعيها الأميركي على وجه الخصوص، للقيام بالدور الذي يؤكّد صدقية ما قُطع من وعود والتزامات منذ تشكيل اللجنة، بكبح تفلّت إسرائيل وإلزامها بالإتفاق ووقف العدوان، وينفي عن «الميكانيزم» ورعاتها تهمة التناغم مع إسرائيل، والتغاضي عمّا تقوم به من اعتداءات، أو بالأحرى تغطية هذه الإعتداءات».
ويلفت المسؤول عينه إلى أنّ التصعيد الإسرائيلي في الساعات الأخيرة، جاء ترجمة لإعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنّ ما قام به الجيش اللبناني في جنوب الليطاني ليس كافياً، بالتوازي مع تضخيم قدرات «حزب الله»، ينبغي أن يُقرأ على حقيقته كتأكيد متجدّد من قِبل إسرائيل على أنّها ليست معنية بأيّ اتفاقات أو التزامات، وأنّها تريد أن تأخذ فقط ولا تعطي شيئاً في المقابل، بالتالي ليست في وارد القيام بأيّ خطوة من جانبها، لا بالنسبة إلى وقف الإعتداءات، أو الإنسحاب من النقاط التي تحتلها في الجنوب، أو إطلاق الأسرى».
ويشدّد المسؤول الرفيع على أنّ «الموقف اللبناني على كل مستوياته الرسمية ثابت على الإلتزام بمندرجات اتفاق وقف الأعمال العدائية، وخصوصاً أنّ مصلحة لبنان تقتضي ذلك، إلّا أنّ الوقائع في مقابل ذلك، أكّدت من جهة أنّ الرهان على مساعدة فاعلة من المجتمع الدولي لوقف العدوان الإسرائيلي المتواصل لم يؤتِ ثماره حتى الآن، بل ثمة إحجام مريب عن توفير هذه المساعدة، وأكّدت من جهة ثانية أنّ إسرائيل تعتبر أنّ الإتفاق ملزم للبنان فقط، وتتعامل مع لبنان كحلقة ضعيفة قابلة لأن تُضبَط وفق الشروط والقواعد الإسرائيلية الأمنية وغير الأمنية، وتُخضَع لأمر واقع جديد تحت مسمّى المنطقة العازلة في المنطقة الحدودية، وتبعاً لهذا الهدف الإسرائيلي، فإنّ الوضع لا يبعث على الإطمئنان، ذلك أنّ احتمالات التصعيد كبيرة، وليس ثمة ما يكبحه».
لا نية بالإنسحاب!
وإذا كان الشغل الشاغل لأوساط سياسية وغير سياسية داخلية وخارجية، هو التركيز على المرحلة الثانية من خطة الجيش في تنفيذ قرار الحكومة بحصر السلاح، بعد انتهاء المرحلة الأولى جنوب الليطاني، وبعض تلك الأوساط تستعجل الدولة اللبنانية على المباشرة في المرحلة الثانية شمال الليطاني وصولاً إلى نهر الأولي، إلّا أنّ المعطيات العسكرية في المنطقة الحدودية تُبرز ما يبدو أنّه عمل دؤوب ومتواصل من قِبل الجيش الإسرائيلي لتثبيت الإحتلال في المنطقة الحدودية.
وأبلغ مصدر أمني إلى «الجمهورية»: «إنّ مطالبة لبنان بالإنسحاب الإسرائيلي ووقف العدوان وإطلاق الأسرى، تبدو من جانب واحد، ولا صدى لها سواء لدى إسرائيل أو لدى المجتمع الدولي، بل إنّ ما تقوم به إسرائيل يَشي بوضوح أنّها غير معنية بالإستجابة للطلب اللبناني».
ويؤكّد ذلك، وفق المصدر الأمني: «ما رُصد في الآونة الأخيرة من أعمال تدشين وتحصين كبيرة جداً يقوم بها الجيش الإسرائيلي في النقاط المحتلة - وقوات «اليونيفيل» ترى وتُسجّل بالتأكيد ما يحصل في تلك النقاط - وخصوصاً في موقع الحمامص القريب من مستعمرة المطلة والمشرف على بلدة الخيام، بما يؤشّر بصورة واضحة إلى عدم وجود أيّ نية بالإنسحاب الإسرائيلي أقلّه في المدى المنظور، الأمر الذي من شأنه أن يُبقي الوضع في تلك المنطقة في دائرة الخطر وعرضة لاحتمالات التصعيد والتوتير في الوقت الراهن أو في المستقبل، علماً أنّ تلك المنطقة قد دخلت مع بداية السنة الحالية في عدّ تنازلي لانتهاء فترة انتداب قوات «اليونيفيل» في الجنوب آخر السنة، والقرار 1701 الذي يرعى مهمّة هذه القوات منذ العام 2006، قد بدأ بالإهتزاز منذ الآن».
قلق أممي
البارز في هذا السياق، ما كشفته مصادر ديبلوماسية عن «مخاوف أممية من أنّ استمرار العمليات الحربية، يُهدّد بانزلاق الأمور إلى توترات واسعة، وهو ليس في مصلحة لبنان أو إسرائيل، وهذا الأمر كان مدار بحث في الأيام الأخيرة مع المسؤولين الإسرائيليِّين.
ونقلت المصادر عن مسؤول أممي كبير تأكيده على حاجة جميع الأطراف إلى احترام القرار 1701، والإلتزام بمندرجات اتفاق وقف الأعمال العدائية، ما من شأنه أن يوفّر مناخاً من الأمن والاستقرار للسكان على جانبَي الحدود، مشيراً إلى فعالية لجنة «الميكانيزم» في هذا الإطار. ومقدِّراً في الوقت عينه توجّهات الحكومة اللبنانية وخصوصاً في موضوع حصر السلاح، وما وصفها «المهمّة الناجحة» التي أدّاها الجيش اللبناني جنوب الليطاني بدرجة عالية من التعاون والتنسيق مع قوات حفظ السلام في المنطقة، فمن الضروري للجميع أن تتواصل هذه المهمّة في مختلف مراحلها، ومسؤولية كل الأطراف توفير عوامل النجاح لها».
يُشار إلى أنّ الاجتماع المقبل للجنة «الميكانيزم» سيُعقد في السابع عشر من الشهر الجاري، وتمهيداً لهذا الاجتماع، عرض رئيس الجمهورية جوزاف عون مع رئيس الوفد اللبناني المفاوض السفير السابق سيمون كرم، التحضيرات الجارية لهذا الاجتماع.
حضور أوروبي إيراني
على أنّ التصعيد الإسرائيلي الواسع الذي أعلنت إسرائيل أنّه استهدف مواقع وبنى تحتية ومنصات صاروخية ومستودعات أسلحة تابعة لـ«حزب الله» أمس، تزامن مع وصول رئيسة المفوّضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا إلى بيروت، ومع اللقاءات المكثفة التي أجراها وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي مع كبار المسؤولين اللبنانيِّين.
وفيما التقى المسؤولان الأوروبيان رئيس الجمهورية جوزاف عون، الذي أكّد أمامهما «ضرورة إلزام إسرائيل احترام توقيعها على اتفاق وقف الأعمال العدائية وانسحابها من المناطق التي تحتلّها، ليستكمل الجيش انتشاره حتى الحدود الدولية»، وكذلك التقيا رئيس الحكومة نواف سلام. وشملت لقاءات وزير الخارجية الإيرانية رئيس الجمهورية جوزاف عون، رئيس مجلس النواب نبيه بري، رئيس الحكومة نواف سلام، ووزير الخارجية يوسف رجّي، كما التقى الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم.
وفي اللقاء مع عراقجي، أكّد الرئيس عون «استعداد لبنان لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدَين لما فيه مصلحة الشعبَين اللبناني والإيراني»، مضيفاً: «إنّ لبنان حريص على إقامة أفضل العلاقات مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية في إطار من الإحترام المتبادل والشفافية والصراحة، وعدم التدخّل في شؤون البلدَين». ولفتا إلى التحدّيات الكبيرة التي تواجه كلاً من لبنان وإيران، متمنّياً للشعب الإيراني «الصديق مع بداية العام الجديد الخير والأمان وراحة البال وأن تكون الأيام الآتية أفضل».
بدوره، أكّد الرئيس سلام للوزير الإيراني «حِرصَ لبنان على إقامة علاقات سليمة مع إيران، انطلاقاً من الإحترام المتبادل لسيادة الدول وعدم التدخُّل في شؤونها الداخلية»، كما أكّد أنّ حكومته ملتزمة بتطبيق بيانها الوزاري الذي نالت على أساسه الثقة مرّتَين في مجلس النواب، بما فيها ثقة نواب «حزب الله»، الذي (البيان) شدّد بوضوح على أنّ قرار الحرب والسلم هو في يَد الحكومة دون سواها، والتي عليها العمل على حصر السلاح بيَدها وحدها».
أمّا وزير الخارجية، فأكّد للوزير الإيراني أنّ «قيام الدولة القادرة على الدفاع عن أرضها وشعبها لا يمكن أن يتمّ في ظل وجود تنظيم مسلّح خارج عن سلطتها»، داعياً إيران إلى «البحث مع لبنان في إيجاد مقاربة جديدة بشأن سلاح «حزب الله» إنطلاقاً من علاقتها بالحزب، كي لا يكون هذا السلاح ذريعة لإضعاف لبنان وأي طائفة فيه».
قاسم
أمّا الشيخ نعيم قاسم، فأشار إلى «استمرار العدوان الأميركي-الإسرائيلي، وعدم التزام العدو الإسرائيلي باتفاق وقف إطلاق النار الموقّع في تشرين الثّاني 2024، على رغم من التزام لبنان وتنفيذ ما عليه من مسؤولية في جنوب نهر الليطاني، ما يؤكّد نوايا العدوان التوسعية، التي صرّح عنها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول إسرائيل الكبرى». وشدّد على أنّ «العدو الإسرائيلي لن يحقّق أهدافه باستمرار العدوان، مع وجود هذا التماسك الشعبي والمقاوِم في التمسك بتحرير الأرض، والعودة إلى القرى والمدن في الجنوب»، مؤكّداً «أنّنا سنبقى على تعاون مع الدولة والجيش، لطرد الاحتلال وإيقاف العدوان وتحرير الأسرى وإعادة الإعمار وبناء الدولة».
عراقجي
وفي سلسلة تصريحات له، أكّد عراقجي «أنّ سياسة الجمهورية الإيرانية مبنية على الدعم الكامل لإستقلال لبنان والوحدة الوطنية وسلامة أراضيه ودعم الإزدهار والتنمية والتطوّر فيه، ونرغب في إقامة أحسن العلاقات مع لبنان على كافة الأصعدة وفي مختلف المجالات الثقافية والاقتصادية والسياسية والإجتماعية. إيران تسعى إلى علاقة مع لبنان تقوم على أساس المودة والإحترام المتبادل في إطار حكومتَي البلدَين بكامل مؤسساتهما ومكوّناتهما». واعتبر أنّ «المواجهة المشتركة للتحدّيات والمخاطر تقتضي استمرار الحوار والتشاور على رغم من الاختلافات في مقاربة بعض الملفات».
وشدّد على أنّ «إيران مهتمة باستقلال ووحدة لبنان وسيادته، وأنّ الدفاع عنه هو مسؤولية ملقاة على عاتق الحكومة اللبنانية»، معتبراً أنّ «وحدة الطوائف اللبنانية تحت سقف الحكومة اللبنانية من شأنها حماية لبنان وتحقيق الإستقرار فيه»، لافتاً إلى أنّ «إيران تدعم «حزب الله» كمجموعة مقاومة، لكنّها لا تتدخّل في شؤونه على الإطلاق. وأنّ أي قرار يتعلّق بلبنان متروك للحزب نفسه».
ورداً على سؤال، اتهم أميركا وإسرائيل بالمشاركة في الاحتجاجات في إيران، موضّحاً: «ما يجري في إيران مشابه لما حصل في السنوات الماضية في الشوارع اللبنانية، والسبب كان ارتفاع أسعار العملات الصعبة ممّا دفع الناس إلى الخروج إلى الشوارع والتظاهر، وحالياً الحكومة بدأت بالحوار والتشاور مع كافة المكوّنات لتسوية هذه المشاكل. إلّا أنّ هناك فَرقاً بين ما حصل سابقاً وما يحصل حالياً، وهو ما صرّح به الأميركيّون والإسرائيليّون بأنّ لديهم ضلوعاً وتدخّلاً مباشراً في هذه الاضطرابات التي تحصل في إيران، هم يحاولون جاهدين لتحويل هذه الاحتجاجات السلمية إلى حال من العنف، والدليل على ذلك التصريحات المتعدِّدة الصادرة عن المسؤولين الأميركيِّين والإسرائيليِّين، مثلاً قبل بضعة أيام غرّد بومبيو بتغريدة وقال فيها «بأنّني أهنئ بالسنة الميلادية الجديدة كل هؤلاء المحتجّين في الشوارع الإيرانية إلى جانب عملاء الموساد الذين هم إلى جانبهم»، وهنا أذكّر السيد بومبيو بأنّ الشعب الإيراني يحتفل برأس السنة الشمسية الإيرانية وليس بالسنة الميلادية، والنقطة الأهم بهذا الإقرار على لسان بومبيو، أنّه اعتراف صريح بدعم هذه الاحتجاجات، وبما يخصّ احتمال التدخّل العسكري ضدّ إيران نحن نعتبر مثل هذا الاحتمال إحتمالاً ضئيلاً، لأنّ مثل هذه التجربة التي لجأوا إليها في الماضي هي تجربة فاشلة ومهما تكرّرت ستكون فاشلة».
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا