سلام في حفل عشاء على شرف نظيره الأردني: بلدانا يعرفان أهمية الحضن العربي
الرئيسية سياسة / Ecco Watan
الكاتب : المحرر السياسي
Jan 15 26|00:47AM :نشر بتاريخ
أكد رئيس الحكومة نواف سلام، خلال حفل العشاء على شرف رئيس مجلس الوزراء في المملكة الأردنية الهاشمية جعفر حسان، أن "ما يجمع لبنان والأردن في العمق هو إدراك مشترك لكلفة الجغرافيا السياسية، وما تفرضه من خيارات عقلانية وعاقلة في قلب إقليم شديد الاضطراب"، مشيراً الى أن "لبنان والأردن، يعرفان من هذا المنطلق أيضاً، أهمية الحضن العربي، لا كشعار، بل كعمق استراتيجي طبيعي.. ويعرف بلدانا أن المصلحة الوطنية العليا تقتضي كذلك أن لا يقوم الانفتاح المطلوب على العالم، على سياسة المحاور، بل على المصالح المشتركة".
واستهل سلام كلمته بالقول: "يسرّني أن أرحّب بكم هذا المساء في بيروت، وأن أرحّب على وجه الخصوص بأخي العزيز الدكتور جعفر، رئيس الوزراء في المملكة الأردنية الهاشمية، في زيارةٍ نعتزّ بها كثيراً، ونراها تعبيراً صادقاً عن عمق العلاقة التي تجمع لبنان والأردن، قيادةً وشعباً، وعن رغبة مشتركة في تعزيز هذا القرب في لحظة إقليمية دقيقة تتطلّب إدارة واعية للمخاطر، كما للفرص والخيارات. كما وتأتي هذه الزيارة امتداداً لمواقفٍ تاريخية واستراتيجية اتّخذها الأردن، بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني، في دعم لبنان والوقوف إلى جانبه في أصعب الايام، وهي مواقف نُقدّرها عالياً لما حملته من ثباتٍ سياسي، وحرصٍ صادق على استقرار لبنان وأمنه، وعلى صون العلاقات الأخوية بين بلدينا".
وأشار الى أن "العلاقات بين المملكة الأردنية الهاشمية والجمهورية اللبنانية، تميزت على الدوام بالديمومة، بغياب الأزمات، وبالقرب الطبيعي، وحضور كلٍّ من لبنان والأردن في حياة أبناء الآخر. فكثيرون من اللبنانيين عرفوا عمّان كمدينة إقامة وعمل وطمأنينة، كما وعرف كثير من الأردنيين بيروت كمدينة دراسة وتكوين وانفتاح. هذا النوع من القرب الهادئ هو ما يمنح العلاقة بين البلدين طابعها الخاص".
أضاف: "نحن أمام دولتين صغيرتين في الحجم نسبياً ولكن موقعهما ودورهما محوري في المنطقة. صحيح أن دولتينا محدودتان في الموارد الطبيعية، لكنهما مدعوتان إلى أدوار تتجاوز إمكاناتهما المادية عبر استثمار في المورد الأهم، أي الإنسان. ومن هنا إدراكنا المشترك لأهمية بناء المؤسسات القوية وحرصنا على سيادتنا. وهو ما ترجمناه في حكومتنا بالعمل على الإصلاح وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية".
وتابع سلام: "العلاقة بين بلدينا هي علاقة تُقاس بالزمن الطويل، فهي لم تُبنَ على ردود فعل سريعة، ولا على تقاطعات ظرفية، بل على تراكم من الثقة والتجربة المشتركة. وفي منطقة اعتادت أن تقيس علاقاتها بإيقاع الأزمات، تبقى العلاقات القائمة على الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في شؤون الآخر هي الأكثر قدرة على الاستمرار، والأكثر أهلية للتحوّل إلى شراكات حقيقية. هي علاقة بين دولتين تدركان كلفة الفوضى، وتُفضّلان تراكم الثقة على حرارة الشعارات، وتعرفان أن الاستقرار في منطقتنا خيار شجاع بقدر ما هو خيار عقلاني".
وأكد أن "ما يجمع لبنان والأردن في العمق هو إدراك مشترك لكلفة الجغرافيا السياسية، وما تفرضه من خيارات عقلانية وعاقلة في قلب إقليم شديد الاضطراب. هذا الإدراك لم يكن توصيفاً نظرياً، بل وعي بحساسية الموقع، وبحدود الممكن في مقاربة المحيط. ومن هذا الواقع تحديداً، نشأت تقاطعات بين البلدين في طريقة قراءة التحديات، وفي البحث عن حدٍّ معقول من الاستقرار. لم تكن هذه التقاطعات نتيجة تطابق كامل في المسارات، بل ثمرة واقع ضاغط فرض الالتقاء عند خيارات واقعية".
وأوضح أن "من هذا المنطلق أيضاً، يعرف لبنان والأردن أهمية الحضن العربي، لا كشعار، بل كعمق استراتيجي طبيعي. ففي لحظات النكبات، شكّل الانتماء العربي شبكة أمان سياسية ومعنوية، وإطاراً لإعادة التوازن. ومن هنا التزامنا الثابت بأسس مبادرة السلام العربية وحق الشعب الفلسطيني في دولته المستقلة كشرط لإرساء السلام في منطقتنا على أساس حل الدولتين. ومن هنا أيضاً عملنا على إقامة أحسن العلاقات مع جارتنا الأقرب سوريا، وإدراكاً منا لأهمية الاستقرار في ربوعها. ويعرف بلدانا أن المصلحة الوطنية العليا تقتضي كذلك أن لا يقوم الانفتاح المطلوب على العالم، على سياسة المحاور، بل على المصالح المشتركة".
وقال سلام: "... من هذا التشابه في النظرة، وهذا التشابك الهادئ في المصالح، نشأت علاقة مستقرة ومتواصلة بين بلدينا، وهو ما تترجمه الخطوة العملية التي نشهدها اليوم، والمتمثّلة في توقيع احدى وعشرين اتفاقية تعاون في مجالات متعدّدة، من الصناعة إلى السياحة، ومن الطاقة الى النقل، ومن التربية والتعليم إلى التدريب المهني، لتشكّل تتويجًا عمليًا لكل هذا المسار. فهي تأكيد على الرغبة المتبادلة في تحويل هذا القرب الهادئ إلى شراكة منظّمة وفاعلة. هذه الاتفاقيات ليست مجرّد أطر رسمية، بل دليل حيّ على مستوى الثقة بين بلدينا، وعلى إرادة سياسية مشتركة في تمتين التعاون بما يخدم مصالح الشعبين، ويعزّز الاستقرار، ويصون المصلحة العربية المشتركة".
وختم: دولة الرئيس، مجدداً، أهلاً وسهلاً بكم في بلدكم الثاني، لبنان، عشتم وعاشت الأخوة اللبنانية الأردنية".
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا