البناء: ترامب مطمئن: لا إعدامات في إيران… والخامنئي: المكر والخداع صفتا العدو
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Jan 15 26|10:03AM :نشر بتاريخ
بعد إنذار مفاجئ من إعدام المعتقلين في أحداث إيران شنقاً، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه تلقى معلومات بأنه ليس هناك إعدامات في إيران قد تمت ولا هناك إعدامات سوف تتم، بما بدا سياقاً مفتعلاً لم يطرحه أحد سوى ترامب الذي اخترع الإعدامات وحذر منها ثم أعلن عدم وجودها، كأنه أراد القول كنت أنوي شن حرب وقد صرفت النظر، وهو ما رأت فيه القيادة الإيرانية نوعاً من الخداع والمكر، كما جاء في كلام للإمام الخامنئي محذراً من الوقوع في خداع من وصفه بالعدو الذي يعتمد على الأكاذيب والمكر والخداع، في إشارة لتطمينات أميركية عشية الحرب الأميركية الإسرائيلية صيف العام الماضي بأن جلسة المفاوضات التي كانت مقرّرة بعد يومين من بدء الحرب لا تزال قائمة.
في سياق قد يكون مرتبطاً بـ الخداع والتمويه على قرار العدوان الأميركي على إيران، أعلنت واشنطن بلسان المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف عن بدء المرحلة الثانية من خطة ترامب في قطاع غزة، وهو ما لقي ترحيب حكومات مصر وتركيا وقطر والسلطة الفلسطينية، بالرغم من التعديلات الجوهرية التي أدخلها ترامب على مضمون المرحلة الثانية، حيث غابت أي إشارة إلى فتح المعابر دون قيود وفتح معبر رفح بالاتجاهين أمام الفلسطينيين من وإلى قطاع غزة، وبينما تجنب الإعلان عن الحديث عن تشكيل القوة الدولية الخاصة بغزة، التي تشكل جوهر المرحلة الثانية، كما تجنب الحديث عن معبر رفح وعن المساعدات بلا شروط وتجاهل مطالبة الاحتلال بالانسحاب المقرّر في هذه المرحلة، ركز بيان ويتكوف على نزع سلاح حماس كمهمة للجنة الإدارة الذاتية الفلسطينية لقطاع غزة، بينما يفترض أن مهمة اللجنة تسيير شؤون الحياة للمواطنين في قطاع غزة، بينما مجلس السلام الذي يترأسه ترامب والقوة الدولية والوسطاء هم المعنيون بالتداول في نزع السلاح وشروطه وسياقه.
احتمال الحرب الأميركية على إيران حديث كل الناس في المنطقة التي تحبس أنفاسها، خصوصاً في الخليج القلق من تداعيات هذه الحرب على أمنه واقتصاده، بينما الترقب سيد الموقف في لبنان، فيما تتزاحم الوفود الخارجية في لبنان، التي وصل إليها أمس الوزير السعودي يزيد بن فرحان، وتوجه المبعوث الرئاسي الفرنسي جان ايف لودريان إلى لبنان في إطار مساعي دبلوماسية للاطمئنان بأن حزب الله لن يتحرك عبر جبهة لبنان الحدودية إذا وقعت الحرب على إيران.
وفيما تترقّب الساحة المحلية مآل الوضع الداخلي الإيراني والتهديدات الأميركية – الإسرائيلية بشن ضربات عسكرية على إيران، خطف الإنزال الدبلوماسي الغربي – العربي على لبنان، الأضواء بحضور المبعوثين الأميركي والفرنسي والسعودي والمصري والقطري ما أعاد إحياء «الخماسية» الدولية التي أنتجت إنجاز استحقاق رئاسة الجمهورية وتسهيل التكليف والتأليف، حيث تمحورت المباحثات التي أجراها الموفدون مع المسؤولين اللبنانيين، حول ثلاثة ملفات وفق مصادر مطلعة لـ«البناء»: الاطلاع على إنجاز المرحلة الأولى من حصر السلاح في جنوب الليطاني، وكيفية استكمال مهمة الجيش في شمال الليطاني والاحتياجات التي يطلبها لهذه الغاية، حيث أجمع الموفدون على الثناء بأداء الجيش وعمله في جنوب الليطاني وكافة الأراضي اللبنانية في المهمات المتعددة التي يؤديها، والأمر الثاني الإصلاحات المطلوبة من الحكومة لا سيما قانون الانتظام المالي وضرورة تمريره في مجلس النواب بأسرع وقت ممكن، لاستعادة الثقة الدولية بلبنان وإطلاق عجلة النهوض والاستثمارات والدعم الخارجي. كما تطرّق الموفدون إلى الاستحقاق الانتخابي وضرورة إنجازه في مواعيدة الدستورية.
واستفسر بعض الموفدين، بحسب ما علمت «البناء» من مسؤولين لبنانيين، موقف حزب الله بحال تعرّضت إيران لضربات عسكرية أميركية – إسرائيلية أو تخلخل النظام في الداخل، وما إذا كان سيتدخل في الحرب أم سيقف جانباً.
وفي سياق ذلك، أفاد مصدر مقرّب من حزب الله، في حديث لوكالة «رويترز»، بأنّ «دبلوماسيين سعوا للحصول على ضمانات من الحزب بأنه لن يتخذ أي إجراء إذا تعرّضت إيران لهجوم»، في ظل تهديدات أميركية بشأن توجيه ضربة محتملة على خلفية الاحتجاجات. وقال المصدر إنّ الحزب لم يقدّم ضمانات.
وأشارت أوساط سياسية في فريق المقاومة إلى أنه لا أحد يمكن أن يجزم بأن الضربة الأميركية أو الإسرائيلية العسكريّة حاصلة مئة في المئة، ولو أن جنون الرئيس الأميركيّ ورئيس حكومة الاحتلال قد يتجاوز المنطق والحدود، لكن أيضاً لا يستطيع أحد التكهّن بتداعيات أي عدوان على إيران على مستوى المنطقة برمّتها، لا سيما في الخليج والبحر الأحمر ومضيقي باب المندب وهرمز والشرق الأوسط، لأنّ إيران لن تقف مكتوفة اليدين ولديها قدرات ضخمة تستطيع الدفاع عن نفسها بمستوى أشدّ من حرب الـ12 يوماً ضدّ «إسرائيل»، وذكّرت الأوساط بالصواريخ التي أطلقتها إيران على «إسرائيل» وفي عمق تل أبيب واستهداف القاعدة العسكرية الأميركية في قطر، ولفتت لـ»البناء» إلى أنه لا يمكن توقع ما سيقدم عليه حلفاء إيران في اليمن ولبنان والعراق وفلسطين، بحال استُفرِدت من قبل الأميركيين والبريطانيين والإسرائيليين، لأن استهداف إيران وإضعافها حتى إسقاطها فلن تقوم قائمة للمنطقة برمّتها، والهدف التالي سيكون حزب الله في لبنان والحشد الشعبي في العراق وأنصار الله في اليمن، ثم الانقضاض على غزة والضفة الغربية وتصفية القضية الفلسطينية ثم يأتي دور الدول العربية والإسلامية الأخرى، لذلك قد ينخرط حلفاء طهران في أي حرب عليها لكي لا يؤخذوا فرادى لاحقاً.
وتوقعت الأوساط توجه الولايات المتحدة و«إسرائيل» الى انتهاج وسائل أخرى ضد إيران غير عسكرية، عبر ضربات أمنية من اغتيالات وتفجيرات وعمليات عبر مُسيّرات من الحدود من دون بصمات لكي لا تستدرج الردّ الإيراني، إلى جانب استمرار العبث بالداخل الإيراني والتحريض الطائفي واستغلال الظروف الداخلية لإشعال تظاهرات وأعمال تخريب وفوضى.
وأفادت مصادر دبلوماسية لقناة «الجديد»، بأنّه «لا إحصاء نهائياً لعدد الجالية اللبنانية في إيران، وحتى الآن لا خطة للإجلاء رسمياً ولكن هناك ترتيبات للتعامل مع أحداث استثنائية».
وأضافت: «غالبية الطلاب اللبنانيين في إيران غادروا منذ انقطاع الإنترنت»، مشيرة إلى أنّ «هناك تنسيقاً بين وزارة الخارجية ورئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة بالنسبة لوضع الجالية اللبنانية في إيران».
ورأس رئيس الجمهورية جوزاف عون اجتماعاً في قصر بعبدا، حضره مستشار وزير الخارجية السعودي يزيد بن فرحان، والموفد الفرنسي جان ايف لودريان، والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، وسفراء السعودية وليد بخاري، ومصر علاء موسى، وقطر سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، وفرنسا هيرفيه ماغرو، ومساعد وزير الدولة لشؤون الخارجية القطري محمد بن عبد العزيز آل ثاني، وبحث المجتمعون في التحضيرات الجارية لانعقاد مؤتمر لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، حيث تقرّر عقد هذا المؤتمر في باريس في الخامس من شهر آذار المقبل، على أن يفتتحه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. واتفق المجتمعون على إجراء الاتصالات اللازمة لتأمين أوسع مشاركة ممكنة في المؤتمر. وأشارت المتحدثة باسم رئاسة الجمهورية نجاة شرف الدين إلى أنّ المجتمعين بحثوا في التحضيرات الجارية لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس في 5 آذار المقبل، حيث يفتتحه الرئيس ماكرون.
وإذ أفيد عن اجتماع عُقد لسفراء اللجنة الخماسية في قصر الصنوبر بعد اللقاء في القصر الجمهوري، تلاه آخر بعد الظهر مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل وحضره إبن فرحان ولودريان، أشارت المعلومات إلى أن الساعات الصباحية شهدت مشاورات بين الموفدين والسفراء لبحث إمكان عقد الاجتماع بصيغة خماسية بدل الثلاثية (واشنطن – باريس – الرياض) مع مشاركة قطر ومصر. ونجحت المساعي وتحوّلت الثلاثيّة إلى خماسيّة بإضافة مشاركة الجانبين القطريّ والمصريّ في الجولة. وأشارت معلومات صحافية إلى أنّ السفير السعودي وليد بخاري أقام مأدبة إفطار صباح أمس، للأمير يزيد بن فرحان والموفد لودريان والسفير عيسى تخلله اجتماع لتوحيد الجهود المشتركة بشأن دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي. وقالت معلومات صحافية إنه تمّ الاتفاق صباحاً بين أعضاء الثلاثية (أي فرنسا والسعودية وأميركا) على أن يكون هناك اجتماع تحضيريّ في الدوحة منتصف الشهر المقبل تمهيداً لمؤتمر باريس لدعم الجيش والقوى الأمنية.
كما استقبل بري في عين التينة، لودريان ممثلاً «الخماسية». وتناول اللقاء عرضاً لتطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، إضافة للمؤتمر الدولي الذي سيعقد في العاصمة الفرنسية باريس في الخامس من آذار المقبل لدعم الجيش اللبنانيّ والقوى الأمنية اللبنانية. ونوّه الرئيس بري بـ «الجهود الفرنسية وجهود كافة الدول الداعمة للبنان وجيشه الذي أنجز ما هو مطلوب منه، مجدّداً التأكيد «أن لبنان التزم وملتزم بالقرار 1701 وباتفاق تشرين الثاني عام 2024»، مؤكداً أنه «لا يجوز استمرار «إسرائيل» بعدوانها على لبنان وخرقها اليومي للسيادة اللبنانية وباستمرار احتلالها لأجزاء من الأراضي اللبنانية في الجنوب».
كما استقبل رئيس مجلس الوزراء نواف سلام المبعوث لودريان، يرافقه السفير ماغرو. وخلال اللقاء، أطلع لودريان الرئيس سلام على التحضيرات لمؤتمر دعم الجيش، المقرّر عقده في باريس في 5 آذار، كما جدّد تأكيد دعم بلاده لمشروع قانون الانتظام المالي واستعادة الودائع.
ومساء أمس، أعلنت السفارة الفرنسية في بيروت في بيان، أنّه «تمّ الاتفاق، بموافقة الرئيس عون، على «عقد مؤتمر دولي لدعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية في باريس بتاريخ 5 آذار 2026». وأشارت إلى أنّ الممثّلين شددوا على أنّ «دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي يُعدّ أمراً أساسياً لاستعادة سلطة الدولة، والحفاظ على الوحدة الوطنية، وتهيئة الظروف اللازمة لتحقيق استقرار دائم في لبنان والمنطقة ككل». كما أكّدوا «أهمية التنفيذ السريع لخطة الجيش اللبناني الهادفة إلى تكريس حصريّة السلاح بيد الدولة في جميع أنحاء البلاد، إضافة إلى تنفيذ اتفاق الطائف».
في غضون ذلك، تصاعد الخطاب السياسي ضد المقاومة في تماه مفضوح مع الاحتلال الإسرائيلي، لا سيما وزير الخارجية يوسف رجّي في محاولة لنقل الخلاف إلى الداخل للضغط على المقاومة، وفق يشير مصدر سياسي لـ»البناء»، والذي يحذر من رفع وتيرة الخطاب السياسي بالتوازي مع تصعيد المناخ الحربيّ بالعدوان على لبنان تارة وعلى إيران تارة أخرى، وأبدى المصدر استغرابه حيال الصمت الرسمي لا سيما من الرؤساء والحكومة على تصريحات رجّي الذي يخالف الموقف الرئاسي – الرسمي والحكومي، ودعا المجلس النيابي ورئيسه إلى طرح الثقة النيابية بوزير الخارجية.
وعلمت «البناء» أنّ اللوبي اللبناني في الولايات المتحدة يضاعف جهوده لدفع الكونغرس والإدارة الأميركية لتفعيل الضغط السياسي والمالي والاقتصادي لنزع سلاح حزب الله تحت التهديد بتكثيف الضربات الإسرائيلية على أهداف الحزب وتوسيعها باتجاه المدنيين في بيئة المقاومة، كما التحريض على الدولة اللبنانية لدفعها باتجاه اتخاذ قرار نهائي بحصر السلاح شمال الليطاني.
وندّد وزير العمل الدكتور محمد حيدر، بتصريحات وزير الخارجية يوسف رجّي التي أدلى بها لشبكة «سكاي نيوز عربية»، ورأى فيها أنّ للكيان الصهيوني «الحق» في مواصلة اعتداءاته على السيادة اللبنانيّة واللبنانيين، مطالباً رئيسَي الجمهورية العماد جوزاف عون والحكومة نواف سلام بوضع حدّ لتصريحات رجّي. وتابع الوزير حيدر: «لقد آثرنا في كلّ مرّة عدم الردّ عبر الإعلام حفاظاً على وحدة الحكومة، وكنا نسجل ملاحظاتنا داخل مجلس الوزراء بعيداً من السجالات. ولكن عندما يصل الأمر إلى حد إطلاق مواقف خطيرة تُفهم كتبرير لاعتداءات العدو واستمرارها على وطننا، يصبح الصمت تخليًا عن المسؤولية».
بدوره، رأى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان أنّ «أمن لبنان، ولا سيما أمن الجنوب اللبناني، ليس حفلة ليل أو سهرة مسامرة، بل تحضير وغرف تفكير استراتيجي وتموضع ومنشآت تحت الأرض وملاحم قتال سياديّ كتلك التي شهدها لبنان على الحافة الأماميّة للجنوب، والبكاء على الأطلال والتفرّج على تدمير القرى والغارات التي تنسف الأبنية دون المبادرة إلى أي شيء، عجز وفشل وهروب من المسؤولية الوطنية، والعاقل من استردّ البلد والدولة والمرافق الخدمية والأمنية والسيادية يوم اغتصبتها «إسرائيل».
في المقابل، أكّد نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي أنّ «هناك من يبتعد عن التفاهم، وإصراراً على تنفيذ الإملاءات الخارجية وتقديم التنازلات لـ»إسرائيل» مجاناً وبدون مقابل». واتهم قماطي في حديث تلفزيوني، بعض الحكومة بالتواطؤ وفهم المخطط الأميركي الإسرائيلي والعمل بهذا المشروع لحسابات شخصية وندعو إلى العودة إلى العقل والحكمة والحوار اللبناني اللبناني. وأضاف: «بالتالي، مسار الحكومة وأركان الدولة اللبنانية سوف يوصل لبنان إلى انعدام الاستقرار والفوضى وربما إلى حرب أهلية نظراً إلى أداء معيّن وهيمنة خارجية فنحن أقلية في الحكومة ونحتجّ لكن القرارات تتخذ».
وفي بيروت، حطّ أيضاً رئيس الحكومة الأردنية جعفر حسان واستقبله في المطار الرئيس سلام وتوجّها معاً إلى السراي الحكومي.
وشدّد رئيس وزراء الأردن على أنّ «لبنان قادر على استعادة دوره الحضاريّ في المنطقة وسنبقى السند له دائماً ووقوفنا ثابت»، وذلك في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الحكومة نواف سلام بعد انتهاء أعمال اللجنة العليا المشتركة اللبنانية الأردنية وتوقيع 22 اتفاقية ومذكرة تفاهم. وأشار إلى «أننا سنطور علاقتنا وستشهد المرحلة المقبلة مزيداً من التعاون المؤسسي، ووقعنا 21 اتفاقية شملت مختلف مجالات التعاون ونأمل بمضاعفة التبادل التجاري في المرحلة المقبلة».
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا