البناء: ترامب يعلن صرف النظر عن الحرب على إيران… والأولوية لضم غرينلاند
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Jan 17 26|08:28AM :نشر بتاريخ
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه صاحب قرار صرف النظر عن شنّ الحرب على إيران، بعدما كشف عن استنتاجه بأن النظام الإيراني لن يسقط وأن الحرب قد تستمر أسابيع وشهوراً، وتزامن قرار ترامب مع جملة من التحليلات حول أسبابه، من بينها أحاديث عن نصائح إسرائيلية من بنيامين نتنياهو شخصياً، وبعضها وساطات سعودية ومصرية وقطرية وتركية، بينما كان التقدير السائد في وسائل الإعلام الأميركية يركز على ما أظهره النظام الإسلامي من قوة تجلّت بالحضور الشعبي الحاشد المؤيد للنظام والمندد بالتدخلات الخارجية وتأكيد الصمود في مواجهة خطر الحرب الأميركية الإسرائيلية، بينما تحدث الخبراء العسكريون والتقنيون عن ضربة إيرانية موفقة تمثلت بتعطيل أجهزة ستارلينك للاتصال بشبكة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية، والمعتمدة كواحد من أجهزة الاتصال في حلف شمال الأطلسي، بحيث انقطع التواصل بين القوة التي يفترض أن تنفذ الضربات العسكرية والمجموعات الداخلية التي يفترض أن تفرض السيطرة تحت هذا الغطاء الناري على مدن وولايات ومواقع حكومية عسكرية وأمنية. هذا إضافة لما وفره ذلك من فرصة لتتبع هذه الأجهزة ومعرفة أماكنها، وملاحقة الذين تمّ تزويدهم بها، ومساء أمس أعلنت إيران عن اعتقال 3000 من عناصر التخريب، ومصادرة آلاف أجهزة ستارلينك، ولم يتأخر الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن الإعلان أن أولويته هي ضم جزيرة غرينلاند بعدما رفض كل صيغ نشر قوات من حلف الناتو فيها، رغم حديثه عن خطر سيطرة روسية صينية عليها، بما يؤكد أن الاعتبارات الحقيقية لا تتصل بهذا القلق المفتعل، بمقدار ما ترتبط بالسعي لاستحواذ عقاري ووضع يد على ثروات معادن ونفط وغاز وممر مائي نحو القطب الشمالي، وبالتوازي يبدو أن أطماع ترامب بالاستحواذ والتي سبق وأن تضمنت إشارات للنية بضم كندا قد دفعت بالحكومة الكندية للتوجّه نحو الصين والإعلان عن شراكة استراتيجية معها.
في لبنان تفاعل قرار الحكومة تعيين القواتية غراسيا القزي الملاحقة قضائياً بجرائم فساد والمتهمة في جزء من المسؤوليات التي يلاحق بموجبها مسؤولون في الأجهزة الحكومية في جريمة انفجار مرفأ بيروت، وكشف النقاب عن اعتراض وزير العدل عادل نصار على القرار، وتحدث البعض عن اعتراض وزيرة البيئة تمارا الزين، وخرجت أصوات نيابية وجمعيات حقوقية وصوت أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت، تندّد كلها بالقرار وتدعو للتراجع عنه باعتباره خرقاً لسلطة القضاء وسابقة خطيرة في مفهوم الإدارة العامة، حيث يفترض أن يلزم الملاحق قضائياً بالتوقف عن أداء مهامه إلى حين بت القضاء بوضعه، فكيف يمكن القبول بترقيته إلى مسؤوليات وظيفية قيادية في المجال ذاته الذي يتهم بارتكاب جرائم فساد وإهمال فيه.
وفيما هدأت العاصفة الدبلوماسية التي هبّت على لبنان، تواصلت موجة الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب والبقاع، ما يوضح بما لا يرقى للشك بأنّ هذا العدوان المستمر لم يعد يتعلق بسلاح حزب الله شمال الليطاني أو بتهديد أمن الشمال، بل يخفي في طياته مشروعاً إسرائيلياً خبيثاً لإقامة منطقة عازلة على طول الشريط الحدودي، وجرّ لبنان إلى مفاوضات مباشرة على ترتيبات أمنية تكون مقدمة لتوقيع اتفاقية سلام أو تعاون اقتصادي بين لبنان و»إسرائيل»، وفق ما يشير مصدر سياسي لـ»البناء»، وسأل المصدر: لماذا استمرار الإعتداءات الإسرائيلية طالما أن الحكومة اللبنانية تتخذ الخطوات التي تطلبها واشنطن؟ لا سيما الخطوتين الأخيرتين: تعيين عضو مدني في لجنة الميكانيزم ومفاوضات شبه مباشرة، وتكليف الجيش اللبناني وضع خطة لحصر السلاح بيد الدولة في شمال الليطاني في شباط المقبل؟ فالمنطقي وفق المصدر أن تقابل «إسرائيل» حسن النيىة والإيجابية اللبنانية بخطوات أقلها خفض منسوب الغارات والاعتداءات والانسحاب من نقطة أو نقطتين، لكن الواضح أن «إسرائيل» تريد ترجمة تغيّر موازين القوى العسكرية بعد الحرب الأخيرة بفرض واقع أمني وعسكري وسياسي جديد على الحدود مع لبنان وقواعد اشتباك جديدة مستغلة التغطية الأميركية وضعف الحكومة اللبنانية وخضوعها للإملاءات الأميركية وغير الأميركية. وحذّر المصدر من مسلسل التنازلات الفاضحة ما يثير شهية الإسرائيلي لطلب المزيد من المطالب والشروط والتنازلات تحت ضغط التهديد بتوسيع الحرب. ولفت إلى أن «إسرائيل» لا تفهم إلا لغة القوة والصمود والمواجهة، فيما التنازل يجرّ التنازل، لذلك ذهاب لبنان إلى مفاوضات أكان عبر الميكانيزم أو أي شكل من أشكال التفاوض، من دون أوراق قوة يعني الاستسلام والتسليم للإسرائيلي بكل ما يريد وتضيع الحقوق اللبنانية وتذوب السيادة ويدخل لبنان في الزمن الإسرائيلي.
وعشية اجتماع لجنة «الميكانيزم»، عرض رئيس الجمهورية جوزاف عون مع رئيس الوفد اللبناني المفاوض، السفير السابق سيمون كرم، التحضيرات الجارية للاجتماع والمواضيع التي ستُبحث خلاله.
ووفق معلومات «البناء» فإن اجتماعات الميكانيزم مرتبطة بتقرير الجيش اللبناني حول حصر السلاح بيد الدولة في شمال الليطاني، وبالتالي قد يجري تجميد اجتماعات لجنة الإشراف على تطبيق اتفاق 27 تشرين الثاني إلى شباط المقبل حتى تبيان طبيعة تقرير الجيش وتوصياته للحكومة، وإن حصلت بعض الاجتماعات فستكون روتينية وتقنية بحتة من دون أي جديد.
ووفق جهات في فريق المقاومة فإن تحديد موعد تقرير الجيش في 5 شباط المقبل وموعد مؤتمر دعم الجيش في 5 آذار، ليس محض صدفة، بل مقصود لربط أي دعم للجيش بالتقرير الموعود حول حصر السلاح في شمال الليطاني، وبالتالي فإن الأميركيين يستخدمون سياسة العصا والجزرة مع لبنان، فإذا جاء تقرير الجيش وفق الرغبات الأميركية والإسرائيلية أي الانتقال إلى شمال الليطاني من دون التزام «إسرائيل» بموجبات اتفاق 27 تشرين الثاني في جنوب الليطاني، فيتدفق الدعم للجيش أما بحال لم يأت التقرير وفق ما يشتهي الخارج، فإن المساعدات ستُحجب عن الجيش.
ووفق ما تشير مصادر دبلوماسية لـ»البناء» فإن المباحثات التي أجرتها الخماسية الدولية اتسمت بالإيجابية، ما بدا أن الخارج منح لبنان فترة سماح وإرجاء ملف حسم السلاح شمال الليطاني للشهر المقبل، متوقعة مهلة إضافية لما بعد شهر رمضان وعيد الفطر، كي تتسنى للجيش دراسة خطته وإمكانية التنفيذ على أرض الواقع ومدى التوافق الحكومي والسياسي والوطني حول التنفيذ.
وفي سياق ذلك، ترأس رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اجتماعاً أمنياً حضره وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى، ووزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار، وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، وقادة الأجهزة الأمنية والعسكرية. وشدد عون على أهمية استمرار الجهوزية الأمنية والمتابعة الدقيقة وتوفير المعطيات التي تؤمن حسن سير العمل الأمني لا سيما أنّ المرحلة المقبلة تحتاج إلى جهود إضافية لترسيخ الأمن والأمان في البلاد. وتحدّث الرئيس عون عن المؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي الذي تقرّر أن يعقد في باريس في 5 آذار المقبل، فطلب من الأجهزة الأمنية إعداد تقارير دقيقة بحاجاتها ليكون المؤتمرون على بيّنة منها ما يحقق أهداف هذا المؤتمر.
وأجرى وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين في الخارج بدر عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، جرى خلاله البحث في الأوضاع اللبنانية والتطورات المرتبطة بالوضعين السياسي والأمني. وأعلن المتحدّث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، أنّ الوزير عبد العاطي أكد خلال الاتصال موقف مصر الثابت والداعم للبنان، مشدداً على احترام سيادته ووحدة وسلامة أراضيه، وعلى ضرورة بسط سلطة الدولة اللبنانيّة على كامل أراضيها.
وشدد عبد العاطي على رفض مصر الكامل لأي مساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه، مؤكداً ضرورة التنفيذ الكامل وغير الانتقائي لقرار مجلس الأمن رقم 1701، بما يضمن الانسحاب الفوريّ وغير المنقوص للقوات الإسرائيلية ووقف جميع الانتهاكات للسيادة اللبنانية.
أمنياً، استهدفت مُسيّرة إسرائيلية سيارة «بيك آب» في بلدة المنصوري قضاء صور، أدت إلى سقوط شهيد. كما أدت غارة أخرى ليل أمس على سيارة في بلدة ميفدون قضاء النبطية إلى استشهاد آخر. كذلك، ألقت مُسيّرة إسرائيلية قنبلة صوتية على بلدة العديسة. كما حلقت مُسيّرة إسرائيلية من نوع «هيرون» على علو منخفض فوق منطقة الشياح في بيروت، فيما حلّقت أخرى في أجواء بعلبك.
وزعم المتحدث باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي، استهداف عنصر من حزب الله كان يهمّ بمحاولات لإعادة إعمار بنى تحتية لحزب الله في تلك المنطقة بجنوب لبنان.
من جهتها، أعلنت قوات «اليونيفيل»، في بيان، أنّ «دبابة ميركافا تابعة للجيش الإسرائيلي في جنوب الخط الأزرق أطلقت صباح اليوم حوالي ثلاثين رصاصة من عيار صغير نحو موقع لليونيفيل بالقرب من كفرشوبا». ولفتت إلى أنّ «الرصاصات أصابت موقع حراسة، واخترقت إحداها أماكن السكن داخل الموقع، على الأرجح بعد ارتدادها. ولحسن الحظ، لم يكن أحد هناك عند دخول الرصاصة، ولم تُسجَّل أي إصابات. وطالبت اليونيفيل الجيش الإسرائيلي بوقف إطلاق النار عبر آليات الارتباط القائمة».
وذكّرت «اليونيفيل» الجيش الإسرائيلي بـ»واجباته في ضمان سلامة جنود حفظ السلام، ووقف الأعمال التي قد تُعرّضهم أو مواقعهم للخطر. أي أعمال تضع حفظة السلام في دائرة الخطر تُعدّ انتهاكات خطيرة لقرار مجلس الأمن رقم 1701، وتقوّض الاستقرار الذي نسعى إلى تحقيقه».
وفي المواقف، أشار نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب، إلى دور المرجعية الدينية في حماية العقيدة ووحدة الأمة في مواجهة الهجمة الاستعمارية والحروب الثقافية، وأكد أن هذه المرجعية بقيت صامدة رغم محاولات الاختراق، وأسهمت في إفشال مخطّطات استهداف الهوية الدينية والثقافية، ولفت إلى أن ما جرى في غزّة كشف حقيقة المخطّطات الغربية، ونوّه بوقوف المقاومة في لبنان والجمهورية الإسلامية إلى جانب الشعب الفلسطيني، وما قدّمته من دعم وإسناد لهذا الشعب المظلوم، ما أوجد حالة من اليقظة واستفاق الجميع على حقيقة مخططات العدو وأنه يمثل الخطر على الجميع.
وأكد المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان أن المطلوب في هذه المرحلة حماية لبنان وتأمين مصالحه الوطنية بعيداً عن أي اعتبارات تخص «إسرائيل»، محذّراً من أن أي تهاون في هذا الشأن يكشف الدولة أمام العدو. ودعا فيها السلطات اللبنانية إلى استنهاض جميع عوامل القوة لتأمين السيادة الوطنية. وقال: «لبنان مُلك للعائلة الوطنية والأجيال القادمة، والتفريط بما له من سيادة يعد جريمة بحق التاريخ والبلد والإنسان».
وحذّر الشيخ قبلان من الفتنة الداخلية والنزعات الانتقامية، مؤكداً أنه لن يُسمح بأي صفقة أو موقف يقلّص من قدرة لبنان وسيادته، خاصة في مواجهة من يحاول خنق الدولة أو عرقلة الدعم. وأضاف: «المطلوب العمل للبنان لا الخارج، والسلطة التي لا تهتم للجنوب وللسيادة الوطنية تفقد مبرر وجودها». ودعا إلى احترام الوحدة الوطنية والعائلة اللبنانية والمواثيق التأسيسية، مشدداً على أن حماية لبنان تستلزم الالتزام بالسلم الأهلي والشراكة الوطنية، وتنفيذ اتفاق وقف النار والانتشار الشامل في جنوب النهر.
على صعيد آخر، أعلنت المديرية العامة لأمن الدولة أنه «في إطار المتابعة والملاحقة المستمرّتَين لشبكات التعامل مع العدو الإسرائيلي، وبعد تنفيذ عملية رصد ومراقبة دقيقة، أوقفت المديرية العامة لأمن الدولة المواطن اللبناني أ.ح. بجرم التواصل مع العدو الإسرائيلي». ولفتت إلى أن «بنتيجة التحقيقات الأولية، اعترف الموقوف بتواصله مع العدو منذ مطلع عام 2024 عبر تطبيقات إلكترونية مثبّتة على هاتفه الخلوي، عارضاً تقديم خدمات والعمل لمصلحة جهاز الموساد».
بدورها، نفت قيادة الجيش، في بيان، «ما يجري تناقله حول توقيف سوري لتورّطه في تحويل أموال بهدف تنفيذ اعتداءات في دولة شقيقة».
وأوضحت القيادة أنه «لدى الجيش حالياً سوريون موقوفون لأسباب مختلفة لا ترتبط بالتخطيط لعمليات أمنية خارج لبنان»، وأن «التحقيق يجري معهم بإشراف القضاء المختص».
وكانت وكالة «رويترز»، أفادت بأنّ «السلطات اللبنانية أوقفت مواطناً سورياً كان يساعد مقرّبين كباراً من الرئيس السوري السابق بشار الأسد في تمويل مقاتلين، في إطار مخطط يهدف إلى زعزعة استقرار النظام الحاكم الجديد في سورية».
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا