سجالات وانتقادات واسعة لموازنة 2026 في مجلس النواب 

الرئيسية سياسة / Ecco Watan

الكاتب : المحرر السياسي
Jan 28 26|17:41PM :نشر بتاريخ

استأنف مجلس النواب برئاسة رئيس مجلس النواب قبل ظهر اليوم، لليوم الثاني، جلسة مناقشة الموازنة العامة  للعام 2026. واستهلت بكلمة عضو لجنة المال والموازنة النائب راجي السعد في كلمته في جلسة مجلس النواب الخاصة بمناقشة مشروع قانون الموازنة العامة الى الثغرات والشوائب التي تسيطر على مشروع القانون.

وانتقد السعد الحكومة على إعطائها من خلال هذه الموازنة براءة ذمة لكل الحكومات والسياسات السابقة التي خربت البلد وأوصلتنا للانهيار. وقال: "الإصلاح يعني تقديم "قطع حساب" مع تدقيق، لأن الدولة القائمة بلا حسابات من سنة ال1993 هي سلطة فاقدة للمصداقية. الدكنجي بيعرف وين قرشو ضاع، فكيف الدولة غير قادرة على إعطائنا جوابا عن ال27 مليار دولار المفقودين ولا تقبل بأن تعترف بأكثر من 50 مليار دولار دينا عليها موجودة بدفاتر مصرف لبنان، كما أكد حاكم المركزي."

وأضاف: "عندما تقدم الحكومة موازنة تعتمد بنسبة 82% على الضرائب التي تؤخذ من جيوب الناس، وتضع نحو 11% استثمار، فهي لا تتصرف كدولة، بل تتصرف كصاحبة مصلحة صغيرة، تجيد الجباية وفاشلة بالتنظيم والتخطيط والإدارة. الحكومة هنا لا تسأل كيف سيعيش المواطن، بل تسأل كيف ستؤمن "غلة" اليوم لتغطية مصاريفها الجارية وهدرها المستمر."

وجاء في الكلمة: ستنتهي ولايتي الأولى كنائب. وطيلة السنوات الأربع كنت أنتظر أن أعمل مع زملائي في لجنة المال والموازنة، أو أن أناقش أمامكم في الهيئة العامة موازنة "دولة" حقيقية. ولكن للأسف، يبدو أن قدرنا مع هذه الحكومة، مثل كل الحكومات التي تعاقبت، أن نناقش موازنات "أبو فؤاد الدكنجي" عوضا عن أن نناقش موازنة دولة. وللأسف ارتضت هذه الحكومة لنفسها أن تعطي براءة ذمة لكل الحكومات والسياسات السابقة التي خربت البلد وأوصلتنا للانهيار!

دولة الرئيس، عند دخولي للمجلس كنت أحلم بمناقشة موازنة وزارة للتكنولوجيا والأبحاث، ورصد مبالغ لتطوير العمل بالذكاء الاصطناعي والأبحاث العلمية، وتشجيع براءات الاختراع.

عند دخولي المجلس، كنت أفكر بمناقشة الموازنات الخاصة بالتربية والتعليم العالي، وكيف علينا العمل على تطوير المستوى التعليمي لتخريج أجيال تواكب العصر الحديث.

عند دخولي المجلس، كنت أطمح بمناقشة موازنات وزارات الصناعة والزراعة والاقتصاد والسياحة، لرؤية كيفية تطوير الإنتاج اللبناني وصادراتنا للخارج، وإدخال العملة الصعبة الى الخزينة.

عند دخولي المجلس وعدت مجتمعي بأنني سأناقش موازنات وزارة الشباب والرياضة، وكيفية دعم الشباب والاتحادات التي ترفع اسم لبنان عاليا.

لكن الصدمة كانت أنني اكتشفت مثل اليوم يا دولة الرئيس، اننا نناقش موازنة دكانة ليس أكثر.

​ما الفرق يا دولة الرئيس بين موازنة الدكانة وبين موازنة الدولة؟

الفرق بسيط وعميق في الوقت نفسه. "أبو فؤاد الدكنجي" كل همه صباحا ومساء أن يعرف مداخيله ومصاريفه. "أبو فؤاد" لم يكن لديه رؤية لعشر سنوات قادمة، ولم يطلب منه أحد أن يكبر اقتصاد البلد أو أن يزيد الناتج القومي.

وطبعا لم يكن لديه مسؤولية اجتماعية تجاه الناس، ولم يكن مطلوبا منه تأمين دواء السرطان، ولا اصلاح طرقات الموت، ولا حماية كرامة العسكريين والموظفين.

"الدكنجي إذا ربح يعمر بيته، وإذا خسر بكل بساطة يقفل دكانته ويرحل...لكن الدولة ليست هكذا يا دولة الرئيس!"

جميع اللبنانيين مصيرهم مرتبط بالدولة. الدولة هي العقد الذي يربط المواطن بأرضه. الدولة هي الهيبة والقانون والمؤسسات التي تحمي الجميع، وتؤمن العدالة والازدهار للجميع. هي التي ترعى النمو، وهي التي تحقق الإنماء المتوازن.

دولة الرئيس،عندما تقدم الحكومة موازنة تعتمد بنسبة 82% على الضرائب التي تؤخذ من جيوب الناس، وتضع نحو 11% استثمار، فهي لا تتصرف كدولة، بل تتصرف كصاحبة مصلحة صغيرة، تجيد الجباية وفاشلة بالتنظيم والتخطيط والإدارة.

الحكومة هنا لا تسأل كيف يعيش المواطن، بل تسأل كيف ستؤمن "غلة" اليوم لتغطية مصاريفها الجارية وهدرها المستمر. ونحن هنا يا دولة الرئيس، نرفع الصوت اليوم عن نية طيبة، ومن باب الحرص، لتصويب المسار ونساعد الحكومة على العودة الى دورها الحقيقي ببناء الدولة، وليس بإدارة الدكانة.

​دولة الرئيس نواف سلام،حضرتك في كل خطاب تكرر كلمة "إصلاح"، ومن الممكن ان تكون قد ذكرتها آلاف المرات! ولكن دعني أقول لك بكل إيجابية أن الإصلاح ليس شعارا نرفعه لارضاء الخارج. الإصلاح هو قرار داخلي شجاع يبدأ من هنا. والأهم يا دولة الرئيس: الإصلاح كان عليه أن ينطلق من القطاع العام أولا، لا عبر الهجوم على القطاع الخاص!

​الحقيقة المرة يا دولة الرئيس، أن القطاع العام المترهل هو المسؤول الأول عن انهيار القطاع الخاص، وعن ضياع أموال الناس، لا العكس! سوء الإدارة، التوظيف العشوائي، والسياسات المالية الفاشلة بالدولة، هي التي أغرقت البلد وضربت القطاع المصرفي وهجرت الاستثمارات. واليوم، بدلا من أن تركز الحكومة على أساس المشكلة، وتعالج الخلل بالقطاع العام، تتهرب من معالجة النتائج من خلال مطاردة القطاع الخاص المنتج "بالسراج والفتيلة"، لتحميله تكلفة فواتير فشلها. كلامنا اليوم هو دعوة صادقة للحكومة لأخذ هذه الملاحظات بعين الاعتبار وتنفيذها، لأن النجاح من مصلحة الجميع.

دولة الرئيس،​لنتكلم بصراحة ومع بعض الأمثلة، عن "الإصلاح الحقيقي" الذي كنا ننتظره من حكومتكم.

الإصلاح يعني تطبيق قانون ال2017 لإعادة هيكلة القطاع العام لإنصاف الموظف الكفوء، لا أن نترك "مزرعة" ال32 ألف وظيفة غير قانونية دخلت بالسياسة وتركتها الحكومة الحالية بلا معالجة! وفي الوقت نفسه، يذبح الموظف الآدمي والعسكر بجيشنا اللبناني برواتب محسوبة على سعر 15 ألف ليرة.

​الإصلاح يعني تقديم "قطع حساب" مع تدقيق، لأن الدولة القائمة بلا حسابات من سنة ال1993 هي سلطة فاقدة للمصداقية. الدكنجي "يعرف اين ضاع قرشه"، فكيف الدولة غير قادرة على إعطائنا جوابا عن ال27 مليار دولار المفقودين ولا تقبل بأن تعترف بأكثر من 50 مليار دولار دينا عليها موجودة بدفاتر مصرف لبنان، كما أكد حاكم المصرف المركزي.

​الإصلاح أيضا يعني تعزيز إمكانات الهيئات الرقابية التي بلغ الشغور فيها 80%. تعطيل الرقابة هو قرار بترك البلد للفساد، وهذا الأمر لا يحصل بدولة تحترم نفسها. نحن اضطررنا بلجنة المال أن ننقل اعتمادات لمساعدة الهيئات الرقابية على الاستمرار بهدف مراقبة أداء القطاع العام الذي اوقعنا بالانهيار.

الإصلاح ليس بتعيين المحاسيب، مثل ما حصل بتعيين مجلس إدارة الريجي وغيره. رجل الدولة يبني مؤسسات ولا يدور على من ينفذ أوامره ب "دكانة السلطة".

​الإصلاح يعني كشف مصير المليار و200 مليون دولار من حقوق السحب الخاصة (SDR) التي تبخرت مع الحكومة السابقة. حكومتكم مسؤولة عن كشف هذه الفضيحة لا تغطيتها بزيادة الضرائب وصياغة "شطور" ضريبية تخنق الناس!

​الإصلاح يعني إنفاق استثماري لإنشاء بنى تحتية تسمح بتكبير حجم الاقتصاد وتؤمن النمو، لا إعادة احياء مراسيم "عفنت" من الستينيات لمصالح استملاكات ضيقة بمجلس الإنماء والإعمار، بدلا من أن نستثمر بإصلاح شامل لطريق الشام التي تفتح الباب الواسع للترانزيت، وتقفل باب المقابر المفتوح بسبب حوادث السير والشاحنات عليها!

الإصلاح يعني إيقاف سلفات الخزينة كإنفاق خارج الموازنة، لضمان الشفافية.

الإصلاح يعني توسيع القاعدة الضريبية التصاعدية والانتقال من الضرائب غير المباشرة التي ترهق المواطنين إلى نظام ضريبي أكثر عدالة.

الإصلاح يعني تحصيل الإيرادات المهدورة من الأملاك العامة البحرية والبرية والكسارات، والتي تقدر بمليارات الدولارات، بدل تحميل العبء المالي للمواطنين.

​يا دولة الرئيس، المواطن غير مسؤول إذا الطريق أمام منزله محفورة، لكن الدولة مسؤولة! رصدتم لوزارة الأشغال 248 مليون دولار فقط بينما هي تحتاج ل848 مليون لترميم "طرقات الموت" وغيرها من المشاريع الحيوية، وبالرغم من هذا الأمر هي تعمل بكامل طاقتها مشكورة، بمنطقة عاليه وبكل المناطق وباللحم الحي!

وهنا لدي سؤالا جديا ان كنتم جديين يا دولة الرئيس: ما الذي يمنع الاستثمار بالحد الأدنى على الأقل بطريق الشام، لكي يعود كل أهل عاليه والجبل الى قراهم ويصمدوا ولو كانت أشغالهم في بيروت؟ قضاء المتن ليس أقرب من قضاء عاليه الى بيروت، وأهل المتن يسكنون بقراهم لأن طريق بيروت سالكة وآمنة، بوقت أهل عاليه غير قادرين على العودة لأن طريق الشام غير سالكة وغير آمنة. هل بإمكاننا التفكير بالموضوع جديا يا دولة الرئيس؟

 ​دولة الرئيس،نحن عندما ننتقد ننطلق من حرصنا الأكيد على هيبة الدولة في هذا العهد، وبظل قيادة فخامة الرئيس جوزاف عون. نحن نريد دولة قوية بجيشها، وبمؤسساتها، وبثقة مواطنيها. وهذا النقد هو نقد بناء، الغاية منه أن تعالج الحكومة أصل المشكلة لا تضييع وقتها بالنتائج. ولكن كيف يمكننا أن نبني الثقة، والمواطن يرى بأن الموازنة تتعامل معه كزبون لا كشريك بدولة ووطن؟

​نحن بلجنة المال اضطررنا أن نقوم بدور الحكومة، وعلى سبيل المثال لا الحصر، نقلنا 8000 مليار للاستشفاء و1000 مليار للرعاية الأولية، لأن الموازنة الأصلية تجاهلت حق المواطن بالصحة. ونحن سألنا عن موظفي وزارة الشؤون الاجتماعية الذين حجبت عنهم رواتبهم من 7 أشهر... الدكنجي الصغير يدفع لعماله، فكيف الدولة لا تدفع لموظفيها الذين يخدمون كل اللبنانيين.

​كيف نتحدث عن الثقة والحكومة تقول أنها وصلت لفائض مليار دولار بموازنة 2025، ولا نر دولارا واحدا ينفق على الاستثمار البناء؟ الدولة ليست مصلحة خاصة لجمع الأرباح، الدولة وظيفتها معالجة "سبب الانهيار" بالقطاع العام، وتأمين خدمات وتطوير الاقتصاد.

​دولة رئيس الحكومة والسادة الوزراء،الموازنة هي المرآة التي تعكس لنا رؤية الحكومة. إذا بقيت رؤيتكم محصورة ب "عصر" جيبة المواطن والقطاع الخاص، والهروب من إصلاح القطاع العام الذي خرب البلد، فأنتم تقتلون مفهوم الدولة لتعيش الدكانة.

صوت لجنة المال والموازنة برئيسها وأعضائها عال منذ 2010. كشفت التوظيف العشوائي، وحذرت من الانهيار الذي سببه ترهل الدولة. واليوم نعيد تكرار الصرخة: لا قيامة للبنان بلا حسابات مدققة، ولا قيامة بلا إعادة هيكلة جذرية للإدارة، ولا قيامة بلا قضاء يحاسب من ضيع المليارات.

​بالخلاصة يا دولة الرئيس،القطاع الخاص اللبناني هو الضحية لا الجلاد، هو من يحمل الدولة على كتافه رغم كل شيء، وصار الوقت أن ترتقي الدولة لمستوى تضحيات شعبها.صوتنا اليوم هو صرخة ضمير بنية صادقة، لكي تعالج حكومتكم أصل المشكلة بالقطاع العام وتنفذ الإصلاحات المطلوبة.

دولة الرئيس،الزملاء النواب،نحن ان وجهنا نقدا، نحرص في الوقت نفسه على أن يكون نقدنا بناء لا هداما. نحن من الأطراف التي تؤمن بهذا العهد وتفتخر بأداء فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون. ونحن أعطينا الثقة مرتين لهذه الحكومة، ونراهن على التغيير بالأداء. إنما يا دولة الرئيس البلد يحتاج الى ثقة، وهذه الكلمة السحرية لإنقاذ البلد. وقبل أن نتحدث عن الثقة بالاقتصاد أو الثقة بالقطاع المصرفي، نحن بحاجة أن نعيد ثقة الناس بالدولة والمسؤولين. لذا، كما تعملون على الصعيد السيادي لحصر السلاح واستعادة هيبة الدولة والجيش والمؤسسات الأمنية لكي لا يبقى أي سلاح خارج الشرعية، نحن بحاجة أن نستعيد ثقة الناس بالدولة ومؤسساتها، هذه الثقة التي لم تعرف هذه الحكومة بعد كيفية استعادتها بظل غياب الإصلاحات الفعلية، وغياب الشفافية، والاعتماد على المحسوبيات والزبائنية!

استعادة الثقة يا دولة الرئيس تكون بالعمل لمصلحة الناس بالتوازي مع الابتعاد عن الشعبوية. لا يمكننا الاستمرار بنفس الأداء السابق على صعيد الإدارة والقطاع العام، وعلى صعيد تغييب المؤسسات الرقابية. لا يمكننا الاستمرار بتجاهل قطع الحساب. ولا يمكننا الاستمرار بإخفاء حقيقة الأرقام.

​نحن نرفض بأن نكون شهود زور على موازنة "تفقير" لا "تطوير". صلحوا القطاع العام الذي خرب الاقتصاد، احترموا الدستور، وفعلوا أجهزة الرقابة.. عندها فقط بإمكاننا الكلام عن "إصلاح" حقيقي وعن موازنة دولة".

افرام

قال النائب نعمة افرام في مداخلته في مجلس النواب، ضمن سياق مناقشة قانون الموازنة العامة،:" أودّ في كلمتي اليوم أن أنظر إلى النصف الملآن من الكوب، وهو أننا منذ 4 سنوات كانت موازنتنا مليار دولار أما اليوم فعدنا إلى الـ6 مليارات. أي أننا أصبحنا في منتصف الطريق اقتصاديّاً وهو أمر مهمّ ومبشّر".

تابع:" المعركة الاقتصاديّة الأساسيّة في لبنان يجب أن تكون تصغير الاقتصاد الأسود وتكبير الاقتصاد الأبيض الذي يدفع ضرائبه. وبدأنا نرى ضبطاً للتهريب على المعابر والمطار والحدود، إضافة إلى موازنة بلا عجز وهو أمر إيجابي، ويجب أن يكون هناك اقتراح قانون يحتّم أن تكون الموازنات دون عجز".

واشارافرام إلى سماعه "احتجاج  الكثير من الزملاء على أن الموازنة الحاليّة خالية من الاستثمارات. أنا أشكركم لأنّها كذلك، لأن الدولة اللبنانيّة هي أسوأ كيان للتوظيف في الاستثمارات، ويجب الاتجاه إلى الـBOT والـPPP من أجل استقطاب رؤوس الأموال الخاصة إلى البنى التحتيّة العامة، وهكذا نعمّر لبنان الجديد. فالدولة اللبنانيّة كانت أسوأ رب عمل في لبنان، وهي من أوصلنا إلى الانهيارات المالية في الطاقة والاتّصالات ومختلف القطاعات".

واعتبر أنّ "الاستثمارات يجب أن تكون مؤشّر لثقة العالم بلبنان، لأن رأس المال جبان وهو لن يأتي إلى لبنان إلا إن كانت لديه ثقة، من هنا يجب أن يكون هناك عمل جاد وكبير لاستعادة ثقة رؤوس الأموال".

وتطرّق النائب افرام إلى تقدّمه سابقاً "باقتراح قانون إسمه "هتاد"، وهو هيئة تثمير أصول الدولة لاستقطاب رؤوس الأموال الى القطاعات النائمة في لبنان، لتشغّلها وتنظّمها وتطوّرها وتستثمرها بالأمانة على عدد معيّن من السنين ثمّ تعيدها الى الدولة وأتمنى أن يصار إلى إقراره".

واعتبر أنّه "في النصف الفارغ من الكوب، أتذكّر في الموازنة السابقة سحبنا ملف تعويضات نهاية الخدمة في القطاع الخاص. اليوم نتطلّع الى ملف تعويضات نهاية الخدمة في القطاعين الخاص والعام إن كان لناحية العسكر أو الأساتذة المتقاعدين وهي قضيّة لن تحلّ تلقائيًا إذا هذا المجلس بقي يضع رأسه في الرمال. فمن غير المقبول أن يتقاعد موظفو القطاع العام براتب لا يتعدى 300-400 دولار شهريّاً". 

أضاف:" نحن نتحدّث كثيراً عن الودائع ولكن تعويضات نهاية الخدمة لا تقل أهميّة، لأنّ فيها سنين من الودائع والعمل الجاد لتحقيق تقاعد يليق بالعامل. لذا أرجو إيلاء هذا الملف أولويّة كبرى في القطاعين العام والخاص".

وتابع:" في القطاع الخاص، تمّ حرق ما يقارب 12 مليار دولار من أموال التعويضات! 40 سنة من العمل تبخّروا واليوم عمّال لبنان أصبحوا مكشوفين، وأرباب العمل يقومون بالتعويض عن ذلك، ولكن للأسف 90% منهم لا يعوّضون لعمّالهم.  الوضع مأساوي، بعد 40 سنة من العمل لا يوجد تقاعد لائق للعامل. هناك قوانين في هذا الخصوص يجب تحريكها وإقرارها بأسرع وقت ممكن، فالناس أمانة في أعناقنا".

افرام شرح:" في القطاع الخاص، إنّ الشركات التي تصرّح قانونياً بأرباحها وتدفع لموظفيها كاملاً ، إذا أرادت أن تأخذ مؤونة لهذه الخسارة من التعويضات، تهدّدها بالإفلاس".

وقال:" موضوع استعادة الثقة في لبنان بدأنا بالفعل نلمسه. ونشكر الحكومة لمواقفها الواضحة أمام المجتمع الدولي لجهة السلاح والإصلاحات، وهي تقوم بخطوات إلى الأمام ولو كانت ببطء فنرى 3 خطوات إلى الأمام يتبعها 2 إلى الوراء، والمهم أن لا تصبح المعادلة بالعكس ونبقى نتقدّم".

وأشار الى ان:" موضوع الانتخابات ليس مهمّا فقط إنّما كيفيّة التعامل معه هو الذي سيدلّ على مستوى أداء هذه الحكومة وهذا المجلس. فإذا أخذنا القرار بإجراء الانتخابات غداً فإنّ القانون النافذ غير قابل للتطبيق من دون مراسيم تطبيقيّة ويحتّم إعادة فتح باب التسجيل للمنتشرين، بينما القانون الذي تقدّمت به والتعديل الذي تقدمت به الحكومة للسماح للمنتشرين بالتصويت من الخارج لا يزال غير نافذ"

واستخلص افرام:" بالتالي نحن اليوم أمام قانون نافذ غير قابل للتطبيق، وقانون قابل للتطبيق إنّما غير نافذ. وفي كلتا الحالتين، إنّ اعتماد أحد الخيارين سيتطلّب تأجيل تقنيّ لإتاحة المجال للمنتشرين أن يتسجّلوا. وفي حال لم نصل في وقت قريب إلى الاتّفاق على أحد المسارين، يجب أن نبحث في خيار ثالث وهو البحث في قانون جديد، ما يعني إطالة المهل من أجل الوصول إلى القانون الأفضل، وهذا سيكون تمديداً غير تقنيّ والى فترة طويلة". 

وختم بالقول:" حان الوقت للإصلاح الحقيقيّ الذي يبدأ من أن يكون لدينا مجلس نوّاب ومجلس شيوخ يكون فاعلاً. على فكرة، إنّ هذا المجلس هو مجلس شيوخ أكثر ممّا هو مجلس نوّاب. وفي هذا الخصوص تقدّمت باقتراح قانون لانتخاب مجلس شيوخ ومجلس نوّاب ، يكون إنتخاب مجلسين في نفس الوقت، الأوّل طائفيّ والثاني غير طائفيّ".

سامي الجميل

 وأشار رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميّل في مداخلته الى أنّ "الموازنة هي بكل بساطة مدخول الدولة ومصروفها والناس لديهم توقعات منا لإدخال الأموال".

واعتبر أنّه" لا يمكن للدولة ان تصرف اذا لم يكن هناك مدخول جيد وكلنا نعلم حجم الحاجات على صعيد حقوق الناس والضمان الصحي للجميع خاصة كبار السن والموظفين دون الحماية الاجتماعية وتطوير المدرسة الرسمية والجامعة اللبنانية".

وأكّد "أننا ننفق على المدرسة الرسمية والجامعة اللبنانية التي يجب ان تكون الملاذ الآمن للمواطنين وللأسف المدرسة الرسمية بحاجة الى من ينتشلها والجامعة اللبنانية الى عناية فائقة".

ولفت الجميّل الى أنّ" البنية التحتية بحاجة الى ترميم سواء الطرقات والكهرباء والمواصلات والنقل المشترك الغائب وكله يحتاج الى المال".

وقال: "أنظر الى الموازنة من فوق لناحية أننا نريد أن نكبّر الايرادات وبالنسبة لي كيف يجب ان نزيد الايرادات هو الهدف".

وأشار الى انّه" عندما انتخبنا الرئيس جوزاف عون وسميّنا الرئيس نواف سلام كنّا مرتاحين لأننا سلّمنا مقاليد الحكم لشخصين لم يدخلا بالروتين الذي دمّر البلد بل أتيا من خارج الطبقة السياسية وبطموح تغييري، وأرجو منهما ألا يسمحا للروتين من تدجين طموحاتهما متمنيًا عليهما بعد سنة من عمر العهد والحكومة ان يأخذا خطوة للوراء للتقييم وانطلاقًا من السنة الجديدة يعودان الى طموحات ما قبل الدخول الى الحكم".

واعتبر الجميّل أنّ" هذا ينطبق أيضا على الموازنة واستعادة سيادة الدولة والتعاطي بالملفات والتعيينات ويومياتنا".

وأضاف: "كنّا نقول انّه ليس معقولًا أن تُقرّ موازنة دون قطع حسابات ويجب أن نضع قطع الحساب ولا نهرب منه لأنه الأساس لإقرار الموازنة، ومزاريب الهدر والفساد يجب أن نفكّكها واذا لم يقم بالأمر الرئيسان فهل سيقوم به شركاء الفساد؟"

وسأل: "على أي أساس نضع موازنة "صف أرقام"؟ بل يجب أن تكون مبنية على هدف وإذا كان استعادة السيادة الهدف فيجب ان نقوّي الجيش على سبيل المثال، الموازنة يجب أن تكون مبنية على رؤية وهدف".

وقال الجميّل: "نضع موازنة فيما الجباية تحصل من نصف المواطنين لنصرف على أكثرية النصف الآخر وبالتالي بدل أن نجبي 100% نجبي من النصف، وعليه نحمّل من يلتزم بالقوانين والضرائب المزيد من الأعباء فيما المتهرّب من الاقتصاد الشرعي مرتاح"، مشيرًا الى أنّه "إذا أردنا أن نُكبّر ايرادات الدولة يجب أن ندخل الى الاقتصاد غير الشرعي وكلنا نعرف حجمه".

وأكّد أنّ "مدخول الدولة يأتي من الحركة الاقتصادية وكلما كثُرت المعاملات تزداد المداخيل ولكن لماذا ليس هناك استثمارات؟ لأننا بحالة حرب ولا أحد يضع ليرة في بلد فيه ميليشيات مسلحة وحالة حرب".

وتابع: "نضع موازنة عادية في وقت أننا بحالة حرب، كيف نُكبّر حجم الاقتصاد اذا استمرينا في حالة الحرب والميليشيات موجودة ولا شركة أجنبية تستثمر في لبنان لأن أحدا لا يستثمر في بلد قد يدخل الحرب غدا واذا لم نضبط السيادة ونعطي رسالة ان البلد بات سيّدا مستقلا وأن الدولة بحالة استقرار سياسي فلن نجذب الاستثمارات ونُكبّر حجم الاقتصاد لذلك على السلطة التنفيذية أن تعالج أسباب هروب الاموال من خلال تعزيز الاقتصاد الشرعي وسيادة الدولة والا عبثا نعمل".

وأوضح الجميّل أنّ "الاستثمار يأتي بعد أن نستعيد بلدنا ولماذا نضع جهدا ونقوم بخطوات اذا لم نستعد السيادة؟!".

وقال الجميّل: "إننا حريصون على كل لبناني يعيش على هذه الارض لذلك يجب أن نعود كلبنانيين نؤمن بالشراكة ونحترم بعضنا ونطمئن بعضنا، ومن يعتبر أن غير الدولة يحميه لقد جرّبنا المغامرات واصطدمنا بالحائط وجرّبنا المشاريع الاقليمية ودفعنا الثمن، والرهان على القوميات العربية والصراعات أدخلنا وأدخلهم في حائط مسدود". 

وأردف: "كفى رهانات على محاور ونحن ضمانة بعضنا وما يخيفني ان جزءا من اللبنانيين غير مقتنع بما يقوله لأنه عندما احتاج الى الخارج فالخارج لم يقف الى جانبه، وعندما كانوا تحت الارض فأحد لم يقف بجانبهم إلا نحن، ولا أحد حريص عليكم "قدنا" وستبقون إخوة لنا مهما فعلتم ولكن مشكلتنا أننا نريد أن تكون أولويتكم لبنان واستعادة المساواة، ونريد أن تستوعبوا أننا نريد المساواة ونحن مستعدون أن نحميكن بدمنا كدولة وجيش ومجتمع متضامن".

وتابع الجميّل :"نشعر أن هناك من يتحكّم بالمصير ومغلوب على أمرنا ويجب أن نفكّ ارتباطنا بالخارج لأن الوضع يؤذي الجميع وهذا السلاح ما مهمته؟ تحرير القدس؟ وهل هناك ما يكفي من سلاح للدفاع؟ ورأينا النتيجة وهو في أقوى جهوزيته؟ هل نستمر في المنطق نفسه؟ ويجب أن يكون رهاننا على بعضنا البعض وجربونا وجربوا فخامة الرئيس! ".

وأضاف: " أعرف ان الكلام مزعج ولدينا قائد عظيم اسمه بشير الجميّل استشهد وهو يقول بالـ 10452 ونشعر بألم أهلنا في الجنوب وغضبهم ولكن كل ما نقوله أنه حان الوقت لنغيّر الاستراتيجية خاصة ان الرهان على الخارج أثبت فشله، هناك من يقول أن السلاح للدفاع عن طائفة ولكن بوجه من؟ لن نقبل أن يكون هناك فريق حقوقه منتهكة أو مكسور وقلتها من اول لحظة لن نقبل بطائفة مكسورة لأننا نعرف طعم ذلك وأحاول أن أرمم هوة وشعورا من الخوف من الآخر وبات لدي شعور أنهم لا يريدون منكم أن تحبونا بل أن تبقوا معزولين عنا".

وخلص الجميّل  متمنيا من" دولة الرئيس وفخامة الرئيس أن تدعو الدولة بكل قياداتها قيادة حزب الله الى جلسة مصارحة لأننا نريد أن نعرف مصيرنا ومصير البلد فيما نريد الحديث في الذكاء الاصطناعي والتطور والتقدم ورجاء فلننِه الموضوع ونعرف هل نريد بناء البلد معا؟".

المقداد معقبا على الجميل .. وبري :لا يقصد المقاومة

وأجرى عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب علي المقداد مداخلة، بعد كلمة النائب سامي الجميل في مجلس النواب، مطالباً بشطب كلمة "ميليشيا".

فردّ رئيس مجلس النواب نبيه بري، متوجّهاً إلى المقداد بأن الجميل لا يقصد المقاومة، مضيفاً: "خوذ المعنى الطيب".

ياسين

-  قال النائب ياسين ياسين في مداخلته في جلسة مناقشة الموازنة العامة للعام 2026:"نحن اليوم لا نناقش أرقاما فقط، ولا مواد قانونية مجردة، نحن نناقش شكل الدولة التي نريدها بعد الانهيار.وأريد أن أكون واضحا منذ البداية:

نحن كنواب تغييريين ندعم رئيس الحكومة الحالي، وندعمه لأننا نعرف حجم الخراب الذي ورثته هذه الحكومة، وندرك أن الإنقاذ لا يحصل بسنة واحدة، ولا بحكومة واحدة، ولا بموازنة واحدة. لكن هذا الدعم، دولة الرئيس، ليس شيكا على بياض، ولا تفويضا مفتوحا، بل هو دعم مشروط بالإصلاح، وبالشفافية، وبالمصارحة".

أضاف :"إذا أردنا أن نكون صادقين مع اللبنانيين، فهذه الموازنة ليست موازنة نهوض، والحكومة لا تدعي أنها كذلك.

هي موازنة إدارة مرحلة، موازنة تهدف إلى تجنب الانفجار الاجتماعي، وتثبيت حد أدنى من الاستقرار المالي والنقدي؛ وهذا مفهوم في بلد خرج من انهيار تاريخي.

لكن الخطر الحقيقي، ليس في واقعية هذه الموازنة، بل في أن تتحول الواقعية إلى سقف دائم، وأن نعتاد إدارة الانهيار بدل الخروج منه.

أولا: ملاحظات على موازنة وزارة الاتصالات

1. الإيرادات

تظهر أرقام قطاع الاتصالات ارتفاع الإيرادات الإجمالية من نحو 407 ملايين دولار في 2025 إلى نحو 471 مليون دولار في 2026

لكن الزيادة تأتي أساسا من تقديرات إيرادات الخليوي التي ترتفع من نحو 169 مليون دولار إلى نحو 237 مليون دولار، من دون شرح رسمي واضح لأسس هذا التقدير.

في المقابل، تبقى إيرادات الوزارة التشغيلية من الشبكة الثابتة شبه ثابتة، عند حدود 235 مليون دولار، ما يعني أن التحسن المعلن لا يعكس نموا فعليا في أداء المرفق العام.

بناء عليه، يطلب رقابيا إلزام الحكومة بإرفاق الجداول بتفصيل رسمي يوضح: 

-    منهجية التصنيف المعتمدة في 2026 مقارنة ب2025، 

-    فصل الإيرادات إلى Voice وData بشكل صريح، 

-    بيان ما يدخل إيرادات خزينة مقابل ما يعد إيرادات تشغيلية، وذلك لضمان مقارنة زمنية سليمة ومنع تمييع النقاش المالي عبر دمج بنود غير قابلة للتتبع.

وأخيرا، إن كانت تقديرات إيرادات الخليوي في 2026 مرتفعة إلى هذا الحد، يصبح من المشروع مساءلة منطق السعي إلى تلزيم الإدارة/الشراكة بدل التركيز على ما هو أولى: حوكمة شفافة، إدارة رشيدة، وإظهار الصورة المالية الكاملة لقطاع الخليوي. فالموازنة، كما هي معروضة، تظهر نسب التحويل إلى الخزينة فقط من دون كشف عن الإيرادات الإجمالية والنفقات الإجمالية التشغيلية والاستثمارية (بما فيها الرواتب والأجور والتعويضات)، رغم أن هذه الإيرادات مال عام. ولولا تقرير ديوان المحاسبة الصادر عام 2022 عن القطاع لعشر سنوات، لما كان مجلس النواب أو الرأي العام ليعرف أن إيرادات الخليوي بين 2010 و2020 قاربت 17 مليار دولار وأن الإفراط في الإنفاق على الشركتين قارب 6 مليارات دولار (6 مليار دولار بتعمل اكبر شركة خليوي بأميركا – وهذا الرقم اهدر في لبنان)

. لذلك، يطلب إدراج التفاصيل المالية الكاملة ضمن وثائق الموازنة بما يمكن من معرفة نسبة التحويلات إلى الخزينة من مجمل الإيرادات، ومراقبة حجم الإنفاق الفعلي على هذا المورد السيادي.

2.    قطاع البريد 

يبلغ إجمالي اعتمادات البريد نحو 44.70 مليار ل.لمن دون تسجيل أي إيراد في موازنة الوزارة من هذا القطاع.

وفي حين يفترض أن يكون البريد، كما هو الحال في الدول المتقدمة، مرفقا عاما تبنى عليه خدمات أساسية، ما يزال قطاع البريد في لبنان مدارا بالتلزيم نفسه منذ أكثر من ربع قرن دون مسار إصلاحي يرفع مردود الدولة أو يحدث الخدمة العامة، فيما تظهر تقارير ديوان المحاسبة أن حصة الخزينة محدودة جدا قياسا بالإمكانات.

وعليه نطالب بكشف رسمي وشفاف يبين: 

-    أين تسجل إيرادات البريد/حصة الدولة في الموازنة، 

-    الأساس القانوني لتحمل الخزينة أي نفقات تشغيلية (كالإيجارات والاشتراكات) في قطاع يتولاه متعهد خاص، 

-    جدولا زمنيا واضحا لإصلاح القطاع بما يقود إلى مؤسسة عامة للبريد أو تلزيم جديد شفاف يحقق المصلحة العامة ويرفع إيرادات الدولة.

3.    المديرية العامة للإنشاء والتجهيز 

تشهد اعتمادات تجهيزات أوجيرو قفزة إلى نحو 50 مليون دولار من دون زيادة مقابلة في إيرادات الشبكة الثابتة

هذا الاعتماد يشكل نحو ربع موازنة الوزارة، من دون خطة مشاريع منشورة أو مؤشرات قياس واضح

نطالب بربط هذا الإنفاق بخطة معلنة: مشروع، كلفة، مهلة، ونتائج قابلة للتقييم. 

كما يطرح سؤالا جوهريا حول سبب عدم قيام المديرية، المكلفة بتنفيذ مشاريع الCAPEX، بدورها مباشرة، ولماذا يجري "ترحيل" الصرف عبر أوجيرو بما يشبه هندسة مالية/إجرائية قد تخفف القيود الإدارية والرقابية بدل تعزيز المسار المؤسسي السليم.

وعليه يطلب إرفاق هذا الاعتماد بخطة مشاريع منشورة (مشروع/موقع/كلفة/مهلة/نتائج قابلة للقياس) قبل إقراره بهذا الحجم.

4.    المديرية العامة للاستثمار والصيانة

، حوالي 70% من نفقات قطاع الاتصالات (أي تقريبا 151 مليون دولار) يتم صرفها على شكل تحويلات أو مساهمات مالية، وليست على مشاريع أو بنود واضحة. مثلا:

•   4.5هناك حوالي  

تريليون ليرة تذهب ل "تجهيزات أوجيرو" (أي معدات وبنى تحتية).

•  وحوالي 9 ترليون ليرة تصرف ضمن مديرية الاستثمار والصيانة، وتشمل أوجيرو والهيئة الناظمة للاتصالات.

التحذير هنا هو أن هذه الأرقام تصرف من المال العام، ولكن من دون وجود تفاصيل واضحة عن:

•    كيف تصرف هذه الأموال؟

•    ما نتائج هذا الصرف؟

•    هل تحقق الأهداف أو لا؟

وبالتالي، من دون هذه التفاصيل، تصبح الموازنة مجرد أداة لصرف مبالغ ضخمة بلا مساءلة أو شفافية، ولا أحد يعرف إذا كان هذا الصرف فعال أو فيه هدر.

أمام هذا الصرف يطلب إرفاق مشروع الموازنة بتفصيل يوضح:

وجهة الصرف بندا بندا، المشاريع المرتبطة بكل تحويل، الجدول الزمني للتنفيذ ومؤشرات إنجاز قابلة للتحقق.

أما الهيئة الناظمة للاتصالات، فرغم تعيينها، ما تزال ممولة بتحويلات من الوزارة بقيمة تقارب 1.6 مليون دولار، من دون إظهار أي إيرادات ناتجة عن صلاحياتها التنظيمية، ما يقوض استقلاليتها. 

ثانيا: الإيرادات

ما زالت الدولة، للأسف، تعتمد بشكل أساسي على:

•    الضرائب غير المباشرة،

•    وال TVA،

•    والرسوم التي يدفعها الجميع بالنسبة نفسها.

وهذا يعني شيئا واحدا: الفقير والغني يدفعان العبء نفسه.

فالدولة القوية لا تبدأ بالأسهل، بل تبدأ بالأعدل.

أين توسيع الوعاء الضريبي؟ أين إدخال القطاعات الخارجة فعليا عن التكليف الضريبي؟ أين الضريبة التصاعدية الحقيقية؟ وأين الضريبة الموحدة على الدخل؟ 

نحن لا نطلب وضع ضرائب جديدة على الناس، بل نطلب عدالة في توزيع العبء؛ وهذا ما سنطرحه من خلال اعتماد البطاقة الضريبية الوطنية National Tax ID

ثالثا: البطاقة الضريبية الوطنية  National Tax ID

وتابع :"عندما نتحدث عن عدالة ضريبية، لا يمكن أن نبقى أسرى أدوات القرن الماضي.

نحن بحاجة إلى خطوة إصلاحية جذرية وبسيطة في آن واحد:

رقم ضريبي وطني موحد لكل مواطن منذ الولادة (National Tax ID)،فلا عدالة ضريبية من دون أدوات حديثة، نقترح اعتماد رقم ضريبي وطني موحد لكل مواطن منذ الولادة، يراكم تاريخه الاقتصادي كاملاالبطاقة الضريبية الوطنية باختصار تحقق هذا الهدف:منع الغش والازدواجية،وتحول الدعم من دعم عشوائي إلى دعم ذكي وموجه.

هذه الخطوة أساسية لبناء دولة حديثة، تعرف مواطنيها وتتابع أنشطتهم فتساعد من يحتاج المساعدة وتستوفي الضرائب من المقتدرين، وتضيق هامش التحايل والتهرب دفع الضرائب والرسوم. 

رابعا: الودائع والثقة المفقودة

لا يمكن لأي موازنة، ولا لأي خطة تعاف، أن تتجاوز الحقيقة الأكبر التي يعيشها اللبنانيون:

أزمة الودائع والثقة المفقودة في طرق معالجتها.

الودائع ليست رقما محاسبيا، ولا بندا مؤجلا في النقاش السياسي،

الودائع هي حق خاص لملايين اللبنانيين، وهي في الوقت نفسه مدخل إلزامي لإعادة الثقة.

نحن نعرف أن هذه الحكومة لم تتسبب بالأزمة، لكننا نعرف أيضا أن أي مسار إصلاحي لا يضع الودائع في صلب رؤيته سيبقى مسارا ناقصا.المطلوب ليس وعودا، بل وضوحا:

•     من يتحمل الخسائر؟

•     ما هو دور الدولة؟

•     ما هو دور المصارف؟

•     وما هو دور مصرف لبنان؟

الودائع ليست تفصيلا، بل قضية سيادية وعدالة اجتماعية، واستعادة للثقة بالقطاع المصرفي ومدخل حقيقي لعودة الاستثمارات.

خامسا: التهرب الضريبي: 

لبنان وقع على اتفاقية تبادل المعلومات الضريبية، لكنه لا يستفيد منه

هذه الاتفاقية تتيح كشف التهرب الضريبي والأموال المهربة، وفرض الضرائب المستحقة عليها، وربما استعادة جزء من الأموال المنهوبة 

من حسنات ثورة 17 تشرين الكثيرة أنها فضحت الكثير من العيوب وكشفت المستور وظهرت الأزمات التي جهد أهل السياسة والمسؤولون عن القطاع المالي والاقتصادي على إخفائها. ومنها حصول عمليات تحويل وتهريب الاموال قام بها على نطاق واسع بعض النافذين وأصحاب الودائع الكبيرة قبل إندلاع الثورة وبلغت ذروتها في الأسابيع الأولى التي أعقبت إقفال المصارف اللبنانية بسبب الأوضاع التي سادت في البلاد. 

سادسا: البلديات ومستحقاتها: أجرينا انتخابات بلدية وانطلق عمل المجالس البلدية المنتخبة. بس وين التمويل؟ وين عائدات البلديات من لاصندوق البلدي المستقل؟ وليش لازم يستلموها متأخرين دوما؟ بعض البلديات في الارياف لا تملك دفع راتب الموظف لديها، وبدنا منها تشتغل؟ أريد تعهد من وزيري المالية والداخلية بتحويل كل عائدات البلديات المستحقة. والأهم عدم تدفيع البلديات التي لا تستفيد من خدمات شركات التنظيف هذه الكلفة عبر اقتطاع جزء من عائداتها. وهودي البلديات موجودين وكتار.

سابعا: تفعيل الأجهزة الرقابية: وفي طليعتها ديوان المحاسبة وتعزيز قدراته على اكتشاف الفساد والتصدي له. وتعزيز دور التفتيش المركزي بكافة أجهزته. ومأسسة التنسيق والتعاون بين الأجهزة الرقابية لضمان فاعليتها. وتحديث الهيئة العليا للتأديب وتفعيل دورها.

تاسعا: البقاع

في الختام، نود الاشارة الى موضوع مزمن يكاد يعادل موضوع الكهرباء في لبنان، وهو طريق ضهر البيدر ومعاناة اللبنانيين المستمرة على هذا الطريق الحيوي. 

فبالرغم من كل الوعود لا يزال هذا الطريق طريقا للموت والحوادث القاتلة، 

ألا يستحق هذا الطريق دراسة شاملة تأخذ بعين الاعتبار كافة السبل المتاحة:

1-    من انجاز الاوتوستراد العربي.

2-    الى البحث في انشاء نفق البقاع بيروت الذي تم وضع أكثر من دراسة عالمية لإنشائه منذ ستينات القرن الماضي والذي يمكن تنفيذه بالشراكة مع القطاع الخاص مما يوفر كلفة نقل كبيرة.

3-    وصولا الى البحث في امكانية تشغيل خط القطار الذي يربط البقاع ببيروت والذي يؤمن نقل البضائع أقله دون الاعتماد على الشاحنات الكبيرة.

التهريب: لبنان بلد صغير وحدودو سهل ضبطها. ومش معقول نسمح بضرب الزراعة والمزارعين والصناعة والصناعيين بسبب التهريب.

دولة رئيس مجلس النواب.... دولة رئيس مجلس الوزراء ...الزملاء الوزراء والنواب،

في الخلاصة، وبالموضوع الأهم، أتوجه إليكم قبل الحكومة: المطلوب اليوم توافق وطني صريح حول سياسة خارجية واحدة، تنطلق من مصلحة لبنان أولا، وتدار بندية، وتحفظ سيادة الدولة واستقلال قرارها. لقد أثبتت التجربة أن تعدد السياسات الخارجية داخل الوطن الواحد لم ينتج إلا الفشل والكوارث، ودفع لبنان أثمانها من أمنه واستقراره واقتصاده.

شئنا أم أبينا، نحن جميعا على مركب واحد: إن نجا نجونا، وإن غرق غرقنا. لم يعد مقبولا الاستمرار بوهم "لبنانات" متعددة، فيما العالم والمنطقة يتغيران من حولنا، وليس لنا ترف مواجهة هذه التحولات إلا بالحكمة، والتعقل، والتضامن الوطني.

نحن معكم في هذه المرحلة، لكننا مع الدولة أكثر.

نصوت اليوم لمنع الأسوأ، لكننا سنحاسب غدا لنصنع مستقبلا أفضل. 

هذه الموازنة قد تكون موازنة الضرورة والممكن، لكنها لا يجب أن تتحول إلى قدر دائم، لأن الخطر الحقيقي هو الاعتياد على الضعف واعتباره أمرا طبيعيا.

ولا يمكن مناقشة أي موازنة من دون إدانة واضحة للاعتداءات الصهيونية المتكررة على أهلنا في الجنوب والبقاع، والتي تضع الدولة أمام مسؤولية مباشرة بالتحرك والضغط على المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته، ووقف هذه الاعتداءات، وحماية السيادة والناس.

كما لا يجوز الاستمرار في ترحيل الحلول لملف الإيجارات القديمة، بعدما تحول الإهمال وانعدام الصيانة إلى خطر على الأرواح، كما شهدنا في طرابلس. حماية سلامة المواطنين ليست تفصيلا، بل واجب أساسي على الدولة، يتطلب حلا جذريا وعادلا يضع السلامة العامة فوق أي اعتبار".

وختم ياسين :"نحن نريد دولة تقول الحقيقة للبنانيين، وتضعهم على طريق واضح، ولو كان صعبا، لأن الوضوح هو المدخل الوحيد لبناء دولة حقيقية".

قعقور

وتحدثت النائبة حليمة قعقور عن الضرائب التي لحظتها الموازنة مؤكدة عدم وجود عدالة في فرضها. واكدت انه "من الناحية الدستورية الحكومة احترمت المهل ولكن خرقت المادة 87 والمخالفة الأساسية بعدم إرسال قطع حساب".

وقالت:"في جلسات لجنة المال لم افهم يوما الارقام اريد لائحة بكل الهبات العينية والنقدية".

اما عن ملف الايجارات للوزارات ومؤسسات الدولة  فاشارت الى "فضائح وهي مثلا ان احزابًا تؤجر، وشركات تابعة لها تؤجر الدولة". وقالت:"لا نستطيع ان نتحدث عن السيادة ونحن  لسنا قادرين على حل مشكلة الاملاك البحرية وغيرها كما اننا لا ننتج".

ختمت : "الموازنة ليست دستورية وليست سيادية ولن اعطيها صوتي".

ضاهر

واكد النائب ميشال  ضاهر اننا "أضعنا على الدولة 5 مليارات دولار بسبب تقاعسنا مع الحكومات والسماح لها في السابق بإبقاء الدولار الجمركي على سعر 1500".وقال:"علينا في مجلس نواب أن نحاسب أنفسنا وأن نتخلّص من عقلية أنا ما دخلني لإعادة البلد إلى السكة السليمة".

ودعا الى "حصر السلاح لجلب الاستثمارات"، وتناول اخطاء الفجوة المالية ، مقترحا حلولا لانصاف المودعين.

مخزومي

وراى النائب فؤاد مخزومي في مداخلته ان "الموازنة مخالفة دستورية لانها خالية من قطع الحساب".

واعتبر ان "الجيش ليس بندا عاديا في الموازنة مع ذلك نتعامل معه في الحد الادنى والدعم الدولي لا يجوز ان يكون بديلا من الدولة". وراى ان الموازنة "تكتفي بحلول ظرفية للقطاع العام والاساتذة".

ولفت الى ان "القطاع الصحي ينزلق نحو انهيار شامل وهو حق اساسي من حقوق المواطنين "، داعيا الى "تخصيص اعتمادات واضحة لبلدية بيروت".

واشار الى ان "مكافحة الفساد ليست شعارا اخلاقيا بل خيار مالي اساسي"، معتبرا ان " زيادة الايرادات لا تبدا من جيبة المواطن". ولفت الى ان "الموازنة ترجمة للبيان الوزاري". وقال انها "موازنة ترقيع".

وجاء في كلمة مخزومي :"نناقش اليوم مشروع موازنة عام 2026،لا في دولة مستقرة تُناقَش أرقامها بهدوء،بل في دولة تعيش واحدة من أخطر الأزمات المالية والمؤسساتية في تاريخها،وفي ظل غياب واضح للرؤية في كيفية إعداد هذه الموازنة وتحديد أولوياتها.

لبنان اليوم لا يعاني فقط من عجز مالي، بل من أزمة ثقة شاملة: ثقة المواطن بدولته، ثقة المستثمر بالبيئة الاقتصادية وثقة المجتمع الدولي بقدرتنا على الإصلاح واتخاذ القرار.

من هنا، لا يمكن لهذا المجلس أن يتعامل مع الموازنة كاستحقاق روتيني أو إجراء تقني.

الموازنة اليوم هي خيار سياسي بامتياز:إمّا موازنة تُعيد بناء الثقة وتفتح مسار التعافي،وإمّا موازنة تُدير الانهيار وتُرحّله سنة إضافية على حساب اللبنانيين.

أولًا: لا موازنة بلا صدقية ولا بلا رؤية

أخطر ما في هذه الموازنة ليس فقط أرقامها،بل غياب أي رؤية مالية متوسطة الأجل تُحدّد الاتجاه وتضبط الأولويات.

أي موازنة تُقرّ لسنة واحدة في بلد منهار، من دون خطة واضحة تمتد ثلاث إلى خمس سنوات،ليست موازنة إصلاح،بل تمديد للأزمة وتأجيل للمواجهة.

من دون هذه الرؤية،تبقى الموازنة قرارًا قصير النظر،لا أداة تعافٍ ولا مشروع دولة.

واللبنانيون لم يعودوا يحتملون موازنات تُقرّ على الورق،ثم تسقط في التطبيق،ليُستعاض عنها خلال السنة برسوم وضرائب عشوائية.

موازنة غير قابلة للتنفيذ ليست خللًا تقنيًا، بل فشلًا سياسيًا في تحمّل المسؤولية.

ثانيًا: قطع الحساب… مخالفة دستورية لا يجوز التطبيع معها

قبل أي نقاش في الإيرادات والنفقات، لا بد من التوقف عند مخالفة دستورية خطيرة.

نناقش اليوم موازنة 2026من دون إنجاز قطع الحساب،أي من دون أن نعرف كيف صُرفت أموال الدولة فعليًا.

كيف نطلب من اللبناني أن يثق بدولته،ومن المجتمع الدولي أن يدعمنا،فيما الدولة لا تُحاسِب نفسها؟دولة بلا حسابات هي دولة بلا صدقية،

ولا يمكن بناء دولة حديثة على إنفاق غير مُحاسَب.

ثالثًا: الجيش اللبناني والمؤسسات العسكرية – الدولة أو الفراغ

الجيش اللبناني ليس بندًا عاديًا في الموازنة،بل هو الضمانة الأخيرة للاستقرار الوطني، وحماية السلم الأهلي،وصون وحدة الدولة.

ومع ذلك، لا تزال المقاربة المعتمدة تتعامل معه بمنطق الحدّ الأدنى، وكأن استقراره تفصيل يمكن تعويضه بالمساعدات الخارجية.

الدعم الدولي مُقدَّر وضروري،لكنه لا يمكن أن يكون بديلًا عن مسؤولية الدولة اللبنانية.لا يمكن أن نطلب من الدول الصديقة دعم الجيش،

فيما الموازنة لا تؤمّن له رواتب لائقة،ولا تقديمات اجتماعية واضحة،ولا تجهيزًا يضمن استمراريته.

نطالب بنقاش شفاف ومفصّل لبنود موازنة الجيش وسائر المؤسسات العسكرية والامنية لأن استقرارها قضية سيادية وسياسية، لا بندًا تقنيًا.

وقد يسأل اللبناني اليوم، وبشيء من المرارة:هل هذا الإهمال المزمن للجيش اللبناني ناتج عن عجزٍ فقط؟أم أنه خيار مقصود لإبقاء المؤسسة العسكرية في موقع الضعف، بما يبرّر، خارج إطار الدولة،

وجود سلاح وميليشيات بحجّة أن «الجيش غير قادر»؟ هذا المنطق، إن وجد،لا يُضعِف الجيش فحسب،بل يُضعِف الدولة نفسها ويقوّض أسسه

رابعًا: القضاء، التعليم، والقطاع العام – جوهر الشرعية

تعكس هذه الموازنة فشلا في تقديم مقاربة إصلاحية حقيقية للقطاع العام، وتكتفي بحلول ظرفية تُبقي الإدارة في حالة إنهاك دائم.

أما التعليم الرسمي، من المدرسة الرسمية إلى الجامعة اللبنانية، فهو مهدَّد في غياب أي رؤية تحمي استمراريته وتصون كرامة الأساتذة.

وبالنسبة إلى القضاء، فالوضع بالغ الخطورة. لا يمكن الحديث عن إصلاح أو محاسبة فيما يُترك القضاة في أوضاع معيشية ومؤسساتية مهينة.

قضاء غير محمي ماليًا، هو قضاء مُستضعف،مُعرّض للضغط والتدخل. 

واستقلالية القضاء لا تُصان بالشعارات، بل برواتب لائقة وضمانات فعلية.

أي موازنة لا تعطي القضاء أولوية حقيقية ،هي موازنة تُجهِض الإصلاح قبل أن يبدأ.

خامسًا: القطاع الصحي 

القطاع الصحي ينزلق نحو انهيار شامل، فيما تفتقر الموازنة إلى رؤية  تضمن الحد الأدنى من التغطية الصحية  

وتحمي المستشفيات من الاستنزاف. الصحة ليست بندًا ثانويًا في الموازنة، بل حق أساسي من حقوق المواطنين،

وأي دولة لا تحمي صحة شعبها تفقد أحد أهم أركان شرعيتها.

سادسًا: بلدية بيروت والسلطات المحلية

العاصمة تُدار اليوم في ظل نقص حاد في الموارد والكفاءات، ما ينعكس مباشرة على الخدمات والجباية والتنظيم.

ترك بلدية بيروت من دون دعم فعلي هو تقصير بحق العاصمة وبحق الدولة ككل.

نطالب بتخصيص اعتمادات واضحة لتمكين بلدية بيروت من:

 • رقمنة الجباية

 • تحديث السجلات

 • حماية وتنظيم الإيرادات، بما يعزّز الشفافية، ويُحسّن الموارد، من دون تحميل المواطنين أعباء إضافية.

سابعا: المؤسسات المملوكة من الدولة، الإيرادات الضائعة

من أبرز ما يغيب عن هذه الموازنة

أي مقاربة جدية لإصلاح المؤسسات المملوكة من الدولة

وتحويلها إلى مصدر إيرادات فعلي، بدل أن تبقى خارج المساءلة. كما لا يمكن الاستمرار في نظام ضريبي يعود إلى القرن الماضي.

متى سيتم رقمنة نظام الضريبة على القيمة المضافة بالكامل؟ ومتى سيتم توسيع القاعدة الضريبية لتشمل الخدمات المهنية، بما فيها المهن الحرة،

وفق معايير عادلة ومتّبعة دوليًا؟

وقبل أي حديث عن ضرائب جديدة،لا بد من التوقف عند مسألة أساسية: مكافحة الفساد.

مكافحة الفساد ليست شعارًا أخلاقيًا، بل خيار مالي أساسي لزيادة الإيرادات.

كل ليرة لا تُحصَّل بسبب التهريب، والرشوة، وسوء الإدارة، هي ضريبة غير معلنة

يدفعها المواطن الملتزم بدل الدولة.

زيادة الإيرادات لا تبدأ من جيب المواطن، بل من استعادة الدولة لسلطتها على المال العام.

ثامنًا: الإصلاح المالي والاتفاق مع صندوق النقد الدولي

من دون رؤية مالية واضحة، لا يمكن لهذه الموازنة أن تستعيد الثقة. ومن هنا، لا يمكن فصل موازنة 2026

عن الحاجة إلى اتفاق جدّي وواضح مع صندوق النقد الدولي.

وأودّ التذكير هنا، بأن الحديث عن الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، ليس طرحًا جديدًا ولا مطلبًا طارئًا،

بل التزام وارد صراحة في البيان الوزاري للحكومة نفسها. فكيف يمكن لحكومة أن تُدرج التزامًا إصلاحيًا في بيانها الوزاري،

ثم تُقدّم موازنة لا تعكس هذا الالتزام، ولا تُهيّئ له الإطار التشريعي والمالي اللازم؟

الموازنة ليست منفصلة عن البيان الوزاري، بل هي ترجمته المالية. وأي تناقض بينهما  هو اعتراف ضمني

بعدم الجدية في الإصلاح. ليس لأن الصندوق هدف بحدّ ذاته، بل لأن استعادة الثقة تتطلّب  إطارًا إصلاحيًا موثوقًا

يؤمّن الانضباطويُعيد فتح أبواب الدعم والاستثمار.

نريد اتفاقًا: • يُعيد هيكلة القطاع المصرفي بشكل عادل،يوزّع الخسائر بعدالة، يحمي حقوق المودعين  ويُعيد بناء الثقة بالنظام المالي.

إن عدم إقرار قوانين إعادة هيكلة المصارف، وتوزيع الخسائر بشكل يراعي القوانين الدولية،والاستمرار في تجميد قانون الفجوة المالية،يُفقد هذه الموازنة أي صدقية فعلية،ويُبقي البلاد في دائرة الشلل المالي.

من دون رؤية،ومن دون اتفاق إصلاحي جدّي مع صندوق النقد الدولي،تبقى الموازنة أداة ترقيع،لا مسار تعافٍ ولا بناء دولة.

في الختام، دولة الرئيس، الزميلات والزملاء،نحن أمام خيار سياسي واضح:

إمّا موازنة تُصلح وتُعيد بناء الثقة،وإمّا موازنة تُرحّل الانهيار سنة إضافيةعلى حساب اللبنانيين.

لبنان لا يحتاج أرقامًا تجميلية، بل قرارات شجاعة تحمي مؤسساته الأساسية:الجيش،القضاء،التعليم،الصحة، الإدارة المحلية والمؤسسات العامة.

وعليه، أقولها بوضوح أمام المجلس والرأي العام: إن موقفي من التصويت على موازنة 2026 هو موقف مشروط. وإذا لم تُعالج هذه الثغرات الجوهرية،

سأصوّت ضد هذه الموازنة، لأن مسؤوليتنا كنّواب ليست تمرير الموازنات،بل حماية الدولة واستعادة ثقة اللبنانيين بها".

زرازير

واعتبرت النائبة سينتيا زرازير في مداخلتها "ان قانون الفجوة المالية غير مجدٍ، ولا نرى الا فسادًا وهدرًا والاقتصاد المنتج معدوم"، لافتة الى ان  "لا شرعية ولا غطاء لهذه الموازنة".

 الحاج

وراى النائب رازي الحاج في كلمته، وجوب "أن نلتفت إلى المتقاعدين لأنهم مسؤولية الدولة وملزمون الوقوف إلى جانبهم وتخصيص 2 في المئة من الموازنة للبدء بتطبيق مسودة مشروع مجلس الخدمة المدنية بإضافة 4 رواتب".

ولفت الى ان المسار الاول للاصلاح هو اصلاح القطاع العام، لافتا الى الشغور في بعض الوزارت الذي بلغ 85 في المئة .

وأشار إلى ان "المسار الثاني هو كيفية تعزيز الايرادات وانقاذ الطبقة الوسطى الملتزمة القانون والدستور".

وتحدث عن  الجمارك والانترنت غير الشرعي واملاك الدولة ، الامتثال الضريبي وتحصيل الضرائب وصولا للاصلاح.

واشار الى "ان المسار الثالث كيفية مقاربة الموازنة" ، معتبرا "ان  الدولة تتهرب من الاعتراف بديونها".

يحيا

وطالب النائب محمد يحيا، في مداخلته بمعالجة أمور انمائية وخدماتية لمنطقة عكار وسال عن موضوع النهر الكبير ". وأمل ان تحقق الموازنة التوازن لكي لا نقع بعجز"، داعيا إلى المحافظة العادلة بما يتناسب مع مستوى الحرمان ".

واعتبر ان هناك قضية ملحة تتعلق بأوتوستراد الشمال وتطرق إلى ملف الجامعة اللبنانية بمحافظة عكار مشيرا إلى انه تم الغاء المبالغ المخصصة لوزارة التربية لافتا إلى الحاجة الملحة للمباني الجامعية في عكار".

عبد المسيح

وأعلن النائب اديب عبد المسيح في كلمته  لن يعطي الموازنة الثقة"، كاشفا انه "واضح أن الانتخابات لن تتم في موعدها، وسأتقدم باقتراح قانون صريح لتأجيل الانتخابات لمدة سنة كي لا نستمر بالكذب على اللبنانيين".

أسامة سعد

 لفت الأمين العام ل"التنظيم الشعبي الناصري"، النائب الدكتور أسامة سعد من الجلسة التشريعية، الى ان "لبنان في زمن العواصف"، معتبرا ان  "حصر السلاح قضية مهمة للدولة والشعب، لكن حصر كل قضايا لبنان بالسلاح وإهمال القضايا الأخرى أمر فيه افتئات على الحقائق وما تحمله من تحديات ومخاطر"، مشيراً إلى أن سلام الاذعان هو النتيجة الحتمية للتفاوض تحت النيران الإسرائيلية.

ورأى سعد "أن الموازنة لا ترتقي إلى مستوى التحديات والمخاطر"، معتبراً أنها "عارية من إلتزامات الاعمار وعودة المهجرين من الجنوب أو الإنصاف والعدالة للعسكريين والموظفين"، وقال أنها موازنة ضميرها المستتر، التسول من كل خارج دون السؤال عن الأثمان السياسية".

وقال :"على ضوء النقاشات وأجوبة الحكومة سنحدد موقفنا من الموازنة"، وسأل: "متى يكون للبنانيين دولة تحترمهم وتوفر لهم الامن والامان والعدالة والسيادة؟".

وجاء في كلمة سعد :لسنا خارجه بل نحن منه ... عالم عربي تعصف به الفتن...

تتنازعه الأطماع ورغبات السيطرة والنفوذ من كل صوب...

تتصدع كياناته الوطنية الواحد تلو الآخر ...

اليمن المنهك شعبه، والتائه بين جنوب وشمال، السودان المتشظي بلا توقف، ليبيا العائدة إلى تقسيمات الاستعمار، الصومال وقد انتزع من أرضها أرض إلى حضن إسرائيل ...

سوريا، قلب المشرق العربي، تنازع لوحدتها ويثقل على شعبها نفوذ واحتلال، واحد آتٍ من جنوب وآخر آتٍ من شمال...

لغزّة النصيب الأعظم من الانهيار الاستراتيجي العربي، الأكلاف فادحة قتلاً ودماراً وتشريداً ...

ولا تقلّ الأكلاف السياسية والاستراتيجية فداحة...

غزة خارج القرار العربي، غزة معزولة عن عمقها الفلسطيني، غزة عقار كبير للاستثمار الأميركي الاسرائيلي، وربما يكون للعرب نصيب ... ذلكم سلام القوة، سلام ترامب...

أعذرني دولة الرئيس ... أعذروني أيها الزملاء...

هي بعض من حقائق ماثلة، علّنا ندرك نحن اللبنانيين أن لبنان في عين العواصف، وفي قلب دوائر الخطر الشديد...

في زمن الفراغ الاستراتيجي العربي تُرسَم خرائط، وتختل موازين، وتنقلب قواعد...

للدولة كلها، لرئاسة الجمهورية، للمجلس النيابي، للحكومة، للقوى السياسية ، لشعبنا ونخبه، لجميعها أقول ...

حصر السلاح قضية مهمة للدولة وللشعب، إنما حصر قضايا لبنان كلها بقضية حصر السلاح وإهمال كل القضايا الأخرى بحمولاتها الاستراتيجية الثقيلة أمر فيه إفتئات على الحقائق وما تحمله من تحديات ومخاطر تهدد الكيان الوطني ...

تفاوض تحت النيران الاسرائيلية، سلام الإذعان هو النتيجة الحتمية، مفاوضات ملغّمة قد تفضي إلى أثمان استراتيجية باهظة ...

ليس بذلك نحمي شعبنا الذي يُقتَل وتُدمَّر بيوته وتحتل أرضه كل يوم...

لا لدبلوماسية امتهان الكرامة الوطنية...

دولة الرئيس...تموضعت القوى النافذة داخل الطوائف والمذاهب، وراحت تقوّض أسس التماسك الوطني، وكأنها لوحدة الشعب عدو، وكأنها للعدو نصير...

وحدة شعبِنا ليست مفقودة، ولكنها مسروقة، سرقتها القوى النافذة ...

ليستعِدْ شعبنا وحدته المسروقة، تلك مهمة ملحّة وهو قادر عليها ...

دولة الرئيس ... شرايين البلد تجفّ ... الشباب يفرّ من بلده...

فوارق طبقية هائلة... أكثرية تطحنها أكلاف الحياة، وأقلية تصادر الثروة والنفوذ ...

السلطات المتعاقبة أزهقت روح العدالة الاجتماعية التي نصّ عليها الدستور...

نرى أن الاضطراب الاجتماعي بلغ مداه، وفي الفضاء السياسي تلوح نُذُر الانفجار الاجتماعي...

الخطر أن ينزلق البلد إلى الفوضى والقمع والترهيب، بغياب حركة شعبية وطنية قادرة، تستند إلى فكر اجتماعي مستنير ومطلب العدل الاجتماعي...

دولة الرئيس ... أيها الزملاء...الموازنة المعروضة لا ترتقي إلى مستوى التحديات الاستراتيجية الكبرى والمخاطر الداهمة التي يواجهها لبنان ...

هي موازنة عارية من التزامات الإعمار وعودة أهلنا المهجرين من الجنوب...

عارية من الإنصاف والعدالة للعسكريين والموظفين والمعلمين والقضاة والمياومين والمتعاقدين والمتقاعدين وغيرهم... وها هم بحقٍ وبوجع غاضبون في الشوارع لكرامةٍ أهدرتها سياسات القهر والفساد... وها هم موحدين كشعبٍ واحدٍ خارج الطوائف والمذاهب...

 هي موازنة عارية من كل شيء إلا من أعباء إضافية تفرضها على شعب أنهكته أكلاف الاستشفاء والتعليم والسكن والغذاء والخدمات...

موازنة الفجوة، فجوة الناس المنهوبين والناهبين الطلقاء...

موازنة ضميرها المستتر التسول من كل خارج، دون السؤال عن الأثمان السياسية...

على ضوء نقاشات وأجوبة الحكومة سنحدد موقفنا من الموازنة...

دولة الرئيس، الزملاء الكرام...السؤال المُلِحّ: متى يكون للبنانيين دولة تذود عنهم، تحترمهم، توفر لهم الأمن والأمان والعدالة والسيادة ؟؟؟

مع الأسف، السؤال يقلق الناس ولا يجدون له جواب...".

ايهاب مطر

وسأل النائب ايهاب  مطر : أين المحاسبة بالتقصير تجاه طرابلس، لماذا لا نرى تحقيقات وتوقيفات لمقصرين بحقها،وقال : ماذا يختلف ما حصل في بطرابلس عن الذي حصل في مرفأ بيروت"، متوجها بأحرّ التعازي لأهلي في طرابلس المجروحين والذين سقطوا  إمّا ضحايا، أو مصابين أو مفجوعين نتيجة إهمال ملف الأبنية المتصدّعة لسنوات، على أمل إن وجعهم ينتهي"، وقال :"خطاب الدولة تجاه طرابلس، عبارة عن ورقة بيضاء تعبر بشكل واضح عن إهمال المؤسسات لهذه المدينة وأهلها"·

وقال :"الوجع أكبر من الكلمات، فما يحصل ليس قضاء وقدراً في ظروف طبيعية بل نتيجة تقصير لا يجب أن يمرّ من دون مساءلة .الطرابلسي بعد كلّ هذه السنين،  يشعرإنّه ضحية".

وأِشار الى ان المدينة استبيحت أمنيًا، وكثر "الشبيحة" بتغطية سياسية وأمنية". وقال:" الموازنة اليوم ينقصها شي أساسي، العدالة والحقّ، لأنّها لم تحم طرابلس أو تصون  كرامتها. فطرابلس ليست فقيرة بل غنية بمواردها ومرافقها، التي كثير منها معطّل بقرار سياسيّ، طرابلس تم افقارها بالقوة وإتهم الدولة اللبنانية بالمسؤولية عن تغييب أي مبادرة جدّية تجاه المدينة".

رستم

قال النائب أحمد رستم من جلسية مناقشة الموازنة العامة :" اعادة تشغيل مطار القليعات ضرورة وطنية"، مطالبا الاسراع "في استكمال فروع الجامعة اللبنانية في عكار ودعم المؤسسات الطبية بشكل عاجل وفعال فيها".

وشدد على "أهمية دعم الجيش والاجهزة الامنية".

البعريني

واعتبر النائب وليد البعريني في مداخلته  "ان مناقشة الموازنة في ظل الأوضاع التي نعيشها في لبنان ذات طابع مختلف "،وراى "ان الموازنة بصيغتها الحالية تفتقر إلى المخططات التوجيهية وليست سوى نسخة مكررة عن سابقاتها".

وأشار إلى ان الموازنة تستثني من حساباتها مبالغ خدمة الدين العام وتسديد الديون وهي ليست سوى موازنة جباية من الناس ولم تأت بما يعالج مشاكل اللبنانيين جذريا". واعتبر "ان الحرمان ليس نتيجة غياب المال بل نتيجة سوء ادارة الموارد". ولفت إلى "ان الإصلاح والإنقاذ لا يكونا برفع الرسوم والضرائب".

ورفع بري الى الساعة السادسة من مساء اليوم .

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : ايكو وطن-eccowatan