بعد جلسة مسائية ساخنة.. مجلس النواب يصادق على مشروع الموازنة

الرئيسية اقتصاد / Ecco Watan

الكاتب : المحرر الاقتصادي
Jan 30 26|02:22AM :نشر بتاريخ

صادق مجلس النواب في ختام اليوم الثالث من مناقشة مشروع قانون الموازنة العامّة لعام 2026، على المشروع بأكثرية ٥٩ صوتاً و٣٤ صوتاً معارضاً و١١ صوتاً ممتنعاً. وقال وزير المالية ياسين جابر بعد المصادقة: "لو سقطت هذه الموازنة لكنا سنلجأ الى موزانة الاثني عشرية، والجميع يتذكر ما تسببت به سلسلة الرتب والرواتب وموجودات الخزينة بالليرة". وأكد "نحن مع الحقوق ولم نخرج من النفق، ونحاول لملمة المؤسسات، ومن غير المعقول التسرع في القرارات"، مشدداً على أنّ "الاتفاق قائم وضروريّ، وأعطينا كلمة ولا تراجع عنها، والأرقام يجب أن تكون مدروسة ولا نُريد ايذاء البلد".

 

الجلسة الصباحية

أعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري في العاشرة من قبل ظهر أمس، بدء جلسة مناقشة وإقرار مشروع موازنة 2026 في يومها الثالث.

 

خلف

استهل الكلام النائب ملحم خلف الذي دعا إلى "تحصين الوحدة الوطنية وتحصين الداخل للحفاظ على بعضنا بالحفاظ على العيش معاً، وذلك أساسي للانطلاق نحو التمسك بالنظام العالمي الجديد". وقال: "نتمسك بالدولة المدافعة عن حقوق أبنائها ومؤسساتها، وبالشرعية الدولية، وبضمان أمن المواطنين".

 

وأضاف: "نتمسك بالدولة التي يجب أن تكون خيارنا، ونتمسك بما تبقى من مواردنا ونستثمرها بحكمة". واعتبر أن "الدولة، خشبة الخلاص، مطالبة بمواجهة الاحتلال القائم وإعادة أسراها"، لافتاً إلى أن "الدولة لا تساوم على هيبتها". ورأى أنه "لا يجوز تغييب السلطة التشريعية، ويجب إجراء الانتخابات في مواعيدها الدستورية، وكل إلغاء أو تأجيل يعتبر غير دستوري".

 

وحض خلف على "التمسك بالشرعية والدولة التي تعلن الحفاظ على سيادة الدول، وتعطي الحق بالدفاع عن الأرض والشعب لمواجهة البطش والعربدة". ورأى أن "لا قيام للبنان إلا بسلطة قضائية مستقلة"، داعياً إلى التمسك بالمدرسة والجامعة والمستشفى. وقال: "الحكومة تقول إنها لا تملك موارد، وهذا صحيح، لكن لا يمكن أن تكتفي بهذا الكلام، عليها تحويل كل قرش واستثماره بتعاون القوى الحية في الوطن. الاعتماد على الخارج يكرس ثقافة التبعية ويضعف الثقة بالدولة".

 

وشدد على "ضرورة منع إسرائيل من إقامة منطقة عازلة في الجنوب من خلال التضامن الكلي والوطني الداخلي".

 

كرامي

النائب فيصل كرامي اعتبر أن "الموازنة هي موازنة أرقام لا تمتلك رؤية أو استراتيجية". وتناول ما حصل في طرابلس، معتبراً أن "الحكومة الحالية ليست مسؤولة عن الكارثة التي وقعت في طرابلس، فهي نتيجة تراكم وإهمال على مدى أعوام". وقال: "من اليوم، الحكومة مسؤولة عن كل تقصير وإهمال، وكل نقطة دم تتحمل مسؤوليتها".

 

وأضاف: "تاريخياً، لم أصوّت على موازنة من دون قطع حساب، لأن ذلك غير دستوري". وطالب بتحويل فوري الى طرابلس لإعادة الترميم ورفع الإهمال، منوّهاً بالحل الذي طرحه الرئيس نواف سلام لإعادة الترميم. ودعا إلى الإسراع في إنصاف المتقاعدين وتثبيت الدفاع المدني، وإلى تسريع المحاكمات. وأكد أن "موازنة لا تحمي الناس وتسترجع حقوق المتقاعدين وتنصف طرابلس وتعالج أزمة المياه والنفايات لن أصوّت لها بنعم".

 

فياض

وصف عضو كتلة "الوفاء للمقاومة"، النائب علي فياض، الموازنة بأنها "تصحيحية لا إصلاحية، وتشكل استكمالاً للموازنات بعد 2019". ورأى أن "الدولة لا تعالج زيادة رواتب موظفي القطاع العام"، لافتاً إلى أن "فذلكة الموازنة هي من الأسباب الموجبة للموازنة وقد خلت من الرؤية التنموية". وقال: "حصيلة الضرائب في هذه الموازنة ارتفعت بنسبة 150% على الرواتب والأجور، وبنسبة 160% على الميكانيك، بينما حصيلة ضريبة الدخل على الأرباح تراجعت أكثر من النصف، أي بمعدل 59%، وهذا الأمر يشير إلى تعميق الشرخ الاجتماعي".

 

وأشار الى أن "هناك ملفات كبرى أمام الحكومة، يجب على البرلمان أن يتعاون معها لإنجازها في 2026، والدولة تُعالج زيادة الإيرادات ولكنها لا تُعالج زيادة رواتب موظفي القطاع العام، وهذه المشكلة تحتاج إلى معالجة جديّة". وأكد أننا "نتمسك بالثوابت الوطنية، وهي الانسحاب الإسرائيلي ووقف الاعتداءات، وإطلاق سراح الأسرى، وعودة الأهالي إلى القرى، وإعادة الإعمار"، داعياً إلى تماسك الموقف اللبناني أمام العدو الذي لا يلتزم القرار 1701 ولا اتفاق وقف النار.

 

وأضاف فياض: "في البعدين الوطني والطائفي، نحن قلقون وغاضبون، ونريد أن نترجم ذلك إصراراً على التشارك والحوار. نحن بيئة نتعرض للاغتيال من الإسرائيلي، وفي الوقت نفسه هناك من ينقض علينا من الداخل". واعتبر أن "ثلاثي وزير العدل ووزير الخارجية وحاكم المصرف يمارس خنقاً على بيئتنا".

 

وقال النائب أشرف ريفي رداً على فياض: "هل أنت لوحدك في البلد أم أن البلد تعددي؟ وما تهددنا به بالحرب الأهلية كما يقاتل هو، نقاتل نحن أيضاً".

 

جورج عطاالله

عضو كتلة "لبنان القوي"، النائب جورج عطاالله قال: "كنا نأمل من الحكومة أن تقدّم إلى المواطنين خطة إصلاحية ورؤية اقتصادية، فمشروع الموازنة الحالي لا يعتمد أي رؤية اقتصادية، بل جاءت زيادة الإيرادات من خلال فرض ضرائب بدلاً من إيرادات التعديات على الأملاك البحرية والنهرية وإيرادات المقالع والكسارات".

 

وأضاف: "لم نرَ وزير الخارجية في أي من جلسات مناقشة الموازنة، والملحقون الاقتصاديون ليسوا وديعة الوطني الحر في الخارجية، بل هم تنفيذ للقانون، وكان على الوزير أن يتعاطى مع هذا الموضوع على هذه القاعدة". وأكد "عدم لحظ إقرار الضريبة التصاعدية في الموازنة"، داعياً إلى "تحسين رواتب القطاع العام". وأوضح أننا "نناقش بنوداً وأرقاماً لا تقنع أحداً"، لافتاً إلى أن "البعض يسوّق لحجة بيع الذهب، وهذه الدعوات من دون تحديد قيمة الفجوة ومن دون توزيع المسؤوليات، لا نقبل بها".

 

غسان عطاالله

اعتبر النائب غسان عطاالله أن كل وزارة في الدولة مطالبة بخارطة طريق. وقال: "وزارة شؤون المهجرين كانت ضرورة وطنية، ولكن السؤال البسيط اليوم، بعد كل تلك الأعوام، ماذا تعمل حتى الآن؟". وتمنّى "المساواة والعدل بين تعويضات أبناء الجنوب والملفات القديمة التي انتظر أصحابها 35 عاماً".

 

فرنجية

رأى النائب طوني فرنجية أن "الموازنة تدير الأزمة بدلاً من مواجهتها"، معتبراً أن "التفاوت الكبير فيها يضرب بصميم صدقية الإدارة المالية". وأشار إلى أن "لا إصلاح من دون قطع حساب وأرقام حقيقية، وأي موازنة لا تأخذ في الاعتبار إعادة الثقة بالقطاع المصرفي هي ناقصة".

 

وأوضح أن "الدولة ما زالت حتى اليوم تملك أكثر من 30% من أراضي لبنان، وإذا لم نحركها اليوم ونستثمر بها، فلن يتحرك الاقتصاد". ولفت إلى أن "الاقتصاد لا يمكن له أن يتعافى من دون خطة لإعادة الثقة بالمصارف، وبعد 6 أعوام من الأزمة لا نزال بلا خطة، والودائع ضائعة، والمسؤولية لليوم لم تحدد، والمودع متروك لمواجهة الانهيار لوحده".

 

البستاني

أشارت النائبة ندى البستاني الى أنه "كان من الطبيعي بعد سنة على عمر هذه الحكومة أن تكون التوقعات عالية، خصوصاً أنها أتت في ظروف استثنائية بدعم دولي غير مسبوق، ولكن للأسف ما نراه اليوم لا يعكس حجم هذه الفرصة". وقالت: "كنا نأمل خيراً بوزير الطاقة والمياه المعروف بعمله التقني، علماً أن هذا الموقع لا يُدار بالشعبوية ولا بالنكد السياسي، ولكن للأسف لم نرَ خطة واضحة ولا مساراً تنفيذياً".

 

ولفتت إلى أن "وزارة الطاقة لا تُدار بالشعارات، إنما بتحديث الخطط الموجودة أو وضع خطة جديدة، ولم يحصل شيء من ذلك"، مشيرة إلى أن "تكلفة الكهرباء اليوم لم تعد مدعومة وزاد سعرها من زمن الوزير السابق وليد فياض، يعني عملياً تستطيع وزارة الطاقة شراء فيول لمعاملها، ويجب أن تكون ساعات التغذية بين 12 ساعة و15 ساعة، فلماذا ساعات التغذية 4 ساعات فقط؟".

 

وأضافت: "إن كان وزير الطاقة يظن بأن إطفاء المعامل يوفر على الدولة فهو مخطئ، لأن كل ساعة قطع كهرباء يدفعها المواطن من جيبه مضاعفة للمولدات. من دون خطة وأرقام دقيقة، تفقد الموازنة جديتها".

 

الحاج حسن

أكد عضو كتلة "الوفاء للمقاومة"، النائب حسين الحاج حسن، أن "موازنة 2026 تفتقر إلى لغة اقتصادية في مواجهة التحديات القائمة والمقبلة"، سائلاً: "أين موقع القطاع العام من العسكريين في السلك أو المتقاعدين والأساتذة؟ وكيف ستواجه الحكومة مطالبهم؟".

 

ولفت إلى أن "الموازنة زادت مستويات الضرائب، لكنها لم تغيّر في السياسة الاقتصادية أو الضريبية". وقال: "نحن أمام انتقائية في التعاطي مع البيان الوزاري والشؤون السياسية، والمسؤولون يتحدثون عن إنجازات كبيرة تتعلق ببسط سلطة الدولة، ولكن السيادة لا تتحقق في ظل استمرار الاحتلال والعدوان". ودعا إلى "الوحدة الوطنية والحوار والتفاهم لمصلحة لبنان واللبنانيين".

 

حاصباني

أشار عضو تكتل "الجمهورية القوية"، النائب غسان حاصباني الى أن "الموازنة تظهر نفَساً إصلاحياً نسبياً لجهة عدم المبالغة في النفقات وتحسّن مستوى الإيرادات، ولكن لا يمكن الحديث عن إنجاز نوعيّ، لأنها لا تزال بلا قطع حساب، وهي استمرار للموازنات السابقة ولا تعطي إصلاحاً بنيوياً حقيقياً". ورأى أن "الإصلاحات تقع في صميم بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها ومرافئها ومرافقها".

 

حنكش

رأى عضو كتلة "الكتائب اللبنانية" النائب الياس حنكش أن "الموازنة شكليّة لا تعكس الواقع الاقتصادي الذي نعيشه، ولا تُعالج جذور الأزمة"، معتبراً أنها "غطاء لاستمرار الانهيار، وتحمّل أعباء على القطاع الخاص الملتزم دفع الضرائب، بينما الاقتصاد غير الشرعي لا يزال فلتاناً، والقرار الاقتصادي مخطوف". وقال: "لا نناقش اليوم أرقام الموازنة فقط، بل أي بلد نريد". ولفت إلى أن "القطاع الخاص لا يمكنه الاستمرار بتمويل الدولة التي هي ضده، وهذا التمويل الذي يؤمنه القطاع الخاص يؤمّن كل شيء، ولا يمكن الضغط عليه".

 

وأضاف: "أملنا كبير بوزراء الحكومة، والمواطنون يجب أن يشعروا بالتحسنات، وبضرائب ورسوم عادلة، وبإنترنت سريع للشباب. نريد المحاسبة الحقيقية لاستعادة أموال المودعين، نريد قروضاً ميسرة، وتأمين الإسكان لشبابنا". وسأل: "كيف سنذهب إلى دعم الابتكارات في حين لدينا كنز يتمثل بطاقات شبابنا؟ كيف نخلق بيئة حاضنة لهم؟ هذه الموازنة لم تذكرهم ولم تذكر الشركات الناشئة".

 

وتابع: "يجب تسريع المعاملات في الدولة بعيداً عن الرشوة، وهنا ضرورة المكننة. هذه الموازنة لم تعكس أداء الوزراء في وزاراتهم، إذ من غير المقبول غض النظر عن الاستقرار النقدي وإعادة الهيكلة. نحن نريد محاسبة حقيقية، ونريد إعادة بناء الثقة مع الناس، ونريد إصلاحات حقيقية. المغترب محروم من التصويت في الانتخابات المقبلة للـ 128 نائباً لأن البند لم يُدرج على جدول الأعمال".

 

وأكد أن "الجيش اللبناني يقوم اليوم بجهد جبّار، والحكومة طبّقت المرحلة الأولى في جنوب الليطاني، ونريد أن تستكمل إلى شمال الليطاني، حيث السلاح الذي اغتال رفيق الحريري وقيادات 14 آذار منهم بيار الجميّل وجبران تويني".

 

ورد بري على حنكش حول مسؤولية السلاح في الاغتيالات السابقة، قائلاً: "ليس سلاح المقاومة". وحول كلامه عن وجوب حصر السلاح غير الشرعي، قال بري: "بما في ذلك السلاح الإسرائيلي".

 

مسعد

النائب شربل مسعد نوّه بالإنجازات التي حققتها وزارة الصحة العامة.

 

بو عاصي

شدد عضو تكتل "الجمهورية القوية"، النائب بيار بو عاصي، على أن "لا نموّ من دون استقرار"، لافتاً إلى أن "الحل ليس بالديون، بل بالنهوض الاقتصادي". واعتبر أن "لا موازنة مثالية، لكن على الأقل يكون هناك تصور عام للموازنة". وأشار إلى أن "الانتخابات ستجرى حتماً، وهذا حق الناس علينا، ولا أحد يستطيع أن يفصّل الانتخابات ومواعيدها على ذوقه". ورأى أن "المشكلة أنّ هناك خططاً كثيرة للكهرباء ضمن فريق سياسي واحد، لكن لم تتحول أي منها إلى برنامج".

 

الخير

طالب النائب أحمد الخير بانصاف الأساتذة والعسكريين، وبموازنة أكثر إنصافاً، معتبراً أنه "لا يمكن أن نستمرّ بسياسة الترقيع، وبلدنا ما زال أسير الأزمات في غياب الحلول الجذرية". وقال: "الأرقام والجداول لا تعنيني بقدر وجع المواطنين في الساحات الذين يُطالبون بأبسط حقوقهم، وأتبنى كل الملاحظات الجدية لتعديل مشروع الموازنة".

 

وأضاف: "نريد موازنة لتسيير شؤون البلد والمواطنين، ولكن نريد أولاً موازنة تحفظ حقوق الأساتذة والعسكريين والإداريين، ولن نصوّت على موازنة لا تحفظ حقوق هؤلاء، ولا نريد وعوداً فارغة".

 

الصمد

لفت النائب جهاد الصمد الى أن "الموازنة لم تلحظ أي زيادة على الرواتب، فالحد الأدنى لرواتب العسكريين والموظفين مُحزن ومخجل، واستمرار هذا التجاهل غير مقبول وسيؤدي إلى انفجار شعبي". ودعا إلى "إعادة النظر بالنظام الضريبي، لأنه لا يجوز أن يدفع الفقير كما الغني".

 

وقال: "نعيش خللاً يعانيه أهل السنة، يمكن أن يكون سببه التغييب القسري للرئيس سعد الحريري، وهذا ما أدى إلى تبعثر تمثيل أهل السنة".

 

وأضاف: "لم أفقد موضوعيتي، لأنني كنت دائماً من القائلين إن سعد الحريري الأكثر تمثيلاً لأهل السنة في لبنان، وأزعم أن الظلم الذي يتعرض له الحريري يضاعف من تعاطف الناس معه، وتغييبه أنتج ظاهرة ومرحلة أبو عمر الافتراضي أو الحقيقي". وأكد أن "الوطن مهدد من كل الجهات، ليكن شعارنا الوحدة الوطنية فوق كل اعتبار لمواجهة كل تهديد".

 

ضو

أكد النائب مارك ضو "نحن من المتفائلين بأن سنة 2026 ستكون جيدة ونشهد تحركاً للأوضاع في البلد". وقال: "لا يمكن أن نسأل الحكومة في سنة واحدة ماذا حققت من انجازات؟ فالمسألة هي تقبل الواقع الجديد لنحمي وطننا وعلينا استكمال مقاربة الحكومة".

 

الجلسة المسائية

أثناء انعقاد الجلسة المسائية لمناقشة الموازنة حصل أخذ ورد في مجلس النواب حول تصحيح أجور القطاع العام بعد أن أكد الوزير جابر أن الحكومة ملتزمة تحسين الرواتب عقب اقرار الموازنة.

 

وسجل عدد من النواب اعتراضهم، وطالب آخرون برفع الجلسة ليوم الجمعة باعتبار أن لا جواب واضحاً حول قيمة الزيادة التي ستبلغ 80 دولاراً إذا كانت على أساس الراتب الأساسي. وطالب بري بوقف البث المباشر.

 

وعلى وقع استمرار المفاوضات في مكتب نائب رئيس المجلس الياس بو صعب ووفد من المتقاعدين، بدأت الهيئة العامة في مجلس النواب التصويت على الجزء الأول المتعلق بنفقات وموازنات الوزارات والادارات والمؤسسات العامة.

 

وأفادت المعلومات بأن الرئيس بري​ طلب من رئيس الحكومة ​نواف سلام​ والوزير جابر​ الاجتماع مجدداً مع وفد العسكريين المتقاعدين، قبل ادراج الصيغة النهائية لزيادة الرواتب في موازنة العام 2026.

 

جابر

وفي مداخلته خلال جلسات مناقشة مشروع الموازنة، قدّم وزير المالية عرضاً تفصيلياً للمسار الذي سلكته الحكومة في إعداد الموازنة، وللخيارات المالية والاقتصادية المعتمدة في ظلّ الظروف الاستثنائية التي تمرّ بها البلاد.

 

وأكد جابر أنّ إعداد الموازنة "ليس عملاً ظرفياً أو آنياً"، بل هو مسار يبدأ عادة منذ نيسان من كل عام، ويتطلّب أشهراً من الاجتماعات المتواصلة مع الوزارات والإدارات والمؤسسات العامة، بهدف دراسة حاجاتها الفعلية وتفاصيل إنفاقها، ما يفرض تقدير الجهد المبذول من الفريق الذي تولّى هذه المهمة.

 

وأشار إلى أنّه استمع بإيجابية إلى الملاحظات التي أبداها النواب خلال أيام المناقشة، لافتاً إلى أنّ معظم هذه الملاحظات أُخذ بها في متن مشروع الموازنة. وحرص على التوضيح أنّ مداخلته تقتصر حصراً على مشروع قانون الموازنة، من دون التطرّق إلى مشاريع قوانين أخرى، ولا سيّما مشروع الانتظام المالي واسترداد الودائع (الفجوة المالية)، الذي سيُبحث لاحقاً في مجلس النواب وفق مقاربة مستقلة.

 

وشدّد جابر على أنّ الحكومة تدرك تماماً حقوق وواجبات مختلف القطاعات، وهي ملتزمة السير بها، إنما ضمن ضوابط أساسية، في مقدّمها الانضباط المالي "كضرورة لا خيار"، حفاظاً على المكاسب التي تحقّقت في العام 2025.

 

وأوضح أنّ ترشيد الإنفاق، ولا سيّما في الشق الاستثماري، لم يكن تقشّفاً بقدر ما كان حمايةً للأولويات الأساسية، وفي طليعتها القطاعات الاجتماعية والصحية والتربوية والدفاعية، وصوناً للتوازن المالي، محذّراً من أنّ اختلال هذا التوازن يشكّل خطراً وجودياً على الدولة.

 

وفي معرض ردّه على الانتقادات المتعلّقة بغياب الرؤية الاقتصادية والاجتماعية في الموازنة، أوضح جابر أنّ هذه الرؤية لا يمكن اختزالها في مشروع قانون الموازنة بحدّ ذاته، مشيراً إلى أنّ الحكومة أرفقت المشروع بتقرير يشرح مقاربتها الاقتصادية، كما عُقدت جلستان في لجنة المال والموازنة جرى خلالهما عرض هذه المقاربة ومشاريع الحكومة، على أن يُصار إلى طرح المزيد منها تباعاً.

 

ولفت إلى طبيعة الموازنة وفق قانون المحاسبة العمومية، ولا سيّما المادتين الثالثة والخامسة، اللتين تنصّان على أنّ الموازنة هي صك تشريعي تُقدَّر فيه نفقات الدولة ووارداتها عن سنة مقبلة، ويُجاز بموجبه الجباية والإنفاق، وأن قانون الموازنة يقتصر على ما له علاقة مباشرة بتنفيذها، فيما يُدرج ما يتجاوز ذلك ضمن ما يُعرف بـ"فرسان الموازنة".

 

وفي ما يتعلّق بتدنّي الحصّة الاستثمارية، أوضح جابر أنّ الحكومة عملت على تأمين بدائل تمويلية أكثر أماناً وجدوى، تمثّلت بقروض طويلة الأجل تصل إلى 30 سنة وبفوائد منخفضة وفترات سماح، من البنك الدولي والوكالة الفرنسية للتنمية وعدد من الصناديق العربية، معتبراً أنّ هذه المقاربة أكثر استدامة من السياسات السابقة القائمة على سندات اليوروبوند وسندات الخزينة ذات الفوائد المرتفعة.

 

وبيّن أنّ هذه القروض موجّهة حصراً لتمويل مشاريع استثمارية في قطاعات حيوية، وقد توزّعت على النحو التالي:

 

250  مليون دولار لقطاع الكهرباء، في إطار مرحلة إصلاحية مفصلية بعد تشكيل الهيئة الناظمة وبدء تطبيق القانون 462، ولا سيّما لتطوير شبكات النقل والحدّ من الخسائر.

 

257  مليون دولار لقطاع المياه، لتحسين البنية التحتية والحدّ من الهدر والاعتماد على الصهاريج.

 

250  مليون دولار لإعادة الإعمار، إضافة إلى 75 مليون يورو، في خطوة أساسية لإعادة ترميم ما دمّرته الاعتداءات الأخيرة.

 

200  مليون دولار لقطاع الزراعة، خُصّص منها 50 مليون دولار لكفالات قروض ميسّرة للمزارعين.

 

200  مليون دولار للشؤون الاجتماعية ضمن برنامج "أمان"، دعماً للفئات الأكثر هشاشة والنازحين من الجنوب.

 

150  مليون دولار للبنية التحتية الرقمية والتحوّل الرقمي، لتحديث الإدارات العامة ومواكبة التطوّر التكنولوجي والذكاء الاصطناعي.

 

وأشار جابر إلى أنّ موافقة مجلس إدارة البنك الدولي على هذه القروض تعبّر عن ثقة واضحة بالسياسة المالية المعتمدة في لبنان، مؤكداً أنّ المؤسسات الدولية "لا تمنح قروضاً بهذه الشروط لدول فاقدة للأمل".

 

وكشف عن، حصول الدولة على هبات، أبرزها من الاتحاد الأوروبي، بقيمة تقارب 11.5 مليون دولار، خُصّصت لتحديث المكننة في قطاعات الجمارك والضرائب والدوائر العقارية، على أن تُنفَّذ المناقصات بإشراف البنك الدولي ضمانًا للشفافية.

 

وفي سياق ترشيد الإنفاق، أعلن جابر مباشرة وزارة المالية بخطوات غير مسبوقة لمعالجة تداعيات قانون الإيجارات الجديد، عبر الاستغناء عن مبانٍ مستأجرة والانتقال إلى مبانٍ مملوكة من الدولة، ما سيؤدي إلى خفض الأكلاف وتجميع الإدارات في مقار واحدة، بالتوازي مع اعتماد المعاملات والتبليغ الإلكتروني لتسهيل شؤون المواطنين.

 

وعلى صعيد الإيرادات، شدّد على حرص الحكومة على عدم تسجيل عجز عند تنفيذ الموازنة، لافتاً إلى المباشرة في جباية ضريبة الدخل على شركات الأموال عن عامَي 2023 و2024، وتعزيز الالتزام الضريبي عبر الإدارة الضريبية والجمركية.

 

وأعلن إحالة ملفات نحو 200 شركة من كبار المتهرّبين ضريبياً إلى النيابة العامة المالية، إضافة إلى إجراءات صارمة بحق المتخلّفين عن تسديد ضريبة القيمة المضافة، ما أدّى خلال أسبوع واحد إلى تسديد نحو 1800 شركة لمتوجّباتها.

 

وأكد أنّ هذه الإجراءات أسهمت في تحقيق فائض أولي في الموازنة بنسبة تقارب 4% من الناتج المحلي، وهو ما لقي ترحيباً من المؤسسات الدولية، معتبراً ذلك مؤشراً إيجابياً على قدرة لبنان على تحسين إيراداته خلال فترة قصيرة.

 

وفي ما خصّ الجمارك، أعلن جابر بدء استخدام آلات السكانر الجديدة في مرفأي بيروت وطرابلس، بقدرة فحص تصل إلى 100 مستوعب في الساعة، وربطها بأنظمة ذكاء اصطناعي لتحليل الصور والمخاطر، إلى جانب التفاوض لاعتماد نظام يعزّز الشفافية ويحدّ من التهريب.

 

كما أكد أنّ الحكومة والمجلس النيابي يعترفان بأحقية مطالب القطاع العام، إلا أنّ توجّه الحكومة هو إعطاء زيادات ثابتة لا تنعكس على أسعار الصرف، حفاظاً على الاستقرار المالي والنقدي.

 

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : ايكو وطن-eccowatan