افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم الجمعة 30 يناير 2026
الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Jan 30 26|08:38AM :نشر بتاريخ
"النهار":
لم يكن ما جرى في مجلس النواب اللبناني، داخلاً وخارجاً، مساء أمس في دائرة التوقعات، إذ خرجت التطورات عن السيطرة النظامية لرئيس مجلس النواب نبيه بري للمرة الأولى بهذا الشكل من جهة، فيما اقتحم العسكريون المتقاعدون دائرة الحماية للمجلس وحاصروه مباشرة في ما صوّر أنه "ثورة المتقاعدين العسكريين".
في الظاهر، فإن مسالة تصحيح رواتب المتقاعدين العسكريين فجّرت آخر جلسات الموازنة التي كانت مخصصة لرد الحكومة على كلمات 65 نائباً يشكلون نصف أعضاء المجلس طوال الأيام الثلاثة الأخيرة، فبدا الأمر كأن أكثرية النواب "احتشدت" مساء أول من أمس للتضامن مع مطالب المتقاعدين العسكريين إلى حدود التشكيك باتفاق كان عقد مساء أول من أمس بين ممثلي المتقاعدين ورئيس الحكومة نواف سلام بمنحهم زيادات تدريجية توازي أربعة رواتب من آخر شباط. عند حدود التشكيك هذا اشتعل المتقاعدون واقتحموا ساحة النجمة وبلغوا مدخل المجلس، الأمر الذي استلزم حشد قوة من الجيش لمنع اقتحام المجلس واعتبروا أن رئيس الحكومة أخلّ بالاتفاق ولم يعلن في كلمة له من المجلس التزامه ما جرى، على رغم أن سلام كان كرّر رداً على النواب أن الاتفاق قد حصل. أما المضمون الأبعد، فبرز بوضوح عبر مزايدات نيابية على خلفية الإعلان الحكومي عن موعد حاسم للانتخابات النيابية في الثالث من أيار المقبل، وهو الأمر الذي لا يمكن تجاهله في مجريات "تحريض" العديد من النواب للمتقاعدين العسكريين في خطب ومداخلات غلبت عليها الشعبوية.
إذاً في الجلسة الختامية مساءً التي خصصت لرد الحكومة من خلال كلمة مطولة لوزير المال ياسين جابر، استهلك معظم المناقشات فيها موضوع التزام الحكومة زيادة رواتب ومخصصات العسكريين المتقاعدين بمعدل زيادة أربعة رواتب قبل آخر شباط بعد اتفاق عقدوه مع رئيس الحكومة نواف سلام، وسط مطالبات بزيادة الرواتب والمخصصات لجميع موظفي القطاع العام. وشهدت الجلسة تفلّتاً واسعاً وفوضى خرجت عن قدرة بري على ضبطها فطلب وقف النقل التلفزيوني المباشر للجلسة، في وقت سجل خارج المجلس هياج مجموعات من المتظاهرين من المتقاعدين العسكريين توجهوا بكثافة نحو مبنى المجلس على وقع المداخلات الجارية داخل المجلس، بعدما اخترقوا الحواجز الأمنية وطوّقوا المجلس وحاصروه، في الوقت الذي كان وزير المال يحذّر بإزاء مزايدات النواب من خطورة الانجرار وراء أي إجراء آخر غير مدروس. واستقدم الجيش بعد نجاح المتقاعدين في اختراق المجلس تعزيزات كثيفة إلى المجلس ومحيطه، فيما شهدت مناطق عدة في الجنوب والشمال والبقاع قطع طرق.
وعلى الأثر ادخل وفد من المتقاعدين العسكريين تقدمه العميد شامل روكز إلى مكتب ملاصق لقاعة الجلسات واجتمع مع وزراء المال والدفاع والداخلية وبعض النواب، ثم انضم إليهم الرئيس سلام وجرى البحث معه في صيغة مثبتة للاتفاق على برمجة الزيادات، في وقت بدأ فيه تصويت النواب على أبواب الموازنة. واعلن على الأثر نائب رئيس المجلس إلياس بو صعب أن رئيس الحكومة جدّد التزام حلّ عادل للمتقاعدين قبل نهاية شباط وأن الأجواء إيجابية، ولفت إلى ان سلام أعلن أمام النواب هذا الالتزام، كما أن العميد روكز أعلن تجديد الاتفاق مع الرئيس سلام وخرج إلى المعتصمين وأعلن تجديد الاتفاق، موضحاً أن أهم ما يعنيهم هو زيادة خمسين في المئة على الراتب. وبعد ذلك استمر النواب في عملية التصويت على أبواب الموازنة حتى ساعة متقدمة، وحصل نقاش حادّ حول المواد الإضافية على الموازنة، وأفيد أن كتلة القوات اللبنانية تبادلت ورئيس لجنة المال النائب إبراهيم كنعان سجالات حادة حولها.
وبعد التصويت، أقرّ المجلس ليلاً الموازنة بمادة وحيدة بأكثرية 59 نائباً، وعارضها 49.
بالعودة إلى وقائع المداخلات قبل الانفجار المسائي، لم يخرج مناخ اليوم الثالث للمداخلات عن وتيرة اليومين السابقين لجهة طغيان السجال حول سلاح "حزب الله" على الجانب المالي والاقتصادي، خصوصاً وأن التداخل بين الاستقرار واحتمالات الحرب لم يفارق الأجواء المواكبة للجلسات.
ومع أن المشهد الداخلي ظلّ محصوراً بمناقشات الموازنة، فإن التطور الأبرز الذي اخترق الجلسات تمثل في إعلان الحكومة التزامها إجراء الانتخابات النيابية في الثالث من أيار المقبل، أي ضمن المهلة الدستورية، واضعة حداً حاسماً لكل ما اثير ويثار حول إرجاء تقني أو غير تقني للانتخابات. حصل ذلك عبر إعلان وزير الداخلية أحمد الحجار أنه وقّع صباح أمس مرسوم دعوة الهيئات الناخبة في 3 أيار على أن يصدر في الجريدة الرسمية خلال اليومين المقبلين، وبعدها سيفتح باب تقديم الترشيحات وفق القانون النافذ. وبذلك تكون الحكومة قد تركت أي احتمال للتلاعب بالمهلة الدستورية للانتخابات في مرمى مجلس النواب الذي يعود إليه إصدار قانون بتعديل بنود في القانون النافذ للانتخابات في ظل الالتباس الذي سينشأ حكماً عن عجز الحكومة عن تنفيذ البند المتصل بتصويت المغتربين في ست قارات وزيادة عدد أعضاء المجلس المنتخب المقبل ستة أعضاء. ويبدو واضحاً، وفق معلومات "النهار"، أن التزام الحكومة إجراء الانتخابات في موعدها نابع من قرار كبير داخلي يجمع عليه الرؤساء الثلاثة جوزف عون ونبيه بري ونواف سلام، إن استناداً إلى تقويم داخلي مشترك وإن بناءً على معطيات دولية لا تتسامح مع أي خلل في إرجاء الانتخابات وتعريض هذا الاستحقاق لما يهز الثقة الداخلية والخارجية بلبنان، فيما هو في أشدّ الحاجة إلى تحصين هذه الثقة في ظل زحمة الاستحقاقات الكبيرة التي يواجهها لبنان . ولذا يبدو من الصعوبة تمرير أي احتمال لتمديد يتجاوز الأسابيع القليلة شرط أن يتوافر له شبه اجماع نيابي.
وكان من المفترض أن تتبع هذه الخطوة البارزة بخطوة أخرى لا تقل أهمية اليوم بعرض تصوّر قيادة الجيش اللبناني للمرحلة الثانية من خطة حصرية السلاح في شمال الليطاني في الجلسة التي سيعقدها مجلس الوزراء عصر اليوم الجمعة في قصر بعبدا. لكن يبدو أن عرض التصوّر العسكري قد يُرجأ إلى ما بعد الزيارة التي سيقوم بها قائد الجيش العماد رودولف هيكل لواشنطن بين الثالث والخامس من شباط المقبل، بحيث ينتظر أن تشكل الزيارة تطوراً مهماً سيتعين معه ترقّب نتائجها وتأثيرها على المرحلة التالية من خطة حصرية السلاح في شمال الليطاني.
وقد برزت في هذا السياق بداية سريعة لتقديم المساعدات المقررة للجيش ضمن المبادرة القطرية، إذ أقيم امس في اللواء اللوجستي- كفرشيما حفل تسلّم الدفعة الأولى من الهبة المقدمة من دولة قطر من خلال صندوق قطر للتنمية للجيش، تتضمن عدداً من الآليات، بحضور السفير القطري في لبنان سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، والسفير الأميركي ميشال عيسى، ونائب رئيس الأركان للتجهيز ممثلًا قائد الجيش العماد رودولف هيكل.
كما أن مجلس الوزراء سيناقش اليوم ضمن جدول أعماله، بنداً مهماً يتمثل في مسودة "اتفاق المحكومين" بين لبنان وسوريا الذي سيشكل بعد إقراره أول اتفاق في مسار الملفات العالقة بين بيروت ودمشق، إذ إنّ الوصول إلى مسودة الاتفاق كان ضمن مسار سياسي – قانوني – تقني معقّد لتسليم 260 سورياً محكومين بجرائم.
ومن أبرز بنود مسودة الاتفاق التي ستتضمن 18 بندًا، تحديد مهلة تنفيذ تسليم المحكومين المتفق عليها بين لبنان وسوريا بثلاثة أشهر، وتبقى سارية المفعول لمعالجة أيّ حكم يصدر بأي من الموقوفين السوريين بعد دخولها حيّز التنفيذ. وسيُسلم لبنان بموجب الاتفاق 260 مواطنًا سوريًّا محكومًا بما في ذلك المُدانين بارتكاب جرائم قتل، بشرط أن يكونوا قضوا 10 سنوات سجنيّة (7 سنوات فعليّة تقريبًا). ويشمل الاتفاق أيضًا تسليم المحكومين بالإعدام بشرط عدم تنفيذ العقوبة، والحصول على موافقة المحكوم قبل تسليمه للسلطات السورية، خصوصًا أولئك الذين كانوا من المؤيدين للنظام السوري السابق.
"الأخبار":
بين تصعيد عسكري وضغوط تفاوضية، يقف الصراع الأميركي–الإيراني على حافة الحرب، حيث تختلط الحسابات الاستراتيجية باندفاع ترامب السياسي، وتبقى المنطقة رهينة سوء التقدير.
من التحشيد العسكري في مياه الخليج، إلى الخطاب الرسمي الذي يرتفع سقفه يوماً بعد يوم، يوحي المشهد الحالي بين الولايات المتحدة وإيران بأن المواجهة العسكرية باتت شبه محتومة. ومع ذلك، فإن ما يحدث حالياً، وما يمكن أن يحدث لاحقاً، يبقى غامضاً ومحفوفاً بتقديرات متناقضة. وفي حين يبدو أن واشنطن، بعدما لمست أن التهويل وحده لا يجدي، انتقلت إلى تصعيد تهديداتها عبر مناورات عسكرية ممتدّة، ونشر قدرات دفاعية وهجومية إضافية، ورفع سقف الخطاب التهويلي، ترفض طهران أيّ تنازل قد يُفهم على أنه استسلام، وتصرّ على أن كلفة المواجهة، مهما كانت مؤلمة، تظلّ أقلّ من كلفة القبول بشروط تُفرض تحت التهديد. ولا يعكس هذا الجمود على حافة الحرب، تردّداً من الجانبين فحسب، بل وأيضاً وجود استراتيجية معقّدة؛ فالولايات المتحدة تسعى إلى فرض إطار تفاوضي محدّد النتائج مُسبقاً، بينما تراهن إيران على أن الصمود سيجبر عدوها على التراجع، وخفض سقف توقّعاته.
لكن في ظلّ هذا الجمود الظاهري، تتحرّك دبلوماسية خفية، عبر أكثر من قناة، تركية وعُمانية وقطرية، تهدف إلى تفادي الحرب بتسوية جزئية. إلا أن واشنطن تستخدم هذه القنوات لاختبار مدى مرونة طهران وإمكان انصياعها، من دون التنازل عن شروطها العلنية، في حين تسخّرها الأخيرة لإظهار جاهزيتها للردّ، وإيصال رسالة بأن أيّ اعتداء سيكلّف الولايات المتحدة غالياً. وطالما استمرّت المفاوضات غير المُعلنة تلك، فسيبقى الوضع على عتبة الحرب، خاصة أن التصعيد ليس هدفاً بذاته، بل وسيلة لتحسين الموقف في مفاوضات لاحقة. لكن إذا تعثّرت هذه الجهود، خصوصاً على خلفية سوء تقدير أحد الطرفَين لموقف الطرف الآخر، فقد تلجأ الولايات المتحدة إلى تفعيل الخيارات العسكرية، من دون أن يعني ذلك بالضرورة حرباً كلاسيكية واسعة النطاق كما في أفغانستان أو العراق.
وفي هذا الإطار، تُتداول في الأوساط الأميركية سيناريوات متعدّدة: من بينها، أوّلاً، ضربة رمزية تستهدف بنية تحتية حسّاسة أو شخصية بارزة، وذلك بهدف إشعال غضب شعبي داخلي يعيد الجماهير إلى الشوارع، ومن ثمّ تحويل هذا الغضب إلى قوة دفع في اتجاه تفكيك النظام؛ ثانياً، عملية خاطفة صاعقة ومركّزة، تهدف إلى شلّ قدرة القيادة الإيرانية على اتّخاذ القرار، على غرار فنزويلا، حيث يُفترض أن الصدمة قد تدفع النظام إلى الخضوع أو تؤدّي إلى انهياره؛ وثالثاً، سلسلة ضربات محسوبة ضدّ مواقع عسكرية أو استخباراتية، ترمي إلى خلق حالة من التضعضع لدى صانع القرار، بما يفتح الباب أمام تراجع تفاوضي. كلّ هذه الخيارات تتقاطع عند مشترك واحد، هو أن استخدام القوة ليس غاية بذاته، بل محرّك سياسي؛ لكنها جميعاً تنطلق من افتراض أن النظام الإيراني سينهار أو يلين تحت الضغط. وهو افتراض لا تؤكّده التجارب السابقة، بل تثبت نقيضه؛ فالضغط العسكري الخارجي دائماً ما يوحّد الداخل الإيراني، حتى لو كان هذا الأخير مُشبعاً بالخلافات.
ما يحول دون خروج الخيارات العسكرية إلى حيّز التنفيذ، حتى الآن، هو تقديرات واشنطن لكلفة تلك الخيارات ربطاً بقرار إيران الردّ على أي عدوان وقدرتها على ذلك وأيضاً الجدوى والنتائج وفقاً ما تقدّرها محافل الاستخبارات الأميركية. على أن ما يصعّب استشراف الآتي، أن ترامب لا يتخذ قراراته العسكرية بناءً على تقديرات «البنتاغون» أو توصيات الاستخبارات، وإن كان يستمع إليها، بل وفقاً لحساباته السياسية وغرائزه الشخصية، إذ يدل تاريخه على استعداده لتجاهل المشورة الأمنية التقليدية عندما يرى أن خطوة جريئة، حتى لو كانت محفوفة بالمخاطر، يمكن أن تعزّز صورته كرئيس «مقتدر لا يُقهر».
وفي سياق التصعيد الحالي مع إيران، قد ينظر ترامب إلى الضربة العسكرية ليس كخيار استراتيجي مدروس، بل كأداة لإثبات القوة أو كوسيلة لفرض موقف تفاوضي عبر الصدمة. ولذلك، فإن أي تحليل يفترض أن هذا الخيار مرتبط حصراً بجاهزية الجيش أو دقة المعلومات الاستخباراتية، يغفل العامل الأهم، وهو أن القرار النهائي في واشنطن اليوم، لا ينبع من غرف التخطيط والعمليات فحسب، بل من غرفة الرئيس نفسه.
"الجمهورية":
انتهت عاصفة موازنة 2026 بمصادقة مجلس النواب عليها أمس، بتأييد أكثرية هزيلة بلغت 59 صوتاً ومعارضة 34 نائباً وامتناع 11 آخرين عن التصويت، حيث وصفها كثيرون بأنّها موازنة الانهيار، لافتقادها لبرنامح اقتصادي إنقاذي ولرؤية تفضي إلى التعافي.
ومن اليوم تعود الأنظار إلى المنطقة ترقباً لما سيؤول إليه الحل بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة ثانية، حيث يبدو انّ المواجهة قد تحصل في ضوء السقف العالي للموقف الأميركي والموقف الإيراني المستعد لكل الاحتمالات. وفي انتظار ذلك، يدخل لبنان في حال من الترقّب، ستقطعها اليوم جلسة مجلس الوزراء التي ستتناول في جانب منها موضوع حصرية السلاح في شمال الليطاني والموقف من لجنة «الميكانيزم» المؤجّلة اجتماعاتها إلى ما بعد منتصف الشهر المقبل.
وفي ظلّ التباين الواضح في الموقف من دعم الجيش اللبناني، بين واشنطن وباريس، وقبل أيام قليلة من توجّه قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة في زيارة ترتدي أهمية خاصة للبنان، نُقل في بيروت عن مصادر ديبلوماسية فرنسية رفيعة رؤيتها «القاتمة» للوضع اللبناني، وخصوصاً في ما يتعلق بالجنوب. وتعتبر المصادر أنّ هناك «خللًا بنيويًّا» في آليّة «الميكانيزم» القائمة، لأنّها تقتصر على اجتماعات تقنية يومية في الغالب، وتُعقد على المستوى العسكري فقط، من دون تمثيل مدني أو سياسي، ما يفرغ الآلية من فعاليتها الاستراتيجية.
وشكت المصادر الفرنسية من عدم حماسة واشنطن لتمثيل فرنسا او «اليونيفيل» في هذه الآلية، علماً أنّ باريس كانت قد أبلغت إلى الأميركيين استعدادها للمشاركة.
وأعربت المصادر عن قلق بالغ من استمرار المراوحة السلبية التي ربما تقود إلى مزيد من التصعيد. وحذّرت من أنّ إسرائيل تتذرّع بما يقوله «حزب الله» عن إعادة التسليح لتبرير رفضها التجاوب، ما يعني أنّ استمرار الغموض الداخلي يزيد المخاطر الخارجية.
إلى الانتظار
وإلى ذلك، تخوّف مصدر سياسي بارز عبر «الجمهورية»، من الدينامية التي ستخلفها تطورات المنطقة التي ستكون لها انعكاسات كبيرة على لبنان، لافتاً إلى أنّ كل التقديرات تؤكّد أنّ الضربة على إيران حاصلة وهي تنتظر اكتمال الاستعدادات.
وعمّا قاله الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم عن موقف الحزب من إيران في حال تعرّضها لهجوم، قال المصدر: «هو لم يتحدث عن أمر مؤكّد أنّه سيحصل، وهناك جانب ديني في خطابه ربما لا يفهمه الجميع، الموضوع يتعلق بالمرجعية الدينية اكثر منه من أميركا وإسرائيل».
وقال المصدر: «ليس أمامنا الآن سوى الانتظار، لأنّ مستوى العدوان على إيران سيحدّد النتائج وما هو الردّ وحجمه ومستواه، كلها أمور تضعنا أمام سيناريوهات عدة».
وعن مصير المفاوضات مع إسرائيل كشف المصدر «أنّ الإسرائيلي لا يريد «الميكانيزم»، وهو يفرض أمر واقع جديد واتخذ قراره، وقد وصلنا شيء من هذا القبيل عبر قنوات خاصة». وأضاف: «الموقف الرسمي الذي تمّ الاتفاق عليه هو انّ لبنان يريد «الميكانيزم» ويتمسك بالاتفاق، أما إسرائيل فهي تنتظر إطار اتفاق يعمل عليه الأميركي وخصوصاً ترامب، الذي يُدخل لبنان ضمن «المومينتوم»، وفي لحظة ما سيكون له حصة، لكن الأولوية الآن ليست لنا». وكشف المصدر «أنّ التفاوض سيستمر في الإطار الجديد فقط مع الامم المتحدة، لا فرنسا ولا «اليونيفيل»، وهناك ممثلة للأمم المتحدة في لبنان هي صديقة شخصية لوزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر، والحديث يدور الآن عن أنّها يمكن ان تكون الطرف الثالث على الطاولة».
وأكّد المصدر انّ عرض خطة شمال الليطاني على مجلس الوزراء سينتظر عودة قائد الجيش من واشنطن التي سيزورها الاثنين المقبل، وما يحصل الآن هو عملية تقييم للحالة العامة. وختم المصدر: «إنّ اخطر ما نراه الآن هو أنّ العدو لا يريد اتفاقاً ينظّم وجود «حزب الله»، بل يريد أن يلغي قدرته وينهيها كلياً، ويعتبر أنّ لديه القدرة، ومن وجهة نظره لا يتحقق الأمر إلّا بتسليم السلاح».
الموازنة والقطاع العام
من جهة ثانية، أقرّ مجلس النواب مشروع قانون موازنة 2026 بأكثرية 59 صوتاً و34 صوتاً معارضاً و11 صوتاً ممتنعاً.
وأفادت المعلومات، انّ نواب «حزب الله» وحركة «امل» وبعضاً من التغييريين وجزءاً من «اللقاء الديموقراطي» وجزءاً من الاعتدال، صوّتوا لصالح إقرار موازنة 2026 بعد إدخال تعديلات، في حين انّ ابرز النواب الذي صوّتوا ضدّها كانوا من حزب «القوات اللبنانية».
وقال وزير المال ياسين جابر: «لو سقطت هذه الموازنة لكنا سنلجأ إلى موازنة الإثني عشرية، والجميع يتذكر ما تسببت به سلسلة الرتب والرواتب وموجودات الخزينة بالليرة». وأضاف: «نحن مع الحقوق ولم نخرج من النفق، ونحاول لملمة المؤسسات، ومن غير المعقول التسرّع في القرارات». وأكّد جابر أنّ «الاتفاق قائم وضروريّ، وأعطينا كلمة ولا تراجع عنها، والارقام يجب ان تكون مدروسة ولا نُريد إيذاء البلد».
وكان سبق إقرار الموازنة تصعيد ميداني متزامن مع تحرّكات سياسية، حيث نفّذ العسكريون المتقاعدون احتجاجات وقطع طرق من الشمال إلى الجنوب والبقاع وفي ساحة النجمة أمام مبنى مجلس النواب في العاصمة بيروت، مطالبين برفع الرواتب، وسط تأكيد رسمي على السعي إلى حلّ عادل قبل نهاية شباط المقبل. وانتهت هذه التحركات وما رافقها من اجتماعات ولقاءات داخل مجلس النواب وخارجه، خصوصاً، وصول المحتشدين من المعلمين والموظفين والمتقاعدين المدنيين والعسكريين إلى ساحة النجمة، الى اتفاق يقضي بالالتزام بحل عادل للرواتب قبل نهاية شباط، بزيادة 50% بدلاً من 35%. وتنفيذ ما تمّ الإتفاق عليه للتغطية المدرسية بنسبة 100 في المئة عن العام الدراسي 2025-2026 والتعويضات العائلية.
وقالت أوساط سياسية لـ«الجمهورية» تعليقاً على ما جرى داخل المجلس النيابي وخارجه، إنّ العسكريين المتقاعدين والأساتذة وموظفي الادارة العامة، هم محقون بالكامل في مطالبتهم بتصحيح رواتبهم الهزيلة التي لا تليق بعطاءاتهم، والدولة من جهتها معنية بأن تكون حساباتها دقيقة وقراراتها مدروسة، لئلا تتخذ أي إجراء تحت تأثير الشعبوية والمزايدات التي كانت دافعاً لإقرار سلسلة الرتب والرواتب قبل سنوات، والمعروف بأنّها تركت تداعيات وخيمة على الوضعين المالي والاقتصادي.
وأشارت الاوساط، إلى انّ الحكومة يجب أن تجد مصادر التمويل الضرورية لتأمين حقوق موظفي القطاع العام المتقاعدين والعاملين، من دون التأثير على توازن المالية العامة، لافتة إلى انّ هناك مكامن هدر وفساد ينبغي سدّها، والاستفادة من ذلك في إعطاء الحقوق المشروعة لأصحابها.
"نداء الوطن":
بين موازنة تحاول تثبيت التوازن المالي، وشارعٍ يغلي بمطالب معيشية محقة، وشعبوية نيابية فضفاضة تُحضَر على مشارف الانتخابات النيابية إن أُجريت في موعدها، واستقواءٍ سياسي بالتهديد بالحرب الأهلية كلّما فتح باب البحث في السيادة وحصرية السلاح، تعيش البلاد مأزقًا حقيقيًا، مأزقًا يتعمّق في ظل عجز مزمن عن ترجمة الضرورة المالية إلى إصلاح فعلي يحتاج، قبل أي شيء آخر، إلى قرار سياسي حاسم.
فقد صادق مجلس النواب على مشروع قانون الموازنة العامة عن العام 2026 بأكثرية 59 صوتًا و34 صوتًا معارضًا وامتناع 11.
وعلى إيقاع الأجواء المشحونة، كانت قد انعقدت جلسة مجلس النواب لمناقشة وإقرار مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2026، فتحوّلت الأرقام والمواد المالية إلى ساحة اشتباك سياسي - اجتماعي - شعبوي، عنوانه تصحيح أجور القطاع العام ورواتب المتقاعدين، وسط غياب أجوبة واضحة حول قيمة الزيادات وتوقيتها.
داخل القاعة العامة، تصاعد الأخذ والردّ النيابي، وسُجّلت اعتراضات واسعة ودعوات لرفع الجلسة، في ظل التباس حول زيادة مطروحة بقيمة 80 دولارًا، وما إذا كانت ستُحتسب على أساس الراتب الأساسي. في المقابل، دافع وزير المال ياسين جابر عن موازنة «الانضباط المالي»، مؤكدًا التزام الحكومة تحسين الرواتب بعد إقرارها، من دون ربطها بسعر الصرف، حفاظًا على الاستقرار النقدي، ومستعرضًا مسار إعداد الموازنة وخياراتها، من تحقيق فائض أولي، إلى تأمين قروض وهبات دولية موجّهة لقطاعات حيوية. غير أن هذا العرض لم ينجح في تبديد الاعتراضات، فانفجر الخلاف تحت القبة، ما دفع رئيس المجلس نبيه بري إلى وقف البث المباشر للجلسة.
سابقة وصول المحتجين إلى مدخل المجلس
خارج البرلمان، تُرجمت الشكوك السياسية غضبًا شعبيًا غير مسبوق، مع دخول العسكريين المتقاعدين ساحة النجمة للمرة الأولى، وتوسّع التحركات المطلبية لروابط التعليم وموظفي القطاع العام، ترافقها إجراءات أمنية مشدّدة وقطع طرق في عدد من المناطق، في مشهد عكس حجم الاحتقان الاجتماعي المتراكم.
وفي هذا السياق تساءلت مصادر، عن كيفية وصول المحتجين إلى داخل ساحة النجمة وصولًا إلى مدخل مجلس النواب. أضافت، هل حصل ذلك بـ«قبة باط»، باعتبار أن التجارب السابقة أثبتت تعذر الوصول إلى مجلس النواب رغم الحشود الغفيرة.
وهنا يبرز الغموض الذي يلفّ الزيادات المطروحة، لجهة ما إذا كانت ستُضاف إلى المنح والمساعدات الممنوحة للموظفين، والتي لا تدخل في صلب الراتب، أم أنها ستُحسم من هذه المساعدات وتُدرج ضمن الراتب الأساسي.
وأمام تصاعد التوتر، بادر بري إلى طلب اجتماع عاجل ضمّ رئيس الحكومة نواف سلام ووزراء المال والدفاع والداخلية، مع ممثلين عن المحتجين، تمهيدًا لإعادة النظر بصيغة زيادة الرواتب قبل إقرارها النهائي. وعلى وقع أجواء وصفها نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب بالإيجابية، قال العميد المتقاعد شامل روكز بعد الاجتماع، نصرّ على زيادة رواتبنا بـ 50 في المئة وجدّدنا الاتفاق الذي حصل مع دولة الرئيس وهو أعطى مهلة إلى آخر شباط ليوازن الأمور بين القطاعات بمفهوم العدالة.
وفي خضم هذا الاشتباك المفتوح بين الضرورة المالية والضغط الاجتماعي، نفى رئيس الحكومة ما نُسب إليه بشأن «عدم وجود ما يُعطى للأساتذة»، مؤكدًا التزامه عدم إطلاق وعود غير قابلة للتنفيذ، مع تأكيد واضح على بدء تصحيح الأجور قبل نهاية شباط، واستكمال الحوار بعد إقرار الموازنة.
فيّاض يهدّد بالحرب الأهلية
وفي الجلسة الصباحية، حضر ملف حصرية السلاح بقوة من خارج جدول الموازنة، وكاد أن يطيح الجلسة، لولا تدخلات متكرّرة لرئيس المجلس لضبط الإيقاع ومنع انفلات السجال حول قرار الحرب والسلم.
شرارة التوتر أشعلتها مداخلة النائب علي فياض، الذي حذر صراحة من أن البحث في نزع سلاح «المقاومة» يقود إلى تصادم داخلي، متهمًا السلطة بالسير في مسار استجابة للشروط الإسرائيلية والدولية، ليصعّد بقوله «إن ثلاثي وزير العدل ووزير الخارجية وحاكم مصرف لبنان يمارسون الخنق لبيئتنا ويتجاوزون القانون ما يوقد النار على المستوى الاجتماعي، ولا نعرف كيف سينفجر هذا الاحتقان» وصولًا إلى التلويح بانفجار الاحتقان واحتمال الانزلاق إلى حرب أهلية. هذا الخطاب الاستفزازي استدعى ردًّا مباشرًا من النائب أشرف ريفي بالقول: «ما يهددونا بحرب أهلية، جَوّن رح يوصّل لهون، ومتل ما بقاتل نحنا كمان منقاتل».
مداخلة فياض مرّت بلا تعقيب من كتلته، لكنها أعادت تثبيت معادلة خطيرة: كل نقاش في منطق الدولة يُواجَه مجددًا بورقة الحرب الأهلية، كسلاح سياسي لمنع البحث في السيادة وحصرية القرار.
جعجع: «ما شِفت حَدَن كذاب ونصّاب قد باسيل»
وفي المواقف، حيا رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجج موقف وزير المالية على الرغم من اختلافه معه في أمور عدّة. وقال لبرنامج «صار الوقت» عبر الـ MTV : «حققت ميزانيّة الدولة فائضًا والأمور ذاهبة في الاتجاه الصحيح والموضوع هو في كيفيّة توزيع أموال الدولة والشعبوية لا تبني دولة».
وتعليقًا على تصريحات الأمين العام لـ «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، قال جعجع: «لقد خالف كلّ القوانين وأصبح شخصًا خارج القانون وكيف يسمح لنفسه بمصادرة قرار الحرب والسلم»؟ أضاف «النظام الإيراني الحالي انتهى، وأطلب من مجلس الوزراء، وبكل وضوح، حلّ الجناح العسكري والأمني لحزب الله».
وفي ملف الكهرباء، أشار جعجع إلى أن إيجار بواخر الكهرباء كلف مليار و100 مليون دولار وقسم كبير من الأموال ذهب إلى جيب جبران باسيل وجماعته ولم نحصل على الكهرباء... تحسّنت تدريجيًا ساعات تغذية الكهرباء بعهد الوزير جو صَدّي، وإذا كان هناك نقص في ساعات التغذية فهو بسبب تركة جبران باسيل و «الفَنكلوزة» التابعة له. والوزير صَدّي يعمل على تأمين التمويل اللازم، بحدود مليار دولار، لبناء معمل على الأقل لرفع التغذية إلى 16 ساعة في اليوم. وتابع: «يجب أن نفتتح جامعة في لبنان على رأسها جبران باسيل لتعليم «التنصيب»... وما شِفت حَدَن كذاب ونصّاب وفنّاص قد باسيل».
مصلحة الدولة فوق كل اعتبار
وفيما أظهرت زيارة الدعم التي قام بها الرئيس بري إلى قصر بعبدا عقب الحملة التي تعرض لها رئيس الجمهورية من «حزب الله» على خلفية مواقفه السيادية، التباين الحاصل بين «الحزب» و حركة «أمل»، أكدت مصادر قيادية في «الحركة» أن المرحلة الدقيقة التي يمر بها لبنان تتطلب أعلى درجات المسؤولية الوطنية، مشددةً عبر «نداء الوطن» على أن بوصلة «الحركة» كانت وستبقى موجهة نحو حماية مصلحة الدولة العليا وصيانة العيش المشترك، الذي يمثل روح لبنان وجوهر وجوده.
تضيف المصادر، إن «الحركة» تضع على رأس سلم أولوياتها العمل على وقف دائم ونهائي للاعتداءات الإسرائيلية وتؤكد أن الرد الحقيقي على دمار العدو يكون بالبدء الفوري في عملية إعادة إعمار شاملة. وتختم المصادر بالإشارة إلى أن كرامة اللبنانيين في بيوتهم هي جزء لا يتجزأ من كرامة الوطن، وهي واجب دستوري وأخلاقي لن تتهاون «الحركة» في انتزاعه من موازنات الدولة والتزاماتها.
قائد الجيش الأردني في بعبدا واليرزة
وفي إطار استمرار دعم الأردن للبنان في المجالات كافة ولا سيما في المجال العسكري لجهة تزويد الجيش بالعتاد والتدريب لتمكينه من القيام بالمهام المطلوبة منه، استقبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، في حضور السفير الأردني في لبنان وليد الحديد، قائد الجيش الأردني اللواء الركن يوسف الحنيطي على رأس وفد.
كما التقى اللواء الحنيطي قائد الجيش العماد رودولف هيكل وجرى التداول في سبل تعزيز التعاون بين جيشَي البلدَين، وأعرب العماد هيكل عن تقديره لهذا الدعم الذي يشمل مجالات مختلفة، نظرًا لمساهمته في تعزيز قدرات المؤسسة العسكرية في ظل ما تنفذه من مهمات على امتداد مساحة الوطن.
ملف الأسرى في السراي
في ما خص ملف الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية، تعهد الرئيس نواف سلام أمام وفد من لجنة أهالي الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية، بمتابعة الملف مباشرة وجعله أولوية وطنية عبر القنوات الدبلوماسية والقانونية والدولية.
وعلى صعيد تربوي، بحث سلام مع وفد من أساتذة التعليم الرسمي الثانوي والمهني والأساسي في موضوع تحسين الرواتب للقطاع التربوي على أن يتم توضيح الأرقام بعد الانتهاء من مناقشة الموازنة خلال الأسبوعين المقبلين.
توقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة
انتخابيًا، وقع وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار مرسوم دعوة الهيئات الناخبة في 3 أيار على أن يصدر في الجريدة الرسمية خلال اليومين المقبلين. وقال وزير الداخلية إنه وبعد نشر مرسوم دعوة الهيئات الناخبة في الجريدة الرسمية سيفتح مباشرة باب الترشيح وفق القانون النافذ لإجراء الانتخابات يوم الأحد في الثالث من شهر أيار المقبل.
"الديار":
في مناخ اقليمي ساخن حيث السباق على اشده بين «قرع طبول» الحرب،ومساعي اللحظات الاخيرة لمنع الضربة الاميركية - الاسرائيلية على ايران، كاد نفاق الحكومة وعدم شفافيتها، في تحويل الاتفاقات الجانبية مع القطاع العام والعسكريين المتقاعدين الى التزامات جدية، وكذلك المزايدات السياسية الشعبوية من قبل النواب، الى تفجير الشارع، وتعميم الفوضى في البلاد التي شهدت قطعا للطرقات في مختلف المناطق. وقد انتهت الازمة المفتعلة الى مزيد من «شراء الوقت»، تنتهي مفاعليها مع نهاية شهر شباط، في ظل وعود لا يبدو ان تنفيذها بالامر السهل، بفعل ضغوط وشروط «صندوق النقد»، وعدم قدرة المالية العامة على تحمل نفاقات دون واردات..اما «المضحك المبكي» فانه بعد ثلاثة ايام من الانتقادات لمشروع الموازنة، تم التصديق عليها باكثرية 59صوتا ومعارضة 34 نائبا، فيما شهدت جلسة الامس ارتفاعا حادا في التوتر السياسي على خلفية السجالات حول «حصرية السلاح»، فيما كان لافتا رفع حزب الله لسقف مواقفه «بخنق» بيئته الحاضنة، محذرا من مخاطر «الحرب الاهلية»!
من يتحمل المسؤولية؟
فبعد هرج ومرج في جلسة المجلس النيابي المسائية، اكد وزير المال ياسين جابر ان زيادة الرواتب بشكل اعتباطي هي ساعة تخل وتغرق البلد، وتوجه الى النواب بالقول «عشنا تجربة سابقة عام 2017 وشفنا الى اين تاخذون البلد،ولا يمكن ان نتعهد بشيء غير مدروس، الموضوع المالي ليس مزحة، نريد مهلة حتى نعرف الى اين نذهب..وكان لافتا ان رئيس المجلس نبيه بري الذي اوقف البث المباشر لوقائع جلسة التصويت على الموازنة بعد استشعاره بخطر الاستمرار بنقل المواقف «الشعبوية»،وقد حمل جابر المسؤولية، وقال له» الحق عليك، قلت لك يجب ان تكون الامور حول الاتفاق مع القطاع العام والعسكريين واضحة وشفافة؟!
ترحيل «المشكل» الى نهاية شباط؟
وبعد تحرك الشارع ووصول العسكريين المتقاعدين الى ابواب مجلس النواب، اثر رفض رئيس الحكومة ووزير المال تقديم تعهدات بتنفيذ الاتفاق،اعلن نائب رئيس المجلس الياس بوصعب، بعد اجتماع حضره العميدان شامل روكز وبسام ياسين، ووزيرا الدفاع، والداخلية، وحضره لاحقا رئيس الحكومة نواف سلام، ان الاخيرالتزم بحل عادل للرواتب قبل نهاية شهر شباط الحالي، اضافة الى تثبيت الاتفاق على المساعدات المدرسية لاعوام /24/25/26/ مئة بالمئة وكذلك الالتزام بالتعويضات الاجتماعية، وقال «ان الاجواء ايجابية باتجاه الحل، وقد تحدث سلام عن «العدالة». والمهلة حتى آخر شباط هي لاعداد جداول ودراسة الاثر المالي وتامين الواردات..والطرح بيقضي ان تقوم الحكومة في 15 شباط بتقديم سلسلة رتب ورواتب للقطاع العام بما فيه العسكريون.
آخرشباط «لناظره قريب»
من جهته اكد العميد شامل روكز، انه تم الاتفاق امس الاول مع رئيس الحكومة، ووزير المال على المساعدات المدرسية،لكن تبين لنا بالامس ان الارقام مختلفة، وقال «لسنا هنا لنشحد، العسكر الفعلي او في التعاقد يكفيهم ما دفعوه منذ العام 2019»، واضاف «جددنا الاتفاق مع رئيس الحكومة، وطالب فرصة للموازنة بين القطاعات بمفهوم العدالة، ونحن مصرون على الـ 50 بالمئة حتى نهاية شباط، وقد طالب سلام مهلة شهر، لكننا ابلاغناه اننا لن نقبل باستمرار الامور على حالها..لا يوجد 35 بالمئة بل 50 بالمئة بعد شهر شباط حتى نصل الى سنة 2028 لتصل حقوقنا كما كانت 2019..لدينا ارادتنا واذا لم تنفذ الوعود سنعود الى الشارع..»وآخر شباط» لناظره قريب!
الحكومة مكبلة بشروط «الصندوق»؟
وفي اطارالتشكيك بقدرة الحكومة على الايفاء بوعودها، لفتت اوساط نيابية،»للديار»، ان قول وزير المال ياسين جابر، ماذا نقول لوفد صندوق النقد في 9 شباط؟ كشف عن شروط واضحة يضعها الصندوق على الحكومة اللبنانية،كي لا تتجاوز ارقام الموازنة ارقاما محددة، وفي هذا السياق، لا تملك الحكومة ترف تقديم اي زيادات دون ان يتم التنسيق المسبق مع الوفد الذي سيزور لبنان الشهر المقبل، لانه ثمة تهديد جدي من قبل الصندوق بوقف التفاوض مع لبنان، اذا لم يتم تلبية الشروط القاسية المفروضة والتي تتجاهل الاوضاع الاجتماعية الخانقة، ولا يزال «الصندوق» يرفض تحمل الدولة اي اعباء مالية تصرف على الموظفين، والمطالبة واضحة وصريحة بترشيق القطاع العام، عبر اعادة هيكيلته، لا زيادة الانفاق على مواضيع يعتبرها «الصندوق» غير منتجة، وبالتالي لا يجب صرف الامول على الموظفين..فكيف ستذهب الحكومة الى المزيد من الانفاق على القطاع العام والعسكريين في الخدمة والمتقاعدين؟ وهل تخاطر بخسارة دعم «الصندوق»؟
من صوّت على الموازنة؟
وقد صوت على الموازنة نواب حزب الله وحركة امل وبعض من التغييريين وجزء من اللقاء الديمقراطي وجزء من الاعتدال صوتوا لصالح اقرار موازنة 2026 بعد إدخال تعديلات، في حين ان ابرز النواب الذي صوتوا ضدها هم نواب حزب القوات اللبنانية.
وقال وزير المالية ياسين جابر «لو سقطت هذه الموازنة كنا سنلجأ الى موزانة الاثني عشرية، والجميع يتذكر ما تسببت به سلسلة الرتب والرواتب وموجودات الخزينة بالليرة».
وأضاف جابر بعد مصادقة مجلس النواب على الموازنة: «نحن مع الحقوق ولم نخرج من النفق، ونحاول لملمة المؤسسات، ومن غير المعقول التسرع في القرارات».
أكّد جابر أنّ «الاتفاق قائم وضروريّ، واعطينا كلمة ولا تراجع عنها، والارقام يجب ان تكون مدروسة ولا نُريد ايذاء البلد».
لماذا صعد حزب الله؟
وكانت القاعة العامة للمجلس النيابي ،شهدت لليوم الثالث على التوالي الى استحضار كل الملفات الخلافية وفي مقدمها سلاح حزب الله ووجوب حصره، وفي هذا السياق، توقفت مصادر سياسية بارزة، عند كلام عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي فياض خلال الجلسة،وقوله نحن « قلقون وغاضبون ونريد ان نترجم ذلك اصرارًا على التشارك والحوار. نحن بيئة نتعرض للاغتيال من الاسرائيلي وفي الوقت نفسه هناك من ينقض علينا من الداخل». وقال «ان ثلاثي وزير العدل ووزير الخارجية وحاكم المصرف يمارس خنقًا على بيئتنا»، محذرا من حرب اهلية يدفع اليها البعض في الداخل. ووفق تلك الاوساط، فان كلام فياض لم يات من فراغ، وهو ترجمة لقرار اتخذ في حزب الله على مستوى مجلس الشورى بضرورة توجيه تحذير شديد اللهجة، ومباشر للثلاثي المسؤول عن ادارة ما اعتبرته «حربا داخلية على الحزب»، بالتنسيق مع السفارة الاميركية في بيروت والتي تدير الحملة على نحو ممنهج ومباشر، لتنسيق الخطوات التصعيدية على نحو تدريجي ضد حزب الله وبيئته، ووفق المعلومات الموثقة عند الحزب، هناك «خارطة طريق» يتم تنفيذها وتتدرج صعودا، وصولا الى ذروة اقفال المؤسسات المالية والاقتصادية التابعة للحزب في اوقات حساسة، تبدو مبرمجة مع احداث اقليمية منتظرة، ولهذا كان الكلام بالامس بمثابة رفع «البطاقة الحمراء» في وجه المسؤولين عن هذا الملف، فاذا استمر الاستفزاز على وتيرته الراهنة سيكون الرد بالمثل، وفي الشارع هذه المرة، تحت عنوان خروج الامور عن السيطرة، ولتواجه الحكومة شعبها، بعد ان قال حزب الله بالامس» اللهم اشهد اني قد بلغت»..
نحنا نقاتل كمان!
في المقابل، توقفت مصادر سياسية بارزة عند رد النائب أشرف ريفي على فياض وقوله»هل أنت لوحدك بالبلد أو البلد تعددي؟ وما تهدّدنا بالحرب الأهلية ومتل ما بيقاتل هوّي منقاتل نحنا كمان». هذا ووجه احد نواب الشمال انتقادا حادا للنائب ريفي، طالبا منه عدم زج السنة في صراع «لا ناقة لهم فيه ولا جمل»، خصوصا ان الضغط على حزب الله تقوم به «اسرائيل» على نحو خاص، ولا يجب تحويل الازمة الى صراع داخلي.
محادثات صعبة تنتظر هيكل
في هذا الوقت، تغيب خطة الجيش «لحصر السلاح» عن جلسة الحكومة اليوم، بانتظار زيارة قائد الجيش رودولف هيكل الى واشنطن نهاية هذا الاسبوع، حيث سيحضر هذا الملف على طاولة المحادثات مع المسؤولين الاميركيين، اضافة الى ملف المساعدات للجيش، ووفق مصادر مطلعة، لن تكون المحادثات في واشنطن سهلة، واذا كان قائد الجيش يملك تصورا واضحا لمسار خطته بما يحفظ الاستقرار الداخلي، ويملك الادلة القاطعة على مسؤولية «اسرائيل» عن عدم قدرة الجيش على استكمال مهماته، الا ان «الاذان» الاميركية لن تكون «صاغية» للهواجس اللبنانية، وسيكون التفاوض صعبا، فالمقاربة الاميركية تراعي المصالح الاسرائيلية وتتعامل مع الملف، بانحياز تام، واذا كان الرهان لبنانيا الحصول على المزيد من الوقت، وعدم الدفع الى انفجار داخلي، فان الاميركيين لا يبدو انهم متسامحون في هذا الاطار، ويربطون الخطوات العملانية بتقدم التفاوض السياسي، وثمة ترقب لمدى ذهاب الاميركيين بعيدا في ممارسة الضغوط، خصوصا ان هذه الزيارة تسبق مؤتمر دعم الجيش المفترض انعقاده في مطلع آذار المقبل في باريس، علما ان احتمالات تطيير الموعد لا تزال قائمة ولا توجد اي ضمانة بانعقاده في هذا التوقيت.!
تحذير من التصعيد..ولا ضمانات
في هذا الوقت، تتعامل مصادر دبلوماسية غربية مع التوتر الحالي في المنطقة باعتبار ان الحرب واقعة لا محالة، ووفق مصادر مطلعة، فان اكثر من مسؤول لبناني نصح بالتعامل مع التوتر الحالي بانه مقدمة لمواجهة مفتوحة في المنطقة، وطلب الاستعداد لما هو اسوأ، مع نصائح متجددة بعدم وجود مصلحة لبنانية بالتورط في المواجهة، علما ان احد السفراء الغربيين الوازنين رفض تقديم اي ضمانة بعدم استغلال «اسرائيل» لاي ضربة لايران، لاستهداف حزب الله، وذلك خلال محاولته الاستفسار من مرجعية سياسية عن خلفيات كلام الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم حول عدم «الحياد» في اي حرب على الجمهورية الاسلامية، وعند سؤاله هل من ضمانة تردع «اسرائيل»، فكان الجواب، لسنا في موقع منح ضمانات، المطلوب من لبنان «ردع» حزب الله؟!
سباق بين التصعيد والتسوية؟
هذا التهويل يتزامن مع وصول قطع عسكرية اميركية جديدة الى الشرق الاوسط، وتزامنا مع التصعيد الاوروبي ضد طهران بتصنيف الحرس الثوري منظمة ارهابية، فيما تستضيف واشنطن هذا الأسبوع اجتماعات مع كبار مسؤولي الحرب والاستخبارات في «إسرائيل» ووزير الدفاع السعودي لإجراء محادثات تتعلق بإيران، ووفق موقع «اكسيوس» جاء الوفد الإسرائيلي إلى واشنطن بهدف مشاركة معلومات استخباراتية حول أهداف محتملة داخل إيران، في حين يبدي الجانب السعودي قلقا بالغا من اندلاع حرب إقليمية، ويسعى إلى المساعدة في التوصل إلى حل دبلوماسي يخفف من حدة التوتر.
تعاون استخباراتي... ورسائل سعودية
وفي هذا السياق، عقد رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية الجنرال شلومي بيندر اجتماعات مع كبار المسؤولين في وزارة الحرب الأميركية ووكالة الاستخبارات المركزية والبيت الأبيض، وقال مصدر مطلع إن بيندر جاء إلى واشنطن لإطلاع إدارة ترامب على معلومات استخباراتية محددة كانت قد طلبتها بشأن إيران.فيما يعقد وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان اجتماعات تركز على الملف الإيراني في كل من البنتاغون ووزارة الخارجية والبيت الأبيض، بما في ذلك لقاءات مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف. علما ان مصادر دبلوماسية اكدت ان السعوديين نقلوا خلال الأيام الأخيرة رسائل بين الولايات المتحدة وإيران في محاولة لخفض التصعيد، لكن التقديرات تشير إلى عدم وجود مفاوضات جدية في الوقت الراهن بين واشنطن وطهران..
"اللواء":
صادق مجلس النواب على مشروع قانون الموازنة العامة للعام 2026 بأكثرية 59 صوتاً ومعارضة 34 وامتناع 11 نائباً عن التصويت بعد إحتواء إشكالات كلامية لامست المواجهات الدموية، وتدافع وإصابات في محاولة جموع الأساتذة والمعلمين والموظفين والعسكريين المتقاعدين اقتحام مبنى البرلمان، حيث كانت تدور مبارزات نيابية بين مؤيد لإعطاء هؤلاء المتقاعدين والموظفين مطالبهم، وغير راغب، وسط رفض الحكومة الإلتزام بأي تعهد قاطع في الموازنة، مما دفع الرئيس نبيه بري لطلب وقف البث التلفزيوني.
وردّ وزير المال ياسين جابر على مداخلات النواب في ما خص المطالبة بزيادة أربعة رواتب للقطاع العام والعسكريين والمتقاعدين بالقول: «لا أستطيع أن أتعهد بشيء غير مدروس» وصندوق النقد الدولي جايي بـ 9 شباط، فماذا نقول له».
وأعلن وزير المال ياسين جابر أن زيادة الرواتب بشكل اعتباطي هي ساعة تخلٍّ، وتُغرق البلد، وطلبنا مهلة حتى آخر شباط.
وقال جابر: لو سقطت هذه الموازنة، لكنا سنلجأ الى موازنة الإثني عشرية، والجميع يتذكر ما تسببت به سلسلة الرتب والرواتب وموجودات الخزينة بالليرة ونحن مع الحقوق، ولم نخرج من النفق، ونحاول لملمة المؤسسات، ومن غير المعقول التسرع في القرارات.
المهم أن الموازنة أقرت، وفقاً لما هو مرسوم لها، وأن وفد صندوق النقد الدولي لن يرى أمامه مشكلة في استمرار التفاوض مع لبنان، سواءٌ حول المساعدات أو القروض الميسَّرة، بعدما مضى لبنان في تعهداته قدماً.
ما بين الأرقام والجداول من جهة، والخطابات والمواقف من جهة أخرى، بدت الموازنة مرآة للأزمة الشاملة: دولة تحاول إقرار حساباتها في ظل انقسام سياسي حاد، ومجلس نيابي يناقش بنوداً مالية، فيما الخلافات البنيوية تطفو عند كل منعطف. هكذا صادق المجلس على موازنة العهد الاولى بأكثرية 59 صوتا و34 صوتا معارضا و11 صوتا ممتنعا.ومن الذين ايدوا الموازنة نواب «الثنائي الشيعي» و«اللقاء الديموقراطي» والتغيريين، اما الممتنعون فكان منهم «الكتائب» ونواب متفرقون، فيما عارضها نواب «القوات» و«التيار» ونواب آخرون، منهم نواب في الاعتدال الوطني.
مجلس الوزراء
وعلى وقع هذا الاقرار يعقد مجلس الوزراء جلسته العادية اليوم في بعبدا، بجدول أعمال أشارت إليه «اللواء» في عددها أمس، ولن تتطرق الى مسألة حصر السلاح شمال الليطاني.
ويتوجه الرئيس نواف سلام الى دولة الإمارات، في حين يتوجه الرئيس جوزاف عون الى إسبانيا في زيارة رسمية.
الموازنة: اليوم الثالث
على مدى خمس عشرة ساعة وأربعين دقيقة، توزّعت جلسات مناقشة الموازنة العامة على ثلاثة أيام حافلة، تعاقب خلالها 65 نائبًا على منبر البرلمان، في مشهد عكس حجم التباينات السياسية والاقتصادية التي تحيط بالاستحقاق المالي. لم تكن المناقشات تقنية صِرفة، بل تحوّلت في محطاتها الأخيرة إلى مساحة مكثّفة لتظهير الاشتباك السياسي العميق الذي يسبق إقرار الموازنة ويواكبه.
في الشكل، التزمت الجلسات حدّاً أدنى من الانضباط، لكن في المضمون طغت المقاربات المتناقضة حيال الأولويات، بين من يرى في الموازنة ضرورة ملحّة لضبط الإنفاق وتأمين استمرارية الدولة، ومن يعتبرها استمراراً لنهج مالي لا يلامس جوهر الأزمة الاجتماعية والمعيشية. هذا التناقض انفجر في الساعات الأخيرة قبل الإقرار، حيث شهدت القاعة هرجاً ومرجاً واختلط الحابل بالنابل حوص حقوق المتقاعدين العسكريين والمدنيين والعاملين في القطاع العام ، وامام تفاقم الوضع الذي وصفه الرئيس نبيه بري بالمعيب طلب وقف النقل المباشر، مكلفا نائبه الياس بو صعب محاورة ممثلي العسكريين في احدى قاعات المجلس بعد ان احاط بمقر المجلس المئات من المحتجين ،وشارك في جانب من الاجتماع الرئيس نواف سلام ، ليخرج بعدها بو صعب والعميد شامل روكز ويعلنان عن التوصل الى اتفاق ينفذ نهاية شباط المقبل ويرمي لإعطاء 50 بالمئة على اصل الراتب. والى جانب ذلك شهدت الجلسة الصباحية مشادة كلامية حادة بين نواب حزب الله والكتائب، حيث أطلق النائب علي فياض موقفًا عالي السقف، متهماً «ثالوث» وزيري العدل والخارجية وحاكم مصرف لبنان بخنق بيئة تُقتل يوميًا، في اتهام حمل أبعادا سياسية وقضائية ومالية في آن واحد. كلام فياض لم يكن معزولًا عن السياق العام، بل جاء ليعبّر عن شعور متراكم لدى شريحة سياسية تعتبر أن السياسات المعتمدة، داخليًا وخارجيًا، تُستخدم كأدوات ضغط تتجاوز العناوين الإصلاحية المعلنة.
دعوة الهيئات الناخبة في 3 أيار
وبرغم سجالات جلسة الموازنة، برز الى الواجهة تحريك رسمي لإجراء الانتخابات النيابية حيث قفزت الانتخابات النيابية الى الواجهة، فأعلن وزير الداخلية أحمد الحجار أنه وقّع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة في 3 أيار على أن يصدر في الجريدة الرسمية خلال اليومين المقبلين. وهو ما اشارت اليه «اللواء» في عددها امس.
ومن شأن هذا الاجراء الدستوري إلزام المجلس النيابي بتسريع مناقشة اقتراحات ومشاريع القوانين الانتخابية وتعديل القانون الحالي بما يلائم التوجهات النيابية والسياسية. وافيد ان الحكومة ستطبّق ما يطبّق من قانون الانتخاب في استحقاق ٣ أيار ما لم يحصل تعديل للقانون.
وقال نائب رئيس حزب القوات اللبنانية النائب جورج عدوان عبر حسابه على «أكس»: الانتخابات النيابية استحقاقٌ دستوري لا يجوز المساس به أو تأجيله، وهي في الوقت نفسه مقياسٌ للنهج الجديد الذي يجب إرساؤه، بعيداً عن الحسابات الضيقة. وعلى الحكومة أن تضع هذا الاستحقاق في صدارة جدول أعمالها، ولا سيما بعد أن وقّع وزير الداخلية مرسوم دعوة الهيئات الناخبة بتاريخ 3 أيار. نريد الانتخابات في موعدها.
مساعدات قطرية للجيش ورئيس الأركان الأردني في لبنان
لم تغب الاهتمامات المحلية والخارجية عن متابعة موضوع دعم الجيش اللبناني، فقدمت قطر امس للجيش اللبناني مساعدة عسكرية عبارة عن هبة من خلال صندوق قطر للتنمية، تتضمن عدًدا من الآليات، بحضور السفير القطري في لبنان الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، والسفير الأميركي ميشال عيسى، ونائب رئيس الأركان للتجهيز ممثلًا قائد الجيش العماد رودولف هيكل، إلى جانب عدد من الضباط. وتم تسليم الهبة في اللواء اللوجستي – كفرشيما.
واكد السفير القطري التزام بلاده بالوقوف إلى جانب لبنان وحرصها على تقوية علاقات الأخوّة والتعاون بين البلدَين، ودعمها للجيش، إيمانًا منها بدوره المحوري في الحفاظ على الأمن والاستقرار. كما لفت إلى استمرار المبادرات القطرية مستقبلًا.
وزار لبنان امس، رئيس اركان الجيش الأردني اللواء الركن يوسف الحنيطي على رأس وفد عسكري، والتقى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وأكّد له استمرار الأردن، بتوجيه من الملك عبدالله الثاني، في دعم الجيش اللبناني بالعتاد والتدريب، لتمكينه من القيام بالمهام المطلوبة منه، وذلك في إطار العلاقات الأخوية التي تربط بين لبنان والأردن. والتقى الحنيطي ايضاً قائد الجيش العماد رودولف هيكل.
وخلال الزيارة، تسلّم الجيش في مديرية القوامة – كفرشيما هبة اردنية وصلت برًا عن طريق معبر المصنع الحدودي، تتضمن مساعدات غذائية، بحضور سفير المملكة الأردنية الهاشمية وليد الحديد، وممثل قائد الجيش العماد رودولف هيكل.
وجاءت الهِبات قبيل سفر العماد هيكل الى واشنطن وقبيل عقد جلسة مجلس الوزراء المخصصة لعرض خطة الجيش حول حصرية السلاح في شمالي نهر الليطاني في شهر شباط المقبل.
وأعلنت السفارة الأميركية في بيروت ترحيبها بتقويم دولة قطر هبة من الآليات للجيش اللبناني، ووصفتها بالخطوة البناءة، وقالت يتطلع السفير ميشال عيسى الى مساهمات إضافية من الشركات دعماً للمدافع الشرقي والوحيد عن سيادة لبنان.
التحركات تشمل المحافظات أيضاً
وعلى وقع المناوشات للموازنة في البرلمان، شهدت بيروت وعدد من المناطق اللبنانية تحركات احتجاجية واعتصامات واسعة نفذها موظفو الإدارات العامة وروابط التعليم الرسمي والعسكريون المتقاعدون، رفضاً لما وصفوه بتجاهل حقوقهم المعيشية والوظيفية، وتحذيراً من إقرار موازنة لا تنصف العاملين في القطاع العام ولا تعالج الخلل القائم في الرواتب والتقديمات الاجتماعية.
ففي العاصمة، تجمع العشرات من المحتجين من روابط التعليم الرسمي والعسكريين المتقاعدين أمام مجلس النواب، حيث قطعوا الطريق المؤدية باتجاه بلدية بيروت. وسُجّل تدافع بينهم وبين عناصر الجيش عند أحد مداخل المجلس، في ظل إجراءات أمنية مشددة رافقت الجلسة النيابية.
وتلقى العسكريون المتقاعدون وعوداً من رئيس الحكومة ووزير المالية والرئيس بري، تقضي بمنحهم إضافة على راتب العائلة، وتلبية مطلب بونات البنزين، إضافة إلى تغطية أقساط المدارس لأبنائهم بنسبة 100 في المئة أسوة بالعسكريين في الخدمة الفعلية.
وفي صيدا أفادت الزميلة ثريا حسن، بأن موظفي ورؤساء الإدارات العامة نفذوا اعتصاماً في باحة سرايا المدينة، بدعوة من لجنة المتابعة في رابطة موظفي الإدارة العامة، احتجاجاً على إقرار الموازنة من دون إنصاف الموظفين. ورفع المعتصمون شعارات تؤكد أن «الحقوق خط أحمر» و«لا موازنة من دون إنصاف الموظف»،
وفي النبطية افاد مراسل «اللواء» سامر وهبي انه وعلى الرغم من الطقس العاصف، نُفّذ اعتصام حاشد أمام السرايا الحكومية للمطالبة بتصحيح الرواتب والأجور. وطالب ممثلو الرابطة بتعديلات جوهرية على اقتراحات القوانين المطروحة، أبرزها إعطاء رواتب فورية ومنح مالية مرحلية، وعدم المس بالمعاش التقاعدي، ورفع التعويضات العائلية والمنح المدرسية.
وألقى ممثل رابطة موظفي الادارة العامة في النبطية مسلم عبيد كلمة اعلن فيها "ان موظفي الادارة العامة يطالبون اليوم بتعديل جوهري على اقتراح القانون المعد من قبل مجلس الخدمة المدنية لناحية تقليص سنوات التقسيط ، سيما المطالب التالية : اعطاء عشرة رواتب بشكل فوري بالاضافة الى منحة مالية 10 ملايين لمدة 3 الشهر ، وعدم المس بالمعاش التقاعدي لانه من الحقوق المكتسبة للمواطنين، وادخال مقدمي الخدمات الفنية الى الضمان الاجتماعي.
وتوازياً، شهدت طرابلس اعتصاماً أمام سرايا المدينة بمشاركة واسعة من الموظفين والمتعاقدين والعاملين في البلديات، حيث قُطعت الطريق الرئيسية في خطوة تصعيدية. وأكد المحتجون رفضهم لمشروع الموازنة، معتبرين أنه يكرّس الظلم ويهمل حقوق موظفي الإدارة العامة الذين يؤمّنون أكثر من 80 في المئة من إيرادات الدولة.
كما نُفّذ اعتصام مماثل أمام سرايا زحلة، حيث شدد المشاركون على وحدة المصير بين مختلف العاملين في القطاع العام، محذرين من خطورة المساس بالنظام التقاعدي والحقوق المكتسبة. وأكدوا أن تحركاتهم ستستمر عبر اعتصامات وإضرابات تصاعدية «حتى نيل كامل الحقوق وصون كرامة الموظف وعائلته».
"البناء":
أعلن وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيت وصول المزيد من القطع الحربية الأميركية إلى جوار إيران، مؤكداً أن وزارته جاهزة لتنفيذ ما يريده الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لكن وزير الحرب قال إن الطريق سالك للتفاوض شرط أن تكون إيران جاهزة، وهو ما قال المسؤولون الإيرانيون إنه مجرد دعوة للاستسلام وهذا ليس وارداً في حسابات إيران، وعلى ضفة موازية أقدمت أوروبا على ضمّ الحرس الثوري الايراني الى لوائح الإرهاب بعد تردّد وانقسام، تعتقد مصادر متابعة أن ضغوطاً أميركية ساهمت في حسمها لصالح القرار الذي وصفه وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي بالخطأ الاستراتيجي، مذكراً أوروبا أنها لم تتجرأ على فعل شيء لوقف حرب الإبادة بحق الشعب الفلسطيني في غزة واكتفت بالبيانات الفارغة، بينما حيث المصلحة الإسرائيلية تكون مستعدة لارتكاب أي حماقة.
صورة الحرب القادمة تقابلها مساعٍ لا تتوقف لدول المنطقة، وخصوصاً السعودية وقطر وعمان ومصر وأخيراً تركيا التي اقترح رئيسها رجب أردوغان قمة ثلاثية أميركية إيرانية تركية، وقد توجه إلى أنقرة وزير خارجية إيران عباس عراقجي لاستكشاف بنود الوساطة التركية، بينما أكد وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف أن بلاده سوف تكون سعيدة بفعل ما يُسهم في تفادي المواجهة بين أميركا وإيران، بينما تبادل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في آخر التطورات على مسار التفاوض ومخاطر الحرب مع أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني.
في الخطاب الإيراني أولوية الاستعداد للحرب وعدم الثقة بوجود مصداقية لأي مسار تفاوضي وتحذيرات من خدعة تفاوضية للتغطية على الحرب، وقال نائب الرئيس الإيراني محمد رضا عارف، إن طهران مستعدّة للانخراط في مفاوضات، لكنه طالب بضمانات بعدم التعرّض لهجوم أثناء التفاوض، وأكد "لن نكون الطرف الذي يبدأ بشن الحرب"، واستدرك: "لكن إذا فرضت علينا سندافع فيها بقوة، ولن يحدّد الأعداء نهاية الحرب"، بينما تحدثت الكثير من تصريحات القادة الإيرانيين عن ماهية فهم إيران لكيفية خوض الحرب هذه المرة بالإشارة إلى أن إيران لن تسمح بضربة تنتهي بتغريدة لترامب تعلن انتهاء العملية بعد ساعتين، وسوف يكون بدء الضربة الأميركية كافياً لرد إيراني مقرّر لا يحتاج إلى أوامر تنفيذيّة تشتعل معه المنطقة وتستهدف خلاله كل القواعد والأساطيل الأميركية ويقفل مضيق هرمز ضمنه، لكن "إسرائيل" سوف تتلقى النصيب الأكبر من الضربات، وإضافة لاستهداف القواعد الأميركية في الجوار سوف تعامل الدول التي تمنح أجواءها وأراضيها للهجوم على إيران معاملة الأعداء، فيما تفتح إيران مناورات للحرس الثوري في مضيق هرمز، حيث وجهت إيران تحذيراً للسفن مفاده أنّها تعتزم إجراء تدريبات بالذخيرة الحية الأسبوع المقبل في مضيق هرمز، ما قد يعرقل حركة الملاحة في هذا الممر المائي الذي يمرّ عبره 20% من إجمالي النفط العالمي، بينما أعلنت قيادة الجيش الإيراني وضع ألف طائرة مسيّرة من الأجيال الجديدة في الخدمة الفعلية.
لبنانياً، بالتوازي مع إقرار المجلس النيابي لموازنة العام 2026 انتهت جلسة مجلس النواب بإطلاق مفاوضات بين الحكومة وموظفي القطاع العام، إثر انتفاضة العسكريين المتقاعدين طلباً لتصحيح تعويضاتهم وإعادة العمل بالضمانات الاجتماعية في مجالي الصحة والتعليم، بينما قالت نقابات الموظفين إن الوضع على شفا انفجار اجتماعي كبير.
وبعد جلسات ماراتونية امتدت لثلاثة أيام صباحاً ومساءً، وبعد أخذ وردّ ومدّ وجزر سياسي ومالي، صادَق مجلس النواب على مشروع قانون الموازنة العامة عن العام 2026 بأكثرية 59 صوتاً و34 صوتاً معارضاً و11 صوتاً ممتنعاً.
وأفادت المعلومات أنّ نواب حزب الله وحركة أمل وبعض من التغييريين وجزء من اللقاء الديمقراطي وجزء من كتلة الاعتدال صوّتوا لصالح إقرار موازنة 2026 بعد إدخال تعديلات، في حين أنّ أبرز النواب الذي صوّتوا ضدها هم نواب حزب القوات اللبنانية، رغم أنهم حزب ممثل في الحكومة وشارك وزراؤه في إعداد الموازنة.
ووصفت مصادر نيابية الموازنة بأنها موازنة «الـضرورة» وهناك ضغط دولي بتمريرها بغض النظر عن مضمونها وذلك لوجود مطلب خارجي لاكتمال عقد الإصلاحات بدءاً من التعيينات وإعادة بناء المؤسسات وقانون السرية المصرفية وقانون إعادة هيكلة المصارف، وقانون الموازنة»، ولفتت المصادر لـ»البناء» الى أن «مجلس النواب سارع الى تمرير الموازنة قبل زيارة وفد صندوق النقد الدولي الشهر المقبل، على أن يطلع الوفد على ما أنجزته الحكومة وما أقره مجلس النواب من إصلاحات وقوانين إصلاحية لرفع تقرير لإدارة الصندوق.
ولفت رئيس «التيّار الوطني الحر» النّائب جبران باسيل، إلى أنّ «نوّاباً يصوّتون في المجلس ضدّ الموازنة، فيما وزراؤهم في الحكومة صوّتوا مع الموازنة! ازدواجيّة الموقف في الوقت نفسه وفي الموضوع نفسه!». وأشار في تصريح، إلى أنّهم «يريدون أن يربحوا الامتيازات والحصص داخل الحكومة، وأن يربحوا الشّعبيّة والشّعبويّة داخل المجلس. هذا تاريخهم وهذا حاضرهم، وللأسف هكذا يبدو مستقبلهم».
وقال وزير المالية ياسين جابر في مداخلته للردّ على تساؤلات النواب، «لو سقطت هذه الموازنة لكنا سنلجأ الى الموزانة الاثنتي عشرية، والجميع يتذكر ما تسبّبت به سلسلة الرتب والرواتب وموجودات الخزينة بالليرة». وأضاف جابر بعد مصادقة مجلس النواب على الموازنة: «نحن مع الحقوق ولم نخرج من النفق، ونحاول لملمة المؤسسات، ومن غير المعقول التسرع في القرارات». وأكّد جابر أنّ «الاتفاق قائم وضروريّ، وأعطينا كلمة ولا تراجع عنها، والأرقام يجب ان تكون مدروسة ولا نُريد إيذاء البلد».
وأثناء انعقاد جلسة مناقشة الموازنة حصل أخذ ورد في مجلس النواب حول تصحيح أجور القطاع العام بعد أن أكد وزير المال أنّ الحكومة ملتزمة تحسين الرواتب بعد إقرار الموازنة. وسجّل عدد من النواب اعتراضهم وطالب آخرون برفع الجلسة ليوم غد (اليوم) باعتبار ألا جواب واضحاً حول قيمة الزيادة التي ستبلغ 80 دولاراً إذا كانت على أساس الراتب الأساسيّ. وطالب بري بوقف البث المباشر.
وعلى وقع استمرار المفاوضات في مكتب الياس بو صعب ووفد من المتقاعدين، بدأت الهيئة العامة في مجلس النواب التصويت على الجزء الأول المتعلق بنفقات وموازنات الوزارات والإدارات والمؤسسات العامة. وأفادت المعلومات بأن رئيس مجلس النواب طلب من رئيس الحكومة نواف سلام ووزير المال ياسين جابر الاجتماع مجدداً مع وفد العسكريين المتقاعدين، قبل إدراج الصيغة النهائية لزيادة الرواتب في موازنة العام 2026.
وفي مداخلته خلال جلسات مناقشة مشروع موازنة العام 2026، قدّم وزير المال عرضاً تفصيلياً للمسار الذي سلكته الحكومة في إعداد الموازنة، وللخيارات المالية والاقتصادية المعتمدة في ظلّ الظروف الاستثنائية التي تمرّ بها البلاد.
وأكد جابر أنّ إعداد الموازنة «ليس عملاً ظرفياً أو آنياً»، بل هو مسار يبدأ عادة منذ نيسان من كلّ عام، ويتطلّب أشهراً من الاجتماعات المتواصلة مع الوزارات والإدارات والمؤسسات العامة، بهدف دراسة حاجاتها الفعلية وتفاصيل إنفاقها، ما يفرض تقدير الجهد المبذول من الفريق الذي تولّى هذه المهمة.
وكشف عن، حصول الدولة على هبات، أبرزها من الاتحاد الأوروبي، بقيمة تقارب 11.5 مليون دولار، خُصّصت لتحديث المكننة في قطاعات الجمارك والضرائب والدوائر العقارية، على أن تُنفَّذ المناقصات بإشراف البنك الدولي ضماناً للشفافية.
وكانت مداخلة عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي فياض الأبرز في الجلسة على الصعيد السياسي، وشدد على أننا «نتمسك بالثوابت الوطنية وهي الانسحاب «الإسرائيلي» ووقف الاعتداءات وإطلاق سراح الأسرى وعودة الأهالي إلى القرى وإعادة الإعمار، معتبراً أنّ على الدولة أن تثبت على الموقف السياسي بأنها التزمت بما عليها، ولا تقدم التنازلات وستجد المقاومة والشعب خلفها. واعتبر أنه لا يجب أن تتحوّل المشكلة بين لبنان و»إسرائيل» لتصبح مشكلة بين اللبنانيين أنفسهم. وأضاف: «في البعدين الوطني والطائفي، نحن قلقون وغاضبون ونريد أن نترجم ذلك إصراراً على التشارك والحوار. نحن بيئة نتعرّض للاغتيال من «الإسرائيلي» وفي الوقت نفسه هناك من ينقضّ علينا من الداخل».
واتهم فياض «ثلاثي وزير العدل ووزير الخارجية وحاكم مصرف لبنان بممارسة خنق على بيئتنا»، مضيفاً: «نحن نتعرّض لخنق وهذا يوقد ناراً على المستوى الوطني لا نعلم متى تشتعل»، قائلاً: «أغلقوا الحسابات البنكية في وجه مؤسساتنا، وتخيّلوا أنّ مستشفى الرسول أهمّ مستشفى قلب في لبنان ليس لديها حساب بنكي». وتابع فياض: «يتذرّعون بالقانون بينما الهدف خنق بيئتنا ونحن نتعاطى بأعلى درجات الإيجابية، ولكن هذا قد يوصلنا لمرحلة خطيرة».
بدوره، قال النائب حسين الحاج حسن: «نحن أمام انتقائية في السياسة بالتعاطي مع البيان الوزاري والشؤون السياسية ويتحدث المسؤولون عن إنجازات في بسط سيادة الدولة، ولكنهم نسوا أن بسط سيادة الدولة لا يكتمل ولا يزال الاحتلال والعدوان موجوداً». وسأل: «عن أي سيادة يتحدثون وأسرانا في سجون العدو وأرضنا محتلة والعدو يطلق النار على الجيش اللبناني و»اليونيفل»؟
وسأل: «أين الإنجاز بأن يطلق سراح «إسرائيلي» من السجون اللبنانيّة من دون أن نفاوض به على أسرانا؟ أين الإنجاز وإعادة الإعمار لم تبدأ بعد بل حتى لم توضع آلية لإعادة الإعمار؟». وشدد الحاج حسن على أنّ التماهي مع مطالب أميركا و»إسرائيل» وتجاهل فئات واسعة من الشعب اللبناني في رؤيتهم ومطالبهم ومشاعرهم يزيد من الشرخ في النسيج المجتمعي.
في غضون ذلك، تتجه الأنظار الى زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل مطلع الشهر المقبل إلى الولايات المتحدة الأميركية بعد سلسلة لقاءات داخلية وخارجية تحضيرية بين مستشارين عسكريين وضباط في الجيش اللبناني ومسؤولين عسكريين أميركيين، وعلمت «البناء» من مصادر مطلعة أنّ «قائد الجيش وقبل زيارته الى الولايات المتحدة أصبح لديه تصوّر لكيفية حصريّة السلاح في المرحلة الثانية في شمال الليطاني، لكون نجاح زيارة قائد الجيش ومصير المساعدات الأميركية والدولية للجيش مرتبطين بمسألة السلاح». ووفق المصادر فإنّ «تقرير الجيش أمام مجلس الوزراء، سيشير إلى استعداد الجيش لتنفيذ خطته في شمال الليطاني لكن بعد أن يتسلم المساعدات والإمكانات وعبر احتواء السلاح لا نزعه، ورسم خط أحمر حول أيّ صدام مع أهالي المناطق التي سيدخلها الجيش والحفاظ على الاستقرار الداخلي».
وكشفت أوساط رسمية لـ»البناء» أنّ الاتصالات الرئاسية اللبنانية مع المسؤولين الأميركيين والفرنسيين والخليجيين لمعالجة الاعتداءات الإسرائيلية والعودة إلى المفاوضات داخل لجنة الميكانيزم، واستمرار المفاوضات على ملفات حدودية، لكن حتى الساعة هناك تعنت إسرائيلي وتمسك بشروط العدو ولا أفق لتسوية ما أو اختراق في جدار الأزمة بالحد الأدنى، ما يعني انتظاراً إسرائيلياً – أميركياً حتى جلاء المشهد الإقليمي وتحديداً مصير الضربة العسكرية الأميركية على إيران. وتوقعت الأوساط فترة انتظار إقليمية قد تكون طويلة على إيقاع التهديدات الأميركية – الإيرانية المتبادلة ستنعكس على لبنان بجمود قاتل في دائرة من التجاذبات والتوترات السياسية الداخلية ورفع مستوى التصعيد والمناورات العسكرية الإسرائيلية.
وأشارت مصادر دبلوماسيّة لقناة «الجديد»، إلى أنّ «عدّة دول عربيّة وأجنبيّة لا تزال قلقة من كيفيّة تعامل لبنان مع ملف السّلاح، وهو ما سيتُرجَم في حجم الدّعم المالي والعسكري في المراحل المقبلة، فضلاً عن توجّس من عامل الوقت باعتباره عامل ضغط أساسيّاً». وقالت: «لا بوادر لأيّ تقدّم في الأزمة القائمة بين «حزب الله» ورئيس الجمهوريّة جوزاف عون، وسط ترقّب ومتابعة دوليّة للمواقف اللّبنانيّة».
ميدانياً، توغلت مساء أمس، دبابة ميركافا وآليتان عسكريتان إسرائيليتان تقدمت من موقع صلحا المحتلة باتجاه شرق بلدة يارون وتمركزت في محيط أحد المنازل المأهولة، وقد غادر أصحاب المنزل قبل ذلك على عجل قبل وصول القوة المعادية، وعملت قوات الاحتلال على تفخيخ المنزل، وسبق ذلك قصف مدفعي متقطع طاول المنطقة الواقعة بين مدينة بنت جبيل وبلدة يارون.
وأطلق رئيس حزب القوات سمير جعجع في حديث تلفزيوني مساء أمس، مواقف حملت جملة من التناقضات، حيث ادّعى أنّ «كلام الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم مرفوض بكلّ المقاييس، وهو خالف كلّ القوانين وأصبح شخصاً خارج القانون، ويعني أنّ الدولة لم تستلم بعد قرار السلم والحرب، ودول الخليح وخصوصاً السعودية لم تسمح لرعاياها بالقدوم إلى لبنان».
وفيما نسي جعجع أو ربما تناسى حملة حزب القوات على رئيس الجمهورية طيلة أشهر و»حفلة» «بخ السموم» في واشنطن ودول أخرى، قال: «لم أتشاجر مع الرئيس عون لكي أتصالح معه، ويجب حلّ «حزب الله» عسكرياً وهذا قرارٌ سياسي ولا يمكن أن تتحكّم الأقلية بالأكثرية في لبنان، ولا لزوم للقتال والدولة يجب أن تتخذ التدابير اللازمة في موضوع «الحزب».
من جهة أخرى، شنّ جعجع «هجوماً كبيراً على النائب باسيل والتيار الوطني الحر والرئيس ميشال عون، مستخدماً كلمات نابية بحق باسيل…»!
كلام جعجع، استدعى رداً عنيفاً من باسيل، ودعا عبر تغريدة على «إكس»، الإعلامي مارسيل غانم إلى «تنظيم مناظرة مع جعجع، لنكشف فيها للرّأي العام اللّبناني من هو الفاسد والمجرم والمرتكب بحق المسيحيّين واللّبنانيّين ودولتهم ووطنهم». وأشار في تصريح، إلى «أنّني أعرف أنّه لن يجرؤ لأنّه جبان، ولأنّي سأكشف كلّ كذبه وجرائمه، ليس بحق النّاس الّذين نَحرَهم يوماً، ولكن بحق الكيان الّذي ينحره كلّ يوم»، لكن جعجع هرب ولم يوافق على المناظرة.
"الشرق":
في داخل القاعة العامة للمجلس النيابي، لم تخرج مداخلات النواب في اليوم الثالث والاخير من جلسات مناقشة الموازنة عن سياق ما سبقها لجهة استحضار كل الملفات الخلافية في البلاد وفي مقدمها سلاح حزب الله ووجوب حصره، فاتحة الشهية على السجالات. وخارج البرلمان وفي المحيط تصاعدت حدة الاحتجاجات من قبل العسكريين المتقاعدين والاساتذة وموظفي الادارة العامة الذين رفعوا الصوت مطالبين بإنصافهم وعدم المشاركة في اداء واجبهم في الانتخابات النيابية ما لم ينالوا حقوقهم وينصفون. نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب تبرع بالخروج للقائهم واعداً خيراً واصطحب وفدا منهم الى البرلمان.
الجلسة التي انعقدت في العاشرة صباحاً رفعها الرئيس نبيه بري الى الخامسة عصراً لرد الحكومة على المداخلات النيابية والتصويت على الموازنة. وفي مداخلته، قال عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي فياض «نتمسك بالثوابت الوطنية وهي الانسحاب الإسرائيلي ووقف الاعتداءات وإطلاق سراح الأسرى وعودة الأهالي إلى القرى وإعادة الاعمار». ودعا الى تماسك الموقف اللبناني امام العدو الذي لا يلتزم القرار 1701 ولا اتفاق وقف النار.اضاف «في البعدين الوطني والطائفي، نحن قلقون وغاضبون ونريد ان نترجم ذلك اصرارًا على التشارك والحوار. نحن بيئة نتعرض للاغتيال من الاسرائيلي وفي الوقت نفسه هناك من ينقض علينا من الداخل». واعتبر ان «ثلاثي وزير العدل ووزير الخارجية وحاكم المصرف يمارس خنقًا على بيئتنا».
«منقاتل كمان»: وقال النائب أشرف ريفي رداً على فياض «هل أنت لوحدك بالبلد أو البلد تعددي؟ وما تهدّدنا بالحرب الأهلية ومتل ما بيقاتل هوّي منقاتل نحنا كمان».
سلاح الاغتيالات: من جانبه، قال عضو كتلة الكتائب النائب الياس حنكش في كلمته «الجيش اللبناني يقوم بجهد جبار والحكومة طبّقت المرحلة الاولى في جنوب الليطاني ونريد ان تستكمل الى شمال الليطاني حيث السلاح الذي اغتال رفيق الحريري وقيادات 14 آذار منهم بيار الجميّل وجبران تويني».
بري يرد: هنا تدخل رئيس مجلس النواب نبيه بري ردا على حنكش، فقال عن مسؤولية السلاح في الاغتيالات السابقة: ليس سلاح المقاومة .. وحول كلام حنكش عن وجوب حصر السلاح غير الشرعي، قال بري: بما فيه السلاح الاسرائيلي.
سجلت نقاشات حادة في مجلس النواب خلال رد وزير المالية ياسين جابر على مداخلات النواب بشأن موازنة 2026، لاسيما حول موضوع زيادة رواتب القطاع العام والمتقاعدين في المؤسسات العسكرية والامنية.
الزيادة للقطاع العام.
وقد انفعل رئيس الحكومة نواف سلام ردا على النواب قائلا: «اذا ما التزمت الحكومة قبل آخر شباط حاسبها».
وفي السياق، أكد الوزير جابر بانه «لن يتعهد باي شيء لا يستطيع الالتزام به حول الرواتب»، داعيا «لاعطاء مهلة لنهاية شباط كي نعرف كلفتها».
وتزامن ذلك مع ارتفاع وتيرة التحركات المطلبية في محيط المجلس.
وطلب الرئيس بري قطع البث المباشر التفلزيوني. ثم بدأت الهيئة العامة في مجلس النواب التصويت على الجزء الأول المتعلق بنفقات وموازنات الوزارات والادارات والمؤسسات العامة.
جابر: الموازنة ليست مثالية بل تحمي المكاسب وملتزمون تحسين الرواتب بعد إقرارها
اشار وزير المال ياسين جابر الى ان الرؤية الاقتصادية لا يمكن حصرها في الموازنة، والحكومة بذلت جهودا اثمرت قروضا طويلة الامد، وموافقة البنك الدولي على إعطاء القروض تشكّل تعبيراً عن رضاه على السياسة المالية المتّبعة في لبنان، كما ان القروض تشكّل مصدراً لتنمية الإقتصاد والبنك الدولي وافق على ذلك، ولبنان حصل على بعض الهبات.
ولفت جابر في رده على مداخلات النواب خلال جلسة موازنة 2026، الى اننا وفّرنا 200 مليون دولار للشؤون الإجتماعيّة و150 ميلون دولار للبنى التحتيّة، ومن الضروري أن ننقل دوائرنا الحكوميّة إلى عالم الذكاء الإصطناعي. وتابع «لم نبنِ سياستنا الاستثمارية على القروض وحدها، إذ ندرك أن التمويل الفعّال والمثمر يقوم على الشراكة بين القطاعين العام والخاص».
وأعلن وزير المال بأننا «حقّقنا فائضاً مبدئياً في الموازنة، ولبنان استطاع أن يزيد وارداته خلال عام بنسبة 4 في المئة من الناتج المحلّي، وسنواصل العمل على ذلك خلال العام 2026، والحكومة ملتزمة بضمان عدم حدوث أي عجز أثناء تنفيذ الموازنة، مع العلم أن مصرف لبنان والجهات الدولية لن تمنح الدولة قروضاً، ولو كانت هناك حاجة لذلك، لكانت الموازنة تضمنت مادة توضّح كيفية التعامل مع أي عجز محتمل».
وتابع: «لم نبنِ سياساتنا الإستثماريّة على القروض فقط فالتمويل المثمر يجب أن يقوم على الشراكة بين القطاعين العام والخاص واعتماد نظام الـPPP». وأعلن أنّ «27 شركة عربيّة ودوليّة عبّرت عن اهتمامها بمشروع مطار القليعات».
كما أعلن بان الجمارك ستشهد تحولاً كبيراً إذ أن السكانرز الجديدة قادرة على فحص 100 مستوعب في الساعة، بدلا من 40 مستوعبا في اليوم سابقا، بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتحليل الصور التي تلتقطها، وتعيين ادارة للجمارك سيساهم في سد الثغرات في هذا القطاع.
وتابع «طلبنا مسحاً شاملاً للتحقّق من المخالفات في الأملاك البحريّة، ووزارة البيئة بادرت إلى إصدار أوامر التحصيل اللازمة في ما يخصّ المقالع والكسّارات، والحكومة كلّفت مصلحة الشؤون الجغرافيّة في الجيش للتدقيق في العناوين وأرقام العقارات».
وعن موضوع تحسين رواتب العاملين في القطاع العام ومتقاعديه، قال جابر: «إن الحكومة، كما المجلس النيابي، تعترف بأحقية ما يطالب به المواطنون العاملون في هذا القطاع، ولكن ما تحاول الحكومة القيام به، ولا شك أن ذلك ما يهدف إليه مجلسكم الموقر، هو إعطاء زيادات ثابتة لا تنعكس بشكل سلبي على أسعار الصرف، الأمر الذي قد ينتج عنه، في حال حصوله لا سمح الله، انهيار كبير في القدرة الشرائية للعملة الوطنية وتآكل رواتب العاملين في القطاع العام. ومن المفيد التذكير دائما بأن الفائض في موجودات الخزينة هو بالليرة اللبنانية وليس بالعملات الصعبة، علما أن هناك ديونا عديدة مستحقة ومن الواجب على الدولة تسديدها». اضاف: «تدرك الحكومة جيدا أن تحسين الأوضاع المعيشية للعاملين في القطاع العام، وتحفيز الانتاجية داخل الادارات أمر ضروري، ولا نقاش فيه، لكن أي مقاربة جدية يجب أن تتم ضمن إطار مالي متوسط الأجل، يحفظ الاستدامة ولا يغامر باستقرار ما زال هشا، ورغم ذلك لم تتوان الحكومة عن منح زيادات للعسكريين في الخدمة الفعلية وأيضا للمتقاعدين منهم. كما تم الاتفاق عليه بالأمس في الاجتماع الذي ضمني الى جانب رئيس الحكومة مع ممثلي قدامى العسكريين، وذلك بالتنسيق مع وزيري الدفاع والداخلية. وما زالت الحكومة ملتزمة بهذه الزيادات رغم قرار مجلس شورى الدولة وقف تنفيذ المرسوم المتضمن إيرادات لتغطيتها تبلغ قيمتها حوالي 450 مليون دولار اميركي، ما دفع مجلس الوزراء إلى التقدم من مجلسكم الكريم بمشروع قانون بهذا الشأن».
كرامي: موازنة أرقام بلا رؤية
اعتبر النائب فيصل كرامي في كلمته ان "الموازنة هي موازنة ارقام لا تمتلك رؤية أو استراتيجية".
وقال: "تاريخيا لم اصوّت على موازنة من دون قطع حساب لان ذلك غير دستوري". وطالب بتحويل فوري لطرابلس لاعادة الترميم ورفع الاهمال. ونوه بالحل الذي طرحه الرئيس سلام لاعادة الترميم. ودعا الى الاسراع بانصاف المتقاعدين وتثبيت الدفاع المدني. ودعا الى تسريع المحاكمات، وقال: "موازنة لا تحمي الناس وتسترجع حقوق المتقاعدين وتنصف طرابلس وتعلاج ازمة المياه والنفايات لن اصوت لها بنعم"
جورج عطالله: ضرائب ولا خطة إصلاحية
وقال النائب جورج عطالله: "كنا نأمل من الحكومة أن تقدّم الى المواطنين خطة إصلاحية ورؤية اقتصادية، فمشروع الموازنة الحالي لا يعتمد أي رؤية اقتصادية، بل جاءت زيادة الإيرادات من خلال فرض ضرائب بدلًا من إيرادات التعديات على الأملاك البحرية والنهرية وإيرادات المقالع والكسارات".
اضاف: "لم نرَ وزير الخارجية في أي من جلسات مناقشة الموازنة والملحقون الاقتصاديون ليسوا وديعة "الوطني الحر" في "الخارجية" بل هم تنفيذ للقانون وكان على الوزير أن يتعاطى مع هذا الموضوع على هذه القاعدة".
واكد "عدم لحظ اقرار الضريبة التصاعدية في الموازنة". ودعا الى "تحسين رواتب القطاع العام".
فرنجية: الودائع ضائعة والمودع متروك
وقال النائب طوني فرنجية: "انتظرنا موازنة تضع البلاد على سكة الإصلاح، الموازنة الحالية تدير الازمة بدل مواجهتها، الإصلاح يجب أن يبدأ بالشفافية والمحاسبة ولا اصلاح من دون قطع حساب".
وأضاف: "أي موازنة لا تأخذ بعين الاعتبار إعادة الثقة بالقطاع المصرفي ناقصة. حتى اليوم وبعد 6 سنوات من الازمة لا خطة لنا بل اقتراحات متناقضة".
وتابع فرنجية "الودائع ضائعة والمودع متروك لمواجهة الانهيار بنفسه فكيف يمكن ان نطلب من الناس المزيد من الصبر وكيف يمكن أن نطلب عودة المستثمرين؟
لا يمكن طلب عودة المستثمرين الا بقول الحقيقة. ما يضرب الثقة بين الدول والشعب هو عدم قول الحقيقة".
الحاج حسن: تفتقر إلى لغة اقتصادية
وراى عضو كتلة "الوفاء للمقاومة "النائب حسين الحاج حسن ان "موازنة 2026 تفتقر إلى لغة اقتصادية في مواجهة التحديات القائمة والمقبلة"، وسأل: "أين موقع القطاع العام من عسكريين في السلك أو متقاعدين وأساتذة وكيف ستواجه الحكومة مطالبهم؟". ولفت الى ان "الموازنة زادت مستويات الضرائب لكن لم تُغيّر في السياسة الاقتصادية أو الضريبية".
وقال: "نحن أمام انتقائيّة في التعاطي مع البيان الوزاري والشؤون السياسيّة والمسؤولون يتحدّثون عن إنجازات كبيرة تتعلق ببسط سلطة الدولة ولكن السيادة لا تتحقق في ظلّ استمرار الاحتلال والعدوان"
حنكش: الموازمة لاتعالج جذور المشكلة
ورأى النائب الياس حنكش ان "الموازنة شكليّة لا تعكس الواقع الاقتصادي الذي نعيشه ولا تُعالج جذور الأزمة"، معتبرا انها "تفاجئنا بأنها غطاء لاستمرار الانهيارتحّمل أعباء على القطاع الخاص الملتزم دفع الضرائب بينما الاقتصاد غير الشرعي لا يزال "فلتان" والقرار الاقتصادي مخطوف". وقال: "لا نناقش اليوم أرقام الموازنة فقط بل اي بلد نريد".
ولفت الى ان "القطاع الخاص لا يمكنه الاستمرار بتمويل الدولة التي هي ضده وهذا التمويل الذي يؤمنه القطاع الخاص يؤمّن كل شيء ولا يمكن الضغط عليه".
بو عاصي: الحل بالنهوض لا بالديون
واعتبر النائب بيار بو عاصي في كلمته ان "لا نموًا من دون استقرار"، لافتا الى ان "الحل ليس بالديون بل بالنهوض الاقتصادي". واعتبر ان "لا موازنة مثالية لكن على الاقل يكون هناك تصور عام للموازنة".
واشار الى ان "الانتخابات ستجرى حتما وهذا حق الناس علينا ولا احد يستطيع ان يفصّل الانتخابات ومواعيدها على ذوقه".
وراى ان "المشكلة أنّ هناك خططاً كثيرة للكهرباء ضمن فريق سياسيّ واحد لكن لم تتحوّل أي منها إلى برنامج".
الخير: نريد موازنة لتسيير شؤون البلاد
استهل النائب أحمد الخير، كلمته بالترحم على "الرئيس الشهيد رفيق الحريري، الذي عمّر البشر والحجر، في وطنٍ يهوي فيه الحجر على رؤوس البشر، بفعل الإهمال والحرمان، كما شهدنا في كارثة انهيار المبنى في طرابلس، وبفعل الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة "(… )". وقال: "نريد موازنة لتسيير شؤون البلاد، لكننا نريد موازنة تحفظ حقوق الأساتذة والعسكريين والاداريين، ولن نصوت على مشروع موازنة لا يحفظ حقوق هذه الفئات. نريد معالجة حقيقية لا وعوداً فارغة وسمكاً في البحر (…)". وسأل أين أصبح تشغيل مطار الرئيس الشهيد رينيه معوّض في القليعات؟ (…)".
الصمد: الحدّ الأدنى محزن ومخجل
رأى النائب جهاد الصمد ان "الموازنة لم تلحظ أيّ زيادة على الرواتب فالحدّ الأدنى لرواتب العسكريين والموظفين مُحزن ومخجل. وقال: "نعيش خللا يعانيه اهل السنة، يمكن ان يكون سببه التغييب القسري للرئيس سعد الحريري وهذا ما أدى إلى تبعثر تمثيل أهل السنّة" (…) لم أفقد موضوعيّتي لأنني كنت دائماً من القائلين إنّ سعد الحريري الأكثر تمثيلاً لأهل السنّة في لبنان وأزعم أنّ الظلم الذي يتعرض له الحريري يضاعف من تعاطف الناس معه وتغييبه أنتج ظاهرة ومرحلة "أبو عمر" الافتراضي أو الحقيقي".
ولفت الى ان "الوطن مهدد من كل الجهات ليكن شعارنا الوحدة الوطنية فوق كل اعتبار لمواجهة كل تهديد".
خلف: لا قيامة من دون قضاء مستقل
استهلت الجلسة بإعطاء الكلمة للنائب ملحم خلف من مجلس النواب الى "تحصين الوحدة الوطنية وتحصين الداخل للحفاظ على بعضنا بالحفاظ على العيش معا وذلك اساسي للانطلاق الى التمسك بالنظام العالمي الجديد". وقال: "نتمسك بالدولة المدافعة عن حقوق ابنائها ومؤسساتها وبالشرعية الدولية وبضمان امن المواطنين".
اضاف: "نتمسك بالدولة التي علينا ان تكون خيارنا، نتمسك بما تبقى من مواردنا واستثمارها بحكمة".
وراى ان "لا قيام للبنان الا بسلطة قضائية مستقلة"، ودعا الى التمسك بالمدرسة والجامعة والمستشفى"، وقال: "الحكومة تقول إن لا موارد لديها، هذا صحيح لكن لا يمكن ان تكتفي بهذا الكلام عليها تحول كل قرش وتستثمره بتعاون القوى الحية في الوطن. الاتكال على الخارج يكرس ثقافة الاتكال ويضعف الثقة بالدولة".
"الأنباء" الالكترونية:
أقرّ مجلس النواب الموازنة العامة لعام 2026 بأكثرية 59 صوتًا، مقابل 34 صوتًا معارضًا، بعد نقاشات مطوّلة انتهت بضمان الحكومة العمل على إنصاف القطاع العام، وذلك ردًّا على جملة من الملاحظات التي بادر الحزب التقدمي الاشتراكي، عبر «اللقاء الديمقراطي»، إلى طرحها، مبيّنًا سبل معالجتها التي تبدأ برفع إيرادات الدولة كي تتمكّن من القيام بدورها الرعائي، من دون إحداث خلل في التوازن المالي. ومن هنا جاء تذكير "اللقاء الديمقراطي" باقتراحات القوانين الإصلاحية التي قدّمها، بهدف تغذية مالية الدولة من باب الاستثمار والجباية لا فرض حزمة ضرائب جديدة.
أمين سرّ "اللقاء الديمقراطي"، النائب هادي أبو الحسن، قالها صراحة قبيل تصويت المجلس على مشروع الموازنة، مطالبًا بأطر قانونية واضحة تضمن تصحيح رواتب وأجور جميع العاملين في القطاع العام، ومحمّلًا الحكومة، أمام أعين اللبنانيين جميعًا، مسؤولية اتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة لضمان إنصاف موظفي القطاع العام ومتقاعديه، عبر إرسال مشروع قانون يرمي إلى تحسين الرواتب، وفق ما تعهدت به الحكومة أمام اللقاء الديمقراطي وغيره من الجهات، في مباحثات على هامش الجلسات.
وخلال فترة التحضير للموازنة العامة ومناقشتها، أعلن "اللقاء الديمقراطي" بوضوح انحيازه إلى مطالب موظفي القطاع العام، ولا سيما الأسلاك الأمنية والعسكرية، ملتزمًا مقاربة عقلانية تراعي متطلبات إقرار الموازنة وحقوق الموظفين والمواطنين. واعتبر أمين سرّ اللقاء، النائب هادي أبو الحسن، أنّ وجود موازنة أمر بالغ الأهمية، إذ تؤثّر مباشرة في حياة المواطنين، سواء لجهة جباية الضرائب والرواتب أو تقديم الخدمات الاجتماعية والصحية والإنمائية.
ومنذ إقرار الحكومة لمشروع قانون الموازنة، كان "اللقاء الديمقراطي" واضحًا في أنّه سيعمل داخل البرلمان على معالجة الثغرات التي تأتي على حساب المواطن والقطاعات الحيوية، وهو ما حصل بالفعل. وقد جاءت الملاحظات لتحقيق جملة من الأهداف، أبرزها:
- إنصاف القطاع العام، لا سيما المتقاعدين، وفي مقدّمهم الأسلاك العسكرية والأمنية.
- دعم قطاع التربية والتعليم، وإنصاف الأساتذة والمعلمين، وتعزيز المدرسة الرسمية، وحسم ملف المتعاقدين، وفي السياق رُصد مبلغ 1500 مليار ليرة لصندوق الأساتذة في وزارة التربية، في محاولة لاحتواء جزء من الأزمة.
- تلبية حاجات المدارس من الخدمات اللوجستية، من مازوت وتدفئة وصيانة، ودعم صناديق المدارس.
- استكمال تأهيل شبكة الطرقات العامة، ودعم وزارة الشؤون الاجتماعية.
- دعم قطاع الصحة، حيث أُضيفت اعتمادات بقيمة 4500 مليار ليرة لوزارة الصحة، خُصّصت للاستشفاء وتأمين أدوية السرطان.
وفي حديث إلى "الأنباء الإلكترونية"، اعتبر أبو الحسن أنّ عدم التصويت لصالح الموازنة "خطيئة كبرى وليست مجرّد خطأ"، لأنّ ذلك يُدخل البلاد في حالة شلل ويؤدي إلى جدل دستوري حول بقاء الحكومة أو عدم بقائها في حال سقوط الموازنة.
وأضاف متسائلًا: "ما البديل عن إسقاط الموازنة؟ هل هو العودة إلى الصرف على القاعدة الاثني عشرية التي تشلّ حياة الناس وتحوّل دون تقديم الخدمات اللازمة؟".
احتجاجات مواكبة
إقرار الموازنة أتى عقب احتجاجات وقطع للطرقات وأجواء الهرج والمرج والخطابات الشعبوية التي اعتمدتها بعض الكتل النيابية، قبيل تأكيد رئيس الحكومة نواف سلام إلتزامه بإقرار حل عادل لرواتب العسكريين بمن فيهم المتقاعدين قبل نهاية شباط المقبل.
وطمأن النائب السابق العميد شامل روكز المتظاهرين قائلاً: "جدّدنا الاتفاق الذي حصل مع دولة الرئيس وهو أعطى مهلة لآخر شباط ليوازن الأمور بين القطاعات بمفهوم العدالة، لكننا مصرون على الـ 50% وأمام الشعب اللبناني نقول إننا لن نقبل أن يشحذ العسكري أو لا يجد مدرسة أو طبابة".
التطورات الإقليمية:
إقليميًا، وفيما يكتمل الطوق العسكري الأميركي حول إيران استعدادًا لضربة عسكرية مرجّحة في حال عدم عودة طهران إلى طاولة المفاوضات بشروط واشنطن، كشفت مصادر متعددة لوكالة "رويترز" أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب يدرس خيارات عسكرية "محدّدة" ضد إيران، تشمل شنّ ضربات تستهدف قوات الأمن والقادة والمؤسسات المسؤولة عن حملة القمع، بهدف دفع المتظاهرين إلى التحرّك ومنحهم الثقة بإمكانية اقتحام المباني الحكومية والأمنية.
وكان الاتحاد الأوروبي قد أعلن فرض عقوبات على مسؤولين إيرانيين، بينهم وزير الداخلية إسكندر مؤمني، والمدّعي العام محمد موحدي آزاد، وقادة في الحرس الثوري وضباط في جهاز الشرطة، على خلفية حملة القمع العنيفة للاحتجاجات التي شهدتها البلاد وأسفرت عن مقتل الآلاف.
بدوره، اقترح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان على الرئيس الأميركي عقد اجتماع ثلاثي مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، "حتى لو عبر مكالمة هاتفية"، بحسب ما أفادت صحيفة "حرييت" التركية، مشددًا على أنّ "هذا الأمر يمكن حلّه دبلوماسيًا"، فيما أشارت الصحيفة إلى أنّ "ترامب لم يستبعد هذا الخيار".
"الشرق الأوسط":
استكمالاً للمسار الذي كان قد بدأه سابقاً مع رئيس الجمهورية جوزيف عون، عاد «حزب الله» إلى طرح ملف الأسرى اللبنانيين المحتجزين لدى إسرائيل، ناقلاً عبر عضو كتلته النيابية حسين الحاج حسن ووفد من لجنة أهالي الأسرى لائحةً بالأعداد والأسماء إلى رئيس الحكومة نواف سلام، في خطوة يهدف منها مطالبة الحكومة لتولّي هذا الملف كأولوية وطنية وإنسانية.
وبعد اللقاء، أوضح الحاج حسن أن «عدد الأسرى اللبنانيين المحتجزين لدى العدو الإسرائيلي يبلغ 20 أسيراً أُسروا خلال العام ونصف العام الماضيين، إضافة إلى 3 أسرى لا يعترف بهم العدو منذ عقود».
وأشار إلى أنه «من بين هؤلاء 10 أسرى أُسروا خلال الحرب الأخيرة، 9 في أرض المعركة، وأسير اختُطف من مدينة البترون، شمال لبنان، فيما اعتُقل 10 آخرون داخل الأراضي اللبنانية بعد وقف الأعمال العدائية في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024».
وكان الجيش الإسرائيلي قد عرض قبل أسابيع فيديو مصور للقبطان عماد أمهز، عرض خلاله ما قال إنها «اعترافات مصورة» خلال التحقيق معه.
وقال الجيش الإسرائيلي آنذاك، إن أمهز الذي اختطفه في عملية إنزال في مدينة البترون شمال بيروت في نوفمبر 2024، كشف معلومات مرتبطة بما وصفه بـ«الملف البحري السري» لـ«حزب الله»، متحدثاً عن دور له في وحدة الصواريخ الساحلية، وتلقيه تدريبات بحرية في لبنان وإيران.
وبعد اللقاء مع رئيس الحكومة، تحدث الحاج حسن عن الأوضاع الصحية للأسرى، مؤكداً أن «بعض الأسرى جرحى أو مرضى، وقد أُصيبوا إما خلال المعارك أو أثناء أسرهم، في وقت يرفض فيه العدو حتى الآن السماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم لمعرفة أوضاعهم أو نقل الرسائل منهم وإليهم».
وفي ما يتصل بدور الحكومة، قال الحاج حسن إن «الرؤية التي قُدمت لدولة الرئيس تقوم على اعتبار ملف الأسرى أولوية وطنية حكومية، وأن تتولى الدولة اللبنانية متابعته على كل المستويات، عبر رئاسة الحكومة والوزارات المعنية، ولا سيما وزارات الخارجية والعدل والإعلام». وأضاف أن «دولة الرئيس كان متفهماً ومتجاوباً مع معظم الأفكار المطروحة، وبادر إلى طرح أفكار إضافية»، وأكد «أنه سيتابع هذا الملف بشكل مباشر». وأشار إلى أنه جرى تسليم رئيس الحكومة «مطالعة قانونية حول ملف الأسرى، وقد أبدى تأييده الكامل لها».
من جهتهم، شدّد أهالي الأسرى، خلال اللقاء، على أن «قضية الأسرى ليست ملفاً سياسياً فحسب، بل قضية وطنية وإنسانية وأخلاقية، تمس كرامة الدولة اللبنانية ومشاعر عائلات الأسرى وحياتهم اليومية»، مطالبين بـ«انتقال الدولة من المتابعة الشكلية إلى خطوات عملية وجدّية، وصولاً إلى تحرير الأسرى».
"العربي الجديد":
يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي، عمليات النسف وإطلاق النار في مناطق متفرقة من قطاع غزة في ظل تفاقم الأزمة الإنسانية التي يعاني منها سكان القطاع من جراء البرد الشديد وعدم دخول مستلزمات الإيواء، فضلا عن استمرار إغلاق معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر، رغم دخول المرحلة الثانية من اتفاق غزة. وفجر جيش الاحتلال ليل الخميس - الجمعة منازل سكنية في مدينة رفح جنوبي القطاع. وأفادت وسائل إعلام فلسطينية بأن آليات الاحتلال أطلقت النار بشكل مكثف قرب محور "موراج" شمالي رفح، بالتزامن مع إطلاق كثيف للرصاص باتجاه مناطق شرق مدينة خانيونس، كما فتحت قوات الاحتلال نيرانها شرقي مدينة غزة، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا).
وبينما يستعدّ جيش الاحتلال لبدء تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة، ما زال هناك حالة من عدم الوضوح بشأن الطريقة التي سيطالبه المستوى السياسي بالعمل بها من أجل تطبيق التفاهمات. ونقلت صحيفة هآرتس العبرية، أمس الخميس، عن مصادر أمنية، ادّعاءها أنه رغم تحديد الاتفاق اتجاهاً عاماً، لا يزال يترك عدة أسئلة مفتوحة، وعلى رأسها مسألة نزع سلاح حماس، وحجم انسحاب إسرائيل من القطاع، وآليات الرقابة على المساعدات وإعادة الإعمار، والعلاقة "الإشكالية" بين إعادة إعمار مدنية متسارعة وبين استمرار حكم حماس الفعلي في القطاع.
من جهته، ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس الخميس، أن حركة حماس ساعدت في إعادة جثث المحتجزين الإسرائيليين، وقال في أول اجتماع لحكومته في عام 2026 إن حماس "كان لها دور كبير في إعادة جثث الرهائن وسوف يتخلون عن أسلحتهم". وأضاف ترامب "الكثير من الناس قالوا إنهم لن ينزعوا سلاحهم أبداً. يبدو أنهم سينزعون سلاحهم. وقد ساعدونا بالفعل في البحث عن تلك الجثث".
في المقابل، أكد الناطق باسم حركة حماس، حازم قاسم، أن "السلاح شأن داخلي فلسطيني، ويجب أن يُناقش عبر الحوار الوطني والتوافقات السياسية والميدانية الفلسطينية الداخلية، بما يتصل بأشكال النضال في المرحلة المقبلة، ودور كل ساحة من ساحات الفعل النضالي".
وقال قاسم، في تصريحات لـ"العربي الجديد"، إن "استمرار حديث الاحتلال عن نزع السلاح يهدف أساساً إلى التغطية على جريمة السلاح الإسرائيلي"، مؤكداً أن "السلاح المجرم والمنفلت هو السلاح الإسرائيلي المدعوم أميركياً، الذي استُخدم ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، ودمّر القطاع بالكامل بالآليات العسكرية الإسرائيلية الأميركية، وحاصر غزة وجوّع أهلها على مدار عامين".
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا