العريضي: السادس من شباط عام ١٩٨٤ : ذكرى وعبرة

الرئيسية سياسة / Ecco Watan

الكاتب : المحرر السياسي
Feb 07 26|00:03AM :نشر بتاريخ


كتب الوزير والنائب السابق غازي العريضي على صفحته على فيسيوك: 

السادس من شباط 1984 ليست ذكرى فحسب في تاريخ الحرب اللبنانية . هي عملية وطنية مشرّفة خضناها كحزب تقدمي مع إخواننا في حركة " امل " لتصويب مسار حكم انحاز آنذاك الى مشروع اسرائيلي أميركي وذهب باتجاه استخدام مؤسسات الدولة وعلى رأسها الجيش ضد فريق من اللبنانيين فاستقوى عليه ، دون وعي لمخاطر هذه السياسة وانعكاساتها السلبية على الوحدة الوطنية ، وعلى مؤسسات الدولة . في وقت كنا نقاوم فيه مشروع تقسيم البلد كمنطلق لمشروع أكبر هو تقسيم المنطقة كلها الى دويلات ومحميات مذهبية طائفية ، وسلب خيراتها والسيطرة عليها ، وهذا المشروع الاستراتيجي يندفع اليوم بقوة ويستهدف أرض دول المنطقة كلها .
السادس من شباط 84 جاءت بعد فشل " جنيف " 1983 ، الذي عقد بعد حرب الجبل في محاولة للخروج من المأزق الكبير بعدما خلّفته اسرائيل باجتياحها واستغلالها الواقع اللبناني وإشعال وإدارة الفتن ومحاولة فرض الشروط  على القرار اللبناني ، فكان السابع عشر من ايار 1983 وكانت المواجهات الكبرى ، بعده حاولنا تفادي الصراع ، وقف الحرب ، الوصول الى تفاهمات في جنيف ، لم ننجح سياسياً وذهب بعضهم الى رفض فكرة حل الميليشيات وتسليم السلاح " لأن ثمة احتلالاً عربياً لا يزال على أرضنا ، وكذلك لا يزال الفلسطيني ، ولا بد من تحرير البلد من المدّ الشيوعي المتنامي ". استخدم الجيش ضد المدنيين ، ضد مناطق آمنة ، ولمعاقبة من واجهوا مشروع اسرائيل وأدواتها !!

6 شباط جاءت في هذا الإطار عملية دفاعية رداً على محاولات الإخضاع والهيمنة والإنجراف بمؤسسات الدولة والجيش تحديداً بما يؤدي – وأدى الى تفكيكها – وكان عنواننا الدائم : "مواجهة مشروع تقسيم لبنان . المحافظة على وحدته أرضاً وشعباً ومؤسسات . وضرورة الإصلاح السياسي في نظامه في اتجاه بنية أكثر توازناً وشراكة وعدالة بين اللبنانيين " ، وهذا أبسط ما يمكن أن يطالب به مسؤول حريص أمين مؤمن بوحدة شعبه وحق أبنائه في عيش كريم ورفع الحرمان عن مناطق مختلفة وحماية الحرية والديموقراطية .

لماذا الكلام الآن ؟؟

كتبنا كثيراً سابقاً وشرحنا اسباب الحرب اللبنانية الداخلية بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية والخلل في بنية النظام ، وخطيئة النظام السياسي بعدم الاستماع الى حقوق ومطالب فريق كبير من اللبنانيين ورفض الإصلاح ، والشراكة ، وقرأنا ما كتبه كثيرون عن الحرب متجاهلين هذا العنصر الداخلي الأساسي وعمق المشكلة الاقتصادية الاجتماعية المذكورة ، والتركيز الدائم على العنصر الفلسطيني فقط ، وعلى التدخل الخارجي ، والقيام بكل خطوات المواجهة برعاية جهات خارجية واستخدام مؤسسات الدولة ، فكان الانفجار الكبير آخذين بعين الاعتبار الخلاف العميق حول هوية لبنان وانتمائه العربي  .

الحديث عن السادس من شباط اليوم وغيرها سببه أننا نرى ونسمع رموزاً حزبيين وإعلاميين وأوركسترا سياسية إعلامية شغّالة بشكل ممنهج مركّز على التأكيد الدائم " أن ما جرى في البلاد سببه "الحركة الوطنية اللبنانية " وسياساتها ورهاناتها وتحالفاتها مع الفلسطيني وغيره " !! وخطورة هذا الأمر أنه يأتي في ظل الحرب الاسرائيلية المفتوحة على لبنان ورغبة هذا الفريق في الداخل وعدد من المغتربين في أميركا تحديداً باستمرار الحرب حتى الانتهاء من "حزب الله " ولو كلف ذلك المزيد من الخراب والدمار ودون اي أفق في التطلع الى المستقبل وانعكاس ما يجري على وحدة لبنان ومؤسساته .

لقد اخطأ حزب الله وأساء التقدير والتدبير وظهرت الاختراقات الاسرائيلية وكلفت الكثير . والمطلوب دائماً مراجعات نقدية في كل حركة يقوم بها أي سياسي أو قرار يتخذ لأنه مؤتمن على مصير فئة أو وطن أو دولة أو ... ولذلك أن يخرج مشاركون في الحرب بقراءات وتحليلات تؤكد انهم يعيشون أسرى أوهامهم وأحلامهم وأخطائهم وخطاياهم وسوء تقديرهم وتدبيرهم ليعطوا دروساً ويفرضوا أنفسهم أبرياء من كل ما جرى فهذه خطيئة كبرى . وكيف إذا كانوا يعيشون يقظة " تبشّرهم " بقرب تحقيق أحلامهم وشعاراتهم التي رفعت في الحرب ويكرّرون اليوم أن الحديث في النظام وعنه يأتي بعد " نزع السلاح " ، إذ ثمة مشكلة في النظام  وثمة من يجاهر بالتقسيم والفدرالية والطلاق ويهاجم الجيش والدولة .

نحن فخورون منذ بداية الحرب بتوقيف مشروع تقسيم لبنان ، ورفض أحلاف الأقليات ، ومتمسكون بانتماء لبنان العربي ولو " شطح " كثيرون من العرب عن حقيقة انتمائهم . ارتكبنا أخطاء اعترفنا بها بشجاعة . بعض قادة الحركة الوطنية تجاوز حدود الاعتراف بالخطأ كان قاسياً وكان لي رأي في ذلك . نحن ذهبنا الى المصالحة ونعمل على حمايتها بكل إمكاناتنا ، والمنطقة على مفترقات خطيرة مصيرية ولبنان في قلب زنار النار الاسرائيلي والاستهداف لمستقبله السياسي .

 السادس من شباط 1984 ذكرى وعبرة . لنستخلص الدروس منها ومن غيرها من المحطات . لنذهب الى حماية الدولة ومؤسساتها وتفعليها والعمل على تطويرها ، ولنعزّز الجيش والقوى الأمنية ونلتّف حولها كي لا تتكرّر أخطاء الماضي وننتقل من انفجار الى انفجار ومن انهيار الى انهيار وقد دفع اللبنانيون أثماناً كبيرة – كل اللبنانيين – دون استثناء . فلتتوقف " المطحنة " التي طحنت كل شيء  ولا تزال .

تبقى أمانة : تحية لمقاتلي وشهداء جيش التحرير الشعبي قوات الشهيد كمال جنبلاط ومجاهدي حركة أمل ولشهداء الجيش اللبناني والقوى الأمنية ، وتقدير كبير لما يقوم به قائد الجيش حرصاً على وحدة أبناء وطنه وسيادته الحقيقية

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : Facebook