اِسمان سياديان في لبنان ...إده ومخيبر

الرئيسية مقالات / Ecco Watan

الكاتب : حبيب شلوق
Feb 07 26|10:56AM :نشر بتاريخ

كتب حبيب شلوق في إيكو وطن:

 لم أكن أدرك يوماً أن التحالف يبن عميد حزب الكتلة الوطنية النائب ريمون إده والنائب الدكتور ألبير مخيبر يمكن  أن يصل إلى هذا المستوى من التناغم، فالشخصان صعبان وقراءتهما أكثر صعوبة ومواكبتهما شائكة لأنهما مستهدفان من "قوى الإحتلال" والميليشيات المسلّحة وتحديداً المسيحية (الكتائب)، ولذلك فإن فهمهما سهل للبعض وصعب للبعض الآخر. 

وكذلك أفخر أنني كنت صديقاً للإثنين بل من أكثر أصدقائهما اطلاعاً على حياة هذين "العازبين" الشهيرين وعلى الحياة السياسية اللبنانية والتي انغمست فيها نظراً إلى عملي كصحافي في جريدة "صديق الإثنين" الأستاذ غسان تويني التي كانت قريبة إلى نهج الكتلة الوطنية ومتشبثة في أرثوذكسيتها (كما الإثنين، فألبير أرثوذكسي وريمون والدته أرثوذكسية). وكنت خلال مرحلة طويلة مستشاراً إعلامياً وسياسياً لهذين "المعلمين" في السياسة اللبنانية، وهذا ليس صعباً فالإثنان هما، سياسياً واحد وفكرياً واحد  وتوجهاً واحد. وأشير هنا إلى أن أستاذ غسان كان  يتصل بي من السادس في "النهار" إلى الثالث ويقول "طلاع لعندي إذا بتريد"...قمة الأخلاق ذلك السنديانة التوينية... 

أما كيف تعرفت إلى العميد فتلك مسألة ورثتها من والدي وجدي وسلالتهما، ولذلك تقرّبت منه ومن مصلحة الطلاب في الكتلة الوطنية التي كان يرأسها المحامي روجيه سلهب نجل رئيس مجلس حزب الكتلة النائب الدكتور إميل سلهب وشقيق  النائب الدكتور سليم سلهب،علماً أن صداقتي لوالده تخطّت معرفتي بذلك المحامي الشاب اللامع  المحامي روجيه سلهب الذي رحل باكراً، علماً أنني أذكره وهو يشرح للعميد في بداية السبعينات، وفي ذلك البيت التاريخي الذي تمّ بيعه (!) في الجميزة، خلال اجتماع لممثلي مصلحة طلاب الكتلة في انتخابات الثانويات والجامعات أن حبيب شلوق حصل في كلية الحقوق على "أكثر من سايد عقل قي البترون" (2796 صوتاً) وكان الفائز في انتخابات البترون آنذاك  ينال نحو 2500 إلى 3000 صوت.

أما الدكتور مخيبر فتاريخه معروف إذ أن الرجل لا يساوم ولا يرضخ ولا ينحني وكلمته كلمة وأنا كنت من أقرب المقربين إليه ومن أكثرهم تناغماً معه.

 وللتذكير فإنني نصحته أن يمشي مع بشير الجميل رئيساً للجمهورية عام 1982 فأجابني ّ"خيّو هالكني" يقصد رئيس إقليم المتن الشمالي الكتائبي (الرئـيس اللاحق للجمهورية أمين الجميل). كذلك أذكر، عندما التقى بشير و"الحكيم" من غير قصد (بل ربما بشير قصدها) في بهو فندق البستان في بيت مري عام 1982 وكنت موجوداً  وكان "الحكيم" خارجاً من الفندق والشيخ بشير داخلاً

والتقيا فقال له بشير: "كمشتك". لكن الحكيم "ما بينكمش".

بشير سأل الحكيم (مخيبر): "ليش انت ضدي؟" فرد الحكيم" انا مش ضدك". وأضاف: "وشقيقك (أمين)؟ً

فرد مع ابتسامة: "أنا جايي ريّحك من أمين".

حديث حصل أمام لفيف من الصحافيين والإعلاميين في بهو فندق البستان ولن أعددهم ربما لا يريدون كشف أنفسهم أو تورطهم.

 والمهم أن مخيبر لم يحضر جلسة الإنتخاب وبالتالي لم ينتخب بشير، لكن الرئيس المنتخب للجمهورية زاره في منزله واستقبله أمام المنزل وصعدا معاً إلى الطبقة الأولى وعلى الدرج التراثي قال له

بشير:  "غيابك كان أكبر من أكبر صوت نلته في الإنتخابات". 
وفي العودة إلى "الحكيم" ، يعني "حكيم الفقراء " الذي يقاسمه هذه  "النعمة" الدكتور إميل سلهب ذاك الرجل الأيقونة الغارق  في نظارتيه والذي أتذكره يقول لي في عيادته في أنطلياس "شد ركابك ليش فزعان؟".

أنا كنت "فزعان في الحرب"...  حرب السوريين و"حرب الأخوة". ولكن عندما أزور الدكتور سلهب كنت أعود منتعشاً. كان جرعة أمل وتفاؤل وعنفوان.

وذات يوم كنت في مكتب الدكتور مخيبر في الأشرفية عندما اتصل بي العميد إده على الخلوي وسألني:" وينك"؟  فإجبت "أنا عند الدكتور مخيبر" فرد "ما تقول إنو عم تحكي معي"، إذ كان "حَرَد " بين الإثنين وكلّفت نفسي مهمة  المصالحة. فقلت ً خود إحكي معو" فرد "ما بدي" وكنت أعطيت هاتفي للحكيم... وبعد تردد ، رد "الحكيم" وبادره "انت  جبان قاعدلي برا عم تهاجم السوريين وأنا هون  عم عاني من السوريين والكتائب... ارجع حاج تتمرجل من برا...". ورد العميد "إنت الجبان  بتخاف تطلع بالطيارة ولو ما هيك كنت حدّي في فرنسا... نسيت لما سافرت  إلى سويسرا وأخدت حبة منوّم ونمت طوال الطريق وفي العودة حبة أخرى؟؟".

المهم تصالحا، وأنا أفخر بـ"هذا الإنجاز" بين  سياسيين لا يختلفان عصفورا حب يغرّدان خارج سربيهما. العميد دائماً على حق و"الحكيم" مخيبر أيضاً على حق.

وللتذكير فقط ريمون إده خسر مرة واحدة في جبيل أيام فؤاد شهاب و"مكتبه الثاني" عام 1964 ، إلاّ أنه عاد وفاز في الإنتخابات الفرعية بعد تسعة أشهر ضد "الست نهاد" سعيد زوجة النائب المتوفي الدكتور أنطون سعيد، والتي صارت على صداقة مع  ريمون إده. ومرة سألتها: "التقيت العميد؟" فقالت: "شو انتو ياجماعة كيف عرفت؟" فأجبتها "اليوم حكيت معه، وأخبرني".

وللتذكير أيضاً أن مهرجاناً انتخابياً كبيراً أقيم في ميناء جبيل عام 1972 بعد انسحاب ريمون إده من "الحلف الثلاثي" ،وكان بين النواب المميّزين العميد ريمون إده والدكتور ألبر مخيبر الذي خرق لائحة الكتائب والأحرار والطاشناق في المتن الشمالي، وأحد خطباء االمهرجان النائب ادوار حنين الذي خرق لأئحة حزبي الكتائب والوطنيين الأحرار في قضاء بعبدا. وكان في المهرجان خطاب مزلزل ومعبرّ بأبلغ كلام للنائب إدوار حنين:" أهلاً بنائب المتن الدكتور مخيبر. أنت وحدك نائب المتن وهم نواب برج حمود".

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : ايكو وطن-eccowatan