الأخبار: الحريري 2026… كلّ الأسباب تفرض العودة
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Feb 14 26|08:17AM :نشر بتاريخ
يصحّ في سعد الحريري وصف «سياسي بـ 7 أرواح». رجلٌ أُخرج من الحياة السياسية بطريقة «هوليوودية» بدأت مشاهدها مع اعتقاله من قبل سلطة محمد بن سلمان في الرياض عام 2017 وإجباره على الاستقالة من الحكومة. آنذاك اعتقد البعض أنها لحظة آنية في المشهد السعودي، متصلة بانقلاب «أمير» على محيطه، قبلَ أن يتسرّب من الكواليس أنّ قراراً يتجاوز الحدود السعودية وحاسماً قضى بإعدام الحريري سياسياً.
رغم «تحريره» المؤقّت من قبضة «ولي العهد» وعودته «سالماً» إلى موقعه في السلطة التنفيذية، إلا أن القرار لم يسقط. سرعان ما فُعّل، بإجباره على الخروج الطوعي بعد عامين، عند اندلاع حراك 17 تشرين 2019 معلناً استقالته من رئاسة الحكومة، ثم تعليق عمله السياسي ووضع تيار «المستقبل» في الثلاجة، «مطروداً» من بيروت، فوق رأسه «غضبة» سعودية دفع بسببها أثماناً كثيرة، إلا من رصيده الشعبي الذي بقيَ متجذّراً.
هذا الرصيد هو محط إجماع لا غبار عليه، يعرفه خصوم الحريري، خصوصاً على الساحة السنّية، أكثر مما يُدرِكه الآخرون. كما تعرفه المملكة العربية السعودية، التي احتاجت إلى بدء معركة ضده قبيل أشهر من الانتخابات، خوفاً من أي مشاركة لتيار المستقبل، تحافظ على حضور سياسي للتيار ولو بشخصيات «مستقلة».
في هذا الإطار أتت التسريبات التي نشرتها قناة «الحدث» حول نشاط الأمين العام لتيار المستقبل، أحمد الحريري . لم يكن الهدف من التسريبات، شخص الأمين العام بذاته، بمقدار ما كانت الرسالة موجّهة إلى «الشيخ سعد» نفسه. عند هذه النقطة تحديداً، يقف كل المهتمّين للسؤال عمّا سيفعله رئيس تيار «المستقبل» بعد أن تلقّف الرسالة، مع مؤشرات كثيرة إلى نيته وقف الاعتكاف السياسي. ويبدو أن وجهة الحريري هذه، تتصل أساساً بأنه لا يربط مشاركة تياره في الانتخابات بترشّحه مباشرة.
وبحسب معلومات «الأخبار» فإن الوجهة التي تكوّنت عند الحريري قبل وصوله إلى لبنان، جعلته يقارب الملف هذه المرة بطريقة مختلفة. وإن أولوياته تقوم على الآتي:
أولاً: إنه بعد كل الوقت الذي مرّ على «نفيه» وإلزامه بـ«تجميد العمل السياسي» لم ينجح الفريق الآخر، الداخلي أو الخارجي في كسر قاعدته الشعبية الفعلية. وإن ابتعاد بعض الكوادر أو الشخصيات لأسباب مختلفة، لم يؤثّر على أصل التأييد الشعبي له، وقد وصلته نتائج أكثر من 6 استطلاعات رأي أجراها مرشّحون وقوى سياسية، أظهرت أنه يقدر على حصد أكثر من نصف الناخبين السنّة براحة تامة، بينما لا يقترب أي خصم له من نسبة الـ10 في المئة.
ثانياً: إن مرجعيات محلية في بيروت والمناطق، شعرت، خصوصاً بعد الانتخابات البلدية، أن الامتناع عن المشاركة تسبّب بمشكلات تجاوزت تيار «المستقبل» نفسه، لتطاول الشارع السنّي عموماً، وأن طريقة تشكيل الحكومة الجديدة، أدّت إلى «تهميش» إضافي «للطائفة»، ما رفع من نسبة الاحتقان عند الناس، وأن الحريري بات يخشى من ردة فعل الناس بطريقة خاطئة.
ثالثاً: إن الحريري وصل إلى خلاصات أساسية تتعلق بالتحالفات السياسية، وهو لا يريد من جهة إحراج أي مرجعية محلية مثل الرئيس نبيه بري أو الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، كما لا يريد إحراج مرجعيات رسمية أو روحية قد تكون متأثّرة بمناخات إقليمية، إلا أنه لا يريد أن تتم سرقة «أصوات السنّة» لمصلحة قوى وشخصيات لعبت دوراً كبيراً في محاصرة الحريري وحتى في ما تعرّض له خلال اعتقاله في السعودية، والكلام يخصّ بصورة خاصة، حزب «القوات اللبنانية».
رابعاً: أمكن للحريري أن يُجري حساباً انتخابياً، يتيح له الفوز بعدد وافر من المقاعد، دون اضطراره إلى عقد أي تحالف سياسي تقليدي، وأن المسألة تبقى رهن اختيار المرشحين المناسبين، وهو يتصرف على أساس أن الانتخابات في حال حصلت، سوف لن تلزمه بتحالفات لا يريدها كما لا يمكن أن تفرض عليه تحالفات أخرى.
الحريري التقى أمس عدداً من الشخصيات، أبرزها السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى. وقالت مصادر مطّلعة إن «فريق الحريري هو الذي وجّه دعوات إلى بعض السفراء للحضور، من بينهم أيضاً السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو والسفير الروسي ألكسندر روداكوف، والسفير الإسباني خيسوس سانتوس أغوادو (في زيارة وداعية لمناسبة انتهاء مهامه في لبنان) وكذلك المنسّقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جينين هينيس بلاسخارت الذين اجتمع بهم أمس، حتى لا تُعطى اللقاءات أكثر من حجمها».
إلا أن بعض الجهات اعتبرت أن مجرد زيارة السفير الأميركي واجتماعه بالحريري ولو في الشكل يعني أن الرجل لا يزال يملك حيثية وحضوراً وتأثيراً». كما التقى النائبين الياس بو صعب، ووليد البعريني، يرافقه النّائب أحمد رستم ووفد من عكار. وعقد اجتماعات مع مساعدين له في التيار.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا