أُسامة مهنا بين التقليد والإبداع: مسيرة قائد أوركسترا في حركة دائمة

الرئيسية ثقافة / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Feb 16 26|15:14PM :نشر بتاريخ

كتبت زينة صالح كيالي في agenda culturel:

بعد أن قدّم حفلاً ناجحاً ومميزاً في كنيسة سانت سولبيس في باريس، بمشاركة جوقة وأوركسترا فارين واثنين من العازفين المنفردين المرموقين، يجيب أُسامة مهنا على أسئلة “الأجندة الثقافية”.

هل كان الحفل مخصصاً بالكامل لبوتشيني؟

نعم، بالفعل. انقسم الحفل إلى جزأين:
الجزء الأول خُصّص لمختارات أوبرالية، معظمها من أوبرا لا بوهيم وتوراندوت، وقد أدّاها ببراعة العازفان المنفردان في الحفل: الباريتون الأوكراني إيغور موستوفوي، والتينور اللبناني بشارة مفرّج.

أما الجزء الثاني فكان مخصصاً لـ Messa di Gloria، مع دخول استثنائي ومميّز لجوقة فارين إلى المسرح، تخلّله الأداء الشهير لـ Humming Chorus من أوبرا مدام باترفلاي.

وقد أضفى المكان نفسه بُعداً شبه سحري على الحفل: كنيسة سانت سولبيس، وهي كنيسة رائعة غنية بالتاريخ. وبمساعدة الفنان ميشال الغول، تم إعداد رؤية إخراجية دقيقة، لا سيما في الجزء الأوبرالي ودخول الجوقة، مما أغنى تجربة الموسيقيين والجمهور على حد سواء.

---

هل يمكنكم تعريفنا بجوقة وأوركسترا فارين؟

تأسست جوقة فارين قبل نحو أربعين عاماً، وتضم حوالي 60 منشداً هاوياً شغوفاً بالموسيقى الكلاسيكية. وقد قدّمت عروضاً في أماكن مرموقة مثل قصر المؤتمرات، وقاعة غافو، وكنيسة الأنفاليد، وكنائس لا مادلين، والسانت شابيل، وسان جيرمان دي بري، وسان روش، وأخيراً سانت سولبيس.

وعلى الصعيد الدولي، قدّمت الجوقة عروضاً في بودابست، وفيينا، وبراغ، وروما، والبندقية.

تولّيتُ إدارتها عام 2024، ومنذ ذلك الحين قدّمنا معاً حفلات مميّزة، منها Stabat Mater لأنطونين دفورجاك، وبرنامج مخصّص للموسيقى الفرنسية، دائماً بمشاركة عازفين منفردين وأوركسترات رفيعة المستوى.

كما تتعاون الجوقة مع منظمة Pax Musica، التي أعمل معها كموسيقي شريك، في إطار دعم الفنانين في المنفى. وقد قدّمنا عرضاً في قصر بورت دوري في كانون الأول 2025، ومن المرتقب تنظيم جولة موسيقية في منطقة بورغونيا.

أما أوركسترا فارين، فهي ترافق الحفلات الكبرى للجوقة، وتتألف من موسيقيين محترفين من باريس، وتتميّز بتشكيل مرن يتكيّف مع طبيعة الأعمال المؤدّاة. وكانت مشاركتها في برنامج بوتشيني في سانت سولبيس هي الأولى من نوعها.

---

لديكم أيضاً أنشطة عديدة في مجال الموسيقى المعاصرة وإبداع أعمال لشباب المؤلفين، هل يمكن أن تخبرونا أكثر؟

نعم. أنا المدير الفني لفرقة “Ensemble Dynamique”، وهي فرقة محترفة مخصّصة للإبداع المعاصر ومتعدد التخصصات. وقد نظّمنا عدة حفلات في فرنسا وخارجها. ورغم حداثة تأسيسها، تعاونت الفرقة مع عدد من الفنانين والمؤسسات الدولية، من بينها مهرجان الخريف، ومؤسسة كارتييه للفن المعاصر، والمصمم الإيطالي أليساندرو شياروني، والمؤلف الفرنسي إريك تانغي، وعالم الموسيقى الفرنسي-اليوناني ماكيس سولوموس.

أنا مقتنع بأن الموسيقى المعاصرة والتجريب يجب الدفاع عنهما والحفاظ عليهما حيّين، بعيداً عن أي نزعة نخبويّة. فهذه الموسيقى ينبغي أن تبقى متاحة، حساسة، ومتواصلة مع جمهور اليوم، من دون التفريط بمتطلباتها الفنية.

تشجيع المؤلفين الشباب وأداء أعمالهم عنصر أساسي في هذا المسار، لذلك أسعى كلما أمكن إلى تكليف أعمال جديدة.

إلى جانب ذلك، أستمتع بدوري كقائد ضيف، لأنه يتيح لي التعرف إلى مواهب جديدة. في الأشهر الأخيرة، شاركت إلى جانب المايسترو توفيق معطوق كقائد جوقة ومساعد قائد في أوبرا كارمن ضمن مهرجانات بعلبك، كما قدت الحفل التاريخي لعيد الميلاد في مهرجان أبوظبي بمشاركة جوقة الجامعة الأنطونية. وأتعاون أيضاً مع المصمم العالمي أليساندرو شياروني في عدة مناسبات سنوية.

---

أنتم قائد متنوع وقد خضتم تجربة غير مسبوقة في المملكة العربية السعودية؟

نعم. أنا منفتح على مختلف أنواع المشاريع، خاصة تلك التي تجمع بين مجالات فنية متعددة. أهتم كثيراً بالتجارب التي تخرج عن المألوف. أحترم التقليد بعمق، لكنه بالنسبة إليّ ليس غاية بحد ذاته. أحب بشكل خاص المشاريع التفاعلية التي تضع الجمهور في قلب التجربة الفنية.

قدّمت فرقة “Ensemble Dynamique”، بالتعاون مع “Philokalia Liban”، عملاً أوبرالياً مبتكراً: أوبرا باللغة العربية على موسيقى الروك! نعم، كانت تجربة جريئة، لكنها كانت استثنائية، إذ قدّمنا موسيقى حية أمام 25 ألف شخص في ملعب لكرة القدم.

---

ما هي مشاريعكم المقبلة؟

أنا حالياً في إقامة فنية في “Rocabella”، إلى جانب عدد من الفنانين الملهمين من تخصصات مختلفة، وذلك ضمن تعاون مع Pax Musica.

كما أعمل على إنتاج جديد لفرقة “Ensemble Dynamique” سيبصر النور هذا العام.

ويسرّني أيضاً أن أكون قائد أوركسترا في المهرجان الدولي للموسيقى المعاصرة في بليد – سلوفينيا، ضمن إقامة فنية سنوية لمعهد Abeceda، حيث سأقود عدة أعمال جديدة لمؤلفين من مختلف أنحاء العالم.

---

ماذا تتمنون لأنفسكم؟

أن لا أتوقف أبداً عن التعلّم، وأن أظل أستلهم الجمال من التجارب الفنية الجديدة بكل أشكالها، وألا أقيّد نفسي بعادات فنية قد تعيدني إلى الوراء بدل أن تدفعني إلى الأمام.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : رصد ايكو وطن