الديار: حرب الشرق الكبرى على الأبواب؟

الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Feb 25 26|08:48AM :نشر بتاريخ

علـى إيقـاع التصــعـــيد المفتـوح بــين واشنطـــــن وطهـــــران، يتـــــأرجح لبــــنان بين استحقاقاته الدستــورية وهواجسه الأمنية، مع انعقاد الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش في القاهرة، حيث اختلطت رسائل الدعم بشروط السياسة وحسابات النفوذ. اما في الداخل، فقد صب الحديث عن تأجيل الانتخابات النيابية الزيت على نار الاحتقان الشعبي والمطلبي المتفاقم، بفعل القرارات الحكومية الاخيرة.

اجلاء الاميركيين

وفي انتظار حرب يرى الكثيرون انها قد تكون الاخيرة في حال وقوعها، حيث يخوضها طرفاها من منطق «يا قاتل يا مقتول»، يستمر القلق الذي خلّفه خبر إجلاء السفارة الأميركية لعددٍ من موظفيها مع عائلاتهم من لبنان، وتحذيرها لرعاياها من السفر إليه، في خطوة اتت في سياقٍ إستباقي أو احترازي، وفقا لاوساط مقربة من الادارة الاميركية، التي ربطتها بالتهديدات الاسرائيلية، والرسائل الايرانية، التي عززتها تقارير استخباراتية حذرت من عمليات انتقامية، وردود «غير تقليدية» في حال اندلاع الحرب، كاشفة ان واشنطن اتخذت سلسلة من التدابير، من تعزيز الاجراءات الامنية في محيط السفارة، وحصر تنقل ديبلوماسييها بحدوده الدنيا، وكذلك بعثات التدريب العسكري، التي طلب اليها ملازمة الثكنات التي تعمل ضمنها.

اجتماع القاهرة

توازيا، استضافت القاهرة امس إجتماعاً تمهيدياً لمؤتمر دعم الجيش اللبناني المقرّر في باريس في 5 آذار، حيث اشارت مصادر مواكبة، ان كواليس الاجتماعات وجلسات النقاش، بينت اصرار باريس على عقد المؤتمر في الخامس من آذار، رافضة اي ذريعة لتأجيله بحجة التطورات المتسارعة على صعيد التوتر الاميركي – الايراني، والذي يشكل حافزاً إضافياً للإصرار على انعقاده في توقيته المقرر، مشيرة إلى أن الايليزيه ينظر إلى المؤتمر بوصفه محطة مفصلية، لإعادة تثبيت الاهتمام الدولي بلبنان، وتأمين مظلة امان لبيروت، بالتنسيق بين الأطراف المعنية، في ظل مناخ إقليمي هش.

واكدت المصادر ان واشنطن، وخلافا لكل ما يشاع، ستشارك في انجاح مؤتمر باريس، ما يتقاطع مع ما عرضه قائد الجيش، الذي اكد بدوره انه حصل على تأكيدات من البنتاغون باستمرار دعم الجيش، خاتمة بان حاجات الجيش وفقا لخطة عون هي مليار دولار سنويا، التي لا يمكن ان تأتي من المجتمع الدولي، بل جزءا منها يجب ان يكون مصدره موازنة الدولة اللبنانية.

وفي معرض تقييمها، رأت المصادر انه من الواضح أنّ الحركة المكوكية التي قام بها كل من رئيس الحكومة وقائد الجيش من جهة، والجانب الفرنسي من جهة أخرى، لن تنجح في حشد دعم كبير، وسط المخاوف من ان تؤدي التطورات الاقليمية الى تريث بعض الدول ، لا سيما العربية منها، في رفع مساهماتها المالية، في وقت اكد فيه الاتحاد الاوروبي على دعمه للجيش بمبلغ 100 مليون دولار مبدئيا.

هذا، ويتوقع ان يعقد العماد هيكل اليوم سلسلة من اللقاءات مع عدد من المسؤولين في القاهرة، يتقدمهم رئيس جهاز المخابرات العامة اللواء حسن رشاد، على ان يعود الخميس الى لبنان، لاستكمال الملفات التي سيعرضها امام مؤتمر باريس.

اجتماع «الميكانيزم»

وفي موازاة التحضيرات للمؤتمر، وبعد فترة استراحةٍ طويلة نسبيّاً، تعقد لجنة «الميكانيزم» اجتماعاً لها اليوم، حيث كشفت اوساط ديبلوماسية أن الاجتماع سيعقد على مستوى العسكريين فقط، ولن يشارك فيه الجانب المدني، على ان يترأس الاجتماع نائب رئيس البعثة الاميركية، بسبب انشغال رئيسها الجنرال جوزف كليرفيلد، بمهامه ضمن القيادة الوسطى الأميركية، كقائد لوحدات المارينز في المنطقة.

وتفيد الأوساط بأن جوهر المشكلة لا يرتبط بشكل الاجتماع أو مستوى المشاركين فيه، بل بمسار التفاوض نفسه، إذ تعتمد «إسرائيل» نهج التسويف، وتُدخل مطالب وشروطاً جديدة في كل محطة، الأمر الذي يعرقل أي تقدّم فعلي، ويُبقي المفاوضات في حلقة مفرغة.

تصعيد «اسرائيلي»

وفيما تحضر الجبهة اللبنانية بقوة، في المشاورات الاسرائيلية الداخلية الجارية، وسط حال من التأهب القصوى على طول الحدود اللبنانية، كشفت وكالة «رويترز» نقلا عن مسؤولين لبنانيين كبيرين، عن أن «إسرائيل» أبلغت رسالة غير مباشرة لبيروت مفادها «أنها ستضرب البلاد بقوة ، وتستهدف البنية التحتية المدنية إذا تدخل حزب الله في الحرب ضد ايران»، تزامنا مع تحركات غير عادية على طول الجبهة، حيث رصدت خلال الساعات الماضية حركة مكثفة لطائرات الاستطلاع الاميركية والاسرائيلية فوق الاراضي اللبنانية.

في وقت، حاولت فيه قوة من الاحتلال منع وحدة من الجيش اللبناني من استحداث نقطة عسكرية في منطقة سردة – مرجعيون، في اطار الخطة اللبنانية لاقفال مسارات التسلل الاسرائيلي الى داخل الاراضي اللبنانية.

انجاز امني

وفي اطار المواجهة المفتوحة مع شبكات العمالة، ونتيجة عمل أمني احترافي استمر لفترة، تخللته مراقبة دقيقة وتحليل تقني للاتصالات، أوقفت المديرية العامة للأمن العام عميلين متورطين بتزويد العدو الإسرائيلي بإحداثيات أبنية في الجنوب تعرّضت للقصف، وجمع معلومات ميدانية حساسة عنها. فيما تتواصل عمليات الملاحقة ، لتوقيف مشتبه به ثالث لا يزال فارّاً، ضمن سياق أوسع من الضربات الاستباقية.

الانتخابات النيابية

سياسياً، بقي ملف الإنتخابات النيابية في الواجهة، حيث كشفت مصادر سياسية متابعة عن اتصالات بين الحكومة ومجلس النواب، بمشاركة عربية، لتأمين الاخراج اللازم لتأجيل الانتخابات لمدة سنتين، اذ تشير المصادر الى وجود ارتياح دولي لما حققته الحكومة ختى الساعة من اصلاحات مالية وعلى صعيد «حصر السلاح»، ضمن الامكامات المتوافرة وكافضل الممكن، وعليه وجود رغبة دولية في استمرار حكومة الرئيس نواف سلام.

وتضيف المصادر ان الهدف الثاني من التمديد، هو عدم الرغبة الدولية بعودة الثنائي الشيعي الى الامساك بالمجلس لاربع سنوات جديدة، املا بان تؤدي الاحداث والتطورات الاقليمية الى اضعاف الفريق الشيعي في لبنان.

لجنة المال والموازنة

على صعيد آخر، عقدت امس لجنة المال والموازنة،جلسة لمناقشة قوانين إصلاح المصارف واسترداد الودائع، برئاسة النائب ابراهيم كنعان وحضور عدة وزراء ونواب اضافة الى حاكم مصرف لبنان، حيث تم استعراض تعديلات قانون إصلاح المصارف ،بناءً على ملاحظات صندوق النقد والمجلس الدستوري.

وشدد كنعان على أهمية التدقيق بالأرقام واستعادة الثقة بالقطاع المصرفي، مطالباً بحلول واضحة بعيدة عن المزايدات الانتخابية. وقال «نحن أول من حمل كرة النار ولم نهرب منها يوماً، وتاريخنا يشهد، والمجلس النيابي يشهد، والتدقيق الذي قمنا به منذ اليوم الأول لتسلّمنا لجنة المال والموازنة الى اليوم يشهد، إن على صعيد المالية العامة أو التوظيف العشوائي أو كل أبواب الهدر التي وثقناها وأحلناها للقضاء. ولكن لا السلطة التنفيذية تحترم القوانين، ولا القضاء يحاسب على مخالفة القوانين، فمن أين نأتي بالحل؟».

جمعية المصارف

وعشية الاطلالة المتلفزة المتوقعة لرئيس الحكومة، والتي سيطلق خلالها سلسلة من المواقف، وصفت بالهامة، عقد اجتماع في السراي ضمه وفريقه المالي، الى وفد من جمعية المصارف، حيث وصف مطلعون اللقاء «بالبناء»، مشيرون إلى أن النقاش اتسم بالصراحة والواقعية، حيث تركزت المشاورات بصورة أساسية حول مشروع قانون «الفجوة المالية»، لا سيما بعد جولة وفد صندوق النقد الدولي الاخيرة، وما حملته من أفكار وملاحظات تقنية.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : الديار