افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم السبت 18 ابريل 2026
الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Apr 18 26|06:43AM :نشر بتاريخ
"النهار":
اليوم الأول للهدنة اختتم بكلمة اتخذت دلالات بالغة الأهمية والأثر ، توجه بها رئيس الجمهورية العماد جوزف عون إلى اللبنانيين مساء امس وبدت بمثابة تهيئة جريئة ومقدامة للاتي من التطورات ولا سيما منها امكان توجه الرئيس عون إلى واشنطن استجابة للدعوة التي اعلن عنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لجمع الرئيس اللبناني ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتيناهو ايذاناً بالتوجه نحو مفاوضات ترسي اتفاقا مستداما بين الجانبين.
لا المناورة الفاشلة لإيران في إظهار اضطرارها إلى فتح مضيق هرمز كأنه جاء ربطا بالهدنة التي سرت في لبنان نجحت في تبديد الواقع الذي يثبت فصل مسار التفاوض اللبناني الإسرائيلي عن مسار التفاوض الأميركي الإيراني ، ولا الإيغال الاعمى في الإنكار لدى "حزب الله " وانصاره الذي بلغ مبلغا خياليا جنونيا وساخرا في "احتفالية" الحزب وبيئته بالهدنة على ركام أقسى الهزائم والدمار والخسائر كان كافيا لتبديد الحقيقة الكارثية التي مثلت امام الإعلام المحلي والعربي والعالمي أمس وتظهرت معها التبعة التاريخية ل"حزب الله " في استدراج الحروب المتعاقبة على لبنان وتداعياتها الكارثية . مشهد الجنوب المدمر خصوصا ونصف جنوب الليطاني البالغ نحو ٥٠٠ كيلومترا مربعا تحت الاختلال الإسرائيلي الكامل ، طغى على المشهد غداة سريان هدنة الأيام العشرة بما ضاعف الصدمة حيال انكشاف واسع للكارثة التي تركت تساؤلات ضخمة حول المستقبل القريب ، علما ان الطابع الموقت للهدنة لم يسمح بعودة كثيفة ونهائية للنازحين ولو ان مشهد قوافل السيارات العائدة ملأ المشهد اللبناني البارحة وتقدم على المعطيات والتطورات السياسية الأخرى . والطابع السياسي الأساسي تمركز حول مقارنة تاريخي 27 تشرين الثاني ٢٠٢٤ و17 نيسان ٢٠٢٦ اذ جاء اتفاق وقف نار الثاني بدفع أميركي قوي بشروط اقسى من تلك التي تضمنها تفاهم وقف العمليات العدائية السابق . ومع ان مذكرة التفاهم التي أعلنتها وزارة الخارجية الأميركية، التي تعد "أخطر" بنودها احتفاظ إسرائيل بحقها القيام بعمليات عسكرية ضد "حزب الله" مضى الحزب بسردية انكاره وراح إعلامه يحاول سدى تظهير الزعم الكاذب والفاقع بانتصار مزعوم فيما رصاص التخلف يلعلع في انحاء الضاحية ويرسم علامات اليأس من استقاء الدروس والعبر.
غير ان اليوم الأول للهدنة اختتم بكلمة اتخذت دلالات بالغة الأهمية والأثر ، توجه بها رئيس الجمهورية العماد جوزف عون إلى اللبنانيين مساء امس وبدت بمثابة تهيئة جريئة ومقدامة للاتي من التطورات ولا سيما منها امكان توجه الرئيس عون إلى واشنطن استجابة للدعوة التي اعلن عنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لجمع الرئيس اللبناني ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتيناهو ايذاناً بالتوجه نحو مفاوضات ترسي اتفاقا مستداما بين الجانبين . وفي الواقع فان كلمة عون اتسمت بطابع الجرأة الكبيرة في مقاربة الكارثة التي خلفتها الحرب بحيث رد بقوة وحزم على منطق الانتحار واستباحة لبنان للمصالح والارتباطات الإقليمية واعلاء أهمية استرداد قرار الدولة وخيارها السيادي والتفاوض عن نفسها ومصالح لبنان .
واكد الرئيس عون في كلمته "اننا تحمّلنا اتهامات وإهانات وتجنياً وأضاليل، ولم نتراجع حتى ظهر أننا على صواب، وحتى تأكّد للعالم كله أنَّ ما قمنا به كان الأصلح وهو الأصوب"، وأضاف: "متأكدون اننا سنتعرض في المرحلة المقبلة التي ستشهد الانتقال من وقف اطلاق النار الى العمل على اتفاقات دائمة، لكل الهجمات لسبب بسيط، هو أننا استعدنا لبنان وقرار لبنان، للمرة الأولى منذ نحو نصف قرن. فنحن اليوم نفاوض عن أنفسنا، ونقرّر عن أنفسنا. لم نعد ورقة في جيب أي كان، ولا ساحة لحروب أي كان، ولن نعود ابداً".
وشدد الرئيس عون على ان هذه المفاوضات "ليست ضعفاً وليست تراجعاً وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع من قوة ايماننا بحقنا، ومن حرصنا على شعبنا، ومن مسؤوليتنا في حماية وطننا بكل الوسائل، وخصوصاً من رفضنا ان نموت من اجل ايٍ كان غير لبنان. المفاوضات لا تعني ولن تعني يوماً التفريط بأي حق، ولا التنازل عن أي مبدأ، ولا المساس بسيادة هذا الوطن".
وإذ اكد استعداده للذهاب "حيثما كان لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي"، أوضح ان مهمته واحدة واضحة محددة وهي انقاذ البلد وشعبه. وقال: لن أسمحَ بأن يموت بعد اليوم لبناني واحد، او بإستمرارِ النزفِ من أهلي وشعبي، من أجلِ مصالحِ نفوذِ الآخرين أو حساباتِ محاورِ القوى القريبة أو البعيدة وبين الشعاراتِ المضلِّلة التي تدمّر، والخطواتِ العقلانية التي تعمّر، أنا وشعبُنا مع العقلانية. وأنا أدركُ أنكم معي، لأنني أعرفُ حجمَ التضحياتِ التي قدمتموها، وأعرفُ معنى أنْ يفقدَ الإنسانُ أحبّتَه أو بيتَه، أو شعورَه بالأمان".
وشدد على أنه "لن يكونَ هناك أي اتفاق يمسّ الحقوق الوطنية، أو ينتقص من كرامةِ الشعب الصامد، أو يُفرط بذرّة من تراب هذا الوطن. هدفُنَا واضحٌ معلن: وقفُ العدوانِ الاسرائيلي على أرضِنا وشعبِنا، الانسحاب الاسرائيلي، بسطُ سلطةِ الدولة على كاملِ أرضِها بقواها الذاتية حصراً وعودة الأسرى، وعودة ناسِنا إلى بيوتِهم وقراهم، موفوري الأمنِ والحريةِ والكرامة."
كما ان رئيس الحكومة نواف سلام اكد بدوره امس أنّ قرار الحكومة القاضي بالتشدد في بسط سيطرة الدولة الكاملة على محافظة بيروت وحصر السلاح بيد القوى الشرعية "لا رجوع عنه"، مُشدّداً على "المضي في تطبيقه حفاظاً على سلامة المواطنين وأمنهم وممتلكاتهم".واوضح سلام أنّ هذا الموقف أبلغه لنواب بيروت الممثلين للقاء الذي انعقد تحت شعار "بيروت آمنة وخالية من السلاح".
وسبق كلمة عون إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب امس إن إسرائيل "لن تقصف لبنان بعد الآن"، مؤكدا أن ذلك يأتي بقرار أميركي مباشر. وأضاف ترامب أن إسرائيل "ممنوعة من القيام بذلك من قبل الولايات المتحدة"، في إشارة إلى ترتيبات جديدة تتعلق بالوضع في لبنان. وأوضح أن هذا التوجه لا يرتبط بأي اتفاق مع إيران، قائلا إن "الصفقة مع إيران لا تتعلق بأي حال من الأحوال بلبنان"، مشيرا إلى أن واشنطن ستعمل بشكل منفصل مع لبنان "للتعامل مع وضع حزب الله بالطريقة المناسبة .
اما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فأكد بدوره أنه بناء على طلب الرئيس الأميركي دونالد ترامب "سنعطي فرصة لحل سياسي وعسكري متكامل مع لبنان"، مشيراً إلى أنه "غيرنا مع صديقنا ترامب وجه الشرق الأوسط وحققنا إنجازات هائلة". وقال "حققنا إنجازات عظيمة في الشمال وأنشأنا لأول مرة (حزاماً أمنياً عميقاً) على كامل الحدود الشمالية"، مضيفاً: "أرادوا محاصرتنا بطوق من نار فصنعنا طوقاً من الأمن" . وأضاف أن "حزب الله اليوم هو ظل لما كان عليه في أيام نصر الله"، مشيراً إلى أنه "لم ننته من المهمة بعد في لبنان وهناك أمور نخطط للقيام بها ولن نفصح عنها"، مؤكداً أنه "نسعى إلى تفكيك حزب الله وهذا الأمر لن يتحقق غداً ويتطلب جهداً مستمراً".وفي حين لفت إلى أنه "لأول مرة منذ 43 عاماً تحدث ممثلو إسرائيل مباشرة مع ممثلي لبنان"، أكد أن "يدنا الواحدة تمسك بالسلاح والأخرى ممدودة للسلام".
وأفادت هيئة البث الإسرائيلية نقلا عن مصادر إسرائيلية ان منشور ترامب عن منع تنفيذ هجمات في لبنان فاجأ مسؤولين كبارا في إسرائيل . وأشارت احاطة لكبار قادة الجيش الإسرائيلي إلى ان هناك 55 قرية لبنانية يُمنع على السكان العودة إليها . واكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس انه "سيتم نزع سلاح حزب الله جنوب الليطاني سواء بالوسائل السياسية أو عسكريًّا بعد انتهاء الهدنة." وقال:" نحن في لبنان في خضم حرب ضد حزب الله مع تجميد للوضع ووقف لإطلاق النار لمدة 10 أيام " مشيرا الى ان جيش الدفاع يسيطر وسيبقى مسيطراً على كافة المناطق التي قام بتطهيرها واحتلالها. ولفت كاتس الى "ان المناورة البرية بلبنان ومهاجمة حزب الله حققت إنجازات كثيرة ولكنها لم تكتمل بعد". وقال:" قضينا على أكثر من 1700 عنصر من حزب الله في حرب لبنان الثانية " معلنا ان المنطقة بين الحزام الأمني وخط الليطاني لا تزال غير خالية من المسلحين. أضاف:"سنخرج المسلحين من الحيز بين المنطقة الأمنية والليطاني سياسيا أو عسكريا عند انتهاء وقف إطلاق النار وإذا تجددت الحرب سنعمل على إخراج السكان من الحيز الواقع بين المنطقة الأمنية ونهر الليطاني من جديد". وتابع:" أقمنا منطقة أمنية بعمق كيلومتر من أجل إزالة التهديدات ضد مستوطنات الشمال وسنواصل السيطرة على جميع الأماكن التي سيطر عليها جيشنا جنوبي لبنان".
اما المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم براك، فقال "إن الرئيس اللبناني جوزف عون ورئيس الوزراء نواف سلام هما أفضل من حكم لبنان"، مشددًا على الحاجة إلى فتح مسار مع "حزب الله". كما أكد أن الولايات المتحدة تسعى إلى التوصل لاتفاق بين إسرائيل ولبنان يتضمن نزع سلاح "حزب الله".
ومع دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، وبعد موجة هلع تسبب بها مسلحون في الضاحية الجنوبية بإطلاق قذائف ب 7 ورشقات نارية ادى بعضها الى سقوط قتيل واصابات، بدأت قوافل النازحين من أهالي الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية بالعودة .وغصّت الطرق المؤدية إليها بمواكب السيارات العائدة إلى قرى الجنوب، على رغم حجم الدمار والطرق التي دمرتها الغارات الإسرائيلية ،وعملت فرق الجيش اللبناني على فتحها وإزالة آثار الدمار تسهيلاً للعودة. وفي اليوم الاول للهدنة، تمكنت فرق الانقاذ من انتشال 13 قتيلا و35 جريحاً وناجياً، فيما تحدث تمعلومات عن وجود 15 مفقودًا تحت الأنقاض، جراء الغارة على مدينة صور ليل الخميس وقد تسببت بدمار كبير. ولا زالت فرق الاسعاف تعمل على رفع الانقاض للبحث عن ناجين. وانتهت عملية البحث في بلدة كفرملكي في المبنى الذي اغار عليه الطيران الاسرائيلي ليل امس. وقد سحبت جثامين ثلاثة ضحايا واربعة جرحى من تحت ركام مبنى مؤلف من اربعة طبقات.
وتزامنت حركة عودة أعداد من النازحين إلى الجنوب مع جولة قام بها البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، على منطقة جزين في اطار جولة راعوية شملت عددا من البلدات والقرى. وأطلق موقفًا دعا فيه إلى" تثبيت السلام ووقف دوامة العنف"، مؤكدًا أن "لبنان خُلق ليكون وطن سلام لا ساحة حروب". وأعرب عن فرحه "ببدء فصل جديد"، مشددًا على أن "وقف إطلاق النار ضرورة ملحة، لأن الحرب لا تجلب إلا دمارًا وقتلًا وعداوات"، لافتًا إلى أن "مشاهد عودة النازحين إلى قراهم تعبّر عن توق اللبنانيين العميق إلى الاستقرار والطمأنينة".وأبدى أمله في "استمرار الجهود والمفاوضات الدولية الهادفة إلى تثبيت الاستقرار"، مؤكدًا أن" الإنسان في جوهره رجل سلام وأن هذا السلام عطية من الله يجب الحفاظ عليها وتنميتها".
"الأخبار" تقول:
كفى يعني كفى!
عبارة كان يُفترض أن تقولها أميركا لإسرائيل منذ زمن طويل. لكن ليس بالأمر السهل، أن تخرج هذه الكلمات من فم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وهو يعلن عن وقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان. كان ترامب، يعطي الإشارة إلى أن إدارته، تعتقد أنه آن الأوان لأن يتوقف كل أنواع القصف الإسرائيلي على لبنان. والرئيس الأميركي ليس جمعية خيرية، ولا هو قلق كثيراً على اللبنانيين، مواطنين كانوا أم مقاومين، لكنه، أدرك بعد «ورطة» إيران، أن للقوة حدوداً، وأنّه آن الأوان لأن يقول هو لإسرائيل ما عليها أن تقوم به، لا أن يظهر هو بمظهر أسير السياسات الإسرائيلية.
في واشنطن، يقال الكثير من الكلام هذه الأيام. ثمّة أمور تحصل خلال الأيام الأخيرة، تشي بأن العالم مقبل على انقلاب كبير. طبعاً، كل عاقل لا يمكنه أن يكتفي بهذا القدر الكبير من الكلام، ولا يمكن لقوى المقاومة بقيادة إيران، أن تبقى مطمئنة حتى يُعلن رسمياً عن انتهاء حالة الحرب، ويحصل الانسحاب العسكري الأميركي من المنطقة، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من لبنان.
لكن ما يصل من العاصمة الأميركية، يدعو إلى التأمّل قليلاً، ومِن المنقول خلال الساعات الماضية كلامٌ مثل: يمكننا أن نبني شراكة عمل مع إيران. شركات النفط الكبرى بدأت تناقش مع مسؤولين في البيت الأبيض إمكانية الدخول في مباحثات مع السلطات الإيرانية لأجل تطوير صناعة النفط فيها. وشركة صناعة الطائرات «بوينغ» تراسل الإدارة الأميركية، لتسأل عمّا إذا كان بمقدورها عقد صفقة كبرى مع إيران لتطوير أسطولها الجوي المدني، وهي تقبل أن تتقاضى البدلات من الأموال الإيرانية المحجوزة في الولايات المتحدة. وفي مكان آخر، يتحدّث الأميركيون، عن إمكانية حصول تفاهم جديد مع إيران بشأن الوضع في العراق ولبنان… واليمن أيضاً!
في الساعات المقبلة، سوف يتقرّر موعد الجلسة المقبلة بين إيران والولايات المتحدة. وهناك مؤشرات إلى احتمال انعقادها الأحد والإثنين في العاصمة الباكستانية. وإذا ما تمّ الاتفاق، فإن الرئيس الأميركي مستعدّ للسفر إلى إسلام آباد الثلاثاء لتوقيع الاتفاق إن حضر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، علماً أن ترامب، يريد من الزيارة «ردّ الجميل» إلى حليفه الباكستاني، وإبعاده أكثر عن الصين.
في إسرائيل، لن تنفع كل البيانات الصادرة عن الخارجية الأميركية، ولا عن مراكز الأبحاث في معالجة الانكسار الكبير الذي أصاب مشروع بنيامين نتنياهو. لقد اكتشف الرجل سريعاً، أنه من ذلك الصنف الذي يمكنه أن يكذب على العالم كلّه لبعض الوقت، لكنه لا يقدر على أن يكذب على العالم كلّه كلَّ الوقت. والاتفاق الأميركي – الإيراني إن حصل وفق ما يُسرّب، سوف يكون له أثره الكبير على مشروع التسوية الجديدة في منطقة غرب آسيا. وسوف تجد إسرائيل نفسها أمام استحقاقات داهمة ومن نوع جديد، ولذلك، فإن الجميع يسأل عن العدو الجديد الذي سيسمّيه نتنياهو حتى يبقى كيانه وجيشه في حالة الحرب المفتوحة.
الأخبار من واشنطن تبدو غريبة في تحوّلاتها، وترامب مستعدّ للقاء بزشكيان الثلاثاء إن تمّ الاتفاق مع إيران
أمّا عندنا في لبنان، فالأمور لن تكون وتيرتها أقل سرعة من المنطقة. أمس، انفجرت عبوة ناسفة بعدد من جنود العدو. لم يتم تفجير العبوة عن بعد. لقد كانت شركاً مُعداً مُسبقاً من قبل المقاومين. لكنّ إسرائيل، أرادت اعتباره عملية نفّذها حزب الله عن سابق تصوّر وتصميم، وعدّها خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار، وبناءً عليه، قرّرت الرد عبر عملية اغتيال استهدفت أحد اللبنانيين قرب بيت ياحون، علماً أن التبريرات التي نُقلت إلى قوات «اليونيفل»، تضمّنت إشارة إلى أن المُستهدف كان يحاول الوصول إلى موقع تتواجد فيه القوات الإسرائيلية.
ما حصل، لن يكون حادثاً عابراً، ليس لأن الجريمة كبيرة فحسب، بل لأن المقاومة معنية بأن يفهم العدو، بأنه في حال كان يعتقد أنه يمكن له العودة إلى ما قبل 2 آذار، فربما عليه انتظار الردود التي تجعله يفهم بأنه خسر الحرب، مهما طال احتلاله للأرض، لأنه متى ما تأخّر في الانسحاب، سوف يسمع في وقت ليس ببعيد، انطلاق عمليات التحرير من قبل حزب الله وربما غيره من القوى المعنية بالمقاومة. وفي هذه الحالة، لا يمكن للعدو أن يفترض أنه يقدر على ضرب القرى اللبنانية دون ردّ، وسوف يكون مضطراً أن يقدّم الآن، إجابة واضحة لكل المستوطنين في شمال فلسطين المحتلة، الذين سيتحوّلون خلال ساعات إلى أهداف للرماية.
حتى الأمس، كانت المقاومة قد حصدت الكثير نتيجة صمودها، والقتال الأسطوري للمقاومين، وهي استعادت ليس ثقة ناسها التي لم تفقدها أصلاً، بل استعادت عنصر الهيبة عند العدو، وهو أهم ما يمكن تحقيقه، حتى ولو كان في الداخل اللبناني، من أنصار للعدو، يريدون له العودة إلى الحرب وعدم التوقف حتى القضاء على حزب الله وعلى ناسه وأهله، وليس على مقاومته وسلاحه فقط.
لكنّ الحصاد الفعلي، يتعلّق بمستقبل التوازن السياسي الذي يقوم عليه وضع الحكم في لبنان. وإذا كان الرئيس جوزيف عون يعتقد أن «الإخراج الأميركي لوقف إطلاق النار» سوف يمنحه الشرعية للذهاب إلى مفاوضات مباشرة مع العدو، حاملاً المزيد من التنازلات، فهذا يعني أنه ومن حوله، لم يفهموا درس «العصف المأكول»، وهو درس يتوجّب على الآخرين هضمه أيضاً، خصوصاً رئيسَ الحكومة نواف سلام وعدداً كبيراً من الوزراء معه.
ذلك أن سلام الذي يعتقد أن الحاجة إليه ستبقى قائمة إلى أبد الآبدين، ربما تكون الأخبار قد وصلته، عن الحوار الذي بدأه الرئيس عون نفسه، مع السعودية مُمثّلة بالأمير يزيد بن فرحان من جهة، ومع رئيس مجلس النواب نبيه بري من جهة ثانية، ومع آخرين، ربما لا يريد الرئيس عون كشف هويتهم بعد. وعنوان البحث: كيف ننجز تغييراً حكومياً… هل يحصل توافق داخلي يقضي بحجب الثقة ومن ثم الذهاب نحو استشارات جديدة لتسمية رئيس جديد للحكومة، أم يكون من خلال قانون مُعجّل مُكرّر يُقِرّه مجلس النواب، ويقضي بتقديم موعد الانتخابات النيابية إلى منتصف الصيف المقبل، ما يقود إلى استقالة الحكومة من تلقاء نفسها؟
لكنّ الأهم في النقاش، أن عون، الذي سيتلمّس يوماً بعد يوم، النتائج الإضافية لما حصل ويحصل في لبنان والمنطقة، لا يزال هو الآخر، ينتظر النتائج النهائية للمفاوضات الإيرانية – الأميركية. وربما يوجد من يُسمِعُه كلاماً عن احتمال كبير لعودة الحرب، ولقلب الطاولة من جديد على إيران وعلى حزب الله في لبنان.
لا تبدو السعودية بعيدة عن النقاش حول مستقبل الحكومة، وبري يطرح مجموعة من المواصفات تشبه مرشحاً واحداً اسمه نجيب ميقاتي
حتى لو حصل ذلك، فإن عون، يبادر الآن، إلى بناء «استراتيجية الخروج» من مرحلة «ما بعد حرب عام 2024»، وهو لذلك، يستعجل إطلاق المواصفات على الشخصية التي تناسب الحكومة الجديدة. وهو ما يقوله أيضاً الرئيس بري، الذي يعتبر أن حفظ السلم الأهلي في لبنان، وإدارة عاقلة لأي تفاوض مع إسرائيل، يتطلبان وجود حكومة يكون على رأسها شخص «ليس ضعيفاً ولا أن يكون صدامياً». وعندما يشرح زوار رئيس المجلس يأتي الجواب على الشكل الآتي:
نواف سلام، ضعيف جداً على مستويات عدة، خصوصاً على صعيد التمثيل السياسي والشعبي. وهو صدامي، مع كل الآخرين، ومع المقاومة بشكل خاص. بينما المرحلة تحتاج إلى شخص، لديه التمثيل السياسي والشعبي الواضح، ولا يكون صدامياً مع المقاومة. وعندما رُدّد أمامه اسم الوزير السابق فيصل كرامي، لم يعلّق بري سلباً أو إيجاباً، لكنه عاد ليقول إن المهم أن يكون الرئيس الجديد للحكومة، يملك أيضاً شبكة علاقات خارجية تساعد لبنان في المرحلة المقبلة… وظلّ زوار عين التينة يستمعون إلى مواصفات تلو مواصفات إلى أن خرج أحدهم قائلاً: يا جماعة، إنه يطالب بنجيب ميقاتي. والأخير يريده الرئيس عون أيضاً، كما لا يرفضه وليد جنبلاط ولا حزب الله، وحتى «القوات اللبنانية» تقبل به.
أمّا عن موقف السعودية من كل هذا البحث، فهو سيظل محل نقاش، ليس بانتظار أن يخرج موقف خاص من الرياض، بل ربما يطول الانتظار، لأن جدول الأعمال الفعلي لحكّام السعودية، لا يتّسع الآن لبند لبنان، بل تتقدّم عليه بنود كثيرة، أولها وأكثرها خطورة، ما يمكن لـ«أنصار الله» القيام به في اليمن ومحيطه، في حال لم يُرفع الحصار عن اليمن، ووقف الحرب السعودية -الأميركية – الإماراتية عليه… وهو ملف تحتاج السعودية إلى إنجازه، ليس إلى القطع الحربية الأميركية، ولا إلى طائرات إسرائيل، بل إلى جهد بسيط، يمكن لإيران القيام به، من أجل التوصل إلى صفقة عادلة مع «أنصار الله»…
"نداء الوطن" :
أتت إطلالة رئيس الجمهورية جوزاف عون مساء أمس في اليوم الأول لبدء وقف إطلاق النار الذي يستمر 10 أيام بين إسرائيل ولبنان حاملة كل تأكيد أن لبنان ماض قدمًا على طريق المفاوضات التي انطلقت قبل أيام في واشنطن. وقال في المناسبة: "استعدْنا لبنانَ وقرارَ لبنان، للمرةِ الأولى منذ نحوِ نصفِ قرن. فنحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان".
زيارة البيت الأبيض
وفي حين تشير معلومات "نداء الوطن" إلى أن احتمال زيارة الرئيس عون إلى البيت الأبيض ترتفع خصوصًا مع إصرار الرئيس ترامب على إنهاء الحرب اللبنانية والذهاب نحو سلام حقيقي، أشار مصدر رسمي لـ "نداء الوطن" إلى أن كل الحديث عن رفض عون وساطة ترامب للقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض أو قبوله بهذا الأمر غير دقيق، فالموضوع لم يطرح بعد بشكل رسمي، وعندما يطرح سيدرسه الرئيس عون ويتخذ القرار الذي يناسب المصلحة الوطنية. وشدد المصدر على أن لبنان ماض بالتفاوض ولا شيء سيوقف هذا المسار، أما شكل التفاوض ومستواه فقد تحدده الأيام المقبلة واتجاه الأمور لكن الأكيد أن الملف يسلك طريقه الصحيح ولا عودة لعقارب الساعة إلى الوراء.
10 أيام فرصة تاريخية للبنان
وفي السياق نفسه، لفتت أوساط سياسية بارزة عبر "نداء الوطن" إلى أن الرئيس عون أعطى الأولوية في كلمته للمفاوضات على بسط سيادة الدولة التي احتلت البند الثالث في الكلمة بعد وقف العدوان والانسحاب الإسرائيلي. وأشارت إلى أن الأولوية الإسرائيلية في المقابل هي نزع سلاح "حزب الله".
وأبدت هذه الأوساط الخشية من تجدد الحرب بعدما أعطيت الدولة فرصة 10 أيام، وهي فرصة اختبارية لها بشأن نزع سلاح "حزب الله" فتعطي البرهان للولايات المتحدة بأنها قادرة على تطبيق قراراتها السيادية المتصلة بنزع السلاح وقادرة على السير قدمًا في موضوع التفاوض. وقالت: "إنها فرصة تاريخية المطلوب فيها أن تستعيد الدولة ثقتها المفقودة أمام شعبها أولًا ثم أمام المجتمع الدولي ثانيًا".
وإذ لفتت إلى الحملة التي شنها "حزب الله" أمس ضد الحكم لا سيما عبر بيان كتلة "الوفاء للمقاومة" ووفيق صفا لجهة رفض التفاوض والتمسك بالسلاح، قالت الأوساط نفسها "إن مصلحة الحزب هي استمرار "الستاتيكو" الحالي فلا تتجدد الحرب كي يرتاح، في حين أن لا مصلحة للدولة في ذلك". وتساءلت: "من قال إن إسرائيل ستنسحب من جنوب لبنان قبل نزع سلاح حزب الله"؟
سلام: لا رجوع عن قرار بيروت
من ناحيته، أكد رئيس مجلس الوزراء نواف سلام خلال استقباله أمس وفدًا من نواب بيروت أن "قرار الحكومة المتعلق بالتشدد في بسط سيطرة الدولة الكاملة على محافظة بيروت، وحصر السلاح فيها بالقوى الشرعية وحدها، حفاظًا على سلامة المواطنين وأمنهم وممتلكاتهم، والصادر في التاسع من هذا الشهر، لا رجوع عنه، وسوف نتشدد بتطبيقه". وقال: "هذا ما أكدته اليوم لنواب بيروت الممثلين للقاء الذي انعقد بالأمس تحت شعار "بيروت آمنة وخالية من السلاح".
ترامب: أميركا تمنع إسرائيل من قصف لبنان
وفي تطور لافت، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب مساء أمس عبر "سي بي أس نيوز" أن "إيران وافقت على وقف دعم الجماعات الإرهابية بالوكالة مثل "حزب الله" و "حماس".
في السياق، قال ترامب من واشنطن، إن الولايات المتحدة منعت إسرائيل من قصف لبنان مرة أخرى، مستخدمًا لهجة حادة غير معتادة مع حليفة بلاده، لكنه أشار إلى أن أي اتفاق تبرمه الولايات المتحدة مع إيران لن يكون له أي علاقة بالصراع في لبنان.
وأضاف ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي "لن تقصف إسرائيل لبنان بعد الآن. الولايات المتحدة تمنعها من ذلك. كفى إلى هذا الحد!".
ونقلت "أكسيوس" عن مسؤول أميركي أن اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل "يمنع العمليات الهجومية الإسرائيلية على أهداف لبنانية مع احتفاظ إسرائيل بحق الدفاع عن النفس".
إلى ذلك، بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الأميركي ماركو روبيو هاتفيًا الجهود الرامية لضمان استدامة فتح مضيق هرمز وتثبيت وقف إطلاق النار في لبنان.
نتنياهو عن لبنان: "لم ننتهِ بعد"
وفي تل أبيب، أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو أمس، التزامه بهدنة موقتة تلبية لطلب الرئيس الأميركي، مؤكدًا استكمال العمليات لتفكيك قدرات "حزب الله" الصاروخية ومسيّراته. وشدد على تكريس "حزام أمني"، لتقويض مخاطر التسلل.
وقال إن "حزب الله" اليوم، ليس إلا ظلًا لما كان عليه في أيام نصر الله. لكنني أقولها بصراحة: لم ننتهِ بعد؛ هناك أمور نخطط للقيام بها لمواجهة تهديد الصواريخ المتبقية، وخطر الطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إلى التفاصيل".
وذكر نتنياهو أنه "لأول مرة منذ 43 عامًا، يتحدث ممثلو دولة إسرائيل مباشرةً مع ممثلي دولة لبنان"، مشيرًا إلى أن "طريق السلام لا يزال طويلًا، لكننا بدأناه".
كاتس: "الجيش الإسرائيلي سيبقي على جميع المواقع التي احتلها بلبنان"
بدوره، قال وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس بحسب ما جاء في بيان: "نحن داخل لبنان، في خضمّ حرب ضد "حزب الله"، مع تجميد إطلاق نار لمدة عشرة أيام". وأضاف أن الجيش الإسرائيلي "يُسيطر وسيُحافظ، على جميع المناطق التي طهّرها، واحتلّها... إن العملية البرية في لبنان، والهجوم على "حزب الله" في جميع أنحاء لبنان، حققا العديد من الإنجازات، لكنها لم تكتمل بعد".
"الديار" :
رحلة الالف ميل بدأت بوقف اطلاق النار وسط ارتياح شعبي لبناني عارم، عــبر عنه جــمهور المقاومــة، وتحديدا في الضاحية والجنوب والبقاع بالاحتفـــالات والمسيــرات والهتافات واشارات النصر، والعودة السريعة الى الضاحية وقرى الجنوب والبقاع، باستثناء قرى المواجهات والحافة الامامية، لدفن الشهداء وتفقد احوال الجرحى والممتلكات وجنى العمر، رغم دعوات الجيش اللبناني وحزب الله وحركة «امل» الى التريث في العودة، حتى انقشاع الصورة وفتح الطرقات وإزالة الالغام وغيرها من الاجراءات اللوجيستية.
وقد سجل خرق «اسرائيلي» للاتفاق عبر استهداف مسيّرة لدراجة نارية في بيت ياحون واستشهاد سائقها، بالاضافة الى قصف مدفعي محدود طال بعض القرى، ورغم كل ذلك عاد قسم كبير من النازحين الى بيوتهم وقراهم، متحدين كل الاجرام الاسرائيلي، وعمليات التدمير الممنهجة للابنية السكنية، وكلام «وزير الحرب الاسرائيلي» عن منطقة آمنة وشريط عازل حتى الليطاني، وعدم السماح لـ 600 الف شيعي من العودة الى الجنوب. وقد سهل الجيش اللبناني مواكب العائدين عبر ترميم جسر القاسمية بفترة غير مسبوقة، في مشهد يعيد اجواء انتصار 2006.
قرار وقف النار
وكشفت مراجع عليمة على صلة بالتطورات في لبنان والمنطقة ، ان المؤشرات الاولية للاتصالات في باكستان، تشير الى ان الهدنة بين لبنان و«إسرائيل» لـ 10 ايام قد تمدد لـ 50 يوما، وكذلك بين ايران وواشنطن، ولن يخلو الامر من بعض الخروقات، لكنها لن تؤثر على اجواء الهدوء والمسارات التوافقية في باكستان، التي قد تنهي كل مراحل التوترات السابقة بين واشنطن وطهران. وهذا واضح من الليونة الصادرة عن كل الاطراف، واستعدادهم للتعاون وفتح صفحات جديدة قد تتدحرج الى تسوية غير مسبوقة. هذه هي المناخات المسربة حتى الآن من باكستان، مع عقد جولة جديدة من المحادثات يوم الأحد ، واعلان وقف جديد للنار قبل يومين من انتهاء وقف النار الحالي في 21 حزيران.
وحسب المراجع العليمة في بيروت، فان الصورة واضحة جدا. والاخراج لوقف النار في لبنان كان اميركيا - ايرانيا بامتياز، وترامب ابلغ عون و«اسرائيل»، فيما قاليباف وضع بري وحزب الله ببنود الاتفاق. ورغم ان رئيس مجلس النواب الإيراني وضع حزب الله في تفاصيل ما جرى ليل الخميس، لكن التوافق كان واضحا لجهة صدور القرار من بعبدا، وهذا ما حصل.
فقرار وقف النار جاء جراء تسوية كبيرة ثمنها فتح مضيق هرمز امام جميع السفن طوال فترة وقف النار، مقابل إجبار «اسرائيل» على الالتزام بالاتفاق، وهذا ما كشف عنه وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي وكذلك الرئيس ترامب، بإعلانه ان «اسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن، ويكفي يعني يكفي، وستتصرف واشنطن بطريقة مستقلة في لبنان».
ورد نتنياهو «بانه ملتزم وقف النار بناء لطلب ترامب، مع اعلان جيش العدو الاسرائيلي عن اقامة حزام امني في جنوب لبنان، يضم ٥٥ قرية لا يسمح لسكانها بالعودة». وقد ادى كلام نتنياهو الى موجة انتقادات على منصات اسرائيلية ضد اميركا، التي «خانتنا من اجل مضيق هرمز».
لكن اللافت، ان «الجيش الاسرائيلي» سيلغي كل إجراءات الطوارئ في المستوطنات الشمالية يوم الأحد، كما سمح بتنظيم احتفالات في كريات شمونة يوم الأربعاء بذكرى استقلال الكيان العبري.
حوار داخلي بين كل المكونات السياسية والدينية
ويبقى السؤال الاساسي حسب المراجع العليمة ، هل يتمكن لبنان من الاستفادة من التطورات الدولية والاقليمية الايجابية، لتحقيق ما يطالب به من وقف دائم لاطلاق النار، وانسحاب «اسرائيل» من كل أراضيه، واطلاق الاسرى واعادة الاعمار؟ ام تؤدي الخلافات الداخلية الى الخروج من « المولد بلا حمص»، واستغلال نتنياهو الانقسامات لتفجير فتنة حول سلاح المقاومة؟ هنا تكمن المعضلة الأساسية التي تواجه الداخل اللبناني، والتي قد تهدد سلمه الاهلي.
وحسب المراجع العليمة لا يمكن فكفكة المطالب الاميركية - «الاسرائيلية» - العربية من سلاح المقاومة، الا بحوار داخلي بين كل المكونات السياسية والدينية ، وهذه مهمة رئيس الجمهورية بالدرجة الأولى، الذي وجه امس كلمة الى اللبنانيين اكد فيها على التمسك بحقوق لبنان وعدم التفريط بها، والاستعداد لتحمل المسؤولية كاملة، والذهاب حيثما كان لتحرير ارضنا وحماية شعبنا، مؤكدا على عدم ابرام اي اتفاق مع «اسرائيل» يمس حقوقنا، ومشددا على ان المفاوضات لا تعني التفريط بالحقوق، وانتقد بعنف المشككين بعمل الدولة، ومعاهدا الجنوبيين على اعمار قراهم، وتأمين عودتهم الكريمة، وعودة الاسرى والوقف الشامل لاطلاق النار، وانسحاب «اسرائيل».
اعادة التواصل بين بعبدا وحارة حريك؟
الرئيس عون تمسك في كلمته بالمفاوضات المباشرة، وهذا ما سيرفع من سقف التوترات بينه وبين الثنائي الشيعي الرافض لهذا المسار، ولا بد من بذل الجهود لتجاوز هذا الخلاف، والعمل على اعادة التواصل بين بعبدا وحارة حريك، وانهاء القطيعة التي سادت بينهما منذ 2 آذار.
لكن المعلومات تشير الى هوة واسعة بين الطرفين، عبّر عنها بيان كتلة الوفاء للمقاومة، حيث اتهم السلطة بانها ادخلت لبنان في مرحلة شديدة الخطورة على وجوده كوطن مستقل، عندما خضعت للاملاءات الاميركية، وذهبت نحو خيار التفاوض المباشر مع العدو. واتهم البيان السلطة بالتنكر لكل الالتزامات التي كانت قد اعلنتها، كشروط مسبقة للدخول في اي عملية تفاوضية. واعتبر البيان ان تقييد وقف النار بمهلة زمنية، هي بهدف ابتزاز الحكومة وتسريع مسار المفاوضات المباشرة، الذي سيكون له تداعيات سيئة وخطيرة على البلاد.
والواضح ان حزب الله لديه مسلمات لا يمكن تجاهلها من قبل الحكومة، لجهة رفض العودة الى ما قبل ٢ آذار، او عدم الرد على أي اعتداء اسرائيلي ضد الجنوب وأهله او كوادره، مع تمسكه بمعادلة « الهدوء مقابل الهدوء «، وان بقاء الاحتلال في جنوب لبنان يعطي المشروعية لعمل المقاومة لتحرير الارض. كما ان حرية الحركة التي اعطيت «لاسرائيل» برا وبحرا وجوا بين تشرين الثاني 2024 وآذار 2026 انتهت، وبدأت معادلة جديدة انتجتها المواجهات الاخيرة، والصمود الاسطوري للمقاتلين في بنت جبيل والخيام والقنطرة وميس الجبل وكل قرى الحافة الامامية، حيث صنع المقاومون المعجزات في مواجهة 100 الف جندي اسرائيلي.
مع تأكيد الحزب بان الحرب التي انفجرت بين واشنطن وطهران في 28 شباط الماضي، وبعدها في 2 آذار بين لبنان و«إسرائيل»، خلقت توازنات عسكرية جديدة، ودفنت المعادلات العسكرية والانتكاسات التي تعرض لها حزب الله بين 16 ايلول 2024 وعملية «البيجر»، وما بينهما اغتيال الامين العام الشهيد السيد حسن نصرالله، وصولا الى 16 نيسان 2026 واعلان وقف النار، الذي تم إنجازه بفضل الصمود والتضحييات لبيئة المقاومة، وهذا ما يجب ان تأخذه الحكومة اللبنانية في اي مفاوضات مقبلة.
"الجمهورية" :
مع سريان هدنة العشرة أيام، دخل لبنان مرحلة سياسية حساسة تحمل في طياتها فرصاً نادرة ومخاطر كامنة في آنٍ معاً. وفي كلمة وجّهها إلى اللبنانيين مساء أمس، رسم رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون معالم هذه المرحلة، واضعاً البلاد أمام مفترق استراتيجي قد يحدِّد مسارها لسنوات طويلة. وأكد عون أن لبنان «لم يعُد ورقةً في جيب أحد، ولا ساحةً لحروب الآخرين، ولن يعودَ أبداً»، في إشارة واضحة إلى محاولة استعادة القرار السيادي بعد عقود من التداخلات الإقليمية والدولية. وأضاف: «تحمّلنا الكثير من الاتهامات والإهانات والتجنّي والأضاليل ولم نتراجع، حتى ظهر أنّنا على صواب، وتأكّد للعالم أجمع أنَّ ما قمنا به كان الأصوب والأصلح»، في رسالة داخلية وخارجية تؤكد ثبات الخيار السياسي على رغم من الضغوط. وشدّد عون على أنّ اللبنانيِّين يقفون اليوم أمام مرحلة جديدة تتمثل في الانتقال من إدارة الأزمة إلى صياغة حلول مستدامة، عبر العمل على اتفاقات دائمة تحفظ حقوق الشعب ووحدة الأرض وسيادة الوطن.
وفي هذا السياق، إعتبر عون أنّ هذه اللحظة ليست مجرّد هدنة عسكرية، بل فرصة سياسية لإعادة تثبيت موقع لبنان ضمن التوازنات الإقليمية الجديدة، معرباً عن ثقته بإمكانية إنقاذ البلاد إذا ما تم استثمار هذه الفرصة بحكمة. وتوقع أن تستمر الضغوط والهجمات السياسية والإعلامية ضد الدولة، قائلاً إنّ ذلك «ثمن طبيعي لأننا استعدنا لبنان وقراره للمرةِ الأولى منذ نحو نصف قرن».
كما أوضح أنّ «هذه المفاوضات ليست ضعفاً ولا تراجعاً ولا تنازلاً»، بل خيار سيادي يهدف إلى حماية لبنان ومنع انزلاقه مجدّداً إلى الحرب، مؤكّداً أنّه «لن يكون هناك أي اتفاق يمس حقوقنا أو ينتقص من كرامة شعبنا أو يفرط بذرة من ترابنا». وتعهّد الرئيس بأنّه لن يسمح «بأن يموت بعد اليوم لبناني واحد، أو باستمرار النزيف من أجل مصالح نفوذ الآخرين أو حسابات محاور القوى القريبة والبعيدة»، في موقف يعكس محاولة واضحة لفصل المسار اللبناني عن صراعات المحاور.
وختم عون مشبِّهاً اللبنانيين بأنّهم «في سفينة واحدة؛ فإمّا أن نقودها بحكمة لنصل إلى بر الأمان، وإما أن نغرق جميعاً»، مؤكّداً أنّ لبنان لن يُكسر وأنّ حقه سينتصر مهما طال الزمن، داعياً إلى تحمّل المسؤولية الوطنية الجماعية في هذه المرحلة الدقيقة.
حصانة أميركية وضمانات إقليمية
على المستوى الخارجي، تبدو هذه الهدنة محاطة بغطاء دولي غير مسبوق نسبياً، حيث تحظى بدعم أميركي مباشر تجلّى في إصرار الرئيس دونالد ترامب على تثبيتها، وإلزام إسرائيل بالتقيّد بها تحت شعار واضح: «لا مزيد من القتل» وأنّ «إسرائيل لن تقصف لبنان بعد اليوم». هذا الالتزام الأميركي أعطى الهدنة بُعداً سياسياً يتجاوز كونها مجرّد وقف مؤقت لإطلاق النار، ليجعلها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة تنظيم المشهد الإقليمي.
وفي هذا الإطار، يعوِّل لبنان على أن تشكّل هذه الهدنة مدخلاً لإطلاق مسار تفاوضي طويل الأمد، يرتكز إلى المبادرة التي طرحها الرئيس عون، والتي تهدف إلى وقف الحرب بشكل نهائي، وإعادة تثبيت قواعد الاشتباك ضمن إطار سيادي واضح. غير أنّ الأوساط الرسمية والسياسية لا تخفي قلقها من إمكانية قيام أطراف متضرّرة من الاستقرار بمحاولات لتعطيل هذا المسار، سواء عبر التصعيد الميداني أو عبر إثارة الانقسامات الداخلية.
وترى هذه الأوساط أن نجاح الهدنة لا يتوقف فقط على الضمانات الخارجية، بل يتطلّب تماسكاً داخلياً حقيقياً، خصوصاً في ظل التجارب السابقة التي أظهرت أنّ أي خلل في الداخل اللبناني يمكن أن يُستغل لإفشال أي اتفاق.
شروط تثبيت الهدنة داخلياً
في هذا السياق، تؤكّد مصادر رسمية أنّ تثبيت الهدنة يتطلّب توفُّر شرطَين أساسيَّين:
أولاً، تحصين الداخل عبر منع أي انزلاق نحو الفتنة أو الانقسام، وهو ما يضع مسؤولية كبيرة على عاتق القوى السياسية والأجهزة الأمنية لضبط الخطاب السياسي والميدان في آنٍ واحد.
ثانياً، توحيد الموقف الرسمي خلف المبادرة التفاوضية التي يقودها رئيس الجمهورية، بما يشمل وقف إطلاق النار، انسحاب إسرائيل إلى الحدود الدولية، إطلاق الأسرى، وتعزيز انتشار الجيش اللبناني جنوب الليطاني وإخلاء المنطقة من أي مظاهر مسلحة خارج إطار الدولة.
وتعتبر هذه الشروط بمثابة اختبار حقيقي لقدرة الدولة اللبنانية على استعادة دورها، ليس فقط كطرف تفاوضي، بل كجهة قادرة على فرض التزاماتها داخلياً وخارجياً.
ترجيحات التمديد والترتيبات الإقليمية
في موازاة ذلك، أكّد مصدر دبلوماسي لـ«الجمهورية» أنّ الهدنة «صلبة» على رغم من أنّها لم تأتِ وفق الحسابات الإسرائيلية التقليدية، مشيراً إلى أنّ إعلان ترامب عنها شخصياً منحها زخماً سياسياً كبيراً، ما يجعل تمديدها أمراً مرجّحاً للغاية. ولفت المصدر إلى أنّ هذا التطوُّر لا يمكن فصله عن سياق إقليمي أوسع، حيث تتقدَّم المفاوضات الأميركية-الإيرانية بشكل ملحوظ، مع مؤشرات على تفاهمات أولية انعكست في إعلان طهران إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل.
ويعكس هذا الترابط بين الساحات الإقليمية أنّ لبنان لم يعُد ملفاً معزولاً، بل بات جزءاً من شبكة تفاوضية أوسع تشمل ملفات الطاقة والممرات البحرية والملف النووي الإيراني، ما يزيد من أهمية موقعه في الحسابات الدولية.
معادلات الميدان والسياسة
على رغم من هذه المؤشرات الإيجابية، يحذر مرجع سياسي كبير عبر «الجمهورية» من الإفراط في التفاؤل، مشدّداً على أنّ الحرب لم تنتهِ رسمياً بعد، وأنّ التجارب السابقة مع إسرائيل، وآخرها نقض اتفاق تشرين الثاني 2024، تفرض مقاربة حذرة. وأشار إلى وجود معادلتَين متناقضتَين تتحكمان بالمشهد الحالي: الأولى هي الرغبة الإسرائيلية في الحفاظ على «حرية الحركة» العسكرية، والثانية هي معادلة «العين بالعين» التي أعلنها «حزب الله»، والتي تفرض توازناً هشاً قد ينفجر في أي لحظة.
هذا التناقض بين منطق الردع ومنطق السيطرة يجعل الهدنة الحالية أقرب إلى هدنة تحت الاختبار، حيث يمكن لأي خرق محدود أن يتحوَّل إلى تصعيد واسع إذا لم تُضبط قواعد الاشتباك بشكل واضح ونهائي.
في المقابل، دعا زعيم سياسي وسطي إلى العودة إلى «اتفاق الهدنة» التاريخي كأساس قانوني لتنظيم العلاقة بين الطرفَين، معتبراً أنّ ذلك يمكن أن يشكّل مدخلاً لإلغاء الحاجة إلى أي سلاح خارج إطار الدولة، شرط توفُّر ضمانات دولية فعلية لتنفيذ هذا الاتفاق. كما حذر من محاولات رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو استخدام التصعيد كوسيلة للهروب من أزماته الداخلية، ما قد يُهدِّد استقرار الهدنة في أي لحظة.
بري: الوحدة الوطنية خط أحمر
على المستوى الداخلي، شدَّد رئيس مجلس النواب نبيه بري على أنّ الوحدة الوطنية والسلم الأهلي يشكّلان «خطاً أحمر» لا يمكن المساس به، معتبراً أنّ أي محاولة لإثارة الفتنة تصب مباشرة في مصلحة العدو. واعتبر بري: «الفتنة نائمة ولعن الله مَن يوقظها»، في رسالة واضحة إلى مختلف القوى السياسية بضرورة ضبط الخطاب والتحركات في هذه المرحلة الحساسة.
وجدَّد بري تأكيده على الثوابت الوطنية، قائلاً: «شيعي الهوية، سني الهوى، وعربي المنتهى»، في محاولة لإعادة التأكيد على البُعد الجامع للهوية اللبنانية في مواجهة الانقسامات. كما استنكر ظاهرة إطلاق النار ابتهاجاً، معتبراً أنّها تشكّل إساءة لكرامة الشهداء ومخالفة للقيم الوطنية والدينية، داعياً الأجهزة الأمنية إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف هذه الممارسات.
الموقف الإسرائيلي: فرصة تحت الضغط
في المقابل، أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أنّه سيمنح «فرصة لحل سياسي وعسكري متكامل» بناءً على طلب مباشر من ترامب، في خطوة تعكس حجم الضغط الأميركي على تل أبيب في هذه المرحلة. وزعم نتنياهو أنّ إسرائيل حققت إنجازات ميدانية في الشمال، من خلال إنشاء ما وصفه بـ»حزام أمني عميق»، في محاولة لتثبيت وقائع جديدة على الأرض.
بدوره، أكّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أنّ الجيش سيبقى مسيطراً على المناطق التي احتلها، مشدّداً على أنّ هدف نزع سلاح «حزب الله» لا يزال قائماً، وأنّ الهدنة الحالية ليست سوى «تجميد مؤقت للوضع» بانتظار تطوُّرات سياسية أو عسكرية لاحقة. ويعكس هذا الموقف الإسرائيلي تناقضاً واضحاً بين القبول بالهدنة تحت الضغط الدولي، وبين السعي للحفاظ على مكاسب ميدانية، ما يجعل مستقبل هذه الهدنة مرتبطاً بمدى قدرة الأطراف الدولية على فرض التزامات واضحة على إسرائيل.
خلاصة المشهد
في المحصّلة، تبدو الهدنة الحالية بمثابة نقطة توازن دقيقة بين مسارَين: مسار سياسي يفتح الباب أمام تسوية محتملة، ومسار ميداني لا يزال يحتفظ بعناصر الانفجار. وبين هذَين المسارَين، يقف لبنان أمام اختبار حقيقي لقدرته على استثمار هذه اللحظة التاريخية، إمّا للانتقال إلى مرحلة استقرار نسبي، أو للعودة إلى دوامة التصعيد التي عانى منها طويلاً. ويبقى العامل الحاسم في هذا المسار هو مدى قدرة الدولة اللبنانية على توحيد موقفها الداخلي، واستثمار الدعم الدولي، وفرض قواعد جديدة تحمي سيادتها وتعيد تثبيت موقعها في المعادلة الإقليمية، في لحظة قد لا تتكرَّر بسهولة في المستقبل القريب.
الانباء
فيما البعض يراه إنتصاراً، والبعض الآخر يراه إنكساراً، وإحتلال اسرائيل نصف منطقة جنوب الليطاني التي تضم أكثر من 50 بلدة وقرية جنوبية، أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في إطلالة على اللبنانيين مساء اليوم الأول لوقف إطلاق النار وعودة غالبية النازحين إلى ديارهم في الجنوب والضاحية والبقاع، أن وقف النار في لبنان ما كان ليتحقق لولا جهود الرئيس الأميركي دونالد ترامب والدول العربية وعلى رأسها السعودية، في وقت كان يروّج فيه "حزب الله" أنه تم بضغط ايراني. بقيت عودة الجنوبيين ناقصة ومشوبة بالحذر، في ظل استمرار العمليات التي ينفّذها الجيش الإسرائيلي في قرى الحافة الأمامية المحتلة، حيث يواصل التغوّل من دون انسحاب.
جنبلاط
وكان سبق كلام الرئيس عون موقف لافت للرئيس وليد جنبلاط تعليقاً على وقف إطلاق النار، وصف فيه ما جرى بأنه "بداية جيدة، لكننا لا نريد اتفاقاً شبيهاً بالإتفاقات العديدة في غزة"، معتبراً أن "حزب الله جزء من الشعب اللبناني، لكن قراره في إيران، وهو يرى ما حصل من تدمير، يجب أن نستوعبه ونحاوره". ورأى وجوب فصل ملف لبنان عن إيران، وتحسين شروط التفاوض، والعودة الى إتفاق الهدنة الموقع مع إسرائيل، مع إضافات محتملة.
عون
الرئيس عون وصف المرحلة بأنها "للعمل الآن على إتفاقات دائمة تحفظ أرضنا وسيادة وطننا"، قائلاً: "نحن واثقون أننا سننقذ لبنان رغم أننا كنا عرضة لكل الهجمات، وتحملنا للإهانات، حتى تأكد للعالم كله أن ما قمنا به هو الأصلح والأصدق، لأننا إستعدنا قرار لبنان بعد أن كان مصادراً منذ نحو نصف قرن". وأشار الى "أننا لم نعد ورقة لأي كان ولا ساحة لحروب أي كان"، مشدداً على أن "المفاوضات ليست تراجعاً ولا تنازلاً، بل نابعة من الحرص على شعبنا. ولن تعني المفاوضات يوماً أنها للتفريط بأي حق او أي مبدأ، ولن نسمح بعد اليوم بأن يموت لبناني واحد من أجل المحاور القريبة أو البعيدة". وأكد "أنا مستعد للذهاب أينما كان لتحرير أرضي وخلاص شعبي، ومستعد لتحمل مسؤولياتي وأعرف بأنكم معي"، جازماً بأنه "لن يكون هناك أي إتفاق يمس حقوقنا الوطنية أو ما يفرط بذرة من تراب هذا الوطن". وكشف أن "هدفنا واضح هو وقف العدوان، والإنسحاب الإسرائيلي، وبسط سلطة الدولة بقواها الذاتية حصراً، وعودة الأسرى وعودة أهلنا الى قراهم".
كلام رئيس الجمهورية وتشديده على تلك الثوابت، وصفته مصادر مطلعة في اتصال مع جريدة "الأنباء الالكترونية" بأنه ينطلق من مجموعة معطيات أولها ما ترافق مع الإعلان عن بدء المفاوضات مع إسرائيل، وقد طاولت مقام رئاستي الجمهورية والحكومة خصوصاً من قبل "حزب الله"، مع ما حملته من إتهامات وتجريح وشتائم شخصية ضد الرئيسين جوزاف عون ونواف سلام تحديداً.
أما الأمر الآخر والمهم برأي المصادر، فيأتي من خلال تأكيد الرئيس ترامب أن إسرائيل لن تقوم بقصف لبنان بعد الآن، مؤكداً أن هذا الأمر بات محصوراً بقرار رسمي وواضح من قبل الولايات المتحدة الأميركية، مستخدماً كلمة "كفى يعني كفى"، في إشارة الى إستنفاد الأهداف العسكرية وضرورة الإنتقال الى المسار السياسي. وكشف عن توجه جديد لبلاده بأنها مع الدولة اللبنانية، وأن واشنطن ستتولى بنفسها التعامل مع "حزب الله" بطريقة مناسبة.
ورأت المصادر أن هذه التصريحات تعكس رغبة ترامب في دعم لبنان، وفي مقدمها دعم الجيش اللبناني وتسليحه كشريك أساسي في المرحلة المقبلة، لافتة الى ما أشار إليه الرئيس وليد جنبلاط لجهة ألا يكون هذا الإتفاق اذا ما تم شبيهاً بالإتفاقات العديدة في غزة، بمعنى إطلاق يد اسرائيل في تدمير القرى الجنوبية التي تحتلها كما فعلت في غزة، لأن إشارة رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو الى إحتلاله منطقة من جنوب لبنان بعمق 10 كيلومترات تبدأ من البياضة ساحلاً، الى جبل الشيخ شرقاً، ربطاً بالجولان المحتل، مؤشر خطير على أن يكون نتنياهو لا ينوي الإنسحاب منها.
ووصفت المصادر كلام جنبلاط عن "حزب الله" بأنه جزء من الشعب اللبناني لكن قراره في إيران ويجب محاورته، بـ"المهم جداً"، خصوصاً وأن الدولة التي ستتولى الحوار مع اسرائيل برعاية أميركية يجب أن تكون على تنسيق في مكان ما مع "حزب الله" لإلزامه بتنفيذ ما قد يتفق عليه، كي لا يكون الحوار فقط لجر لبنان الى الإتفاق مع إسرائيل، ويبقى الحزب خارجاً عنه، لأن ما يصدر من مواقف عن قيادات "حزب الله" يؤشر الى بقائه بعيداً عن أي إتفاق، وهذا قد يؤدي الى إنهيار المفاوضات والعودة الى الحرب.
بري
رئيس مجلس النواب نبيه بري المعني الأول بحماية الجنوبيين والحفاظ على سلامتهم، جدد التأكيد أن الوحدة الوطنية والسلم الأهلي خط أحمر ولن يسمح تحت أي ظرف من الظروف تجاوزه على الإطلاق، معتبراً أن "أي مسّ بهاتين الركيزتين من أي جهة كانت هو مساس بوجود لبنان، وهدية مجانية للعدو الإسرائيلي ومشاريعه التي لا يمكن أن يكتب لها النجاح، إلا من خلال الفتنة، التي ما زالت نائمة ولعن الله من يوقظها، فكيف اذا ما كان الأمر بين أبناء البلد الواحد؟". وقال: "لن يكون هناك أي إتفاق يمس بحقوقنا الوطنية أو ما يفرط بذرة من تراب هذا الوطن". وشدد على أن هدفنا واضح هو وقف العدوان والإنسحاب الإسرائيلي وبسط سلطة الدولة بقواها الذاتية حصراً وعودة الأسرى وعودة أهلنا الى قراهم.
براك
وفي سياق متّصل، خرج المبعوث الأميركي إلى سوريا وسفيرها في أنقرة توم برّاك بمواقف لافتة حول الملف اللبناني خلال مشاركته في منتدى أنطاليا للدبلوماسية. براك اعتبر أنّ صورة وقف إطلاق النار في لبنان شديدة الهشاشة، إذ اعتبر أن الاتفاق "دقيق للغاية" بسبب انعدام الثقة بين جميع الأطراف، مشدّدًا على أنه لا يتعدّى كونه خطوة أولى لوقف "القتل العبثي" وليس إطارًا سياسيًا شاملاً. وأقرّ بغياب أطراف أساسية كـ"حزب الله" وإيران عن طاولة التفاهم، ما يعقّد فرص تثبيته، معتبرًا أن المرحلة المقبلة ستقوم على "خطوات صغيرة" لاختبار صمود الهدنة، وسط تحذير واضح: بقاء وقف النار ليس مضمونًا بعد.
العربي الجديد
ثمن الرئيس اللبناني جوزاف عون اليوم الجمعة، كل الجهود التي أفضت إلى التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مع إسرائيل، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد الانتقال من وقف إطلاق النار إلى العمل على "اتفاقات دائمة"، مؤكداً في الوقت ذاته أنه "لن يكون هناك أي اتفاق يمسّ الحقوق الوطنية، أو ينتقص من كرامة الشعب اللبناني". وفي كلمة وجهها إلى اللبنانيين، قال عون إن المفاوضات "ليست ضعفاً وليست تراجعاً وتنازلاً، بل هي قرار نابع من قوة ايماننا بحقنا، ومن حرصنا على شعبنا، ومن مسؤوليتنا في حماية وطننا بكل الوسائل". وأضاف: "للمرة الأولى منذ نحو نصف قرن. نحن نفاوض ونقرّر عن أنفسنا. لم نعد ورقة في جيب أي كان، ولا ساحة لحروب أي كان، ولن نعود أبداً".
واستطرد الرئيس اللبناني قائلاً إن "المفاوضات لا تعني ولن تعني يوماً التفريط في أي حق، ولا التنازل عن أي مبدأ، ولا المساس بسيادة هذا الوطن"، مشدداً على أن الهدف الواضح والمعلن هو وقف عدوان إسرائيل وانسحاب قواتها، وبسط سلطة الدولة على كامل أرضها بقواها الذاتية حصراً وعودة الأسرى، إلى جانب عودة النازحين إلى قراهم وبلداتهم. وشدد على رفضه القاطع لاستمرار سقوط الضحايا اللبنانيين من أجل مصالح الآخرين وحساباتهم، قائلاً "لن أسمحَ بأن يموت بعد اليوم لبناني واحد، أو باستمرار النزف من أهلي وشعبي، من أجل مصالح نفوذ الآخرين أو حسابات محاور القوى القريبة أو البعيدة، وبين الشعارات المضلِّلة التي تدمّر، والخطوات العقلانية التي تعمّر، أنا وشعبنا مع العقلانية".
ودعا عون اللبنانيين إلى الترفع عن خطابات التخوين، قائلاً "الأوطان لا تبنى بالغريزة، بل بالوعيِ والوحدة والثقة (..) جميعاً في سفينة واحدة، فإما أن نقودها بحكمة، حتى نصل بها إلى برّ الأمان، وإما أن نغرقها ونغرق معها جميعاً، ولا يحق لأيّ كان أن يرتكب تلك الجريمة، لا بحجة شعار، ولا بغريزة انتحار، ولا ولاء لغير لبنان وشعبه"، كما دعا إلى من وصفهم بـ"المغامرين بمصير لبنان وحياة اللبنانيين" إلى التراجع ودعم مشروع الدولة في لبنان باعتباره الأقوى والأضمن للجميع.
وعلى الرغم من دخول اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان حيز التنفيذ منتصف ليل الخميس الجمعة، وعلى وقع عودة الكثير من الأهالي إلى قراهم رغم المخاطر القائمة، سُجّل عدد من الخروقات الإسرائيلية، أبرزها شنّ الاحتلال غارة على دراجة نارية في بلدة كونين في قضاء بنت جبيل، ما أدى إلى سقوط شهيد وجريحين، إضافة إلى تنفيذ تفجيرات في بلدتي الطيبة ودير سريان، وإطلاق قذيفة باتجاه بلدة بيوت السياد، القريبة من البياضة.
وينصّ الاتفاق الذي وزّعت الخارجية الأميركية مضمونه، على وقف الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، من دون أن يذكر مسألة انسحاب إسرائيل من النقاط التي تحتلها، كما يعطيها الاحتفاظ باتخاذ جميع التدابير اللازمة في أي وقت، ضد أي هجمات مخططة أو وشيكة أو جارية. ويؤكد نص الاتفاق أن إسرائيل ولبنان ليسا في حالة حرب، وتلتزمان بالانخراط في مفاوضات مباشرة بحسن نية، بتيسير من الولايات المتحدة، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين.
في المقابل، يشدد حزب الله على أن الوصول إلى وقف إطلاق النار تم على خلفية الضغوط والاتصالات الإيرانية، مشيراً إلى أنه "ملتزم بوقف إطلاق النار بحذر شريطة أن يكون شاملاً لكل المناطق اللبنانيّة، بما فيها المنطقة الحدوديّة، وأن يكون متضمناً إيقافاً للأعمال العدائية وتقييداً لحريّة الحركة للعدو، وأن يكون مقدّمة للانسحاب الإسرائيلي".
اللواء
بين تأكيد الرئيس جوازف عون أنا والشعب اللبناني مع الإزدهار وضد الإنتحار، مبدياً استعداده لتحمُّل المسؤولية الكاملة، والذهاب حيثما كان لتحرير أرضه وحماية أهله وخلاص لبنان.
وكشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن أن الولايات المتحدة حظرت على اسرائيل قصف أو ضرب لبنان، وقال أبلغتهم: يكفي.. ومفهوم ماذا نعني يكفي.
مضى اليوم من وقف اطلاق النار، تحت وطأة العودة الفورية، ومن دون انتظار أي قرار بالعودة لمئات وألوف الجنوبيين إلى مدنهم وقراهم، حيث دبت الحياة في شرايين صور المنكوبة، وكذلك مدينة النبطية وسائر البلدات الكبرى والصغرى في مختلف الأقضية، وتحت وطأة ما حذرت منه «اللواء» من أن وقف النار تحت الرماد، وأن اسرائيل ستتجرأ على انتهاكه، على نحو ما حصل مع اتفاق العام 2024، الذي أدى الى تجدد الحرب التي دخلت في هدنة الـ 10 أيام..
أوضحت مصادر سياسية مطلعة للواء ان التوصل الى هدنة لعشرة ايام جاء تتويجا لمجموعة إتصالات وعوامل وأكدت ان رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون عمل وفق الديبلوماسية الفعالة من خلال مجموعة إتصالات ومتابعة منذ اليوم الأول للحرب واطلق مبادرة التفاوض المباشر.
وأوضحت هذه المصادر ان خطاب رئيس الجمهورية هو بمثابة خطاب القسم ٢ اذ وضع فيه النقاط على الحروف عن التفاوض الذي يقوم به لبنان عن نفسه والخيارات بين الإنتحار والإزدهار كما أهمية الدولة ومقوماتها ، مركزا على مجموعة مطالب لبنانية لا يمكن التخلي عنها من الانسحاب الإسرائيلي وعودة الأسرى، مشيرة الى ان هذا الخطاب سيخضع الى التقييم وإلى بحثه وحتى الى مراجعة مضمونه.
وبحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع نظيره الأميركي ماركو روبيو تثبيت وقف النار في لبنان، وأهمية العمل الدبلوماسي لتحقيق الاستقرار في المنطقة.
دبلوماسياً، وفي لقاءاته، استقبل الرئيس نواف سلام سفراء كلّ من الدنمارك في لبنان كريستوفر ڤيڤيك، وبلجيكا أرنوت باولز، والسويد جيسيكا سفاردستروم ، والقائم بأعمال سفارة هولندا مارييك فيردا.
وأكد السفراء دعم حكوماتهم للبنان، وتم البحث في آخر المستجدات في أعقاب وقف إطلاق النار وإطلاق مسار التفاوض، بالاضافة الى حاجات لبنان من المساعدات الانسانية.
إذاً دخل اتفاق وقف اطلاق النار امس لمدة عشرة ايام، حيز التنفيذ مع خروقات اسرائيلية له في الجنوب، برغم «تعليمات صارمة من الرئيس الاميركي ترامب لإسرائيل بمنع اي عملية عسكرية ضد لبنان وخاطب المسؤولين الاسرائيليين بالقول: يكفي يعني يكفي».
وقال ترامب: إن إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن، وذلك بقرار أميركي مباشر .وأن إسرائيل ممنوعة من القيام بذلك من قبل الولايات المتحدة.
وأوضح أن هذا التوجه لا يرتبط بأي اتفاق مع إيران، قائلا إن "الصفقة مع إيران لا تتعلق بأي حال من الأحوال بلبنان"، مشيرا إلى أن واشنطن ستعمل بشكل منفصل مع لبنان "للتعامل مع وضع حزب االله بالطريقة المناسبة".
ونقلت القناة 12 الإسرائيليّة مساءً عن ترامب: يجب على إسرائيل وقف هجماتها على لبنان ولن أسمح باستمرار تفجير المباني. فيمانقلت هيئة البث الاسرائيلية عن مصادر: أن منشور ترامب عن منع تنفيذ هجمات في لبنان فاجأ مسؤولين كباراً في إسرائيل.
وقد جاءت معظم بنود مذكرة التفاهم التي أعلنتها وزارة الخارجية الأميركية، لمصلحة كيان الاحتلال حيث تنص على «تحتفظ إسرائيل بحقها في اتخاذ جميع التدابير الضرورية دفاعاً عن النفس، في أي وقت، ضد هجمات مخططة أو وشيكة أو جارية. ولا يجوز أن يعيق وقف الأعمال العدائية هذا الحق.احتفاظ إسرائيل بحقها القيام بعمليات عسكرية ضد حزب االله، في حال رصدت أي تحرك من قبل الحزب أو مقاتليه، ومهمة الدولة اللبنانية سحب سلاح الحزب وحصره فقط بيد أجهزة الدولة الرسمية، ستتخذ حكومة لبنان خطوات ملموسة وفعّالة لمنع حزب االله وكافة الجماعات المسلحة المارقة الأخرى غير التابعة للدولة في أراضي لبنان من تنفيذ أي هجمات أو عمليات أو أنشطة عدائية ضد أهداف إسرائيلية».
ومع ذلك نصت المذكرة على «وبصرف النظر عن ذلك، لن تقوم إسرائيل بأي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، بما في ذلك الأهداف المدنية والعسكرية وأهداف الدولة الأخرى، في أراضي لبنان براً أو جواً أو بحراً».
ولكن لم تذكر المذكرة حق لبنان ايضا بالدفاع عن النفس كما جرى في اتفاق 24 تشرين الثاني 2024. ولا اي اشارة الى انسحاب الاحتلال من المناطق المحتلة، وانتشار الجيش اللبناني في الحافة الحدودية.
اما في الشق السياسي فنصت مذكرة التفاهم على «يُطلب لبنان وإسرائيل من الولايات المتحدة تيسير المزيد من المفاوضات المباشرة بين البلدين، بهدف حل كافة القضايا العالقة، بما في ذلك ترسيم الحدود البرية الدولية، وذلك سعياً نحو إبرام اتفاق شامل يكفل الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين».
واعترف مسؤول إسرائيلي كبير، بأنه «كان لإيران دور في وقف إطلاق النار في لبنان، أي أن التوصل إلى وقف إطلاق النار ليس منفصلًا عن المطالب الإيرانية في المفاوضات مع الولايات المتحدة»، بحسب إذاعة جيش العدو الإسرائيلي.
خطاب عون
وفي كلمة، وجهها الى البنانيين مساء أمس، بعد دخول وقف اطلاق النار مع اسرائل حيّز التنفيذ، أكد الرئيس عون أن المفاوضات «ليست ضعفاً وليست تراجعاً وليست تنازلاً، ولا تعني التفريط بأي حق، ولا التنازل عن أي مبدأ، ولا المساس بسيادة هذا الوطن».
وعزا ما تحقق الى التضحيات التي قدمتوها فأيقظت ضمير العالم.. وهو ثمرة جهود وصلت النهارات بليال من الاتصالات، وتحملنا اتهامات واهانات وتجنباً وأضاليل، ولم نتراجع حتى ظهر أننا على صواب، وما قمنا به كان الأصلح وهو الأصوب..
وشكر رئيس الجمهورية كل من ساهم بانجاز وقف النار، بدءاً من الرئيس الصديق دونالد ترامب الى الأشقاء العرب، وفي مقدمهم المملكة العربية السعودية.
وقال: لن يكون هناك أي اتفاق يمس حقوقنا الوطنية أو ينقص من كرامة شعبنا الصامد، أو يفرط بذرة من تراب هذا الوطن. هدفنا واضح معلن: وقف العدوان الاسرائيي على أرضنا وشعبنا، الانسحاب الاسرائيلي، بسط سيادة الدولة على كامل أرضها بقواها الذاتية حصراً وعودة الأسرى، وعودة الناس الى بيوتهم وقراهم.
وأكد الرئيس عون أنه مستعد لتحمل المسؤولية الكاملة عن هذه الخيارات ومستعد للذهاب حيثما كان ، لتحرير أرض وحماية أهلي وخلاص بلدي، مهمتي واحدة، واضحة محددة، أن أنقذ هذا البلد وشعبه.
وفي ردّ مباشر على حزب االله من دون أن يسميه: لن أسمح بأن يكون بعد اليوم لبناني واحد من أجل مصالح نفوذ الآخرين أو حسابات محاور القوى القريبة والبعيدة، فبين الانتحار والازدهار أن شعبنا مع الإزدها، أنا وشعبنا مع العقلانية، وبين الموت الغبي والدوري بذرائع القضايا الخارجية وبين الحياة لوطننا وأهلنا أنا وشعبنا مع الحياة.
وقال: نقف أمام مرحلة جديدة، وهي مرحلة الانتقال من العمل على وقف اطلاق النار الى العمل على اتفاقيات دائمة،، وسنكون عرضة لكل الهجمات، لأننا انقذنا لبنان وقرار لبنان للمرة الأولى منذ نصف قرن، فنحن نفاوض عن أنفسنا ولم نعد ورقة في جيب أي كان، ولا ساحة لحروب أي كان، ولن نعود أبداً. بل عدنا دولة تملك وحدها قرارها.
وناشد اللبنانيين بحق «تضحياتكم وآلامكم، وفتحوا قلوبكم وعقولكم ولا تحجبوا الحكمة عن بصيرتكم بشعارات الاتهامات والتخويف، وجميعنا في سفينة واحدة.
وقبل الخطاب، أكد الرئيس عون خلال استقباله وفدا من نواب بيروت ضم: غسان حاصباني، فؤاد مخزومي، نديم الجميّل، فيصل الصايغ، إبراهيم منيمنة، عدنان طرابلسي، ملحم خلف وجان طالوزيان، على ان المفاوضات المباشرة دقيقة ومفصلية والمسؤولية الوطنية يجب ان تكون واحدة في المرحلة المقبلة، وانظار العالم متجهة نحو لبنان، مشدداً على ان هدف الدولة اللبنانية من المفاوضات هو تثبيت وقف اطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي الجنوبية المحتلة وإستعادة الاسرى والبت في الخلافات الحاصلة بين لبنان وإسرائيل على عدد من النقاط الحدوديــة.
من جهته،استقبل رئيس الحكومة نواف سلام الوفد النيابي البيروتي الذي انضمت اليه النائبة بولا يعقزبيان: وقال بعد اللقاء: قرار الحكومة المتعلق بالتشدد في بسط سيطرة الدولة الكاملة على محافظة بيروت، وحصر السلاح فيها بالقوى الشرعية وحدها، حفاظًا على سلامة المواطنين وأمنهم وممتلكاتهم، والصادر في التاسع من هذا الشهر، لا رجوع عنه وسوف نتشدد بتطبيقه.
وقال الرئيس بري خلال استقباله وفدا من تجمع كلنا بيروت برئاسة الوزير السابق محمد شقير: أنني شيعي الهوية سني الهوى وعربي المنتهى. وجدد التأكيد على أن الوحدة الوطنية والسلم الأهلي خط أحمر لن يسمح تحت أي ظرف من الظروف تجاوزه على الإطلاق، وأن أي مس بهاتين الركيزتين من أي جهة كان هو مساس لوجود لبنان وهدية مجانية للعدو الإسرائيلي ومشاريعه التي لا يمكن أن يكتب لها النجاح إلا من خلال الفتنة. واضاف: الفتنة نائمة ولعن االله من يوقظها، فكيف إذا ما كان الأمر بين أبناء البلد الواحد والوطن الواحد والهوية الواحدة ونعم بين أبناء الدين الواحد..وتابع: أنتهزها مناسبة ونحن في اليوم الأول لبدء سريان الهدنة وبدء عودة الأهالي إلى قراهم وبلداتهم لأجدد توجيه الشكر للعاصمة بيروت التي شرعت أبوابها وأحياءها كما الجبل والشمال للنازحين من الجنوب والضاحية والبقاع. وأعرب بري أمام الوفد عن استيائه واستنكاره ورفضه لظاهرة إطلاق النار التي حصلت بالأمس وتحصل في كل مناسبة معتبرا أن كل رصاصة تطلق في الهواء بقدر ما يمكن لها أن تشكل من خطر على حياة الأمين وتهدد أملاك الناس هي إساءة لكرامة الشهداء، وهي مخالفة ليس للقانون فحسب إنما لكل الشرائع السماوية.
كتلة حزب االله
وأكدت كتلة الوفاء للمقاومة الالتزام بوقف اطلاق النار شرط أن يكون شاملاً لكل المناطق اللبنانية بما فيها المنطقة الحدودية.
ورأت الكتلة أن وقف اطلاق النار تم الوصول إليه على خلفية الضغوطات والاتصالات الايرانية بالدرجة الأولى، داعية لأن يكون مقدمة للانسحاب الاسرائيلي، واعتبرت أن تقييد وقف اطلاق النار بمهلة عشرة أيام هي بهدف ابتزاز الحكومة وتسريع مسار المفاوضات المباشرة التي ستكون له آثار سيئة وخطيرة،
واتهمت الكتلة السلطة بوضع البلد أمام استحقاقات خطيرة، باعتمادها منهج التفريط والتنازل والاستسلام لإرادة العدو، ولم تستطع دبلوماسيتها أن تحفظ روحاً أو تمنع اعتداء على الأرض والسيادة.
ورأى المبعوث الأميركي إلى سوريا توم براك، «إن الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس الوزراء نواف سلام هما أفضل من حكم لبنان»، مشددًا على الحاجة إلى فتح مسار مع «حزب االله». وأضاف براك «حان الوقت لاستئناف المحادثات بين سوريا وإسرائيل»، مرجّحًا إمكانية التوصل إلى اتفاق تطبيع حتى قبل لبنان . وفي سياق متصل، أشار إلى أن الرئيس السوري أحمد الشرع أكد أنه لا يريد الدخول في حرب مع إسرائيل، لافتًا إلى أنه «لم يتم إطلاق أي صاروخ من سوريا على إسرائيل». كما أكد براك أن الولايات المتحدة تسعى إلى التوصل لاتفاق بين إسرائيل ولبنان يتضمن نزع سلاح «حزب االله».
تهديد اسرائيلي
في الجانب الآخر، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في تصريح له، أنه بناء على طلب الرئيس الأميركي دونالد ترامب «سنعطي فرصة لحل سياسي وعسكري متكامل مع لبنان»، مشيراً إلى أنه «غيرنا مع صديقنا ترامب وجه الشرق الأوسط وحققنا إنجازات هائلة».
وقال: حققنا إنجازات عظيمة في الشمال»، قائلاً: «أنشأنا لأول مرة (حزاماً أمنياً عميقاً) على كامل الحدود الشمالية»، مضيفاً: «أرادوا محاصرتنا بطوق من نار فصنعنا طوقاً من الأمن.
وزعم نتنياهو أن «حزب االله اليوم هو ظل لما كان عليه في أيام نصر االله»، مشيراً إلى أنه «لم ننته من المهمة بعد في لبنان وهناك أمور نخطط للقيام بها ولن نفصح عنها»، مؤكداً أنه «نسعى إلى تفكيك حزب االله وهذا الأمر لن يتحقق غداً ويتطلب جهداً مستمراً».
وفي حين لفت إلى أنه «لأول مرة منذ 43 عاماً تحدث ممثلو إسرائيل مباشرة مع ممثلي لبنان»، أكد أن «يدنا الواحدة تمسك بالسلاح والأخرى ممدودة للسلام» .
وواصل وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس تهديداته للبنان، بالقول: «سيتم نزع سلاح حزب االله جنوب الليطاني سواء بالوسائل السياسية أو عسكريًّا بعد انتهاء الهدنة، نحن في لبنان في خضم حرب ضد حزب االله مع تجميد للوضع ووقف لإطلاق النار لمدة 10 أيام». مشيرا الى ان جيش الدفاع يسيطر وسيبقى مسيطراً على كافة المناطق التي قام بتطهيرها واحتلالها. وأضاف: كاتس الى ان المناورة البرية بلبنان ومهاجمة حزب االله حققت إنجازات كثيرة ولكنها لم تكتمل بعد. قضينا على أكثر من 1700 عنصر من حزب االله في حرب لبنان الثانية . وأعلن: ان المنطقة بين الحزام الأمني وخط الليطاني لا تزال غير خالية من المسلحين. سنخرج المسلحين من الحيز بين المنطقة الأمنية والليطاني سياسيا أو عسكريا عند انتهاء وقف إطلاق النار وإذا تجددت الحرب سنعمل على إخراج السكان من الحيز الواقع بين المنطقة الأمنية ونهر الليطاني من جديد. و أقمنا منطقة أمنية بعمق كيلومتر من أجل إزالة التهديدات ضد مستوطنات الشمال وسنواصل السيطرة على جميع الأماكن التي سيطر عليها جيشنا جنوبي لبنان.
زحف بشري جنوباً
وبعد سريان وقف اطلاق النار بساعات قليلة، ومنذ ساعات الفجر الأولى بدا الاهالي بالعودة إلى الضاحية الجنوبية لبيروت.
ورغم كلّ التحذيرات لجهة ضرورة الترقب وانتظار اتضاح الصورة قبل العودة، تُسجل حركة عودة مستمرة لأهالي الجنوب إلى قراهم ومنازلهم.
وشهد اوتوستراد بيروت صيدا واوتوستراد صيدا الجنوب بعيد منتصف الليل عبور طوابير من السيارات لأهالي الجنوب الذين عادوا الى قراهم ولاسيما المتواجدة قبل جسر القاسمية مثل النبطية والصرفند والغازية وقرى قضائي صيدا وجزين واقليم التفاح .
وعملت آليات تابعة للجيش اللبناني على فتح طريق القاسمية بقضاء صور بعد ردمها وقد عبرت صباح اليوم عشرات السيارات الى مناطق وقرى جنوب الليطاني ويشهد زحمة سير خانقة. ويعمل عدد من عناصر الجيش على تنظيم حركة المرور على جسر القاسمية.
ووصلت أرتال السيارات، المتجهة الى منطقة صور على جسر القاسمية الى عدلون، فيما يعمل الجيش والجمعيات الاهلية والبلديات على تأهيل معبر الجسر القديم الذي يسمى جسر الكنايات.بدورها، تقوم الجمعيات الكشفية بتأمين المياه للعابرين خلال زحمة السير.
وعبر الجسر المدمّر توجه اهالي الجنوب عبر النهر الى ديارهم في طيرفلساي وجورها.
كما إنه منذ الفجر لم تتوقف الحافلات التي تقل الأهالي إلى قراهم في منطقة النبطية ومحيطها
برغم الخروقات العائدون عبروا نحو مناطق جنوب نهر الليطاني بعدما عملت آليات الجيش اللبناني على فتح جسر القاسمية المدمر واصطفت مئات السيارات على الطرق كيلومترات عدة بإنتظار فتح السير، وانطلقت منه ومن العبارات الصغيرة المجاورة نحو القرى. كما عملت جرافات الجيش على إعادة فتح طريق عريض دبين التي تربط مرجعيون بحاصبيا، بعدما انقطعت نتيجة القصف الذي استهدفها ليلا.
وابدت وسائل الإعلام الإسرائيلية حالة من الدهشة من سرعة تحرّك المواطنين اللبنانيين ، حيث أشارت إلى أنّه عقب توقف إطلاق النار بدقيقة أو دقيقتين فقط، بدأت أعداد كبيرة من السيارات بالتوجه فورًا نحو الجنوب.وبالمقابل،ذكرت الإذاعة الإسرائيلية: انه بعد تقييم أمني رؤساء السلطات المحلية في الشمال يوعزون بعودة الحياة إلى طبيعتها من الأحد.
خروقات الاحتلال
برغم دخول اتفاق وقف اطلاق النار منتصف ليل الخميس – الجمعة، عمد العدو الاسرائيلي الى خرقه قرابة الواحدة فجرا بقصف مدفعي اسرائيل على الخيام ودبين. ونفذت قوات الاحتلال تفجيرا كبيرا في مدينة بنت جبيل برغم وقف القتال فيها.كما أطلقت قوات العدو قبل الظهر قذيفة مدفعية ورشقات رشاشة باتجاه فريق اسعاف تابع لـ «الهيئة الصحية الاسلامية» في بلدة كونين، ما ادى الى وقوع اصابات.وعند الخامسة عصرا قصف الاحتلال بلدة كونين، ثم اغارت مسيرة على دراجة نارية على طريق كونين – بيت ياحون ما ادى الى ارتقاء شهيد واصابة 3 بجروح..واستشهد فتى وأصيب آخر، جراء انفجار أجسام من مخلفات جيش العدو، في مجدل سلم.. وسجل مساء قصف مدفعي إسرائيلي بقذيفتين من عيار 155 ملم، باتجاه بلدة بيوت السياد القريبة من البياضة، في خرق إضافي لوقف النار. ومساء نفد الاحتلال تفجيرا كبيرا في عيترون.
ولاحقا كشف جيش الاحتلال الإسرائيلي عن عملية عسكرية جرت قبل دقائق من دخول وقف إطلاق النار مع لبنان حيز التنفيذ، وقال الناطق بإسم الجيش ادرعي: «بدأت قوات من وحدة خاصة في الجيش الإسرائيلي مساء الخميس، وقبل دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ عملية «النسر» حيث هبطت القوات في عمق سلسلة جبال كريستوفيني سلسلة جبال لبنان الشرقية بجنوب لبنان، ورسخت وجودها العملياتي في المنطقة. وقد صادق رئيس الأركان على العملية والتي أشرف عليها كل من قائد سلاح الجو وقائد القيادة الشمالية. الجيش الإسرائيلي في حالة جاهزية فورية وسيواصل إزالة التهديدات في كامل المنطقة الواقعة بين الحدود والخط الذي تم تحديده ضمن تفاهمات وقف إطلاق النار».
والى ذلك، رصد تحرك لقوات الجيش الإسرائيلي في مدينة الخيام:تقدمت 4 دبابات تابعة للجيش الإسرائيلي باتجاه منطقة نبع الحمام بالتزامن مع تواجد جيبين من نوع "هامر" تابعين للجيش اللبناني قرب محطة بارورة على مفرق دبين – إبل السقي – الخيام.وقام جيش الاحتلال بتثبيت كاميرا في قلعة الشقيف ورفع رايته فوقها .. ورحل. ولاحقا قام مواطن لبناني بتسلق القلعة وازال علم الاحتلال والكاميرا.
في صباح اليوم الاول اللهدنة، تمكنت فرق الانقاذ من انتشال 13شهيداً و35 جريحاً وناجياً، فيما تحدث معلومات عن وجود 15 مفقودًا تحت الأنقاض، جراء الغارة على مدينة صور ليل أمس الاول. وقد تسببت بدمار كبير. ولا زالت فرق الاسعاف تعمل على رفع الانقاض للبحث عن ناجين. وقد سحبت جثامين ثلاثة ضحايا واربعة جرحى من تحت ركام مبنى مؤلف من اربعة طبقات في كفر ملكي.
موقع «واللاه نيوز» العبري نقلاً عن مصدر أمني: بعد تثبيت خط الفصل بين الجيش الإسرائيلي و»الحزب» داخل الأراضي اللبنانية خلال 24 ساعة، سيعود الجيش الإسرائيلي إلى «تطهير» المنطقة، والبحث عن بنى تحتية عسكرية وتدميرها.
ونقلت إذاعة جيش الاحتلال عن مصادر، أن «الجيش أنشأ حزاماً أمنياً في جنوب لبنان يضم 55 قرية، ولا يُسمح لسكانها بالعودة، و أن الجيش لن ينسحب من الحزام الأمني، وأنه سيتم نزع السلاح من جنوب لبنان بإشراف أميركي». وجاء في إحاطة لكبار قادة جيش العدو الإسرائيلي أنهم قدّروا وجود إمكانية لتهدئة طويلة الأمد في لبنان عبر اتفاق سياسي.
من جهة ثانية، اعلن جيش العدو الإسرائيلي: ارتفاع عدد الإصابات في صفوف الجيش الإسرائيلي خلال المعارك جنوبي لبنان إلى 653 جريح، منهم 41 بحالة خطيرة و90 بحالة متوسطة.
الشرق:
المشهد نفسه يتكرر بفارق التاريخ بين 27 تشرين و17 نيسان. اتفاق وقف نار يضع حداً لموجة اسرائيلية دامية من القتل والدمار والتهجير، ولكن بشروط اقسى. عودة لنازحين الى قراهم جنوبا وفي الضاحية الجنوبية لبيروت يتوهم بعضهم النصر على انقاض مبان هدمت وجثث ما زالت تحت الانقاض فيما عدد الشهداء والمصابين بالآلاف . مذكرة تفاهم أعلنتها وزارة الخارجية الأميركية، أخطر بنودها احتفاظ إسرائيل بحقها القيام بعمليات عسكرية ضد حزب الله، في حال رصدت أي تحرك من قبل الحزب أو مقاتليه، ومهمة الدولة اللبنانية بسحب سلاح الحزب وحصره فقط بيد أجهزة الدولة الرسمية، وكبح جماح المجموعات المسلحة غير التابعة للدولة. استعادة لخطاب الكراهية المذهبية وتخوف من فتنة تلوح بوادرها في اكثر من منطقة.
كل هذا تحسبه بيئة الثنائي الشيعي، ولا سيما حزب الله انتصاراً، فكيف يكون شكل الهزيمة اذاً؟
تفاصيل التوصل الى وقف النار وما قد يليه بقيت ضبابية، فيما علامات استفهام كثيرة ترتسم حول طبيعة المرحلة وما قد يحصل خلال الايام العشرة من الهدنة.
عون وسلام الافضل
اما المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم براك، فقال "إن الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس الوزراء نواف سلام هما أفضل من حكم لبنان"، مشددًا على الحاجة إلى فتح مسار مع "حزب الله". وأضاف براك "حان الوقت لاستئناف المحادثات بين سوريا وإسرائيل"، مرجّحًا إمكانية التوصل إلى اتفاق تطبيع حتى قبل لبنان. وفي سياق متصل، أشار إلى أن الرئيس السوري أحمد الشرع أكد أنه لا يريد الدخول في حرب مع إسرائيل، لافتًا إلى أنه "لم يتم إطلاق أي صاروخ من سوريا على إسرائيل". كما أكد براك أن الولايات المتحدة تسعى إلى التوصل لاتفاق بين إسرائيل ولبنان يتضمن نزع سلاح "حزب الله".
فرصة لا تتكرر
داخلياً، وقبيل كلمته مساء امس، اكد الرئيس عون خلال استقباله وفدا من نواب بيروت، على ان المفاوضات المباشرة دقيقة ومفصلية والمسؤولية الوطنية يجب ان تكون واحدة في المرحلة المقبلة، وانظار العالم متجهة نحو لبنان، مشدداً على ان هدف الدولة اللبنانية من المفاوضات هو تثبيت وقف اطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي الجنوبية المحتلة وإستعادة الاسرى والبت في الخلافات الحاصلة بين لبنان وإسرائيل على عدد من النقاط الحدوديــة. واكد الرئيس عون ان الجيش اللبناني سوف يلعب دورا أساسيا بعد انسحاب القوات الإسرائيلية لجهة الانتشار حتى الحدود الجنوبية الدولية وانهاء المظاهر المسلحة وطمأنة الجنوبيين بعد عودتهم الى قراهم وبلداتهم، بأن لا قوى مسلحة غير الجيش والقوى الأمنية الشرعية. وشدد على ان اللبنانيين الذين تحملوا الكثير في السنوات الماضية، هم اليوم امام واقع جديد توافر له الدعم العربي والدولي وهذه الفرصة لا يجوز ان نضيّعها لانها قد لا تتكرر.
شيعي سنّي وعربي
من جهته، وفي موقف لافت يحمل في طياته مؤشرات مهمة قال رئيس مجلس النواب نبيه بري خلال استقباله وفدا من تجمع كلنا بيروت برئاسة الوزير السابق محمد شقير: أنني شيعي الهوية سني الهوى وعربي المنتهى. وجدد التأكيد على أن الوحدة الوطنية والسلم الأهلي خط أحمر لن يسمح تحت أي ظرف من الظروف تجاوزه على الإطلاق، وأن أي مس بهاتين الركيزتين من أي جهة كان هو مساس لوجود لبنان وهدية مجانية للعدو الإسرائيلي ومشاريعه التي لا يمكن أن يكتب لها النجاح إلا من خلال الفتنة. واضاف: الفتنة نائمة ولعن الله من يوقظها، فكيف إذا ما كان الأمر بين أبناء البلد الواحد والوطن الواحد والهوية الواحدة ونعم بين أبناء الدين الواحد.. وتابع: أنتهزها مناسبة ونحن في اليوم الأول لبدء سريان الهدنة وبدء عودة الأهالي إلى قراهم وبلداتهم لأجدد توجيه الشكر للعاصمة بيروت التي شرعت أبوابها وأحياءها كما الجبل والشمال للنازحين من الجنوب والضاحية والبقاع. وأعرب بري أمام الوفد عن استيائه واستنكاره ورفضه لظاهرة إطلاق النار التي حصلت بالأمس وتحصل في كل مناسبة معتبرا أن كل رصاصة تطلق في الهواء بقدر ما يمكن لها أن تشكل من خطر على حياة الأمين وتهدد أملاك الناس هي إساءة لكرامة الشهداء، وهي مخالفة ليس للقانون فحسب إنما لكل الشرائع السماوية.
كما عرض بري التطورات مع سفير مصر لبنان علاء موسى.
ترهيب ما قبل العودة
ميدانياً، ومع دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في الثانية عشرة منتصف الليل، وبعد موجة هلع تسبب بها "مجانين موتورون" في الضاحية الجنوبية بإطلاق قذائف ب 7 ورشقات نارية ادى بعضها الى سقوط قتيل واصابات، بدأت قوافل النازحين من أهالي الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية بالعودة. وغصّت الطرق المؤدية إليها بمواكب السيارات العائدة إلى قرى الجنوب، على رغم حجم الدمار والطرقات التي دمرتها الغارات الإسرائيلية، وعملت فرق الجيش اللبناني على فتحها وإزالة آثار الدمار تسهيلاً للعودة.
تشدد قضائي
قضائياً، وبعدما اعلن الجيش عن توقيف 9 اشخاص اطلقوا النار ليلاً، كلف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم بموجب استنابة قضائية ، كلا من مديرية المخابرات في الجيش اللبناني وشعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي والمديرية العامة لأمن الدولة، اتخاذ الإجراءات الفورية لإجراء التحقيقات اللازمة لكشف هوية مطلقي النار الذين أقدموا على إطلاق النار في مختلف المناطق اللبنانية ليل 16 نيسان 2026، وذلك عقب إعلان وقف إطلاق النار. وحض القاضي غانم الأجهزة الأمنية العمل على "رصد المشتبه بهم وتوقيفهم، إضافة إلى دهم أماكن سكنهم وتفتيشها، وضبط الأسلحة المستخدمة في عمليات إطلاق النار، وتنظيم المحاضر اللازمة بهذه الإجراءات". كما شدد على "ضرورة متابعة التطورات وإبلاغ القضاء بكل المستجدات تباعًا".
فتح المضيق
اقليمياً، اعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ان "تماشيا مع وقف إطلاق النار في لبنان، نعلن أن مضيق هرمز مفتوح بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال الفترة المتبقية من وقف إطلاق النار.
ترامب: إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن…
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إن "إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن"، مؤكدا أن "الولايات المتحدة تحظر على تل أبيب فعل ذلك".
وأضاف: "الولايات المتحدة تحظر على إسرائيل قصف لبنان… ويكفي تعني يكفي.. قصف لبنان محظور". وأكد ترامب أن "الولايات المتحدة ستعمل بشكل منفصل مع لبنان، وستتعامل مع وضع حزب الله بالطريقة المناسبة".
الشرق الاوسط
يأتي إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل لاتفاق بين لبنان وإسرائيل لوقف النار لمدة 10 أيام في سياق فتح الباب أمام التحضير لبدء المفاوضات المباشرة بين البلدين؛ لأنه من دون التفاهم على هدنة يعني حكماً أن الحرب المشتعلة بين إسرائيل و«حزب الله» مفتوحة على الاحتمالات كافة، ويترتب عليها المزيد من الدمار والتهجير للجنوبيين.
لكن دخول لبنان في هدنة مع إسرائيل لا يكفي ما لم تفتح الأبواب أمام بدء التفاوض اللبناني – الإسرائيلي بالتلازم مع سريان الهدنة التي يمكن تمديدها إفساحاً في المجال للتوصل لاتفاق، كما يقول مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» في تقويمه للإنجاز الذي حققه ترمب وأرضى عبره إيران بإشراكها في الاتصالات التي توّجت بوقف النار، وتبني ترمب في المقابل، موقف رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون الذي اشترط التوصل إلى هدنة أساساً لبدء المفاوضات.
واشنطن تشرِك إيران
ولفت المصدر الوزاري إلى أن واشنطن أشركت إيران في الهدنة على أمل أن تأخذ منها تنازلات في المفاوضات بالضغط على «حزب الله»؛ لتأمين استمراريتها وقبوله بالوقوف إلى جانب الحكومة في التفاوض المباشر الذي لا يزال يلقى معارضة حتى الساعة من «الثنائي الشيعي»، في حين تتضافر الجهود المحلية والدولية لإقناعه بتعديل موقفه على نحو يؤدي إلى تحصين الساحة الداخلية وتوحيدها خلف الوفد اللبناني المفاوض الذي يُفترض أن يرأسه السفير السابق سيمون كرم. وقال المصدر إنه لا يتوقع راهناً عقد لقاء قريب بين عون ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض برعاية ترمب، على الأقل في المدى المنظور، وتحديداً أثناء فترة سريان مفعول الهدنة.
وأكد بأن اللقاء في حال حصوله يفترض أن يأتي تتويجاً للتوصل لاتفاق متكامل بين البلدين وليس للإعلان عن بدء المفاوضات. ورأى أن لا ضرورة لحرق المراحل وأن الأولوية يجب أن تعطى للضغط الأميركي على إسرائيل لتقديم رزمة من الحوافز من شأنها أن تؤدي لإنجاح المفاوضات، وبعدها لكل حادث حديث، وإن كانت تعبّد الطريق أمام استضافة ترمب للقاء، وإلا ما الجدوى من هذا اللقاء في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي ومنع الأهالي من العودة لمنازلهم في جنوب الليطاني واحتجاز تل أبيب للأسرى اللبنانيين وتدميرها الممنهج للبلدات، فهل يراد من اللقاء تكريس أمر واقع يرفضه عون بشدة ويرى بأن توقيت الدعوة له ليس في محله ما لم تبد إسرائيل حسن نية في الميدان للتوصل لاتفاق ينهي احتلالها؟
وأضاف المصدر أن الهدنة أكثر من ضرورية لبدء المفاوضات، مؤكداً أن إشراك إيران بالتوصل لوقف النار لا يعني موافقة لبنان على ربط مصيره بمفاوضاتها مع الولايات المتحدة بخلاف ما يراهن عليه مصدر في «الثنائي الشيعي» بقوله إن لبنان سيكون مشمولاً بالتسوية الإيرانية – الأميركية، وإن الأسابيع المقبلة ستحمل انفراجاً في العلاقات بين البلدين لا بد من أن ينسحب حكماً على الداخل اللبناني من دون أن تحدد كيف وما هي الأسس لطمأنته اللبنانيين في معرض تبريره للتلازم بين المسارين؟
فصل إيران عن لبنان
وكشف عن أن الانفتاح الأميركي على إيران لتسهيل استئناف المفاوضات في إسلام آباد لا يعني التسليم لـ«الثنائي الشيعي» بإيداع الورقة اللبنانية في السلة الإيرانية؛ كونها تلقى معارضة داخلية وعربية ودولية على قاعدة أن هناك استحالة لوحدة المسار والمصير بين البلدين. وسأل: كيف يحق لإيران التفاوض مباشرة مع الولايات المتحدة، في حين يصر «الثنائي» على حجب الحق اللبناني بالتفاوض بغياب الخيارات البديلة؟
كما سأل الثنائي عن الخيار البديل للتفاوض المباشر، وهل يتحمل لبنان جولة جديدة من الحرب بعد إسناد «حزب الله» لغزة وإيران من دون عودته إلى الحكومة والوقوف على رأيها؟ وبماذا يطمئن العائدين إلى بلداتهم في جنوب لبنان؟ وكيف سيوقف الحرب لتأمين عودتهم المستدامة، مع أن هناك صعوبة في الإقامة في البلدات الواقعة جنوب الليطاني التي تحوّلت منطقةً محروقة لا منازل فيها تصلح للعيش، وألا يحق لهم أن يلتقطوا أنفاسهم وتبديد ما لديهم من هواجس على مصيرهم بانتظار الفرج لإعادة إعمار بلداتهم التي لن تتحقق إلا بموافقة الحزب على حصرية السلاح بنداً أساسياً يتصدر المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية، في مقابل طمأنة واشنطن اللبنانيين بتحرير أرضهم وإعادة ترسيم الحدود اللبنانية – الإسرائيلية التزاماً بما نصت عليه اتفاقية الهدنة؟
ويبقى السؤال: هل يستمر رفض «الثنائي» للمفاوضات المباشرة التي يتولاها الوفد المفاوض ويشرف عليها عون بالتعاون مع فريق يتولى التنسيق معه تحضيراً لردود لبنان على طلبات إسرائيل، خصوصاً وأن عون ليس في وارد التفريط بها ويصرّ على تحرير الجنوب بالكامل؟ وهذا يستدعي الرهان على دور فاعل لبري الذي أبدى تحفظه على دخول لبنان في مفاوضات مباشرة؛ على أمل أن تؤدي الاتصالات التي يتولاها عون وجهات عربية ودولية إلى طمأنته لتفادي الانقسام في الموقف اللبناني بدلاً من تحصينه بالتوصل لاتفاق لئلا تبقى الهدنة هشة.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا