الديار: عون: سأذهب حيثما كان لتحرير أرضي وإنقاذ أهلي

الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Apr 18 26|06:48AM :نشر بتاريخ

رحلة الالف ميل بدأت بوقف اطلاق النار وسط ارتياح شعبي لبناني عارم، عــبر عنه جــمهور المقاومــة، وتحديدا في الضاحية والجنوب والبقاع بالاحتفـــالات والمسيــرات والهتافات واشارات النصر، والعودة السريعة الى الضاحية وقرى الجنوب والبقاع، باستثناء قرى المواجهات والحافة الامامية، لدفن الشهداء وتفقد احوال الجرحى والممتلكات وجنى العمر، رغم دعوات الجيش اللبناني وحزب الله وحركة «امل» الى التريث في العودة، حتى انقشاع الصورة وفتح الطرقات وإزالة الالغام وغيرها من الاجراءات اللوجيستية.

وقد سجل خرق «اسرائيلي» للاتفاق عبر استهداف مسيّرة لدراجة نارية في بيت ياحون واستشهاد سائقها، بالاضافة الى قصف مدفعي محدود طال بعض القرى، ورغم كل ذلك عاد قسم كبير من النازحين الى بيوتهم وقراهم، متحدين كل الاجرام الاسرائيلي، وعمليات التدمير الممنهجة للابنية السكنية، وكلام «وزير الحرب الاسرائيلي» عن منطقة آمنة وشريط عازل حتى الليطاني، وعدم السماح لـ 600 الف شيعي من العودة الى الجنوب. وقد سهل الجيش اللبناني مواكب العائدين عبر ترميم جسر القاسمية بفترة غير مسبوقة، في مشهد يعيد اجواء انتصار 2006.

 

قرار وقف النار

وكشفت مراجع عليمة على صلة بالتطورات في لبنان والمنطقة ، ان المؤشرات الاولية للاتصالات في باكستان، تشير الى ان الهدنة بين لبنان و«إسرائيل» لـ 10 ايام قد تمدد لـ 50 يوما، وكذلك بين ايران وواشنطن، ولن يخلو الامر من بعض الخروقات، لكنها لن تؤثر على اجواء الهدوء والمسارات التوافقية في باكستان، التي قد تنهي كل مراحل التوترات السابقة بين واشنطن وطهران. وهذا واضح من الليونة الصادرة عن كل الاطراف، واستعدادهم للتعاون وفتح صفحات جديدة قد تتدحرج الى تسوية غير مسبوقة. هذه هي المناخات المسربة حتى الآن من باكستان، مع عقد جولة جديدة من المحادثات يوم الأحد ، واعلان وقف جديد للنار قبل يومين من انتهاء وقف النار الحالي في 21 حزيران.

وحسب المراجع العليمة في بيروت، فان الصورة واضحة جدا. والاخراج لوقف النار في لبنان كان اميركيا - ايرانيا بامتياز، وترامب ابلغ عون و«اسرائيل»، فيما قاليباف وضع بري وحزب الله ببنود الاتفاق. ورغم ان رئيس مجلس النواب الإيراني وضع حزب الله في تفاصيل ما جرى ليل الخميس، لكن التوافق كان واضحا لجهة صدور القرار من بعبدا، وهذا ما حصل.

فقرار وقف النار جاء جراء تسوية كبيرة ثمنها فتح مضيق هرمز امام جميع السفن طوال فترة وقف النار، مقابل إجبار «اسرائيل» على الالتزام بالاتفاق، وهذا ما كشف عنه وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي وكذلك الرئيس ترامب، بإعلانه ان «اسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن، ويكفي يعني يكفي، وستتصرف واشنطن بطريقة مستقلة في لبنان».

ورد نتنياهو «بانه ملتزم وقف النار بناء لطلب ترامب، مع اعلان جيش العدو الاسرائيلي عن اقامة حزام امني في جنوب لبنان، يضم ٥٥ قرية لا يسمح لسكانها بالعودة». وقد ادى كلام نتنياهو الى موجة انتقادات على منصات اسرائيلية ضد اميركا، التي «خانتنا من اجل مضيق هرمز».

لكن اللافت، ان «الجيش الاسرائيلي» سيلغي كل إجراءات الطوارئ في المستوطنات الشمالية يوم الأحد، كما سمح بتنظيم احتفالات في كريات شمونة يوم الأربعاء بذكرى استقلال الكيان العبري.

 

حوار داخلي بين كل المكونات السياسية والدينية

ويبقى السؤال الاساسي حسب المراجع العليمة ، هل يتمكن لبنان من الاستفادة من التطورات الدولية والاقليمية الايجابية، لتحقيق ما يطالب به من وقف دائم لاطلاق النار، وانسحاب «اسرائيل» من كل أراضيه، واطلاق الاسرى واعادة الاعمار؟ ام تؤدي الخلافات الداخلية الى الخروج من « المولد بلا حمص»، واستغلال نتنياهو الانقسامات لتفجير فتنة حول سلاح المقاومة؟ هنا تكمن المعضلة الأساسية التي تواجه الداخل اللبناني، والتي قد تهدد سلمه الاهلي.

وحسب المراجع العليمة لا يمكن فكفكة المطالب الاميركية - «الاسرائيلية» - العربية من سلاح المقاومة، الا بحوار داخلي بين كل المكونات السياسية والدينية ، وهذه مهمة رئيس الجمهورية بالدرجة الأولى، الذي وجه امس كلمة الى اللبنانيين اكد فيها على التمسك بحقوق لبنان وعدم التفريط بها، والاستعداد لتحمل المسؤولية كاملة، والذهاب حيثما كان لتحرير ارضنا وحماية شعبنا، مؤكدا على عدم ابرام اي اتفاق مع «اسرائيل» يمس حقوقنا، ومشددا على ان المفاوضات لا تعني التفريط بالحقوق، وانتقد بعنف المشككين بعمل الدولة، ومعاهدا الجنوبيين على اعمار قراهم، وتأمين عودتهم الكريمة، وعودة الاسرى والوقف الشامل لاطلاق النار، وانسحاب «اسرائيل».

 

اعادة التواصل بين بعبدا وحارة حريك؟

الرئيس عون تمسك في كلمته بالمفاوضات المباشرة، وهذا ما سيرفع من سقف التوترات بينه وبين الثنائي الشيعي الرافض لهذا المسار، ولا بد من بذل الجهود لتجاوز هذا الخلاف، والعمل على اعادة التواصل بين بعبدا وحارة حريك، وانهاء القطيعة التي سادت بينهما منذ 2 آذار.

لكن المعلومات تشير الى هوة واسعة بين الطرفين، عبّر عنها بيان كتلة الوفاء للمقاومة، حيث اتهم السلطة بانها ادخلت لبنان في مرحلة شديدة الخطورة على وجوده كوطن مستقل، عندما خضعت للاملاءات الاميركية، وذهبت نحو خيار التفاوض المباشر مع العدو. واتهم البيان السلطة بالتنكر لكل الالتزامات التي كانت قد اعلنتها، كشروط مسبقة للدخول في اي عملية تفاوضية. واعتبر البيان ان تقييد وقف النار بمهلة زمنية، هي بهدف ابتزاز الحكومة وتسريع مسار المفاوضات المباشرة، الذي سيكون له تداعيات سيئة وخطيرة على البلاد.

والواضح ان حزب الله لديه مسلمات لا يمكن تجاهلها من قبل الحكومة، لجهة رفض العودة الى ما قبل ٢ آذار، او عدم الرد على أي اعتداء اسرائيلي ضد الجنوب وأهله او كوادره، مع تمسكه بمعادلة « الهدوء مقابل الهدوء «، وان بقاء الاحتلال في جنوب لبنان يعطي المشروعية لعمل المقاومة لتحرير الارض. كما ان حرية الحركة التي اعطيت «لاسرائيل» برا وبحرا وجوا بين تشرين الثاني 2024 وآذار 2026 انتهت، وبدأت معادلة جديدة انتجتها المواجهات الاخيرة، والصمود الاسطوري للمقاتلين في بنت جبيل والخيام والقنطرة وميس الجبل وكل قرى الحافة الامامية، حيث صنع المقاومون المعجزات في مواجهة 100 الف جندي اسرائيلي.

مع تأكيد الحزب بان الحرب التي انفجرت بين واشنطن وطهران في 28 شباط الماضي، وبعدها في 2 آذار بين لبنان و«إسرائيل»، خلقت توازنات عسكرية جديدة، ودفنت المعادلات العسكرية والانتكاسات التي تعرض لها حزب الله بين 16 ايلول 2024 وعملية «البيجر»، وما بينهما اغتيال الامين العام الشهيد السيد حسن نصرالله، وصولا الى 16 نيسان 2026 واعلان وقف النار، الذي تم إنجازه بفضل الصمود والتضحييات لبيئة المقاومة، وهذا ما يجب ان تأخذه الحكومة اللبنانية في اي مفاوضات مقبلة.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : الديار