الأنباء: عودةٌ غير مكتملة للجنوبيين.. وعون: استعدنا قرار لبنان والمفاوضات ليست تراجعًا ولا تنازلًا

الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Apr 18 26|06:51AM :نشر بتاريخ

فيما البعض يراه إنتصاراً، والبعض الآخر يراه إنكساراً، وإحتلال اسرائيل نصف منطقة جنوب الليطاني التي تضم أكثر من 50 بلدة وقرية جنوبية، أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في إطلالة على اللبنانيين مساء اليوم الأول لوقف إطلاق النار وعودة غالبية النازحين إلى ديارهم في الجنوب والضاحية والبقاع، أن وقف النار في لبنان ما كان ليتحقق لولا جهود الرئيس الأميركي دونالد ترامب والدول العربية وعلى رأسها السعودية، في وقت كان يروّج فيه "حزب الله" أنه تم بضغط ايراني. بقيت عودة الجنوبيين ناقصة ومشوبة بالحذر، في ظل استمرار العمليات التي ينفّذها الجيش الإسرائيلي في قرى الحافة الأمامية المحتلة، حيث يواصل التغوّل من دون انسحاب. 

 

جنبلاط

وكان سبق كلام الرئيس عون موقف لافت للرئيس وليد جنبلاط تعليقاً على وقف إطلاق النار، وصف فيه ما جرى بأنه "بداية جيدة، لكننا لا نريد اتفاقاً شبيهاً بالإتفاقات العديدة في غزة"، معتبراً أن "حزب الله جزء من الشعب اللبناني، لكن قراره في إيران، وهو يرى ما حصل من تدمير، يجب أن نستوعبه ونحاوره". ورأى وجوب فصل ملف لبنان عن إيران، وتحسين شروط التفاوض، والعودة الى إتفاق الهدنة الموقع مع إسرائيل، مع إضافات محتملة.

 

عون

الرئيس عون وصف المرحلة بأنها "للعمل الآن على إتفاقات دائمة تحفظ أرضنا وسيادة وطننا"، قائلاً: "نحن واثقون أننا سننقذ لبنان رغم أننا كنا عرضة لكل الهجمات، وتحملنا للإهانات، حتى تأكد للعالم كله أن ما قمنا به هو الأصلح والأصدق، لأننا إستعدنا قرار لبنان بعد أن كان مصادراً منذ نحو نصف قرن". وأشار الى "أننا لم نعد ورقة لأي كان ولا ساحة لحروب أي كان"، مشدداً على أن "المفاوضات ليست تراجعاً ولا تنازلاً، بل نابعة من الحرص على شعبنا. ولن تعني المفاوضات يوماً أنها للتفريط بأي حق او أي مبدأ، ولن نسمح بعد اليوم بأن يموت لبناني واحد من أجل المحاور القريبة أو البعيدة". وأكد "أنا مستعد للذهاب أينما كان لتحرير أرضي وخلاص شعبي، ومستعد لتحمل مسؤولياتي وأعرف بأنكم معي"، جازماً بأنه "لن يكون هناك أي إتفاق يمس حقوقنا الوطنية أو ما يفرط بذرة من تراب هذا الوطن". وكشف أن "هدفنا واضح هو وقف العدوان، والإنسحاب الإسرائيلي، وبسط سلطة الدولة بقواها الذاتية حصراً، وعودة الأسرى وعودة أهلنا الى قراهم".

كلام رئيس الجمهورية وتشديده على تلك الثوابت، وصفته مصادر مطلعة في اتصال مع جريدة "الأنباء الالكترونية" بأنه ينطلق من مجموعة معطيات أولها ما ترافق مع الإعلان عن بدء المفاوضات مع إسرائيل، وقد طاولت مقام رئاستي الجمهورية والحكومة خصوصاً من قبل "حزب الله"، مع ما حملته من إتهامات وتجريح وشتائم  شخصية ضد الرئيسين جوزاف عون ونواف سلام تحديداً.

أما الأمر الآخر والمهم برأي المصادر، فيأتي من خلال تأكيد الرئيس ترامب أن إسرائيل لن تقوم بقصف لبنان بعد الآن، مؤكداً أن هذا الأمر بات محصوراً بقرار رسمي وواضح من قبل الولايات المتحدة الأميركية، مستخدماً كلمة "كفى يعني كفى"، في إشارة الى إستنفاد الأهداف العسكرية وضرورة الإنتقال الى المسار السياسي. وكشف عن توجه جديد لبلاده بأنها مع الدولة اللبنانية، وأن واشنطن ستتولى بنفسها التعامل مع "حزب الله" بطريقة مناسبة. 

ورأت المصادر أن هذه التصريحات تعكس رغبة ترامب في دعم لبنان، وفي مقدمها دعم الجيش اللبناني وتسليحه كشريك أساسي في المرحلة المقبلة، لافتة الى ما أشار إليه الرئيس وليد جنبلاط لجهة ألا يكون هذا الإتفاق اذا ما تم شبيهاً بالإتفاقات العديدة في غزة، بمعنى إطلاق يد اسرائيل في تدمير القرى الجنوبية التي تحتلها كما فعلت في غزة، لأن إشارة رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو  الى إحتلاله منطقة من جنوب لبنان بعمق 10 كيلومترات تبدأ من البياضة ساحلاً، الى جبل الشيخ شرقاً، ربطاً بالجولان المحتل، مؤشر خطير على أن يكون نتنياهو لا ينوي الإنسحاب منها. 

ووصفت المصادر كلام جنبلاط عن "حزب الله" بأنه جزء من الشعب اللبناني لكن قراره في إيران ويجب محاورته، بـ"المهم جداً"، خصوصاً وأن الدولة التي ستتولى الحوار مع اسرائيل برعاية أميركية يجب أن تكون على تنسيق في مكان ما مع "حزب الله" لإلزامه بتنفيذ ما قد يتفق عليه، كي لا يكون الحوار فقط لجر لبنان الى الإتفاق مع إسرائيل، ويبقى الحزب خارجاً عنه، لأن ما يصدر من مواقف عن قيادات "حزب الله" يؤشر الى بقائه بعيداً عن أي إتفاق، وهذا قد يؤدي الى إنهيار المفاوضات والعودة الى الحرب.

 

بري

رئيس مجلس النواب نبيه بري المعني الأول بحماية الجنوبيين والحفاظ على سلامتهم، جدد التأكيد أن الوحدة الوطنية والسلم الأهلي خط أحمر ولن يسمح تحت أي ظرف من الظروف تجاوزه على الإطلاق، معتبراً أن "أي مسّ بهاتين الركيزتين من أي جهة كانت هو مساس بوجود لبنان، وهدية مجانية للعدو الإسرائيلي ومشاريعه التي لا يمكن أن يكتب لها النجاح، إلا من خلال الفتنة، التي ما زالت نائمة ولعن الله من يوقظها، فكيف اذا ما كان الأمر بين أبناء البلد الواحد؟". وقال: "لن يكون هناك أي إتفاق يمس بحقوقنا الوطنية أو ما يفرط بذرة من تراب هذا الوطن". وشدد على أن هدفنا واضح هو وقف العدوان والإنسحاب الإسرائيلي وبسط سلطة الدولة بقواها الذاتية حصراً وعودة الأسرى وعودة أهلنا الى قراهم.

 

براك

وفي سياق متّصل، خرج المبعوث الأميركي إلى سوريا وسفيرها في أنقرة توم برّاك بمواقف لافتة حول الملف اللبناني خلال مشاركته في منتدى أنطاليا للدبلوماسية. براك اعتبر أنّ صورة وقف إطلاق النار في لبنان شديدة الهشاشة، إذ اعتبر أن الاتفاق "دقيق للغاية" بسبب انعدام الثقة بين جميع الأطراف، مشدّدًا على أنه لا يتعدّى كونه خطوة أولى لوقف "القتل العبثي" وليس إطارًا سياسيًا شاملاً. وأقرّ بغياب أطراف أساسية كـ"حزب الله" وإيران عن طاولة التفاهم، ما يعقّد فرص تثبيته، معتبرًا أن المرحلة المقبلة ستقوم على "خطوات صغيرة" لاختبار صمود الهدنة، وسط تحذير واضح: بقاء وقف النار ليس مضمونًا بعد.

 

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : جريدة الأنباء الالكترونية