"الجزيرة": وليد جنبلاط يروي تاريخ عائلته التي تتوارث السياسة منذ 300 عام
الرئيسية سياسة / Ecco Watan
الكاتب : المحرر السياسي
Apr 19 26|06:36AM :نشر بتاريخ
لم تكن نشأة الزعيم اللبناني الدرزي وليد جنبلاط عادية، وكذلك مواقفه المتقلبة وآراؤه وتصريحاته الحادة، التي جعلته أحد أكثر الشخصيات اللبنانية إثارة للجدل.
فقد وُلد جنبلاط ببلدة المختارة جنوبي لبنان في السابع من أغسطس/آب 1949، لعائلة لها تاريخ سياسي يمتد لـ300 عام خلت، فنشأ محاطا بسيرة الماضي وبما يجري في الحاضر، كما قال في حلقة 2026/4/18 من برنامج "شاهد على العصر"، التي يمكنكم مشاهدتها كاملة على هذا الرابط.
أما أبوه، فهو كمال جنبلاط، المفكر السياسي ومؤسس الحزب التقدمي الاشتراكي، وجده لأمه الشاعر والأديب الكبير والزعيم الدرزي أيضا شكيب أرسلان.
ودرس جنبلاط العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية في بيروت وتخرج عام 1977، وفي 16 مارس/آذار من العام نفسه اغتيل والده، فورث عنه الزعامة السياسية والمكانة الاجتماعية.
وبعد اغتيال والده، أصبح وليد جنبلاط رئيسا للحزب التقدمي الاشتراكي، وبقي في منصبه حتى تنازل عنه لابنه تيمور في مارس/آذار 2017.
لكن علاقة الزعيم الدرزي المخضرم بالسياسة لم تبدأ عند موت أبيه، وإنما عندما كان في العاشرة من عمره، إذ اختلف أبوه مع الرئيس اللبناني آنذاك كميل شمعون، الذي بعث قوات الدرك لمحاصرة دار جنبلاط سنة 1957، إذ أُخرج وليد مع مربيته الفرنسية في ذلك التاريخ إلى كسروان.
وعندما حاصرت قوات الدرك بيت جنبلاط لم تتمكن من دخوله إذ تراجع شمعون عن الصدام بسبب مكانة آل جنبلاط في الدروز، ولأن قائد الجيش آنذاك فؤاد شهاب كان على الحياد.
تاريخ من التحالفات
وعمل جنبلاط في التدريس والصحافة والنشر قبل أن ينغمس في السياسة، وخلال الحرب الأهلية الماضية عُرف بمواقفه المتقلبة وحروبه وتحالفاته مع الطوائف المختلفة وضدها، إذ اتهم الرئيس السوري الأسبق حافظ الأسد بقتل والده، لكنه لم يقطع علاقته به.
كما وافق جنبلاط على اتفاق الطائف لوقف الحرب الأهلية سنة 1989، وأصبح وزيرا حتى عام 1998، وبقي حليفا للأسد ولدمشق لكنه غيّر تحالفاته عدة مرات إذ دعم رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري عام 2000.
وتحالف جنبلاط أيضا مع أحزاب المعارضة لسوريا. وبعد اغتيال الحريري عام 2005، أسس مع سعد الحريري وسمير جعجع حركة 14 آذار، التي نادت بانسحاب سوريا من لبنان، لكن هذا التحالف لم يدم طويلا.
وسرعان ما انتقل جنبلاط إلى معسكر المعارضة فتحالف مع حزب الله وحركة أمل. وفي يناير/كانون الثاني 2011، اصطف إلى جانب قوى 8 آذار بعد سقوط حكومة سعد الحريري.
ودعم جنبلاط الثورة السورية ووصف الرئيس المخلوع بشار الأسد بأنه "نظام وحشي ودموي". وهاجم دخول حزب الله إلى جانب الأسد ووصف القرار بأنه "خطأ تاريخي وأخلاقي كبير".
وبعد سقوط الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، سارع لزيارة دمشق وكان أول زعيم سياسي لبناني يهنئ أحمد الشرع على نجاح الثورة.
جذور ضاربة
وكان شكيب أرسلان -جده لأمه- درزيا، لكنه اعتنق المذهب السني لاحقا لأنه رأى في الخلافة العثمانية "العرق الموحد للمسلمين"، كما يقول جنبلاط. وقد خرج من لبنان بعد سقوط الخلافة واستقر به المقام في مدينة جنيف السويسرية.
كما كان زواج والده بوالدته سياسيا بامتياز؛ لأن آل أرسلان كانوا خصوم آل جنبلاط ومنافسيهم في المجتمع الدرزي، حسب وصفه.
وبعد اغتيال والده، في 16 مارس/آذار 1977، عادت والدته مي أرسلان (التي افترقت عن أبيه دون طلاق قبل عقود) من باريس في اليوم التالي، واستلمت المختارة، بطلب من ابنها.
وكانت والدة جنبلاط تدير المختارة سياسيا ومعنويا، وتقدم النصح لابنها عندما يقع في هفوة سياسية أو غير سياسية.
ويمتلك آل جنبلاط إرثا كبيرا في التاريخ اللبناني، فقد كانوا من كبار الإقطاعيين اللبنانيين ويمثل قصر عائلته بالمختارة (الذي يفضل وليد تسميته دار آل جنبلاط)، محجة وملاذا للدروز.
وبدأ التاريخ السياسي لهذه العائلة الثرية من الشيخ بشير جنبلاط الذي يقول إنه كان صديقا مقربا من الشيخ بشير الشهابي ثم اختلف معه لاحقا واصطدما صداما تسبب في أول حرب أهلية دينية في لبنان سنة 1860.
ونشب هذا الخلاف السياسي في جبل لبنان بين الرجلين، وامتد حتى وصل إلى الحرب بين الموارنة والدروز التي اتسعت حتى وصلت إلى مسلمي ومسيحيي الشام.
ويرفض جنبلاط القول إنه أُجبر على ممارسة السياسة كإرث عائلي، لأن الأحداث السياسية لعبت دورا كبيرا في تشكيله مذ كان طفلا، وكانت أكبر لحظات التحول السياسي في حياته عندما قابل الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، رفقة والده سنة 1965.
وكان جنبلاط مبهورا بعبد الناصر وتلقى صدمة كبيرة بعد نكسة 1967، التي يقول إنها أطفأت الوهج الذي كان يملأ عيون الزعيم المصري الراحل. وقد خاض نضالا طلابيا إلى جانب زملائه الفلسطينيين في بيروت.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا