استياءٌ خليجي من تغيّر قواعد اللعبة بين إيران وأميركا
الرئيسية دوليات / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Apr 21 26|04:48AM :نشر بتاريخ
لا تزال أصداء تعليق الرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف مصدرًا لقلق دول الخليج، باعتبار "أقصى ما يمكن أن تحققه المحادثات بين إيران والولايات المتحدة هو إعادة فتح مضيق هرمز".
وقال مصدر خليجي مقرّب من الدوائر الحكومية "في نهاية المطاف، سيكون مضيق هرمز هو الخط الأحمر. لم يكن هذا موضوعا في السابق، لكنه أصبح كذلك الآن. لقد تغيّرت قواعد اللعبة".
ولم يصدر أي رد بعد من حكومات دول الخليج العربية على طلبات التعليق على القضايا المطروحة في هذا المقال.
لقد كسرت تهديدات إيران للملاحة البحرية في الخليج خلال الحرب محظورات ظلت راسخة لزمن طويل حول المضيق، وجعلت تعطيله وسيلة ضغط واقعية في المفاوضات لأول مرة.
وكان ميدفيديف، نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، قد عبّر بوضوح عن الدور المحوري لمضيق هرمز في منشور على أكس في الثامن من أبريل.
وقال في المنشور "ليس من الواضح كيف ستسير الهدنة بين واشنطن وطهران. لكن هناك أمرا واحدا مؤكدا - وهو أن إيران اختبرت سلاحها النووي بالفعل. (هذا السلاح) اسمه مضيق هرمز. إمكانياته (كأداة ردع) لا تنضب".
وصورت هذه التصريحات مضيق هرمز على أنه وسيلة ضغط تمكن إيران من رفع التكاليف وتشكيل القواعد دون تجاوز العتبة النووية.
* مصدر أمني إيراني يصف مضيق هرمز بأنه "أصل ذهبي"
يؤكد مسؤولون أمنيون إيرانيون في أحاديث غير رسمية هذا الرأي ويصفون المضيق بأنه ليس مجرد خطة طوارئ، بل هو أداة ردع جرى الإعداد لها منذ زمن طويل.
وقال مصدر أمني إيراني رفيع المستوى "استعدت إيران لسنوات لسيناريو يتضمن إغلاق مضيق هرمز، وخططت لكل خطوة بدقة. واليوم يعد المضيق أحد أكثر الأدوات فعالية لدى إيران - فهو يمثل شكلاً من أشكال النفوذ الجغرافي الذي يعمل كرادع قوي".
ووصف المصدر المضيق بأنه "أصل ذهبي لا يقدر بثمن يرتبط ارتباطا جذريا بجغرافيا إيران - لا يمكن للعالم أن يسلبه منها تحديدا لأنه ينساب من موقع إيران".
وذهب مصدر إيراني ثان، مقرب من الحرس الثوري، إلى أبعد من ذلك، مشيرا إلى أن المحظورات التاريخية أو (التابوهات) التي طالما أحاطت باستخدام هرمز قد كُسرت الآن.
ووصف هذا المصدر مضيق هرمز بأنه سيف "أُخرج من غمده" لا يمكن للولايات المتحدة ودول المنطقة تجاهله، مما يمنح المنطقة نفوذا ضد القوى الخارجية.
ويقول المحللون إن أكثر ما يثير قلق دول الخليج العربية هو أنه في حين تعرضت منطقتهم لهجمات متكررة بالصواريخ والطائرات المسيرة ومن جانب وكلاء إيران، فإن المفاوضات باتت تركز بشكل شبه حصري على مضيق هرمز بسبب تأثيره الاقتصادي العالمي، مما يضع المخاوف الأمنية الخليجية على الهامش.
وتقول مصادر خليجية إن جوهر النزاع حول هرمز لا يتعلق بمن يسيطر عليه بقدر ما يتعلق بمن يضع قواعد المرور، مما يعكس تحولا جذريا بعيدا عن القوانين الدولية الراسخة باتجاه ترتيبات تقوم على موازين القوى.
وقالت ابتسام الكتبي رئيسة مركز الإمارات للسياسات إن هذا يكشف عن خلل في التوازن بين من يضعون القواعد ومن يتحملون العواقب عند انتهاكها.
وقالت الكتبي لرويترز "ما يتشكل اليوم ليس تسوية تاريخية، بل هندسة متعمدة لصراع مستدام".
وأضافت: "من المتضرر من الصواريخ والوكلاء؟ إسرائيل، ودول الخليج على وجه التحديد. ما سيكون مفيدا لنا هو (معالجة) مسألة الصواريخ والوكلاء - ومضيق هرمز. ويبدو أنهم لا يكترثون بالصواريخ أو الوكلاء".
تحذير بشأن تخفيف العقوبات
يحذر المحللون من أن مثل هذا النهج في المحادثات لن يحلّ التوترات بقدر ما سيبقيها عند مستويات يمكن التحكم فيها، وهي نتيجة قد تناسب واشنطن وطهران لكنها تنذر بترسيخ عدم الاستقرار لدول الخليج التي تعيش تحت تهديد الصواريخ.
وقد تركت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير شباط، اقتصادات الخليج تتحمل التداعيات، من هجمات على البنية التحتية للطاقة إلى ارتفاع تكاليف التصدير والتأمين. وتؤدي طرق التصدير البديلة إلى زيادة التكاليف وتظل معرضة لنفس التهديدات الصاروخية الإيرانية.
ويقول دبلوماسيون إن مسؤولين خليجيين حثوا واشنطن على عدم رفع العقوبات بالكامل، داعين إلى اتباع نهج تدريجي لاختبار سلوك إيران. ويؤكدون أن التهديدات الأساسية لا تزال قائمة، ولا سيما الصواريخ القادرة على ضرب العواصم في الخليج والوكلاء المسلحون الذين يتم استخدامهم كأذرع للدولة الإيرانية.
وفي جميع أنحاء الخليج العربي، تتراوح المشاعر تجاه واشنطن الآن بين الاستياء المكتوم ومشاعر متزايدة بالإحباط والارتباك إزاء عملية صنع القرار الأميركية أحادية الجانب.
وقال عبد العزيز بن صقر رئيس مركز الخليج للأبحاث الذي يتخذ من السعودية مقرا له، إن التعامل مع القضية الإيرانية يتطلب "نهجا مختلفا".
وأضاف "الولايات المتحدة جزء لا يتجزأ من الأمن الإقليمي... لكن هذا لا يعني التصرف بشكل منفرد — أي المضي قدما بشكل كامل دون إشراك المنطقة".
وفي حين يستاء قادة الخليج من تهميشهم، فإنهم يقرون في السر والعلن بأن القدرات العسكرية الأميركية لا تزال مؤثرة في نتائج الأحداث بفضل تفوقها الذي لا يضاهى.
وقال الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله إن دول الخليج العربية نجت من الحرب ويعود الفضل في ذلك إلى حد كبير لدفاعاتها الخاصة والأسلحة المتطورة التي زودتها بها الولايات المتحدة، مثل أنظمة الدفاع الجوي ثاد وباتريوت.
محلل: الاعتماد على مدافع واحد له حدود
قال عبد الله إن أميركا لا غنى عنها، غير أنها ليست معصومة من الخطأ، مشيرا إلى ما أسماه تهوين واشنطن من شأن احتمالية حدوث مواجهة حول مضيق هرمز.
وتعهدت الولايات المتحدة مرارا بالدفاع عن حلفائها في الخليج خلال الحرب من خلال التعاون في مجال الدفاع الجوي والصاروخي والأمن البحري وحماية البنية التحتية الحيوية.
ويقول محمد بهارون مدير مركز دبي لبحوث السياسات العامة الذي يتخذ من دبي مقرا له إن أحد دروس الحرب، حسب دول الخليج، هو محدودية الاعتماد على مدافع خارجي واحد.
ويقول حكام دول الخليج العربية إنهم حذروا واشنطن منذ فترة طويلة من الدخول في صراع مع إيران، لكنهم التزموا الصمت علنا منذ اندلاع الحرب. ولا يعكس هذا التحفظ مجرد رغبة دبلوماسية بل ينم عن حالة من عدم اليقين تجاه صراع يدفعون ثمنه من أضرار اقتصادية وتكاليف دفاعية دون أن يملكوا زمام السيطرة.
والآن، في خضم التفاوض بين واشنطن وطهران، يرى مسؤولون خليجيون أن استبعادهم من المحادثات لم يعد قضية إقليمية بل قضية عالمية، نظرا للأهمية الدولية لمضيق هرمز.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا